ديباجة

من انا

محرقي بحريني خليجي عربي. منطلقه السياسي قومي عربي , فان اردنا ان ننهض من حالنا الرديء لا سبيل الا الاتحاد. اول الغيث قطرة, و علينا نحن ساكني الخليج و شبه الجزيرة العربية ان نعجل الاتحاد, فنحن الآن لسنا بدول بل دويلات, و ليس كل من حب و دب و وضع بضعة نواطير خارج سفاراته في لندن و واشنطن اصبحت لديه دولة. فكثافة سكانية لا تقارب حتى نصف حي السيدة زينب لا تبني دولة, و ايدي عاملة اجنبية تضاهي نصف سكانك لا تمكنك من بناء دولة. كلنا تيقنا من هذا في حرب الخليج الثانية, فدرع الجزير اضحى سكراب الخرابة. انه من العيب حقا ان تجمعنا جغرافية واحدة, ارض واحدة, ثقاقة واحدة, لغة واحدة, صلة دم واحدة, و حتى عملة واحدة (و للاسف هي الدولار, فلا يغرنك ان سموها دينار او درهم او ربية), و نحن تائهين في في العراك بين بعضنا البعض

دمي احمر, فمن البديهي ان اكون من عشاق المحرق و ليفربووول. اهتماماتي الغنائية تتقلب و تتشقلب, و لكني حاليا مغرم في الشيخ امام, ام كلثوم, و فيروز. لست بشاعر ولا افهم في الشعر, و لكن امثال محمود درويش, مظفر النواب, احمد مطر, قاسم حداد, احمد فؤاد نجم, بدر شاكر السياب, و نزار قباني لا بد لهم من ان يحركوا المشاعر

 

لماذا أدون؟

 

استيقظت يوما و اذا بي ارى رفاقي من حولى يرطنون بلسان غريب لم اعتده. فاذا بعبود يخربط

 Hey man what’s up, shakbarek

و لذا برشود يرد

Not much wallah, ent how are you

و اذا بالجميع يهزون الى “توباك” و “سنوب دوغي دوغ”, و مشاهداتهم تتمحور حول “ذا شابيل شو” و” ديسبيرات هوسوايفز”. جاء موعد العشاء, فاذا بالوليمة “جيز برجر” تارة, او بيتزا تارة اخرى, و اذا وصل الدلع اقصاه تمخطرنا الى

 chickenstrips و اكلنا chilli’s

 

سألتهم عن المحمر, فقالوا : اييييي بلى, اظن امي العوده كانت تاكلها. مو ذي اللي مع ربيان و شكله كرات صغيرة؟

ذاك جريش-

 قلتلي عاد-

.قلت له سمعنا فيروز عساها تبرد غدر الزمن

 عربي ما اسمع-

 الا تستح؟ لكن مثل ما قال نزار قباني-

نزار من هو؟؟؟ّ؟ّ؟!!!؟!؟-

فتحت الجرائد, فاذا بالخراب حل بلبنان, و فلسطين لا زالت معذبة, و العراق يتشرذم الى دويلات مفتتة على قبور اكثر من نصف مليون شهيد. اما البحرين, فاصبح الشخص اما شيعي, سني, بحراني, هولي, عجمي او بلوشي. فهذا جارنا بالأمس اصبح مشبوها في الفريج بسبب اسمه او اسم ابيه او امه

ادركت اننا امة على وشك الانقراض, امة ضاعت بين ابنائها لانهم نسوها. فالحرب و الدمار ويلان, و لكن العلة في نسيان حضارتك و هويتك, و ترك مستقبلك في مزبلة التاريخ

اصبحت كلمة العربي سبة, ولغة العربي مشوهة, و حضارة العربي منسية. اصبح المتأمرك “كول” و متحضرا. اصبحت فيروز”تلوع الكبد” و “فيفتي سنتس” قمة الطرب. اصبحت الفصاحة العربية عاهة, ومن “يأنجلز” كلامه ب ” ووييي كيوووتت” و “كوول مماان” هو قمة التحضر. فارباب العمل يريدونك ان تتقن الانجليزية و الفرنسية, اما العربية فخلها للمسجد!

قلت ربما تعلمنا البعض من حضارات هذا العالم الواسع, فسالت عن دوستويفسكي و كارل ماركس و جورج برنارد شو و كامو. ردوا ليس لنا في هذه السخافات و البدع, لكن هل سمعت عن تريبل اكس و ذا مامي؟

استيقظت يوما, فاذا من حولي يردحون

It’s all good from diego to the bay

و ينادون بعضا بجوني و بوبي. يمجدون براد بيت و اوبرا وينفري, يديرون راسهم غربا الى امريكا, يعملون في سيتي جروب و كي بي م جي, و يقضون السبت و الاحد (الويك اند الجديد) يتراقصون لبريتني و يشربون البدوايزر

 

لهذا قررت ان أدون

120 تعليق to “ديباجة”

  1. Mahmood’s Den » Blog Archive » What an intro! Says:

    […] Anyway, if you can read Arabic, let me guide you to a fellow Bahraini blog called فرضة الأحلام (Dreams’ Port is the direct translation) and point you specifically to his About page which, to me, is the best, funniest, well thought out blog introductions I have ever read! […]

  2. .. زينب .. Says:

    كنت أتصفح .. وأبحث عن موضوع في محرك البحث جوجل يتحدث عن إستقلال الخليج العربي .. وقد إستوقفتني فرضة أحلامك .. فرأيتك تتحدث عن كون اللغة الإنجليزية اصحبت لغتنا الأم .. إن الدواعي التي حثت على إنتشارها ليس إلا مخططات أمريكية للسيطرة أو عفواً لمحو الثقافة الشرقية .. لا يخفى على أحد تذمرنا في المدارس من هذه اللغة البشعه – في نظري – كوننا لا نرى أدنى إستفادة .. وهذه الكلمات بمثابة ” الغثة ” .. !! بصراحة عندما يحين وقت حصة الانج نتذمر ونأسى .. ونود لو أننا بقينا بلا تعلم ………… إنها معاناة حقيقية .. عقلي ات يشقى ” حرام عليكم ياناس ” الله المعين

  3. سيد صباح بهبهاني Says:

    صلة الأرحام

    أمرت الشريعة المقدسة بصلة الأرحام والتزاور معهم.. هذا هو نص السؤال الموجه وفيه رد الجواب!.. وجوابه علميا صريح: أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ}.. الأعراف 27 فهو صريح بالتعامل بين المتحاببين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة: القرابة والرحم من: الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى.. لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة: في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا}.. البقرة 83، وكذالك في سورة النساء 1، وفي سورة الأنفال 75، وفي سورة الرعد الآية 23-24.. وبعد أن تعرفت لهذه المجموعة من الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى. والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل آداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها وقال تعالى في سورة النساء 1 {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}.. نقل الشيخ الطبرسي تفسير هذه الآية عن ابن عباس والإمام محمد الباقر -رضوان الله عليهم جميعا- بقوله: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر (رض) فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي (ص) أنه قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه. وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (كرمالله وجهه) قال: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق (رض) الآية نفسها: هي أرحام الناس، إن الله -عزوجل- أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله. وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي: 1- الحقوق المالية. 2- الصلة بالسلام والزيارة والتفقد. 3- العفو عن المسيئ والمبادرة إلى الإصلاح. ويتحدث الإمام جعفر الصادق (رض) عن مكارم الأخلاق فيقول: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك. وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه- وعلينا أن نهتم بتعاليم الرسول (ص)، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وأيام الغدير. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.. الحجرات 13 وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.. النساء1 وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.. الروم 21 وقال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف}.. النساء 19 وقال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.. البقرة227 والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن.. وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 :{ ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}. وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى: {خلقناكم من نفس واحدة}. {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}. {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء} {خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما. وورد ذلك البيان في قوله تعالى: {لتسكنوا إليها}. {وجعل بينكم مودة ورحمة}. {وعاشروهن بالمعروف}. {لهن مثل الذي عليهن بالمعروف}. ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة. ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. وروي عن أبي هريرة (رض) قال: قال رسول الله (ص): “ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله (ص): “خير أولادكم البنات”. وورد عن الإمام الصادق (رضوان الله عليه): (البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة).. وروى حمزة بن حمران بإسناده “أنه أتى رجل إلى النبي (صلعم) وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه-: ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين (ص): الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله (ص) أبا بنات. وقال رسول الله عليه سلام الله: “من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات، وجبت له الجنة.. قيل: يارسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يارسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة”.. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا.

    المحب سيد صباح بهبهاني

  4. سيد صباح بهبهاني Says:

    مراعاة الأسس في تربية الأنثى :سيد صباح بهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاعداد التربوي .. ومراعاة الأسس في تربية الأنثى

    قال تعالى : ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) الحجرات 13

    وقال تعالى : ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) النساء1

    وقال تعالى : ( ومن اياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21

    وقال تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) النساء 19 وقال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة227

    والقران واضح وصريح وعلى المثابر، القرأة والمطالعة ليعرف الأكثر من القران ..وعندما يتحدث القران عن المرأة والرجل والانسان انما يتحدث عن الجنس البشري الواحد .. وان الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى : ( خلقناكم من نفس واحدة) ( خلق منها زوجها ) ( وبث منها رجالا كثيرا ونساء) ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا) ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الأنسانية وبين الرجل والمرأة ، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الأستقرار والود والرحمة والمعروف ، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما . وورد ذلك البيان في قوله تعالى : ( لتسكنوا اليها ). ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) ( وعاشروهن بالمعروف ). ( لهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . ومما ينبغي ايضاحه في مجال التربية والأعداد النسوي هو ما أثبته العلم وما يحسه كل أنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل . فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحاتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي ، لذا فان تربية الأنثى واعدادها ينبغي ان يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة . وتأسيا على ذلك ، فان هناك تربية مشتركة بين الجنسين ، وهناك نمطا تربويا خا صا بكل واحد منهما بتلاءم وأوضاعه النوعية . لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني . وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على اساس النيل من أنسانية احدهما ، او تستهدف أضعافها ، بل تستهدف اعداد الطبيعة الأنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والاعداد مع الطبيعة وقوانينها . وقد اكدت الدراسات العلمية التي اجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة . ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين ، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية . وقد اهتمت التربية الاسلامية بالعناية بالانثى ، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لاشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الانسانية . وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : ” ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء ، ولاينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لابيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول الله (ص) :” خير أولادكم البنات “. وورد عن الامام الصادق (رضوان الله عليه) : ( البنات حسنات والبنون نعمة ، فانما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة) وروى حمزة بن حمران بإسناده ” أنه أتى رجل إلى النبي (صلعم) وعنده رجل فأخبره بمولود له فتغير لون الرجل فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله واصحابه : مالك ؟ قال : خير ، قال : قل ، قال : خرجت والمرأة تمخض فاخبرت أنها ولدت جارية فقال له خير الثقلين (ص) الأرض تقلها ، والسماء تظلها ، والله يرزقها ، وهي ريحانة تشمها ،.. وكان رسول الله (صلعم) أبا بنات. وقال رسول الله عليه سلام الله :” من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات وجبت له الجنت قيل : يارسول الله واثنتين ،قال : واثنتين ، قيل : يارسول الله وواحدة ؟ قال : وواحدة “.وهكذا تحث التربية الاسلامية على حب البنت واكرامها لتمتلئ نفسها بهذا الاحساس وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة ، وليستوحها من اجواء التربية البيتية ، ولتنشإ الانثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية والتعامل مع الاخرين بوحي من تلك القيم. وهنا الفت نظرك قارى العزيز موقف القران الكريم أعلاه .. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات ، وفي القدرات والغرائز والنفسيات ، حتى يتجلى الجنسان ، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا .

    المحب سيد صباح بهبهاني

  5. سيد صباح بهبهاني Says:

    تكوين الشخصية النسوية – سيد صباح بهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) سورة النساء
    1
    أن الأثر الفعال في بناء وتكوين الشخصية النسوية وممارسة مهامها في المجتمع وتوجيه الطاقة واللياقة الإنسانية الوجهة البناءة .. وفي حال إهمال الفرد من الجنسين .. وحرمانه من عملية التربية .. المدروسة والمنتظمة تنشأ نشوءا عفويا تتحكم به ..! الظروف .. والمحيط.. والحوادث التي كثيرا ما تتسبب بقتل شخصيتها وهدر طاقاتها وإعاقة نموها الاجتماعي فتتحول إلى شخصية ضعيفة مهزوزة لا تستطيع أن تتعامل مع المجتمع والحوادث والمشاكل والفرص لتتعامل تعاملا ناجحا.. إن الصورة الممثلة للإسلام التي يجب أن تدرس أوضاع المرأة من خلال الصورة التي صورها القران والسنة .. على أسس وحدة النوع الإنساني كما ذكرت أعلاه من سورة النساء .. ونفهم عظمة هذه الآية ليس من ما تحويه من معنى عظيم فحسب
    .. بل ومن افتتاح الوحي سورة النساء التي تحدثت عن شؤون المرأة بهذه الآية والتأسيس عليها .. وهي من كبريات السور بعد البقرة وال عمران. . واعتبار هذه الآية أساسا ومنطلقا للفكر والتشريع والقيم التي نظمت العلاقة بين الرجل والمرأة وحددت مكانتها ودورها في المجتمع . و قال تعالى: في التكافؤ في الحقوق والواجبات في سورة البقرة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). و قال تعالى : في سورة الروم 21 (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) . ويحث على أساس العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة الحب والود والرحمة والاستقرار والطمأنينة وهو يعني أن لكل من الرجل والمرأة حقوقا على الآخر .. فلكل منهما حق وواجب .. وعليه أن يؤدي واجبه بأداء حق الآخر بالمعروف وحسن المعاشرة . وبهذا المبدأ التشريعي والأخلاقي الفذ ضبط أسس العلاقة في الإسلام وثبت أرقى مبدأ لحق المرأة .. عزيزي أن العلاقة الاجتماعية بين الرجل فهي علاقة الولاء لقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) هنا يكون القران صورة رائعة لعلاقة الرجل بالمرأة في المجتمع … فهي علاقة ولاء يتمثل فيها أرقى در!
    ات ا
    لحب والاحترام ..وعلما في اللغة العربية معنى الولاء هو النصير والمحب والصديق ..الخ ونفهم قيمة المرأة الصالحة .. فهي والرجل سواء في هذا التعريف القرآني. إن من الظواهر الاجتماعية في عالمنا اليوم نراه قد انعكس آثار التعامل الاجتماعي والتربية في البيت والمدرسة وعلاقات العمل وبشتى صوره .. فغياب الحرية والاستهانة بشخصية الآخر واضطهادهم …! وعدم احترام إرادتها وهي ظاهرة مألوفة في مجتمعات أكثر البلدان الآن ..! وتحت وطأة هذه الظاهرة .. قد أصاب المرأة فداحة من بعض الرجال .. وهذه الظاهرة قد واستوردوها من مجتمعات متخلفة وعادات وتقاليد ومفاهيم تهين شخصية المرأة وقدرة كفاءتها الإنسانية .. ويعاملها بعض الرجال على أنها مخلوقة دون مستوى الرجل .. ويريدوا عزل المرأة عن الحياة الاجتماعية المتطورة وتركها في حقب التخلف وغياب الوعي والفهم الإسلامي في أوساط البعض لوضعهم الفكري والسياسي العام ..! غير أن ما يثير الاستغراب هو أن بعض هؤلاء ..! هم سبب ما تعانيه المرأة من حرمان وعزلها عن ممارسة حقها من قبل بعض دعاة الأفكار المتخلفة .. وتحت وطأة هؤلاء الجهلة يجهدون المجتمع والجامعة للأفكار المتخلفة .. وهم بعيدين عن التركيز في أوضاع المرأة في العالم الإسلامي .. وما رسم لها من الحقوق..! ولعدم فهم البعض منهم لهذه الحقوق ويرون أن سح!
    حقو
    قها خيرا .. ومما تقتضيه الحضارة اليوم خوف وقوع المرأة في….! وضرورة سحب حرية المرأة .. وحقوقها .. ظن لأن المرأة هي مصدر الإغراء والإثارة الجنسية والتي اخترعوها لها …! وهذه اخطر وسائل هدم كيان المرأة وشخصيتها من جهة ومن جهة هو تدمير العلاقة الإنسانية المتينة بينهما وهكذا يواجه مشروع إعداد وتربية المرأة في عصرنا اليوم لتخلف والوعي الحضاري غير السليم التي اخترعوها على أساس الاستهانة بشخصية المرأة وكبت أرادتها ..وتغييب دورها الاجتماعي والإنساني إلى جنب الرجل . وهو الاتجاه المتوارث من التقاليد والأعراف الناشئة عن الجهل بالإسلام وظروف التسلط .. واستعلاء الرجل والتخلف الفكري .. ونسوا دور السيدة هاجر ودورها في مشاركة زوجها إبراهيم عليه السلام وقصة هذه المرأة من أشهر قصص التاريخ ..وأكثرها غرابة .. وأعظمها كفاحا وصبرا .. فتألقت في سماء التاريخ من خلال احتضان ابنها النبي إسماعيل ..في وادي غير ذي زرع عند البيت المحرم .. بقوله : في سورة إبراهيم /37 ويتحدث القران عن أم موسى عليه السلام ودورها في كسر شوكة اكبر طاغوت على وجه الأرض وثم يتحدث عن زوجة فرعون (آسيا) وعن مريم أم المسيح عيسى عليه السلام ويعرضهما نموذجا ومثلا أعلى لأجيال البشرية بقوله : من سورة التحريم / 11ـ12) ويتحدث عن شخصية المرأة بإجلال واحترام .. فقد قدم القران المر!
    أة ا
    صالحة مثلا علميا للرجال والنساء وطالبهم بالاقتداء بها ..وعرض نموذجين لسمو شخصية المرأة المؤمنة ومكانتها في الفكر الإسلامي . وكما كان للمرأة دورها في حياة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام نجد دورها واضحا وعظيما في حياة النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله ودعوته ..فلقد جسدت هذا الدور العقيدي الفريد أم المؤمنين خديجة بنت خويلد القرشية رضوان الله عليها التي كانت سيدة مجتمع مرموق في مكة المكرمة ..وثرية صاحبة مال وثروة وتجارة ورأي ..لقد كانت أول من حدثها النبي محمد صلى الله عليه واله بدعوته ، فآمنت به وصدقته ..وبذلت أموالها الطائلة لنصرة دعوته ولاقت معه صنوف الأذى والاضطهاد من حياتها المقدسة ..ودخلت معه الشعب ..وتحملت معاناة الحصار .. فكانت من اعظم الشخصيات في تاريخ الإسلام ., لذا سمى رسول الله صلى عليه وعلى اله العام الذي توفيت فيه عام الحزن . ولقد سجل القران دور المرأة في حياة النبي ودعوته ومشاركتها له في الهجرة والجهاد مقرونا بدور الرجل عند حديثه عن الهجرة والبيعة والدعوة والولاء واستحقاق الأجر والمقام الكريم وعلاقة الرجل بالمرأة ….الخ في مئات من بيانه وحديثه في هذه الموضوعات.. مثل قوله تعالى : في سورة التوبة /71 ) وسورة نوح /28) وسورة الحديد/12) وفي هذه الآيات يرفع القران المرأة إلى أكرم مقام يمكن أن يحتله إنسان في ا!
    دني
    والآخرة .. وهو يتعامل معها كما يتعامل مع صنوها الرجل على حد سواء .. فهي والرجل في مفهوم الرسالة الإسلامية (أولياء) يوالي بعضهم البعض ولاء عقائديا يقومون بإصلاح المجتمع .. ومحاربة الفساد والجريمة والانحطاط ..ويحملون رسالة الخير والسلام والأعمار في الأرض.وكما تحدث القران في الأسس والروابط الإنسانية والقانونية في المرأة تحدثت السنة النبوية عن ذلك اذكر منها ما روي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى اله : ( كلكم راع فمسؤول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ،وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راع على مال سيده ، وهو مسؤول عنه ،ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) البخاري /ج3ص196 و روي البخاري بسنده عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى اله : إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت علي غضبى ، قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك؟! فال : أما إذا كنت عني راضية ، فإنك تقولين : لا ورب محمد., وإذا كنت غضبى قلت : ة ورب إبراهيم . قالت : قلت : أجل ـ يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك. بخاري 7/47 . وما روي عن الصادق رضوان الله عليه : ( من خلق الأنبياء جب النساء) .هذه أسس احترام إنسانية المرأة ومنحها حقها كإنسان له خصائصه . ومقومات شخصية.

    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  6. سيد صباح بهبهاني Says:

    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    بسم الله الرحمن الرحيم ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتوالوا وهم معرضون) سورة التوبه المال والثرة في خدمة الانسان لخدمة الانسان ،والانسان في خدمة الانسانية لبناء الوطن …! وقال خير الثقلين (ص) : إن الله في عون العبد ، ما دام العبد في عون اخيه . وفي ما جاء من الاخبار للحث على ا لقيام، بحقوق الناس بعضهم لبعض : من نفس عن اخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة . وقال صلى الله عليه واله : أحب الأعمال إلى الله عزوجل ، سرور يدخله مسلم على مسلم ، يطرد عنه جوعه ، أو يكشف عنه كربه. وقال المعلم الاول ابوالزهراء رسول الله صلى الله عليه واله واصحابه : سباب المسلم فسوق ، وقتال المسلم كفر.. وحرمة ماله كحرمة الله .. عدة المسلم أخذ باليد ، يحث (صلعم) على الوفاء بالمواعيد .. والصدق فيها .. ان المسلم إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد . . نية المسلم خير من عمله .. لايحل للمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث .. وقال (صلعم) : لاتحتقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مسلما ـ مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب .. وقال : تزاوروا وتعاطفوا و تباذلوا ، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل . وقال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه لبعض اصحابه : خياركم سمحاؤكم ، وشراكم بخلاؤكم ، فمن صالح الأعمال بر الإخوان ، والسعي في حوائجهم ، ففي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان ، أخبر بهذا غرر أصحابك ، قال : قلت : من غرر أصحابي جعلت فداك ؟ قال : هم البررة بالإخوان في العسر واليسر. وان الأحاديث الواردة من الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، والصحابة رضوان الله عليهم اجمعين .. ومن يتابع آيات القران ويحاول ان يستنتج من خلالها مفهوم الاسلام عن الثروة والمال والسلع وكل ما يمكن الموجودات علي انها وسائل لسد الحاجة واشباع الرغبات الانسانية المباحة ليس إلا … وهو يحث الانسان على الانفصال النفسي عنها .. وفك رباط التعلق بهاء لذا فهو دائما يذم حب المال وجمعه وتكديسه .. واكتنازه من اجل الاثراء وتنمية الملكية من غير حاجة إليها وينهى عن هذه الممارسات الاقتصادية الضارة ويقرر : ان للمال والثروة والمنتجات دورا اقتصاديا وخدمة اجتماعية يؤديها من اجل إدامة الحياة. ولا يصح ان تتحول هذه الموجودات الى غاية تتجه اليها مساعي الانسان وتتركو فيها جهوده واهتماماته .. لذلك حرم الاسلام الاكتناز وتكد يس الثروة وحبسها عن الجريان في مسارب الحياة الاقتصادية . ويؤ كد الاسلام هذا المفهوم الاقتصادي الخطير ويعمل على غرسه وتنميته بطرق روحية وقانونية لكسر طغيان حب المال والاثراء الفاحش .. لذا روي عن الفاروق (رض) الاستغناء على رؤس الاخرين حرا م .. ويجب محاربة الاستغلال والظلم الاقتصادي من اجل ان يأخذ المال والثروة دورهما الطبيعي في جسم المجتمع الانساني .. وتشبع كل الحاجات فيه من دون ان تستأثر فئة بالمنافع ووسائل الثروة .. او تثرى على حساب طبقات مستضعفة فقيرة . قال تعالى : ( كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما) الفجر / 17ـ20 ) وقال تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى * ان راه استغنى) العلق / 6ـ 7 )وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده * يحسب ان ماله اخلده * كلا لينبذن في الحطمة ) الهمزة / 1ـ4) وقال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) التوبة/34) وقال تعالى : ( فاتقوا الله ما ا ستطتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) التغابن/ 16) وقال تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فا نتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب) الحشر/ 7) وقال تعالى : ( و لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون)البقرة/188) وقال تعالى : ( قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) إبراهيم /31) و قال تعالى : ( والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج/24ـ25) والى جا نب هذه المقتبسات القرآنية نقرأ في نصوص السنة مايوضح ويشرح أهداف القران .. ويوسع مدارات الفكر الاقتصادي .. وهي جميعا تسلك كقواعد ومنطلقات أساسية لإشادة المذهب الاقتصادي في الاسلام . والذي ذكرته هنا اعلاه هو بعض من مئات الآيات والأحاديث والنصوص التي تحدثت عن موضوع المال وملحقاتها ـ الثروة ـ والعمل والانتاج ـ والتوزيع .. وموقف الإسلام الواضح من هذه المفردات الاقتصادية الخطيرة في حياة الانسان الاجتماعية والمعاشية . وكما قرأنا في القران الكريم طائفة من الآيات والنصوص التي تحدثت عن المال والثروة .. وفي السنة ايضا ما يعالج نفس الموضوعات ويشرح مفاهيم القران .. قال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه : ( إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء ، ولو ان الناس ادوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض الله له ، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولاجاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء … الخ) وقال الصادق رضوان الله عليه : ( إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها خقنوا دماءهم ، وبها سموا مسلمين ، ولكن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال تعالى : ( والذين في أموالهم حق معلوم) ويرووي عن الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه انه سمع بعودة أبى سفيان من عند ولده معاوية والى الشام ، فوقع في نفسه ان ولده قد زوده في عودته بمال . وجاء أبو سفيان مسلما فقال له الفاروق (رض) : أجزنا يا أبا سفيان ! قال : ما أصبنا شيئا فنجزيك ! فمد يده الى خاتم في يده فأخذه منه وبعثه ألى هند زوجه، وامر الرسول ان يقول لها باسم زوجها : انظري الخرجين اللذين جئت بهما فا بعثيهما . فما لبث ان عاد بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فطرحمها عمر (رض) في بيت المال . وكتب علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه لمالك الأشتر(رض) الذي حدد فيه مسؤولية الدولة : ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين واهل البؤسى والزمنى ، فان هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام) نهج البلاغة / تنظيم د ص الصالحي /ص438 . فهذه المجموعة من النصوص الاسلامية التي تتحدث عن قيمة المال وكيفية توزبعه ودورانه في جسم المجتمع البشري ليغذي كل خلية من خلاياه . هذه المجموعة إنما هي مقتبسات ذكرتها لغرض التأمل والاهتداء بأضوائها ألى المفاهيم الاسلامية التي تشكل الخطوط الرئيسية في مذهب الإسلام الاقتصادي .. ولو حاولنا دراسة هذه النصوص وجمع مفا هيمها و مقاصدها لا ستطعنا ان نستنتج منها الافكار الرئيسة التالية ادناه : ـ إن المال في نظر الاسلام هو ملك الله ، وليس للانسان الا حق التصرف بحدود ما يبيحه له قانون التصرف في الاسلام .. قال تعالى : ( امنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين امنوا منكم وانفقوا لهم أجر كبير) الحديد/7 وقال تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولنا كم وراء ظهوركم) الانعام /94 والنقطة الثانية ـ ان العلاقة بين الانسان والمال هي علاقة انتفاع لسد الحاجات وليست علاقة ارتباط وتعليق نفسي مفرط في الحب والتفاني ، لأن المال وسيلة لخدمة الحياة لاغاية فيها والاسلام يستنكر الاستغراق في حب المال والمغالاة في جمعه وتكديسه : ( وتحبون المال حبا جما ) الفجر/20 : ( يحسب ان ماله اخلده ) الهمزة/3 والنقطة الثالثة ـ ان المال يجب ان يوزع على الجميع .. ويأخذ كل إنسان منه حاجته .. ولا يجوز سحبه من دائرة النشاط والاستثمار الا قتصادي وتكد يسه واكتنازه وحرمان الآخرين منه .. إشباعا لنزعة الاستئثار والجشع .. قال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) التوبة /34) وقال تعالى : ( وانفقوا خيرا لنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ) التغابن/16 والنقطة الرابعة ـ ان اللطبقات الفقيرة والعاجزين عن العمل .. من الشيوخ والمرضى وغير القادرين على الكسب او الذين لاتقوى مواردهم و مكاسبهم على سد حاجاتهم .. ان لكل هؤلاء حقا في ثروات الأغنياء مفروضا عليهم ، وعلى الدولة ان تأخذ ه منهم إن منعوا هذه الحقوق بقوة القانون والسلطة لتعاد إلى دوائر الضمان المختصه.. وبعدها للفقراء فيتحقق التوازن الاقتصادي في المجتمع طبقا لدعوة القران التي نادى بها بقوله تعالى : ( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر/7 فقد رفض القران حصر المال في طبقات الأغنياء او حبسه في دائرة تملكهم واستئثارهم .. بل لا بد ان يجري في كل مجاري المجتمع الصالحة لجريانه .. ولا بد ان يسري الى كل فرد في المجتمع فيأخذ منه حاجته الضرورية في الحياة .. ليستقر الفائض عن حاجة الفرد والمجتمع في دائرة النشاط والنفع العام بعيدا عن التجميد والا كتناز .. وان كان هذا الفائض ذا صفة فردية في التملك والعائدية . والنقطة الخامسة ـ إن التوازن الاقتصادي والتشريعات المالية في الاسلام وضعت لتوفر الحاجة وتحقيق العدالة الاقتصادية وتوفير مستوى لائقا من الكفاية والاستغناء لكل فرد في المجتمع.. قال الصادق (رض) : ( ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم ان الذي فرض لهم لايكفيهم لزادهم ). ( ولو ان الناس ادوا زكاة اموالهم مابقى مسلم فقيرا محتاجا .. ولا ستغنى بما فرض الله له) . والنقطة الاخرى ـ ان سبب الازمة الاقتصادية التي يعانيها المجتمع البشري كامن في سوء التوزيع .. وفي جشع الطبقات المستغلة وشحها .. فنزعات الانسان الأنانية هي السبب الأعمق والاول في المشكلة ..ونظام التوزيع ومفاهيم الاقتصاد هي السبب الثاني المرتبط بالسبب الأول مباشرة. والنقطة ما قبل الأخيرة ـ من اجل ان يحقق الاسلام مبدا العدالة في التوزيع ويعمل على القضاء على الفقر .. الزم الدولة بتنفيذ كل المقررات القانونية ..لتحريم الاحتكار ومجمدي الأموال والجشع والمستغلين ،والتفاني في حب المال .. ليمنع الاثراء الفاحش ..وتكديس الثروات ..كما الزم الدولة بمارسة التدخل في حفظ معادلة التوازن الاقتصادية بأخذ الفرائض المالية من ثروات الأغنياء وردها الى الطبقات الفقيرة حتى لا يبقى فقير محتاجا .والنقطة الأخيرة ـ على الفقراء ان يتعففوا .. ويجهدوا انفسهم في الأعمال .. ويعبر عن استعداده لذاته الانسانية ..فبالعمل يؤدي الانسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض .. ولا يتخذ الفقر ..اساس لينتفع به ويمل الى الكسل والاتكالية .. وان موضوعي هو فقط حث الشباب الى بذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة واعمار الأرض واصلاحها وأنا شخصيا اعمل واجهد نفسي مع المعوقين ..والعمل ضربا من ضروب العبادة وتحقيق لارادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء الحياة وفق مشيئته تبارك وتعالى يدا بيد لبناء الوطن. المحب سيد صباح بهبهاني behbahani@t-online,de

  7. سيد صباح بهبهاني Says:

    مهداة إلى الوجيه الأستاذ علي مراد يوسف بهبهاني المحترم

    كلنا من ادم وادم من تراب .. البداوت هي أصل الحضارات وان محمد صلى الله عليه وعلى اله واصحابه هم من البدو .

    أمرت الشريعة المقدسة بصلة الأرحام والتزاور معهم.. هذا هو نص السؤال الموجه وفيه رد الجواب!.. وجوابه علميا صريح: أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾.. الأعراف 27 فهو صريح بالتعامل بين المتحاببين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة: القرابة والرحم من: الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى..

    لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة: في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.. البقرة 83، وكذالك في سورة النساء 1، وفي سورة الأنفال 75، وفي سورة الرعد الآية 23-24.. وبعد أن تعرفت لهذه المجموعة من الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى. والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل آداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها وقال تعالى في سورة النساء 1 ) وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) نقل الشيخ الطبرسي تفسير هذه الآية عن ابن عباس والإمام محمد الباقر -رضوان الله عليهم جميعا- بقوله: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي أنه قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه.

    وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (كرمالله وجهه وعليه سلام الله) قال: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق الآية نفسها: هي أرحام الناس، إن الله -عزوجل- أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله.

    وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي:

    1- الحقوق المالية.

    2- الصلة بالسلام والزيارة والتفقد.

    3- العفو عن المسيئ والمبادرة إلى الإصلاح.

    ويتحدث الإمام جعفر الصادق عن مكارم الأخلاق فيقول: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك. وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه- وعلينا أن نهتم بتعاليم الرسول ، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وأيام الغدير. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.. الحجرات 13 وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.. النساء1 وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.. الروم 21 وقال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾.. النساء 19 وقال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.. البقرة227 والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن..

    وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 :﴿ ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾. وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى: ﴿خلقناكم من نفس واحدة﴾. ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما. وورد ذلك البيان في قوله تعالى: ﴿لتسكنوا إليها﴾. ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾. ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾. ﴿لهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.

    ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة.

    ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : “ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله : “خير أولادكم البنات”. وورد عن الإمام الصادق : (البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة).. وروى حمزة بن حمران بإسناده “أنه أتى رجل إلى النبي وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه-: ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين : الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله أبا بنات.

    وقال رسول الله عليه سلام الله: “من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات، وجبت له الجنة.. قيل: يارسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يارسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة”.. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا.

    سائق عجلة معوقين ومربي

  8. سيد صباح بهبهاني Says:

    التربية هي عملية إعداد الإنسان لتكوين شخصيته ..!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    1. وَالْعَصْرِ
    2. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
    3. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

    أن من المهام الأساسية للتربية والتعليم هي مهمة إعداد الإنسان ليكون عضوا صالحا في مجتمعه .. قادرا على تأدية واجبه الاجتماعي . لذا فإن برامج التربية وخطط الأعداد التربوي تؤثر تأثيرا بالغا في مستقبل التنمية في البلاد .. ذلك لأن من عناصر إعداد الإنسان الصالح في مجتمعه هو إعداد الإنسان المنتج المتحرك حركة تصاعدية أدبيا وماديا ..ليكون الشخصية التي يعتمد عليها الجامعة .. ويأتي تأثير التربية من المجال غير المباشر : هو مجال إعداد الشخصية الطموحة القوية صحيا أدبيا ونفسيا .. بصورة غير مباشرة وذلك بانعكاس الطريقة التربوية والاتجاه التربوي العام على شخصية الإنسان فمثلا .. الطفل الذي يربى على الكسل والا تكالية على الوالدين .. وعدم الثقة بالنفس .. ولا يوجه للا ستفادة من الوقت والفرص ..! ينشأ على الاتجاه المعاكس المطلوب .. عنصر بطيء الحركة والعطاء لنفسه ومجتمعه .. محدود الطموح .. بعكس الطفل الذي يربى على الاعتماد على النفس وروح الجد والمثابرة .. والتدريب على العمل وكيفية البوادر التي أن يكون منفعة خير في سنين حياته الأولى مثل هذا الطفل ينشأ عنصرا طموحا محب للعمل صاحب ثمرا ويؤد تحقيق وتنمية أكبر قدر ممكن من شخصيته المثابرة في مجالات الحياة المطلوبة . . ويكون عنصرا ناميا وقوة بناءة في مسير تنمية وطنه وهنا نلاحظ الانعكاس .. والأثر التربوي للمقارنة وفلسفة التربية وطريقتها في إعداد الإنسان المثابر المثمر القادر لتطوير نفسه إلى الأحسن . والمجال المباشر .. هو مجال التخطيط والاعداد من خلال التربية والتعليم والبرمجة المعدة من قبل المسؤولين لها. فالتربية والتعليم هي مسؤولية كبرى في إعداد الأجيال وتهيئتها للمساهمة في تطوير التنمية في شتى مجالاتها . على مواجهة التحديات .. وسعادة الفرد والجماعة وحفظ سيادة الوطن واستقلاله ونهوضه بدوره الرائد في العالم . ولقد اهتمت الرسالة الإسلامية اهتماما بالغا بمسألة التربية والأخلاق والسلوك والبشري فقد اعتبر القران الكريم مصير الإنسان في الدنيا والآخرة مرتبطا بنوع سلوكه كما ذكرت في بداية الموضوع من سورة العصر أعلاه . وجاء في الحديث الشريف : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وفقد ركز الدعوة الربانية على بناء الذات البشرية وتنمية ملكات الخير في الإنسان كما اهتمت بالفعل والممارسة .. و جدير ذكره أن الأخلاق تعني الملكات النفسية الباعثة على موقف إنساني معين .. وأما السلوك فهو الموقف الإنساني من المثير والداعي .. سواء أكان موقفا فكريا .. أو نفسيا .. أو ممارسة فعلية . والأخلاق في الإسلام هي أخلاق عملية اجتماعية .. وليست أخلاقا فردية مثالية مجردة .. والإسلام دين عمل وممارسة اجتماعية و‘ن ما سعى إلى تحقيقه من أخلاق وسلوك هو متناسق مع أهدافه الكبرى في الحياة .. : لذا فان مفهوم الفضيلة والرذيلة في الأخلاق ومفهوم الحلال والحرام في التشريع .. ومفهوم الهدى والضلال في الا عتقاد.. كلها حقائق متناسقة تسير باتجاه واحد ..وتحقيق هدفا واحدا . ومن هما نستطيع أن نفهم أثر الأخلاق والسلوك في عمليات التنمية الاقتصادية والخدمية إذا عرفنا أن النوازع البشرية الشريرة .. والحالات النفسية المرضية .. والممارسات السلوكية الشاذة هي السبب الرئيس وراء الجرائم والأمراض وتبذير الأموال والجهود . فجرائم القتل والاغتصاب والاعتداء والتخريب والسرقات والتهريب والاحتيال والتزوير والدجل بسم الدين …الخ التي تقلق أمن المجتمعات اليوم…! وتدمير أوضاعه التنموية تكمن وراءها الحالات النفسية والأوضاع الأخلاقية والسلوكية .. كشرب الخمر وتعاطي المخدرات والزنا والسلوك العدواني نحو الجريمة والدمار…الخ . وأن مكافحة الجريمة والحفاظ على المجتمع غدا من أبرز مجالات الإنفاق الضائع التي تتحملها خزينة المجتمعات كافة … فمكافحة الجريمة في كل بلد تكلف نسبة عالية من الميزانية .. فبدلا من أن يوظف هذا المال في التنمية والأعمار وبناء المشاريع يصرف في مكافحة الجريمة والآثار المترتبة عليها . وإن من أبرز الأمثلة اليوم على ذلك هو تصاعد الجريمة في جميع المجتمعات التي لا تلتزم بقيم الأخلاق .. ولا تؤمن بالجزاء الأخروي .. وأسفا…! وأنتقلت هذه السلوكية المنحرفة والممارسات الشاذة بشكل وباء ..! في المجتمعات التي تلتزم بالأخلاق وتؤمن بالجزاء الأخروي .. ولكن أقل من هو في البلدان المتقدمة .. وشذوذ هذه السلوكية والا نحراف هو التعبير الواضح لفقدان التربية . وإذا كانت النتائج الاقتصادية والمالية للسلوك الشاذ والمحرم في هذه البلدان والشعوب الاخرى تنعكس انعكاسا سلبيا على عمليات الينمية في الدول الاسلامية .ولا اريد أن أعمل بحثا .. والإنسان المثقف يدرك ما أقول..! ونرجع .. ما بينه القرآن الكريم والسنة لنا وقال سبحانه : في سورة الأعراف / 33: في تحريم الفواحش ما ظهر وما بطن . وقال سبحانه : في سورة الاسراء /32 في تحريم الزنا . وقال سبحانه في سورة المائدة /90 في تحريم الخمر والميسر زالأنصاب والأزلام . وكما حرم هذه الممارسات الهدامة حرم كذلك الربا الذي هو السبب الأساسي في تدمير الاقتصاد العالمي وإعاقة نمو العالم المسنضعف إلى درجة جعل الشعوب المدينة لا تستطيع دفع أرباح ديونها. وقال تعالى : في سورة البقرة /275 ا لمعادلة بين البيع والربا وتحريم الربا. وقال تعالى : في سورة البقرة أيضا الآية 279 ينذر بحرب وعقوبة ربانية للمصرين على الربا. ومن الممارسات المحرمة التي تبعث بالمال والثروة وتحول دون استخدامها في مشاريع التنمية البناءة عي ممارسة الإسراف والتبذير التي قد لا يحسها الإنسان أحيانا لا سيما الإسراف في الوسائل الكمالية والخدمية التي غدت تستهلك جزاءا كبيرا من دخل الفرد استهلاكا غير ضروي ..ومضيع أحيانا .. لذا حرم الاسلام الإسراف والتبذير ودعا إلى الاعتدال في النفقة والمؤونة والا ستهلاك. وقال تعالى : ( وكلوا واشربوا ولاتسرفوا) الأعراف/31 .وقال ايضا في سورة الفرقان /67 محذرا الإسراف . وقال تعالى : في سورة الاسراء /26ـ 27 ). وثمة آفة اقتصادية أخرى تشارك في إعاقة مشاريع التنمية .. وهي آفة التدخين . فهناك مئات الملايين من البشر يمارسون عادة التدخيين .. وإن معدل كلفة التدخين الفردية لاتقل عن دولار يوميا تقريبا إذا ما أخذنا المعدل الوسط لقيمة علبة السجائر في مختلف أسواق العالم. فهذا يعني أن اللإنسان يستهلك ملياردات الدولارات سنويا .. بسبب ممارسة التدخين . والاسلام .. وإن لم يحرم التدخين ابتداء ( أو بالعنوان الأولى كما يصطلح الفقهاء) .. غير أنه ينتهي مع الدراسات الصحية والاقتصادية التي تثبت تضرر العالم من ممارسة التدخين .. ينهي ( بالعنوان الثانوي ) لإلى تحريمه عملا بقاعدة : ( لا ضرر ولا ضرار) . والشريعة الإسلامية حثت العاملين أبتداء بالامير والمأمور..على الاخلاص في العمل كقول الرسول الكريم صلى الله عليه واله : ( رحم الله امرأ عمل عملا فاتقنه). فانها تعتبر عدم الاخلاص في العمل موقفا محرما ..وان ما يأخذه الأجير المتهاون في إخلاصه هو مال حرام وبذا يجعل من ضميره وإحساسه الذاتي رقيبا عليه .. ودافعا له على تحسين العمل ويقظة الضمير.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  9. سيد صباح بهبهاني Says:

    المال والثروة في خدمة الإنسان بقلم سيد صباح بهبهاني
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [التوبة 75+ 76]

    المال والثرة في خدمة الانسان لخدمة الانسان ،والانسان في خدمة الانسانية لبناء الوطن …!

    وقال خير الثقلين (صلى الله عليه واله واصحابه) : إن الله في عون العبد ، ما دام العبد في عون اخيه . وفي ما جاء من الاخبار للحث على ا لقيام، بحقوق الناس بعضهم لبعض : من نفس عن اخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة . وقال (صلى الله عليه واله واصحابه) : أحب الأعمال إلى الله عزوجل ، سرور يدخله مسلم على مسلم ، يطرد عنه جوعه ، أو يكشف عنه كربه. وقال المعلم الاول ابوالزهراء رسول الله صلى الله عليه واله واصحابه : سباب المسلم فسوق ، وقتال المسلم كفر.. وحرمة ماله كحرمة الله .. عدة المسلم أخذ باليد ، يحث (صلى الله عليه واله واصحابه) على الوفاء بالمواعيد .. والصدق فيها .. ان المسلم إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد . . نية المسلم خير من عمله .. لايحل للمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث .. وقال (صلى الله عليه واله واصحابه) : لاتحتقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مسلما ـ مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب .. وقال : تزاوروا وتعاطفوا و تباذلوا ، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل .

    وقال الامام جعفر الصادق( رضي الله عنه) لبعض اصحابه : خياركم سمحاؤكم ، وشراكم بخلاؤكم ، فمن صالح الأعمال بر الإخوان ، والسعي في حوائجهم ، ففي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان ، أخبر بهذا غرر أصحابك ، قال : قلت : من غرر أصحابي جعلت فداك ؟ قال : هم البررة بالإخوان في العسر واليسر. وان الأحاديث الواردة من الخلفاء الراشدين سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر ابن الخطاب وسيدنا عثمان ابن عفان وسيدنا الامام علي ابن ابي طالب ، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم اجمعين .. ومن يتابع آيات القران ويحاول ان يستنتج من خلالها مفهوم الاسلام عن الثروة والمال والسلع وكل ما يمكن الموجودات علي انها وسائل لسد الحاجة واشباع الرغبات الانسانية المباحة ليس إلا … وهو يحث الانسان على الانفصال النفسي عنها .. وفك رباط التعلق بهاء لذا فهو دائما يذم حب المال وجمعه وتكديسه .. واكتنازه من اجل الاثراء وتنمية الملكية من غير حاجة إليها وينهى عن هذه الممارسات الاقتصادية الضارة ويقرر : ان للمال والثروة والمنتجات دورا اقتصاديا وخدمة اجتماعية يؤديها من اجل إدامة الحياة. ولا يصح ان تتحول هذه الموجودات الى غاية تتجه اليها مساعي الانسان وتتركو فيها جهوده واهتماماته .. لذلك حرم الاسلام الاكتناز وتكد يس الثروة وحبسها عن الجريان في مسارب الحياة الاقتصادية . ويؤ كد الاسلام هذا المفهوم الاقتصادي الخطير ويعمل على غرسه وتنميته بطرق روحية وقانونية لكسر طغيان حب المال والاثراء الفاحش .. لذا روي عن الفاروق عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) الاستغناء على رؤس الاخرين حرا م .. ويجب محاربة الاستغلال والظلم الاقتصادي من اجل ان يأخذ المال والثروة دورهما الطبيعي في جسم المجتمع الانساني .. وتشبع كل الحاجات فيه من دون ان تستأثر فئة بالمنافع ووسائل الثروة .. او تثرى على حساب طبقات مستضعفة فقيرة . قال تعالى : ( كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما) الفجر / 17ـ20 ) وقال تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى * ان راه استغنى) العلق / 6ـ 7 )وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده * يحسب ان ماله اخلده * كلا لينبذن في الحطمة ) الهمزة / 1ـ4) وقال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) التوبة/34) وقال تعالى : ( فاتقوا الله ما ا ستطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) التغابن/ 16) وقال تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فا نتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب) الحشر/ 7) وقال تعالى : ( و لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتد لوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون)البقرة/188) وقال تعالى : ( قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال) إبراهيم /31) و قال تعالى : ( والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج/24ـ25) والى جا نب هذه المقتبسات القرآنية نقرأ في نصوص السنة مايوضح ويشرح أهداف القران .. ويوسع مدارات الفكر الاقتصادي .. وهي جميعا تسلك كقواعد ومنطلقات أساسية لإشادة المذهب الاقتصادي في الاسلام . والذي ذكرته هنا اعلاه هو بعض من مئات الآيات والأحاديث والنصوص التي تحدثت عن موضوع المال وملحقاتها ـ الثروة ـ والعمل والانتاج ـ والتوزيع .. وموقف الإسلام الواضح من هذه المفردات الاقتصادية الخطيرة في حياة الانسان الاجتماعية والمعاشية . وكما قرأنا في القران الكريم طائفة من الآيات والنصوص التي تحدثت عن المال والثروة .. وفي السنة ايضا ما يعالج نفس الموضوعات ويشرح مفاهيم القران .. قال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه : ( إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء ، ولو ان الناس ادوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض الله له ، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولاجاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء … الخ) وقال الصادق رضوان الله عليه : ( إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها خقنوا دماءهم ، وبها سموا مسلمين ، ولكن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال تعالى : ( والذين في أموالهم حق معلوم) ويرووي عن الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه انه سمع بعودة أبى سفيان من عند ولده معاوية والى الشام ، فوقع في نفسه ان ولده قد زوده في عودته بمال . وجاء أبو سفيان مسلما فقال له سيدنا عمر الفاروق (رضي الله عنه) : أجزنا يا أبا سفيان ! قال : ما أصبنا شيئا فنجزيك ! فمد يده الى خاتم في يده فأخذه منه وبعثه ألى هند زوجه، وامر الرسول ان يقول لها باسم زوجها : انظري الخرجين اللذين جئت بهما فا بعثيهما . فما لبث ان عاد بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فطرحمها سيدنا عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) في بيت المال . وكتب علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه لمالك الأشتر(رضي الله عنه) الذي حدد فيه مسؤولية الدولة : ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين واهل البؤسى والزمنى ، فان هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام) نهج البلاغة / تنظيم د ص الصالحي /ص438 .

    فهذه المجموعة من النصوص الاسلامية التي تتحدث عن قيمة المال وكيفية توزبعه ودورانه في جسم المجتمع البشري ليغذي كل خلية من خلاياه . هذه المجموعة إنما هي مقتبسات ذكرتها لغرض التأمل والاهتداء بأضوائها ألى المفاهيم الاسلامية التي تشكل الخطوط الرئيسية في مذهب الإسلام الاقتصادي .. ولو حاولنا دراسة هذه النصوص وجمع مفا هيمها و مقاصدها لا ستطعنا ان نستنتج منها الافكار الرئيسة التالية ادناه : ـ إن المال في نظر الاسلام هو ملك الله ، وليس للانسان الا حق التصرف بحدود ما يبيحه له قانون التصرف في الاسلام .. قال تعالى : ( امنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين امنوا منكم وانفقوا لهم أجر كبير) الحديد/7 وقال تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولنا كم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم ) الانعام /94 والنقطة الثانية ـ ان العلاقة بين الانسان والمال هي علاقة انتفاع لسد الحاجات وليست علاقة ارتباط وتعليق نفسي مفرط في الحب والتفاني ، لأن المال وسيلة لخدمة الحياة لاغاية فيها والاسلام يستنكر الاستغراق في حب المال والمغالاة في جمعه وتكديسه : ( وتحبون المال حبا جما ) الفجر/20 : ( يحسب ان ماله اخلده ) الهمزة/3 والنقطة الثالثة ـ ان المال يجب ان يوزع على الجميع .. ويأخذ كل إنسان منه حاجته .. ولا يجوز سحبه من دائرة النشاط والاستثمار الا قتصادي وتكد يسه واكتنازه وحرمان الآخرين منه .. إشباعا لنزعة الاستئثار والجشع .. قال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) التوبة /34) وقال تعالى : ( وانفقوا خيرا لأ نفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ) التغابن/16 والنقطة الرابعة ـ ان اللطبقات الفقيرة والعاجزين عن العمل .. من الشيوخ والمرضى وغير القادرين على الكسب او الذين لاتقوى مواردهم و مكاسبهم على سد حاجاتهم .. ان لكل هؤلاء حقا في ثروات الأغنياء مفروضا عليهم ، وعلى الدولة ان تأخذ ه منهم إن منعوا هذه الحقوق بقوة القانون والسلطة لتعاد إلى دوائر الضمان المختصه.. وبعدها للفقراء فيتحقق التوازن الاقتصادي في المجتمع طبقا لدعوة القران التي نادى بها بقوله تعالى : ( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر/7 فقد رفض القران حصر المال في طبقات الأغنياء او حبسه في دائرة تملكهم واستئثارهم .. بل لا بد ان يجري في كل مجاري المجتمع الصالحة لجريانه .. ولا بد ان يسري الى كل فرد في المجتمع فيأخذ منه حاجته الضرورية في الحياة .. ليستقر الفائض عن حاجة الفرد والمجتمع في دائرة النشاط والنفع العام بعيدا عن التجميد والا كتناز .. وان كان هذا الفائض ذا صفة فردية في التملك والعائدية . والنقطة الخامسة ـ إن التوازن الاقتصادي والتشريعات المالية في الاسلام وضعت لتوفر الحاجة وتحقيق العدالة الاقتصادية وتوفير مستوى لائقا من الكفاية والاستغناء لكل فرد في المجتمع.. قال الصادق (رضي الله عنه) : ( ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم ان الذي فرض لهم لايكفيهم لزادهم ). ( ولو ان الناس ادوا زكاة اموالهم مابقى مسلم فقيرا محتاجا .. ولا ستغنى بما فرض الله له) . والنقطة الاخرى ـ ان سبب الازمة الاقتصادية التي يعانيها المجتمع البشري كامن في سوء التوزيع .. وفي جشع الطبقات المستغلة وشحها .. فنزعات الانسان الأنانية هي السبب الأعمق والاول في المشكلة ..ونظام التوزيع ومفاهيم الاقتصاد هي السبب الثاني المرتبط بالسبب الأول مباشرة. والنقطة ما قبل الأخيرة ـ من اجل ان يحقق الاسلام مبدا العدالة في التوزيع ويعمل على القضاء على الفقر .. الزم الدولة بتنفيذ كل المقررات القانونية ..لتحريم الاحتكار ومجمدي الأموال والجشع والمستغلين ،والتفاني في حب المال .. ليمنع الاثراء الفاحش ..وتكديس الثروات ..كما الزم الدولة بمارسة التدخل في حفظ معادلة التوازن الاقتصادية بأخذ الفرائض المالية من ثروات الأغنياء وردها الى الطبقات الفقيرة حتى لا يبقى فقير محتاجا .والنقطة الأخيرة ـ على الفقراء ان يتعففوا .. ويجهدوا انفسهم في الأعمال .. ويعبر عن استعداده لذاته الانسانية ..فبالعمل يؤدي الانسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض .. ولا يتخذ الفقر ..اساس لينتفع به ويمل الى الكسل والاتكالية .. وان موضوعي هو فقط حث الشباب الى بذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة واعمار الأرض واصلاحها وأنا شخصيا اعمل واجهد نفسي مع المعوقين ..والعمل ضربا من ضروب العبادة وتحقيق لارادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء الحياة وفق مشيئته تبارك وتعالى يدا بيد لبناء الأوطان الصالحة .

