Archive for the ‘Blogroll’ Category

صلالة, ظفار, سعيد بن تيمور, ماما هدى (ليلى فخرو), حسين موسى, وثورة على الظلم – الجزء الثاني

أكتوبر 15, 2006

نواصل الحديث

 

(ملاحظة: في قلبي حرة لاني قضيت ساعة اكتب هذا الجزء و اذا بوورد برس ياكله و لايترك له اثر, الله يلعنك يا وورد برس, المهم)

 

اذا, ذاق الكثير من اهل ظفار طعم الغربة بحثا عن لقمة العيش, و هناك في دول الخليج العربي احتكوا بالفكر القومي و اليساري. يمكن القول ان ظلم و استبداد سعيد بن تيمور زرع بذرة الثورة, و ان المد القومي صقلها و اعطاها فكرها الايديولوجي.

 

ليس هذا المكان ولا الزمان لسرد مفصل لتاريخ و احداث الثورة, فتركيزي سيكون على دور البحرينيين في هذه الثورة, لكني  وضعت بعض المراجع لمن يود قراءة المزيد. يكفي القول ان الثورة بدأت فعليا عندما قام بن نفل برحلته المكوكية قي 1962 عابرا الربع االخالي من السعودية مدججا بالسلاح ليصل الى صلالة و يقوم بهجمتة على قاعدة الانجليز (الذين كانوا الحاكمين الفعليين لعمان آنذاك).

 

قد يسأل البعض ما دخل البحرين في احداث منطقة نائية كصلالة؟ كما ذكرنا, كان المد القومي و اليساري واسع النفوذ آن ذاك في الخليج عامة و البحرين خاصة. الكثير من سكان الخليج و البحرين رأوا في الثورة بداية لتحرير الخليج باكمله من الاستعمار الانجليزي و الحكم القبلي. و لم لا؟ فان كانت مصر قد انتفضت من الاستعمار في ثورة الضباط الاحرار, و اليمن الجنوبي قد حصل على استقلاله تحت مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية, فربما آن الاوان لثورة مماثلة في الخليج العربي. و قد انعكس هذا التطلع في اسم الجبهة الرئيسية في هذه الثورة: الجبهة الشعبية لتحرير عمان و الخليج العربي. و قد كان في البحرين جبهة موازية لهذه الحركة تحت مسمي الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي, والتي لا زال الكثير من قياديها البارزين ناشطين سياسيا خاصة في جمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد”.

 

عزم الكثيرون على مساعدة اخوانهم الظفاريين في محنتهم, و لربما تكون هذه بداية بداية تغيير جذري للمنطقة باسرها. فقرر البعض المضي الى ظفار, فساروا قدما, لا يحملون معهم سوى كفاءاتهم و احلامهم بمستقبل افضل!

 

كيف كان الطريق الى ظفار؟ كان على الفرد ان يصل بطريقة ما الى اليمن الجنوبي, و من هناك يشد الرحال الى ظفار. علينا ان نتذكر آن ذاك لم تتواجد الطرق المرصفة, ولا ال”لاندكروزر” و لا حتى ال”كورولا” لتسهيل العبور, و لم يكن هناك الجي بي س او حتى الخرائط لمساعدتك. كان عليك السير حافيا او على الابل ان كان الحظ ابن عمك. يعني كانت حالتهم حالة!

 

البعض من البحرينيين شاركوا في القتال, و لكن لم يكن هذا هو مساهمتهم الاساسية. كانت البحرين آنذاك تعتبر الرائدة في التعليم و في كفاءة الايدي العاملة, حتى ان الكثير من البحرينيين امتهنوا آنذاك في دول الخليج في شتى الاعمال, من لحامين, و حدادين و مهندسين. فكان الهدف آن ذاك هو نقل هذه الكفاءات و المام اهل ظفار بها.

 

قبل المضي في حكايات بعض هذه الشخصيات دعونا اولا نقدم نبذة مختصرة عن طبيعة ظفار. ظفار هذه, بكل بساطة, عجيبة غريبة, ولا يمكن لي ان انصف بوصفها. كل ما يكنني اقتراحه هو التالي: ان كنت تفكر برحلة تريح بهاالبال, لا تتعب روحك بالتفكير بسويسرا او فرنسا. لماذا لا تجرب مكانا جديدا غريبا, و تشد برحالك الى ظفار؟

 

ظفار تعتبر من الاعجوبات الطبيعية التي لا مثيل لها في العالم اجمع. نعم في العالم اجمع! في الجنوب هناك شريط ساحلي يطل على بحر العرب حيث تتواجد العاصمة صلالة و الزراعة الحضرية. و الله عليها من زراعة! جوز الهند و الموز يغطي المساحات الشاسعة. ناريل يا جماعة ناريل! و يا حلاته من جوز الهند. تخيلوا كل هذا في شبه الجزيرة العربية! فظفار تمر عليها الرياح الموسمية (المونسون), او ما يسمى بخريف صلالة من يونيو الى اغسطس (و احنا عندنا حر حتى الوزقة تبكي منه!). الجو معطر برذاذ مطر جميل يحس الواحد منع “بنعنشة” حلوة (مب رطوبة البحرين التي تخلي الواحد و كانه عسكريم ذايب). و الشواطئ نظيفة خلابة, تجعل الانسان يحس بعظمة خالقه و يتحسف على الشواطئ التي جرفت و قتلت في البحرين.