    المحب

    سيد صباح بهبهاني / ألمانيا
    behbahani@t-online.de

  10. سيد صباح بهبهاني Says:

    دور المرأة في المجتمع رغم الفوارق النفسية والعضوية بينهما .. .!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)آل عمران /195
    وتؤكد هذه الآية الكريمة على دور المرأة في المجتمع منذ انطلاقته الأولى ودورها في الحياة وتحمل مسؤوليّتها في بناء الحضارة الإنسانية وإذ كانت المرأة في مجتمع الجاهلية كما مهملا يرزح تحت قيم العار والدونية .. فإنها عادت في مجتمع الإسلام شخصية تكون في معارجها القدوة ولأسوة لسائر المؤمنين .. وشهد التاريخ الإسلامي أدوار هامة لشخصيات نسائية بارزة كأمهات المؤمنين ..وسيدة النساء والسيدة (سمية) أم الصحابي الجليل عمار بن ياسر .. قتلها قائد الشرك والرجعية ..فقد دفعت حياتها ثمنا لمبادئ الرسالة الإسلامية حين بدأت المواجهة بين الإرهاب والطاغوت.. بين محمد (ص) والمستضعفين والعبيد الذين وجدوا في رسالة الإسلام المنقذ لحقوق الإنسان .. والمحرر من الجهل واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان . وكما سارع العديد من النساء المستضعفات لتصديق النبي (ص) في بدأ دعوته .. وتحملن الأذى والتعذيب والاضطهاد ..فهاجرن إلى الحبشة وإلى المدينة المنورة . . ونصرن الله ورسوله (ص) بكل ما اُوتين من قوة .وتتألق شخصية المرأة الصالحة حين نطل على المشهد المحيط بالشهداء من تصوير القرآن .. وإخباره عنه بقوله تعالى : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) .الزمر/69 أن المرأة المسلمة لماّ تكتشف مكانتها الحقيقية في الإسلام بعد ..وانّ الرّجل المسلم لماّ يعرف مكانة المرأة في الإسلام على حقيقتها أيضا .. لذا أختل ميزان التعامل والعلاقة .. الذي لا يستقر إلّا بالعودة إلى مبادئ القرآن ليعرف كلّ منهم حقهّ ومكانته ومسؤوليّته تجاه الآخر وعلاقته به. وأن المرأة اللاّهثة وراء سراب الحضارة المادية الذي يخفي وراءه مستنقع السقوط والاضطهاد للمرأة .. لو عرفت ما لها في الإسلام من قيمة وحق وتقدير لما نادت إلاّ بالإسلام ..ولعرفت أنّ المنقذ لكرامة المرأة وحقها هي مبادئ القرآن ..والقانون المستنبط من القرآن الكريم والسنة المطهرة لتنظيم المجتمع الإسلامي وفق الرؤية والقاصد الإسلامية لتكوين معالجته قائمة على أسس علمية ..لا برى المتطرفين الجدد بوقاتهم القلندرية وأفكارهم التي بعيدة عن الفكر الإنساني المشاعر الإنسانية بأجمعها وكما في صحيح البخاري (رضوان الله عليه) /كتاب الأدب /باب (27) كما عبر عنها الحديث النبوي الشريف بنصه : (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جيده بالسهر والحمى )) ..وهذه هي السلوكية العلمية في العلاقة الإنسانية جميعها .. تمتد آثارها من البناء إلى الإصلاح والحفاظ على البنية الاجتماعية لذا نجد القرآن الكريم يوضح هذه الرابطة بقوله : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة /71 والآية المباركة تثبت مبدأ الولاء بين المؤمنين والمؤمنات بالله سبحانه ورسالته وتثبيت قاعدة فكرية ونفسية من أقوى قواعد البناء الاجتماعي .. وفي هذه الرابطة تدخل المرأة عنصرا أساسا مشخصا في الآية الكريمة ..تدخل في دائرة الولاء ، وتتحمل مسؤولية البناء والتغير والإصلاح الاجتماعي ..كما يتحمل الرجل بشكل متعادل ..ويظهر ذلك جلياّ واضحا في النص القرآني الآنف الذكر.وبذا تحتل المرأة الموقع ذاته في هيكلية البنية الاجتماعية وتحمل المسؤولية من خلال رابطة الولاء للأفراد والمجتمع ..والتي تحملهم السّلطة العامة فيه على احترامها ، ولو بالقوة عند الضرورة لمتطلبات الفرد والجماعة .وانه من الطبيعي أن تختلف تبعا لذلك الوظيفة الاجتماعية للمرأة عن وظيفة الرجل ‘. لذا فانّ استقامة الحياة الاجتماعية تحتاج إلى أن يحافظ كل من الرجل والمرأة على انتمائه الجنسي فتحافظ المرأة على أنوثتها ..ويحافظ الرجل على رجولته ..وتشير الدراسات العلمية إلى أن الهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء تساهم في تكوين الفروق النفسية والسلوكية بين الرجل والمرأة كما يساهم الجهاز العصبي . ولقد وضح القرآن الحكيم الفارق التكويني بين الجنسين الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية كما بين المشتركات التكوينية بين الجنسين أيضا قال تعالى في سورة النساء /32 : (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) . وأكدت السنة أن مظاهر التكامل في شخصية كل من الرجل والمرأة ترتبط بتركيز الخصائص النوعية لدى كل منهما ومحافظته عليها واعتزازه بها ‘. لذلك نهت السنة عن أن يتشبه أفراد الجنس الاُنثوي بالرجال .. كما نهت الرجل عن ذلك .. وتفيد الدراسات النفسية والتجارب التي اُجريت على بعض حالات الانحراف النفسي عند الجنسين ..أن ميل بعض الذكور إلى التشبه بالاُناث .. وميل بعض الاُناث إلى التشبه بالذكور ..هو حالة انحرافية ..وأن هذه الحالة يمكن السيطرة عليها ومعالجتها بالتربية والإجراءات الاجتماعية وإعادة تنظيم شخصيتهما ..وقد جاء في الحديث الشريف النهي والزجر العنيف واللعن لهذا الصنف من الناس في صحيح البخاري ج7/ص55 ..قال: ابن عباس قال : ((لعن رسول الله (ص) المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال )) . وروي عن الإمام الصادق (ع) , عن رسول الله (ص) قوله: ((كان رسول الله يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء , وينهي المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها)). وأن تشخيص تلك الفوارق يترتب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات والتكاليف الحيوية التي كاف بها من الرجل والمرأة ..وتأسيساً على ذلك تتحدد الفوارق والمشتركات في الوظيفة الاجتماعية. وإنّ السياسة في الفكر الإسلامي تعني شؤون الجامعة في مجالاتها الحيوية كافة وقيادة مسيرتها في طريق الإسلام ..لذا فهي مسؤولية اجتماعية عامة ..كلف بها جميعا . وتلك المسؤولية هي في مصطلح العلماء واجب كفائي .. فيه الأمر والخطاب لعموم المسلمين ..بغض النظر عن كونهم رجالاً ونساءً إلاّ ما ورد من استثناء ..مثل قوله تعالى : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .الشورى/13 ) ومثل قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) . النور/55 ) وقوله : (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).النساء 59) وفي كل تلك الآيات يتوجه الخطاب فيها إلى عموم الجامعة رجالاً ونساءً ..فإقامة الدين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعّبدية ….الخ هي مسؤولية الجميع ..وخطاب الطاعة لأُولي الأمر الورد في الآية التي تحدثت عن الطاعة هو متوجه إلى جميع المكلفين .. والوعد بالاستخلاف متوجه إلى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساءً ..وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة/12 ) .ممارسة عملية ودليل قرآني نفذه الرسول (ص) في حياته التبليغية والسياسية على قبول بيعة المرأة لولي الأمر بل ووجوبها ..فانّ البيعة في هذه الآية هي بيعة طاعة لولي الأمر .. على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها .. والإقرار بولايته .. وتمثل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسية في المجتمع الإنساني . ولعل من أوضح الأدلة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام ..ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..وآيات الولاية والولاء العامة الدلالة والشاملة للرجال والنساء .ومن هذه الأُسس القرآنية نفهم أن الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام ..كما هي مفتوحة أمام الرجل ..وعلى المستويين ـ الواجب العيني والكفائي ـ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل ونستطيع أن نورد مثلاً علمياً لحقوق المرأة السياسية في الإسلام ..هو مشاركة المرأة الفعلية في الحياة السياسية في كثير من البلدان الإسلامية والعربية والعالم ..وهذا حقها المطلوب في شرع الله والإنسانية فليس أمام المرأة إلاّ أن تطالب بحقها كما حمله القرآن إليها ..وتلتزم بواجبها كما حدده القرآن لها . كاُم وبنت وزوجة .وفرد له حق الولاء والحبّ في المجتمع والطهر والصلاح . بعد أن جربت مرارة العيش في متاهات الحياة الغريزية المبتذلة في عصر الجاهلية والمخلفين الإعراب والمجوس وغيرها من حضارات هدته الرسالة الخالدة .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    Ingolstadt – Germany
    behbahani@t-online.de

  11. سيد صباح بهبهاني Says:

    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) .
    عزيزي!.. السائل المقترف ..الهلوع …!
    إن أمثال موضوعك وحالتكم كثيرة!.. مثلا: ذكر علي بن عقبة عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: اجعلوا أمركم لله، ولا تجعلوه للناس.. فإنه ما كان لله، فهو لله.. وما للناس، فلا يصعد إلى الله.. ولا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة للقلب.
    وأنت ـ يا عزيزي ..الساخط ..!ـ الفرج الدنيوي الذي يطلبه العامة من الناس، هو أمر سهل وهين.. وأما الفرج، هو الفرج الأخروي بالخلاص من العذاب الأبدي، وهذا الفرج قد يحصل للمؤمنين؛ لأنهم عرفوا هذا الأمر.. ومن عرف هذا الأمر: فقد فرج الله عنه، ورفع عنه ضيق الصدر، ووسوسة القلب وعذاب الآخرة.. كل ذلك لانتظاره ظهور هذا الأمر، وانتظاره لكونه من أفضل الساعات، سبب للفرج الحقيقي وهو الفرج الأخروي.
    وحسب ما فهمت من أصل نص موضوعكم:
    – بأنك من الذين (فلما نسوا ما ذكروا به) ـ حسب ما تعرف نفسك به في أصل النص ـ تركت ما يوجب الثواب، وفعلت بما يوجب العقاب!.. وخبطت بين الدولتين دولة آدم (ع) ودولة إبليس ـ لعن ـ قال الإمام أبي عبد الله (ع): إن الله -عز وجل- جعل الدين دولتين: دولة آدم، وهي دولة الله.. ودولة إبليس.. فإذا أراد الله أن يعبد علانية، كانت دولة آدم.. وإذا أراد الله أن يعبد في السر، كانت دولة إبليس..! والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين.
    إذن كل خير في الدنيا بسبب وجوده ونوره وهدايته، فكذلك كل خير في الآخرة مقابله عمل!.. . وأعلم أن من يتق الله ويتوكل عليه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ويكون في الآخرة سعيدا .. وأن من أغواه الشيطان وحثه على تحصيلها من المداخل الخبيثة … في عصرنا هذا سوء الإعمال .. مثل المنافع الحرام بكل صفاته أو المستخدمين شعارات هدامة للأمن الوطن ومنافع الناس ومواردهم .. وزع الحق وبث روح الحقد الطائفي البغيض والتي هي من أخبث الإعمال الإجرامية أمام المولى .. وعلى الذي يريد أن يقدم لمثل هذه الكبيرة ..فلعاتب نفسه ويزجرها بالمواعظ والنصائح ويتذكر ما ورد في الشريعة من ذم المستهزئين .. وكيف سوف يكون عذاب الله له ..! إذ قال تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراَ منهم ) الحجرات /11 .. وليتذكر أن إرهاب الناس من الجرائم العظيمة والمكر الخبيث عند الله .. لئن الإسلام رسالته هو السلام والأمان والبناء وزرع روح الحب .. وقضاء حوائج الناس والسعي في إنجاح مقاصدها لذا قال رسول الله صلى عليه وسلم ((من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم )) و قال خير الثقلين (ص) محذرا (( من خاف القصاص ، كف عن ظلم الناس )) وقال علي بن الحسين (ع) ـ لابنه أبي جعفر ـ ع ـ حين حضرته الوفاة : (( يا بني ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله )) وقال تعالى : محذرا ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء /227 وقال سبحانه محذرا أيضا : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) إبراهيم / 42 .ونرجع إلى ما ذكرته أعلاه حول التوكل والرزق .. وأعلم أن لكل نفس ما قدر لها من الأموال والأرزاق .. طبعا للذين يطلبون سعادة الآخرة .. تاركين إغواء إبليس .
    وما عليك إلا أن تتوب توبة نصوح، لا رجعة فيها كما قال الإمام علي (ع): يا دنيا غري غيري، قد طلقتك ثلاثة لا رجعت لي فيك!.. وأسع أن تعرف بضعة الله في الأرض، وترك سيئ الخلق، وترك مجالس أصحاب السوء والفجار والمجرمين وعبيد الدنيا والشهوات…و….الخ.
    واتجه إلى الله ليشرح صدرك، ويبعث الأنوار الإلهية في قلبك، كما وعد بذلك الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) .
    وعليه أن يصقل مرآة قلبه من صدأ الذنوب، ويطهر روحه من أوساخ هوى النفس، والوساوس الشيطانية؛ استعدادا لاستقبال المعشوق.. وأن يسكب الدموع خوفا من الله وحبا له، فإن في ذلك تأثيرا عجيبا لا نظير له على رقة ولين القلب ورحابة الروح.. وفي المقابل فإن جمود العين، هو إحدى علامات القلب المتحجر.
    ويا طالب الإرشاد!.. إن الله ـ سبحانه ـ خاطب نبيه بقوله سبحانه: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ).. أي لا تكن كيونس الذي ترك الصبر، فوقع في المشاكل، ولاقى أنواع الإرهاق.
    وشرح الصدر، يقابله “ضيق الصدر”، كما في قوله تعالى: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ).
    وإن ضيق صدر صاحب أعظم رسالة (مثل رسالة النبي الكريم) كانت تختلف عن الضيق الذي يحدث لشخصكم.. إن الرسول (ص) كان يعاني من حصار أعراب الجاهلية، وظلم المنافقين من الأعراب.. وغيرهم.
    وعليك ـ يا أخي في الله ـ أن تجعل تقوى الله أساس عملك والإخلاص له رصيد نهجك ورضاه غايتك . عزيزي أن موضوعك .. هين ..! الإنسان المسلم الذي استوعب حقيقة الإيمان وأدرك بوعي ومعرفة علاقته بالله يعيش دوما حياة الرضا والاطمئنان إلى خيرية ما يجري في هذا الوجود قال سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه) التوبة / 100. لأنه يبني موقفه الفكري والنفسي هذا على حقيقة إيمانية ونظرة شفافة عميقة تستنبط حقيقة هذا العالم وتغوص في أعماق هذا الوجود .. فترصد كل حركة وحدث يقع فيه بعين الوعي والتقدير الدقيق . وعليك بالمثابرة لمعرفة الله سبحانه ..! وتساهم معرفتك صفات الله ..! وحث روح الرضى والقبول بأفعال الله سبحانه .. ذلك لأن : ( أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله ) . فالمؤمن المستوعب لحقيقة الوجود والمدرك لصفات خالقه وأفعاله التي هي وسائط المعرفة بين الإنسان وخالقه وطرائق الكشف عن عظمة الذات الإلهية وعن العلاقة الإنسانية بها .. فالإنسان المستوعب لتلك الحقيقة يرى انبساط هذه الصفات الإلهية ويتحسس آثارها الفعلية في وجوده وعالمه .. فهو يؤمن : أن الله عادلٌ لا يظلم لقوله : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكُ حسنة يضاعفها وبؤت من لدنه أجراً عظيما ) النساء / 40 . فإيمانه بالله يجعله يطمئن إلى عدالة القضاء الإلهي ويؤمن بأن ما يلاقيه في عالمه هو مبدأ الحق والعدل وهذا مما يزيد سرور المؤمن ورضاه هو الاعتقاد بالجزاء الأخروي والعوض العادل الذي ينتظره في عالم الآخرة عن كل ما أصابه في عالم الدنيا من آلام ومصائب .. وأسفا أن البعض ينسى هذا الجزاء الأخروي ويعتبره نسيه عكس النقد..!لفراغ الإيمان منه .وان تود رفع الضيق ..؟ أستسلم لآمر الله والرضاء بكل ما تقع ..! لئن الله لا يترك عبده عرضة لرياح الأحداث .. فيما لو وقع مظلوما .. لأن الإنسان المؤمن يعرف أن صفة الله الرحمة والود .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني

  12. سيد صباح بهبهاني Says:

    سيد صباح بهبهاني عزيزي طالب النصيحة لمقاومة الشيطان
    التصنيف: مقالات
    التاريخ: Saturday, 1 Mar 2008 / الناشر: / المشاهدات: 9
    عزيزي طالب النصيحة لمقاومة الشيطان

    …؟ بسم الله الرحمن الرحيم (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).. الكهف 110 عزيزي طالب النصيحة!.. إن صيغية الأماني لمقاومتكم بفضل الله، هو رجاء توقع حصول خير، ومكسب إنساني مقبول، ومحبب لدى النفس.. فإن هذا التوقع والانتظار لا يسمى رجاء، إلا بعد أن يوفر الراجي كل الأسباب والمقدمات الضرورية لإيجاد الشيء المرجو.. والداخلة تحت قدرة الإنسان واستطاعته، وبغير ذلك لا يكون انتظار الإنسان للخير والمكاسب، إلا أماني خاسرة وأحلاما خيالية عائمة. يا عزيزي!.. المتوقع أن تؤدي كل ما يجب عليك أداؤه.. فبعد أن توفر كل الأسباب والمقدمات، لتوفق عليها لحصول نتائج الدعم.. يصح لك أن تكون راجيا، ومعتمدا على الثقة بالله، وحسن الظن به. عزيزي!.. إذن لابد في الرجاء من توفر الأسباب إلى المرجو، وإلا فهو -عفوا- حماقة وضياع وتراكم أماني خاسرة.. يهرب إليها الإنسان الاتكالي الكسول من مواجهة الواقع، وهو تخدير لقوى النفس العاملة، وتغرير أحمق بالنفس، وخدعة مضللة لها. عزيزي!.. فالذي يرجو الخير والعون من الله، سواء في أعماله الحياتية المتعددة المحسوسة، أو في غاياته الأخروية المنتظرة.. لا بد له من أن يعمل من أجلها، ويجد في تحصيلها، وأن لا يتمنى على الله الأماني، وهو مستلق على ظهره، فاغر فاه، كأن العالم طوع إرادته، والأسباب تتحرك وفق مشيئته الراكدة. وقد حذرت الأحاديث النبوية الشريفة، من التمادي والاغترار بالأماني، والخلط بين التمني، وهو: الرغبة في حصول شيء لم تكتمل أسباب وجوده الطبيعة بعد، وبين الحماقة والتغرير بالنفس ومخادعتها، وهي الرغبة في حصول شيء لم تتوفر أسبابه وعوامل ولادته، من جهة.. وبين الرجاء الحقيقة الصادقة التي تأتي كنتيجة طبيعية لجهد موضوعي، وإحساس نفسي متعلق بالله سبحانه، من جهة أخرى. فقد ورد في الحديث الشريف: إن رجلا سأل الإمام الصادق (رض) فقال: ((إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي، ويقولون: نرجو. فقال: كذبوا ليسوا لنا بموالي، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني، من رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا هرب منه)). وقال: ((لا يكون المؤمن مؤمنا، حتى خائفا راجيا، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو)).. وأن الله تعالى قال: (أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، لذا حرص الإسلام على تنظيم هذين الدافعين الذي أنت تعيشه يا عزيزي طالب الدعم، وهي الخوف.. والرجاء.. وهذين محركين أساسيين للسلوك الإنساني، ليحقق الأهداف المطلوبة لمثل هذه الحالة التي أنت فيها: 1- مبدأ الا لتزام والوضوح الفكري والسلوكي، ليستثمرهما كقوتين دافعتين مؤثرتين في حركة النفس واتجاهها، وكأساسين لتنظيم العلاقات بين الإنسان وخالقه، ولم يجعلها اتجاها ضائعا متخبطا. 2- إقرار مبدأ التوازن بين الأثر النفسي للدافعين -دافع الخوف، ودافع الرجاء- ليغطي أحدهما على الآخر، كأن يطغى دافع الخوف، الخوف والإضطراب، فيتعرض الإنسان لهتزاز الشخصية والشعور المستمر بالقلق والألم والنفور والانقباض، فتستحيل حياته إلى شقاء وتردد وعدم ثقة بأي فعل يقدم عليه.. كما حرص على أن لا يطغى واقع الرجاء، فيستبد بالإنسان الكسل والوهم، فيحيى تحت ظلال الأماني الكاذبة، والانتظار الخادع فيتوانى عن العمل والجد والعطاء مثلا: قول الإمام محمد الباقر بن علي بن الحسين (رض، ما يتطابق -يا عزيزي- مع طلبك والإمام (رض).. يقول ما يدل عن دقة التعبير وعمق التشخيص، وبصيغة ترسم لنا معادلة الحركة النفسية القائمة على أساس شعور متوازن من الخوف والرجاء: (ليس من عبد مؤمن، إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة، ونور رجاء.. لو وزن هذا لم يزد على هذا، وقد جمع الله سبحانه بينهما في وصف من أثنى عليهم فقال: يدعون ربهم خوفا وطمعا. وقال: يدعوننا رغبا ورهبا). والإمام علي بن موسى الرضا (رض) قال: ((أحسن الظن بالله، فإن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر)).. وبذلك يكون المؤمن بالله دائم الرجاء، متفتح الأمل، حسن الظن، لا ييأس ولا يقنط، لأن إيمانه بالله لا يترك لليأس مجالا في نفسه، ولا موضعا في قلبه، قال تعالى ناهيا عن اليأس والقنوط على لسان النبي يعقوب (ع): (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرين). يوسف87 وعليك يا عزيزي بالقرآن الكريم والأدعية.. عن الإمام الصادق (رض) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض))، وقال (رض): ((إن عند الله -عز وجل- منزلة لا تنال إلا بمسألة)). وأهديك هذا الدعاء للإمام السجاد علي بن الحسين (رض)، وهو يناجي ربه كأفضل ما يكون المناجي في الوعي والمعرفة والإقبال: ( (اللهم صل على محمد، وبلغ بإيماني أكمل الإيمان، وأجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيتي إلى أحسن النيات، وبعملي إلى أحسن الأعمال. اللهم وفر بلطفك نيتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني. ومنها: (اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني، والتظني، والحسد، ذكرا لعظمتك، وتفكرا في قدرتك)).. والأدعية كثيرة والعمل والجد عليك، والفكر العقيدي الإسلامي يوحي للإنسان بأن الدافع الأساسي للعمل، يجب أن يقوم على أساس الحب الإلهي، والإحساس بالرجاء والعفو والرحمة، لأن الأصل في إنشاء العلاقة بين الإنسان وخالقه هو الود والسلام والرحمة، قال سبحانه: (هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون). وما عليك ألا كما قال تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما). طه112.

    المحب سيد صباح بهبهاني

  13. سيد صباح بهبهاني Says:

    الصراع ومسيرة ابن آدم
    سيد صباح بهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) البقرة /36
    الحياة حركة .. والحركة حياة وانطلاق .. وبالحركة تتكامل عوالم الطبيعة والفكر والمجتمع .. ولكل شيء في هذا العالم ضدّه ونقيضه . والصراع بين الأضداد والنقائض قانون كوني عام وسنة من سنن الوجود . ومظاهر الصراع بين تتجلى في كلّ عوالم الخليقة ومفرداتها .. فمثلا الشجر يصارع ليقاوم العواصف والرياح العاتية ..وجذورها تصارع لتشق طريقها في أعماق الأرض وبين صخور الجبال بحثا عن الماء والغذاء .. وتيار الماء يصارع ليشقّ طريقه في وجه الأرض .. وينساب حيث يسمح له نظام الحركة والقدرة على المسير والمقاومة . وعالم الحيوان مسرح مدهش من مسارح الصراع والتنازع من أجل البقاء في متاهات الصحاري .. وتشابك الحقول .. وأعماق البحار ..وعلما بأن للصراع والتنازع في عوالم الإنسان والنبات والحيوان نتائجه وآثاره في وجود الأطراف المتنازعة وبقائها. وينتهي نزاع الأطراف إلى نقاط (3) 1ـ : التعايش مع النقيض بالتكيف والتأقلم . والنقطة 2 ـ أو الهزيمة والانقراض ..أو ترك الميدان إلى المنتصر . والنقطة الثالثة أو النصر واحتواء الأضداد والنقائض ليستأنف المنتصر دورة جديدة من التنازع والصراع مع طرف آخر من الأطراف.
    وإذا كان الصراع في عالم النبات والجماد والحيوان تسيرّه القوانين الطبيعية ودوافع الغريزة والحاجة المسيرةّ ..فإن الصراع في عالم الإنسان تسيره الغريزة ويقوده العقل الواعي .ويؤرخ لنا القرآن الكريم بداية الصراع والتنازع البشري على هذه الأرض فيخبرنا في الآية الكريمة من سورة البقرة /36 أعلاه أن أول صراع خاضه الإنسان هو صراع آدم وحوّاء ضد إرادة الشيطان . ثم يسجل القرآن الحدث التاريخي المروع .. ذلك الصراع الدامي بين بني الإنسان .. وهو أول صراع دموي تشهده الأرض بين ابني آدم فيصّور ذلك المشهد المروّع ويأمر النبيّ محمداً (ص) أن يذكَّر به فيقول : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )المائدة /27 ثم يخبرنا بآية أخرى لمحتوى النفس الآثمة فيقول : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) المائدة /30 . وكما أرّخ القرآن لبداية الصراع كشف كذلك أسبابه الأساسية الكامنة في ظلمات النفس ومطاوي أعماقها المستترة .. فشخصها ( بالأنانية والحسد) : لماذا اختار الله آدم ولم يكن الشيطان موضع الاصطفاء والاختيار ؟ ولماذا تقبل من أحد الأخوين ولم يتقبل من الآخر ؟ إذن ليبدأ الصراع ولتكن الجريمة فكان التمرّد على إرادة الله .. وكان الصراع .
    ويصور لنا في القرآن الكريم أن الخلاف والتنازع والصراع على هذه الأرض هو محنته الكبرى ومأساته في هذه الحياة .. لذا بعث الله النبيين لحلّ الخلاف وإيقاف النـزاع والصراع .. لقد تحدث القرآن عن ذلك اللطف الإِلهي بالنوع البشري وسجّله بقوله : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). البقرة /213 ويكشف المفسرون عن معنى هذه الآية ويوضحون أنها تؤرخ لنشأة المجتمع البشري .. الذي كان مجتمع فطريا …الخ .ثم بدأت نوازع الأثرة والسيطرة على الآخرين تظهر مع تطور النوع ونموّ على الأرض ..فبدأ الصراع على متطلبات الحياة ..وبدأت سيطرة الأقوياء على الضعفاء .. فعث الله النبيين لرفع الخلاف ..وحل مشكلات الإنسان ..وتصحيح تفكيره.. فكان صراع الطواغيت ضدّ الأنبياء .. وبدأ الخلاف العقيدي ..وبدأ الصراع بين الهدى والضلال .. وتمّيز الخطّان ـ خط الجاهلية وخط الأيمان ـ . وهكذا كانت نوازع الأثرة والأنانية والحسد ..والرغبة في الاحتواء والسيطرة على الأشياء والآخرين وتسخيرهم ..هي السبب في الصراع على الدنيا وما فيها من مغريات ومثيرات مادّية وسلطوية . كما كان الجهل والاستكبار على الحقّ واتّباع الهوى والخوف على الدنيا هو السبب في رفض دعوات الأنبياء والدخول في صراع ضدّهم . فنميز معسكر يقوده الأنبياء والدعوات الإِلهية .. ومعسكر يقوده الطواغيت والدعوات الجاهلية . واستمر المعسكران في صراع ومواجهة فكرية وسياسية وإعلامية ومنهجية على امتداد مسيرة البشرية .. مثلا نأخذ في زمن الرسول محمداً (ص) ومعسكره ومن ضمه من الخيار مثل الصحابي الجليل من خزرج الأنصار .. الذين عرفوا بمواقفهم المشرفة تجاه النبي في حياته وتجاه أهل بيته في حياته وبعد وفاته (صلى الله عليه وآله) .فقد قدم الخزرج من الأنصار ثمانية شهداء من مجموع أربعة عشر شهيدا في بدر .. الخ ..والمعنى في قلب الشاعر .. !وقد كانت الأنصار في وقت مع معسكر الحق …ضد قريش وغطرستها ودعوتها الجاهلية ومعسكرها الطاغوت وتجلى ذلك واضحا في وقعة الخندق (الأحزاب) حيث دافعوا عن مدينتهم بحفر الخندق .. وأكبروا موقف علي عليه السلام في قتله عمرو بن ود ومن عبر معه الخندق ..كما تجلى الصراع وبغض قريش للأنصار في فتح مكة ..حيث اعتبرت قريش أن أطول الباع في هزيمتها أمام النبي إنما كان للأنصار .وبقى الصراع والعداء بين قريش والأنصار قائما مستمر..وذلك بسبب مواقف الأنصار المناهضة للحزب القرشي . ونتوقف لهذا الحد من معسكر الرسول محمداً (ص) ..ومعسكر الطواغيت الجاهلية ونرجع للقرآن الكريم وتوضيحه اليقين في وتشخيص هذه الحقيقة في مهمة التوعية التاريخية ..باستحضار الماضي البعيد وتصوير الصراع بقوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) . الفرقان /31 . وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) الأنعام /112. وإذن فليس الصراع هو حالة طارئة في حياة البشرية ..بل هو سنّة من سسن الحياة وسبب من أسباب حركة التاريخ والتغيير والتنمية الحضارية والاجتماعية والنفسية والسلوكية لدى الفرد والجماعة . ويصوغ القرآن هذا القانون التاريخي وإحداث التحولات والتغيير في مجرى الحياة البشرية .. يصوغه بقوله : (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) .البقرة /251 . وقال أيضا في سورة الحج /39ـ 40 (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
    الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ). ففي هذه المجموعة من الآيات يصوّر القرآن جانبا من ملامح الصراع .. وأثر الدفع والتحريك والكفاح لمقاومة الكفر والفساد والطغيان . فيشهد أن لو لا هذا الدفع والمقاومة لفسدت الأرض ولهدمت مظاهر الأيمان .. وأن الصراع يردع الفساد ويحقق فضل الله على العباد . فمن ذلك نستنتج أنّ إصلاح الأرض مرتبط باستمرار الصراع لدفع حركة التاريخ .. وتحريك الركود .. ورفض الخضوع والاستسلام للفساد والجريمة .. وبذلك يتمّ فضل الله على البشرية . ويستمر البيان القرآني بشرح حركة الصراع وعملية الدفع والتحريك في المجتمع البشري وفرز المتدخلات .. وتميز خطّ السير ومعسكر الهدى .. مقابل معسكر الغي والطاغوت ومنهج الضلال . فيتحدث عن الطواغيت بكفرهم وسلوكهم وعدوانيتهم .. كما يتحدث عن الهدى كمنهج ترشيد للفكر والسلوك ونظام الحياة وكقوّة يكافح أتباعها للإطاحة بالطاغوت واستئصال جذوره الفكرية والسلوكية فينادي: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة /256 ) ويواصل القران حديثه في التركيز على قانون الصراع بين الطاغوت كقيادة للشرّ والغيّ والفساد .. وبين دعاة الهدى ورواد الإصلاح كحركة تغييرية مضادّة لحركة الطاغوت فيحثّ على استمرار الصراع ويدعو إلى المواجهة الحادّة .. والتصدّي العنيف للطاغوت وأتباعه. ولقد ذكرت عن الأنصار وقريش , واذكر ملخصا دور الأنبياء ومن سار معهم ملاحم الصراع المتواصل ..وحركوا وعي الشعوب آن ذاك ..وقادوا مسيرة المستضعفين ضدّ الطغاة فواجهوا الطاغوت بكبريائه وحشوده وإرهابه .. فواجه نوح (ع) الطاغوت وتحدّى إرادته بطول صبر ودام ما يقارب الألف عام والكل يعرف قصته في القرآن الكريم ..وسورة العنكبوت/14..وفي سورة الأعراف /60 وكذلك واجه هود (ع) قومه وتحدى الطاغوت وكذلك صالح (ع) قومه ودخل في صراع عنيف والقرآن الكريم يذكره في سورة الأعراف /73. .وفي الأعراف /74 ـ 76) . ويستأنف النبي إبراهيم الخليل (ع) مرحلة جديدة من الصراع ضد الطاغوت في أرض الرافدين حيث ولد ونشأ وترعرع في ((أور)) بابل في جنوب العراق ..ولد في كهف من كهوف قرية كوثي .. ولدته أمّه في الكهف لتخفيه عن الطاغوت الذي أصدر حكماً بقتل كلّ مولود ذكر يولد في تلك الفترة مخافة أن يقضي على ملكه وسلطانه فيولد إبراهيم .. وينشأ ويشبُّ ثّم يُفاجئ قومه الطاغوت وملأه ..يفاجئ النمرود ملك بابل بكبريائه وخيلائه وجيوشه وكانت أكبر حضارة في العالم .. عدة قرون قبل( الفراعنة ) وحضارتها .. وأن العراق كله وحدة من شماله إلى جنوبه أرض أبو الأنبياء إبراهيم (ع) إلى أن جاء عصر للأذى والاضطهاد والتهجير والتعذيب عصر أبشع نظام دموي في تاريخ العالم ..! نظام المكر والغطرسة نظام منافقين متسلطين على رقاب الشعب المؤمن هذا الشعب الذي جاهد هو وجماهيره المؤمنة لكسر شوكت أكبر طاغوت بعد الحربين العالميتين .وتصدى لهو شعبه البطل وأنتصر على الطاغية لأنه لم يشعر بالضعف والهزيمة والانسحاب من ميدان المواجهة رغم الويلات والتضحيات التي لا يعلمها ألا الله سبحان وتعالى ..وويلات الشعوب المجاورة . وإنشاء الله يبقى العراق بوحدته شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بلد الرافدين بلد الخليل (ع) وتهزه العواصف والرياح ..ومن يطلب الإصلاح خارج دائرة الصراع مثله كمثل الذي وصفه القرآن الكريم بقوله : (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ) الرعد/14.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  14. seyed sabah Behbahani Says:

    الصلاة بخشوع واجبه … ومخالطة الناس أيضا..!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
    الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ
    وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
    وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ
    وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
    إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
    فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
    وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
    وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
    أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ
    الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) المؤمنون / 1ـ11

    عزيزي صاحب الخلوة .. كما هو في نص سؤالكم ..! … قراءة واعية .. وتأمّل دقيق في عطاء الوحي .. وامتداد يقظ مع آفاق القرآن يجعلنا نكتشف محتوى هذه الرسالة الإلهية الخالدة ..وندرك أهدافها ومنهجها الاحب في الحياة .
    أذن ندرك أن القران مدرسة هداية .. ومنهج دعوة ..ودستور حياة .. وفي ظلاله يجد الإنسان معنى الحياة .. ويحيا فسحة الأمل .. ويتسم شذى الأمن والسعادة.
    عزيزي صاحب المشكلة كما ذكرة ..عزيزي ..تعمق في كتاب الله وسنة رسوله (ص) والعترة الطاهرة (ع) وتجاوز قراءة أولئك الذين يقرأون الحروف وصيغ الألفاظ .ز ويغفلون عن المحتوى وخزين الفكر والمعرفة .. عزيزي الفت نظرك ..أن الذي يقف على ساحل البحر لا يدرك عمق الماء ومن يسبح على سطح الماء لا يجني لآلىْ البحر .
    عزيزي لا تكن من الغافلين ..آفاق القرآن مديدة .. ومدرسته غنية وعطاؤه ثر .. وفي كل أفق من آفاقه يكشف الإنسان معنى جديد للحياة .. وقيمة معبرة عن معنى الوجود ..وفي تصوير القرآن للمجتمع ولجماعة المؤمنين .. وللإنسان النموذج والشخصية السعيدة في الحياة ..يرسم بأسلوبه الأدبي الرائع ..وتصويره اللغوي الأخاذ صورة ذلك الإنسان .. ويشكل صيغة تلك الجماعة ..ويعبر عن طبيعة الحياة والعلاقة والخصائص التي ينبغي أن تكون في الإنسان الحضاري المتسامي ..إنه يتحدث في آيات عديدة ويصور في موارد شتى صفة ذلك الكائن الذي استطاع أن يكون إنسانا(المؤمن) ..أن الإنسانية في منطق القرآن ..لا تتحقق بالشكل والهيأة .. أنما تتحقق بتكامل الذات البشرية .. وبتجسيد القيم والمثل العليا في وعي الإنسان وسلوكه ونوازعه .. فالأنسان إن فقد هذه القيم سيكون شرا..وان الحياة تفقد قيمتها .
    لذا عليك ياعزي بالاختلاط ..لئن الله سبحانه وتعالى يوضح لنا صفة المؤمن وصفة الجماعة ..اذن لنجعل هذاالوصف الربناني صيغة الحياة وهدف الإنسان المؤمن وغايةالدعوة في منهج ربنا جل جلاله …فهو يتحدث معنا عبر القرآن الكريم ويصور لنا الإنسان النموذج في الحياة ويفاجئنا بمطلع سورة (المؤمنون) كما ذكرة أعلاه يفاجئنا بالبشرى ..فبشير الأمل وانفعال الرجاء في النفوس .. ويبدد سحب البؤس وضباب اليأس والقنوط بمطلع بيانه..( قد أفلح المؤمنون) من هم ياعزيزي الخائف من سلب النعمة ..! أولئك المؤمنون الذين أفلحوا وربحوا وفازوا ؟ الم تؤد أن تكون واحدهم ..يالها من بشرى يا عزيزي ..أنها كلمة الرجاء وهبة الغيب وعطاء الرحمن وهو بندائه يفتح ابواب السعادة والأمل للإنسان ..ويضع أمام عينيه صورة العالم الرحب .. بعد أن حالت حجب المادّة بينه وبين الاطلال عليه . ( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون). قد أدركوا المراد والمبتغى . والخشوع ..واضراعة والتواضع والخضوع والطمأنينة والسكون الذي تغشاه النفوس في رحاب الصلاة .. وهي تطلّ من دنيا الشهادة على عالم الغيب والنور والجلال .. وتتسامى في معراجها إلى عالم القدس والجمال .. وتتحسس متعة القرب والمناجاة ..سويعة انفصال عن كدح الحياة ومعاناة الإنسان ..لحظات مناجاة تتحلّل فيها النفوس عن ارتباطها المضني .. وتذهل فيها القلوب عن نصبها المرهق وتتحرر من أسرها المادّي الرهيب ..لتسبح وتفنى في عوالم الحب والقرب الإلهي المقدس ..في تلك السوانح تنظر النفوس إلى الحياة والوجود من خلال ذلك الموقف .. وتلك الأحاسيس الروحية المتعالية ..فتعود ذاتا غير التي يدأت الصلاة .. بعد أن استحمت في صفاء الحب والنور .. وتخلصت من أكدارها وأوضارها ..فعادت صافية تتجلى في آفاقها حقائق الحب والصفاء ان جلال الموقف ..وذهول الاعجاب والقرب ..واستيلاء غمرات الحب والشوق يثير مشاعر شتى الحب والخضوع والضراعة والسكون والطمأنينة ..تأتلف في نفحات الخشوع جميعا فتشبع في النفس بشرى الظفر وإدراك المنى (الفلاح) . ( قد أفلح المؤمنون) . كلمة بشرى تهتزلها القلوب وتقشعر لنفحاتها الجلود ..وتتناغم مع وقعها نوازع الخلود ..فتزداد النفوس خشوعا إلى خشوعها ..ويقينا إلى يقينها ..انها تتلقى الرحمن ..ووعده الحق بالفلاح وإدراك السعادة .. وكأنها تخاطب من غير واسطة .. وتستمع للوحي يتدفق إلى أعماقها البعيدة ..وترى تلك القلوب خاشعة ضارعة مطمئنة ساكنة .. اذن فلماذ تخاف الأختلط …؟ ليكن أختلاطك مع من هم عن لغو المسيئين وثرثرة العابثين..بعيدا ..! ومن أمثال هؤلاء كن …بعيدا ..لأنك عرفت الحق ورفضت الباطل وادركت الهدى فأعرضت عن الضلال ….والتفت لغة الحكيم فسد الآذان عن لغو العابثين .. : ( والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون) . لقد ألف أولئك المؤمنون المفلحون عالم الحق والخير والعطاء وعرفوا ان لكل شيء قيمة ومعنى في هذا الوجود ..اا العبث والضياع واللامعنى فتطفل خارج على منطق الخير.
    أذن عليك بالمخالطة مع من هم لا يستعملون الكلام ألا ما طاب في مجال الدعوة إلى الله ..وايصال مفهوم الخير والاصلاح للناس ..وهم عندما يبلغون كلمة الحق .. ويجابهون من الجهال والمتخلفين والحاقدين ..بالتهم واللغو والأباطيل ..تراهم معرضين مرتفعين …وهنا عليك بالحد الادنى من المخالطة لمثل هؤلاء الذين ذكرتهم ..وما عليك الا ان تخالط المفلحين وتسلك سلوكهم وتنهج نهج أهل البيت (ع) والصحابة الكرام (رضوان الله عليهم) وطريقهم هو تفكير وخشوع ..مثل موقف الخشوع في الصلاة يجسد علاقة المفلحين لالله سبحانه ..وتعمق في كل قصد وحركة وسلوك . لان من يبرح في محراب الخشوع لم يفارق الجماعة المرتبطة بالله والمتسامين نحوه ..وأن اقتراحي كما طلبت الاقتراح ..هو أن تعلم أن لكل شيء قدرا وقيمة وغايت ..فللكلمة قدر وقيمة وغاية ..ويجب أن تستعمل فبها تسامي المؤمنين ..هو الأمر بالمعرف .. لتبقى حركة النمو والإصلاح والسلام في مجتمع الإنسان . ولا تنسى أن أهل البيت( عليهم السلام ) عرفوا لنا نظام الأخلاق والعبادة .. وروابط الإنسان بأخيه الإنسان . أن لكل إنسان حقا في منطق الأخلاق والوجود والعبادة ..لذا نسير مسيرتهم وفي رحابهم الطاهر والقدس الإلهي الذي غمر نفوسهم وملك القلوب والأشواق…لقد عرفوا أن لكل شيء قدرا وقيمة وغاية ..لذا يجب علينا أن لا نبالغ اكثر من المحدود في اطار الطهر والالتزام ..إن من يعرف الحدود لا يتعدى ..ومن يعرف الغاية لا ينحرف عن تحقيقها ..ومن يعرف القيمة لايسقط في ضيعة التفريط . لذا اعطوا كلّ شيء قدره وقيمته ..ولم يبغوا ما وراء ذلك القدر وتلك الغاية .. ولم يسلكوا سبل العدوان والانحراف على منطق الحياة ..ونظام الطبيعة الخير . لقد صاروا مثالا للالتزام والانظباط ..فافلحوا وحققوا الفوز والرضوان. وما علينا الا ان نسك سلوكهم ..ونصلي خاشعين ضارعين لعظمة الله ..وصلاة مملؤة بالحب والشوق الإلهي ..ولنقرا في أفق القران والعوالم أجمع :أن الفلاح في تزكية النفس .. وذكر الرب ..والصلاة له بشوق وخشوع لنواصل مسيرة التكامل نحو الله والتخلق بأخلاقه.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  15. seyed sabah Behbahani Says:

    سيد صباح بهبهاني
    من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس من الإسلام ..!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ).الكهف /110
    أن كثير من الوعاظ ..والسالكين والمصلحين ..جلُّ همهم ومبلغ علمهم وحرصهم على بيان غضب الله تعالى وسخطه وعذابه وانتقامه من العتاة والطغاة والمخربين بأوهامهم التكفيرية الهدامة .. هؤلاء الذين خالفوا أوامر الله ونواهيه . ظنا أن عفو الله تعالى وسعة رحمته بعباده .. ويدلل هؤلاء الموهومون بأن الله سبحانه وتعالى سوف يرزقهم الفردوس الأعلى .. مما يجعلهم يتهاونون في واجباتهم تجاه المجتمع ويقصرون في حب الإنسان والجامعة ..ضنا أنه يتقي حدود الله .. اتكالا اسم الجهاد ..! انه وعدا ونسى أن صلى الله عليه وآله ” انصرف من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ” فقيل له : أو جهاد فوق الجهاد بالسيف ؟ قال : ” نعم ، جهاد المرء نفسه “. وقال الله تبارك وتعالى : ( ف اعتبروا يا أولي الأبصار) . ونسى قول الله تعالى : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا
    الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) .الكهف /103ـ 104 . وقال تعالى : (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ) فاطر/ 8 .
    (فَأَمَّا مَن طَغَى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) النازعات 37ـ 38 ). الحديث مروي عن أمير المؤمنين (ع) : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سرية فلما رجعوا ، قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقى عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ فقال : جهاد النفس ) . وعنه صلى الله عليه وآله : ( الشديد من غلب نفسه ) وفي كتاب المجازات النبوية عنه صلى الله عليه وآله : ( المجاهد من جاهد نفسه) وعنه (ص) : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتجهزوا للعرض الأكبر). وليست الكلمات المذكورة مواعظ قيلت لمجرد التذكير والتنبيه القصير الأمد ، ولكنها مناهج واجبة الاتباع ، تلقى للعمل الدائم الواجب مدى الحياة . يحرم على الإنسان أن يتبع هوى نفسه ورغباتها ، إذا كان هواها ورغباتها مخالفة لما يريد الله ، فان الإنسان إذا ترك نفسه وما تهوى تمادت في الغي وأوصلته إلى ما لا يحمد ، وجرأته على فعل المنكرات وترك الواجبات ، ولذلك فيجب عليه أن يغالب هوى نفسه ورغباتها ما استطاع . ووصف مثل هؤلاء الإمام الصادق (ع) : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني ، كذبوا ليسوا براجين ، من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شئ هرب منه ) وعن أمير المؤمنين علي (ع) : ( لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إياكم والمحقرات من الذنوب فان لكل شئ طالبا ، ألا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) . ومعنى هذه الأحاديث هو شرحه حق النظر والتأمل فيه لئن في مثل هذا الوقت كثرة جنود الجهل ولم يعرفوا سر ما قيل عن الجهاد .. هم يعملون العكس يهدمون المعمورة ومن فيها ..أنهم الأبالسة المكارة قرينين الشيطان .. كما قال سبحانه : (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) الزخرف /35 . وأنهم فارغين متعطلين عن عمل الخير والأعمار يشغل باطنهم إبليس وجنده .. وهذه نية خسرانه كما قال عز وجل : ( فمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فنهار به في نار جهنم ” .) وقال الإمام جعفر الصادق (ع) : اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس بأهله فإن لم يكن فأنت أهله .. وقال رسول الله (ص) : كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ، والله يحب إغاثة اللهفان .
    فهذه مصادر الأحاديث عند المسلمين لم يكن فيه ذرة استخفاف بالناس وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والتهجير والطرد والهدم وزرع الفتنة بين الجامعة .. هؤلاء والعياذ بالله لا يرجوا لقاء ربهم لئن الرجاء هو توقع حصول خير .. ومكسب الأماني .. وهؤلاء مكاسبهم خاسرة وأحلامهم خيالية عائمة .
    1. فالراجي يجب أن يؤدي إنساني مقبول ومحبب لدى المتوقع الراجي من الأعمال والصلاح لكسب كل ما يجب عليه أداؤه .. قال تعالى : (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف /110 . إذن لا بد للعلماء والفقهاء أن يعملوا ب ( لا ضرا ولا ضرارا) لينقذوا الشعب والعامة من سفاهة هؤلاء الفجرة والمتهاونين بأرواح الناس والممتلكات ..وهذا واجبهم الشرعي (سنة وشيعة أمة محمدا صلى الله عليه وآله ) وحماية أرواح البشر كافة ..وأيضا واجب المواطن الصالح أن يتكاتف مع أخيه المواطن الذي تربطه رابطة الدم والتربة والدين .والإنسان المؤمن الذي ينطلق من منطلق عقيدي راسخ .. هو منطق الإيمان بالله الذي يقوم على أساس الفهم والاستيعاب الوعي لعقيدة التوحيد يستند إلى سلامة الرابطة وحسن العلافة بالناس وبالله سبحانه ..فعقيدة التوحيد عقيدة الإيمان بالخالق المطلق ..والكمال المنزه عن النقص والقبائح والشرور والقتل والهدم والنفاق وما شابه هذه المنكرات ..وجدان الموحد من مشاعر الخوف والرجاء في طلب الرحمة ..وتوازن في نفسه بين طرفي هذه المعادلة الخطيرة الأثر على نفس الإنسان ومشاعره ..بل هو ـ سبحانه ـ الحقيقة التي ينطبق بها الوجود .. فما من خير أو كمال نتصوره في الوجود .. أو نحسه في أعماقنا فنتوجه إليه بفطرتنا أو بتفكيرنا ..إلا دلنا دلالة واضحة على وجود صفة تامة المعنى والكمال لله سبحانه .. مبدأ الخير ومصدر الكمال في هذا الوجود . ونحن المسلمون وتلاميذ المعلم الأول خير الثقلين (ص) (وأهل البيت والصحابة الكرام رضوان الله عليهم جمعيا ) عندما نحس في أعماقنا بمشاعر الأمل والرجاء .. ونتعامل بها في عالمنا المحسوس فيما بيننا .. وندرك أن هذا التعامل صفة أخلاقية متعالية في الناس الذين يرجى منهم الخير .. أو ينتظر منهم البر والإحسان ..إنما نكشف عن حقيقة متجسدة في عالمنا .. تساعد على انتقال التفكير من هذه الحقيقة إلى التوجه إلى مصدر الإفاضة( الله ) حيث يسوقنا هذا الانتقال إلى الإيمان بأن هذه الصفة حقيقة تامة لخالق الوجود .. ومن ثم ندرك بعد أن فهمنا أن العلاقة بين الإنسان والله هي علاقة احتياج وتلق لاستكمال النقص.. والإحساس العميق بالحاجة والرغبة في استقبال الإفاضات التكميلية . ويرجوا تحقيق كل ما يريد من مكاسب الخير في هذه الدنيا سواء في سعيه الدنيوي العاجل …( يا أخ عبد الرحمن الراشد ..على حد قول الأخت الفاضلة ناهدة التميمي وما قالتها القيمة لرد هؤلاء النفر المخربين التكفيرية ..)..أو في هدفه الأخروي المنتظر ..فيتوجه إلى خالقه بروح الرجاء وانتظار الخير .. ويعيش هذا الإحساس بصيغته الحية في نفس الإنسان المسلم لأنه يؤمن بأن خالق الوجود هو الله مالك الملك ..وأنه هو الغني الذي لا يفتقر : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر /15.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  16. seyed sabah Behbahani Says:

    سيد صباح بهبهاني
    من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين، فليس من الإسلام!..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).. الكهف /110
    إن كثيرا من الوعاظ، والسالكين والمصلحين، جلُّ همهم ومبلغ علمهم وحرصهم على بيان غضب الله -تعالى- وسخطه وعذابه وانتقامه من العتاة والطغاة والمخربين بأوهامهم التكفيرية الهدامة.. هؤلاء الذين خالفوا أوامر الله ونواهيه .. ظنا أن عفو الله -تعالى- وسعة رحمته بعباده.. ويدلل هؤلاء الموهومون بأن الله -سبحانه وتعالى- سوف يرزقهم الفردوس الأعلى، مما يجعلهم يتهاونون في واجباتهم تجاه المجتمع، ويقصرون في حب الإنسان والجامعة؛ ظنا أنه يتقي حدود الله.. اتكالا اسم الجهاد!.. أنه وعد، ونسى أنه صلى الله عليه وآله قال: “انصرف من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”.. فقيل له: أو جهاد فوق الجهاد بالسيف؟.. قال: “نعم، جهاد المرء نفسه”.
    وقال الله تبارك وتعالى: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار).. ونسى قول الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).. الكهف /103ـ 104 . وقال تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا}.. فاطر/ 8 .
    (فَأَمَّا مَن طَغَى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى}.. النازعات 37ـ 39 .
    الحديث مروي عن أمير المؤمنين (ع): (أن رسول الله -صلى الله عليه وآله- بعث سرية، فلما رجعوا، قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر، وبقى عليهم الجهاد الأكبر.. قيل: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟.. فقال: جهاد النفس).
    وعنه صلى الله عليه وآله: (الشديد من غلب نفسه) وفي كتاب المجازات النبوية عنه -صلى الله عليه وآله-: (المجاهد من جاهد نفسه)، وعنه (ص): (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر).. وليست الكلمات المذكورة مواعظ قيلت لمجرد التذكير والتنبيه القصير الأمد، ولكنها مناهج واجبة الاتباع، تلقى للعمل الدائم الواجب مدى الحياة.. يحرم على الإنسان أن يتبع هوى نفسه ورغباتها، إذا كان هواها ورغباتها مخالفة لما يريد الله، فإن الإنسان إذا ترك نفسه وما تهوى، تمادت في الغي، وأوصلته إلى ما لا يحمد، وجرأته على فعل المنكرات، وترك الواجبات.. ولذلك فيجب عليه أن يغالب هوى نفسه ورغباتها ما استطاع.
    ووصف مثل هؤلاء الإمام الصادق (ع): هؤلاء قوم يترجحون في الأماني، كذبوا ليسوا براجين.. من رجا شيئا طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه.
    وعن أمير المؤمنين علي (ع): (لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل).
    وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (إياكم والمحقرات من الذنوب!.. فإن لكل شيء طالبا، ألا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين).. ومعنى هذه الأحاديث، هو شرحه حق النظر، والتأمل فيه.. لأن في مثل هذا الوقت كثرة جنود الجهل، ولم يعرفوا سر ما قيل عن الجهاد.. هم يعملون العكس، يهدمون المعمورة ومن فيها.. إنهم الأبالسة المكارة قرينين الشيطان.. كما قال سبحانه: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}.. الزخرف /35 . وأنهم فارغين متعطلين عن عمل الخير والإعمار، يشغل باطنهم إبليس وجنده.. وهذه نية خسرانه كما قال عز وجل: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) .
    وقال الإمام جعفر الصادق (ع): اصنع المعروف إلى من هو أهله، وإلى من ليس بأهله.. فإن لم يكن فأنت أهله.
    وقال رسول الله (ص): كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان.
    فهذه مصادر الأحاديث عند المسلمين، لم يكن فيه ذرة استخفاف بالناس وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والتهجير والطرد والهدم وزرع الفتنة بين الجامعة.. هؤلاء -والعياذ بالله- لا يرجون لقاء ربهم، لأن الرجاء هو توقع حصول خير، ومكسب الأماني.. وهؤلاء مكاسبهم خاسرة، وأحلامهم خيالية عائمة.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  17. seyed sabah Behbahani Says:

    Seyed Sabah Behbahani

    behbahani@t-online.de

    قدسية العمل في الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله). الجمعة 10

    لقد قدس الإسلام العمل وكرم العاملين والمنتجين واعتبره شرفا وجهادا وصورة معبرة عن ذات الإنسان واستعداداته.. فبالعمل يؤدي الإنسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض ..وبالعمل يتطابق مع دعوة القران إلى الأعمار والإصلاح في هذه الأرض ..ولذا قال تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) هود61

    ومن هذه الدعوة الصريحة حث الإسلام على العمل وحارب الكسل والاتكالية ودعي إلى الجد وبذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة وأعمار الأرض وإصلاحها . وقد ضرب الرسول (ص) وخلفاؤه رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في الجد وممارسة العمل والنزول إلى ميدان الحياة فلم يستخفوا بالعمل ولم يحتقروا العاملين ، بل كرموا العمل والعاملين واستنكروا الخمول والا تكالية والكسل ، لأن العمل في عرف الإسلام هو بذل الجهد من اجل إشباع حاجة إنسانية محللة .. وهو ضرب من ضروب العبادة وتحقيق لإرادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء وفق مشيئته تبارك وتعالى ..ولكي يحقق الإسلام فكرته هذه جعل إشباع الحاجات الشخصية واجبة من حيث الأساس على الإنسان نفسه ،لكي لا يتوانى عن الكسب ومباشرة العمل بنفسه ولذلك وضعت الشريعة الإسلامية فروض ..على إعطاء الزكاة للفقراء القادرين على العمل والكسب ..إلا إذا خرجوا للكسب ولم يحصلوا على شئ ..فان هو عجز عن توفير حاجاته كاملة انتقلت مسؤولية إشباع هذه الحاجات إلى الداخلين معه في علاقات النفقة والتكافل كالآباء والأبناء والأرحام فإذا تعذر النهوض بمسؤولية الكفالة هذه وإشباع الحاجات الضرورية انتقلت المسؤولية إلى المجتمع ..أو الضمان الاجتماعي للدولة . ولكي يتجلى للفرد اهتمام الإسلام بالعمل والإنتاج ..أوضح جملة من النصوص والمواقف التي تؤكد حرص الإسلام عليهما وحثه على تنمية الثروة لأعمار الأرض وإنما الحضارة والاستمتاع بطيبات الحياة وإسعاد الإنسان وربط كل ذلك برباط الأيمان والتوجه الشكور إلى الله سبحانه قال تعالى : كما ذكرت أعلاه من سورة الجمعة 10 وقال تعالى 😦 هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) الملك15 وقال خير الثقلين حبيب الله (ص) : ( إن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخليت سبيلها بيده ،ورجل يقعد في بيته ويقول : رب ارزقني ، ولا يخرج ولا يطلب الرزق ، فيقول الله عز وجل له : عبدي ، ألم اجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ، ولكيلا تكون كلا على اهلك ،فان شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك ،وأنت غير معذور عندي..وعن أبي عبد الله (رض) قال : قال رسول الله (ص) : ( ملعون من ألقى كله على الناس) وعن أبي جعفر (رض) قال : قال : رسول الله (ص) (العبادة سبعون جزءا ، أفضلها طلب الحلال)..وعن الإمام الصادق (رض) : ( لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال ، يكف به وجهه، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه) وروى الإمام أبو الحسن علي بن موسى عن أبيه (رضوان الله عليهم قال: (قال أبي لبعض ولده : إياك والكسل والضجر فانهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة) وقال الإمام الصادق (رض) : (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله) وقال أبي الحسن كرم الله وجهه قال : ( قال رسول الله (ص) : إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت ) وقال رسول الله (ص) (ما من مسلم زرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه الإنسان أو دابته إلا وكتب الله له به صدقة) ولم تكن يا أعزة هذه الأقوال الرائعة التي تقدس العمل وتدفعه إلى مستوى الجهاد والعبادات وأقوالا قيلت لتحفظ في بطون الكتب أو في أذهان الحفاظ ..بل هي أسس ومبادئ تشريعية وأخلاقية تقوم على قواعد عقائدية إيمانية وضعت ليقوم عليها بناء الحياة المعاشية ، وتشاد على هديها حضارة الإنسان المسلم ويتكون على هداها مفهومه عن العمل والمال والثروة وأعمار الأرض وإصلاح الحياة وملئها بمظاهر النشاط وعطاء الخير المثمر ..لذا يجب على كل فردا أن يقاوم فكرة البطالة وحث أصحابه وإخوانه وأرحامه على العمل ويد بيد لبناء الوطن..وقد جسد عظماء الإسلام هذه الأفكار حقيقة عملية في ساحة العمل فمارسوا الأعمال والأشغال بأيديهم ، فحرثوا الأرض وسقوا وزرعوا واحتطبوا ومارسوا الكثير من الأعمال ، فما أنفوا من عمل حلال وما ترفعوا عليه وان كان متواضعا بسيطا في أعين الناس ، لأن هؤلاء العظماء لم يعدوا نوع العمل أو ضعته ، بل عرفوا قيمة الإنسان في ذاته ، وفهموا العمل المباح وسيلة للكسب زاد أمة الحياة وإنعاشها ..ليكونوا قدوة للأمة المسلمة التي أراد الله لها أن تكون أمة منتجة معطاءة لا تعرف الكسل ولا تركن إلى الاتكالية والخمول لئلا يتدهور كيانها وتضعف مكانتها .. والفت نظرك عزيزي إلى شواهد تاريخية ..والاقتداء بها والكل يعرف سيرة الرسول (ص) من عمل التجارة ورعي الغنم في حياته قبل النبوة ..و مارس الزارعة وغرس النخيل في المدينة أيام النبوة ، ومثلها أيضا ما رواه القران الكريم عن تأجير النبي موسى (ع) لنفسه يشتغل فيها أجيرا في بيت شعيب (ع) ..وكان الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أيضا وكان الصديق (رض) أيضا عمل والفاروق (رض) أيضا عمل وعثمان (رض) عمل وكان تاجرا وانفق ماله فيها وعلي كرم الله وجهه كان فلاحا وقد روي ) أن أمير المؤمنين علي بن إ بي طالب كان يخرج ومعه أحمال النوى ، فيقال له : يا أبا الحسن ، ما هذا معك ؟ فيقول : نخل إن شاء الله فيغرسه فلم يغادر منه واحدة) وان داود (ع) كان حداد والنبي نوح (ع) اشتغل نجار والكل يعرف قصته في القران . ومرة أخرى يدا بيد لبناء الوطن.ونعم ما قيل :

    وضع من الأوقات شطرا تعمل .. فيه ، وما علمك لولا العمل ؟

    واقتف في الطاعة أثار الحجج .. ولج في الخير ، فمن لج ولج

    ونور القلب يذكره الحسن .. ودم عليه فهو من خير السنن

    وصل في أوقاتها ، وواظب .. على المتمات من الرواتب

    واعرج إلى الله بها واستقبل .. بخالص النية وجهه العلي..

    المربي

    سيد صباح بهبهاني

    Ingolstadt –Germany

    Postfach 240122

    85039 – Ingolstadt

    behbahani@t-online.de

  18. seyed sabah Behbahani Says:

    التربية و المسؤولية تجاه المجتمع والدولة..!
    Seyed sabah المربي ـ سيد صباح بهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء /59
    أن مسؤولية التربية هي أعداد الإنسان الصالح .. فإن مسؤولية القانون والدولة هي الحفاظ على هذا الإنسان وحماية خيره وطمأنينته .. وتحقيق سلامة الحياة وتنظيم علاقة الأفراد بعضها مع بعض على أسس تلك المصالح والقيم والمبادئ الأساسية في حياة الإنسان .
    أذن .. التربية هي العملية الأولى التي تقدم النموذج الصالح للحياة . . والقانون والدولة هما الأداة والقوة الإلزامية التي تتحمل مسؤولية الحفاظ على هذا النموذج وحمايته .. وبقدر ما تكون التربية ناجحة تكون المسؤولية ردعا للحفاظ والحماية والوقاية .. لذا أن القانون والسلطة تنجح في بلوغ الأهداف وتحقق الغايات بنجاح .
    أذن التربية الإسلامية الصالحة هي التي تسهل مهمة القانون..والقانون الإسلامي وتجعل منه حقيقة ..! و احترام في نفوس الفرد والجماعات المتعايشة معا. ويكون الاعتراف به مورد ولاء وتطبيق والتزام .والتربية المثالية هي تمكن السلطة من تنفيذ سياستها وبرامجها الإصلاحية والتنموية .. ولكي يتمكن القانون من تنظيم الجماعة البشرية وتنسيق شؤون الحياة ..يجب أن يتوفر التناسق والاتفاق بينه وبين التربية من حيث الأساس والمنطق والمنطلق ..من حيث القيم والمبادئ والأسس الفكرية التي تتبناها التربية ويعمل القانون على حفظها ومراعاتها ..لأنه في مثل هذه الحال يستقبل كيانات مستعدة لأن تدخل في دائرة نشاطه وتلتزم بروحه. ولثبوت هذه المبادئ سلفا في أعماقها حتى صارت جزاء من حياتها .. ومنطلقا لتفكيرها وسلوكها .. فالأفراد في هذه الحال لا يعانون مشقة ولا يجدون حرجا ولا صراعا نفسيا حال الالتزام بالقانون والانصياع له .. فقد صار بالنسبة لهم ضبط الانضباط والمنظم المتوافق مع دوافعهم وأهدافهم . وأما الدولة فهي الكيان السياسي الأكبر والظل المعنوي لشخصية الأمة و إرادة مجموعها .. وهي الجهة التي تملك حق التصرف في الأفراد وتطبيق القانون استنادا إلى طبيعة مسؤوليتها ومبرر وجودها لخدمة مجموع الأمة وحماية مبادئ الحق والعدل والخير والإصلاح . وبما أن الدولة سلطة تمثل القانون وتسعى لتطبيق القانون .. فإن للأفراد والجماعات مواقف منها وآراء فيها . فمتى ما ربي الأفراد والجماعات على أساس من مبادئ الدولة السليمة .. وقيمتها ومفاهيمها العادلة في الحياة .. كان الأفراد ينظرون إليها نظرة الراعي لمصالحهم والممثل لآرائهم والمندمج مع ذواتهم في حالة استقامة سلوكها وشرعية تصرفها .. فيعترف الأفراد لها بالمركز القيادي .. ويمنحونها ثقتهم ويقرون لها ذاتيا بالولاية وحق التصرف .. وبالعكس عندما تنحرف عن هذه المبادئ وتتخذ لها مساراَ شاذا عن المبادئ والقيم الفذة التي أمرنا بها ..فإنها تقابل بالمقاومة والتصدي وتجابه بالمحاسبة والمراقبة . في هذه الحال قوة من مجموع الأمة قوة حارسة لمبادئها وأداة فعالة لممارسة نقد الدولة ومراقبتها …لا ترك الساحة للفوضى والإرهاب .. بحجة لا توافق المنطق والاستنباط … أما إذا انحرف خط التربية عن خط الدولة والقانون الأساسي.. فإن التمرد والصراع وعدم الاحترام سيحل حتما في سلوك الأفراد ومواقف الجماعات المتعيشة .. ولعل هذا هو السبب الأعمق فيما نشاهده اليوم من قلق سياسي يعم بعض الشعوب مع حكوماتها .. كما أن سوء تصرف التربية وعدم دقتها من جهة الأسرة هو الذي يخلق الإفراط
    والتفريط في المهادنة والإقرار بالأمر الواقع من فساد الدولة وانحرافها .. أو التمرد وعدم الانصياع للسلطة الشرعية وإرباك مسيرتها والذي يصطلح عليه سياسيا باليمينية واليسارية .. فإن الدراسات النفسية تقدم لنا حقيقة يجب أن لا ننساها في هذا المجال .. وهي أن نوعية المعاملة وطبيعة التربية التي عاشها الأفراد قي طفولتهم لها الأثر الكبير على مواقفهم من الدولة وعلاقتهم بها وبالقانون ..!. فمثلا الإغراق في الحب والوداعة والدلال والميوعة ينتج في الغالب التفكير المهادن والسلوك الخانع .. وبعكس ذلك فإن الطفل الذي يعيش في ظل القسوة والعنف والتشرد وعدم الاهتمام والعناية .. فإنه ينشأ عنيفا متمردا معارضا يقلق بال السلطة ويهدد أمن المجتمع .. ويتجرا على هيبة القانون وسلطته حتى ولو كان الحق قائما والعدل باسطا جناحيه.
    1. وقد بدت نتائج هذا التناقض وعدم الانسجام والإفراط والتفريط واضحة في المجتمعات الحديثة وخصوصا في مجتمعات الحق والحقوق…! حيث تعاني هذه الدول ألان من التشرد والتمرد والعصابات وجرائم الأحداث والعجز عن السيطرة عليها بسب الطبيعة النفعية من سياسة تربوية تجاهلت معها وجود القيم والمبادئ والأهداف الثابتة للتربية السليمة ..فسرى هذا الداء إلى الأسرة .. فانحرفت التربية العائلية وتعطلت مسؤولية الوالدين وأسلم الطفل للفوضى والانحراف السلوكي في المدرسة والبيت .. فتشكلت شخصيته واشتد قوامه على هذا السلوك .. فشب متمردا على القانون والمجتمع المتاعب من ضبطه والسيطرة عليه ..وكذلك مع التكفيريين الذين تركوا فهم الأصل ..! ..وأكثرهم كالأنعام السائمة لا ينظر الواحد منهم في معرفة موجده ولا المراد من إيجاده وإخراجه إلى هذه الدار التي هي معبر إلى دار القرار ولا يتفكر في قلة مقامه في الدنيا الفانية وسرعة رحيله إلى الآخرة الباقية بل إذا عرض له عارض عاجل لم يؤثر عليه ثوابا من الله ولا رضوانا.. وقال الحكماء الفضائل هيئات متوسطة بين فضيلتين كما أن الخير متوسط بين رذيلتين فما جاوز التوسط خرج عن حد الفضيلة وقال حكيم للإسكندر : أيها الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور فإن الزيادة عيب والنقصان عجز ( فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا) . إذن علينا التربية الإسلامية الصالحة هي التي تنظر باهتمام بالغ للتوفيق بين القانون والدولة والتربية .. فالرسالة الإسلامية تعتمد أولا على تربية الفرد وإعداده إعداد فكريا وروحيا وسلوكيا على أسس مبادئها وقيمها .. بشكل يجعل من هذه التربية أرضية صالحة .. وتربية خصبة لنمو القانون فيها …(لا .. لقتل الأبرياء .. كما يزعموا هؤلاء النفر المردة .. ونسوا فاتحة الكتاب الذي يطلب عن لسان البشر من الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله : ” أهدنا الصراط المستقيم ” لتجنب الإفراط والتفريط ) .. ونرجع للموضوع والفرد المسلم يربى وينمو وهو يمارس الحياة الإسلامية في الأسرة والمدرسة والمجتمع .. فيشب وهو يشعر أن القانون هو مبادئه التي يؤمن بها ..ورسالته المقدسة التي يجب أن يحترمها . والدولة التي تقوم على أساس هذه المبادئ .. وتحمي هذا القانون .. ويتعاون مع الدولة . وهو يشعر أنه مسؤول أمام الله عن ذلك ..وأمامه عقاب وثواب إلهي على فعله ومواقفه ..لأنه ربي على العقيدة الإسلامية ..ودرب على السلوك والأخلاق السليمة حتى صار إنسانا ناضجا يشارك في بناء الحياة وهو يعرف أن عقيدته تملي عليه واجبا مقدسا تجاه الدولة والقانون ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الآمر منكم) النساء /59 وكما يدرك هذه المسؤولية تجاه الدولة فإنه مسؤول عن إصلاح الدولة إذا انحرفت .. ! واستهانة بعقيدة الأمة وحقوقها . فانه يقرأ في كتاب الله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) . وفي المنهج النبوي في التعامل مع السلطة : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الله ) .. والإصلاح هو ضمن الفكر والثقافة والأدب ونشر الوعي .. وتعاونه أيضا مع مؤسسات الدولة لإعادة تنظيم ما فسد كقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…) وكقوله تعالى : ) أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) . وكقوله (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء
    تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
    وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) إبراهيم / 24 ـ26 ) وهكذا نفهم قيمة التربية والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة وأهميتها في الحياة .. ونجد أنفسنا ملزمين بتوجيه العمل والبناء والأعمار والإصلاح والتنسيق بين مفهوم التربية الصالحة وبين فلسفة التربية وأهدافها العامة في الحياة لبناء الحياة .. كما قال الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه خير الناس من نفع الناس .. وخير الناس من تحمل مؤنة الناس . والمراد بهذا الكلام من دل الخير وفعله وسعى به .. وفقنا الله جميعا للطاعة في رضى الله .
    المحب
    المربي
    سيد صباح بهبهاني
    Betreuer
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  19. seyed sabah Behbahani Says:

    إصلاح النفس قبل فوات الأوان
    Seyesabahسيدصباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى : (فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ؟! الجاثية /23 العجب كل العجب .. هل نسوا جرائم صدام .. ونواة زمرته .. .! هؤلاء هم كانوا اشد الناس عداوة وضرار للمقل والقيم والدين .. لأنهم حولوا البلد لمتعهم الفاجر إلى ..! كان لا عرض لهم ليصونه .. ولا هدف .. يركزوا المجتمع عليه ..! بل كان صدام وحزبه (الجهاز الصدامي للحزب وقادة الجيش الشعبي ورؤوس قيادات الشعب والفرق الحزبية لهذا الحزب المخرب “البعث”) يعيشون الفاحشة ..ويباهوا باقترافها كما قال الشاعر : بلاء ليس يعدله بلاء : عداوة غير ذي حسب ودين .يبيحك منه عرضا لم يصنه .. ويرتع منك في عرض مصون! هم هؤلاء النفر كانوا خمر ونساء وقصور .. بقصدهم ..! ينالوا الجاه .. ويذكروا تعظيما .. عبيد المراكز والجاه وسلطة أسياد .. وعلما هم الخونة كانوا لان مصلحتهم الخاصة كانت .. تفرض وبأي ثمن .. وكان يذبح المواطنين .. قرابين لفعله بسم ( الخونة والمتأمرين ) .. الشعب ضحية .. ويتاجر بهم بسم ( الواجب المقدس) .. وعلى الشعب أن يقدم الشكر والولاء وتقديم أسمه على ..أسم الله لأنها فروض الطاعة والولاء الصدامي العفلقية ..!! فأن لم يفعلوا .. فساحة التحرير تشهد والأرض .. تصرخ .. هنا تقطر دم الأبرياء .. دم الشعب الذي لا حول له وقوة .. هل .. نسيتم عندما كانت في دور السينما كان قبل عرض الفلم يظهر( نصيف عواد) مستشار أمن مكتب صدام ليقي أقول صدام حسن المسروقة من كتب الزعيم الألباني الراحل أنور خوجا..! لأنه تذوق طعم السيادة .. وأخذني العجب من كلامه في قاعة المحكمة .. وهو يقول للحاكم أنت تعرف أن صدام حسين رجل عسكري .. وإذا حكمت عليه بالإعدام فهذا غير صحيح .. نسى الأبله بأنه يوم 6 كانون الثاني سنة 1976م منح رتبة فريق أول ( رمزية .. وكان ضحيتها إعدام كبار قادة الجيش العراقي البطل لعدم ولائهم لصدام ولهذا القرار الفاشي من مجلس قيادة الثورة المقبور) ..تعلم لسانه .. والويل لمن يقول غير ما كان يذكر .. المثل العراقي ي( أمنين تجيه الريحة الطيبه أذا أبوه وأمه الثوم والبصل ) .. صار قائد…؟ تربات محسن الأسود وحمودي الأقجم .. بعكد أبو دودو … بالدهدونيه … هدم الكرخ حتى ينسي الناس ماضيه .. ولم يعرف أن الكرخ أنجبت خيرة طيبة من شباب العراق..! ونرجع للموضوع .. تعليق ملف ساخن حول قناة الفيحاء . وأن هذا المجرم كان تاجرا .. ويتاجر بأرواح الناس ويرقص على أشلائها .. ويستهزأ بالبشر ..وأن صدام كان رئس البلاء .. والشرك طبقا وصورة ..وكان هو ورفاقه شر أصنام ..بعد أن هد الرسول صلى الله عليه وآله ..الأصنام .
    خلق من زمرته شخصيات منهارة مثل .. طارق عزيز معلم في مدرسة المناهل لغة الانكليزية في الستينيات..ونائب ضابظ طه الجزراوي .. وعزة إبراهيم الدوري بائع الثلج في عقد الكنائس في مؤسسة ووشي ،، عند عناد أبو الثلج ..وطه الحديثي ..وعبد الكريم الشخلي ..من سوق الجديد مقابل بيت خير الله الطلفاح ..ومحمد عايش عامل في الجمعية لوزارة الأشغال والإسكان .. مناضل شو نوع النضال هرب صدام حسين من الرمادي على خط 160 القائم .. حصيبه إلى سوريا .. طبعا على الدرجة البخارية تعب ..ناضل .. بعد ما قتل الغريري .. والشاهد عليه سليم مهدي الزبيق في مطبعة أسيا برأس القرية..بالرشيد… وخذ من هل القبيل .. والبعث إدلوجيتها أخطر حزب ضد الإسلام ولهذا قتل خيرة شباب العراق من سنة وشيعة وعلماء وفقهاء والكل يعرف .. وأنا شخصيا أرى أن هذه الأعمال التي تهد وتزعز روح الأخوة في شعب العراق وحدته هم عمال البعث الذي فقد الكراسي والعز والسيادة المطلقة .. وهبط محراره إلى الصفر أو دونه ..!وكان لهم على دونهم عجرفة وغطرسة وكبرياء واستعلاء ..والشعب دونهم الذليل المقهقر المجرور إلى محارق الحروب التي أختلقها لبعثرة الاقتصاد والثروة التي كان العراق ..في ذلك الحين أن يكون دار حكمة العالم العربي والإسلامي .. للأسف ..كان حديثهم ندي ..إذ ألفوا فن النفاق وأتقنوه ..لشبيبة في اجتماعاتهم الحزبية ..مظهرها تأنق وملبسهم ترف .. وأفكارهم شيطانية ممزوجة بالحاد وتطبق عليه قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) المنافقون /4
    1. وكانوا منحرفون عن الاتجاه المنطقي السليم .. الذين تجاوبوا مع أهوائهم .. سواء ! كانت أفكارهم غريبة وافدة أم تقليد محلية بالية .. في أفاق الأوهام .. وكان انحرافهم عن الإسلام سرا وعلن وهم الموصوفون كما قال تعالى : (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ؟.. القصص/50 وعلى هذا الغرار هم بين من تآمر على تراث الإسلام بتهمة شعاراتهم القذر الدخيلة ، وبين من سايرهم من جهل بالإسلام ظانا أن خزعبليات و خرافاتهم وأوهامهم وشعوذتهم سوف تنصرهم ..ولكنهم تعساء وأشقياء هؤلاء عبيد الكراسي والدنانير ويصفهم الحديث النبوي الذي رواه البخاري ( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد القطيقة، تعس وانتكس ، إذا شيك فلا انتقش) . كانوا أشقياء بحق الناس والجامعة .. وكان الناس تحقد عليهم هؤلاء الشرفاء الذين أنقذوا الوطن ..وعليهم أن يكونوا صدقا أحرار ..لئن للحر نظر وسلوك وعزيمة .. وللعبد أيضا .. ولكن شتان ما بين الاثنين فالعبد لا يملك العقل ولا الخلق ولا الإرادة ..لأنه عبد .. وسلوك العبيد واحد ..سواء أكانوا عبيد مبدأ مضاف إليه من …! ولكونهم عبيد كراسي وهؤلاء كالبله والمغفلين الرعاديد ..لا منطق يجدي معهم ولا نصح ولا تقريع .. ونعم ما قيل فيهم : لقد أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لا حياة لمن تنادي؟؟ ولو نارا نفخت بها أضاءت .. ولكن أنت تنفخ في رماد ..!!. اللهم إلا أن تغير نظرة العبد إلى الحياة .. فينظر بمنظار الحر إليها .. حينئذ تتبدل الدنيا بوجهه .. ويرها ويرى نفسه بوجه قشيب مشرق وضاء كقوله تعالى : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) .الأنعام /122 . أذن لتكن النية خالصة كما قيل النية أساس العمل ..وترك القلق والاعتماد على الله في الحياة خيرا من الاعتماد على …! وترك الجاه والمال والمركز والأسياد والكرسي …. لئن زوالها ..! حتما لا اعتماد عليها .! ونعم ما قيل : فالكل دون الله أن حققته .. عدم على التفصيل والأجمال …! إذ كما وصف الشاعر لا سلطان على هذه الإنسان غير الله .. ! والإنسان المؤمن يوقن أن ناصيته و الأمر بيد المولى عز وجل وحده .. في نهاية المطاف وأنه لن يفلت منه شئ يوم الحساب : (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ
    عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
    الحجر /93 .. والإنسان المؤمن لا ينهزم من شدائد الحياة .. ولن يختلف عن أية مكرمة ولا يهاب أحدا إلا الله .. لئن الدنيا في نظره دار ممر لدار بقاء .. فعليه أن يصن الحق لئنه مهما طال به يوما مغادر هذه الديار ونعم ما قيل : أي يومي من الموت أفر : يوم لا يقدر ام يوم قدر ! ..يوم لا يقدر لا أرهبه ..ومن المقدور لا ينجي الحذر.!!!!.لذا يجب علينا نقتدي بالله والرسول صلى الله عليه وآله .. ليؤدي رسالته في العمل والإصلاح والبناء مهما كلف الأمر : ( لو قامت الساعة على أحدكم وبيده فسيلة نخل فليزرعها ، ثم ليمت ) لأن رسالة الإنسان ووقته .. أعز ما في الوجود له.. فلا حرية ألا بخضوع لله وحدة .. ولئن تحرر الإنسان من الخضوع لله خضع لقوة أخرى ….؟ وهؤلاء هم الحمقى لم يستعملوا الحقائق .. ولكنهم يعشون على …! و ما علينا ألا أن نعالج المشكلات خوف من الوقوع في الفوضى .
    المربي
    سيد صباح بهبهانيseyed sabah
    behbahani@t-online.de

  20. seyed sabah Behbahani Says:

    إصلاح النفس قبل فوات الأوان ( الحلقة الثانية وهو مجرد سؤال موج إلى السيد مقتد الصدر .؟).

    Seyesabahسيدصباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى : (فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ؟! الجاثية /23 العجب كل العجب .. هل نسوا جرائم صدام .. ونواة زمرته .. .! هؤلاء هم كانوا اشد الناس عداوة وضرار للمقل والقيم والدين .. لأنهم حولوا البلد لمتعهم الفاجر إلى ..! كان لا عرض لهم ليصونه .. ولا هدف .. يركزوا المجتمع عليه ..! بل كان صدام وحزبه (الجهاز الصدامي للحزب وقادة الجيش الشعبي ورؤوس قيادات الشعب والفرق الحزبية لهذا الحزب المخرب “البعث”) يعيشون الفاحشة ..ويباهوا باقترافها كما قال الشاعر : بلاء ليس يعدله بلاء : عداوة غير ذي حسب ودين .يبيحك منه عرضا لم يصنه .. ويرتع منك في عرض مصون! هم هؤلاء النفر كانوا خمر ونساء وقصور .. بقصدهم ..! ينالوا الجاه .. ويذكروا تعظيما .. عبيد المراكز والجاه وسلطة أسياد .. وعلما هم الخونة كانوا لان مصلحتهم الخاصة كانت .. تفرض وبأي ثمن .. وكان يذبح المواطنين .. قرابين لفعله بسم ( الخونة والمتأمرين ) .. الشعب ضحية .. ويتاجر بهم بسم ( الواجب المقدس) .. وعلى الشعب أن يقدم الشكر والولاء وتقديم أسمه على ..أسم الله لأنها فروض الطاعة والولاء الصدامي العفلقية ..!! فأن لم يفعلوا .. فساحة التحرير تشهد والأرض .. تصرخ .. هنا تقطر دم الأبرياء .. دم الشعب الذي لا حول له وقوة .. هل .. نسيتم عندما كانت في دور السينما كان قبل عرض الفلم يظهر( نصيف عواد) مستشار أمن مكتب صدام ليقي أقول صدام حسن المسروقة من كتب الزعيم الألباني الراحل أنور خوجا..! لأنه تذوق طعم السيادة .. وأخذني العجب من كلامه في قاعة المحكمة .. وهو يقول للحاكم أنت تعرف أن صدام حسين رجل عسكري .. وإذا حكمت عليه بالإعدام فهذا غير صحيح .. نسى الأبله بأنه يوم 6 كانون الثاني سنة 1976م منح رتبة فريق أول ( رمزية .. وكان ضحيتها إعدام كبار قادة الجيش العراقي البطل لعدم ولائهم لصدام ولهذا القرار الفاشي من مجلس قيادة الثورة المقبور) ..تعلم لسانه .. والويل لمن يقول غير ما كان يذكر .. المثل العراقي ي( أمنين تجيه الريحة الطيبه أذا أبوه وأمه الثوم والبصل ) .. صار قائد…؟ تربات محسن الأسود وحمودي الأقجم .. بعكد أبو دودو … بالدهدونيه … هدم الكرخ حتى ينسي الناس ماضيه .. ولم يعرف أن الكرخ أنجبت خيرة طيبة من شباب العراق..! ونرجع للموضوع .. تعليق ملف ساخن حول قناة الفيحاء . وأن هذا المجرم كان تاجرا .. ويتاجر بأرواح الناس ويرقص على أشلائها .. ويستهزأ بالبشر ..وأن صدام كان رئس البلاء .. والشرك طبقا وصورة ..وكان هو ورفاقه شر أصنام ..بعد أن هد الرسول صلى الله عليه وآله ..الأصنام .
    خلق من زمرته شخصيات منهارة مثل .. طارق عزيز معلم في مدرسة المناهل لغة الانكليزية في الستينيات..ونائب ضابظ طه الجزراوي .. وعزة إبراهيم الدوري بائع الثلج في عقد الكنائس في مؤسسة ووشي ،، عند عناد أبو الثلج ..وطه الحديثي ..وعبد الكريم الشخلي ..من سوق الجديد مقابل بيت خير الله الطلفاح ..ومحمد عايش عامل في الجمعية لوزارة الأشغال والإسكان .. مناضل شو نوع النضال هرب صدام حسين من الرمادي على خط 160 القائم .. حصيبه إلى سوريا .. طبعا على الدرجة البخارية تعب ..ناضل .. بعد ما قتل الغريري .. والشاهد عليه سليم مهدي الزبيق في مطبعة أسيا برأس القرية..بالرشيد… وخذ من هل القبيل .. والعجب كل العجب من كذاب آخر ويتفاخر ويقول بكل وقاحة أنا من ماليد 1945م طبيب وعضو في صفوف حزب البعث من سنة 1958م يعني عمره كان 13سنة وهو مناضل ..وظن أنه يصدق ونسى أنه كان في سنة 1958م في الاعظمية خلف حديقة النعمان ما نقول أكثر وأولاد عمه هم يسكنون في السفينة .. ويقول مشكلتي مع الرئيس ..ياهو منهم البكر كبير على عمره وكان يسكن في نهاية شارع على الصالح ..قبل أسواق الواسطي وكان عنده هوايش ومعروف .. والعاقل يفهم..! حتما كان من زمرة صدام حسين ..مرتزقة الجهاز الصدامي شعبة الاعظمية ..جماعة ولد الصفره والعساف .. وأحب اذكره أيام كان يشتري الفاكهه من شارع السفينة من موقف باص المصلحه رقم12 من بيت كنو كان يخاف من خياله .. ولو من كان يذهب للربع عند أقرباء ..كان يخاف ..بس يقول طالب السهيل جاء هل الإنسان النبيل المتواضع ..صار 35سنه لم نراه ..لو أذكر بالمرحوم حسن مصطفى النقيب سنة 1967ـ1969م كان قائد قوات العراقية المرابطه في الزرقاء .. لو أذكر سنة 1963م على جسر الائمة من كان يخلي القماش الأخضر على ملابسه ويوصل النص الجسر يبدله أحمر من بطش شباب الكاظمية وجماعة سعيد متروك ..! حق المثل يقول( لوردت أتشهد شهد موته ) . وأذكر بحادث عندما كان يضرب مشيعين ضريح العباس أبن البدوية رضوان الله عليه بالحجار وكان المرحوم حاج حسين الفتال التميمي واقف وقفة الرجل ضد العقيلي .. واليوم يصرف ثروة العراق لتأسيس حزب “البعث ” وأعادت التنظيم في أوربا ليكسب قلب أخوانا السنة ما يعرف أن أكثر السنة زهقت أرواحهم من هل الحزب .. أحب أكوله بطل بأرسال المكاتيب الالكترونية ..كلما أكتب موضوع نقد ضد البعث وصدام .. أحب اقول أن لو لا المرحوم حاج عبد الحسين الجلبي وأمواله وجاه هو وأبنه المرحوم حاج عبد الهادي الجلبي أبو رشدي .. كان مالكم صيت .. إذا تفتخر أفتخر بأدب ودينك وأعمالك الإنسانية أن وجدة .. لا بحزب البعث.. والبعث إدلوجيتها أخطر حزب ضد الإسلام ولهذا قتل خيرة شباب العراق من سنة وشيعة وعلماء وفقهاء والكل يعرف .. وأنا شخصيا أرى أن هذه الأعمال التي تهد وتزعز روح الأخوة في شعب العراق وحدته هم عمال البعث الذي فقد الكراسي والعز والسيادة المطلقة .. وهبط محراره إلى الصفر أو دونه ..!وكان لهم على دونهم عجرفة وغطرسة وكبرياء واستعلاء ..والشعب دونهم الذليل المقهقر المجرور إلى محارق الحروب التي أختلقها لبعثرة الاقتصاد والثروة التي كان العراق ..في ذلك الحين أن يكون دار حكمة العالم العربي والإسلامي .. للأسف ..كان حديثهم ندي ..إذ ألفوا فن النفاق وأتقنوه ..لشبيبة في اجتماعاتهم الحزبية ..مظهرها تأنق وملبسهم ترف .. وأفكارهم شيطانية ممزوجة بالحاد وتطبق عليه قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) المنافقون /4
    1. وكانوا منحرفون عن الاتجاه المنطقي السليم .. الذين تجاوبوا مع أهوائهم .. سواء ! كانت أفكارهم غريبة وافدة أم تقليد محلية بالية .. في أفاق الأوهام .. وكان انحرافهم عن الإسلام سرا وعلن وهم الموصوفون كما قال تعالى : (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ؟.. القصص/50 وعلى هذا الغرار هم بين من تآمر على تراث الإسلام بتهمة شعاراتهم القذر الدخيلة ، وبين من سايرهم من جهل بالإسلام ظانا أن خزعبليات و خرافاتهم وأوهامهم وشعوذتهم سوف تنصرهم ..ولكنهم تعساء وأشقياء هؤلاء عبيد الكراسي والدنانير ويصفهم الحديث النبوي الذي رواه البخاري ( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد القطيقة، تعس وانتكس ، إذا شيك فلا انتقش) . كانوا أشقياء بحق الناس والجامعة .. وكان الناس تحقد عليهم هؤلاء الشرفاء الذين أنقذوا الوطن ..وعليهم أن يكونوا صدقا أحرار ..لئن للحر نظر وسلوك وعزيمة .. وللعبد أيضا .. ولكن شتان ما بين الاثنين فالعبد لا يملك العقل ولا الخلق ولا الإرادة ..لأنه عبد .. وسلوك العبيد واحد ..سواء أكانوا عبيد مبدأ مضاف إليه من …! ولكونهم عبيد كراسي وهؤلاء كالبله والمغفلين الرعاديد ..لا منطق يجدي معهم ولا نصح ولا تقريع .. ونعم ما قيل فيهم : لقد أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لا حياة لمن تنادي؟؟ ولو نارا نفخت بها أضاءت .. ولكن أنت تنفخ في رماد ..!!. اللهم إلا أن تغير نظرة العبد إلى الحياة .. فينظر بمنظار الحر إليها .. حينئذ تتبدل الدنيا بوجهه .. ويرها ويرى نفسه بوجه قشيب مشرق وضاء كقوله تعالى : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) .الأنعام /122 . أذن لتكن النية خالصة كما قيل النية أساس العمل ..وترك القلق والاعتماد على الله في الحياة خيرا من الاعتماد على …! وترك الجاه والمال والمركز والأسياد والكرسي …. لئن زوالها ..! حتما لا اعتماد عليها .! ونعم ما قيل : فالكل دون الله أن حققته .. عدم على التفصيل والأجمال …! إذ كما وصف الشاعر لا سلطان على هذه الإنسان غير الله .. ! والإنسان المؤمن يوقن أن ناصيته و الأمر بيد المولى عز وجل وحده .. في نهاية المطاف وأنه لن يفلت منه شئ يوم الحساب : (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ
    عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
    الحجر /93 .. والإنسان المؤمن لا ينهزم من شدائد الحياة .. ولن يختلف عن أية مكرمة ولا يهاب أحدا إلا الله .. لئن الدنيا في نظره دار ممر لدار بقاء .. فعليه أن يصن الحق لئنه مهما طال به يوما مغادر هذه الديار ونعم ما قيل : أي يومي من الموت أفر : يوم لا يقدر ام يوم قدر ! ..يوم لا يقدر لا أرهبه ..ومن المقدور لا ينجي الحذر.!!!!.لذا يجب علينا نقتدي بالله والرسول صلى الله عليه وآله .. ليؤدي رسالته في العمل والإصلاح والبناء مهما كلف الأمر : ( لو قامت الساعة على أحدكم وبيده فسيلة نخل فليزرعها ، ثم ليمت ) لأن رسالة الإنسان ووقته .. أعز ما في الوجود له.. فلا حرية ألا بخضوع لله وحدة .. ولئن تحرر الإنسان من الخضوع لله خضع لقوة أخرى ….؟ وهؤلاء هم الحمقى لم يستعملوا الحقائق .. ولكنهم يعشون على …! و ما علينا ألا أن نعالج المشكلات خوف من الوقوع في الفوضى..!
    الشطر الثاني من إصلاح النفس وأحب أن ادمج الشطرين في واحد ..!
    .السيد مقتدى الصدر .. هل أن صفات المبلغ لرسالة المؤمن الذي يحمل الخطاب إلى الناس ..ويسعى لنشر السلام والعدل .. وتغير أفكار “البعث” بهذه الوسائل والأساليب .. أم كما قال تعال ( أدع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) . أم في الفوضى .. أنت ..تعدية حدود العلماء الأعلام الذين هم والدولة والشعب لهم الأمر لبناء المجتمع في أخذ المواقف التي تكون لصالح الجامعة .. أذكرك بما قاله الفيلسوف العلامة الشهيد السيد محمدباقر الصدر رضوان الله على روحه الطاهرة وتأمل به كما وضحه في تفسير آية الشورى ، وآية المؤمنين ..في تفسيره ..سوف تجد الحل من أساسه وفكرة واضحة للحقوق السياسية ..بل والواجب العام للأمة بكل عناصرها رجالا ونساء ..على حد سواء ..ولآية الكريمة الأخرى التي توجب العمل السياسي لا القتل والنهب وهتك الأعراض ..الفت نظرك سيدنا…! قال..: الشهيد بمستوى الكفاية على الرجال والنساء كمعارضه الحكام الطغاة ..وإقامة الدولة الإسلامية وتوجيه الرأي العام السياسي …وغيرها كما في قول ربنا : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) . هكذا يوضح القرآن الكريم أمة مسلمة جماعة طيبة تأمر بالمعروف ..لا بهذه الأعمال الإجرامية.. والهدم .. إذن .. تساوي الذي سبق …! لا ريب للعاقل أن يفهم ما القصد .. ويكون عمله ..كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ..لماذا ذهبت قوافل الشهداء علماء الأعلام مثل العلامة الفيلسوف الشهيد الصدر وكثيرون ..يعرفهم الشعب ..ثم العجب من ..من يتعمم بالعمامة والجبة..وخصوصا السوداء منها يركن لأمر الدنيا الفانية دار الفناء .. وخصوصا في عرف الروحانيين …!
    ..لأنهم يستندون إلى العقل والعدل والمنطق .. ومن المعروف أن للعقل دور أساسيا في بناء صرح الفكر الإسلامي بما حوى من آفاق وأبعاد واسعة وعطاء ثر وبناء … سيدنا العقل هو الأداة الفعّالة التي يستخدمها العلماء والفلاسفة والمفكرين ليكتشفوا العلوم والمعارف والأفكار والمفاهيم الحضارية المختلفة لبناء صرح الحضارة .. سيدنا …!أن عملية الاجتهاد .. أو عملية اكتشاف واستنباط ألا حكام والمفاهيم والأفكار ..لإرشاد وتوضيح التحليل والاستنتاج ما هو ألا حرية عقولهم من الأوهام والارتباط …!و ارتباطهم المطلق بالله والقرآن والسنة وتوضيح الفكر الإسلامي للمدرسة أهل البيت عليهم السلام .. وتأملهم وفهم الاستنباط من كتاب الله في قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها). وكما في كثير من الآيات تحدث عن ضرورة الفهم والتفكير .. لينتج منه أحكام ومفاهيم شريطة العمل على أساس منهج ومقدمات صحيحة ..! وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) ما يوضح دور العقل .. وبحث الاستنباط : ( إنما علينا الأصول وعليكم أن تفرعوا) وعن الإمام الرضا (ع) (علينا إلقاء الأصول إليكم وعليكم التفريع)… سيدنا على أي شئ أنت مستند …؟ وأنا ملزم وكل مكلف ومكلف أن يوقفوا هذه الأعمال ب( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .. وخصوصا أنت مسلم ومعمم وعلى مذهب جعفر الصادق (ع) وأنا أرى “أن لم توقف العلماء الأعلام هذه الفوضى بسم الدين ..! وخصوصا اليوم نسمع اللوم على الشيعة .. وأن الشيعة الأمامية لا مجال لها غير المستقلات العقلية .. والعقل هو الذي يمارس دوره في فهم وإدراك ألا حكام الشرعية من (الكتاب والسنة ) .. في اكتشاف التلازم القائم بين حكم شرعي حدده الشارع وبين حكم آخر لم يحدده الشارع …الخ .. فهو في هذا المجال يحكم بأن الشارع يوجب … !وكما يحكم بحرمة الإتيان بالمقدمة التي تؤدي إلى الوقوع في الحرام… سيدنا هذه أرواح عباد الله .. قال الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في باب الاقتصاد : من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ مال كثير أو يسير ، فإن الكل مفسدة. وقال تعالى في تحريم قتل النفس في سورة المائدة 32 (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) . وعن( أبي هريرة ،النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” والله ، للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل نفس بغير حق ، ومن أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ، لقي الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته :آيس من رحمة الله” ).
    سيدنا مقتدى الصدر .. بعد أن ذهب الطاغوت وعم الدمار عليك بالأعمار لا بالهدم والدمار ..وبصفتك مسلم معمم عليك بتخفيف من وطأة الألم النفسية التي عاشها المواطنين في زمن الطاغوت الذي عانوا منه بسبب الظلم والاستبداد وعليك الوقوف معهم لضرب من يريد الفساد ..وهداية على حرصهم للجمع الشمل والتغير والبناء ..ومد يد العون لهم لتريهم رسالة الإسلام وما هو ألا حب الإنسان والإنسانية ..وكن أنت المثل الأعلى لهم في الشفق كالأب الحنون على أولاده لينقذ أبنائه ..وتري البشر أن نفس المسلم وخصوصا مذهب أهل البيت تحمل رسالة الإصلاح والتغير .. لتتواصلوا جميعا إلى حركة العمل الدؤوب المتواصل .. وتكسب رضا الله ومشاعر وأحاسيسهم النفسية لتغذي القناعات والمعتقد العقلي .. ويكون شخصية اجتماعية يألف الناس ويألفونه ..خفيف الظل ..يدمج مع الآخرين لتفاعل الخير والصلاح ..يؤثر ولا يتأثر . ويؤثر بمنهجه وفكره وسلوكه .. ولا يتأثر بالبيئة والمحيط الملوثين اللذين يسعى لتغيرهما .. وانتشال آخرين منها .. فهو عنصر مغير فاعل ..ليشعر الآخرين بتفاعل الإسلام ومدرسة آهل البيت وتلاميذهم الأربع .. كما قال تعالى: (وقولوا للناس حسنا ).البقرة / 83 . وعليك بإسراع ..والإقتداء بالله ورسوله وقوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) . ولا تنسى أن السيد الشهيد العلامة الفيلسوف لو كان في هذا اليوم وكان يرى مثل هذه الأعمال لكان من الذين يأمرون بخلع لباسك الدين و…! لأن الشهيد الصدر كان مميز هو والمرحمة الشهيدة بنت الهدى رضوان الله عليهم كانوا المثل الأعلى في القول والعمل بنهج الإسلام والقران والسنة ..وتحلوا بأخلاق رسول الله (ص) وأهل البيت والصحابة بتطبيق المبادئ التي أمرهم الله .. ودعوا الناس إلى تغير المجتمع الفاسد المتخلف . وأن أساس العقيدة والمبادئ الإسلامية العظيمة هي عقيدة التوحيد وقيم الأخلاق.
    ونعم ما قيل :
    لنا كل يوم ثلمة لا نسدها … يزيدون فيما يطلبون وننقص
    إذا هدموا دار أخذنا سقوفها .. ونحن لأخرى غيرها نتربص
    …………………………………
    ولا تكن رأس من رؤوس الضلالة .. فتكون من الخاسرين فتندم وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : إذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب ، فانظر في صدق معناك وعقد دعواك ، وعيرهما بقسطاس من الله عز وجل كأنك في القيامة ، قال الله عز وجل : ( والوزن يومئذ الحق) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ولا في قراءة لا تدبير فيها ، وإذا لم يتمكن من التدبير إلا بالترديد ، فليردد. ولذلك كان الأكابر كثيرا ما يكررون بعض آيات مرات كثيرة للتدبير فيها . ومن هؤلاء الشهيد الصدر والشهداء الأبرار لأنهم تعلقوا بباطن الأمور القدسية وتجردوا من مقاصد الدنيا .. ألا هداية الناس والأمر بالمعروف وإدخال السرور على من أتصل قلبه بالأنوار الإلهية وجعلوا صراطه وسبيله ..نور أعينهم وطريقهم ولذلك نالوا الشهادة وحشرة أرواحهم المقدسة العلية ..ومحال حضور أشباحهم البرزخية النورية فإنهم هناك يشهدون .. كما قال تعالى : ( بل أحياء عند ربهم يرزقون) آل عمران /169 إذن لا تكن من الغافلين وتأمل بكتاب الله ولا تنس سوف يكون الشهيد الصدر وجده وأرواح الشهداء خصيمك يوم العرض الأكبر … فنصرف إلى مقصود الحكمة والمثل الأعلى في الإسلام حافظ على توحيد الصف والإصلاح.
    المحب المربي
    سيدseyedصباح sabah بهبهاني
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  21. سيد صباح بهبهاني Says:

    سيد صباح بهبهاني

    العلماء الأعلام والصمت الرهيب….!