 

هذا على الساحل. عندما تبتعد بضعة كيلومترات منه تصل الى الجبل. و يا عيني عليه من جبل. وديان و جبال متراكمة اكتستها الخضرة على امتداد الناظرين و احاطها ضباب خفيف زاد من حدة المنظر جمالا. هنا, في الجبال, تنبت اشجار البان الشهيرة باجذاعها المتعرجة, و التي تضيف على الجو شيئ من الرهبة و السكون. في هذه الجبال و الوديان تجد كل ما يخطر على البال. سيول و شلالات و كهوف, حتى يقال ان اكبر كهف في العالم موجود في ظفار. و للكهوف هذه دور فاعل في الثورة سنرجع نتكلم عنه.

في الجنوب الساحل, و بعدها الجبل, و الى شمال خضرة الجبال يقع الربع الخالي, تلك الصحراء القاحلة التي لا تقوى نفس على العيش فيها, فما اغربه من مشهد و انت ترى كثافة الغابات الخضراء من ناحية, و هضاب قاحلة متصلبة من جهة اخرى. لكن اعجب ما رأت عيناي كان على الطريق من صلالة الى مرباط. في الواجهة اليمنى شريط ساحلي ممتد من الشواطئ و ماخلفها من بحار. في الواجهة اليسرى جبال شاقهة غطتها الاعشاب. من اليمين المياه الزرقاء المتلألأة و من الشمال الهضاب الخضراء الشامخة. و فجأة, ترى سفح جبل, نصفه مزين  بالحياة الخضراء, و النصف الاخر اكتسى بحجارة طينية اللون قاحلة, تجردت من الحياة تماما و كأن النصف القاحل ينظر الى اخيه بغيرة و حسد! 

و للحديث بقية

 

 

 اشجار البان في ظفار

 

 

الجبل, واذا دققت لك ان ترى بعض الكهوف

 

 

 

 

 

 

صلالة, ظفار, سعيد بن تيمور, ماما هدى (ليلى فخرو), حسين موسى, وثورة على الظلم

أكتوبر 14, 2006

 

قبل بضع سنوات حالفني الحظ في زيارة صلالة في ظفار, احدى ولايات سلطنة عمان. ما الداعي لزيارة ظفار؟ هناك اولا مهرجان خريف صلالة, لكن ليس هذا هو السبب الاساسي. احد معارفي كان  مولعا بثورة ظفار, و بما اني من المهتمين بهذه الثورة اخذتها فرصة لمعرفة المزيد عنها.

قد يسألني البعض ما هي ثورة ظفار؟ للبحرينيين, اقول اسالوا آباءكم و اجدادكم عنها, و لكن دعوني اقدم نبذة مختصرة عنها.

كان يا ما كان, في سالف العصر و الاوان, حاكم “لك عليه” يسمى سعيد بن تيمور. السعدي هذا هو والد قابوس بن سعيد, حاكم سلطنة عمان الحالي. سعيد هذا كان ظالما و مستبدا, فلم تتواجد في كل عمان تحت حكمه سوى ثلاث مدارس, والمدارس هذه كانت فقط لتعليم القرآن. لا لغة, و لا حساب, ولا تاريخ, ولا علوم. لماذا؟ لان سعيد كان يرى في المدارس شرا, فان تعلم الشعب علموا بظلمه و اطاحوه. يعني تستطيع القول انها مثل سياسة حكامنا العرب الحاليين و لكن متشددة بدرجة اكبر.

ظفار كانت تستقطب القسط الاكبر من استبداده, فما كان هناك ويلا الا و ذاقوه منه. حكاية واحدة تكفي للدلالة. يقال بأن سعيد حصل على هدية من الانجليز هي عبارة عن سيارة. طبعا سعيد, لكونه سعيد, لم يرض ان تساق السيارة الى قصره, بل اصر ان تحمل السيارة على اكتاف خدمه من المرفأ حتى قصره. عناد بس!!

دارت الايام, و مر الزمن, و اذا بالمد الناصري و القومية العربية تجتاح امتنا من الخليج حتى المحيط في اواخر الخمسينات و بداية الستينات. في هذه الاثناء, تغرب الكثير من اهل ظفار عن الوطن طلبا للعيش و لضيق الرزق في الوطن تحت استبداد سعيد. فمنهم من سافر الى البحرين, و الكويت, و الامارات, و غيرها. هناك, في الغربة, تعرفوا على القكر القومي و اليساري, و ادركوا ان الحياة لها ان توفر ما هو افضل و انبل مما يوفره (او لا يوفره) السلطان سعيد.

و للحديث بقية