    يا لعجب…! لسكوت..؟ المراجع ..والحوزات العلمية في جميع بلدان العالم لردع خرافات مقتدى…؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) . الأعراف /3
    يا لعجب أن مقتدى الصدر يهي جيش للإمام المهدي .. وهو يتحدث عبر قناة الجزيرة والعلماء الأعلام وصمتهم الرهيب … لهذه التصريحات الصبيانية ومفتريات والأباطيل التي يتزعمها بسم الدين .. ! لو كانت تصريحاته وبحثه عن المشاكل الدينية شيء من الأنصاف والتحري الصحيح أو التزام بما ينص عليه المذهب الجعفري أو عموم المسلمين .. لكان أن يطلع الناس على ما هو منصوص عند عامة المسلمين .. ولا يذكر منكرا .. ولو كان من الذين درسوا الفقه والأصول والاستنباط ومبادئ علم الحديث .. لكان اعترف بالعدل الإلهي وابتعد عن سفك الدماء التي حرم الله سفكها ..! وليتعلم مقتدى وغيره من المتطرفين…! أن فروع الإسلام عند الشيعة والتي لا تختلف عن السنة .. إلا في أمرين يتعلقان بالإمامة . فالفروع الإسلامية عند مذهب الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه (الشيعة) ..هي عشرة .. الصلاة .. الصيام .. الحج .. الجهاد .. الزكاة .. الخمس .. الأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر .. وأضافوا على هذه الفروع الفرعين الذي سبق الذكر (موالاة الائمة الاثنى عشر ..كما هو في الأصل الخامس من أصول الدين الخمسة..وموالاة لأئمة ..وتلتزم البراءة من أعدائهم . ولا يمكن أن تتحقق الموالاة لأهل البيت رضوان الله عليهم دون المعاداة لأعدائهم … والكل يعرف نحن نواليهم لأنهم والوا الله وأوليائه .. وعادوا أعداء الله ..والجمع بين النقيضين باطل وفاسد . وحول شخصية الإمام المهدي شحنت كتب السنة والشيعة حول هذه الشخصية بأحاديث النبي (ص) وأخباره عن المهدي حتى لم يخل ذكره في مسند من مساند العلماء والصحاح .. واليكم بعض الأحاديث التي وردة عن السنة والشيعة حول شخصية المهدي .. قال ابن ماجة في سننه (ج : 2 المطبوع سنة1953 م ..رقم الحديث : 4083) . (( قال رسول الله(ص) : (( أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء شديدا، وتطريدا، حتى يأتي قوم من المشرق معهم رايات سوداء ، فيسألون الخبر فلا يعطونه فيقاتلون وينتصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئت جورا)). والحديث رقم : 4083 قال رسول الله (ص) : (( يكون في أمتي المهدي ، أن قصر فسبع وإلا فتسع ، تنعم فيه أمتي نعمة لم تنعم مثلها قط تأتي أكلها ولا تدخر منه شيئا ، والمال يومئذ كدرس ، فيقوم الرجل يقول . يا مهدي أعطني . فيقول : خذ )). والحديث رقم : 4085: ((المهدي منا أهل البيت )). والحديث رقم : 4086 : (( المهدي من ولد فاطمة )). والحديث رقم : 4087: (( نحن بني عبد المطلب سادة أهل الجنة : أنا ،وحمزة وعلي ، وجعفر ، والحسن والحسين ، والمهدي)). وقال أبو داود في سننه ( ج :2 طبعة سمة 1952م ص ـ 422) : قال رسول الله (ص) : (( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي ، واسم وأسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا )). وفي حديث آخر عنه : (( المهدي مني ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ويملك سبع سنين)). وروى الترمذي في صحيحه (ج: 9، ص : 74) : قال رسول الله ( ص) : (( لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه أسمي ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي )). وفي كتاب (( كنوز الحقائق )) للمناوي المطبوع مع الفتح المبين )) سنة 1317 هجري ، عن النبي (ص) : (( بشرى يا فاطمة المهدي هذا هو المهدي الواضح الصريح ، المشخص في أحاديث النبي (ص) كما يرويها المحدثون من أصحاب صحاح إخواننا السنة . وهو الإمام الثاني عشر من الأئمة الهداة من أحفاد النبي (ص) وأسباطه عند الشيعة الأمامية ، ولم يختلف المسلمون في ظهوره كما اخبر وحدث عنه النبي (ص) في آخر الزمان والذي يرجو الشيعة الأمامية ظهوره ويسألون إليه في تعجيل خروجه ، ولا يجدون ما يمنع الدعاء والتوسل إليه تعالى أن يمن على العباد بطلعته وشروق أيامه ، ويكتبون بجانب اسمه عجل الله فرجه . ولا مجال للمستهزئين بالشيعة الأمامية في عملهم هذا . فالإجماع من السنة والشيعة قائم على ظهور المهدي ( ولا يرجوا أن يؤسس له جيش وأنه هو الذي سوف يضع ما هو المناسب له من صالح المؤمنين)…! . والكتب كثيرة واذكر بعض الأسماء منها منهم محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ، كما جاء في كتابيه : (( البيان في أخبار صاحب الزمان ))، و ((كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب )) . وعلي بن محمد الصباغ المالكي في كتابه ـ (( الفصول المهمة)) وأبوالمظفر يوسف الحنفي المعروف بسبط أبن الجوزي في كتابه (( تذكرة الخواص )). وكمال الدين محمد بن طلحة في كتابه ((مطالب السؤول في مناقب آل الرسول )).و محيي الدين العربي المشهور في كتابه (( الفتوحات المكية)) .وعبد الوهاب الشعراني في كتابه (( عقائد الأكابر)) . وعطا الله بن غياث الدين في كتابه (( روضة الأحباب في سيرة النبي وآله والأصحاب )). ومحمد بن محمد البخاري المعروف بخواجه بارسا الحنفي في كتابه ((فصل الخطاب )) والعارف عبد الرحمن في كتابه (( مرلآة الأسرار )). وأحمد بن إبراهيم البلاذري في حديث (( المتسلسل )). وعبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب في كتابه (( تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم )) . والشيعة والتشيع للأستاذ محمد جواد مغنية ص من 9ـ 98. والعلماء والفقهاء والمحدثين من إخواننا السنة ، الحنفي منهم ، والشافعي ،والمالكي ، متفقون على ولادة المهدي وحياته ، وأنه حتما يظهر متى أذن الله له بالخروج ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ولا يرون في حياته وطول عمره وبقائه استحالة على الله مهما طال به الزمن وامتد به العمر . والفت نظرك يا عزيزي أن في المعتقدات الإسلامية الكثير من الأمور الخارقة للعادة والمتشابهة لحياة المهدي .. نأخذ منها نص القرآن الكريم ومنها ما أثبته العلماء والمؤرخون ،. فمما نص عليه القرآن الكريم : حياة المسيح عيسى بن مريم الذي ولد قبل المهدي بأكثر 1100سنة ، وأنه كان يبرئ الاكمه والأبرص ويحي الموتى بأذن الله ،ومنها مكوث نوح في قومه إلف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى عبادة الله ، ويوم يطولها خمسون إلف سنة من ما تعدون ، ومنها : إحضار الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى بيت المقدس بأقل من طرفة عين . ومنها سبحانه الذي أسرى بعبده ليلا ( المعراج) وكثير غيرها وعليكم بالقرآن للإطلاع أكثر . ومن الأمور الخارقة للعادة ما جرى على يد الأولياء والأصفياء والخلفاء الراشدين وخص به الخليفة العادل الفاروق حينما نبه سارية بقول عمر رض يا سارية الجبل وأنقذ جيش المسلمين من الهزيمة من مسافات بعيدة ، وكرامات الشيخ عبد القادر الكيلاني في شرح ألالوسي في بند سلة الأرواح .. وبحياء الدجاجة والحدأة ,. وأحياء الدهمان الشاب الميت ، وعودة الحياة لمهر الشيخ ودابة الوالي بعد الموت وغيرها كما يعتقد بصحتها .. فإذا كانت مخلوقات الله تعالى تتمكن على خرق العادات والإتيان بالأمور العجيبة ، الغريبة ، المدهشة المدوية للعقل والمنطق .. فكيف لا يجوز لله تعالى القادر المتعال أن يمد في حياة من يشاء ..يا سيد مقتدى… !( وهو أولا بأن يجهز جيشه ..؟) أترك هذا الهذيان والسخرية والاستهزاء بمباد وعقيدة المسلمين والشيعة في الإمام المهدي ..! وعلما فرضنا .. الذي لا يحلل القول بظهوره حراما ولا يحرم الاعتقاد بوجوده حلالا .. كما في الخلافات الاجتهادية في المذهب في أحكام الدين التي تدور بين الحلال والحرام والصحيح والفاسد .. إذن ما هو موقعك من الأعراب يا سيد مقتدى………؟
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  22. سيد صباح بهبهاني Says:

    seyed sabah Behbahani
    سيد صباح بهبهاني
    مشكلتي أنني أتعايش مع قوم غافلين …!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم /52 .
    (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) سورة الأنبياء /1
    (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) . الأنبياء/47
    (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
    وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ). الأعراف8ـ9 .
    (لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) إبراهيم /51.
    أختي الكريمة قرأت نص سؤالكم .. بأنكم تعيشون مع قوم غافلين .. ومن ما .. يقترفونه .. وتخشين غضب الله سبحان وتعالى ..!
    أختي الفاضلة .. أنتي تخافين من غفلت القوم ..؟ ! .. وعليكِ أن لا تغفلي عن نفسكِ ..وتذكري وأنتِ بين يدي الله جل جلاله وهو مطلع عليك سبحانه ..وأن غفلت القوم هي مشكلتهم ..! لا تركني إليهم جهد الإمكان حتى لا تكتسبي من غفلتهم ..! ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    أما تقومون كذا أو فاقعدوا .. ما كل من رام السماء يصعد
    عن تعب أورد ساق أولا … ومسحت غرة سياف يد
    لو شرف الإنسان وهو وادع … لقطع الصمصام وهو مغمد
    وعن أبي الحسن (كرم الله وجهه وعليه السلام) : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فأن عمل حسنا أستزاد الله وأن عمل سيئا أستغفر الله وتاب إليه. و علما هو الصحيح إذا قارب الغروب من كل يوم والإنسان سليم مما يقتضي استحقق السعادة وهذا مقام المؤمنين ..وأن حالكم يشكو..! والشكوى لله من سوء أعمال من بلغ بهم الجهل ؟ . وأن هؤلاء الغافلون حسب ما أستنتج ما عرفوا حقوق ولا تربوا حسب البرنامج السليم الصحيح .!… وما عليكِ إلا بحسن القول لهم .. والابتعاد منهم ..! لأنهم يروا أنفسهم أحرار …! بعملهم .. وأفعالهم .. ونسوا حضرة مولاهم الذي أعارهم دارا إلى وقت معلوم .. ويعرفوا أنهم سوف يخرجون منها ولكن زين الشيطان لهم أعمالهم فنسوا من خرجوها إلى أن يفاجئوا برسول ملك الموت ..؟ ويكون الوقت قد مضى ويندم على سوء أدبهم …ويلاقون جزاء ما كتبة الملاكان في أسرار صحيفتهم السوداء .. ويلقون ربهم بسواد وجوههم . وهذا مصيرهم . وتقولي في سؤالكم ماذا أفعل بنظرات الرجال المريبة لي..؟ وخذي الجواب .. أنتِ خائفة من غفلة القوم وكما ذكرت هؤلاء قوم غفلة لا يرجون حسابا ولا يخافون عقابا . وهذا كان حالهم والفت نظرك يا أختي الفاضلة بهذه الإشارة و أوضح العبارة على قول الناس في زماننا هذا إياك أعني واسمعي يا جارة..؟! وأحضر بعقلك وقلبك وقت المحاسبة لعالم الغيب جل جلاله وللملكين الحافظين وكوني كما يحاسب العبد أو الساعي في بضاعة لصاحبها أو الشريك لشريكه إذا كان لمن يصاحبه اطلاع على كل ما جرت الحال عليه ..؟ هنا لا ينفع التغافل لماذا تتوجه الأنظار نحوي ..إذن اللباس والتبرج هو السبب …! أو زينة الوجه والتجمل فوق العادة هنا يقتضي محاسبة النفس قبل ما تتوجه أنظار الرجال المريبة …! وغضب من يستقصي عليكِ ..!..تشكين من تصرفات الغافلين …؟ وتنسي تصرفاتكِ ..لذا تشكو عيون المؤمنين لسخطها عليكِ…! وعيون الغافلين تفرس المفاتن ..فأقول من باب العدل استحضري بعقلك أن جوارحكِ وروحكِ بين يدي الله تعالى .. والجوارح تشكو من تصريفك لها في غير ما خلقت له وكذلك يشكو منك كل من كلفت القيام له بحق .. وما قمت له به . وتهيئي للعرض والمحاسبة ودعيها بلسان تشكو إلى الله تعالى منك وتشكو لمن شكى منكِ واعرضيها جميعا من باب الفضل والفضيلة …! ما معناه اللهم إني قد حضرت للمحاسبة وما كان عندي قوة مني بحضوري بين يديك لمحاسبتك ولا جرئة على كشف سوء أعمالي فأنا ذاكر لحضرتك لكن أمرت فأقدمت ممتثلا لأمرك وتعظيما لقدرتك وأول ما أقول ما معي من عمل أرضاه لك لأنني وجدت نفسي أنشط لحوائج كثيرة لي ولمن يعز على أكثر من نشاطي لطاعتك ووجدت نفسي أكثر الحوائج التي أنشط لها أكثر منك نفعها لغيري كله أو أكثره فأنا وقت اشتغالي بها متلف لذلك الوقت من عمري ومضيع ما كنت قادرا أن أعمله لك ويكون نفعه لي فقد سأني تدبيري في معا ملتك فما بقى عمل أرضاه لجلالتك ونعمتك. وأنا يا سيدي معسر أيضا عن القوة على عقابك وعتابك وعلى تغير إحسانك أو هوانك وقد قلت وأن ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وليس لعسري يسار وكرمك وحلمك وعفوك أحق بقبول عذر أهل الأعذار وكيف أحبس في حبس غضبك أو عقابك وأنت غريمي وشاهدي بالإعسار . ووجدت في عقلي الذي أنعمت على بنوره أن العبد إذا هرب من مولاه إليه أو أستسلم بين يديه أو استجار بعفوه من غضبه أو غضب على نفسه لغضب سيده عليه إذا توسل إليه بمن يعز عليه أو دخل من باب قد رحم سيده الداخلين منه إليه فإنه جدير بالظفر برحمة مولاه أو عفوه أو رضاه . وأنا قد سلكت إلى حلمك جميع المسالك لأجل ما قد أحاط بي من المهالك . ودخلت من الباب الذي دخل منه قوم إدريس وقوم يونس عليهما السلام فرحمتهم ولم تقف مع غضب نبيك عليهم. ودخلت من الباب الذي سألك إبليس منه الانتظار مع علمك بما هو عليه من دوام الإصرار فأجبت سؤاله . ووقفت على الباب الذي ابتدأت منه سحرة فرعون بالهداية والعناية حتى صاروا من أوليائك وقد كانوا من أعداك …! . ووقفت على باب رحمة رسولك محمد صلواتك عليه وآله بك أن تشفع لي …!وبعد أن حاسبتي نفسك ورأيت لا جدوا بدون عمل وعدتي لرشدكِ واستغفرتِ عما صدر …!وأنتي في عالم الدنيا فأن ذلك كافٍ في عفو الله ليمحو بعد التوبة النصوح التي لا رجعة فيها..! وبعدها تذكري وتأملي في سورة الأنبياء أعلاه ( ونضع الموازين …إلى آخر الآية مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين ) الأنبياء47 . إذن لا جدوا ولا مفر العمل …! العمل ..أنتي ترجين من أهل التجارب الناجحة، أن يبصروني في هذا المجال!.. إذن..أقولها لحضرتكم أن..! تذكري أن التكليف والعمل والحساب والجزاء حقائق مترابطة في عدل الله وإرادته ..والحساب كما عرف في مفهومه العلمي : هو الموازنة بين الأعداد والمقادير لمعرفة الفارق بينها .. والحساب الإلهي في عالم الآخرة هو عبارة عن الموازنة بين ما عمله الإنسان من حسنات وسيئات ..ليكشف للإنسان ماله وما عليه فيجازى به كما يترافع المدعيان في قاعات المحاكم والقضاء الدنيوي .. ويأخذ كل ذي حق حقه كما في الآية الكريمة أعلاه من سورة الأنبياء47 .وهكذا يا أختي الفاضلة ..درب الاستبصار .. لئن البيانات القرآنية في مسألة الحساب عقيدة حق واضحة المعالم والصورة .. وأن خفيت علينا تفصيلاتها وكثير من كيفياتها ..وأبرز ما يتضح في هذه الآيات أعلاه أو في كل القرآن هو : المحاسبة..الميزان ..الوزن..الغاية من الحساب.
    ففي عالم الدنيا يجهل القاضي حيثيات القضية وأدلتها ,لذا يطلب من طرفي الدعوى إحضار الأدلة والشهادات لتجزي عملية الحساب والمحاسبة لاكتشاف الحق. أمّا في عالم الآخرة فإن المحاسب هو علام الغيوب الذي : ( ولا تسقط من ورقة إلا بإذنه ) .. لايعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .وإنما يجري الحساب ليعرف الإنسان بعمله فيقر بعدل الله سبحانه عندما يجازي بالمثل .. ويعرف فضل الله وعفوه عندما يزاد في حسناته.. ويخفف من سيئاته .. ولكي نتهيأ ليوم الحساب ونخفف من هول ذلك الموقف الرهيب فلنحاسب أنفسنا في عالم الدنيا قبل أن نحاسب في عالم الآخرة..لذا بينها رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : (( من حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)). وعنه أيضا (ص) : ((من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة)). ويا أختي الفاضلة إن تراكم الذنوب والغفلة عن محاسبة النفس يدعوها إلى التمادي والتوغل في المعصية ويهول عليها وطأة الحساب يوم القيامة .. يوم تنشر الصحف وتعرض الأعمال….!فتدركي كما ذكرت أعلاه . وعليكِ بثبات الأيمان واطمئنان النفس في العقيدة .. بحيث لا يتزلزل فيها بالشبهات .. وقال تعالى : (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) . إبراهيم /27 .وأن ثبات الأيمان والتمسك بالعقيدة هي شرط من كسب الكمال والفضيلة والأعمال واستقرار النفس في المبدأ والمعاد ..ومواصلة الأصول وعدم القصور ..حتى لا تعتريه السرور بالوجدان ولا الحزن بالفقدان .. وأن جبلة الإنسان أن يصل إلى كل ما يجتهد في طلبه : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) . العنكبوت /69 . أختي الفاضلة من طلب الشيء وجدّ وجد .. ومن علو الهمة الشهامة .. وهو الحرص على اقتناء عظائم الأمور توقعا لجميل الذكر على الدهور .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  23. سيد صباح بهبهاني Says:

    Seyed sabah Behbahani
    سيد صباح بهبهاني

    من تجاوز به القلق والخوف ….؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ).الأنعام /82

    الأخت الفاضلة قراءة نص سؤال حضرتكم .. وفهمت المقصد ..! وقبل التحدث عن القوم الذي تعيشين معهم ..وترجين الإرشاد ..أن الحاصل في تفكير شخصكم .. مصدره القلق ..! وينبغي لي أن أوضح رأي…ورأي علماء النفس في قوة الجهاز النفسي ..الذي هو مصدر ومنشأ هذه الأفكار …!لمثل سؤالكم .. وهي ثلاثة أقسام .. كل قسم يقوم بعمل ونشاط معين ..وهذه القوى النفسية هي : العقل الباطني .. العقل الواعي ..الضمير .. ويطابق هذا التحليل للجهاز النفسي مع تحليل الفلاسفة وعلماء النفس والأخلاق يرون أن الكيان النفسي للإنسان يتكون من الغريزة ..والعقل ..هو الذي يوجه السلوك بما يحمل من ملكات الإدراك والذاكرة والتخيل والوهم …. الخ .
    وفي سورة القيامة الآية 2 .. يؤكد منطق الضمير والرقيب واللوم على المعصية ..و وصفها القرآن بقوله : ( ولا أقسم بالنفس اللوامة) . القيامة 2. فلمرجو الابتعاد من التفكير الغامض المدمر و ماعليكِ إلا بالقرآن والصلوات الخمس وما أمرنا الله به. . حتى لا يحدث التعارض وعدم الانسجام بين القوى الثلاثة ومطالبها .. لأن النية هي أساس العمل وإذا صحت النية صح العمل..! وإذا بطلت النية بطل العمل .. وقيل :فأن قبلت قبل ما سوها وأن ردت رد ما سواها . وأن .. نص سؤالكم ..! هو فيه شيء من التوتر . . . و المبالغة .. ! من حيث صيغة السؤال ..! وعدم الرضى …! . وأبعدتِ النظر على الآخر..بسم التدين و المبالغة..! لتجاوز الحدود على حريات الآخرين وخصوصياتهم .. مهما كانت ..فأنتِ لا تمثلين صلة قاضي القضاة ..وما شابه ذلك ..من مناصب الدولة ..وسلطتها ..التنفيذية ..التشريعية والقضائية ..ولهذا السبب لا يجوز في ظل هذه السلطات الثلاثة .. مليشيات مسلحة لأن التسليح هو من شئن السلطات المختص بأمن البلاد ..وأن حماية الناس والأحزاب وغيرها هي من صلاحية الدولة فقط وتجرد صلاحيات كل من أدعى على القانون سوى في الدولة أو الدولة الإسلامية أو المسيحية أو اليهودية ..وغيرها هذا هو المنطق .. ! وأن حضرتكم كما ذكرت أبعدتِ النظر وتجاوزتِ ( الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر) التي هي من فروع الدين ..والمبالغة هو تهديد أمن البلاد ..أين كان..!.. وأما شكوى ؟ .أو هو الخوف من العدم وفناء الذات ..؟. علما أن الله سبحانه وتعالى يقول ويؤكد توفير الأمن والعلاقة بالشريعة الإسلامية فقال (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ). النور/55 . ..وأن مثل هذا التوتر يتكون في نفس الإنسان مشاعر الكراهية والعدوان تجاه البعض أو الذين ارتبطتِ بهم في مواقف مؤلمة أو شعوركِ بخطر على شخصيتكِ .وأقول أنتِ لا تسبقي عجلة الزمن والحوادث والحكم على البشر بدون مبرر ..لذا أوجب الله العدل وحرم الاعتراف بمشروعية الأحزاب والمنظمات الظالمة .. بعد الدولة وفي ظل القانون. ووضع موازين العدل .. فقال تعالى : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ).سورة النحل /90 . لذا لا تسرعي بما هو غير أتي .. حتى لا وقوع في خوف و قلق تجاه الآخرين .. وفي بعض الأحيان يكون هذا القلق الذي يدور في مخيلتكم هو مصدر الانفصال عن الله سبحانه … وبعالم الآخرة والجزاء وهو واضح من نص سؤالكم في شطره الأخير ..(((فإنني أخشى من غضب ربي، وماذا عسى أن ينفعني رضا المخلوقين، إذا كنت شاكا في رضاه))).
    وهذا يدخل في مجال والخوف والشك في رحمة الله .. في عدله .. وفي هذه الدنيا نرى أن مبطلات الصلات هو الشك..! لذا الأيمان بالله سبحانه وباليوم الآخر وفهم أن الأعمال هو الذي مطلع عليها سبحانه وتعالى : ( مطلع على الأفئدة ). وأن المؤمن يعرف أنه بعد عملية الموت ما هي عملية تحول من دار إلى دار .. وأن عالم الآخرة للمتقين هو خير من عالم الدنيا ..وأن هذا الأيمان هو علاج الإنسان من القلق والخوف والسخط والإحساس بانعدام معنى الحياة التي تنتهي بمأساة الموت الذي يعني الفناء المطلق عند من يشك بعدل الله ومن يكفر بالله ..وسبحانه وتعالى يقول في سورة طه /124 : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه /124. ولذا يشرح القرآن علاقة الكفر بالقلق والخوف وضنك العيش .. كما أعلاه في سورة طه..وهو يقوي علاقة الأمن والطمأنينة والاستقرار النفسي والخلاص من الخوف والقلق بالأيمان بالله سبحانه. .بقوله : (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) الأنعام /48 . و (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) الجن /13 . وفي سورة المائدة 16 والقرآن كله .. والسبب لم ادرج من آيات القرآن الأكثر حتى تقرأِ وتتنوريِ أكثر .. ويا أختي الفاضلة القلقة ..
    1. أن الله سبحانه يوضح لنا الأيمان المطلوب به سبحانه المتصف بكل صفات العدل والحكمة والرحمة واللطف بالعباد تتلاشى عقدة خوف الإنسان على ما يخاف منه أو عليه ..إذ يصف في سورة الرعد (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
    2. الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الرعد /28 ـ 29 . وهنا الجزاء بعد الفناء لا يعني فناء الذات بل الانتقال لعالم الخلود والنعيم الأبدي للذي اختار طريق الأيمان والهدى والرضوان .
    3. يا أختي الفاضلة أن الإنسان المسلم الذي استوعب حقيقة الأيمان وأدرك بوعي ومعرفة علاقته بالله يعيش دوما حياة الرضاء والاطمئنان إلى خير ما يجري في هذا الوجود لقوله تعالى في سورة التوبة آية 100 (رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ). لأنه يبني موقفه الفكري والنفسي هذا على حقيقة إيمانية ونظرة شفافة عميقة تستنبط حقيقة هذا العالم وتغوص في أعماق هذا الوجود .. فترصد كلّ حركة وحدث يقع فيه بعين الوعي والتقدير الدقيق ..لذا فهو لم يكن إنسانا مغلقا على هذا الوجود ولا عقلا متبلدا يقبع في قوقعة هذا العالم المادي المغلق .. لا يتعامل إلا مع ظاهر من الحياة ولا يعيش إلا اللحظة الفاعلة في عمر الكون والوجود والحوادث .. فيتعامل معها بانفعال وهلع وإحساس متوتر ساخط . وإنما هو روح تنطوي في أعماق ذاتها حقيقة الوجود الكبرى.. وتتجسد على صفحة وعيها . وأن الدنيا ما يحدث فيها جزءاً من عالم الوجود الذي يحمل في ضميره كل حقائق المستقبل .. ويطوي بين سطوره التي لم تقرأ بعد كل أبعاد القدر التي دبرت بمشيئة خارجة على مشيئة هذا العالم الذي يحمل على صفحة لوحته آثار التقدير ويحقق بمسيرته كثبان القضاء والتدبير ..فيسير وفق قدر ..تخطيط مسبق يعبر عن إرادة المقدر ويعكس على صفحته آثار صفات الله الخالق العظيم . وهذه أساس رؤية المؤمن الواعي تجاه ما يجري له في عالم الإنسان وما يحدث في حياته كفرد . وعندما تكون العقيدة قائمة بعلاقة الإنسان والله ..وأن أحاسيس هذا العبد تجلي هذه الصفات الإلهية وما يصدر منه من أفعال ..يكون من الطبيعي موقفه الرضى والتقبيل والسرور لما يجري على العبد .. مهما يحدث له وهذه الصفات صفات المؤمن يعرف أن المتاعب والراحة والألم أم سعة في العيش أم ضيق في الحياة من صحة ..ومرض ..ومن تقدير ..عطاء ..حرمان …الخ ..إن كل هذا يسير وفق مبدأ الخير الذي يجلي صفات الله وأفعاله وقد جاء في الحديث القدسي مبينا العلاقة هذه بين الإنسان المؤمن وخالقه : (( عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلته خيرا ، فليرض بقضائي ،وليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ،أكتبه يا محمد من الصديقين عندي)). وسئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام ورضي الله عنه: بأي شيء يعلم المؤمن أنه مؤمن ؟ قال : ( بالتسليم لله والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط). أذن الإنسان المؤمن يبني موقفه النفسي والعقائدي من أفعال الله وقضائه وقدره الذي يجري على أساس الحقائق التالية ..معرفة الله .. إن كل شيء يجري وفق قدر محكم ونظام متقن يسير باتجاه محدد لوقوع .. هي بمشيئة الله سبحانه .. والإنسان يتحمل نتائج هذه الردود النفسية المؤلمة من ناحية الموضعية والذاتية ..سخط وعدم رضا.! أو المعرفة بالله سبحانه وتعالى في تنمية روح الرضاء والقبول بأفعاله سبحانه لأن المؤمن المستوعب لحقيقة الوجود والمدرك لصفات خالقه وأفعاله روي ( أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله ). وأن الله عادل لا يظلم : (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء /40 . وما عليكِ يا أختي الفاضلة السائلة ألا أن تبتعدي عن الشك والقلق وتتحلِ بصفات المؤمن المسرور الرضي بما يجري ومعتقد أن الجزاء الأخروي والعوض العادل الذي ينتظره في عالم الآخرة عن كل ما أصابه في عالم الدنيا من آلام والمصائب . ولا تنسي أن هناك غاية وهدف ..وأن لا شئ يأتي عبث .. ويحتاج لنا التسليم لأمر الله والرضاء بكل أفعاله التي تقع على الإنسان .وإذا اكتملت صورة هذا الفهم لأفعال الله وصفاته ..اطمأنت نفس الإنسان ورضيت بكل فعل يصدر عن الله ويجري على الإنسان .فالمؤمن العارف بالله قد وثق بعد رؤية إيمانية واضحة أن كل ما يرتبط بوقوع الأفعال والحوادث هو من عدل المولى عز وجل ..وأن فعل الله ما هو رحمة وعدل وحلم وحكمة . وكم رائعا تعبير الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام عن هذه الحقيقة التي صاغها : ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء) من دعاء الإمام المعروف بدعاء كميل بن زياد هو أحد أصحابه. إذن المؤمن بالله يعتقد أن الله رحيم وحكيم وعادل ولا يفعل إلا الأصلح لعباده .
    المحب
    المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  24. سيد صباح بهبهاني Says:

    مشكلتي أنني أتعايش مع قوم غافلين …!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم /52 .
    (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) سورة الأنبياء /1
    (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) . الأنبياء/47
    (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
    وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ). الأعراف8ـ9 .
    (لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) إبراهيم /51.
    أختي الكريمة قرأت نص سؤالكم .. بأنكم تعيشون مع قوم غافلين .. ومن ما .. يقترفونه .. وتخشين غضب الله سبحان وتعالى ..!
    أختي الفاضلة .. أنتي تخافين من غفلت القوم ..؟ ! .. وعليكِ أن لا تغفلي عن نفسكِ ..وتذكري وأنتِ بين يدي الله جل جلاله وهو مطلع عليك سبحانه ..وأن غفلت القوم هي مشكلتهم ..! لا تركني إليهم جهد الإمكان حتى لا تكتسبي من غفلتهم ..! ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    أما تقومون كذا أو فاقعدوا .. ما كل من رام السماء يصعد
    عن تعب أورد ساق أولا … ومسحت غرة سياف يد
    لو شرف الإنسان وهو وادع … لقطع الصمصام وهو مغمد
    وعن أبي الحسن (كرم الله وجهه وعليه السلام) : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فأن عمل حسنا أستزاد الله وأن عمل سيئا أستغفر الله وتاب إليه. و علما هو الصحيح إذا قارب الغروب من كل يوم والإنسان سليم مما يقتضي استحقق السعادة وهذا مقام المؤمنين ..وأن حالكم يشكو..! والشكوى لله من سوء أعمال من بلغ بهم الجهل ؟ . وأن هؤلاء الغافلون حسب ما أستنتج ما عرفوا حقوق ولا تربوا حسب البرنامج السليم الصحيح .!… وما عليكِ إلا بحسن القول لهم .. والابتعاد منهم ..! لأنهم يروا أنفسهم أحرار …! بعملهم .. وأفعالهم .. ونسوا حضرة مولاهم الذي أعارهم دارا إلى وقت معلوم .. ويعرفوا أنهم سوف يخرجون منها ولكن زين الشيطان لهم أعمالهم فنسوا من خرجوها إلى أن يفاجئوا برسول ملك الموت ..؟ ويكون الوقت قد مضى ويندم على سوء أدبهم …ويلاقون جزاء ما كتبة الملاكان في أسرار صحيفتهم السوداء .. ويلقون ربهم بسواد وجوههم . وهذا مصيرهم . وتقولي في سؤالكم ماذا أفعل بنظرات الرجال المريبة لي..؟ وخذي الجواب .. أنتِ خائفة من غفلة القوم وكما ذكرت هؤلاء قوم غفلة لا يرجون حسابا ولا يخافون عقابا . وهذا كان حالهم والفت نظرك يا أختي الفاضلة بهذه الإشارة و أوضح العبارة على قول الناس في زماننا هذا إياك أعني واسمعي يا جارة..؟! وأحضر بعقلك وقلبك وقت المحاسبة لعالم الغيب جل جلاله وللملكين الحافظين وكوني كما يحاسب العبد أو الساعي في بضاعة لصاحبها أو الشريك لشريكه إذا كان لمن يصاحبه اطلاع على كل ما جرت الحال عليه ..؟ هنا لا ينفع التغافل لماذا تتوجه الأنظار نحوي ..إذن اللباس والتبرج هو السبب …! أو زينة الوجه والتجمل فوق العادة هنا يقتضي محاسبة النفس قبل ما تتوجه أنظار الرجال المريبة …! وغضب من يستقصي عليكِ ..!..تشكين من تصرفات الغافلين …؟ وتنسي تصرفاتكِ ..لذا تشكو عيون المؤمنين لسخطها عليكِ…! وعيون الغافلين تفرس المفاتن ..فأقول من باب العدل استحضري بعقلك أن جوارحكِ وروحكِ بين يدي الله تعالى .. والجوارح تشكو من تصريفك لها في غير ما خلقت له وكذلك يشكو منك كل من كلفت القيام له بحق .. وما قمت له به . وتهيئي للعرض والمحاسبة ودعيها بلسان تشكو إلى الله تعالى منك وتشكو لمن شكى منكِ واعرضيها جميعا من باب الفضل والفضيلة …! ما معناه اللهم إني قد حضرت للمحاسبة وما كان عندي قوة مني بحضوري بين يديك لمحاسبتك ولا جرئة على كشف سوء أعمالي فأنا ذاكر لحضرتك لكن أمرت فأقدمت ممتثلا لأمرك وتعظيما لقدرتك وأول ما أقول ما معي من عمل أرضاه لك لأنني وجدت نفسي أنشط لحوائج كثيرة لي ولمن يعز على أكثر من نشاطي لطاعتك ووجدت نفسي أكثر الحوائج التي أنشط لها أكثر منك نفعها لغيري كله أو أكثره فأنا وقت اشتغالي بها متلف لذلك الوقت من عمري ومضيع ما كنت قادرا أن أعمله لك ويكون نفعه لي فقد سأني تدبيري في معا ملتك فما بقى عمل أرضاه لجلالتك ونعمتك. وأنا يا سيدي معسر أيضا عن القوة على عقابك وعتابك وعلى تغير إحسانك أو هوانك وقد قلت وأن ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وليس لعسري يسار وكرمك وحلمك وعفوك أحق بقبول عذر أهل الأعذار وكيف أحبس في حبس غضبك أو عقابك وأنت غريمي وشاهدي بالإعسار . ووجدت في عقلي الذي أنعمت على بنوره أن العبد إذا هرب من مولاه إليه أو أستسلم بين يديه أو استجار بعفوه من غضبه أو غضب على نفسه لغضب سيده عليه إذا توسل إليه بمن يعز عليه أو دخل من باب قد رحم سيده الداخلين منه إليه فإنه جدير بالظفر برحمة مولاه أو عفوه أو رضاه . وأنا قد سلكت إلى حلمك جميع المسالك لأجل ما قد أحاط بي من المهالك . ودخلت من الباب الذي دخل منه قوم إدريس وقوم يونس عليهما السلام فرحمتهم ولم تقف مع غضب نبيك عليهم. ودخلت من الباب الذي سألك إبليس منه الانتظار مع علمك بما هو عليه من دوام الإصرار فأجبت سؤاله . ووقفت على الباب الذي ابتدأت منه سحرة فرعون بالهداية والعناية حتى صاروا من أوليائك وقد كانوا من أعداك …! . ووقفت على باب رحمة رسولك محمد صلواتك عليه وآله بك أن تشفع لي …!وبعد أن حاسبتي نفسك ورأيت لا جدوا بدون عمل وعدتي لرشدكِ واستغفرتِ عما صدر …!وأنتي في عالم الدنيا فأن ذلك كافٍ في عفو الله ليمحو بعد التوبة النصوح التي لا رجعة فيها..! وبعدها تذكري وتأملي في سورة الأنبياء أعلاه ( ونضع الموازين …إلى آخر الآية مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين ) الأنبياء47 . إذن لا جدوا ولا مفر العمل …! العمل ..أنتي ترجين من أهل التجارب الناجحة، أن يبصروني في هذا المجال!.. إذن..أقولها لحضرتكم أن..! تذكري أن التكليف والعمل والحساب والجزاء حقائق مترابطة في عدل الله وإرادته ..والحساب كما عرف في مفهومه العلمي : هو الموازنة بين الأعداد والمقادير لمعرفة الفارق بينها .. والحساب الإلهي في عالم الآخرة هو عبارة عن الموازنة بين ما عمله الإنسان من حسنات وسيئات ..ليكشف للإنسان ماله وما عليه فيجازى به كما يترافع المدعيان في قاعات المحاكم والقضاء الدنيوي .. ويأخذ كل ذي حق حقه كما في الآية الكريمة أعلاه من سورة الأنبياء47 .وهكذا يا أختي الفاضلة ..درب الاستبصار .. لئن البيانات القرآنية في مسألة الحساب عقيدة حق واضحة المعالم والصورة .. وأن خفيت علينا تفصيلاتها وكثير من كيفياتها ..وأبرز ما يتضح في هذه الآيات أعلاه أو في كل القرآن هو : المحاسبة..الميزان ..الوزن..الغاية من الحساب.
    ففي عالم الدنيا يجهل القاضي حيثيات القضية وأدلتها ,لذا يطلب من طرفي الدعوى إحضار الأدلة والشهادات لتجزي عملية الحساب والمحاسبة لاكتشاف الحق. أمّا في عالم الآخرة فإن المحاسب هو علام الغيوب الذي : ( ولا تسقط من ورقة إلا بإذنه ) .. لايعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .وإنما يجري الحساب ليعرف الإنسان بعمله فيقر بعدل الله سبحانه عندما يجازي بالمثل .. ويعرف فضل الله وعفوه عندما يزاد في حسناته.. ويخفف من سيئاته .. ولكي نتهيأ ليوم الحساب ونخفف من هول ذلك الموقف الرهيب فلنحاسب أنفسنا في عالم الدنيا قبل أن نحاسب في عالم الآخرة..لذا بينها رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : (( من حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)). وعنه أيضا (ص) : ((من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة)). ويا أختي الفاضلة إن تراكم الذنوب والغفلة عن محاسبة النفس يدعوها إلى التمادي والتوغل في المعصية ويهول عليها وطأة الحساب يوم القيامة .. يوم تنشر الصحف وتعرض الأعمال….!فتدركي كما ذكرت أعلاه . وعليكِ بثبات الأيمان واطمئنان النفس في العقيدة .. بحيث لا يتزلزل فيها بالشبهات .. وقال تعالى : (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) . إبراهيم /27 .وأن ثبات الأيمان والتمسك بالعقيدة هي شرط من كسب الكمال والفضيلة والأعمال واستقرار النفس في المبدأ والمعاد ..ومواصلة الأصول وعدم القصور ..حتى لا تعتريه السرور بالوجدان ولا الحزن بالفقدان .. وأن جبلة الإنسان أن يصل إلى كل ما يجتهد في طلبه : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) . العنكبوت /69 . أختي الفاضلة من طلب الشيء وجدّ وجد .. ومن علو الهمة الشهامة .. وهو الحرص على اقتناء عظائم الأمور توقعا لجميل الذكر على الدهور .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  25. سيد صباح بهبهاني Says:

    دور الأباء في التربية الصالحة .. لإعداد جيل الرحمن…! سيد صباح بهبهاني
    دور الأباء في التربية الصالحة .. لإعداد جيل الرحمن…!
    سيد صباح بهبهاني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)143 البقرة
    على التربية الإسلامية أن تهتم اهتماما بالغا بجانب التربية القيادية والإعداد القيادي وتنمية مواهب الأولاد .. والعمل على إعداد جيل ..بعيدا على ما تفضلتم .. في نص مشكلتكم بأنكم بحالة إحساس من التمرد من الأولاد…؟ إذا كان قد كسب المؤهلات الضرورية في التربية المنتمية للعقائد الوجدانية التي امرنا به وأعددناهم لها سوف نحصل النبت الصالحة ..لان النبت متعلقة بالبذور .. تنشأ بذورها الأولى في جو الأسرة وبين الأبوين .. ونعم ما قيل : هي الأخلاق تنبت كالنباتي إذا سقيت بماء المكرمات.و قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) .. والقران كله يهيئ الإنسان ..لمثل مشكلتكم وفي اصل الموضوع لم يكن تمردا ولكنه إحساس .. وظن .. وان بعض الطن أثم.. . أن الإنسان كما خلقه الله وحدة حياتية متكاملة متناسقة من الغرائز والعقل والإرادة العواطف والمشاعر ، وان التربية السليمة هي التربية التي تراعي التكوين الإنساني بعناصره المادية والجسمانية والعقلية والنفسية وتهتم بربطه بعالم الآخرة.. لئلا يحدث الانفصام بين القيم الروحية والجسدية ، ويحدث الاختلال في توازن الشخصية ، وقد رفض الإسلام الرهبانية وحرمان الجسد ، ودعا في العديد من إحكامه وتشريعاته إلى رعايته والعناية به . والإسلام دعا لإعطاء الجسم حقه من الشراب والطعام واللباس والسكن والعلاج والجنس …. الخ بدلالة الآية الكريمة أعلاه وآيات تفصيلية أخرى . واعتبرها ضرورات حياته يجب توفيرها للإنسان . ولذا فان التربية الإسلامية تسعى لتركيز هذه المفاهيم في عقل الطفل ونفسه ، وان الأباء يتحملون مسؤولية العناية الجسدية بأبنائهم . لذا تبدأ عناية الإسلام الجسدية بالطفل وهو نطفة في بطن أمه ، فقد حثت التوجيهات الإسلامية المرأة الحامل على تناول أنواع الأطعمة ليكون الطفل سوي الخلقة .. متكاملا ، جميل الصورة و ترعاها العناية الإلهية. كما حرمت الشريعة الإسلامية كل ما من شأنه أن يضر بالحمل .. ف ( لا ضرر ولا ضرار) كما جاء في الحديث النبوي الشريف ، وذلك يدعو الأم الحامل في هذا العصر إلى التأكيد من تناول بعض الأدوية وعقاقير منع الحمل التي كثيرا ما تسبب تشويه الطفل والجناية عليه جسديا ونفسيا ، فالإضرار به وتشويه خلقته عمل محرم ومسؤولية شرعية وحين يولد الطفل تبدأ مسؤولية الأباء الشرعية بالعناية به وحمايته من أمراض الطفولة . فالكثير من الأباء يتساهل في توفير الوقاية الصحية ..أو يهمل بعض الحالات المرضية التي تنتاب ..فتتطور إلى مرض عضال يصعب بعد ذلك علاجه .. والأب مسؤول مسؤولية عن وقاية أبنائه من الأمراض والحفاظ على صحتهم بتوفير الغذاء والدواء اللازم لهم .. ولا يعذر إلا العاجز عن توفير ذلك من عنده .. أو من خلال مــؤسسات الدولة المختصة بشؤون الطفل والأباء مسؤولين للمتابعة. وينبغي للإباء أن يعودوا الطفل العادات الصحية السليمة إلي حث الإسلام على الاهتمام بها .. كتربيته على عدم الإسراف في تناول الطعام والشراب واللباس والأنفاق المادي الذي نهى الله عنه بقوله : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) 31 المائدة ومما ينبغي تدريب الطفل عليه بالنظافة الجسدية ونظافة اللباس والبيت والمحيط والأناقة في اللباس والطعام قال تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن الله يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون )6 المائدة ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادة والطيبات من الرزق قل هي للذين أمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون)32 المائدة والإسلام دين القوة والفتوة ..لذا أمر المسلمين أن يوفروا كل وسائل القوة والأعداد الجسدي بقوله تعالى : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة….) من هنا كانت تربية الطفل على الاهتمام بالرياضة البدنية وزرع روح الفتوة والقوة في نفسه مبدأ أساسا من مبادئ أعداد الأجيال مع حكمة الأخلاق والتصرف .. وبناء الأمة وبالإضافة إلى ذلك فان روح القوة والفتوة لها الأثر البالغ في رعاية صحة الطفل والنا شئ .. وتنمية شخصيته ، والحفاظ على ثقته بنفسه لمواجهة الصعاب . وقد جاء الحث النبوي الكريم على التربية البدنية بقوله (صلى الله عليه وآله وأصحابه) : (علموا أولادكم السباحة والرماية) و مما يتسامى بالاهتمام الرياضي والتربية البدنية هو السيرة العلمية للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وأصحابه) فقد كان الرسول فتى فارسا مقاتلا ..بل وكان يدخل في عمليات سباق الخيل .. فكان يكسب الجولة ويتفوق في غالب الأحيان كما خسرت ناقته إحدى جولات السباق التي دخل فيها. وكان (صلى الله عليه وآله وأصحابه) يجري السباق بين أصحابه ، ويضع الجوائز للفائزين تشجيعا منه لروح القوة والرياضة والفتوة . وصارع ركانة الذي كان معروفا بالقوة والغلبة فصرعه الرسول وغلبه. والنوم هو أحد العناصر الأساسية في حياة الإنسان الجسدية والعقلية والنفسية والحفاظ على الوقت والراحة ..وتدريب الطفل على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أهم عناصر تربيته على رعاية الصحة الجسدية والنفسية ..وكيفية استفادته من الوقت ..و صدق تربيته وتحسيسه بان للجسد أركان ..تتوجب الالتزام بها لقوله تعالى في سورة الأنعام 158 : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) وفي سورة الأعراف 33 : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وكما ينبغي تدريب الأبناء على العادات الصحية الجيدة وتنشئتهم عليها يجب أيضا نهيهم عن تناول المحرمات وممارسة العادات الجسدية المحرمة ، وتدريبهم على ترك العادات السيئة والمكروهة . ومما يبعث على القلق والخوف على مستقبل الجيل المسلم والأجيال المتعايشة معنا لتنفيذ الرسالة الإلهية لبناء الفرد والمجتمع والموازنة بين حقوق الفرد والجماعة ..لذا فان مسؤولية الأباء تكون صعبة وخطيرة لحماية الناشئين والمراهقين من السقوط ..! من دون دعم الدولة ومؤسستها ..والاجرائات الوقائية هي التربية الإيمانية وتعميق الأخلاق الإسلامية وبيان خطورة مضار الإعمال المحرمة والممارسات المحرمة .. وما تنتجه من أمراض وسقوط اجتماعي ..وواجب الأسرة إبعاد هم من أصدقاء السوء ومراقبة سلوكهم بصورة مستمرة .. واستخدام العقاب الأدبي عند الحاجة للردع عن الوقوع في الهاوية .. الفت نظركم أن من العادات الضارة التي لا يهتم الأباء بردع أبنائهم عنها هي عادة التدخين التي غدت وبالا على الصحة والاقتصاد .. والتدخين له دوافعه النفسية عند الصبي والمراهق … وبإمكان الأباء ردع أبنائهم عن تلك العادة بالتوعية والمنع وحسن التوجيه النفسي الذي يشعر المراهق باحترام شخصيته أمام الكبار. والمجتمع الصالح ينتج أفرادا صالحين ،والمجتمع المنحرف ينتج أفرادا منحرفين .. فالإنسان يتقلى الكثير من أفكاره وسلوكه وعاداته وأدابه من مجتمعه .لذا اهتم الإسلام بتكوين البيئة الاجتماعية الصالحة ، وأوجب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإصلاح الوضع الاجتماعي بقول الله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) 104 المائدة وان مسؤولية الأباء والمربين تدعوهم إلى تربية الطفل تربية اجتماعية ، ليكون فردا اجتماعيا ناجحا في علاقاته الاجتماعية ومشاركا في بناء المجتمع وتصحيح السلوك الاجتماعي . وان المنطلق الأساس للعلاقات الاجتماعية يبدأ من الحياة الأسرية والعلاقة بإفراد الأسرة .فتدريب الطفل على التعامل السوي مع إخوانه الصغار والذين يكبرونه بالسن ، هو بداية لتكوين أنماط العلاقة الاجتماعية ..فتدريبه على علاقة الحب والاحترام والإيثار والتعاون مع إخوانه يربي في نفسه روح التعامل الاجتماعي وينقذه من الفردية والأنانية ….. أن حثه على العناية بأخيه أو إعطاءه شيئا من نفوذه .ورد هذا التوجيه عن الإمام محمد الباقر (رضي الله عنه) في قوله لأحد أصحابه : (استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإياك والقباح ،فان اللبن قد يعدي) وان ربيته كما تكون الحكمة والدعاء المأثور عن أئمة أهل البيت (رضوان الله عليهم) التربية القيادية وتركيز مفاهيمها فقد جاء فيه( اللهم أنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة) فمن هذه المفاهيم نجد أن الإسلام يريد أن يعد أمة قائدة رائدة في طريق الخير..وان كانت تربيتك يا عزيزي السائل على هذا الغرار الذي أمرنا .. فلا خوف عليهم .. وألا العيب في الأصل.

    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani

  26. سيد صباح بهبهاني Says:

    أنظر إلى سبحته .. ترى الذي أقول … لك …!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) التوبة /9
    يا سيدتي إن ما تعانيه المرأة في مجتمعاتنا العربية ليس إلا جزء من المنظومة الاستبدادية التي تملك بزمام أمور العالم العربي..!تلك المنظومة التي أفرزت التخلف والجهل وأضاعت الحقوق والظلم الاجتماعي وطمست على العقل.. وإذا كان لابد الحديث عن المرأة فإن المرأة في العالم العربي ضحية لفصلين في المجتمعات العربية كلاهما أخطر من الآخر.. الفيصل الأول وهو الذي ينظر إلى المرأة من منظار أسود حتى أشعرونا أن المرأة حتى وجودها في الحياة حرام ولا مرجعية لهم في ذلك إلا تفسيرات سطحية لآيات القرآن الكريم وسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. !وأن هذه مشكلة ..! والكثير منهم أحيانا ضد تعليم المرأة بالصورة التي يجوز لها المجتمع .. ويزعمون أساس إنه حرام عمل المرأة .. يا ترى …! ولماذا..؟ يقول ..المخلفين منهم إنه يفسد عقول النساء .. يفسد المرأة .. وبعدما شاهدوا … في كثيرا من بلدان العالم .. وخصوصا في بعض البلدان العربية التي تنموا فيها المجالات العلمية .. غيروا ما يزعموا من الحجج ..! وقالوا أن عمل المرأة يفسد ..المرأة ويهدم الحياة الزوجية ..ويفكك الأسرة .
    ونسوا أن الله أمر بالعمل وجعله من أعلى مراتب درجة .. بل .. هو أكثر اعتبار ومنزلة من الجهاد ويسمى الجهاد الأكبر ..وللأسف الشديد ترى أن في بعض الدول الإسلامية العربية تمنع المرأة من قيادة العجلة .. وشرعوا عدم جوازه ..ظنا أنه يفسد أخلاق المرأة … وللأسف أن المتطرفين المتلبسين رداء الدين هم السبب لهذه المأسي المخزية والتاريخ يعيد نفسه .. ولكن اليوم بالطريقة التي .. يطلبها صاحب السعادة .. وليس الله …! وهذا يألم المرأة المؤمنة المثقفة … وتشعر بأسفها الشديد لما يدور في عقول هؤلاء الرجال الذي يستغلون المرأة ..ويجعلونها خادمة البيت الأولى… والمعمل المنتج .. للأولاد … وبعد ما ترهق من هذه المعانات .. يأتي .. بالمرأة الثانية .. مستخدم الحيلة والمكر المصطنع لهم من أصحاب الضمائر التي …! كما قيل فيهم ونعم ما قيل :
    أنظر إلى سبحته .. ترى الذي أقول لك
    شيطانه كخيطها … بين الثقوب قد سلك
    ياذرةً من نفخنا … قد ارتقت إلى الفلك
    ما اسودتِ السبحة … إلا لترينا عملك .
    ويظنوا أنهم قد أنجزوا …! عمل .. ما .. وأن كان رد المرأة الأولى شديد اللهجة .. استخدموا الطلاق … ونسوا أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق …! وهنا تخيب آمال المرأة .. وتود .. كما قالت العذراء مريم ع : يا ليتني كنت نسيا منسيا …! يا تري .. متى ينقذنا رب العزة من هؤلاء المتلبسين بسم الدين…!
    المحب
    سيد صباح بهباني
    behbahani@t-online.de

  27. سيد صباح بهبهاني Says:

    دور المرأة في المجتمع رغم الفوارق النفسية والعضوية بينهما .. .!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)آل عمران /195
    وتؤكد هذه الآية الكريمة على دور المرأة في المجتمع منذ انطلاقته الأولى ودورها في الحياة وتحمل مسؤوليّتها في بناء الحضارة الإنسانية وإذ كانت المرأة في مجتمع الجاهلية كما مهملا يرزح تحت قيم العار والدونية .. فإنها عادت في مجتمع الإسلام شخصية تكون في معارجها القدوة ولأسوة لسائر المؤمنين .. وشهد التاريخ الإسلامي أدوار هامة لشخصيات نسائية بارزة كأمهات المؤمنين ..وسيدة النساء والسيدة (سمية) أم الصحابي الجليل عمار بن ياسر .. قتلها قائد الشرك والرجعية ..فقد دفعت حياتها ثمنا لمبادئ الرسالة الإسلامية حين بدأت المواجهة بين الإرهاب والطاغوت.. بين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والمستضعفين والعبيد الذين وجدوا في رسالة الإسلام المنقذ لحقوق الإنسان .. والمحرر من الجهل واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان . وكما سارع العديد من النساء المستضعفات لتصديق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بدأ دعوته .. وتحملن الأذى والتعذيب والاضطهاد ..فهاجرن إلى الحبشة وإلى المدينة المنورة . . ونصرن الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكل ما أوتين من قوة .وتتألق شخصية المرأة الصالحة حين نطل على المشهد المحيط بالشهداء من تصوير القرآن .. وإخباره عنه بقوله تعالى : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) .الزمر/69 أن المرأة المسلمة لماّ تكتشف مكانتها الحقيقية في الإسلام بعد ..وانّ الرّجل المسلم لماّ يعرف مكانة المرأة في الإسلام على حقيقتها أيضا .. لذا أختل ميزان التعامل والعلاقة .. الذي لا يستقر إلّا بالعودة إلى مبادئ القرآن ليعرف كلّ منهم حقهّ ومكانته ومسؤوليّة تجاه الآخر وعلاقته به. وأن المرأة اللاّهثة وراء سراب الحضارة المادية الذي يخفي وراءه مستنقع السقوط والاضطهاد للمرأة .. لو عرفت ما لها في الإسلام من قيمة وحق وتقدير لما نادت إلاّ بالإسلام ..ولعرفت أنّ المنقذ لكرامة المرأة وحقها هي مبادئ القرآن ..والقانون المستنبط من القرآن الكريم والسنة المطهرة لتنظيم المجتمع الإسلامي وفق الرؤية والقاصد الإسلامية لتكوين معالجته قائمة على أسس علمية ..لا برى المتطرفين الجدد بوقاتهم القلندرية وأفكارهم التي بعيدة عن الفكر الإنساني المشاعر الإنسانية بأجمعها وكما في صحيح البخاري (رضوان الله عليه) /كتاب الأدب /باب (27) كما عبر عنها الحديث النبوي الشريف بنصه : (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جيده بالسهر والحمى )) ..وهذه هي السلوكية العلمية في العلاقة الإنسانية جميعها .. تمتد آثارها من البناء إلى الإصلاح والحفاظ على البنية الاجتماعية لذا نجد القرآن الكريم يوضح هذه الرابطة بقوله : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة /71 والآية المباركة تثبت مبدأ الولاء بين المؤمنين والمؤمنات بالله سبحانه ورسالته وتثبيت قاعدة فكرية ونفسية من أقوى قواعد البناء الاجتماعي .. وفي هذه الرابطة تدخل المرأة عنصرا أساسا مشخصا في الآية الكريمة ..تدخل في دائرة الولاء ، وتتحمل مسؤولية البناء والتغير والإصلاح الاجتماعي ..كما يتحمل الرجل بشكل متعادل ..ويظهر ذلك جلياّ واضحا في النص القرآني الآنف الذكر.وبذأ تحتل المرأة الموقع ذاته في هيكلية البنية الاجتماعية وتحمل المسؤولية من خلال رابطة الولاء للأفراد والمجتمع ..والتي تحملهم السّلطة العامة فيه على احترامها ، ولو بالقوة عند الضرورة لمتطلبات الفرد والجماعة .وانه من الطبيعي أن تختلف تبعا لذلك الوظيفة الاجتماعية للمرأة عن وظيفة الرجل ‘. لذا فانّ استقامة الحياة الاجتماعية تحتاج إلى أن يحافظ كل من الرجل والمرأة على انتمائه الجنسي فتحافظ المرأة على أنوثتها ..ويحافظ الرجل على رجولته ..وتشير الدراسات العلمية إلى أن الهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء تساهم في تكوين الفروق النفسية والسلوكية بين الرجل والمرأة كما يساهم الجهاز العصبي . ولقد وضح القرآن الحكيم الفارق التكويني بين الجنسين الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية كما بين المشتركات التكوينية بين الجنسين أيضا قال تعالى في سورة النساء /32 : (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) . وأكدت السنة أن مظاهر التكامل في شخصية كل من الرجل والمرأة ترتبط بتركيز الخصائص النوعية لدى كل منهما ومحافظته عليها واعتزازه بها ‘. لذلك نهت السنة عن أن يتشبه أفراد الجنس الأنثوي بالرجال .. كما نهت الرجل عن ذلك .. وتفيد الدراسات النفسية والتجارب التي أُجريت على بعض حالات الانحراف النفسي عند الجنسين ..أن ميل بعض الذكور إلى التشبه بالإناث .. وميل بعض الإُناث إلى التشبه بالذكور ..هو حالة انحرافية ..وأن هذه الحالة يمكن السيطرة عليها ومعالجتها بالتربية والإجراءات الاجتماعية وإعادة تنظيم شخصيتهما ..وقد جاء في الحديث الشريف النهي والزجر العنيف واللعن لهذا الصنف من الناس في صحيح البخاري ج7/ص55 ..قال: ابن عباس قال : ((لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال )) . وروي عن الإمام الصادق (رضي الله عنه) , عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: ((كان رسول الله يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء , وينهي المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها)). وأن تشخيص تلك الفوارق يترتب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات والتكاليف الحيوية التي كاف بها من الرجل والمرأة ..وتأسيساً على ذلك تتحدد الفوارق والمشتركات في الوظيفة الاجتماعية. وإنّ السياسة في الفكر الإسلامي تعني شؤون الجامعة في مجالاتها الحيوية كافة وقيادة مسيرتها في طريق الإسلام ..لذا فهي مسؤولية اجتماعية عامة ..كلف بها جميعا . وتلك المسؤولية هي في مصطلح العلماء واجب كفائي .. فيه الأمر والخطاب لعموم المسلمين ..بغض النظر عن كونهم رجالاً ونساءً إلاّ ما ورد من استثناء ..مثل قوله تعالى : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .الشورى/13 ) ومثل قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) . النور/55 ) وقوله : (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).النساء 59) وفي كل تلك الآيات يتوجه الخطاب فيها إلى عموم الجامعة رجالاً ونساءً ..فإقامة الدين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعّبدية ….الخ هي مسؤولية الجميع ..وخطاب الطاعة لأُولي الأمر الورد في الآية التي تحدثت عن الطاعة هو متوجه إلى جميع المكلفين .. والوعد بالاستخلاف متوجه إلى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساءً ..وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة/12 ) .ممارسة عملية ودليل قرآني نفذه الرسول (صلى الله عليه وسلم ) في حياته التبليغية والسياسية على قبول بيعة المرأة لولي الأمر بل ووجوبها ..فانّ البيعة في هذه الآية هي بيعة طاعة لولي الأمر .. على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها .. والإقرار بولايته .. وتمثل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسية في المجتمع الإنساني . ولعل من أوضح الأدلة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام ..ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..وآيات الولاية والولاء العامة الدلالة والشاملة للرجال والنساء .ومن هذه الأُسس القرآنية نفهم أن الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام ..كما هي مفتوحة أمام الرجل ..وعلى المستويين ـ الواجب العيني والكفائي ـ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل ونستطيع أن نورد مثلاً علمياً لحقوق المرأة السياسية في الإسلام ..هو مشاركة المرأة الفعلية في الحياة السياسية في كثير من البلدان الإسلامية والعربية والعالم ..وهذا حقها المطلوب في شرع الله والإنسانية فليس أمام المرأة إلاّ أن تطالب بحقها كما حمله القرآن إليها ..وتلتزم بواجبها كما حدده القرآن لها . كاُم وبنت وزوجة .وفرد له حق الولاء والحبّ في المجتمع والطهر والصلاح . بعد أن جربت مرارة العيش في متاهات الحياة الغريزية المبتذلة في عصر الجاهلية والمخلفين الإعراب والمجوس وغيرها من حضارات هدته الرسالة الخالدة ..وإنشاء الله يكون للمرأة منزلتها الرفيعة في ضل ملك البحرين ..ونزف مملكة البحرين أفراحها .. ا وحراس الله الملك والمملكة بعينه التي لا تنام .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    Ingolstadt – Germany
    behbahani@t-online.de

  28. سيد صباح بهبهاني Says:

    رق الزجاج ورقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر…!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    البلد هل ستفتح أحضانك لمن خذلك …؟ يقال أن الحكيم اللاعب الخفي في مواجهات البصرة…!
    هل نصدق يا سيد …؟ أم كلام …!

    وكيف يا سيد عبد العزيز بدك تحافظ على وحدة العراقيين يتقسم العراق وتفرقة العراقيين بشكل أقاليم طائفية
    والله ما أرى فيك إلى سايكس بيكو جديد….!

    طفا الصراع الشيعي.. الشيعي على السطح في معارك كسر العظم بين جيش المهدي بقيادة السيد مقتدى الصدر الذي يمثل رأي الغالبية الشيعية .. من أحفاد منطقة الشاكرية سابقا … قبل أن يبني المرحوم الزعيم عبدالكريم* قاسم مدينة الثورة ..العراقية

    وبين.. المدعو عبد العزيز الحكيم زعيم “المجلس الأعلى الإسلامي العراقي” القوة الإيرانية الضاربة في بلاد الرافدين. انطلقت شرارة هذه المعارك من مدينة البصرة الغنية بآبار النفط، والتي سبق وأحلتها القوات البريطانية لتتقاسم النفوذ فيها ثلاث ميليشيات شيعية تتمثل في جيش المهدي وقوات بدر التابعة للحكيم وميليشيات محلية على علاقة بحزب الفضيلة، وعلى اعتبار أن هذه المدينة مفصلية في مشروع إقامة إقليم الوسط والجنوب الشيعي المدعوم من إيران والذي يطرحه المجلس الأعلى في إطار قانون تقسيم العراق إلى فيدراليات ثلاث كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب.

    وهذا بالتحديد على اعتبار المعركة مفصلية مع مقتدى الصدر الذي أغرق المحافظات بالفساد ..والخراب والدمار . الدور الأساس في نجاح أو فشل مشروع فيدرالية الوسط والجنوب. ومن المؤكد لا نشكك بأن المعركة حاصلة مع الصدر لا محال. وطرح الجانب العراقي – الإيراني ورقة تصفية التيار برمته باعتباره تياراً ثورياً قادراً على تغيير معادلة التوازن الطائفي بمجرد ثورة واعتصام شعبي تنطلق شرارته الأولى من حوزة قـُم، متمثلةً بالمرجع ومرشد الصدريين الروحي كاظم الحسيني الحائري، الذي يعد العدو اللدود الحوزة ..!و للمرجع علي السيستاني المنزوي تحت العباﺀة المالكية والغارق في الصمت منذ الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003.

    وفي هذا السياق من المتوقع أن يشهد الجنوب العراقي وصولاً إلى العاصمة بغداد استمراراً لعمليات الكر و الفر بين الحكومة وجيش المهدي إلى حين جلاﺀ الصورة الحقيقية عن المشهد العراقي في الأشهر والسنوات المقبلة.

    تربطه علاقات وثيقة بإيران التي تعتبره امتدادها وثقلها في جنوب العراق، وهو الذي شكل بتوجيه من طهران قوات صحوة بدر لمحاربة ميليشيات جيش المهدي، ومنح مقاتليها وأعضاﺀها رُتَباً فخرية ورواتب عالية وتسليحاً ثقيلاً ومتوسطاً وتجهيزات تعادل تجهيزات الجيش الأميركي، إضافة إلى أن هناك أقوال ذكرت .. إلى أن أوامر تشكيل صحوة بدر صدرت بتنسيق مشترك بين الادميرال مايك مولن رئيس هيئة .
    في أيامنا هذه نرى أن الميلشيات الشيعية أو السنية .. عندما يختطفون شخصاً مسيحياً في العراق، لا يطلبون منه اعتناق الإسلام بل يطلبون مبالغاً خيالية من المال يعجز عنها الأفراد. فيبدو واضحاً من هذا السرد أن إذن الميلشيات الشيعية أو السنية.. لم تكن في سبيل الله ولنشر الدين ..1ـ إنما هو ضرب الدين وتشويه سمعة اسم الإسلام الذي اسمه مشتق من السلام ..! 2 ـ ونفهم أن هذه الميلشيات السنية الشيعية أو السنية.. هدفها المال والجواري .. وقتل الأبرياء .. إذن أين الوطن .. الشعب بكل أديانه ومعتقداته الذي يقول رب العزة : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات / 13. ونسوا .. الأحاديث يقول المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا .. ونسوا العراق والشعب إذن ما هو السبب ؟ مجرد سؤال ..هل هدفكم هم العراق .. وضرب الشعب .. وهذا لم يعرفه الإسلام ..لأن الإسلام دين ينبذ العنصرية والطائفية ويحاربها حربا شعواء لا هوادة فيها.والعقيدة الإسلامية تبني وحدتها أمة واحدة تبنى وحدتها العدل والمساواة بين الناس وإعلاء كلمة الله وكسر القومية العنصرية . وللأسف أن العنصرية مرة ثانية جاءت بها ( بني أمية) دخلاء الإسلام والإسلام منهم ….بعيد .. كبعد الشمس عن الأرض .. فأطاحت بهيكل الإسلام وشوهت سمعته البريئة . والعاقل يفهم … فيا لسخافة الرأي من قبول شريعة الميلشيات الدخلاء .. ورفض شريعة الكرماء . وبعد النظر …! أم التحقيق هو الأفضل في النظر؟ ..وأن الإسلام يرفض الشعوبية والعنصرية واستعباد البشر ..اليوم الذي يتناقض مع قانون العدل والإنصاف .. والذي يستبشعه العقل الحكيم ؟.! والقوانين الاستعباد البشري إطلاقا كان في متداول في عصر الرومان والفرس القديم وكانت فلسفتهم على أن العنصر الأبيض غير العنصر الأسود جنسيا ودما وخلقة .
    ورجائي من هذه العناصر المتلبسة باسم الدين .. أن تهتدي إلى سبل الصلاح والسلام والعلم والعدل والإنصاف .. وهو الطريق لخدمة الإنسانية الفاضلة .. لبناء العراق ..والإخاء بين الشعب وفق اختلاف الأصقاع والبيئات .. ليتعرف بعضكم إلى البعض .. والجميع يسعى ليرفع مستوى أخيه لتدرج العراق على مدرج الرقي.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  29. سيد صباح بهبهاني Says:

    ق الزجاج ورقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر…!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    البلد هل ستفتح أحضانك لمن خذلك …؟ يقال أن الحكيم اللاعب الخفي في مواجهات البصرة…!
    هل نصدق يا سيد …؟ أم كلام …!

    وكيف يا سيد عبد العزيز بدك تحافظ على وحدة العراقيين يتقسم العراق وتفرقة العراقيين بشكل أقاليم طائفية
    والله ما أرى فيك إلى سايكس بيكو جديد….!

    طفا الصراع الشيعي.. الشيعي على السطح في معارك كسر العظم بين جيش المهدي بقيادة السيد مقتدى الصدر الذي يمثل رأي الغالبية الشيعية .. من أحفاد منطقة الشاكرية سابقا … قبل أن يبني المرحوم الزعيم عبدالكريم* قاسم مدينة الثورة ..العراقية

    وبين.. المدعو عبد العزيز الحكيم زعيم “المجلس الأعلى الإسلامي العراقي” القوة الإيرانية الضاربة في بلاد الرافدين. انطلقت شرارة هذه المعارك من مدينة البصرة الغنية بآبار النفط، والتي سبق وأحلتها القوات البريطانية لتتقاسم النفوذ فيها ثلاث ميليشيات شيعية تتمثل في جيش المهدي وقوات بدر التابعة للحكيم وميليشيات محلية على علاقة بحزب الفضيلة، وعلى اعتبار أن هذه المدينة مفصلية في مشروع إقامة إقليم الوسط والجنوب الشيعي المدعوم من إيران والذي يطرحه المجلس الأعلى في إطار قانون تقسيم العراق إلى فيدراليات ثلاث كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب.

    وهذا بالتحديد على اعتبار المعركة مفصلية مع مقتدى الصدر الذي أغرق المحافظات بالفساد ..والخراب والدمار . الدور الأساس في نجاح أو فشل مشروع فيدرالية الوسط والجنوب. ومن المؤكد لا نشكك بأن المعركة حاصلة مع الصدر لا محال. وطرح الجانب العراقي – الإيراني ورقة تصفية التيار برمته باعتباره تياراً ثورياً قادراً على تغيير معادلة التوازن الطائفي بمجرد ثورة واعتصام شعبي تنطلق شرارته الأولى من حوزة قـُم، متمثلةً بالمرجع ومرشد الصدريين الروحي كاظم الحسيني الحائري، الذي يعد العدو اللدود الحوزة ..!و للمرجع علي السيستاني المنزوي تحت العباﺀة المالكية والغارق في الصمت منذ الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003.

    وفي هذا السياق من المتوقع أن يشهد الجنوب العراقي وصولاً إلى العاصمة بغداد استمراراً لعمليات الكر و الفر بين الحكومة وجيش المهدي إلى حين جلاﺀ الصورة الحقيقية عن المشهد العراقي في الأشهر والسنوات المقبلة.

    تربطه علاقات وثيقة بإيران التي تعتبره امتدادها وثقلها في جنوب العراق، وهو الذي شكل بتوجيه من طهران قوات صحوة بدر لمحاربة ميليشيات جيش المهدي، ومنح مقاتليها وأعضاﺀها رُتَباً فخرية ورواتب عالية وتسليحاً ثقيلاً ومتوسطاً وتجهيزات تعادل تجهيزات الجيش الأميركي، إضافة إلى أن هناك أقوال ذكرت .. إلى أن أوامر تشكيل صحوة بدر صدرت بتنسيق مشترك بين الادميرال مايك مولن رئيس هيئة .
    في أيامنا هذه نرى أن الميلشيات الشيعية أو السنية .. عندما يختطفون شخصاً مسيحياً في العراق، لا يطلبون منه اعتناق الإسلام بل يطلبون مبالغاً خيالية من المال يعجز عنها الأفراد. فيبدو واضحاً من هذا السرد أن إذن الميلشيات الشيعية أو السنية.. لم تكن في سبيل الله ولنشر الدين ..1ـ إنما هو ضرب الدين وتشويه سمعة اسم الإسلام الذي اسمه مشتق من السلام ..! 2 ـ ونفهم أن هذه الميلشيات السنية الشيعية أو السنية.. هدفها المال والجواري .. وقتل الأبرياء .. إذن أين الوطن .. الشعب بكل أديانه ومعتقداته الذي يقول رب العزة : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات / 13. ونسوا .. الأحاديث يقول المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا .. ونسوا العراق والشعب إذن ما هو السبب ؟ مجرد سؤال ..هل هدفكم هم العراق .. وضرب الشعب .. وهذا لم يعرفه الإسلام ..لأن الإسلام دين ينبذ العنصرية والطائفية ويحاربها حربا شعواء لا هوادة فيها.والعقيدة الإسلامية تبني وحدتها أمة واحدة تبنى وحدتها العدل والمساواة بين الناس وإعلاء كلمة الله وكسر القومية العنصرية . وللأسف أن العنصرية مرة ثانية جاءت بها ( بني أمية) دخلاء الإسلام والإسلام منهم ….بعيد .. كبعد الشمس عن الأرض .. فأطاحت بهيكل الإسلام وشوهت سمعته البريئة . والعاقل يفهم … فيا لسخافة الرأي من قبول شريعة الميلشيات الدخلاء .. ورفض شريعة الكرماء . وبعد النظر …! أم التحقيق هو الأفضل في النظر؟ ..وأن الإسلام يرفض الشعوبية والعنصرية واستعباد البشر ..اليوم الذي يتناقض مع قانون العدل والإنصاف .. والذي يستبشعه العقل الحكيم ؟.! والقوانين الاستعباد البشري إطلاقا كان في متداول في عصر الرومان والفرس القديم وكانت فلسفتهم على أن العنصر الأبيض غير العنصر الأسود جنسيا ودما وخلقة .
    ورجائي من هذه العناصر المتلبسة باسم الدين .. أن تهتدي إلى سبل الصلاح والسلام والعلم والعدل والإنصاف .. وهو الطريق لخدمة الإنسانية الفاضلة .. لبناء العراق ..والإخاء بين الشعب وفق اختلاف الأصقاع والبيئات .. ليتعرف بعضكم إلى البعض .. والجميع يسعى ليرفع مستوى أخيه لتدرج العراق على مدرج الرقي.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

    *
    المرحوم عبد الكريم قاسم رئيس مجلس السيادة في العراق زعيم وطني ..اغتيل في صبح يوم الجمعة من شهر رمضان الموافق 8 شباط 1963م
    قيد وجلب إلى وزارة الدفاع من قبل العقيد عبدالغني الراوي والمقدم عبد الستار عبد اللطيف والعقيد عبد السلام محمد عارف الجميلي واحمد حسن البكر وطاهر يحي التكريتي وحردان عبدالغفار التكريتي وعلي صالح السعدي وحازم جواد وطالب حسين الشبيب وهاني الفكيكي .
    علماً أن احمد حسن البكر قتل على يد صدام
    وطاهر يحي التكريتي قتل بأمر من صدام
    وحردان عبدالغفار التكريتي قتل بأمر من صدام
    وعلي صالح السعدي سقي السم بأمر صدام
    وأثنين على قيد الحياة وأحد في السعودية والثاني في لندن.

  30. سيد صباح بهبهاني Says:

    من كان يعتبر حارث الضاري ضد الاحتلال فهو على خطأ كبير…!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ

    ) المؤمنون /37 .

    وهذه رغد
    حارث سليمان الضاري من مواليد منطقة خان حاج ضاري أبو غريب
    وهو من زوبع من عشائر شمر . حاصل على شهادة الدكتوراه قي الحديث وعلومه 1978م
    وهو من زمرة الشيخ محمد الكبيسي المتواجد غي دولة الإمارات والشيخ الكبيسي من موالين
    صدام حسين .. ومن المنتفعين على حساب ثروة العراق وكان هو والحاج إبراهيم الفياض الكبيسي
    وعبد الرزاق الكبيسي وأخيه عبد الستار وفياض الكبيسي من الذي كانوا يأتون بالعمال السورين من حلب
    ويدربونهم ..وينظمونه في حزب أخوان ” العائد لصدام حسين لزعزت أمن سوريا في الثمانينات .. مقابل
    منح الكبيسات وعائلة الفياض معامل النسيج في فلوجة وبغداد .. ولضرب شيعة العراق من التجار في هذا
    الصنف مثل الدهوي والعلي والحلي والشالجي . وكان حارث الضاري مستشار صدام حسين في قضايا قمع
    النتفاضة شعبان 1991م .. وأبنه مثنى حارث خريج كلية الأمن القومي لا يدخلها ألا بعثي قيادي سني أو دليمي
    دوري تكريتي عزاوي ويوجدون كثيرون من سوريا والأردن أو غزاوي .. ترقع حرف الغين ويصبح عزاوي ويكون
    عراقي أصلن والمزور حارث الضاري كما زور لصدام حسين تاريخ ثورة العشرين .. وكانوا شعلان أبو الجول والحبوبي وبحرالعلوم الكبير و العشائر العراقية الفراتية وعشائر الجنوب وكانت الحوسه ((( طوبك أحسن يا مگواري ) ( ومنهم أحد الأبطال الذي كان يخاطب
    أمه ((( خلونه بحلگه أوگلت أنه ..يعني وظعوني مقابل فهوت المدفع وقلت للأنكليز كنت أنا أحد من قتل الجنرال والكل يعرف قصته)))
    وأن الضاري نسب ثورة العشرين إلى جده الشيخ ضاري وعلما أن جده كان من الذين يأخذون الخاوة / المعلومية باللهجة السوري من
    ضغار المزارعين ..” يعني حرامي .. بدون ذمه وضمير” مثل حاج محمود بنيه الذي قتل في سنة شارع الرشيد سنة 1951م رجلين من شيعة من أصدقاء المرحوم صالح جبر وكان الشاهد في ذلك الحين عبد للطيف ظاهر العاني وعيدان كنو بائع العنبة والمنكه بالجملة والمفرد تحت سينما البيضاء الصيفي التي أصبحت بعدها محل حلويات الصمدي.
    . ومن خطط هذا العميل كان في نسيان 2003م يحرق ويسلب دوائر الدولة الغنية بالمعدات وعنده معلومات من أبنه مثني .. وكان يقتل الأبرياء ويحرق المنشأة لزرع عدم الاستقرار في العراق مع بعض من هيئة علماء المسلمين التي كانت تقوم بغالبية هذه الأمور ومنه تفجير عربتين في زيارة الزعيم الديني الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى .. وهو ضحية الضاري وأن أسرة الحكيم ذهبت خيرة شبابها في قوافل الشهداء مثلهم مثل كل الشهداء العراقيين الشرفاء .وأن الضاري ولحد ألان هو زعيم المتمردين وكان سباقا لقتل الشيعة والسنة لزرع التفرقة الطائفية مثل مقتدى ..والضاري وزمرته الفنيين من خريخي دائرة الأمن القوي هم المسؤولين بتفخيخ العجلات المستعملة التي يأتون بها بعض السورين والأردنيين من أصول غزاوية وبدعم من رغد صدام حسين .. ومن كان يعتبر أن حارث سليمان الضاري ضد الاحتلال فهو على خطأ كبير.. الضاري لم يرحب بسقوط صدام وانتصار الفقراء على طاغية العراق للخسارة التي حضا به الضاري وعشيرته . وأن الضاري وأبنه مثنى ورفاقه في الأمن القومي مسؤولين عن تلف وثائق سرية.
    وتزود بعض المنظمات التي تطلق الصواريخ على الساكنين في إسرائيل صواريخ القدس 1 للمؤسسة التصنيع العسكري وكوادره البعث والمسلحين الصداميين .وسعى حارث الضاري لتنظيم مصالحة بين المتمردين البعث وأبو عمر البغدادي وممثل من قبل رغد صدام حسين في قصرها في ضواحي الأردن وكان ثمن المحادثات (50)مليون دولار وهذا بداية الدعم ويليه دعم ثاني كما وعدتهم رغد لتجهيز فلول القاعدة في بلاد الرافدين وهذه محاسن شيخ حارث الضاري .. ورغد معروق على الأوساط الثانوية في بغداد .

    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  31. سيد صباح بهبهاني Says:

    أعراض القلق النفسي .. وكيفية العلاج..؟
    سيد صباح بهبهانيseyed

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
    الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) الرعد/ 28.29.

    أن مشكلة الإنسان ومحنة في عالمنا اليوم ..هو القلق وسوء تنظيم التصرف أصبح من الأخطار التي تحرم الفرد والجماعة من نيل السعادة .. !.
    القلق الذي يؤرق يكون سبب حرمان الشخص النوم .. والقلق الذي يربك التفكير فلا يستطيع الشخص تنظيم أفكاره أو التصرف بحكمة وانضباط . وهذا القلق الذي يعيش سهم في أعماق الوجدان يمزق العمق ..فلا يشعر الفرد بالراحة والاستقرار .. ويشد العصب فيترك الإنسان متشائما متوتراً يثور لأتفه الأسباب ..وهنا يعيش مرارة الحياة وينغص عيشه .. فلا يسرّه سرور .. ولا يحلو له حلو الطعام أو الشراب أو بهجة الحياة .
    وهذا القلق الناجم لا يكتفي بكونه مرضاً نفسياً يذهب بالصحة النفسية .. بل يتحول إلى مرض عضوي يربك أجهزة الجسم وأعضاء البدن . والقلق نفسه مشكلة أستعص على الطب المادي والحضارة المادية اليوم ولا سيما الإحصاءات الطبية المسجلة والمعلنة تسجل رقما مرعباً وأن 73% من الأمراض الجسدية سببها الأمراض النفسية الناتجة معظمها من القلق . وعلى الرشيد أن يعرف القلق .. وكيف ينشأ ؟ وما هي أعراضه ؟ ولماذا .. وكيفية علاجه ؟ تلك الأسئلة واردة في دراسات علماء النفس .. وفي ضوء المعالجة بفكر وروح العقيدة والتشريع الإلهي..ومحاولة التغلب عليه . ويقول الدكتور أحمد عزت راجح في أصول علم النفس / ص 576 الطبعة الثامنة ..أن القلق هو مرض نفسي .. وهذا المرض عبارة عن حالة إنذار للتهيؤ للخطر المحتمل بعد أن تعرض الإنسان لحالة خوف سابقة .. فهو كما عرف: (( انفعال مركّب من الخوف .. وتوقع الشر والخطر والعقاب )) . ويقول الدكتور محمد عثمان نجاتي / مقدمة كتاب الكف والعرض والقلق لفرويد / ص13 . كما عرف به (( حالة من الخوف الغامض الشديد الذي يتملك الإنسان ويسبب له كثيراً من الكدر والضيق والألم )) .وهذه التوقعات والمخاوف هو رد فعل الجسم الفسيولوجي .. لذا تظهر آثاره الفسيولوجية على الجسم ويتحول إلى أمراض جسدية مثل أمراض الجهاز الهضمي .. وأمراض الحساسية والصداع والشعور بالإعياء واضطراب ضغط الدم وتغير نسبة السكر في نسبة الحال اليومية ومخاطرها ونسبة الشكر على مدى الوقت الطويل وتشنجات القلب وحالاته العصيبة وعدم تنظيم الشهيق والزفير ….الخ . ولهذا السبب يقرر علماء النفس أن الخوف هي المادة الأساسية لفقدان الصحة وعبئ الجسد والتوتر النفسي وكما يقررون أن في كل نفس خوفاً .. لذا فانّ في كل كائن حي قلقاً .. ولكن بدرجات متفاوتة كما يقول علماء النفس منه الخوف البسيط دون التأثير على الصحة النفسية ودون أن يتحول إلى خطر في الجسم ..ومنه ما هو معقد وخطر في حجمه وعمقه ونسبة تغلغله في نفس المصاب .. لذا فهو يترك قلقا خطيراً وهذه الحالة الحالات تكون في النفس العذاب والشقاء والقلق كما عرفناه هو ردّ فعل نفسي وجسمي على الشعور بالخطر والخوف وعلما هو موقف دفاعي لا شعوري ضد الخوف و الخطر المتوقع لحدوث خوف مجهول … خوف لا يجد التعبير عن نفس المصاب مجالا للتخلص منه ..لذا يبقى مكبوتاً وتظهر علامات نفسية غير مرضية و تخل في توازنه واستقراه الشخصي . ويقول الدكتور محمد عثمان في مقدمته للقلق الموضعي /الكف والعرض والقلق /ص14 . 1 ـ (( وهو خوف من خطر خارجي معروف ..كالخوف من حيوان مفترس .. أو من الحريق .. أو من الغرق .. وهذا النوع من الخوف أمر مفهوم ومعقول .. فالإنسان عادة ما يخاف من الأخطار الخارجية التي تهدد حياته)) . 2 ـ يقول الدكتور محمد عثمان في القلق العصاب : (( وهو خوف غامض غير مفهوم ..ولا يستطيع الشخص الذي يشعر به أن يعرف سببه)). وهذا اللون من القلق هو خوف مثير يتصوره الإنسان المصاب في أي لحظة .. وعرفنا ما هو القلق وأنواعه .. ويجب إذن نعرف لماذا .. القلق أصلاً ؟ المحللون النفسيون وعلماءه يتناولون في تحليلاتهم حالة القلق المرضية بالدراسة والتحليل لعدة أسباب ومنها 1 ـ الخوف المجهول 2 ـ الشعور بالكراهية والعدوان ضدّ الآخرين 3 ـ الشعور بالعجز عن مواجهة المثيرات 4 ـ الشعور بالعجز عن إشباع الحاجة 5 ـ الخوف القضاء بالحكم والعقاب …الخ . وهذه أبرز الأسباب التي تولد القلق في النفس .. ويجعل الإنسان متوتر قلق متشائما متردد يسيطر عليه خوف غامض يترقب حدوث المكروه كما وصفه القرآن بقوله : (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ ) المنافقون / 4 . والعلاج من هذه المخاوف هو الأيمان وهو القادر لحل عقدة الخوف وسدّ المنافذ التي ينشئ منها. وكيف ينشأ هذا لقلق إطلاقا .. و قبل أن ندخل في صلب الموضوع أوضح رأي علماء النفس في قوى الجهاز النفسي .. وعمل كل قوة منها . فعلماء النفس يقسمون الجهاز النفسي إلى ثلاثة أقسام .. وكل قسم لهو وظيفته ..الأقسام هي : أ ـ العقل الباطن ويسميه علماء النفس ( اللاشعور) . ب ـ ( العقل الواعي ) . ت ـ (الضمير ) وهذا التقسيم يطابق مع تحليل الفلاسفة وعلماء النفس والأخلاق الإسلاميين فهم يرون أن الكيان النفسي للإنسان يتكون من أ ـ الغريزة : وهي المنطقة التي يطلق عليها علماء النفس غير الإسلاميين اسم ( الهو alhw)
    ب ـ العقل : وهي المنطقة التي يطلق عليها علماء النفس غير الإسلاميين ( الأنا Alina).
    وهو العقل الذي يوجه السلوك بما يستوعب من الإدراك .. الذاكرة .. التخيل والوهم …الخ .
    ت ـ النفس اللوامة : وهي المنطقة التي يطلق عليها اسم الضمير وهي تمثل دور الرقيب والذي يؤنب وصفها القرآن : ( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) القيامة /2 .وهي تسمى (الأنا الأعلى) في عرف علماء النفس غير الإسلاميين وعند( الإسلاميين الضمير). وبعد أن عرفنا تكوين الجهاز وعرفنا القلق وهو المرض المدمر للإنسان ويجعل سعادته شقاء ونعيمه عذابا من الداخل النفسي والخارجية التي تنعكس على الآخرين أيضا .كما عرفناه في التوضيح .أ.ت.
    وهذه المخاطر المتوقعة مرة تكون خطر أدبيا .. إساءة السمعة .. ومخالفة .. العقيدة .. القانون أو الأعراف الأدبية المألوفة في المجتمع ..مادياً ..المرض ..العقاب ..سقوط الطائرة .. خوف التاجر والمستثمر من الخسارة المادية في حالة اضطراب الأسواق التجارية و فتورها لصغار التجار …الخ .
    وكما عرفنا أن القلق هو رد فعل نفسي وفسيولوجي على المخاطر التي تهدد الذات ويشعر بها العقل الواعي فيعمل على مواجهتها .والمطالب هنا وردود الأفعال تأتي من الغرائز أو الضمير فتتعارض مع مدركات العقل الواعي وقناعاتها التي يحاول أن يوفق بين مطالب الغريزة من جهة .. وبين مطلبيهما والعالم الخارجي من جهة أخرى.. وحين يحدث التعارض وعدم الانسجام بين القوى الثلاثة ومطالبها .. وعندها يعجز العقل عن تحقيق الوفاق والانسجام بينهما يحدث الشعور بالخطر فينتج القلق كظاهرة نفسية .إذن فالقلق نتيجة لاختلال وظائف الأجهزة النفسية الثلاثة وكيفية تصريف الطاقة الجسدية .. أو تحقيق الاستجابة للمطالب الغريزية كالطعام والجنس….الخ.. أو مطالب المجتمع والتوفيق بينهما جميعا..وعندها يعجز عن ذلك يتكون الخطر ويبدأ الشعور بالخطر ويعبر عن نفسه بالانفعال ..أو التوتر .
    وهنا نستطيع أن نعرف حالة الشفاء بعد أن عرفنا حالة الشقاء التي يمر بها الإنسان القلق.
    إن دراسة الفقه والأفكار والمفاهيم الإسلامية توضح لنا عناية الإسلام بالصحة النفسية والأخلاقية .. كما توضح عنايته بالصحة الجسدية .. وتنظيم المجتمع .. وتعبيد الناس لله سبحانه .. وكما قال تعالى : (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) الأنعام /48. (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) الجن/13 . (وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ
    وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
    الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) الأنعام /80 ـ 82. (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ) المائدة / 16 . (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) طه / 46 . (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ) طه / 47 .( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) طه /124 .( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء / 107 . (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ) غافر/7 . (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطعمهم مَّن جُوعٍ وآمنهم مَّن خَوفٍ ) قريش /3 ـ 4. (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ) طه / 118 ـ 119 . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً ) البقرة / 208 .
    وإن أبرز ما عالجه التشريع والفكر الإسلامي ومبادئ التربية والأخلاق في الإسلام هي مشكلة الأمن الفردي والاجتماعي .. ومحاربة الخوف والقلق .. وتوفير الأمن والطمأنينة للإنسان بطرق مباشرة وغير مباشرة .. قرأنا تحليلية متأملة في محتوى الآيات الآنفة توصلنا إلى حقائق نفسية واجتماعية .. وهي أن القرآن قد وفّر للإنسان مستلزمات الأمن النفسي .. والحماية من الخوف والقلق . وبعد ما أتضح لنا .. أسباب القلق ومنشئه وتوصل علماء النفس وأطباء العلاج النفسي .. ولكي يتضح لنا منهاج الإسلام لتحقيق الأمن والطمأنينة ومعالجة الخوف والقلق وأبرز أسبابها هي : أ ـ الخوف الناشئ من مرحلة الطفولة نتيجة فقدان الحب والحنان ..فقدان احترام شخصية الطفل وسوء تعامل المحيطين به أو فقدان الوالدين ..ولا سيما الآم .. بالموت أو الطلاق أو غيابها عن البيت أو بسبب مثيرات طبيعية أو اجتماعية أخرى. وركز الفكر الإسلامي هذه المسألة وأولى عناية خاصة فدعا وحث الآباء علة احترام شخصية الطفل .. ومنحه الحب والحنان والعناية به .. وحذر من المعاملة القاسية والإساءة إليه .. واحتقار شخصيته ..لينشأ سويّ الشخصية .. بعيدا عن مشاعر الكراهية والشعور بالنقص والخوف من التسلط المثيرة للقلق . وقال خير الثقلين رسول الله أبو الزهراء محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه في هذا الصدد روي عنه : )) أحبوا الصبيان وارحموهم)) وري عنه أيضا : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ، ومن فرحه فرّحه الله يوم القيامة)) . روي عن الإمام الصادق رضوان الله عليه : (( الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين)). روي عنه رضوان الله عليه : (( دع أبنك يلعب سبع سنين ، ويؤدب سبع سنين ، والزمه نفسك سبع سنين ،فأن أفلح وإلا فلا خير قيه )). وأن هذه التربية والعناية بالطفل هي كما أفادت الدراسات النفسية من أسس الضمانات لحماية الطفل من الخوف والقلق الذي ينشأ في طفولته .. فيتطور في أحيان كثيرة .. ويلازمه كحالة مرضية في مستقبل حياته . وكما يحصن الحب والحنان النفس الإنسانية من الخوف والقلق .. فان اللعب في الطفولة له وظيفة نفسية هامة .. فهو عبارة عن عملية تفريغ حالة الخوف والقلق لتسلم النفس من الكبت .. فانّ مصادر الخوف في الطفولة عديدة تبدأ عن خوفه من فقد أمه ..أو انفصاله عنها عند الفطام ..أو حدوث مخاوف من الحيوانات والظواهر الطبيعية ..أومن القسوة عليه واحتقار شخصيّته ..الخ ..لذا حث الفكر الإسلامي علة فسح المجال أمام الطفل ليلعب ..فان لعب الطفل يعمل على تفريغ حالة الخوف وإنقاذ العقل الباطن لدى الطفل من الكبت والقلق الذي يظهر فيما بعد على شكل حالات مرضية. وألان قد عرفنا ما هو القلق وما هي أسبابه وكيفية علاجه .. وهكذا أحكم الإسلام نظام الأمن التربوي والوقاية من القلق والخوف .. ويجب علينا كأفراد هذا المجتمع أوصينا أيضا من باب مكارم الأخلاق العناية باليتيم .. لينشأ في ظل الحب والحنان .. بعيدا عن التشرد والشعور بقسوة الحياة عليه .. لينشأ سوي الشخصية ..بعيدا عن الإحساس بالقلق والخوف . قال تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) الضحى /9 . وكما نهى عن قهر اليتيم وتعريضه للكبت .. هاجم أولئك الذين يسيئون إليه بقوله : (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) الماعون / 2 . ووصايا الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وأئمة أهل البيت رضوان الله عليهم في الحث على كفالة اليتيم والإحسان إليه مثل : روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه : (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ـ وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ـ )) . رواه الإمام البخاري وأبو داود والترمذي الترغيب / ج3 / ص346 . وري عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه أيضا : (( كن لليتيم كالأب الرحيم ، واعلم أنك تزرع كذلك تحصد )) المتقي الهندي / كنز العمال / ح6008 . وروي عن الإمام علي كرم الله وجهه ورضوان الله عليه : (( الله الله في الأيتام فلا تغّبوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (( من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله عز وجل له الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار)) الكليني /الفروع من الكافي ج7 /ص51 .
    وهكذا يعالج الإيمان كارثة القلق ..ويوفر السعادة النفسية .. وأن كان ذي ذنب مع الله فليتب وعلما التوبة كفارة الذنوب ومصدر حب الله ونهاية لعذاب الضمير والقلق المتركز من ارتكاب المخالفة ولذا فتح الله سبحانه باب التوبة فقال : (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) البقرة / 222 . وقال تعالى : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر / 53 . وهنا فقد عفا الله وغفر إنشاء الله لذا يعيش التائب راحة الضمير والسلامة من القلق المتأتي من الإحساس بالذنب .وهكذا يجب أن نكون مع الله إذا أردنا أن نكون بعيدين عن القلق.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    Behbahani@t-online.de

  32. سيد صباح بهبهاني Says:

    ردا على سؤال الأخت الحائرة في بين ضرب الأولاد …والتربية..!؟
    وأدناه نص سؤالكم.
    سيد صباح بهبهانيbeh

    إنني متحيرة فعلا في تربية أولادي، فمن ناحية يضطر الإنسان لضربهم إيقافا لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير، ومن ناحية أحس بعد ذلك بقسوة قلبية وأدبار شديد.. فهل أتركهم يسرحون ويمرحون ويعيثون في البيت فسادا؟!..
    وخذي الجواب يا أختي الفاضلة.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون . النحل /78 .
    من الثابت علمي أن لإنسان يولد صفحة بيضاء خالية من أي اتجاه أو تشكيل للذات .. وإنما يحمل الاستعداد لتلقي العلوم والمعارف وتكوين الشخصية والتشكيل وفق سلوكي معين.
    لذا نجد القرآن الكريم يخاطب الإنسان بهذه الحقيقة .. ويذكره بنعمة العلم والتعليم والهداية ..لا بالضرب والتهور …الخ. لقوله تعالى في سورة النحل أعلاه .
    وقد جاء في الحديث الشريف عن أبو الزهراء البتول صلى الله عليه وآله : (( أحبوا الصبيان وارحموهم ) ) وسائل الشيعة /ج5 /ص126 . وعنه أيضا : (( أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان)) الطفل بين التربية والوراثة /ج2 /ص148 . وعن الإمام الصادق رضوان الله عليه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ومن فرحه فَّرحه الله يوم القيامة )) الكليني / الكافي /ج6/ص49 . ويؤكد هذا الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (( أحبو الصبيان وارحموهم ، وإذا وعدتموهم شيئا ففوا لهم ، فأنهم لا يدركون ألا أنكم ترزقونهم )) . وروي عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ، ومن فرّحه ، فرّحه الله يوم القيامة ، ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فيكسيان حلتين يضيء من نورهما وجوه أهل الجنة)) . ونستنتج من هذه الأحاديث أن نمنح الطفل القدر المتزن من الحب والحنان واحترام شخصيته والاهتمام بها .. وأبعاد شبح الخوف والتهديد عنه .. والفت نظر الأخت الكريمة التربية ..1 ـ لا تحتاج للضرب والاعتداء والقسوة لكسر شخصية الطفل .. 2ـ لا تتركينهم يسرحون ويمرحون .. لأن في علم التربية لا وجود أن يتركوا يسرحون . لآن الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم .. وعلمه الأسماء كلها واصطفها على العالمين .. لذلك حسده الشيطان فكان من الغاوين . فعلا أي مدلول … تستند الأخت في التربية بدون أوليات ..! أختي الكريمة الأسرة هي المحيط الاجتماعي الأول الذي يحتضن الطفل ..فينمو ويترعرع في أوساطه .. ويتأثر بأخلاقه .. ويكتسب صفاته وعاداته وتقاليده .. سواء بالقدرة أو بالخبرة والسلوك العملي الذي يتعامل به أو بما يسمعه ويشاهده ..أو يستوحيه من ظروف أسرته ..إذن البيت هو المسؤول ..! وفي نص سؤالكم ..! تقولين … فهل أتركهم يسرحون ويمرحون ويعيثون في البيت فسادا؟
    والجواب عندكم أيضا فهل .. أن..! تربية البيت على تلك الصيغة الحياتية التي أمرنا به ..وهذه الصيغة الاجتماعية تؤثر بلا شك في أفرادها القادمين أليها بعد الولادة .. والطفل يتطبع بهم كما وضحت أعلاه .. وهذا متعلق بالأخت المربية الفاضلة الأم المقترفة …! ومن المفروض أن لا تنسي أن الطفل يرى في أبويه .. وخصوصا في والده ـ الكيان الأعظم .. والوجود المقدس .. والصورة المثالية لكل شيء .. ولذا فان علاقته به تكون علاقة تقدر وإعجاب واحترام من جهة .. وعلاقة خوف وتصاغر من جهة أخرى ….ولذا أنه يسعى دائما إلى الاكتساب منه وتقمص شخصيته وتقليده والمحافظة على رضاه .. في حين يرى الأم مصدراً لإرضاء وإشباع نزعاته الوجدانية والنفسية من حب وعطف وحنان وعناية ورعاية . لذا يا أختي السائلة …! وهذا هو النص الآخر من سؤالكم فمن ناحية يضطر الإنسان لضربهم إيقافا لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير.
    أن شخصية الأم تؤثر تأثيراً بالغا في نفس الطفل وسلوكه في المستقبل .. فكيف إذن تضطرين لضربهم ..؟ . . بينما يقول الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه أن موسى بن عمران قال في مناجاته لرب العزة : ( ( يا رب أي الأعمال أفضل عندك ؟ فقال : حب الأطفال )) . وأما حول ما في نص سؤالكم .. لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير ..! . وهذا يعود إلى تربيتكم وما أنتم ..! وضمنا يقول الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه وعليه رضوانه وسلامه نهج البلاغة : (( وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما ألقي فيها من شيء قبلته )) . وأن تحليل لمضمون قول الإمام علي كرم الله وجهه الشريف .. تؤكد على فهم المضمون الوجداني ..والأسس العلمية لتلقي المعرفة وتكوين شخصيته في بناء النظرية الإنسانية و الإسلامية .. وهذا التكليف الأبوين في إعداد الطفل وتربيته وتعليمه . وفي عصرنا الحاضر تؤكد الدراسات العلمية في جميع أنحاء العالم في البحوث التربوية والاجتماعية والجنائية أن أكثر من 92% من الآباء الذين يضربون أبنائهم .. تعرضوا هم للضرب وهم صغاراً .. ومن ناحية أخرى توصلت الأبحاث العلمية أن ضرب الآباء لأبنائهم وتعنيفهم المستمر لهم يربي عقد نفسية لدى الأبناء بل ويزيد من العنف الأسري إلى أن يتفاقم ويمثل مشكلة من الصعب مواجهتها .. إذ تحول العنف من الأسرة إلى المجتمع وأصبح شكل من أشكال السلوكيات الشاذة وضحاياه مؤهلين نفسيا لممارسة الإرهاب النفسي على الأفراد مما يهدد أمن المجتمع . وحديثا دعا الدراسات إلى توخي الحذر في تربية أبنائهم .. وبينما رسالة الإسلام و الأديان السماوية قديما حث على هذه العلوم التربوية .. كما ذكرت أعلاه في الآيات القران الكريم والأحاديث الشريفة .. لذا يؤكد اليوم أن كثرة الضرب يؤدي إلى نتائج يمكن الاستغناء عنها إذا استخدم كل من الوالدين ما يسمه بالردع في اللغة العربية .. والمصطلح العلمي يسمى بالعقاب البديل والذي يكون حرمان الطفل مما يحبه بدل من الإيذاء البدني الذي يؤدي إلى العديد من الأمراض النفسية .. ومن ضمن مزاولة عملي في حقل التربية والتقائي بكثير من الأبوين والأبناء وكسبت من آرائهم .. حول الضرب من الطرفين ..! تؤثر على صحة الطرفين النفسية .. وخصوصا الأبناء . وفي على الأبوين أن يعرفوا في أي حالة يكون الضرب وسيلة للتأديب بل وأي نوع من الضرب هو المقصود …؟ وضمنا من خلال معرفة المربي و بعض الأبوين الذين لهم الخبرة العلمية وعلماء الدين وعلماء الاجتماع والنفس . يؤكدون بأن الضرب ليس وسيلة سلمية للتربية .. ومثلا أن أولادي يحبوا أن يتحدثوا وبصراحة وديمقراطية .. أن أبني يقول أنا أحب أن أتفاهم معك .. لما وجدت في تربيتك الإسلامية من صراحة ..عكس من أجدهم من زملائي في المدرسة ..! لأنك تتفاهم معنا.. وتوضح لنا.. أن أصول التربية في الإسلام و عند الشرقيين وحكمهم وأمثالهم لطيفة ومقنع وهذا هو الذي يحثني يا أبي أن أتفاوض معك وجها لوجه . فسألته ..!و لماذا ؟ .. أجاب : يا أبي أن كثير من زملائي حسب ما يكرونه هو سوء معاملة الأبوين .. وارى انحرافهم في مجالات كثيرة وسببه هو الضرب أو الإهانة .. وهروبهم من الواقع الأسري .. فقلت له هل تقصد أنت تحب أن تتفاهم معي بدل من الضرب الذي يولد الخوف والكراهية ..! وتحب أن تنصت لي حتى تفوز بالرضا بدل من الهروب مني وتفادي زرع الخوف في نفسك ..! فأجاب : نعم .. فتشكرت منه . وأتمنى من كل الأبوين أن يبحثوا عن وسائل أخرى للعقاب بدلا من الضرب المدمر لشخصية وكيان الطفل الذي هو جيل المستقبل الذي يتولى أمر حقوقنا في الكبر . وطبعا يوميا أواجه أطفال وشباب وشابات لديهم هذه الأعراض النفسية وكلها من جراء الضرب والإهانة والقسوة التي مروا به .
    وأن رأي كثير علماء النفس في هذا المجال لقول البعض أن الأم هي المدرسة الأولى التي يتربى فيها الأبناء حيث تغرس فيهم القيم الأصيلة في الأخلاق النبيلة التي تكون شخصية الطفل .لذا يجب أن تكون واعية ومدركة في هذا المجال لمدى مسئولية الأم و تأثيرها على الأجيال القادمة .
    ويا لأختي السائلة عليكِ أن تتعاملي معهم بحكمة كما قال أصحاب الحكمة أمسكي العصا من النصف ( (( بمعنى أن لا تضربيهم إلى أن يؤدي الضرب لعقدة نفسية لديهم وكما يقال خير الأمور عندنا الأواسط خير من الإفراط والتفريط.. وأن لا تتركِ الحبل على الغارب فتسبب لهم بلا قصد الانحراف .
    وعليكِ إذن بالتربية الشرقية والعربية الأصيلة والإسلامية لأن الإعلام عبر بعض الفضائيات تؤثر على سلوك الطفل .. علماً هنا في أوربا تمنع أولادها لمشاهدة بعض برامج الفضائيات مثل أكثر الأفلام التي تنتجها بعض شركات السينما لبث سمومها للشباب والكثير يحذر أبنائهم لمشاهدة هذه البرامج . والثواب والعقاب مطلوب تطبيقه لتربية الأطفال ولكن يا ترى أي عقاب ..؟ فابتعدي عن العقاب المؤلم الذي يهدر الكرامة ويكون سبب لكسر شخصية الطفل .. لأنه محرم شرعا وعرفا .. وفي حالات تؤكد استخدام العقاب المنبه في حالات الخطر لمنع سلوكياته المرفوضة العدوانية تجاه نفسه والأسرة مثلا إذا كان الطفل مصمما في للعب بمفتاح الكهرباء أو مفتاح الغاز …الخ .. مع التوضيح لعدم سريان العقوبة والتغلغل قي الأعماق من جهة ومن جهة أخرى يكون درسا له لعدم تكرار الأمر.ومرة أخرى لا تنسى أسس التربية الإسلامية الذي ذكرتها أنفا من القران والأحاديث ومناهج الأئمة رضوان الله عليهم .
    ونعم ما قيل :
    هي الأخلاق تنبت كالنباتِ .. إذا سقيت بماء المكرماتِ
    تقوم إذا تعهّدها المربي .. على ساق الفضيلة مثمرات
    وتسمو للمكارم باتساق .. كما اتسقت أنابيب القناة
    وتنعش من صميم المجد روحا .. بأزهار لها متضوَّ عات
    ولم أر للخلائق من محلّ .. يهذّ بها كحضن الأمهات
    فحضن الأم مدرسة تسامت .. بتربية البنين أو البنات
    وأخلاق الوليد تقاس حسناً .. بأخلاق النساء الوالدات .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  33. سيد صباح بهبهاني Says:

    حب الوطن من الأيمان
    Seyed sabah Behبهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ )فصلت/49.

    أن هذا الحب الذي يهتم به الإسلام ..والأديان الأخرى والمجتمعات.. لا يكمن أن يكون حبا عشوائيا .. لا هدف له .. و لا فائدة منه ..ومن الطبيعي أن أي إنسان حر يكون محباً لوطنه مخلصا له غيوراً عليه بغض النظر عن ديانته أو جنسيته وهذه
    صفة حسنة عند بني البشر جميعهم فالوطن هو مصدر عزة وفخر لكل فرد ينتمي إليه ولابد للجميع أن يسعوا ويجدوا لرفع اسم الوطن عاليا خفاقاً.(((( الخدمة الإلزامية )))) من ضمن هذا الحب . وهذه الصفة الحسنة (((( حب الوطن من الأيمان )))) نجدها عند كل إنسان وفي كل الأديان فالكل يسعى لآجل وطنه . ولكن الغريب والعجيب …! والمؤسف أيضا أن نجد من هم ينتمون إلى دين الإسلام ويتشدقون به وهم يشوهون أوطانهم بل يخيل إلى أنهم كارهون لأوطانهم اشد الكره فهم وأن كانوا ينتقدون السلبيات أحياناً .. . وهذا شئ جميل ولكنهم أحياناً كثيرة وفي أوقات صعبة يسعون بكل طاقتهم وقدراتهم إلى تزييف الواقع أو إنكار الجميل أو تشويهه ويتعمدون تشويه الوطن فهم لا يرون الجميل أبداً لأنهم عكس … الجمال وكما قيل (((( كن جميلاً ترى … الوجود جميلا )))) ….! وللأسف و بعض الأكثر اليوم …! مصالحهم الشخصية .. تعكس النظر ..! …! أو …! .. هم …! بلا … بصيرة فهم لا يرون إلا القبيح وأن صغيراً …! فهم يهولونه وأن كان غير موجود فهم يصنعونه بنظاراتهم ويلفتون الأنظار أليه .. فأي ضمير يمتلك هؤلاء … يا ترى …؟ ..وأي عقلية فاسدة وهم يدعون …! أنهم مصلحون .. وهم أشد خطر … على أوطانهم من العدو البعيد … ! فهم عندما يشوهون أوطانهم في هذا الوقت الصعب المحرج .. ذلك أشد وقعاً علينا ..! من أن يأتي عن غيرهم في حين من المفروض في هذا الوقت أن يكونوا
    سنداً ودرعاً لأوطانهم سنة شيعة..الخ والذي ما ينتظره الوطن منهم وكل الخيرين الشرفاء أن يروا الجميل فيشيدوا .. ما هده الدمار والحاقدين ..! أو أن يصمتوا فذلك أحسن وأن يضعوا مصلحة الوطن أولاً قبل أي غاية فمتى لهؤلاء أن يحترموا أوطانهم وهل فيهم غيرة على أوطانهم فإن لم تكن غيرتهم على أوطانهم اليوم فمتى تكون إذن ….!!!!
    ونعم ما قيل :
    وحين تجازى كل نفس بكسبها ….. لعمرك تدري ما عليها وما لها .
    لقد وردة أحاديث كثيرة ب (((( حب الوطن من الأيمان )))).

    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  34. سيد صباح بهبهاني Says:

    الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء /59 .

    (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الشورى / 38 .
    إنها الآية التي اجمع الأمة في الأمانة التاريخية ، تفرض على المسلمين وحدتها ورغم حدث، حدث بينهم القوم بعدها والخلفاء الراشدين ساروا على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن بداء الفتنة الطائفية معاوية ابن أبي سفيان ولحد يومنا هذا ، علما أن الطائفية من صنع بعض العلماء ، قصاصات يحملها علماء الشيعة و السنة معا نصائح لا تجدي خير ا ، التكتل الطائفي في كل مكان الجامعة بأسرها تغذي الطائفية ، علما أن الطائفية تعمي العين وتميت القلب ، وفي اللغة العربية الطائفة تعني التجمع تحت لواء .. لواء قبلي أو عنصري أو مذهبي .. والطائفية البغيضة التي تتحكم للأسف في عقول الشيعة والسنة معا .والشيء المخجل المحزن أن الطائفية ليست من صنع عوام الناس بل هي من صنع بعض العلماء الفقهاء والكتاب .. (((( علماء لو تقرأ قصاصات الكتب الذي يحملها الكثير من الشيعة والسنة التي ألفها العلماء في العبادات وغيرها هي متشابهة .. والمعروف في الأحاديث الواردة ..والتي تنص حول الحلال والحرام .. كما ورد الحلال حلال إلى يوم القيامة و الحرام حرام إلى يوم القيامة .. هذا هو موجود في النص .. فلماذا إذن هذا الخلاف . إلا بعض الأشياء الفقهية وهذه ترجع للاستنباط الأحكام وكان أيضا الأئمة الأربعة دوما يدور خلاف بينهم فقط في بعض الأحكام الفقهية لا في الأصل لأنهم كلهم تلاميذ الإمامين محمد الباقر و جعفر الصادق رضوان الله عليهم أجمعين .والقصد المنبع واحد هو الإسلام القرآن الرسول صلى الله عليه وآله وبعده الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم .ولهذا السبب أحببت أن أذكر الخلفاء الراشدين .. لما أرى كل الكتب والتاريخ يذكر العلماء وصراعاتهم ونحن الضحية شيعي سني والعلماء في قصورهم و..الخ مثل المرحوم عبد السلام محمد عارف عندما بدأ بحرب الشمال سؤل من قبل رجل دين سني معتدل رحمة الله عليه قال له موه هذه أرواح تقتل أجابه عبد السلام الله يغفر له كان متدين ولكن في جذوره روح طائفية .. قال شيخنا مولانا اللي يموت لو كاكا لو محسين ..! هذا جواب رد عليه الشيخ حاج ألي يموت مسلم . واليوم اكتب عن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم .

    خليفة رسول الله الأول وصاحبه
    أبو بكر الصديق
    إنه الصديق أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله ( عبد الله ، فهو عبد الله بن أبي قحافة .. وأمه أم الخير سلمى بنت صخر .

    ولد في مكة بعد ميلاد النبي (ص)( بسنتين ونصف ، وكان رجلاً شريفا صادق عالما بأنساب قريش ، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالصدق وأنه لم يكذب في حياته قط وكان أبو بكر صديقاُ حميمًا لرسول الله(ص) وبمجرد أن دعاه الرسول(ص) للإسلام أسرع ..وأعتنق الإسلام .. لأنه يعلم مدى صدق النبي وأمانته .. ويقول النبي صلى الله عليه وآله : (( ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر ، إلا أبو بكر ما عكم ( ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه )) سيرة أبن هشام .
    وجاهد أبو بكر مع النبي فاستحق بذلك ثناء الرسول عليه إذ يقول:(( لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي))
    ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة.. -.
    وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور الجديد، وأن يعل الرسول (ص) ذلك على الملأ من قريش، فألح أبو بكر على النبي (ص) في أن يذهب إلى الكعبة، ويخاطب جموع المشركين، فكان النبي يأمره بالصبر) وبعد إلحاح من أبي بكر، وافق النبي ، فذهب أبو بكر عند الكعبة، وقام في الناس خطيبًا ليدعو المشركين إلى أن يستمعوا إلى رسول الله ، فكان أول خطيب يدعو إلى الله، وما إن قام ليتكلم، حتى هجم عليه المشركون من كل مكان، وأوجعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه، ولما أفاق -رضي الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله بخير والحمد لله، ففرح فرحًا شديدًا.
    وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله (ص) بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع – رضي الله عنه – ليدرك رسول الله .. فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط.. ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه، فأسرع – رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله .. وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة يقولها: ما فعل رسول الله؟
    وظل أبو بكر- رضي الله عنه- يجاهد مع النبي .. ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول .. لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال له : أين تريد يا أبا بكر ؟
    فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر- رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فأنا نخاف أن يفتن نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.
    وفكر أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إن كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإن قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأنبهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.
    فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني إخفر رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل
    وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان – رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.
    وفي غزوة تبوك .. حثَّ النبي .. على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي .. فقال رسول الله له : هل أبقيت لأهلك شيئًا ؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر – رضي الله عنه – بنصف ماله فقال له الرسول: هل أبقيت لأهلك شيئًا ؟ فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال(((والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا ))) . الترمذي
    فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول(ص) يبادله الحب، وقد سئل النبي(ص) ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: “عائشة” فقيل له: من الرجال، قال: “أبوها” (البخاري). وكان – رضي الله عنه – يقف على جبل أُحُد مع رسول الله .. ومعهما عمر، وعثمان- رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول: (ص)”اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان” .البخاري
    ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي .. يحدث الناس بأنه قد أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه.
    فسماه الرسول (ص) منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق). سيرة ابن هشام، كذلك كان أبو بكر مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية.
    وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول(ص) ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله(ص) وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول ( ص):”ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما”)..البخاري
    وشهد أبو بكر مع رسول الله ( جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول .. فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: “ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة”..الترمذي
    وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي(ص) ذات يوم يقول: من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة”، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي (: “إنك لست تصنع ذلك خيلاء”) البخاري. وكان دائم الخوف من الله، فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي عذابه
    ولما انتقل الرسول (ص) إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن رسول الله .. قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله(ص) وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج – رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا(ص) فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) آل عمران: 144
    ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله(ص) وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله(ص) ولم لا ؟ وقد ولاه الرسول .. أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: “مروا أبا بكر فليصل بالناس”. متفق عليه
    وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فقال
    “أيها الناس إن قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
    وقد قاتل أبو بكر – رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله(ص) لقاتلتهم عليه. وكان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.
    وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول(ص) قد اختار أسامة قائدًا على الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقي النبي(ص) ربه صمم أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر الرسول(ص) وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة : يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال: والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل – رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق حتى يدخل الناس في دين الله.
    ومن أبرز أعماله- رضي الله عنه – أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من حفظته.
    وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار الرسول
    وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، و(محمد النجيب وهو جد أم فروه والدة الإمام جعفر الصادق)، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
    رضي الله عنهم – وروى عن رسول الله .. (أكثر من مائة حديث).

    شهيد المحراب الأول
    عمر بن الخطاب

    إنه الفاروق عمر بن الخطاب- رضي الله عنه، ولد بعد عام الفيل بثلاث سنوات، وكان من بيت عظيم من قريش، وكان قبل إسلامه من أشد الناس عداوة لرسول الله(ص) وأصحابه، وكان يرى أن محمدًا قد فرق بين الناس، وجاء بدين جديد، فبلغ من ضيقه وكرهه أنه حمل سيفه وتوجه إلى النبي .. يريد أن يقتله، وفي الطريق قابله رجل، فقال له : أين تريد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، قال الرجل: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلته؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه. قال الرجل : أفلا أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال عمر: وما هو؟ قال: أختك وزوجها قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه
    فغضب عمر أشد الغضب، وغير وجهته؛ حيث اتجه إلى بيت أخته فاطمة ليرى صدق ما أخبر به، فلما أتاهما وكان عندهما خباب بن الارت- رضي الله عنه-، فدفع عمر الباب وقد سمع أصواتهم وهم يقرءون القرآن، فقال مستنكرًا: ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم ؟ فقال سعيد بن زيد زوج أخته : حديثًا تحدثنه بيننا
    قال عمر: فلعلكما قد صبوتما. فقال له سعيد: أريت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر عليه وأخذ يضربه، فجاءت أخت عمر فدفعت عمر عن زوجها فلطمها بيده، فسال الدم من وجهها، فقالت: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
    فلما يئس عمر منهما قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه، فقالت أخته: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل أو توضأ، وعلمته كيف يتوضأ، فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب وقرأ الآيات الأولى من سورة طه، فقال عمر: دلوني على محمد.
    فلما سمع خباب قول عمر خرج من المخبأ، وهو يقول: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله .. لك ليلة أمس : “اللهمَّ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام” قد استجيب الله دعوى ..ثم خرج خباب مع عمر إلى دار الأرقم في جبل الصفا، حيث كان رسول الله .. وأصحابه.
    فلما اقتربا من الدار، وجدا على بابها حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه – ومعه طلحة بن عبيد الله، وبعض الصحابة – رضي الله عنهم- فلما رآه حمزة قال لمن حوله: هذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيرًا يسلم ويتبع النبي .. وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، ثم خرج رسول الله(ص) .. حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال
    فقال عمر: أشهد أنك رسول الله، وشهد شهادة الحق، فكبر المسلمون تكبيرة سُمعت في طرق مكة
    ثم قال عمر: يا رسول الله، علام نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهرون دينهم وهم على باطل.
    فقال رسول الله (ص): “يا عمر، أنا قليل، وقد رأيت ما لقينا”، فقال عمر: فو الذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلست فيه وأنا كافر إلا أظهرت فيه الإيمان.
    ثم خرج فطاف بالكعبة، ومرَّ على قريش وهم جالسون ينظرون إليه، فقال أبو جهل لعمر: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فهجم عليه بعض المشركين، فأخذ عمر يضربهم، فما يقترب منه أحد إلا وقد نال منه حتى أمسك عمر بعتبة بن ربيعة وضربه ضربًا مبرحًا، ثم ذهب عمر إلى الرسول(ص) وأخبره، وطلب منه أن يخرج معه ليعلنوا إسلامهم أمام مشركي مكة، فخرج النبي (ص) وأصحابه، فطافوا بالكعبة وصلوا الظهر، ولقب عمر منذ ذلك بالفاروق لأنه فرق بن الحق والباطل. ابن سعد
    وكان عمر – رضي الله عنه- مخلصًا في إسلامه، صادقًا مع ربه، شديد الحب لله ورسوله، فلزم النبي .. ولم يفارقه أبدًا، وكان هو والصديق يسيران مع النبي حيث سار، ويكونان معه حيث كان، حتى أصبحا بمكانة الوزيرين له، وكان (ص) يقول: “إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه” ..أحمد والترمذي وأبو داود.
    وقد بشره رسول الله (ص) بالجنة، فهو أحد العشرة المبشرين بها، قال (ص):”دخلت الجنة، أو أتيت الجنة فأبصرت قصرًا، فقلت لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك”، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أو عليك أغار. متفق عليه.
    ولما أذن رسول الله (ص) لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، كانوا يهاجرون في السر خوفاً من قريش، وتواعد عمر بن الخطاب مع عباس بن أبي ربيعة المخزومي وهشام بن العاص على الهجرة، واتفقوا على أن يتقابلوا عند مكان بعيد عن مكة بستة أميال ومن يتخلف منهم فليهاجر الآخر، فتقابل عمر مع عباس عند المكان المحدد، أما هشام فقد أمسكه قومه وحبسوه.
    فهاجر عمر مع عباس إلى المدينة، فلما هاجر إليها رسول الله .. آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك -رضي الله عنهما –
    وتكون المجتمع الإسلامي في المدينة، وبدأت رحلة الجهاد في الإسلام، فرفع عمر لواء الحق وأمسك بسيفه ليناصر دين الله -عز وجل- وجاءت أول معركة للمسلمين مع المشركين غزوة بدر الكبرى، فأسر المسلمون عددا من المشركين، وشاور النبي .. أصحابه في أسرى بدر، فكان رأي عمر أن يقتلوا، وكان رأي الصديق أن يفتدوا، فاختار النبي ..أيسر الرأيين، ونزل على رأي أبي بكر.
    وشهد الفاروق عمر مع رسول الله(ص) جميع المشاهد والغزوات، يجاهد بسيفه في سبيل الله؛ ليعلي كلمة الحق. وفي غزوة أحد، وقف بجانبه النبي يدافع عنه بعد أن انهزم المسلمون.
    ويلحق رسول الله(ص) بالرفيق الأعلى، فيبايع الفاروق أبا بكر الصديق، كما بايعه المهاجرون والأنصار، ويقف عمر بجانبه يشد من أزره، لا يكتم عن رأيا، ولا يبخل عنه بجهد في سبيل نصرة الحق ورفعة الدين، فيكون معه في حربه ضد المرتدين ومانعي الزكاة ومدعي النبوة، وفي أعظم الأمور وأجلها مثل جمع القرآن.
    ويوصي الخليفة الأول قبل موته بالخلافة إلى الفاروق عمر، ليضع على كاهله عبئًا ثقيلاً، يظل عمر يشتكي منه طوال حياته، ولكن من كان لهذا الأمر غير عمر، فإنه الفاروق، العابد، الزاهد، الإمام العادل.
    وحمل عمر أمانة الخلافة فكان مثالا للعدل والرحمة بين المسلمين، وكان سيفًا قاطعا لرقاب الخارجين على أمر الله تعالى، والمشركين، فكان رحيما وقت الرحمة، شديدًا وقت الشدة.
    فقد خرج مع مولاه وأسلم في ليلة مظلمة شديدة البرد يتفقد أحوال الناس، فلما كانا بمكان قرب المدينة، رأى عمر نارًا، فقال لمولاه: يا أسلم، هاهنا ركب قد قصر بهم الليل، انطلق بنا إليهم فذهبا تجاه النار، فإذا بجوارها امرأة وصبيان، وإناء موضوع على النار، والصبيان يتصايحون من شدة الجوع، فاقترب منهم، وسألهم : ما بالكم ؟ فقالت المرأة : قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون ؟! قالت: من الجوع، فقال: وأي شيء على النار؟ قالت: ما أعلله به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر، فبكى ورجع إلى البيت فأحضر دقيقًا وسمنًا وقال: يا أسلم، احمله على ظهري. فقال أسلم: أنا أحمله عنك.
    فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة؟ فحمله على ظهره وانطلقا حتى أتيا المرأة، فألقى الحمل عن ظهره وأخرج من الدقيق، فوضعه في القدر، وألقى عليه السمن وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة، حتى نضج الطعام، فأنزله من على النار، وقال: ائتني بصحفه، فأتى بها، فغرف فيها ثم جعلها أمام الصبيان، وقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، والمرأة تدعو له، فلم يزل عندهم حتى نام الصغار، ثم انصرف وهو يبكي، ويقول: يا أسلم، الجوع الذي أسهرهم وأبكاهم.
    وخرج الفاروق يومًا يتفقد أحوال رعيته فإذا امرأة تلد وتبكي، وزوجها لا يملك حيلة، فأسرع عمر – رضي الله عنه – إلى بيته، فقال لامرأته أم كلثوم بنت
    علي بن أبي طالب، هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ ثم أخبرها الخبر، فقالت نعم. فحمل عمر على ظهره دقيقًا وشحمًا، وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة، وجاءا، فدخلت أم كلثوم على المرأة، وجلس عمر مع زوجها يحدثه، ويعد مع الطعام، فوضعت المرأة غلامًا، فقالت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام.
    فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك، وأخذ يعتذر إلى عمر، فقال عمر: لا بأس عليك، ثم أعطاه ما ينفقون وانصرف.
    ويروى أنه رأى شيخًا من أهل الذمة يستطعم الناس، فسأل عمر عنه، فقيل له: هذا رجل من أهل الذمة كبر وضعف، فوضع عنه عمر الجزية، وقال: كلفتموه الجزية حتى إذا ضعف تركتموه يستطعم؟ ثم أجرى له من بيت المال عشرة دراهم.
    وفي خلافة الفاروق عمر اتسعت الدولة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وكثرت الفتوحات الإسلامية للبلاد، ففتح في عهده الشام والعراق وإيران وأذربيجان، ومصر وليبيا، وتسلم عمر مفاتيح المقدس، وكثر في عهده الأموال، وامتلأ بيت المال، فلم تشهد الدولة الإسلامية عهدًا أعظم من ذلك العهد وخلافة أفضل من تلك الخلافة.
    ورغم ذلك الثراء كان عمر يعيش زاهدًا، ممسكًا على نفسه وعلى أهله، موسعًا على عامة المسلمين وفقرائهم.
    فكان عمر لا يأكل إلا الخشن من الطعام، ولا يجمع بين (الإدامين: ما يأكل بالخبز) قط، ويلبس ثوبًا به أكثر من اثنتي عشر رقعة، لا يخاف أحدًا لعدله، فقد حكم، فعدل، فأمن فاطمأن فنام لا يخاف إلا الله عز وجل.
    وقد جعل عمر سيرة رسول الله (ص) وحياة الصديق – رضي الله عنه – نبراسًا أمامه يضيء له طريقه، ويسير على هداه لا يحيد عنه طرفة عين أو أقل من ذلك، وكان دائمًا يذكر نفسه ويذكر حوله بعظاته البالغة، فمن ذلك قوله الخالد: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم.
    وكان يقول: ويل لديَّان الأرض من ديَّان السماء يوم يلقونه، إلا من أمَّ (قصد) العدل، وقضى بالحق، ولم يقض بهواه ولا لقرابة، ولا لرغبة ولا لرهبة، وجعل كتاب الله مرآته بين عينيه وكان دوما يستشار علي كرم الله وجهه وكان يردد لو علي لهك عمر.. وكان صهر علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه،
    وكان عمر شديدًا على ولاته الأمراء، فكان يأمرهم بالعدل والرحمة بين الناس، ويحثهم على العلم، ولم يكن يولي الأمر إلا لمن يتوسم فيه الخير ويعرف عنه الصلاح والتقى، ودائمًا كان يتعهدهم ويعرف أخبارهم مع رعيتهم، فإن حاد أحدهم عن طريق الحق عزله وولى غيره، وعاتبه، وحاسبه على أفعاله.
    ويروى في ذلك أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر – رضي الله عنه – فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال عمر: عذت معاذًا، قال: قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم هو وابنه معه، فقال عمر: أين المصري؟
    فجاءه، فقال له: خذ السوط فاضربه، فجعل يضربه بالسوط، وعمر يقول: اضرب ابن الأكرمين، ثم قال عمر للمصري: ضع على صلعة عمرو، فقال المصري: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني، وقد استقدت منه
    فنظر عمر إلى عمرو نظرة لوم وعتاب وقال له: منذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، لم أعلم، ولم يأتني.
    وعاش عمر – رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله -عز وجل-، فقد صعد المنبر ذات يوم، فخطب قائلاً: إن في جنات عدن قصرًا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين، لا يدخله لا نبي، ثم التفت إلى قبر رسول الله .. وقال: هنيئًا لك يا صاحب القبر، ثم قال: أو صديق، ثم التفت إلى قبر أبي بكر- رضي الله عنه-.. وقال: هنيئًا لك يا أبا بكر، ثم قال: أو شهيد، وأقبل على نفسه يقول: وأنى لك الشهادة يا عمر؟! ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى المدينة قادر على أن يسوق إليَّ الشهادة.
    واستجاب الله دعوته، وحقق له ما كان يتمناه، فعندما خرج إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء (26) من ذي الحجة سنة (23هـ) تربص به أبو لؤلؤة المجوسي، وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه بخنجر كان معه، ثم طعن اثني عشر رجلا مات منهم ستة رجال، ثم طعن المجوسي نفسه فمات.
    وأوصى الفاروق أن يكمل الصلاة عبد الرحمن بن عوف وبعد الصلاة حمل المسلمون عمرًا إلى داره، وقبل أن يموت اختار ستة من الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من بينهم خليفة للمسلمين، ثم مات الفاروق، ودفن إلى جانب الصديق أبي بكر، وفي رحاب قبر المصطفى.

    ذو النورين الشهيد الثاني
    عثمان بن عفان

    إنه الصحابي الجليل عثمان بن عفان- رضي الله عنه-، بشره النبي .. بالجنة، ووعده بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول الله (ص) وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
    وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي (ص) بست سنوات في بيت شريف، فأبوه
    عفان بن العاص صاحب المجد والكرم في قومه. وكان عثمان – رضي الله عنه- من السابقين إلى الإسلام، فحين دعاه أبو بكر إلى الإيمان بالله وحده، لبى النداء، ونطق بشهادة الحق.
    ورغم ما كان يتمتع به عثمان – رضي الله عنه – من مكانة في قومه لا أنه تعرض للإيذاء من أجل إسلامه، وتحمل كثيرًا من الشدائد في سبيل دعوته، فقد أخذه عمه الحكم بن أبي العاص، وأوثقه برباط، وأقسم ألا يحله حتى يترك دينه، فقال له عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا أُفارقه. فلما رأى الحكم صلابته وتمسكه بدينه؛ تركه وشأنه.
    وكان عثمان من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله .. ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي .. بكل ما يملك من نفس ومال
    ولما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان – رضي الله عنه- أن يكون معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله .. مرضت، فأمره الرسول(ص) أن يبقى معها ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ..في توزيع الغنائم، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية – رضي الله عنها- لم تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر.
    وبعد وفاة رقية زوَّج الرسول(ص) عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم، ليجتمع بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول .. فلقب بذي النورين.
    ثم شهد عثمان- رضي الله عنه-مع النبي (ص) كثيرًا من المشاهد، وأرسله النبي (ص) إلى مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا إلى مكة لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان بعض الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي (ص) أصحابه، ودعاهم إلى بيعته على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة الرضوان، وعاد عثمان – رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.
    وفي المدينة رأى عثمان – رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي ( ص): “من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة” الترمذي.
    فذهب عثمان- رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.
    وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي (ص) المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش الذي سمي بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: “من جهز جيش العسرة فله الجنة” الترمذي
    فبعث عثمان إلى النبي (ص) عشرة آلاف دينار، فجعل النبي (ص) يقبلها ويدعو عثمان ويقول: “غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا”
    ابن عساكر والدارقطني
    وتوفي النبي (ص) وهو راض عن عثمان؛ فقال: “لكل نبي رفيق ورفيقي عثمان” الترمذي].
    وكان عثمان نعم العون لأبي بكر الصديق في خلافته، ومات وهو عنه راض، وكان كذلك مع عمر بن الخطاب حتى لقي عمر ربه، وقد اختاره عمر ضمن الذين رشحهم لتولي الخلافة من بعده، وبعد مشاورات بينهم تم اختياره ليكون الخليفة الثالث للمسلمين بعد عمر.
    وظل عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكان عادلاً في حكمه، رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على معرفة أخبارهم أولاً بأول ألا أنه قرب بني قومه بني عبد معيط.
    وعرف عثمان – رضي الله عنه- بالزهد والقناعة مع ما توفر من ثراء عظيم، ومال وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان بن عفان – رضي الله عنه- يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم.
    وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان- رضي الله عنه- يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين!
    وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان – رضي الله عنه- يطعم الناس طعام الإمارة، وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.
    وكان رضي الله عنه يحث المسلمين على الجهاد، ويرغب فيه، قال يومًا وهو على المنبر: أيها الناس إني كتمتم حديثًا سمعته من رسول الله (ص) كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكم ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله (ص) يقول: “رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يومًا فيما سواه من المنازل”. النسائي.
    وواصل عثمان نشر الإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والبلدان، وتوسعت في عهده بلاد الإسلام، وامتدت في أنحاء كثيرة
    ومن فضائله – رضي الله عنه- وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على مصحف واحد، بعد أن شاور صحابة الرسول (ص) في ذلك، فأتى بالمصحف الذي أمر أبو بكر – رضي الله عنه- زيد بن ثابت – رضي الله عنه- بجمعه، وكان عند السيدة حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، ثم أمر بكتابة عدة نسخ ، فبعث واحدًا لأهل الشام وآخر لأهل مصر، وأرسل نسخة إلى كل من البصرة واليمن.
    فكان لعمله هذا فائدة عظيمة حتى يومنا هذا، وسميت تلك النسخ التي كتبها بالمصاحف الأئمة، ثم قام بحرق ما يخالفها من المصاحف، وأعجب الصحابة بما فعل عثمان، فقال أبو هريرة – رضي الله عنه – : أصبت ووفقت، وقال
    علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه و رضي الله عنه – : لو لم يصنعه هو لصنعته.
    وكان عثمان بن عفان – رضي الله عنه- كثير العبادة، يداوم على قيام، وقد أخبر النبي (ص) أن عثمان سوف يقتل مظلومًا وأنه من الشهداء، فذات يوم، صعد النبي (ص) وأبو بكر وعمر وعثمان جبل أحد، فاهتز الجبل بهم، فقال له النبي: “اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان” .البخاري
    وتحقق قول النبي الكريم (ص) وقتل عثمان – رضي الله عنه- ظلمًا، وهو يتلو آيات القرآن الكريم في يوم الجمعة (18) ذي الحجة سنة (35هـ)
    وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن ليلة السبت، وكان عمره يومئذ (82) سنة، وقيل غير ذلك، فرضي الله عنه .

    الفدائي الأول والشهيد الثالث شهيد المحراب
    علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه

    إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه و رضي الله عنه- ابن عم رسول الله (ص) أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها.-

    ولد علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه- قبل بعثة النبي (ص) بعشر سنين، وكان أصغر أخوته، وتربى في بيت النبي (ص) ولما نزل الوحي على رسول الله (ص) دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع – كرم الله وجهه و رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.
    ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله ( ص)قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
    وكان رسول الله (ص) يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: “أنت مني وأنا منك” .البخاري. وكان يقول له : “لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق” رواه مسلم.
    وعندما أراد الرسول (ص) الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسلل مجموعة من كفار مكة، وفي يد كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي (ص) ينتظرون خروجه لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه (ص) بتلك المؤامرة، وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي (ص )وقد أعمى الله أبصار المشركين، فألقى النبي (ص) التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) يأسين/ 9 .
    ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم، ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.
    وظل عليٌّ كرم الله وجهه في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله (ص) إلى المدينة لكي يرد الودائع، كما أمره رسول الله (ص) ولما هاجر وجد النبي (ص) قد آخى بين المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله (ص ): “أنت أخي في الدنيا والآخرة” .ابن عبد البر.
    وقد بشره رسول الله (ص) بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها، وقد زوجه رسول الله ( ص)من ابنته فاطمة – رضي الله عنها-وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة نساء العالمين وريحانة الرسول
    وعاش علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان ووفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.
    وذات يوم ذهب رسول الله (ص) إلى دار علم فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة الزهراء: “أين ابن عمك”؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول (ص) هناك، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول (ص) يمسح التراب عن ظهره، ويقول له: “اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب”.البخاري..
    وشهد علي مع النبي (ص) جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي ( ص): “لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله (أو قال: يحب الله ورسوله)، يفتح الله على يديه” ..البخاري
    فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح، سأل النبي ( ص)عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: “فأرسلوا إليه، فأتوني به”.
    فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتل.. حتى يكونوا مثلنا: “أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم” .البخاري. ففتح الله على يديه.
    ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) الأحزاب/ 32.، دعا الرسول (ص) فاطمة وعليًا والحسن والحسين- رضي الله عنهم – في بيت السيدة أم سلمة، وقال: “اللهمَّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا” . رواه ابن عبد البر..
    وعرف علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة – رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
    وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
    وكان أبو بكر وعمر في خلافتهم بعد وفاة رسول الله (ص) يعرفان لعلي الفضل، وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة، ولما استشهد عثمان – رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.
    ولما تولي عليّ كرم الله وجهه الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان كرم الله وجهه و رضي الله عنه- يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق

    ومعه درعه (عصاه) ويأمر الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
    وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
    وكان – كرم الله وجهه و رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري
    .
    وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة والسلام.
    وفي آخر خلافة علي – كرم الله وجهه و رضي الله عنه – كانت الفتنة قد كبرت، وتآمر معاوية ..! على علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه .. فقد ضربه الفاسق عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، وهو في صلاة الفجر وأصابه في أم رأسه وكان يوم 19 من رمضان (40هجري) وكان في مرضه يوصي الحسنيين ويقول لهما الله ، الله بأسيركم أطعموه من ما تطعموني .. أن شفيت فأنا أولا به وأن مت فضربة واحدة .. وفي يوم 21 رمضان سنة 40 هجري أستشهد الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه ودفن بالقرب من الكوفة بعد أن ظل خليفة المسلمين خمس سنوات ، وروي عن رسول الله (ص) في حدود 450 حديث . رحمكم الله يا خلفاء رسول الله
    أين أنتم اليوم عن هذه الفتن ..! نسأل الله بحقهم وحق رسول الله أن يصلح شأن الأخوة العراقيين فيما بينهم .

    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  35. سيد صباح بهبهاني Says:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ

    إلا كل شئ ما خلا الله باطل … وليس سوى الله العظيم بدائم
    ولو كان في الدنيا يخلد واحد ….لخالد خير الناس من ولد آدم

    ماذا أقول وماذا يرسم القلم الحكم لله فيما شاء يحتكم

    من المحب سيد صباح بهبهاني إلى سعادة سمو أمير دولة الكويت وشعب الكويت وآل الصباح

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد بلغنا خبر وفاة فقيد الإسلام والمسلمين والكويت المغفور له بأذن الله المرحوم

    سمو الشيخ سعد العبد الله الصباح ، فعظم المصاب وجل الخطب ، عظم الله أجركم برحمته الواسعة ، وإنما المصاب من حرم الثواب ، وليس لنا أن نقول إلا ما قاله عباده الصالحون : إنا لله وإنا إليه راجعون .. وندعو الله أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة .. اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك اللهم على محمد وآل محمد ، وأرحم محمدا وأل محمد وأصحابه ، وأفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد ، اللهم أغفر له ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والموات ، وتابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات ، إنك مجيب الدعوات ، وولي الحسنات ، يا أرحم الراحمين . . اللهم إن شيخ سعد عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، نزل بساحتك ، وأنت خير منزول به ، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا ، وأنت أعلم به منا ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ، وأغفر لنا وله ، اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه ، وأبعده ممن يتبرأ ويبغضه ، اللهم ألحقه بنبيك ، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين ..” اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، واصعد بروحه إليك ، ولقه منك برهانا، اللهم عفوك عفوك “. نسأل الله للجميع الوفاة على الأيمان الكامل وحسن الختام بعد عمر طويل ، وطاعة الله وطاعة رسول الله والتوفيق .
    وأن يلهمكم وذويه الصبر والسلوان .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    seyed sabah Behbahani
    postfach 240122
    85039 – Ingolstadt
    Germany

  36. سيد صباح بهبهاني Says:

    غرور صدام و”البعث” الذي قاد شعب العراق..إلى الهاوية
    والاستهانة بالحق والتجاوز على قيم الحياة .. والاستخفاف بالآخرين …!

    وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا …!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة / 50 .

    ( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) الانفطار/6
    (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الحديد / 14 .

    أن منذ 7نيسان 1947م عاشه الوطن العربي لكونه أبشع فساد جاهلية في تاريخ البشر على ظهر الأرض .. النظام أو حزب “البعث” في العراق ..و في 8 شباط 1963 م وبعد (اغتيال الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم ) وخصوصا في سنة 1968م عندما تسلط على رقاب العراقيين الاماجد والكل يعرف إدلوجيته النكراء لكونها تستنكر هدى الله وتستحب العمى على الهدى .. وتبث في نفوس الشباب ألوانا كثيرة من الانحراف وغطت شعاراتها الجاهلية ملامح الناس البسطاء وبعض الشباب في التصرف والسلوك العدواني .. وعلماً أن المسلم لا يستطيع أن يظل على إسلامه وهو يطبق نظماً ليست من عند الله .. لأن مفهوم العقيدة الإسلامية الصحيحة .. يجب أن يخرج من ذهنه كل منهج جاهلي ليس من صنع الله ..إذن كل ما هو ليس من صنع الله ( المقصود الأحزاب ) فالكثير يتصور أن الإسلام هو أن ينطق بلسانه ” لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ..وأن يؤدي بعض العبادات في المسجد … وله بعد ذلك أن يسيح في الأرض يأخذ ما يشاء لنظام الحياة . إذن لا بد أن يعرف المسلم من باب العقيدة أن الشهادتين هو أتباع ما أنزل الله وليست كلمة تقال باللسان . . أي أن المسلم هو من نطق بالشهادتين .. وليس لأحد أياً من كان أن ينفي عنه الإسلام . وليس بعد بيان رسول الله بيان . ومخالفة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله إِثم عظيم ..لقوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور /63 . نعوذ بالله من الفتن ….ونعوذ به من العذاب .بما أن مبادئ الإسلام أعطاه القيم الإنسانية التي تتمثل في المودة والتعاون والتعاطف والمشاركة وأداء الأمانة ..والعدل والإحسان في المعاملة والقول والسلوك وحسن الجوار..والمسلم يقتدي بمبادئ الإسلام .. لأن رسالتها المستوى الفاضل في الإنسانية : في علاقة الأفراد والمجتمعات ووضحها القرآن الكريم .. ( الإسلام …والمادية) خصمان إلى يوم القيامة ..الإسلام حركة انتقال إلى سمو .. والمادية حركة ارتداد إلى دنو.
    والقرآن الكريم يطلق هذا الوصف في سورة الانفطار أعلاه على أولئك الغافلين .. رغم يقظتهم بعد أن غرهم المال والجاه والسلطان .. وظنوا انّهم ملكوا الدنيا .. وأن ما ملكوا لا يزول ولا يفنى .. وليس بوسع غيرهم أن يحتل الموقع الذي وصلوه . وتتوالى صيحات القرآن الكريم لتنبيه أولئك الغافلين وتحذيرهم من الغفلة والغفوة .. ويستحضر أمامهم صورة من صور العذاب التي يساقون إليها .. وحالة الندم التي تعبر عن عودة الوعي ومعرفة الحقيقة ..ولا ت ساعة مندم . أن القرآن يستدعي من عالم الجزاء ذلك الموقف والحوار .. بين فريق المنافقين المغرورين ” صدام البعث ” من شعب العراق ومؤمنها وجيران العراق في هذا الزمان .. والمنافقين الذين وقفوا من رسول الله صلى الله عليه وآله موقف العداوة والعصيان .. وفريق المؤمنين الذين عرفوا قيمة الحياة .. وتعاملوا مع المال والقوة والسلطان ومغريات الحياة بواقعية روعي .. القارئ الكريم الفت نظرك فيما ذكرت منافقين ومغرورين هذا الزمان “صدام البعث” ( مما أشعل نار الحرب بين دول الجوار ودمر اقتصاد العراق والكويت كليا و ما أحدثه من دمارا شامل في الأرواح وقتل الأبرياء .. وأنا ألان لست مجددا الحزن وإنما أقول هذا لتذكرت المنافقين التكفيرين وغيرهم لعيدوا إلى رشدهم وعي الإنسان الشريف ليرفع عن عينيه غشاوة الغرور والأماني الخادعة التي غسل عقول الأكثر منهم . ويصوغ لنا واقع الحوار الرباني بنصه القائل : (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور)الحديدُ /14 أعلاه.. هذا لموقف الذي يرسمه القرآن يرسم لوحة الحياة بمشاهدها الزاهرة المغرية .. ترفل بالجمال والمال والحيوية والعطاء .. فيقود ذلك المغرور إلى مزرعة تتناغم فيها الأزهار وتتعانق في ربوعها السنابل والأكمام .. جذلى تسبح في وابل الغيث وبسمات الندى .. وهي تتراقص أمام عيني الإنسان المغرور الذي لا يعي غير تلك المشاهد .. ولا يريد أن يصدق زولها ..ثم يصور له خاتمة المسير..وتحويل تلك النظارة إلى ذيول وحطام .. والجمال والمال غلى أثر وذكريات تروي قصته في زمن مر ..واحترقت صفحاته .. لقد خانه الوعي .. وقصر عن تصور تلك المشاهد التي تحولت فيها الأمل إلى ندامة ..والسرور إلى أحزان واللذة إلى ألم ومرارة.
    وما على الإنسان يثق بالله ..ومن وثق بالله أغناه ومن توكل عليه كفاه ومن خافه قلت مخافته ومن عرفه تمت معرفته.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  37. سيد صباح بهبهاني Says:

    —– Original Message —–
    From: moslim alkanany
    To: behbahani@t-online.de
    Sent: Monday, May 19, 2008 1:33 PM
    Subject: FW:

    الى صباح بهبهاني

    اولا انت لايحق لك ان تتكلم عن العراقيين لانك فارسي وهذا ما يوحي به اسمك بهبهاني ايه المربي المحب واذكرك بحديث سيد المرسلين محمد ( ص ) ما حن اعجمي على عربي قط لا ورب الكعبه
    فكيف لك ان تتحدث عن العراقيين هل نسيت دور البرامكه في الدوله العباسيه هل نسيت ابن العلقمي ايا ابن العلقمي وما تبعهم من سستاني و خوئي والطباطبائي ( الحكيم ) وخميني الملعون وخامنئي ومن لف لفهم
    اسمع ايه النجس انتم بني فارس من تكنون العداء للعراق وشعبه انتم احفاذ كسره ورستم الحاقدون على العرب والمسلمين وكما كان جدكم اللعين ابن العلقمي دليل لهولاكو لاحتلال بغداد كان احفاذ ابن العلقمي
    من كان ادلاء للتتر الجدد اسيادكم الامريكان لاحتلال العراق حزب الدعوه الفارسي ابراهيم الاشيقر وكذلك عبد العزيز الطباطبائي المجلس الاعلى والافغاني المؤبون احمد الجلبي هؤلاء انت ايه الانجاس تدعون الاسلام والاسلام منكم براء اليس الله العزيز الجبار يقول في القران الكريم لاتتخذوا اليهو النصارى اولياء ومنيتخذهم من الكافرين وهؤلاء اسيادك عبد العزيز الحكيم والسستاني هم بامرت اسيادهم الامريكان هل ترغب ان ابعث لك فلم ماذا فعل الامريكان بعمار الحكيم الطباطبائي عند الحدود العراقيه الايرانيه وكيف اغتصبوه هؤلاء انتم الايام بيننا وان غدا لناظره قريب

    الدكتور مسلم هادي الكناني
    عضو القياده القطريه لحزب البعث العربي الاشتراكي

    مني هاك أخذ تنويه .. باسمك يا ردي وتنبيه
    وقلم عندي أضربك بيه .. مثلث يشبه السنگي (معناه الحرية)
    أنت يا بور يابعثي .

    ردا على رسالة البعثي الصدامي ..!
    لا سلام الله عليك .. لأن حزب خان الوطن والشعب والإسلام .. وأعلم يا خائن بأن حزبك في مزبلة التاريخ ولا عودة لكم …في العراق ما دم الدم يجري في عروق العراقيين الشرفاء الذين دفعوا الثمن بالأرواح والمال وكل ما يملكون لدحركم ومرة أخرى لا عودة لكم في الحياة الدنيا ولم يبقى لكم سوى نار جهنم وبئس المصير.
    وعلما أن الشجاع الحقيقي من كان يحذر العار والفضيحة أكثر من الموت والهلاك ، فمن لا يبالي بذهاب شرفه ، وفضيحة أهله وحرمه ، فهو من أهل الجنون والحماقة ، ولا يستحق اسم العقل والشجاعة ، كيف والموت عند الشجاع مع بقاء الفضيلة احسن من الحياة بدونها ، ولذا يختار الموت الجميل على الحياة القبيحة .
    لو أن حزبك كان شجاع في سرد المبادئ المؤذية ولا سيما بعد أن حصل الدعم من أعوانه الذي اتخذتموهم أولياء مثل عفلق وأمثاله النكراء ( عفوا أبو الويو تحكي بالنص ولا تتخذوا اليهود والنصارى..:.*) ألان أنت حكمت نفسك بنفسك … يا … كان واليك عفلق … بعد جهدا بدل الماء …بالماء … هي هذه مبادئكم المملة والمنكرة .. لرسالة الحبيب محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه … الله عليك كم عراقي شريف قتلت حتى ترضي أسيادك حتى تنال هذه العضوية النكراء ..! ولعلمك أن الشجاع هو العراقي الذي قضى على حثالة التاريخ .. الذي ثبت نفسه على صواب رأيه الصحيح لزوالكم .. وسوف يذكرهم التاريخ لفعلهم الجميل الذي سوف يبقى على مر الدهور ..لمقاومته جنود الشيطان(الجيش ألا شعبي) . وإنشاء الله سوف ترى العراق بعد عدة سنوات عروسة الشرق وهذا بيننا وأن غدا لناظره قريب .
    ولما رأيت فيك الروح الشيطانية المتمثلة ب ( لقلق حلال و لقلق حرام ) أهديك هذه القصيدة حتى تقرأها أمام المرآة وتحرك ضميرك الميت …!

    أنت قذي وخيسه … يا لقلق الكنيسة
    لست لقوم موسى … منتسبا أو عيسى
    لا مُسلماً قديسا … بل علة بخيسة
    يا لقلق الكنيسه
    تشرب خمر باخوس … تزرق فوك الناقوس
    تأكل لحماً مكبوس .. من ناقة كبيسة
    يا لقلق الكنيسة
    أ أنت علج أخرق … منتبذ محمّق
    أم شن حقدٍ مطبق … ذو جيفهٍ حبيسه ؟
    يا لقلق الكنيسه
    تكره من قد أسلم … ومّلة أبن مريم
    وهود سفر اقدم … وتحبك الدسيسه
    يا لقلق الكنيسه
    أخفيت عنّا المله … والذبح صوب القبله
    خمقك خير مغله … تغدو بها فطيسه
    يا لقلق الكنيسه
    هذا تقديرك .. والرد على رسالتك الإلكترونية إلي مصدره ..! معروف عندي وبالضبط ومن أي منطقة ..لمعلوماتك.
    وتقديري لشعب العراق والكويت وشهدائهم الذين راحوا ضحية هذا الحكم الفاسد “صدام البعث” وعلى من يقرأ الرسالة يهدي ثواب سورة المباركة الفاتحة لروح شهداء العراق والكويت والله يعمر العراق بأسرع وقت ليرى العالم من هو هذا الشعب البطل . وشكري وتقديري للبروفيسور الدكتور لطيف الوكيل ( مدير الرابطة الديمقراطية للاقتصاد والحضارة بين المانيا والعراق ). وشكري وتقديري لكل الأقلام العراقية الشريفة وصوت العراق.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  38. سيد صباح بهبهاني Says:

    قيمة المرأة في الإسلام
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) البقرة /187 .

    المرأة هي المدرسة الأولى في الحياة ، وهي أحد العنصرين الأساسيين في تكوين المجموعة البشرية
    خيار الأزواج فيفتخر بها وتفتخر به وخياركم و خياركم لنسائهم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :{ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا والطفهم بأهله } وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يحذر من الإساءة والعدوان على المرأة : (( ألا وأن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه )) . وقال علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه وسلام الله عليه : (( فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارها على كل حال ، وأحسن الصحبة لها ليصفو عيشك )). و المرأة هي قصيدة الحياة ، ومدرستها الخالدة ، لا تعرف الحياة إلاّ بحياتها لأن المرأة هي طعمها الشاهد ، وعسلها الباقي ، فالحياة تعرف المرأة جيدا ، .. لأنها زميلتها في مدرستها ، وتلميذتها في كتابها ، وقلمها في كتاباتها..! برعت المرأة في منهج الحياة ، لتكون مكانتها قوية لامعة ، وحسنها فياض قوي الأسر .. لأن براعتها تمكن في استهلالها ، وإشراقة عنوانها ، وكأنها على هامة الحياة تاجا مرصعا بالذهب والأرجوان ، لتحطم أعداء الجمال من محيط الحياة إلى خليجها ، وسلاحها هو الضعف ، نعم ضعفها ، الذي أدهش علماء النفس ، وأساتذة علم الإنسان ، لأنها تحاربهم بضعفها ، لترحب الحياة بانتصاراتها على ميادين الأرض الواسعة ، لأنها مدرسة الأجيال ، وعلم من أعلام الحياة ، يرفرف على هامة الدهر .الأم مدرسة إذا أعددتها …. أعددت شعبا طيب الأعراقي ، وبما أن المرأة المحرك الأول في حقلين حقل التربية والأعداد وحقل التفوق في الأداء وتفوقها على الرجل …! وتراها في الأخلاق هي النموذج الفذ في التربية ، لذا هي المعدة الأولى لتربية الطفل في الحضانة ،وهذا يدل على عبقريتها إذن وعبقرية المرأة تكمن في أخلاقها ، لأن للأخلاق في حياة المرأة صفحات وللمرأة مع الأخلاق أخوة نادرة ، وزمالة سائرة فالمرأة خبيرة بالأخلاق ، بصيرة بمذاهبها ، مبحرة في حقائقها ، لأنها لا تعرف خيانة الضمير ولذا وصفوا أخلاق الأنبياء بحب النساء..إذن
    خبيرة بالأخلاق ، بصيرة بمذاهبها ، مبحرة في حقائقها ، لأنها لا تعرف خيانة الضمير ولذا وصفوا أخلاق الأنبياء بحب النساء..إذن
    لماذا توقف دورها… يا رجال ..!..؟.! لأنها تفوقنا في كل أطوار الحياة ؟.. فلا نسمع بيت شعر إلاّ والمرأة عنصر أساسي في بيته ، ولا نعرف مجالا من مجالات الحياة إلاّ والمرأة تقف على عنوان
    المجالات الرائعة ، والأعمال النافعة ، لأنها موهوبة بالفطرة ، فرضت أنوثتها على الزمن ، لتسمع لها أذن الدهر ، حتى الأعمى الذي لا يبصر ، قد سحره قوة ذيوعها ، ومساحة لموع..! فهو قد أنصت لإبداعها ، واستمع لإمتاعها ، فالأيام تبحث عن تفوقها ، والسنين تفيض شعرا لمحبتها ، وعلو رفعتها ، فقد خطفت الأضواء ، ببراقة سريرتها ، ومطلع.. أحاديثها ، لأنها عنوان النجاح لكل عظيم من عظماء هذه الحياة ، وقديما قالوا وراء كل رجل عظيم امرأة ، شهادة من الزمن ، وبرقية شكر من الدهر ، ورسالة تودد وتلطف من كل إنسان يبحث عن النجاح ، لأن النجاح هو المرأة نفسها ، فلتفوقها تودد وتلطف من كل إنسان يبحث عن النجاح ، لأن النجاح هو المرأة نفسها ، فلتفوقها..علينا انفردت في التربية وخصها الله سبحانه وتعالى بهذه المهمة.
    إذن معاشر الرجال والنساء لا تتنازعوا وتختلفوا .. ولو حصل ذلك فرجائي عدم توسيع رقعة النزاع لما قي ذلك من الأضرار المدمرة التي تؤثر في البناء العائلي من الأساس.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  39. سيد صباح بهبهاني Says:

    مثبت / السيد جعفر الصدر: ندعو جميع محبي و اتباع الشهيدين الصدريين الى التبرء من مقتدى و اعماله
    موسوعة الرافدين – 22/05/2008م – 11:59 م | مرات القراءة: 318

    ——————————————————————————–

    افاد السيد جعفر الصدر المتحدث بإسم ال الصدر من مدينة بيروت اللبنانية لموسوعة الرافدين في لقاء صحفي مطول و خاص بأن العائلة تدعو جميع اتباع و محبي الشهيدين الصدريين بالتبرء من مقتدى و اعماله و عدم الانجرار خلف الفتن و الاكاذيب.

    و اكد السيد جعفر الصدر على ان اسرة آل الصدر التي ينتهي بنسبها الى الامام موسى بن جعفر (ع) و التي انجبت الكثيرمن العلماء و الفقهاء و الفضلاء و تميزت بين الاسر العلمية حتى قيل عنها انها قدمت بين كل عالم و عالم ، عالم و اشتهرت على مر الازمنة بدعواتها للعلم و الفضيلة و الزهد و تهذيب النفس ، مشيرا الى ابرز علمين معاصرين يمثلانه هذا المنحى الشريف و هما الشهيدين الصدرين (قدس).

    مشيرا الى ان هذه الاسرة الشريفة لم تتبن مقتدى منذ اليوم الاول لسقوط نظام صدام المقبور مؤكدة انها لم تعرفه عميد لها او تقر له بذلك كما انها لم تعرفه بعلم او فضل ، بل طالما عرفته شابا متهورا منساقا وراء رغباته يطوح به الهوى و تزلقه النزوات حتى ان والده الشهيد السعيد السيد محمد الصدر (قدس) كان دائم الشكوى من انفلاته و طيشه حتى وصل الامر الى طرده من مكتبه الشريف (البراني) و القضية معروفة عند اهالي النجف الاشرف غير مرة الى جانب الشبهات الكثيرة التي تحوم حوله و عدد من اصحابه المثقربين و التي تشير الى وجود علاقات مشبوهة لهم ببعض رموز النظام العفلقي الفاسق.

    كما ان اسرة آل الصدر الكريمة سوف لن تنسى الحرج الكبير التي وضعها به ابنها العاق مقتدى حين اقدم و اتباعه من الشذاذ و المشبوهين على قتل السيد عبد المجيد نجل زعيم الطائفة اية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي (قدس) تلك الشخصية التي قادت الحوزة العلمية في النجف الاشرف في فترة شهدت اقسى حرب شنها النظام العفلقي عليها كما انها شخصية شهد لها القاصي و الداني بالعلم و الورع و التقوى و التي حظيت بالاحترام و التبجيل من قبل العلماء الاعلام من آل الصدر و على رأسهم الشهيد النابغة اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر(قدس) .

    اقدم مقتدى و اتباعه المارقة على هذه الجريمة النكراء في الوقت التي يعتبر في اعراف الاسرة بأن ارتكاب الذنوب الصغيرة يعد من الرذائل الموبقة فكيف و قد اوصل مقتدى الامور الى مستوى تسويغ القتل و اراقة الدماء للعلماء و العامة دون رعاية لحق شرعي او حكم فقهي.

    ان ما فعله مقتدى و اتباعه من شذاذ الافاق في مدينة النجف الاشرف قبل اعوام قليلة و سعيهم لتدنيس ضريح امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) و محاولتهم اثارة الفتنة و اشاعة القتل الطائفي التي تتقاطع مع سعي ال الصدر لتدعيم و تعزيز الوحدة و الاخوة الاسلامية الامر الذي دعانا في وقت سابق الى البراءة من مقتدى و افعاله المشينة ملتمسين بذلك العذر امام الله عزوجل و امام العوائل الشريفة التي تضررت من تلك الافعال .

    كما نتوجه بالنداء الى جميع ابناء الشعب العراقي و خاصة اتباع و محبي الشهيدين الصدرين و العلماء الافاضل من ال الصدر بالتخلي من مقتدى و عدم الانجرار وراء الافكار الهدامة التي يحاول الترويج لها و السلوكيات الاجرامية التي يسلكها و اتباعه ، كما و ندعو الجميع الى التبرء منهم ابراءا للذمة و خلوصا للدين الاسلامي الحنيف و اتباعا لائمة الهدى .

    ثم طالب السيد جعفر الصدر جميع القوى السياسية و الدينية بعدم التعامل مع هذه الزمرة الضالة من اجل وضعها في حجمها الطبيعي و مكانها الصحيح.

    و اختتم الصدر بالقول “و اشهد اللهم اني بلغت”.

    يذكر ان موسوعة الرافدين سوف تنشر لقاء خاص و مطول مع السيد جعفر الصدر في الايام المقبلة.

    اخبار ذات صلة:

    صور 2 من المطلوبين للقوى الامنية من قيادات ميليشيا جيش المهدي

    http://www.alrafedain.net/index.php?show=news&action=article&id=17360

  40. سيد صباح بهبهاني Says:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    دور المرأة والعمل السياسي

    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة /12 .
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء /59 .
    (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) النور/55 .
    من المسائل الأساسية التي وضعت للنقاش والحوار الفكري والحضاري منذ سنة 1908 م في الغرب و هي مسألة حقوق المرأة ومنها المشاركة في الحياة السياسية و العمل والعمل السياسي . ومن الاستغراب أن أولئك المنادين بحقوق المرأة السياسية يوجهون التهمة إلى الفكر الإسلامي ، والمعتقدات الإسلامية و العربية ، ونعتها بأنها أفكار ومعتقدات تحرم المرأة من المشاركة في الحياة السياسية ، وتمنع عليها العمل السياسي . ولكن الآيات أعلاه من سورة الممتحنة /12 .والنساء /59 ..النور/55 .ـ .. توضح وتبين لنا عكس المزاعم التي يتهمون الفكر الإسلامي والعرب ،وأن كل الآيات أعلاه والخطاب فيها موجه للعموم رجالاً ونساءً فإقامة الدين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعبدية …الخ هي مسؤولية الجمع ، وخطاب الطاعة لأولي الأمر الواردة في الآية من59/من سورة النساء تحدثت عن الطاعة هو متوجّه إلى جميع المكلفين ، والوعد بالاستخلاف متوجه إلى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساً .لذا نفذ الرسول محمد صلى الله عليه وآله في حيات التبليغية والسياسية ، على قبول بيعة المرأة لوليّ الأمر بل ووجوبها ، فانّ البيعة في هذه الآية من سورة الممتحنة /12 .هي بيعة طاعة لوليّ الأمر ، على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها ، والإقرار بولايته ، وتمثل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسي في المجتمع الإنساني .ولعل من أوضح الأدلة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام ، ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وآيات الولاية والولاء العامة الدلالة والشاملة للرجال والنساء ، وقد استدل الفقيه والمفكر الإسلامي الكبير الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس الله سره ) بهذه الآية الكريمة من سورة الممتحنة /12 أن كل مؤمن ومؤمنة مؤهل للولاية السياسية وأن الرجال والنساء سواء فيها ، جاء في نص قوله (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) الشورى /38 . ومرة أمر الإلهي بوجوب المشاورة لقوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) آل عمران /159 . وقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) التوبة /71 . فانّ النصين الأولين يعطي صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى وفي الثانية أمر من النصيين، ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك النصيين، والنص الثاني يتحدث عن الولاية ، وأن كل مؤمن ولي الآخرين ..( الفت نظرك يا عزيزي وعزيزتي القارئين أن الآية الكريمة لم تعني البعث وأعوان الضاري وعدنان الدليمي ومقتدى وغيره من المخربين *) لأنها تنص المؤمنين الذين يريد لهم بالولاية تولي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية ..( إليكم أنتم المذكورين لا بالقوة والقتل والإرهاب وتدمير ممتلكات الدولة والجامعة وقتل النساء والأطفال والشيوخ الذين بنوا لنا في زمن وينتظروا اليوم الرعاية لا القتل والدمار اصحوا من غفلتكم وارجعوا لوعيكم قبل فوات الأوان ) ..ونرجع للموضوع بصورة متساوية وعندها يتم الأخذ بمبدأ الشورى ، وبرأي الأكثرية عند الاختلاف .. لا عند الإتلاف والأسماء التي استحدثتموها….! .ونرجع لدور المرأة وقد دخلت المرأة المسلمة ميدان العمل السياسي علة عهد الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، كما سجلت آية البيعة من سورة الممتحنة أعلاه . والأحاديث كثيرة بهذا الصدد … في باب الأمر بالمعروف عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ((قال لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر والتقوى، فإن لم يفعلوا ذلك نزع منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لم ناصر في الأرض ولا في السماء))
    وقال الإمام الرضا (ع): (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو يستعملن عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)). والفت أنظاركم لن يتحقق الولاء في الجماعة المؤمنة إلا أن يتحقق في الأسرة المسلمة ، فلا تمزيق ولا خصومات ولا قطيعة رحم ،بل تعاون فيما بين الأفراد في سد حاجة الفقير ونصرة الضعيف وإصلاح ذات البين ، ولن يتحقق الولاء إلا أن تحقق بين الجار وجاره ، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : (( كم من جار متعلق بجاره يقول : يا رب سل هذا لم أغلق عني بابه ، ومنعني فضله ؟ )) : (( ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله)) ويقول : (( خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره )) هكذا أمرنا الحبيب يا “بعث صدام” لا بعثرة الثروات وقتل الأبرياء وهدم المدن ودول دمار وحرب دول الجوار واحتلال دول أمنه ..! أين أنتم من قوله تعالى : (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف / 18 .و
    عن نهج رسول الله يا ” بعث صدام” ويا بقيت الشجرة الملعونة ..! نرجع للموضوع لن يتحقق الولاء إلا إن يتم الإخاء التحابب التعاون حب بعضهم بعضا ونصرة بعضهم بعضا يسأل الأخ عن أخيه ، ويتفقد الغني أخاه الفقير ، فرحمة الله في صلاح الجماعة وتعاونهم وتضامنهم ، فالجماعة رحمة والفرقة عذاب ، كما قال خير الثقلين صلى الله عليه وآله : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ))
    هكذا أمرنا ..! ويتوهم البعض من الناس بأقوال ” البعث الصدامي و ادعاء قول عفلقهم المنبوذ حول القومية ..والاشتراكية .. ضاربا به الصف الإسلامي والمسلمين وفقراء الناس ومخلف العرب في رأي الغرب والشرق لفكرتهم الشيطانية الهدامة) ونسوا قوله تعالى : ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف /18 . .ومخلف حق المرأة في مجال الحياة المرسومة من أصل القرآن والسنة..!
    من أنه ختم ملكية المرأة للرجل ، فإن المرأة والرجل من الناحية الإنسانية سواء لم يخلق أحدهما ليملك الآخر بل خلق أحدهما ليتمم الآخر ويكمله ، ولكل منهما جانبان مزدوجان : ـ فالرجل إنسان وذكر والمرأة إنسان وأنثى ، وكل منهما بوصفه إنسان يسمح له بالمشاركة في خدمة المجتمع على أن يظهر في مجال الخدمة كإنسان لا أكثر ولا أقل ، وهذا يعني وجوب مشاركة المرأة بقدر الكفاية في الجماعات والنشاطات السياسية وفي الهيئات والتنظيمات والمؤسّسات الفكرية والإصلاحية المختلفة . ومن هذه الأسس القرآنية نفهم أن الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام ، كما هي مفتوحة أمام الرّجل ، وعلى المستويين ــ الواجب العيني والكفائي ــ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل مجالاتها . ونستطيع أن نورد مثلاً علميا لحقوق المرأة السياسية في الإسلام و الدول العربية مثلا المشاركة الفعلية كثير ة في الدول الإسلامية وفي الدول العربية نأخذ الكويت أقر الشيخ المؤمن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عندما أقر معلن مع المجلس الحقوق السياسية للمرأة الكويتية في 16مايوه 2005 الموافق الأثنين 8 ربيع الآخر 1426هجري وفي إيران والعراق قي ظل الجمهورية العراقية بعد سقوط الصنم المقبور .وأحي مبادئ الحرية في هذه البلدان والفت نظرك يا عزيزي ليس للمرأة من حقوق وكرامة ،إلا في الإسلام ، الذي ثبت مبدأ الحقوق والكرامة لأفراد النوع البشري كافة بقوله : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 و قوله : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة / 228 . وبقوله صلى الله عليه وآله : (( من خلق الأنبياء حب النساء )) وروى الصدوق عن أبي مالك الحضرمي عن أبي العباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه قال سمعة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه يقول العبد كلما ازداد للنساء حبا ازداد في الأيمان فضلا. وقال الصادق (رضوان الله عليه وسلامه ) أكثر الخير في النساء. القرآن يؤكد حقوق المرأة والأحاديث كثير بهذا الصدد فليس أمام المرأة إلا أن تطالب بحقها كما حمله القرآن الكريم أليها ، وتلتزم بواجبها كما حدّده القرآن لها .كأم وبنت وزوجة ، وفرد له حق الولاء والحب في المجتمع ، يوظف طاقته الفكرية والنفسية والجسدية في مواطن الخير والطهر والصّلاح .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  41. سيد صباح بهبهاني Says:

    من المحب سيد صباح بهبهاني إلى سمو سعادة أمير دولة الكويت وشعبه وآل الصباح المحترمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
    الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ
    أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
    لا صوت الناعي لفقدك أنه يوم على آلا الصباح عظيم
    في رثاء أب الكويت الأمير الراحل المرحوم بأذن الله الشيخ سعد العبد الله الصباح أسكنه الله فسيح جناته
    لمن المآتم غي البلاد تقام هذا المسا وتنكس الأعلام ولم البلاد شبابها وكهولها مستعبرون كأنهم أيتام ولم القلوب وقد غدت ملتاعة فيها من الألم المحض ضرام هو هل لغير أبي ( فهد) راحلا من بعد أن فتكت به الآلام فانظر تشاهد أعينا وكافة إن الدموع على الفقيد سجام وأسمع أنين المؤمنين فرزءهم ما ليس توصف حالة الأقلام يا عمق جرح المسلمين وأمير دولة الكويت وشعبه وآل الصباح بفقدهم الأب الحنون لشعبه رحل الفقيد الشيخ سعد العبد الله آل الصباح مكرما فاستقبلته ملائك وكرام … وإذا بكت (الكويت وشعبها) فقد عظيم فلقد بكاه الدين والإسلام صبرا ( فهد) فما فقدنا مكرما تعتاده الفقراء والأيتام صبرا ( فهد) فما أبوك بميت ومتى أحتوى القمر المنير ظلام تاقت له حور الجنان وإنه الآن في ربع الخلود ينام .
    المحب
    سيد صباح بهباني
    behbahani@t-online.de

  42. سيد صباح بهبهاني Says:

    الحرية ومفاهيم الحرية وكيفية استخدام الحق السياسي…!
    Seyedصباحbehb.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف/ 157 .
    (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) الإسراء/ 13 .
    (اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) الإسراء /14 .
    (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) الصافات / 24 .
    (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنباء /107 .
    (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) الإنسان /3 .
    (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) القيامة /14 .
    (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) القيامة /15 .
    وتؤكد الآية الكريمة من سورة الأعراف أعلاه أن العبودية لله وحده هي منطلق الحريّة ، وقاعدة التحرير ، تحرير العقل والنفس والسلوك من استعباد الجاهلية والقوانين الجائرة والشهوات والانحراف والعقد النفسية المحكّمة في الإرادة والاختيار.وفي سورة الأنبياء أعلاه تؤكد الآية الكريمة أن الإسلام هبط على نبيّ الإنسانية نوراً وهداية ورحمة للبشرية .وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ( إنما أنا رحمة مهدأة)). لإخراجها من ظلمات الشرّك واستعباد طواغيت الجاهلية وجور الظالمين إلى نور الإيمان والعبودية الخالصة لله ، ليفتح لها آفاق الحريّة ومسالك الانطلاق ، لينطلق الإنسان في أجواء الأمن والطمأنينة قوّة حرّة تبني وتفكّر وتبدع وتتكامل ، فأجواء الحريّة هي الفضاء الذي تمتد به شجرة الحياة ، فكما أن النبتة الصغيرة تحتاج إلى النور والماء والهواء والأفق الفسيح لتنمو وتمتد بأغصانها وأزهارها وثمارها ، وكما أنّ حصر هذه النبتة الصغيرة في حّيز ضيّق لا يسمح لها بالنموَّ والامتداد ويعيق نموّها ويشّوه قوامها ، فكذلك الكبت والعبودية ومصادرة حريّة الإنسان أغلال وقيود وسجن رهيب بنيت جدرانه داخل الذات من مادة الإرهاب والحقد والتسلط ، وليس من الصخور والحديد والأسمنت ليصادر إرادة الإنسان ويعيق نموّه ويشّوه معنى حياته . انّه السجن الذي يقتل الإنسانية ويسلب إرادتها ، فليست الإنسانية إلاّ الإرادة والاختيار لا والحريّة .
    وبنعمة الله جاء بالإسلام ليرفع عن البشرية قيودها ويحطّم جدران السجن لينطق الإنسان بلا أغلال ، إرادة حرّة واختيار طليق ، ليصنع وجوده ويعبرّ عن إنسانيته ويسير في طريق تكامله ، تكامل ذاته ، وبناء حياته في جوّ مشرق بالأمل والرجاء ، مفعم بالتفاؤل والإخاء .
    وتؤكد الآية الكريمة من سورة الإنسان أعلاه ..الحرية التي يدعوا إليها الإسلام هي غير الفوضى والإباحية التي تدعو لها بعض النظريات والمبادئ ، ونظرية بعض علماء النفس السلوكيين الذين ينادون بالإباحية ويدّعون أن تنظيم السّلوك ووضعٍ الضوابط ينتج الكبد والعقد النفسية والحرمان . والآية الكريمة من سورة القيامة /أعلاه تؤكد إن مفهوم الحرية لا تنفك عن الالتزام في الإسلام ولا تفارقها المسؤولية، بل لا اختيار بلا مسؤولية ، و لا مسؤولية بلا اختيار.. فالحريّة و المسؤولية حقيقتان متلازمتان في نظره ، وقد بحث علماء العقيدة هذا الارتباط بين الحريّة والمسؤولية بحثاً مشبعاً، وبنوا على أساسه تفسير العمل والسّلوك الإنساني، وربطوه بعدل الله سبحانه وانتهوا إلى أنّ المضطر والذي لا يملك اختياراً ، والمجير لا يحاسب أمام الله سبحانه ، كما انتهوا إلى أنّ الإنسان خلق وهو يملك الإرادة والاختيار حسب النصوص القرآنية كما ذكرت مسبقاً . ولهذا السبب أن الحرية والاختيار هما سبب المسؤولية والجزاء..
    و أن الله سبحانه يحاسب الخلق على ما وهبهم من قدرة على الاختيار وأقدامه على الفعل والترك لذا كانوا مسؤولين عمّا فعلوا ومحاسبين عما يصدر عنهم كما تذكرنا الآية الكريمة من سورة الصافات 24 ، إذن الحرية في الإسلام هي الطريق إلى الالتزام ، لأنها السبب في المسؤولية والجزاء.ومن هنا تكون الحياة ويكون مقومات القيام على أساس الالتزام والتحّرر من الفوضى والتحلّل .وأعطى الإسلام الإنسان حقّ الاختيار في إطار الالتزام وداخل حدود المسؤولية ، كما خلقه بارئه ووهبه الحرّية الداخلية ، أو القدرة على اختيار الموقف داخل الموقف داخل ذاته ، أعطاه حق التعبير عن هذه الحرّية والاختيار ، وسمح له بالممارسة الفعلّية ضمن حدود المسؤولية والالتزام ،وجعل الحرّية والاختيارات في حدود الخير والاستقامة ، لئلاّ يستعمل الإنسان قدرته على الاختيار استعمالا ً
    منحرفاً ، فيهدم حريّته وحريّة الآخرين بهذا الاختيار المنحرف .إن مفهوم الحرية في الإسلام أن يفكّر الإنسان ويستخدم عقله في مجال العلم والمعرفة الملتزمة بخير الإنسانية وصالحها العام ، لئلاّ تستحل هذه الحريّة إلى أداة هدم وتخريب وانحراف فكري وعقائدي ، وأن يستخدم مواهبه وطاقته في الإنتاج والعمل والكسب ضمن حدود الالتزام وحماية مصالح الآخرين ، لئلاّ تستحل هذه الحريّة إلى احتكار واستغلال ، وحرمان للآخرين ومصادرة حقّهم في ثروات البلاد الطبيعة وخيرات الحياة .ومثلاً يستخدم حريّته في مجال الفن والأدب ليملأ الحياة بقيم الحبّ والخير والجمال ، فلا تتحوّل هذه الحريّة إلى إباحية ومجون وتهتك .
    وعليه أن يستخدم حقّه السياسي وفق مفهوم السياسة الذي يعني رعاية الإنسانية ، وقيادة البشرية في طريق الخير والسلام ، فلا يتحوّل إلى طريق تسلّط واستئثار واستغلال للآخرين . وشريطة استخدام حريتّه الشخصية على أن لا يمسس أو يعتدي على حريّات الآخرين، أو يخرج على قواعد السّلوك الإنساني المستقيم .
    كلّ ذلك لتنمو طاقات الإنسان لتنمو طاقات الإنسان ، وتنفتح قابليته الخّيرة في جوّ الحريّة ، فيعمر الحياة بالعلم والمعرفة والعمل الصالح ، لا تستعبده الشهوات ولا تسيطر عليه الخرافات ، ولا يستغلّه الطّغاة .وبعد أن فهمنا بعض ما لنا لابدّ لنا من أن نفهم معني الحريّة ونعرف قيمتها العملية في الحياة والحريّة هي القدرة على الاختيار وتحديد الموقف ..لذا كان علينا أن نحسن الاختيار ، وأن نعرف كيف تقرّر الموقف الذي يعود علينا وعلى الآخرين بالخير والمنفعة ، لا بدّ من رقابة ذاتية ومحاسبة للنفس ، ولا بدّ من فهم سليم لمعنى الحريّة ، فليس الحريّة أن نستجيب لكلّ نوازع النفس ، و أن ننقع تحت ضغط الشهوات وتخّبط الغرائز ، ويكون محرّك سلوكنا الشهوة واللذة . لقد كانت الإباحية واتباع الشهوات سبباً رئيساً من أسباب هدم الحضارة وبؤس الإنسان وشقائه ، لقد قص لنا القرآن أحسن قصص الأولين وصوّر لنا دروساً من أعماق التاريخ الغابر ونقل إلينا أخبار أمم اتبعت الشهوات ، وأطلقت العنان لنوازع النفس البهيمية فجنت على نفسها وحقّ عليها الخراب والدمار . قال تعالى : في السور والآيات القرآنية أدناه
    (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)الزخرف / 83 .
    (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) التوبة / 69 .
    ( أ َلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)التوبة/ 70 .
    (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) مريم /59 .
    والحريّة بلا انضباط ولا مسؤولية فوضى وانفلات وخطر تنتهي إلى العبودية ومصادرة الحرية ذاتها.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  43. سيد صباح بهبهاني Says:

    مسؤولية الإنسان نفسه والمجتمع و تجاه الدولة …!
    سيدsabahبهبهاني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء / 59 .
    (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء /36 .
    (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة / 71 .
    (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الإسراء /70 .
    (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) القيامة /14.
    ( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ )القيامة / 15 .
    (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) المؤمنون / 60
    أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون / 61
    وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) المؤمنون /62 .
    أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان عن كائن له حرمة وقدسيّة على هذه الأرض ، ولهذا نرى كيف يخاطبه مكرما مقيما كما في سورة الإسراء أعلاه ،وهذا الكائن امتاز بالعقل والإرادة ،وجعله الله خليفة يحمل أمانة ، فاستحق بهذا التكريم أن يخاطب بالوحي وأن تلقى إليه كلمة الرحمن ، ولقيمة الإنسان هذه وامتيازه على سائر الخلائق كان محترماً ومسؤولاً ، فالمسؤولية تعني رفع قدر الإنسان وإعطائه أهمية وقيمة ، فهو ليس قيمة مهملة ولا جوداً تافهاً في الحياة ، بل هو كائن يملك العقل والإرادة والقدرة على صنع القرار والاختيار ، لذا كان مسؤولاً ومحاسباً على فعله ومواقفه.
    ولقد ثبت الإسلام مسؤولية على الإنسان ، مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية ، ففي مجال المسؤولية الفردية ، جعله مسؤولاً عن نفسه / قال سبحانه في سورة القيامة أعلاه 14ـ 15 ، مسؤولاً عن كل ما يصدر عنه من قول أول فعل ، مسؤولاً أمام الله ومحاسبا ً بين يدي الله يوم القيامة ،يوم العدل والجزاء يوم الكشف .. كل ذلك لتكون العلاقة بين الله والإنسان مباشرة ، يحاسب الإنسان نفسه بين يدي الله ويشعرها بالتقصير والمسؤولية ، ويصحح المواقف السلبية من تلقاء نفسه ، من غير قوةّ ولا سلطة أخرى لئلا يفقد الإحساس الذاتي والشعور بالمسؤولية فيفقد اهتمامه واندفاعه الذاتي ويفقد قيمته كإنسان مدرك ممّيز يحتاج إلى سلطة ترغمه وتحاسبه على فعل الواجب وترك المحرم لذا قال تعالى في سورة المؤمنون أعلاه آية60ـ 62 .
    فهنا الإسلام يريد أن يربي سلطة الضمير قبل سلطة الدولة والقوة القاهرة في نفس الإنسان ، وينمّي في نفسه الإحساس الذاتي بالمسؤولية الشخصية ويكون رقيباً عليها ليحاسب نفسه ويعرف أنّه مسؤول عمّا وهبه الله يوم القيامة ، مسؤول عن المال الذي بيده ، من أين كسبه ؟ وكيف أنفقه؟ ولم ادّخره ؟ ومسؤول عن عمله وما وهبه الله من طاقة العلم والمعرفة ، مسؤول عن كيفية استخدام هذه الطاقة ، أ.. للتضليل والانحراف والتحايل والمكر ونصب حبائل الشيطان وأحزابها استخدمه ؟ أم لمعرفة الهدى وتقويم النفس وإصلاحها والاهتداء به في المسير ؟ وفي كل المجالات منها البدنية والقوة التي وهبه الله ..كيف استخدمها ؟ وكيف تصرفّ بها؟ أ.. للمعصية والعدوان استخدمها؟ أم للطاعة وفي مجال الخير وظّفها ؟ ومسؤول عمّا وهبه الله من سلطة وجاه ومكانة اجتماعية ،فهو مسؤول عن ذلك ، عن كيفية استخدام سلطته ومقامه الاجتماعي ، أ.. للقمع والإرهاب والتسلط وتحقيق المكاسب الشخصية والتعالي على الآخرين استخدمها ؟ أم للإصلاح والهداية والطاعة لله سبحانه ؟ كما تحدثنا الآية الكريمة من سورة الإسراء أعلاه..ويقول الإمام موسى الكاظم (رضوان الله عليه) في محاسبة النفس (( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسناً استزادَ الله ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه)). ونرى أن القرآن الكريم يوضح لنا هذه الأمور بأن الناس يسأل عن كل شئ صدر منهم كما في قال تعالى : (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) الكهف / 49 . لأن الله سبحانه وتعالى شرع المسؤولية الفردية أمامه سبحانه ،وكذلك شرع المسؤولية الفردية أمام الدولة الشرعية التي تنفذ منهاج العدل لبناء المستقبل الأفضل للمجتمع سوى أن كانت ملكية أو أميرية أو جمهورية المهم أن تبني العدل وتحقق للفرد والجماعة أمنها واستقرارها , وعندما تتحقق هذه الأمور في المجتمع حق الولاية الشريعة لتنظيم شؤون المجتمع الذي يحقق مصلحة المجتمع ويساهم في خير الإنسانية ورقيها ،هنا أعطيت حق الإلزام والمحاسبة وجُعل الإنسان مسؤولاً أمامها. (كما ذكرت أعلاه من سورة النساء آية 59 ) هنا الزم الله سبحانه وتعالى عباده المسؤولية أمام الدولة الشرعية كما وضحت أعلاه سوى ملكية أو أميرية أو جمهورية لها حق الولاية عليه ، ولها حق إحالته للقضاء وإنزال العقوبات به إذا ما خالف قواعد العدل والمصلحة الوطنية العامة ، وجاوز حدود شرعية وأحكام القضاء المنصوص للدولة . وهنا سمح حق التدخل في شؤون الفرد والجماعة لتحقيق التوازن في جميع المجالات التي تحده وتراه مخالفا للمصلحة ، أو تجاوزاً للأحكام والقوانين ،كما أعطيت حق منع السلوك المحّرم وتعزير من يترك واجباً من الواجبات أو الزمه بتنفيذه ما من شأنه أن يحقق مصلحة أعم وأرجح وأن تعارضت مع مصالحه الشخصية ، إذا رأت ضرورة لذلك ، فلها أن تلزمه بتولي وظيفة معينة أو العمل في حقل معين ، كما لها أن تعاقب من يقتل نفسا أو يزاول الغش والتلاعب بمقدرات الناس الاقتصادية والموازين والقوانين المنصوص من قبل الدولة ،فليس للفرد أن يتصرف بلا مسؤولية ، بل عليه أن يلتزم ويشعر أنه مسؤول ومحاسب أمام السلطة الشرعية وأمام الله سبحانه . فبهذه المسؤولية ، وبهذه القوانين والقيم الأخلاقية التي تنظم المسؤولية يمكن تصحيح سلوك الإنسان وتنظيم المجتمع وحفظ التوازن والأمن والاستقرار والسلام
    الاجتماعي والرفاه الاقتصادي فيه ،وبدون هذه المسؤولية تستحيل الحياة إلى فوضى ويغيب دور العدل والقانون ويتحول المجتمع إلى غابة صراع .ولهذا السبب يجب الإنسان يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الناس فكل إنسان مسؤول عما بيده وعما تحت يده ،فالراعي مسؤول عن رعيته ، والأب مسؤول عن أبنائه والمرأة مسؤولة عن بيتها والرئيس مسؤول عن مرؤوسيه …..الخ ولهذا قال خير الثقلين أبو الزهراء صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام في الحديث المروي عن الإمام البخاري رضوان الله عليه ج2ص6 (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) . وقد صور الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه الشريف ورضوان الله عليه) في نهج البلاغة هذه المسؤولية في كتابه لعامله مالك الأشتر بقوله : (( فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ..)).. إذن فلا عمل بدون تنظيم للحياة وهذه مسؤولية مباشرة لكل وأن المسؤولين هم الآخرون مسؤولون أمام الدولة والإمام مسؤول أمام الله في نهجه للجامعة والوجبات تحدد الجميع رئيسا ومرؤوساً كما قال تعالى في سورة التوبة أعلاه لآية 71 .وهذه الآية تعطي حق الرقابة والنصح للطرفين كل ذلك لتكامل نظام المسؤولية ، وينتظم بناء الدولة والمجتمع على أسس متكافئة من الحقوق والواجبات .
    ونستدل من هذه الآيات والأحاديث البلاغات الإرشادية أن الفرد مسؤول عن نفسه وعمله ، وكما جعله مسؤولاً عن الآخرين ، وحمله مسؤولية الإصلاح الاجتماعي ومقاومة الفساد ، كل أنواع الفساد ، الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ….الخ ، وشبه المجتمع بطائرة تحمل ركابها في السماء فالكل مسؤول عن رعاية هذه الطائرة وصيانتها من العبث والسقوط إلى الهاوية معناه ذهب الجميع ، وهذه هي المسؤولية التكافلية ، فالكل مسؤولون وأن تأخر بعضهم عن مسؤوليته وسكت ولم يتحمل واجبه في الإصلاح ومقاومة الفساد ، سيعين على سقوط الطائرة وسيشارك في أهلاك نفسه أيضا. وقد صور رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام هذه المسؤولية التكافلية بقوله : ( مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقال الذين في أعلاها : لا ندعهم يصعدون فيؤذوننا ،فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.) . إذن أن كل مكلف في الجامعة عليه المسارعة في صيغة المسؤولية ..( التكليف الكفائي ) في أي عمل يخدم المصلحة العامة للدولة ،فليس مسموح لأفراد المجتمع أن يتواكلوا ـ أي أن يتكل بعضهم على بعض في القيام بالأعمال ذات الطبيعة الجماعية ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ذات البين ونصرة المظلوم ومساعدة الفقراء والمساكين وحب الأيتام وكل هذه الأمور والتكاليف موجة لجميع المكلفين ، فإن ترك أثم الجميع .وأن روح المسؤولية والإحساس بها يجب أن يتبع من داخل الذات ، يجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويشعرها بالمسؤولية الذاتية . كما ورد في الحديث الشريف : (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) .فلنستثمر الزمن ولنحسن توظيف طاقات الوطن والأفراد ، فعلى الذي يجد ساعات من الفراغ أن يستغلها بالتربية والتثقيف الذاتي وبالعناية بأبنائه وأسرته وهذه فرصتنا أن نفرض على أنفسنا الالتزام بالعدل في كل شيء وتوجهنا إلى الإحسان للآخرين ووصل أرحامنا وابتعادنا عن الفحشاء والمنكر والبغي والعدوان على الناس وكيفية تعاملنا مع كلمة الله .. وكيفية ا لتعامل مع الفكرة والمعنى .
    (فَبَشِّرْ عِبَادِ ) الزمر/ 17 .
    ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر/ 18 .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  44. سيد صباح بهبهاني Says:

    مسؤولية الإنسان و نفسه و مسؤوليته تجاه المجتمع و الدولة …!
    سيدsabahبهبهاني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء / 59 .
    (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء /36 .
    (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة / 71 .
    (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الإسراء /70 .
    (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) القيامة /14.
    ( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ )القيامة / 15 .
    (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) المؤمنون / 60
    أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون / 61
    وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) المؤمنون /62 .
    أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان أنه كائن له حرمة وقدسيّة على هذه الأرض ، ولهذا نرى كيف يخاطبه مكرما مقيما كما في سورة الإسراء أعلاه ،وهذا الكائن امتاز بالعقل والإرادة ،وجعله الله خليفة يحمل أمانة ، فاستحق بهذا التكريم أن يخاطب بالوحي وأن تلقى إليه كلمة الرحمن ، ولقيمة الإنسان هذه وامتيازه على سائر الخلائق كان محترماً ومسؤولاً ، فالمسؤولية تعني رفع قدر الإنسان وإعطائه أهمية وقيمة ، فهو ليس قيمة مهملة ولا جوداً تافهاً في الحياة ، بل هو كائن يملك العقل والإرادة والقدرة على صنع القرار والاختيار ، لذا كان مسؤولاً ومحاسباً على فعله ومواقفه.
    ولقد ثبت الإسلام مسؤولية على الإنسان ، مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية ، ففي مجال المسؤولية الفردية ، جعله مسؤولاً عن نفسه / قال سبحانه في سورة القيامة أعلاه 14ـ 15 ، مسؤولاً عن كل ما يصدر عنه من قول أول فعل ، مسؤولاً أمام الله ومحاسبا ً بين يدي الله يوم القيامة ،يوم العدل والجزاء يوم الكشف .. كل ذلك لتكون العلاقة بين الله والإنسان مباشرة ، يحاسب الإنسان نفسه بين يدي الله ويشعرها بالتقصير والمسؤولية ، ويصحح المواقف السلبية من تلقاء نفسه ، من غير قوةّ ولا سلطة أخرى لئلا يفقد الإحساس الذاتي والشعور بالمسؤولية فيفقد اهتمامه واندفاعه الذاتي ويفقد قيمته كإنسان مدرك ممّيز و يحتاج إلى سلطة ترغمه وتحاسبه على فعل الواجب وترك المحرم لذا قال تعالى في سورة المؤمنون أعلاه آية60ـ 62 .
    فهنا الإسلام يريد أن يربي سلطة الضمير قبل سلطة الدولة والقوة القاهرة في نفس الإنسان ، وينمّي في نفسه الإحساس الذاتي بالمسؤولية الشخصية ويكون رقيباً عليها ليحاسب نفسه ويعرف أنّه مسؤول عمّا وهبه الله يوم القيامة ، مسؤول عن المال الذي بيده ، من أين كسبه ؟ وكيف أنفقه؟ ولم ادّخره ؟ ومسؤول عن عمله وما وهبه الله من طاقة العلم والمعرفة ، مسؤول عن كيفية استخدام هذه الطاقة ، أ.. للتضليل والانحراف والتحايل والمكر ونصب حبائل الشيطان استخدمه ؟ أم لمعرفة الهدى وتقويم النفس وإصلاحها والاهتداء به في المسير ؟ وفي كل المجالات منها البدنية والقوة التي وهبه الله ..وكيف استخدمها ؟ وكيف تصرفّ بها؟ أ.. للمعصية والعدوان استخدمها؟ أم للطاعة وفي مجال الخير وظّفها ؟ ومسؤول عمّا وهبه الله من سلطة وجاه ومكانة اجتماعية ،فهو مسؤول عن ذلك ، عن كيفية استخدام سلطته ومقامه الاجتماعي ، أ.. للقمع والإرهاب والتسلط وتحقيق المكاسب الشخصية والتعالي على الآخرين استخدمها ؟ أم للإصلاح والهداية والطاعة لله سبحانه ؟ كما تحدثنا الآية الكريمة من سورة الإسراء أعلاه..ويقول الإمام موسى الكاظم (رضوان الله عليه) في محاسبة النفس (( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسناً استزادَ الله ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه)). ونرى أن القرآن الكريم يوضح لنا هذه الأمور بأن الإنسان يسأل عن كل شئ صدر منهم كما في قال تعالى : (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) الكهف / 49 . لأن الله سبحانه وتعالى شرع المسؤولية الفردية أمامه سبحانه ،وكذلك شرع المسؤولية الفردية أمام الدولة الشرعية التي تنفذ منهاج العدل لبناء المستقبل الأفضل للمجتمع سوى أن كانت ملكية أو أميرية أو جمهورية المهم أن تبني العدل وتحقق للفرد والجماعة أمنها واستقرارها , وعندما تتحقق هذه الأمور في المجتمع حق الولاية الشريعة لتنظيم شؤون المجتمع الذي يحقق مصلحة المجتمع ويساهم في خير الإنسانية ورقيها ،هنا أعطيت حق الإلزام والمحاسبة وجُعل الإنسان مسؤولاً أمامها. (كما ذكرت أعلاه من سورة النساء آية 59 ) هنا الزم الله سبحانه وتعالى عباده، المسؤولية أمام الدولة الشرعية كما وضحت أعلاه سوى ملكية أو أميرية أو جمهورية لها حق الولاية عليه ، ولها حق إحالته للقضاء وإنزال العقوبات به إذا .. خالف قواعد العدل والمصلحة الوطنية العامة ، وجاوز حدود شرعية وأحكام القضاء المنصوص للدولة . وهنا سمح حق التدخل في شؤون الفرد والجماعة لتحقيق التوازن في جميع المجالات التي تحده وتراه مخالفا للمصلحة ، أو تجاوزاً للأحكام والقوانين ،كما أعطيت حق منع السلوك المحّرم وتعزير من يترك واجباً من الواجبات أو الزمه بتنفيذه ما من شأنه أن يحقق مصلحة أعم وأرجح وأن تعارضت مع مصالحه الشخصية ، إذا رأت ضرورة لذلك ، فلها أن تلزمه بتولي وظيفة معينة أو العمل في حقل معين ، كما لها أن تعاقب من يقتل نفسا أو يزاول الغش والتلاعب بمقدرات الناس الاقتصادية والموازين والقوانين المنصوص من قبل الدولة ،فليس للفرد أن يتصرف بلا مسؤولية ، بل عليه أن يلتزم ويشعر أنه مسؤول ومحاسب أمام السلطة الشرعية وأمام الله سبحانه . فبهذه المسؤولية ، وبهذه القوانين والقيم الأخلاقية التي تنظم المسؤولية يمكن تصحيح سلوك الإنسان وتنظيم المجتمع وحفظ التوازن والأمن والاستقرار والسلام
    الاجتماعي ورفاه الاقتصاد فيه ،وبدون هذه المسؤولية تستحيل الحياة إلى فوضى ويغيب دور العدل والقانون ويتحول المجتمع إلى غابة صراع .ولهذا السبب يجب الإنسان يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس فكل إنسان مسؤول عما بيده وعما تحت يده ،فالراعي مسؤول عن رعيته ، والأب مسؤول عن أبنائه والمرأة مسؤولة عن بيتها والرئيس مسؤول عن مرؤوسيه …..الخ ولهذا قال خير الثقلين أبو الزهراء صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام في الحديث المروي عن الإمام البخاري رضوان الله عليه ج2ص6 (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) . وقد صور الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه الشريف ورضوان الله عليه) في نهج البلاغة هذه المسؤولية في كتابه لعامله مالك الأشتر بقوله : (( فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ..)).. إذن فلا عمل بدون تنظيم للحياة وهذه مسؤولية مباشرة لكل وأن المسؤولين هم الآخرون مسؤولون أمام الدولة والإمام مسؤول أمام الله في نهجه للجامعة والوجبات تحدد الجميع رئيسا ومرؤوساً كما قال تعالى في سورة التوبة أعلاه لآية 71 .وهذه الآية تعطي حق الرقابة والنصح للطرفين كل ذلك لتكامل نظام المسؤولية ، وينتظم بناء الدولة والمجتمع على أسس متكافئة من الحقوق والواجبات .
    ونستدل من هذه الآيات والأحاديث البلاغات الإرشادية أن الفرد مسؤول عن نفسه وعمله ، وكما جعله مسؤولاً عن الآخرين ، وحمله مسؤولية الإصلاح الاجتماعي ومقاومة الفساد ،و كل أنواع الفساد ، الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ….الخ ، وشبه المجتمع بطائرة أو باخرة تحمل ركابها في السماء أوالبحر فالكل مسؤول عن رعاية هذه الطائرة أو الباخرة وصيانتها من العبث والسقوط إلى الهاوية معناه ذهب الجميع ، وهذه هي المسؤولية التكافلية ، فالكل مسؤولون وأن تأخر بعضهم عن مسؤوليته وسكت ولم يتحمل واجبه في الإصلاح ومقاومة الفساد ، سيعين على سقوط الطائرة أو الباخرة وسيشارك في أهلاك نفسه أيضا. وقد صور رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام هذه المسؤولية التكافلية بقوله : ( مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقال الذين في أعلاها : لا ندعهم يصعدون فيؤذوننا ،فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.) . إذن أن كل مكلف في الجامعة عليه المسارعة في صيغة المسؤولية ..( التكليف الكفائي ) في أي عمل يخدم المصلحة العامة للدولة ،فليس مسموح لأفراد المجتمع أن يتواكلوا ـ أي أن يتكل بعضهم على بعض في القيام بالأعمال ذات الطبيعة الجماعية ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ذات البين ونصرة المظلوم ومساعدة الفقراء والمساكين وحب الأيتام وكل هذه الأمور والتكاليف موجة لجميع المكلفين ، فإن ترك أثم الجميع .وأن روح المسؤولية والإحساس بها يجب أن يتبع من داخل الذات ، يجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويشعرها بالمسؤولية الذاتية . كما ورد في الحديث الشريف : (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) .فلنستثمر الزمن ولنحسن توظيف طاقات الوطن والأفراد ، فعلى الذي يجد ساعات من الفراغ أن يستغلها بالتربية والتثقيف الذاتي وبالعناية بأبنائه وأسرته وهذه فرصتنا أن نفرض على أنفسنا الالتزام بالعدل في كل شيء وتوجهنا إلى الإحسان للآخرين ووصل أرحامنا وابتعادنا عن الفحشاء والمنكر والبغي والعدوان على الناس، وكيفية تعاملنا مع كلمة الله .. وكيفية ا لتعامل مع الفكرة والمعنى في بناء الوطن ووحدة الإخاء فيه.
    (فَبَشِّرْ عِبَادِ ) الزمر/ 17 .
    ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر/ 18 .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  45. سيد صباح بهبهاني Says:

    التربية السليمة هي التربية التي تراعي التكوين الإنساني.. كما تدعو إلى التفكير والعمل لبناء الوطن وحماية مؤسساتها ….!
    سيدصباح بهبهاني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) 77 القصص.

    تتحدث هذه الآية الكريمة عن مبدأ التوازن في السلوك الإنساني ، واحترام الحقوق المادية والغريزية للجسم والعناية به والاهتمام بشؤون الحياة كافة ، كما تدعو إلى التفكير والعمل من اجل عالم البقاء والخلود . أن الإنسان كما خلقه الله وحدة حياتية متكاملة متناسقة من الغرائز والعقل والإرادة العواطف والمشاعر ، وان التربية السليمة هي التربية التي تراعي التكوين الإنساني بعناصره المادية والجسمانية والعقلية والنفسية وتهتم بربطه بعالم الآخرة.. لئلا يحدث الانفصام بين القيم الروحية والجسدية ، ويحدث الاختلال في توازن الشخصية ، وقد رفض الإسلام الرهبانية وحرمان الجسد ، ودعا في العديد من أحكامه وتشريعاته إلى رعايته والعناية به . والإسلام دعا لإعطاء الجسم حقه من الشراب والطعام واللباس والسكن والعلاج والجنس …. الخ بدلالة الآية الكريمة أعلاه وآيات تفصيلية أخرى . واعتبرها ضرورات حياتية يجب توفيرها للإنسان . ولذا فان التربية الإسلامية تسعى لتركيز هذه المفاهيم في عقل الطفل ونفسه ، وان الأباء يتحملون مسؤولية العناية الجسدية بأبنائهم . لذا تبدأ عناية الإسلام الجسدية بالطفل وهو نطفة في بطن أمه ، فقد حثت التوجيهات الإسلامية المرأة الحامل على تناول أنواع الأطعمة ليكون الطفل سوي الخلقة ، متكاملا ، جميل الصورة و ترعاها العناية الإلهية.
    كما حرمت الشريعة الإسلامية كل ما من شأنه أن يضر بالحمل ، ف ( لا ضرر ولا ضرار) كما جاء في الحديث النبوي الشريف ، وذلك يدعو الأم الحامل في هذا العصر إلى التأكيد من تناول بعض الأدوية وعقاقير منع الحمل التي كثيرا ما تسبب تشويه الطفل والجناية عليه جسديا ونفسيا ، فالإضرار به وتشويه خلقته عمل محرم ومسؤولية شرعية وحين يولد الطفل تبدأ مسؤولية الأباء الشرعية بالعناية به وحمايته من أمراض الطفولة . فالكثير من الأباء يتساهل في توفير الوقاية الصحية ..أو يهمل بعض الحالات المرضية التي تنتاب ..فتتطور إلى مرض عضال يصعب بعد ذلك علاجه .. والأب مسؤول مسؤولية عن وقاية أبنائه من الأمراض والحفاظ على صحتهم بتوفير الغذاء والدواء اللازم لهم .. ولا يعذر ألا العاجز عن توفير ذلك من عنده .. أو من خلال مــؤسسات الدولة المختصة بشؤون الطفل والأباء مسؤولين للمتابعة.
    وينبغي للأباء أن يعودوا الطفل العادات الصحية السليمة ألي حث الإسلام على الاهتمام بها .. كتربيته على عدم الإسراف في تناول الطعام والشراب واللباس والأنفاق المادي الذي نهى الله عنه بقوله : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) 31 الأعراف
    ومما ينبغي تدريب الطفل عليه بالنظافة الجسدية ونظافة اللباس والبيت والمحيط والأناقة في اللباس والطعام قال تعالى : (مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )6 المائدة.
    (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) الأعراف /32
    والإسلام دين القوة والفتوة ..لذا أمر المسلمين أن يوفروا كل وسائل القوة والأعداد الجسدي بقوله تعالى : (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ.) الأنفال /60 .
    من هنا كانت تربية الطفل على الاهتمام بالرياضة البدنية وزرع روح الفتوة والقوة في نفسه مبدأ أساسا من مبادئ أعداد الأجيال مع حكمة الأخلاق والتصرف .. وبناء الأمة وبالإضافة إلى ذلك فان روح القوة والفتوة لها الأثر البالغ في رعاية صحة الطفل والنا شئ .. وتنمية شخصيته ، والحفاظ على ثقته بنفسه لمواجهة الصعاب . وقد جاء الحث النبوي الكريم على التربية البدنية بقوله (ص) : (علموا أولادكم السباحة والرماية) و مما يتسامى بالاهتمام الرياضي والتربية البدنية هو السيرة العلمية للرسول الكريم محمد (ص) فقد كان الرسول فتى فارسا مقاتلا ..بل وكان يدخل في عمليات سباق الخيل ، فكان يكسب الجولة ويتفوق في غالب الأحيان كما خسرت ناقته إحدى جولات السباق التي دخل فيها. وكان (ص) يجري السباق بين أصحابه ، ويضع الجوائز للفائزين تشجيعا منه لروح القوة والرياضة والفتوة . وصارع ركانة الذي كان معروفا بالقوة والغلبة فصرعه الرسول وغلبه. والنوم هو أحد العناصر الأساسية في حياة الإنسان الجسدية والعقلية والنفسية والحفاظ على الوقت والراحة ..وتدريب الطفل على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أهم عناصر تربيته على رعاية الصحة الجسدية والنفسية ..وكيفية استفادته من الوقت ..و صدق تربيته وتحسيسه بان للجسد أركان ..تتوجب الالتزام بها لقوله تعالى في سورة الأنعام 158 : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) وفي سورة الأعراف 33 : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وكما ينبغي تدريب الأبناء على العادات الصحية الجيدة وتنشئتهم عليها يجب أيضا نهيهم عن تناول المحرمات وممارسة العادات الجسدية المحرمة ، وتدريبهم على ترك العادات السيئة والمكروهة . ومما يبعث على القلق والخوف على مستقبل الجيل المسلم والأجيال المتعايشة معنا لتنفيذ الرسالة الإلهية لبناء الفرد والمجتمع والموازنة بين حقوق الفرد والجماعة ..لذا فان مسؤولية الأباء تكون صعبة وخطيرة لحماية الناشئين والمراهقين من السقوط ..! من دون دعم الدولة ومؤسستها ..والإجراءات الوقائية هي التربية الإيمانية وتعميق الأخلاق الإسلامية وبيان خطورة مضار الأعمال المحرمة والممارسات المحرمة .. وما تنتجه من أمراض وسقوط اجتماعي ..وواجب الأسرة أبعاد هم من أصدقاء السوء ومراقبة سلوكهم بصورة مستمرة .. واستخدام العقاب الأدبي عند الحاجة للردع عن الوقوع في الهاوية .. الفت نظركم أن من العادات الضارة التي لا يهتم الأباء بردع أبنائهم عنها هي عادة التدخين التي غدت وبالا على الصحة والاقتصاد .. والتدخين له دوافعه النفسية عند الصبي والمراهق … وبإمكان الأباء ردع أبنائهم عن تلك العادة بالتوعية والمنع وحسن التوجيه النفسي الذي يشعر المراهق باحترام شخصيته أمام الكبار…وعلى الأباء تربية أولادهم على أساس المحبة وزرع الإخاء في البيت..!
    وحثه لبغض روح الطائفية البغيضة التي لا تنتج سوى هدم المجتمع والانحراف بين صفوف الناس وهدم أفكارهم وسلوكهم ..وزرع صالح الأعمال الصالحة في تطوير الأجيال وكيفية بناء وطنهم بوحدتهم وصلاح البيئة الاجتماعية وفرض الأمر بالمعروف بين الأولاد ..وهذا من واجبات ومسؤوليات الأباء والأسرة قبل الدولة ومؤسساتها إذ قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران/104.
    وهنا يستهدف القران فهم أخلاق اجتماعية ودراسة لتشريع التربية الصالحة ضمن تنظيم الحقوق والواجبات والمسؤوليات إلى جانب حقوق الفرد ..وتكوين الروابط الاجتماعية البناءة ..لذا فان تربية البيت يحمي الدولة ومؤسساتها ..في شد التحابب والإخاء للعيش في مجتمع يعرف حقوقه وواجباته على المجتمع ..كما يعرف حق المجتمع عليه..ويحين كيفية التعامل مع الأفراد والهيئات والمؤسسات الاجتماعية .. وتخفيف العبي عن الدولة لتستثمر صرفها في مشاريع أخرى للبد ..ويدا بيد لبناء مستقبل أفضل وحسن المعاشرة والتعاون لبناء الخير والصلاح في ربوع الوطن .
    المحب والمربي
    سيد صباح بهبهاني
    Ingolstadt – Germany
    behbahani@t-online.de

  46. سيد صباح بهبهاني Says:

    لماذا هذا الإهمال والإذلال لليتيم ، رغم أن الإسلام والقرآن يكرم اليتيم…؟
    هذا الموضوع هدية وإهداء لحياء ذكرى الأمير الكويت الراحل الأب الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح لإيمانه الكامل لدعم المبادئ الإسلامية وحبه لليتيم والوطن وخصوصاً نحو على أبواب شهر رجب المرجب طيب الله ثراك وجعل الجنة مثواك وحشرك بجوار من تحبهم جوار رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، لقول رسول الله
    وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى.فهنيئا لكم ذهب جسدك وبقى ذكرك ومناقبك الجميلة،لعلمي أن الأجسام تفنى والذكريات تبقى.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة /177 .
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / 220 .
    (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان/8 .
    (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد/15 .
    (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء) النساء /3 .
    (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ) النساء /36 .

    (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) النساء /8 .
    ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) الماعون /1 . (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) الماعون/2 .
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) البقرة /220 .
    وقال تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) النساء36 .
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    وحسبك عارأ أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد
    وفي الحديث : [ أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم] .
    قال الرسول صلى الله عليه وسلم من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه أبن ماجة
    قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (من مسح رأس يتيم لم يمسحها إلا الله كان له بكل شعرةَ مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلي يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه
    وأعلم عزيزي رحمك الله أن لله عليك حقوقاً محيطة لك في كل حركة تحرّكتها ، أوسكنة سكنتها أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها وآلة تصرفت بها :: بعضها أكبر من بعض وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرع ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، وهي كثيرة والحقوق الجارية كما ذكرت كثيرة ومتنوعة بقدر علل الأحوال وتصرف الأسباب ، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه وسدده ، واليوم وقد قرب شهر رجب المرجب وهو من أشهر الحرم وعلينا جميعا أن نكرم اليتيم الذي أصبح من المنسين اليوم وللأسف الشديد و
    نرى أن الشارع الحكيم سبحانه و تعالى قد أكد وشدد في موضوع كفالة اليتيم ورعايته أعلاه والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد لنا
    أن إكرام اليتيم والمحافظة على أمواله وتنميتها والأنفاق عليه واجب على كل مسلم مستطيع، فمن كان كافلا لليتيم قائماً على رعايته بتقوى الله فليستبشر، ومن كان مقصراً فليستغفر.، فإن ظلم اليتامى وإيذاءهم وأكل أموالهم بالباطل حرام وظلم وسحت، نسأل الله أن يجيرنا من ذلك ، وقال تعالى في الآيتين الكريمتين مرة يصف أمره في حق ذي القربى ومرة اليتيم ..
    : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ 90 .
    (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) النور /22 .
    ومن هنا ين ينظر التشريع الإسلامي إلى أن المال هو ملك لله عز وجل ، والناس مستخلفون
    فيه ، وقد دعا الإسلام إلى العدالة الاجتماعية ، ووضع منهجاً متوازناً في التوزيع الاقتصادي لحل مشاكل المجتمع . ومن الجدير ذكره أن التفاوت المعاشي بين أفراد المجتمع ، ولا سيما ذوي القربى يحرك نار الحقد والكراهية ، ويؤجج روح الصراع ، ويقود إلى مشاكل النفسية والتخلف والأجرام في أحيان كثيرة . لذا دعا الإسلام إلى حلّ مشكلة الفقر والتغلب عليها . وبالإضافة إلى دعوته إلى العمل والمثابرة
    ولبناء الروابط والعلائق الاجتماعية المتماسكة بين ذوي الرحم والقربى ..مساعد اليتيم
    و دعا الإسلام الإنسان إلى صلة الرحم بكل ما يعزّز العلاقة ، ويعمق الرابطة النفسية والوجدانية مع رحمه وذوي قرباه ..نظر يا أخي إذن التربية تلعب دورا أساسياً في هذه المجالات وهنا الواجبات والاهتمام بشؤون الأرحام والأيتام من ذي القربى خاصة ،
    حل مشاكلهم ومثلا تقديم الهدية والتهنئة بما يرهم ، والتعزية بما يؤلمهم وعيادة مريضهم والتواصل كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه السلام : [ صلوا أرحامكم ولو بالسلام ] .
    وفي الآية 215 سورة البقرة تؤكد النفقة على اليتيم
    إذا لم يكن لليتيم مال فإن النفقة عليه تكون واجبة شرعا على قريبه الغني – من باب صلة الرحم – وقد اعتبر الله تعالى النفقة على اليتيم الفقير من أقرب القربات اليه، ومن أعظم وجوه الخير التي ينبغي على المسلم أن ينفق أمواله فيها.ومن نفس السورة آية 177 أعلاه يؤكد إذا لم يكن لليتيم قريب غني فكفالته والنفقة عليه واجب شرعي واجتماعي يقع على جميع أغنياء المسلمين وحق في عنق كل مسلم .
    وأما هدي المصطفى في التحذير من أكل مال اليتيم فقوله عليه الصلاة والسلام: (اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله – والسحر – وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق – وأكل الربا – وأكل مال اليتيم – والتولي يوم الزحف – وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) متفق عليه. وفي سورة النساء الآية /6 يطلب الله تعالى من الأوصياء على أموال اليتامى أن يتعففوا عن الأكل من هذه الأموال إن كانوا من الأغنياء، ويقنعوا بما رزقهم الغني الحميد، وإن كان الوصي فقيرا فله أن يأخذ أجرة أدارته لأموال اليتامى حسب العمل الذي يقوم به.وكما يؤكد ويحذر سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية /3 . الوصي على أموال اليتيمة من التعسف واستغلال وصايته وولايته عليها وعلى أموالها، فيكرهها على أن تتزوج بأحد أبنائه طمعا في استبقائها هي ومالها تحت سيطرته.وكما يؤكد لنا وجود نفوس قاسية قلوبهم فلم يعاملوا اليتيم معاملة حسنة ولم يعطفوا عليه بل ولم يكرموه أو ينفقوا عليه من مال الله الذي بسطه عليهم ،بل دعوه دعا عنيفا بجفوة وغلظة الفت نظرك يا عزيزي أن مثل
    هؤلاء لا يوجد في نفوسهم إيمان حقيقي، فلو تأكد لهؤلاء الإيمان بالله واليوم الآخر والجزاء والحساب لما أقدموا على – دع اليتيم وظلمه وقهره، بأكل ماله، وعدم الإحسان إليه وعدم العناية به والرعاية لشؤونه، ومن رحمة الله تعالى باليتيم أمره جل جلاله بالمحافظة على أموال اليتيم وتنميتها واستثمارها بأمانة بالغة ورعاية حازمة دون المغامرة فيها، قال تعالى أعلاه مؤكداً من سورة البقرة /220 . عزيزي أستمع إلى قول الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه حين جعل منزلة ومقام كافل اليتيم عند رب العالمين كمنزلة النبيين، قال عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري وأبو داود والترمذي. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام يمسح على رؤوس اليتامى رأفة بهم وشفقة عليهم ، امتثالا لأمر الله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) في سورة الضحى آية 9 .
    أي لا تقهره، ولا تذله بقول أو فعل أو نظر، حتى لا يشعر وكأنه منبوذ أو كالخادم في بيت كافله، فيراعي حالته النفسية، حتى ينشأ اليتيم سوي السلوك، مستقيم الأخلاق، حكيم التصرفات، محبا للخيرات والطاعات، غير معقد في سلوكه أو منطو على نفسه، أو حاقد على أهله ومجتمعه، أو جانح للشرور والآثام، فعلى كافل اليتيم أن يكون له كالأب الرحيم، يعامله كما يعامل أولاده ويساويه بهم في المأكل والملبس والمشرب والعمل. ويذكر الله جل جلاله الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام لقوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) الضحى/6 يذكره أن اليتيم ضعيف يستدر رحمة الرحماء ، ويستجلب حنان ذوي الشفقة الأتقياء ..يذكره كيف ولد يتيما بمكة المكرمة ، وكيف كفله جده عبد المطلب ، ثم توفى الله أمه آمنة وهو في السنة السادسة من عمره ،ثم توفى جده عبد المطلب وهو في السنة الثامنة من عمره ، فتعهده عمه أبو طالب رغم فقره وكثرة عياله وهكذا سخر الله له قلب جده وعمه ، فلم يشعر بفقدان الحنان ، وألم الحرمان ، لأنه كان محل عناية الله .
    نعم إن نبينا صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، عرف ما يهز مشاعر اليتامى ، وما
    يواسيهم، وما يفرح قلوبهم، وما يكدر خواطرهم، وما يؤلمهم، وما يسعدهم، فأمر بإكرامهم، وأوصى بهم خيرا، وحث على إيوائهم وحسن معاملتهم، قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) رواه ابن ماجة. وللأسف اليوم من لليتامى في مثل هذه الظروف … يتغافل كثير من الناس ، شغلتهم أموالهم وبنوهم ، في الوقت الذي أمر به القرآن الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على هذه الوجوه الصغيرة. وفي القرن الماضي كانوا الناس ارحم وأن أيمانهم كان أكثر استحكاماً من اليوم الذي نعيشه ولكن يوجد من هذا الصنف المؤمن أيضا كما قيل لو خليت قلبت ..!
    وعلى الرغم أن الإسلام والقرآن والسنة النبوية تكرم اليتيم وأن نظرة الإسلام إلى مجتمع اليتامى نظرة إيجابية واقعية فاعلة ، لعب فيها عنصر الأيمان وحافز الثواب دوراً أساسياً . فهم في المجتمع المسلم ليسوا عالة على المجتمع ولا عبئا على أفراده ، وإنما هم من المنظور الشرعي حسنات .
    حافز الأجر هذا هو الذي جعل الأم الصابرة تتعلق بأطفالها بعد وفاة زوجها في صورة مشرقة من عطف الأمومة على الطفولة . فهجرت الزينة والتبرج ، ونزعت الراحة من نهارها والنوم من ليلها تحوطهم بأنفاسها وتغذيهم بدمها قبل حليبها حتى ذهبت نضارتها لم يهزمها الموت بل اعتبرته جزءا من استمرار الحياة ، فالآن يبدأ دورها .
    لم تكتف هذه الأم الطيبة بدور الأمومة ، وقرنت إليه كفالة الأيتام أيضا ، فمنحت ليتاماها بصمودها هذا أمتن عروة يستمسكون بها تغنيهم عن البحث خارجا عمن يأويهم ، ثم شكر النبي لها ومدحها فجاءت جائزتها مجزية وثوابها مضاعفا . مشهد بليغ يصوره هذا الحديث الشريف ، في رسالة واضحة إلى المجتمع مضمونها :
    أن الأم أولى باليتامى من أنفسهم
    أن الأمومة هي الملاذ الثاني لليتيم بعد الأبوة . فليس بعدها إلا الضياع أو يد محسن . ( أمومة بديلة)
    إن كان هذا ممكنا في أم مع أولادها لأنهم قطعة منها ، فهو ممكن أيضا مع كل امرأة صالحة تريد القيام بهذه المهمة الشريفة مع أطفال ليسوا منها . مع أجر أكبر وثواب مضاعف حتما.ويا عزيزي أن كنت تؤد الفوز بجوار الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ساهم في مشاركة بناء الأخلاق الاجتماعية الأصلية وشد وحدة روابط الوطن (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) المطففين /26 .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  47. سيد صباح بهبهاني Says:

    الوسيلة إلى نيل الفضيلة ..واحتضان الخير …!
    سيد صباح بهبهاني

    أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا
    فإذا ذهب إلي القبر فارقه المحبوب…!
    فجعلت الحسنات الحبيب فإذا دخلت القبر دخلت معي ..كما قال تعالى في بعض عباده المؤمنين :
    (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) البقرة /165 . وهؤلاء لا يحبون إلا الله ، لا يختلط حبهم له بحب غيره ولا يتغير ،يحبون الله بأرواحهم وقلوبهم ، بل بالله لله ، لا تتغير محبتهم لكونها لا لغرض ،ويبذلون أرواحهم وأنفسهم لوجهه ورضاه ويتركون جميع مراداتهم لمراده ويحبون أفعاله وإن كانت بخلاف هواهم ، ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    حبيب لست أنظره بعيني … وفي قلبي له حب شديد
    أريد وصاله ويريد هجري … فأترك ما أريد لما يريد .
    وهذه الصفة للذين أفرغوا شواغل القلب من الهوى..! وجدوا في العمل والمعرفة واستعدوا للآخرة ، ولهذا السبب قالت زليخا ليوسف عليه السلام عندما عاتبها بحق التقصير معه …! مجيبة له ( قائلاً يا رسول الله ! إنما كنت أحبك قبل أن أعرف ربك ، فأما إذ عرفته فلا أؤثر على محبته محبة من سواه ، وما أريد به بدلا ) .وأن عجز بعض الناس عن القيام بحق المحبة هو ضعف المعرفة .
    أني نظرت إلي قول الله تعالي: ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ) النازعات /40. (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات /41.
    فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله، لإحياء المحبوب والمنسوبين له ، وبغضت أعداء الحبيب
    تعظيماً للمحبوب وإجلالا له ، وهيبة منه وغيرة على سره ، فإن الحب سر من أسرار المحبوب ، فلا ينبغي إفشاؤه ، وأجهدت النفس أن احظي بالحصول المعرفة والمحبة التي تنبغي أن تكون له سبحانه .ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    لا تخدعن فللمحب دلائل .. ولديه من تحف الحبيب وسائل
    منها تنعمه بمر بلائه .. وسروره في كل ما هو فاعل
    فالمنع منه عطية مقبولة .. والفقر إكرام وبر عاجل
    ومن الدلائل أن يرى من عزمه .. طوع الحبيب وإن ألح العاذل.
    أني نظرت إلي هذا الخلق فرأيت أن كل من معه
    شيء له قيمة حفظه حتي لا يضيع ثم
    نظرت إلي قول الله تعالي: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ )المحل /96. فكلما وقع في يدي
    شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده ، فهذه التجارة المربحة تمسكت بقوله تعالى : ” يرجون تجارة لن تبور ، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله” .وما قاله خير الثقلين أبو الزهراء البتول رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : والذي بعثني بالحق [ نبيا] إن من يدع الدنيا ويقبل على تجارة الآخرة ، فإن الله تعالى يتجر له من وراء ، قال تعالى : ” رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار “.
    ووفقت أن قوله الحق “إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه”.
    أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل يتباهي بماله أو
    حسبه أو نسبه ثم نظرت إلي قول
    الله تعالي: (أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )الحجرات / 13 . فعملت
    في التقوي حتي أكون عند الله
    كريما، ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    والحزم تقوى الله فاتقين … ترشد وليس لفاجر حزم
    والمرء أكثر ما يعاب به … خطل اللسان وصمته حكم.
    وقيل أيضاً في هذا الصدد :
    يا صاحب الكبر الذي قد علا به .. إذا كنت يوماً في التراب فما الكبر .
    أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض
    ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد
    ثم نظرت إلي قول الله عز وجل: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )الزخرف /32.

    فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت أن القسمة من
    عند الله فتركت الحسد عني ،لأن الحسد يأكل الأيمان كما تأكل النار الحطب.وأن أول من قتل وأقتل من جراء الحسد وقابيل قتل أخوه هابيل .ولعلمي أن الحسد وباء ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت .. أتاح لها لسان حسود
    لو لا اشتعال النار فيما جاورت ..ما كان يعرف طيب عرف العود
    لو لا محاذرة العواقب لم تزل .. للحاسد النعمى على المحسود.
    أني نظرت إلي الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي
    بعضهم علي بعض ويقاتل بعضهم بعضا .
    ونظرت إلي قول الله تعالي(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )فاطر/6. فتركت عداوة
    الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده ، خوفاً من الوقوع في الغرور كما قال أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه : ((( وأنكم جعلتم عيوب الناس نصب عيونكم وعيوبكم وراء ظهوركم تلمون من أنتم أحق باللوم منه ، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا وقد سددتم أبوابه وطرقه ؟ فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم وأخلصوا سرائركم وأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر فيستجيب الله لكم دعائكم . ولهذا السبب تفرغت لعداوة الشيطان .

    أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد
    نفسه ويذلها في طلب الرزق حتي انه
    قد يدخل فيما لا يحل له.
    ونظرت إلي قول الله عز وجل: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا )هود /6 . فعلمت
    أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ
    وتركت ما لي عنده ، لقول أبي عبدالله رضوان الله عليه أنه قال : أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غداً .ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    يا من بدنياه أشتغل وغره طول الأمل .. الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل .ولهذا السبب اشتغلت فيما يرضي الله، ويصف بعض الصالحين اختيار الموت على الحياة في رضا الله ..!أذل الحياة وذل الممات ؟! وكلا أراه طعاما وبيلا ..فإن كان لابد من أحدهما فسيري إلى الموت سيرا جميلا.
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    فمن الذي يخفى عليك .. إذا نظرت إلى قرينه
    رب امرئ متيقن .. غلب الشقاء على يقينه
    فأزاله عن رأيه .. فابتاع دنياه بدينه .
    أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل
    علي مخلوق مثله , هذا علي ماله
    وهذا علي ضيعته وهذا علي صحته وهذا علي مركزه .
    ونظرت إلي قول الله تعالي (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )الطلاق /3 . فتركت التوكل علي
    الخلق واجتهدت في التوكل علي الله ، ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    توكلت على الله وما ارجوا سوى الله .. وما الرزق من الناس بل الرزق من الله ، واجتهدت في عمل الخير ونعم ما قيل :
    لا تبخلن بالدنيا وهي مقبلة .. فليس ينقصها التبذير والسرف
    فأن تولت فأحرى أن تجود بها .. فليس يبقى ويلقى شكرها خلف.
    وما علينا سوى الاجتهاد في الله وإكرام العلم والعلماء وإنقاذ الجامعة من أيدي السفهاء . ونعم ما قيل :
    وكنزا لا تخاف عليه لصا .. خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
    يزيد بكثرة الإنفاق منه .. وينقص إن به كفا شددتا
    فلو أن ذقت من حلواه طعماً.. لآثرت التعلم واجتهدتا
    ولم يشغلك عن هذا متاع .. ولا دنيا بزخرفها فتنتا
    ولا أنهاك عنه أنيق روض ..ولا عذر حرسه كلفا
    جعلت المال فوق العلم جهلاً .. لعمرك في القضية ما عدلتا
    وبينهما بنص الوحي بين .. ستعلمه إذا طه قرأتا
    فإن رفع الغني لواء مال .. فأنت لواء علمك قد رفعتا
    ومهما اقتض أبكار الغواني .. فكم بكر من الحكم اقتضضتا
    وإن جلس الغني على الحشايا .. فأنت على الكواكب قد جلستا.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  48. سيد صباح بهبهاني Says:

    كفالة اليتيم طريق إلى الجنة …!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) سورة البقرة الآية 220
    (وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيم) سورة النساء الآية 127
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ َ) سورة البقرة الآية 177
    (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) سورة البقرة الآية 215
    (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) سورة النساء الآية 36
    (كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) سورة الفجر الآية 17
    (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ) سورة الضحى الآية 9
    (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُور) سورة الإنسان الآيات 5-22
    (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ) الأنعام /.152
    (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الماعون /.2
    (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) النساء/2.
    (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى) النساء /10
    (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) الأنفال /41

    هل تريد أن تكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟
    هل تريد أن تكسب مئات الحسنات بعمل يسير جدا؟
    إذا أردت ذلك كله فكن لليتيم مكان والده ، أحسن إليه ، اقترب منه ، ابتسم له .. امسح رأسه ، طيب خاطره ..أدخل البسمة على روحه الظامئة.
    الإحسان إلى اليتامى من أعظم البر والأجر : وقد جعل الله تعالى الإحسان إلى اليتامى من أعظم الدرجات ونوعا عظيماً من البر ، فقال تعالى أعلاه من سورة البقرة الآية177. وأن القرآن يذكر لنا أكثر من 30 آية في مختلف السور في النص الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والسنة النبوية وأهل البيت والصحابة كلهم كرموا اليتامى والأرامل وذكرت ما فيه الكفاية ألفت نظرك عزيزي هل تحب أن تكون جار رسول الله والراشدين وأهل البيت وصالحي المؤمنين يوم لا ينفع مالاً ولا بنون … وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قد بلغ من عنايته باليتيم إذ بشر كافليه رفقاؤه في الجنة،
    جنة عرضها السموات والأرض حين قال : ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ” وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.وقد قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ولا منزلة أفضل من ذلك. وفي إحسان اليتامى نجاة إذ قال تعالى : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
    وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ
    فَكُّ رَقَبَةٍ
    أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
    يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد 11 ـ 15 .
    نعم يا عزيزي أهوال يوم القيامة عظيمة وكربتها شديدة وقد جعل الله لكافل اليتيم منها نجاة ومخرجاً في سورة البلد أعلاه .
    وبذل الحنان لليتامى يذهب قسوة القلب ، عندما شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قسوة قلبه فأوصاه أن يمسح رأس اليتيم .
    ومدح النبي نساء قريش لرعايتهن اليتامى: ” خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ،أحناه على يتيم في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده”.
    ولما أستشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه تعهد الرسول أولاده وأخذهم معه إلى بيته ، فلما ذكرت أمهم من يتمهم وحاجتهم ، قال: ” العيلة ( يعني الفقر والحاجة) تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة”.
    ورعاية مال اليتيم اليوم مسؤولية الدولة ومؤسساتها لأن الذين تيتموا من جراء الحروب والدمار الدولة الفتية هي المسؤولة على أبنائها وعلى أمهاتهم الثكلى وأن الدولة من واجبها الشرعي التخفيف عن ذويهم واحتضان أيتام الوطن . وأن كان العارض في حالة السلم أيضاً المسؤول الأول هي الدولة. واليوم مأساة الحرب والويلات.. وبعد أن فرز الحرب
    الحرب أرامل وأيتام ومعوقين والثكلى…!، وليس من الوفاء التغافل عنهم ، بعد أن قدم أولياهم أروحهم للوطن ونصرته ولذلك اعتبر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ( الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل الصائم النهار). ووعد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام كافل اليتيم بأن يكون رفيقه في الجنة ..هل تود مجاورة الحبيب يا ترى؟ وأن التكافل مع من أوذي في الله ، أو أصيب في سبيل الله ، وإن الواقع العملي لمجتمع المسلمين الأوائل ، كان يمثل أسمى صور التكافل ،ابتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين والصحابة الكرام وأبتدأ برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ” من مسح يده على رأس اليتيم ترحماً له كتب الله له بكل شعرة مرة عليه يده حسمة” وقيل عن الإمام الرضا رضوان الله عليه :أن اليتامى والمساكين وأبن السبيل عام في المشرك والذمي والغني والفقير ، خصه من له الصفة . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : “إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ” .وكان الإمام الحسين رضوان الله عليه ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين .وقيل لكل شيء حيلة ،وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رؤوس اليتامى ، والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج الناس ، والتفقد للفقراء والمساكين.وعن أبي عبدالله رضوان الله عليه قال : قال أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه ورضوان الله عليه في خطبته : أنا الهادي ، أنا المهتدي .أنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل . وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف .وأن المهاجرين من أحوج الناس إلى أنصار يتكافلون معه، لغربته وفقره وانقطاعه….وقد ضرب أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر الأمثلة في التكافل مع إخوانهم المهاجرين، وكان منها أن أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقسم النخل، بينهم وبين المهاجرين، فقال: لا. فقال الأنصار: ( تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة) وبذلك عمل بعض المهاجرين في بساتين الأنصار، وقاسموهم الثمار، وحُلّت مشكلة البطالة والفقر، وكان من صور تكافلهم أن المهاجر كان يرث أخاه الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى رسول الله بينهما، وكانت مرحلة استصفت النفوس، وأخلصتها لله، ثم نُسخ ذلك.
    وهذا التكافل لا يبرز بأسمى صوره، إلا كلما تعمقت معاني الأخوة والإيثار، واندثرت جذور الأنانية والاستئثار. وقد صور هذا التكافل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل عليه رجلً أصيب في وجهه في غزوة فأمر
    بإعطائه ألف درهم، و كل ساعة يزيده ألفا، حتى استحيا الرجل فخرج، فقال عمر: ( أما والله لو أنه مكث، ما زلت أعطيه ــ ما بقي من المال درهم ــ رجل ضُرب ضربة في سبيل الله، خضّرت وجهه) و هكذا يكون الوفاء لذوي سابقة الخير. ومن أسمى الأخلاق: أن يُقابَل التكافل بعفة نفس المحتاج؛ كما فعل علي أبن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم عندما تكفلوا في رمضان وإطعام المسكين واليتيم والأسير و بقوا صياماً وذكرهم الله في القرآن قال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان /8 . ولهذا كان مجتمعهم متماسك وتراهم كانوا يستطيعون أن يجاهدوا في سبيل الله وكانوا فعلاً صفاً ، كأنهم بنيان مرصوص ، واليوم تجد مجتمعاتنا فيه البخل والأنانية متصدعين في داخلهم ، يأكل العداوات والأحقاد صفهم …! فهل يا ترى أي متى نصحوا من غفلتنا…؟ هل نختار ما كان على عهد رسول الله والراشدين ؟ ونرجع ونتحلى بأخلاقهم ..!.

    أن كانت الأيتام لا تجزكم …. فالله يجزيكم عن الأيتامِ
    ونعم ما قيل في اليتيمة:
    إن القبور تنكح الأيامى .. النسوة الأرامل اليتامى
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  49. فارس Says:

    الهما فغر لمن اجتهد في العمل لأجل الاسلام وربنا يعلواالسلام كما علوه الاخيار

  50. امووووووووووووووووووووووووووووووو رة Says:

    وايد عجبني

  51. غير معروف Says:

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    انا ابقي اسال كيف ؟

  52. سيد صباح بهبهاني Says:

    أفضل وسيلة لغرس الأسس والقيم الإسلامية في نفوس الأبناء والجامعة..!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف /2.
    (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف / 3.
    (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) البقرة /44 .
    وعن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر :” يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم في النار ، وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم فيقولون : إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله “. وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : قصم ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك ، فالجاهل يغش بتنسكه ، والعالم ينفرهم بتهتكه.(*1)
    يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في خبر محمد بن عمر (*2) المروي عن الخصال وعن روضة الواعظين : ” إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاثة خصال : عامل بما يأمر به ، تارك لما ينهى عنه وقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة :
    ” وأمروا بالمعروف وائتمروا به ، وانهوا عن المنكر وانتهوا عنه ، وإنما أمرنا بالنهي بعد التناهي ” وفي الخبر” ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه “، والمعنى صريح أن هداية الغير فرع الاهتداء ، والإقامة بعد الاستقامة ، وفيه أن الأول إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به لا على عدم الوجوب عليه ، واحتمال الثاني اللوم على قول فعلنا أو ما يدل على ذلك ولا فعل ، والثالث الإشارة إلى الإمام القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعريض بأئمة المتلبسين بلباس أئمة العدل واليوم نرى منهم الكثير من الداعية الوهابية والتكفيريين وما شابههم من الفرق المستحدث ، ولم أقصد أو أمس أي من المسلمين في مذاهبها الخمسة ، ولكن هي للعامة المسلمين لأن الله سبحانه وتعالى يؤكد في النص في سورة البقرة الآية 44 أعلاه والصف 2 ،3 . وهنا يجب على المسؤول عن الرعية سوى في الدولة أو رب البيت أن يقصد بقوله وفعله وجه الله ـ تعالى ـ وطلب مرضاته خالص النية لا يشوبه في طويته رياء ولا مراء ، ويتجنب في رياسته منافسة الخلق ومفاخرة أبناء الجنس … ومن الشروط اللازمة للمحتسب أن يكون عفيفاً عن أموال الناس متورعاً عن قبول الهدية إذا كان موظف دولة من أرباب المصانع ، لأنها هذه الهدية تحسب رشوة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
    ” لعن الله الراشي والمرتشي ، ولأن التعفف عن ذلك أصون لعرضه وأقوم لهيبته..” (*2). وهنا تلعب القدوة دورا بالغ
    الأهمية في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية الصحيحة للأبناء والأسرة هي المعين الأول، الذي تتشكل وتتحد فيه معالم شخصية الطفل فهي التي تغرس لديه المعايير والقيم الدينية والأخلاقية التي يحكم بها على الأمور، ومدى شرعيتها وصحتها.
    ومن هنا تأتى خطورة دور الأسرة ومن الضروري أن يكون النموذج الذي يقتدي به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم في سلوك الوالدين .
    فالملاحظ الآن افتقاد القدوة النموذجية داخل بعض الأسر الأمر الذي ينذر بالخطر، وفى هذا التحقيق يوضح علماء علم النفس والاجتماع ورجال الدين أهمية القدوة وتأثيرها على الأبناء وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي لا ينتهي حديث عظمته ، ولا تزيده الدهور إلا سناءً وعلوا. وهذا هو موقف القرآن الكريم من المناظرة المشروعة بشكل موجز ، والذي يمكن أن تكون خلاصته : أن ينظر كل من المتناظرين بعين الاعتبار إلى الآخر ، ولا يستهين بآرائه وإن كانت مخالفة للحق في بداية الأمر وأن لا ينسب آراءه إلى محض الباطل حتى ولو كان كذلك في نظره لا حظ قوله تبارك وتعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) سبا/24 . وهنا بإمكان الإشارة إلى أهمية دور القدوة الحسنة في تربية وهداية الإنسان ، إذ إن من المناهج الأساسية التربوية في الإسلام هي القدوة الحسنة وأن القدوة الحسنة هي افضل وسيلة نستطيع بها أن نعلم
    أبناءنا السلوك الإيجابي والقول أن بعض ..:.. الوالدان لديهما اعتقاد خاطئ بأن الابن ينمو بطريقة تلقائية جسديا واجتماعيا ونفسيا ولقد أثبتت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن على الآباء تعليم الأبناء بطريقة إيجابية تبتعد عن النصح والإرشاد وتقوم على تقديم القدوة والصورة المثلى لأبنائهم من خلال الالتزام في أفعالهم وسلوكياتهم .. وفي هذه الآية الكريمة قاعدة كبرى من قواعد التربية : ” وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا” الفرقان /74 ، فأهم ناحية في التربية هي وجود القدوة الحسنة . فالطفل لا يتأثر بالوعظ والكلام ومعرفة النظريات ، فالكلام ـ كما يقولون ـ يدخل من أذن ويخرج من أخرى وخاصة بالنسبة للطفل ، فإن عقليته البسيطة لا تدرك المجردات والنظريات ولا تعيها ، لأن نموه الفكري لا يزال في بدايته ، ولا بد له لكي يفهم هذه النظريات من أن يتجسد من أن تتجسد في شخصية محسوسة ، فيقتدي بها ويعمل على أثرها ،إنه يدرك الخير عندما يرى من يفعله ويعرف السلوك الحسن عندما يرى أباه يفعله وكما يتداول العامة ويقولون : (الولد على سر أبيه ) فالقدوة خير من الكلام مهما حسن وطال ونمق وزخرف .. يقول علي أمير المؤمنين عليه السلام : ” أيها العلماء ربوا الناس بأفعالكم قبل أن تربوهم بأقوالكم ” فالقدوة الحسنة أهم قاعدة في أساليب التربية ، ومن المشكوك فيه أن ينشأ الطفل سليم البنية سليم التفكير والتربية حسن الخلق قوي العقيدة عن طريق الوعظ والكلام ، وهو يشهد أبويه يفعلان خلاف ما يقولان وسلوكهما يختلف عن أقوالهما . فالأب الذي يكذب ويطلب من أبنه أن يكون صادقاً كمن يضحك على نفسه ، لأن أبنه لن يصغي إلى ما يعظه به بل سيفعل ما يفعل وهذا يصدق في كلا عمل أخلاقي ، فإذا أردنا أن يكون الطفل حسن التربية فلا بد من توفير جو صالح ينشأ فيه ، ومن يملأ هذا الجو مثل الأبوين .
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :

    بني أوصيك نلت العز والرشدا … وصية بر فيها الوالد الولدا
    فكر تجد سبل الغايات واضحة … فالفكر إن لم يجد تنبيهة رقدا
    واعمل ولا تتكل إن رمت نيل مني .. فالذهن إن لم يجد تحريكة خمدا
    كن أبن من شئت لا تنظر إلى سلف .. وهذب النفس بالعرفان والجسدا
    وامسك بدينك واعلم أن خالقنا .. ما كان أنشأ هذي الكائنات سدا .
    والطفل في مرحلة الطفولة المبكرة تكون لديه مجموعة من السمات تؤهله لاستقبال كل سلوك إيجابي والعمل به وحين يشب وهو يرى سلوكيات الوالدين تدعو إلى البر والتقوى والإحسان والرحمة والتكافل، لن يتردد في تقليد هذا السلوك لكن حين يلجأ الوالدان إلى النصح والإرشاد فإن الابن ينفر من ذلك ويبتعد عن كل ما يقال له

    ولا تقتصر عملية تعليم السلوكيات والأخلاق الحميدة للأبناء على الأسرة بل إن المناهج الدراسية يجب أن تنمى ذلك داخل الطفل والقرآن والسنة النبوية والحياة العامة زاخرة بقصص التضحية والعطاء والبر والأمانة.. والقصة أسرع وسيلة ننقل بها ما نريد إلى عقل الطفل. وكذلك فإن وسائل الإعلام عليها هي الأخرى أن تدعم هذه السلوكيات ولاسيما التليفزيون

    نظرا لأهمية التربية السليمة للأبناء، وآثارها في حياة المجتمع الإسلامي فان الإسلام لم يترك تنظيم التربية للناس، يصنعونها كيف يشاءون ويشرعونها كما يحلو لهم بل جعل التربية، تقوم على مرتكزات عقائدية وعملية وسلوكية

    ولقد نبهت الشريعة الإسلامية إلى أن نشأة الأطفال في أسر متوازنة مستقرة أهم عامل في التربية السليمة ويتأتى هذا من تطابق القول والفعل وتوافق إرشاد الوالدين لأبنائهما مع السلوك الذي يقومان به فليس من المعقول أن يتفوها بالألفاظ القبيحة وينهيا أبناءهما عنها أو عن ارتكاب العادات القبيحة وهما يفعلانها وهذا كله محرم شرعا وداخل تحت قول المولى عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف /2 . وقوله تعالى : (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ )الصف / 3. وقوله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) البقرة /44 .
    ولرب الأسرة أهمية بالغة في حياة أسرته وقد صور الإسلام رب الأسرة وموقعه من أسرته أحكم تصوير فكما في المأثور (الشيخ في أهله كالنبي في أمته أو قيل في قومه) إن عليه أن يرشدهم السبيل الصحيح ويحثهم على الالتزام بكل ما أمر به المولى.. والحقيقة أن قوامة الرجل في بيته وتربية الأم لأبنائها يجب أن يتحقق فيها معنى القدوة التي يجب أن تقوم على الصدق والأمانة والمثابرة والمتابعة وعندما يذكر المؤمن ربه ويتصل بالقوة العظمى الإلهية ، يتبدد خوفه ويتغلب على ضعفه ويطمئن قلبه ، قال تعالى : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد /28 . وقال سبحانه أيضاً : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) الأنعام /82 . فاٌلإيمان يضفي على طمأنينة عند هبوب عواصف الأحداث ، ويرفع الإنسان فوق مستوى الخوف ، وفي تاريخ أهل البيت عليهم السلام شواهد جمة على ذلك ، فهذا قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام وكان يحب الإمام علياً عليه السلام حباً شديداً ، فإذا خرج الإمام علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال : يا قنبر ! مالك؟ قال : جئت لأمشي خلفك ، فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين ! فخفت عليك ، قال عليه السلام : ويحك أمن أهل السماء تحرسني ، أم من أهل الأرض ؟ ! قال :لا ، بل من أهل الأرض قال عليه السلام : إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئاً إلا بإذن الله عزوجل من السماء فارجع ) (*4)
    وهكذا يكون الإيمان والمصداقية التربوية للأبناء واجباً ومسؤولية في عنق الوالدان وأمانة يسأل عنها الوالدين يوم القيامة لأن الحديث النبوي الشريف واضح وصريح في تقسيم الواجبات : ( كلكم راع مسئول عن رعيته ، فالرجل في بيته راع ومسئول عن رعيته)
    والمسئولية هنا كاملة لا تقتصر على تغذية وستر الأبدان بل وتغذية العقول وتقويم السلوك وليس بمجرد الأقوال فقط بل بحسن الفعل فذلك أدعى للامتثال والالتزام والاقتناع من قبل الأبناء بكل ما يرشدهم إليه الوالدان .

    ويجب أن تعلم أن الإسلام قد سبق وفاق النظم التربوية في التأديب العملي لأطفال اليوم وشباب الغد فهو يجعل التوجيه الصادق متوافقا مع تطبيق المؤدب (الأب والأم).. والذي عليه تقع مسئولية إيجاد القدوة الصالحة داخل الأسرة، حتى لا يفتقدها الأبناء

    الطفل ينمو في الأسرة المكونة من أب وأم يستقى منها قيمه وأخلاقه وسلوكياته، ورسول الله صلى الله عليه وآله ، حث الوالدين على الاهتمام بأبنائهما ورعايتهما وتربيتهما على أسس التربية الصحيحة والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى للميلاد وذلك بالآذان في الأذن اليمنى للمولود عقب ولادته مباشرة وبالإقامة في أذنه اليسرى .

    ثم يكون على الوالدين بعد ذلك تقديم القدوة والأسوة الحسنة له، وما أن يصل سن السابعة حتى يبدأ تعويده على الصلاة كي ينشأ على حبها والتعلق بها والمولى سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) التحريم /6.، وقال الإمام علي عليه سلام الله : (علموهم هذبوهم أمروهم بطاعة الله وعلموهم الخير). وثبت في الصحيحين عن أبن عمر رضوان الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كلكم راع ومسئول عن رعيته ثم أجره التعليم في النوع الأول في مال الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقة.
    وأعلم أن الإمام الشافعي والأصحاب إنما جعلوا للأم مدخلاً في وجوب التعليم لكونه من التربية وهي واجبة عليها. وقال الإمام الحسن عليه السلام : ” علوهم . وأدبوهم ، وفقهوهم”.
    وكل ذلك يمكن حدوثه حين تتطابق أقوال وأفعال الوالدين أمام أبنائهما، وحين يلتزما بحدود الله، لأن أبناءهما عندئذ سوف يلتزمون مثلهما ولقد حث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدق في كل الأمور حتى وان بدت بسيطة .

    فقد دخل صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة وهى تقول لولدها هات (خذ) فقال: أتعطيه؟ فقالت: لا.. قال: لو لم تعطه فإنها كذبة إن التربية جزء من الأمانة التي حملها الإنسان على نفسه يقول تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) الأحزاب /72. ومن الأمانة تربية الأبناء على ما رسمه الله لنا في كتابه الحكيم، وعلى سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم

    من الأسس التربوية وهي في نفس الوقت من أسس أحكام الشريعة الإسلامية أن يكون الأب صادقا في تصرفاته وأقواله وكافة سلوكياته مع نفسه أولا، ومع الناس عندما يتعامل معهم .

    ومن المعروف أن الطفل ينشأ متأثرا بما يدور حوله من أقوال وأفعال وتصرفات فإذا رأى التناقض من قبل من يتولون تربيته فقد الثقة فيهم في كثير من الأحيان، ولهذا فإن الوالدين عليهما تقديم القدوة الحسنة، حيث إن سلوكهما يعد كذلك، عنوان ما يراد غرسه في نفوس أبنائهما، فإذا كان السلوك من قبلهما مستقيما مطابقا لنصائحهما وإرشادهما أدى ذلك إلى تحقيق الهدف المطلوب من التربية السليمة للأبناء .

    أما إذا كان هناك تناقض بين النصائح التي تقدم للأبناء وما يحدث في الواقع من أفعال فلا يجب عليهما أن ينتظرا الثمرة المرجوة من تربية أبنائهما .

    وكما ذكرنا فان هذا الأمر ليس تربويا فقط، إنما هو مطلب ديني والوالدان مسئولان عن التنشئة الصالحة لأبنائهما، فإذا أحسنا تربيتهم بقصد تهيئة الفرصة لهم لإتباع الطريق المستقيم في معاملتهم مع الله ومع الناس كان لهما ثواب من الله على هذه النية، وهذا القصد وهذا العمل التربوي، وإذا تهاونا في التربية الصحيحة لأبنائهما .

    ومن ذلك التهاون حدوث التناقض بين الأقوال والأفعال فان ذلك يشكل معصية لله سبحانه، ذلك لان التقصير هنا يؤدى إلى فتح أبواب الانحرافات بصورها وألوانها المختلفة والمتعددة ولعل أكثرها شيوعا هو ترسيخ صفة الكذب عند الأبناء حتى لا يشعروا بأية غضاضة عند ممارستها والكذب كما هو معروف من أقبح الصفات التي نهت عنها الشريعة الإسلامية .

    يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة /119.، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (عليكم بالصدق فان الصدق يهدى إلى البر وان البر يهدى إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فان الكذب يهدى إلى الفجور ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ).

    إن الوالدين مسئولان عن أبنائهما منذ الصغر حتى يشب الواحد منهم مطيعا لله عز وجل محسنا في سلوكه وتصرفاته تجاه الآخرين .
    يا أعزائي الأبوين المربين أن الحياة عبارة عن سلسلة من
    التجارب والخبرات، بعضها جيد والآخر سيئ، وكل واحدة من هذه الخبرات تجعلك أكثر قوة على الرغم من أنه غالباً ما تغفل عن إدراك ذلك! فكما يقول المثل الضربات التي لا تقصم الظهر تزيده قوه .
    ولذا عليكم أن تعلموا وتعلموا أولادكم ومن يهمكم تربيتهم بأن
    بأن الإحباط والمعاناة التي تتحملهما يساعدانكم دائماً على التقدم للأمام متى اتعظت منهما، فهذا العالم الذي نعيش فيه ما هو في الحقيقة إلا فرصة لك لتطور شخصيتكم، لذا ينبغي أن تبقوا وسط أحداث الحياة ونشاطاتها، فالحياة عبارة عن فصل دراسي تتعرض فيه للاختبار ويتوقع منكم أن تحققوا تقدماً هاماً خلال فترة زمنية معقولة، وإن لم تستفيدوا في فصل الحياة، فإنها ستعيد لكم الدرس تلو الآخر حتى تتعلموا وتنجحوا، وهذا يشبه إلى حدٍ كبير الفصول الدراسية فمتى ما رسب الشخص فإنه إما أن يعيد الفصل حتى ينجح أو ينسحب ويسقط !
    ويجب أن تكونوا العين الساهرة لتربية وتعليم أولادكم وحثهم على الوصايا والتشجيع في كل تقدم ، وان فشل في شيء يجب حثه وتقديم النصائح والأمثال وحضنه وتقديمه في العمل لكسب الثقة بالنفس ، وتقديم النصح كالمعلم وأنت يا عزيزي
    فانظر عزيزي هل كنت تنظر لحالات الفشل بأنها فشل كلي، أم كنت تنظر لها بأنها فشل للمحاولة ذاتها والتي قد قمت بها؟ إذ أن هناك فرقاً كبيراً ما بين الاثنين، فإن كنت تعتقد بأنك شخصياً قد فشلت فهذا من شأنه أن يثنيك عن عمل أو أداء محاولات أخرى؛ لأنك تكون بذلك قد قللت من شأنك، ومن قدراتك الشخصية، وغالباً ما يكون هذا نتيجة لقلة أو انعدام ثقتك بنفسك، أما إن كنت تعتقد أن محاولتك كانت فاشلة، فهذا من شأنه أن يجعلك تقوم بدراسة سبب فشل محاولتك الأولى لتقوم بتجنب مسبباتها .

    وعلى أية حال لا يوجد هناك فشل حقيقي، فما ندعي بأنه فشل ما هو إلا خبرة قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة، إذ أن الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، ويعتبر أن الأمر منتهياً من حيث فشله!!!

    هل تعتبرون محاولاتكم السابقة حالات تجارب وخبرات تكتسبونهامن خلال تعاملكم مع متقلبات الحياة؟ أم تنظرون لها بأنها حالات فشل لكم؟

    أنتم أفضل من يجيب على هذه الأسئلة… وأتمنى أن تكون إجاباتكم بأنكم تعتبرون محاولاتكم السابقة بأنها تجارب وخبرات تكتسبونها لأنكم بذلك لن تتوقفوا من المضي قُدماً في تكرار محاولاتكم لتحقيق النجاح مع تغيير في الأسلوب المتبع حتى تصلوا لمبتغاكم . أشرح لكم تجربة عباس بن فرناس الذي حاول أن يطير لمرات وأخيراً نجح ولكن لم يكن الحظ حليفه ، ولكنه نجح وحقق علوم الطيران ويعتبر أنه أول من وضع أصول الطيران . ومثل نأخذ كيف طور الخوارزمي في بيت الحكمة الفكر الرياضي بإيجاد نظام لتحليل كل المعادلات الدرجة الأولى والثانية ذات المجهول الواحد بطريقة جبرية وهندسية ،لذا يعتبر الجبر والمقابلة للخوارمي هو أول محاولة منظمة لتطوير علم الجبر على أسس علمية منطقية .. ولكن بعد عدة محاولات فشل فيها ولكن لم يستسلم ، وعاد المحاولات العديدة إلى أن نجح .وكذلك الفارابي وأبن حيان الكوفي وأبن طفيل وهو من أعلام الفكر العربي وحي أبن يقظان وأبن رشد والكثير من نوابغ المسلمين والعرب . ومثلا أن البابليون فقد طوروا إسهام علماء المصرين القدماء
    ووضعوا الكثير من القواعد وأهمها طريقة التعويض والاختزال ،كما أنهم توصلوا إلى حل المعادلات ذات المجهولين ص
    3
    = ــــــ س – 7، س2 +ص2 = .5 . وحلوا الكثير من المعادلات التكعيبية بطرق تحليلية جيدة .
    4
    لأنهم لم يستسلموا لتلك المحاولات على الرغم من الفشل؟

    إن تفكيرهم الإيجابي ساعدهم على الاستمرار في المحاولات والجد في العمل، ففي كل مرة كان يفشلون فيها كانوا يقولون أصبحنا الآن نعرف طريقة أخرى (وبالأحرى كانت تجارب وخبرات) كلما كان الرأي أقوى لديهم زادوا في التفكير السلبي لم يؤثر على عزيمتهم بل حققوا لنا وتركوا معالم وثقافات علمية يجب علينا اليوم أن نحميها أو نزيد عليها بالعمل والسعي المثمر .

    وهكذا لكي يقال بأنكم تفكروا بإيجابية عليكم أن تقاوموا كل ما هو حولكم من صعوبات وأفكار سلبية، ولكن بعزيمة تجعل الإنجازات العظيمة قابلة للتحقيق . ونعم ما قيل :
    كن أذنا واعية مفادها .. إن نطقت أو كن فما مفيدها
    كن في التقى سلمانها كن في الهدى .. لقمانها كن في القضا داودها
    وإن تهز القوم أريحية .. للنظم والنشر فكن لبيدها.

    فهل فعلاً لديكم العزيمة والإصرار للمضي قدماً نحو تحقيق هدفكم بالرغم مما قد تواجهكم من استهزاء من قبل الآخرين؟

    وهل لديكم ثقة بالنفس تؤهلكم لتصل لهدفكم؟

    وهل تروى المشاكل والمصاعب على أنها تجارب وخبرات بل فرص من خلالها يتم نجاحنكم في الحياة؟

    ولكن تذكروا بأن تقوموا بالتجربة وأن تثقوا بنفسكم وقدراتكم الذاتية التي قد حباكم الله بها، وسيكون النجاح حليفكم عاجلاً أم آجلاً بمشيئته سبحانه وتعالى.
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    ثق أن للكون رباً جل عن شبه .. وعن شريك له من خلقه أحداً
    قد أرسل الرسل فضلا ثم أعقبهم .. لطفاً أئمة إصلاح لنا وهدى
    لا يظلم الناس عدلا منه حين هدى .. النجدين من طلب الأخرى ومن جحدا
    فمن يمت عاصياً يوم المعاد هوى .. ومن يمت مؤمناً يوم الجزاء سعدا
    هذى أصول بها الإيمان يكمل ..والفروع عشر سيأتي ذكرها عددا
    صوم صلاة زكاة حج من بلغ .. استطاعة مرة في العمر قد وردا
    والخمس يعطي لأبناء النبي من .. المثرين إن ربحوا أو مغنم وجدا
    والنهي عن منكر في الدين جاء .. وبالمعروف أمر لوجه الله قد قصدا
    وأن توالي أهل البيت متخذا .. ولاهم جنة تطفي بها الوقدا
    وأن تعادي من عاداهم وترى .. ذاك الولاء والعداء أجر النبي غدا
    وهم علي ونجلاه وبعدهم .. السجاد والباقر السامي علا وندا
    وجعفر الصادق الأقوال مذهبنا .. وكاظم الغيظ موسى غوث من وفدا
    ثم العلي الرضا ثم الجواد محمد .. ومن بعده الهادي العلي هدا
    وبعده العسكري المجتبى حسن .. والقائم المرتجى أعظم بهم سندا
    من يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت .. جوراً ويغمرها من فيضه رشدا
    هم أئمتنا المفروض طاعتهم .. وفي رقاب البرايا ودهم عقدا
    فما السعيد سوى من نال ودهم .. وما الشقي سوى من فضلهم جحدا
    ثم اعتقدا أن ما بعد الحياة لنا .. موت يقين وقبر يكفل الجسدا
    وعالم البرزخ الموعود بعدهما .. لا بد يأتي وحق كل ما وعدا
    والنشر والحشر في يوم الحساب غدا .. حتم على كل من في قبره لحدا
    لتأخذ الناس اجر السالفات من الأعمال منهم وحاشا أن تروح سدا
    والكوثر العذب يسقى منه كل فتى .. لله في حب آل البيت مد يدا
    وهم لمن رضى الرحمن عنه غدا .. يستشفعون ومن تقبل له خلدا
    ولن يجوز غدا فوق الصراط سوى .. من كان في كفه صك له شهدا
    بأنه من علي وهو تابعه .. ومن سيعطاه يعطي الخلد والرغدا
    هذى وصاياي فاحفظها وكن رجلاً .. مهذباً لصنوف الخير قد قصدا.

    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

    مصادر الأحاديث
    (*1) إحياء علوم الدين ج1/52، ميزان العمل /136 وفي بحار الأنوار نقلا عن منية المريد ،وفي الذريعة إلى مكارم الشريعة /125، كما في المتن ، وفي الأنوار النعمانية ج3 /347 ـ نقلاً عن منية المىيد.

    (*2)
    الوسائل ـ الباب 10 من أبواب الأمر والنهي الحديث 3 عن محمد بن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام والباب 2 منها الحديث 10.
    (*3) معالم القربة :13 .

    (*4) توحيد الصدوق : 338.

  53. سيد صباح بهبهاني Says:

    والله ينصر من نصره …!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ) البقرة / 251 .

    (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ) الحج/40.
    (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ص/24 .
    أن الظلم من طبائع هذه الأشخاص واختلاف نفوسهم المجبولة على محبة الترفع والتغلب وإرادة العلو والفساد في الأرض . وفلا بد من حاكم بينهم ينتصف من الظالم للمظلوم ويردعه عن ظلمه.
    وهنا يترتب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف أمر إلهي لقوله سبحانه وتعالى : (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) ص /26 .ولقوله تعالى أيضاً : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) النساء /105. وقال تعالى شأنه في سورة النساء الآية 105 : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) . وفي رواية معلي بن خنيس : ” وأمرت الأئمة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتبعوهم ” (الفقيه 3:2 ، التهذيب 223:6/ 533 ، الوسائل 27 :14 أبواب صفات القاضي ب1ح6). ويقول أبن أبي عمير :” ما تقدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع”( الكافي 5:5/2، والتهذيب 6: 180/ 371 ، الوسائل 16 : 120 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 9) .والأخبار كثيرة في هذا الصدد لأن العدل أساس العمل وحماية أرواح البشر من الواجبات الحتمية للدولة ـ والأهل له القضاة في الدولة . ويقول عليه السلام :” جنبوا مساجدكم ، صبيانكم ، ومجانينكم وشراءكم وبيعكم …” (وسائل الشيعة : ج3 ، كتاب الصلاة، الباب 27 من أبواب أحكام المساجد). وهنا يريد دفع الفساد عن الجامعة من المتلبسين بالدين أمثال هؤلاء التكفيريين ولانتحاريين الذين نراهم اليوم متلبسين بالدين وهم عكس ما يأمر به الدين الحنيف،ولله عاقبة الأمور، فما أدري ، ألا يقرأ الوهابيين والتكفيريين والانتحاريين هذه الآيات الكريمة من القرآن ، أو يقرؤونها ولكن لا يتدبرونها ؟! وأما فسادهم في الأرض هذا متعلق بصفته وذنبهم هم يزيدون على ذنوبهم ، وأما هدم المساجد والمعابد وقتل الناس والأبرياء !! لا والله ، بل يجب على الجميع أن يقفوا دفاعاً مع الدولة لتوحيد الصف ، ودفع الفساد والمفسدين ، وإقامة دعائم الإسلام والسلام الذي يدعي به الإسلام للإنسانية جميعاً ، والله ينصر من نصره. فيا أخي المسلم ، أو ليس الواحد منا ـ أنا وأنت ـ بإنسان ؟! أو ليس فينا عواطف الإنسانية وحميتها فضلاً عن الالتزام الإسلامي؟ فكيف يبلغنا مجازر المدن والطرقات في العراق وتخريب البلاد والمعابد ؟؟ لماذا ؟؟ هذا كله ؟ والجوار لا تتحرك ولا تحامي ، بل للأسف تعترض بالكلام وقول الزور وترسل لنا التكفيريين !!! ربما هواجس …!!!! والعياذ بالله منهم . وقد روى الطبري في تاريخه عن أبي مخنف ، عن عقبة بن أبي العيزار أن الحسين عليه السلام خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة ،فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ” أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا احق من غير.”( تاريخ الطبري7/200). فكيف هذه الأعمال الانتحارية وقتل الأبرياء وهجموا التسلط على ملاك الناس وشؤونهم وتدمير اقتصاد بلد مسلم مثل العراق ؟؟؟ . أن الله سبحانه وتعالى خلق القوة الدفاعية حتى في خلية الإنسان ـ خلق في الدم الكريات البيض للدفاع عن مملكة البدن في قبال الجراثيم المفسدة الخارجية المهاجمة ، فتدبر. وأن العراق اليوم بيد أهله وأبناء وطنه إذا كفوا وأذهبوا برايتكم الدفاعية لغير ما !!! ولو أن رأيت التكفيريين الوهابيين هي الباطل . وأن العراقيين تتواجد فيه معالم العلم والفقهاء والدولة والحوزاة وهم أعلم وأن يخاف على بيضة الإسلام والمسلمين ،وهم اعرف بدروس الإسلام ودروس ذكر محمد صلى الله عليه وآله ومعالم مدرسة السنة والآل .. فأنظر يا وهابيين يا تكفيريين ، كيف أنتم غافلون بتسويل وقتل وإرهاب الناس والذين معكم أياديهم الجاهلة الخبيثة المتلطخة بدماء الأبرياء وانتم يا علماء التكفيريين علماء السوء في ظاهرية المراسم وتركتم الفقه الإسلامي والمنطق والآداب ، تقتلون النفس التي حرم الله قالها !! وتمزقون الصف والوحدة الإسلامية !! ونسأل الله أن يبدد شملكم التكفيري الغادر وأن يرد كيدكم إلى نفوسكم . أيقظ يا مسلمين من المذاهب الخمسة ولا تتركوهم أن يمزقوا الشمل والصف المتآخي ، وقد قال الله أ تعالى ـ في كتابه العزيز : ” واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ” لأنكم اليوم يجب عليكم التكاتف ضد هؤلاء التكفيريين والانتحاريين .
    وأن الله الخالق العظيم يدعو الناس إلى الخير ، وأن هذا الخير يتلخص في عدم الإضرار بالناس .. وقد أرسلت هذه الدعوة إلى الناس عن طريق
    الرسل .. وقد جاء الإسلام يخاطب العقل دائماً ، ويستحث التفكير وطالب به ويلح إلحاحاً كثيراً في أن نتدبر في أنفسنا ، وفي معاشنا ومعادنا ، وأن الله لا ينظر إلى صورنا بل ينظر إلى قلوبنا ، وأنه فرض علينا عبادات لا تقصد وإنما لتكون لنا ذكرى تحدد أرواحنا ، وتروضنا على الطاعة هدفاً في حد ذاتها .. فضلاً عن أن تكون موضع خلاف أو اختلاف بين صفوفنا الموحدة .. ولهذا وعلى هذا الضوء يجب أن نتناول قضية الأمر بالمعروف في الإسلام ورفع الظلم والاستبداد . وحماية البشر وممتلكاتهم وهذا كما ورد في كتاب الله العزيز وللمسلمين جميعاً بمذاهبها الخمسة ولا اختلاف في ما ورد في كتاب الله وهذا هو مقياسنا .. وعلى هذا الضوء نستطيع أن نبعد الخلافات ما بيننا وهذا هو الدين القيم .
    1ـ سنة الله – تعالى – هي الغضب لأنبيائه والانتقام ممن آذاهم وانتقصهم، اقرؤوا القرآن أيها المسلمون وانظروا ما صنع ربنا بقوم نوح الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) هود / 27 . وما صنع بقوم عاد الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) المؤمنون/33 . وما صنع بثمود الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) الأعراف /66. وما فعل بقوم لوط الذين تهددوا نبيهم فقالوا (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل /56 . وما صنع بفرعون اللئيم الذي قال لموسى (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الزخرف / 51 ،( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) الزخرف /52 ، (فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) الزخرف /53 . هؤلاء أوغاد البشر الذين كذبوا أنبياء الله وعادوا رسله يقول – سبحانه وتعالى – فيهم (فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) العنكبوت /40 .

    2ـ إن محمد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – هو أكرم البشر على الله وأعظمهم جاهاً ومقاماً عنده هو سيد الرسل وإمام الأنبياء إذا وفدوا وخطيبهم إذا اجتمعوا، وقد زكى الله عقله فقال (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) النجم / 2 ، وزكى لسانه فقال (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) النجم 3 ،وزكى كلامه فقال (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) النجم /4 ،وزكى جليسه فقال (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) النجم / 5 ، وزكى فؤاده فقال (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) النجم 11 ، وزكى بصره فقال (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) النجم /17 وزكى خلقه فقال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 ، وزكى نسبه فقال (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) الشعراء /218 ، (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) الشعراء /219 ، وزكاه كله فقال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء /107 ، وغضب الله على من شتم نبيه محمداً – صلى الله عليه وآله – أو انتقصه أو ألحق به عيباً أعظم من غضبه على من انتقص غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    3ـ والتاريخ خير شاهد. فماذا صنع الله بأبي جهل فرعون هذه الأمة الذي أراد أن يخدش رأس رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهو ساجد عند الكعبة؟ وأذكرك عندما جاء أبا جهل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه حجر يريد أن يرميه به إذا سجد فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وآله رفع أبو جهل يده فيبست على الحجر فرجع فقالوا له جبنت قال لا ولكن رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه وهذا الحديث مشهور وفيه يقول أبو طالب رضوان الله عليه
    ونعم ما قال :
    أفيقوا بني غالب وانتهوا .. عن الغي في بعض ذا المنطق
    وإلا فأني إذا خائف …. بواثق في داركم تلتقي
    تكون لعابركم عبرة … ورب المغارب والمشرق
    طما ذاق من كان من قبلكم … ثمود وعاد فمن ذا بقى
    تكون لعابركم عبرة … غداة أتتهم بها صرصر
    وناقة ذي العرش إذ تسقي .. فحل عليهم بها سخطه
    من الله في ضربه الأزرق .. غداه بعيص بعرقوبها
    حسام من الهند ذو رونق … واعجب من ذلك في أمركم
    عجائب في الحجر الملصق .. يكف الذي قام من جبنه
    إلى الصابر الصادق المتقى … فأيبسه الله في كفه
    على رغم ذي الخائن الأحمق.
    وما صنع بصناديد الكفر من أمثال عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف والعاص بن وائل وأبي لهب بن عبد المطلب وعبد الله بن سلول وحيي بن أخطب وبلعام بن عازوراء وكعب بن أسد ولبيد بن الأعصم وزينب بنت سلام بن مشكم وغيرهم كثير ممن ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة؟

    4ـ أيها المسلمون: والله إن الأمر جد خطير وله ما بعده، وأقول لهؤلاء القتلة الوهابيين التكفيريين والانتحاريين .. ماذا يبقى للأمة بعد تفريق الصف وقتل الأبرياء من الموطنين العزل الأطفال منهم والنساء والشيوخ – وتدمير وهدم المنشأة وبيوت الله التي أمر الله أن يرفع ذكره فيها أين أنتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وإنني أوجه مقالتي هذه فأقول لهم : يا ولاة الأمر، يا من بوأكم الله – تعالى – هذه المكانة لتحرسوا الدين وتحموا القيم وتدفعوا عن الإسلام والإنسان الذي كرمه رب العزة وحرم القتل والدمار .. وأذكركم أن رسالة محمد – صلى الله عليه وآله – جاءت لسلام ورفع الظلم والقتل و كل سوء وضير، يا من رفعتم شعار الإسلام، إن الأمة لتنتظر منكم موقفاً يرضي رب العالمين وسيد المرسلين، ويرد للناس بعض ما ثلم من دينهم، إن الأمة لترجو منكم أن تجعلوا من هذه الأعمال عبرة للمعتبرين وآية للمتوسمين؛ حتى تطمئن قلوب تخفق بحب محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – ، يا أيها المسئول: يا رئيس الوهابيين والتكفيريين والانتحاريين من أهل الفرق المدعوة .. هل أنتم من الإسلام: أين غيرتكم على عرض محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -؟ أين غضبكم لله ورسوله؟ أين حميتكم للدين؟ أين حبكم للنبي الأمين؟ إن هذه الأعمال التي تقوم بها جموع فرقكم التكفيرية والانتحارية زادت وتكررت !!!! والله إن هذا لشيء عجيب!! أكان هذا يحدث لو كان .!!!!يتناول بعضكم أو يسيء إلى سياساتكم وقراراتكم؟ أو كنتم تغضون الطرف لو وجهت هذه الإساءات إلى قادة بعض الدول ممن تحرصون على متانة العلاقة معهم؟؟؟؟ والله ورسوله أحق أن ترضوه إن كنتم مؤمنين. أيها المسئولون عن هذه الفرق التكفيرية الانتحارية : هل هان عرض رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – عليكم؟ معاذ الله فما زال الظن بكم !!!، فأرجو ألا تخيبوا ظن المسلمين !!!. ولن يرضى المسلمون المؤمنون ممن آذاهم هذا الكلام فأقض مضاجعهم وأدمع عيونهم وأحرق قلوبهم، لن يرضوا إلا بأن يقام حكم الله بما يقرره القضاء ولن يرضوا بأقل من إيقاف هذا الدمار المؤسف المدمر في العراق الجريح لماذا كل هذه الأعمال إلا إنسانية وسعيكم لنشر الفتنة بين صفوف المسلمين ؟؟؟
    أن هذه الأعمال والتفجيرات تواترت شرها وعظم
    ضررها وساء أثرها، وعلم الناس طراً أنها ما كانت إلا لزرع الفتنة وسوق الشر والتماس العيب للبرآء .
    والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمين بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين اللهم صلى وآله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وآله وأصحابه التابعين وأحسن الله الختام للمؤمنين وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين أما بعد أيها الإسلاميون التكفيريين اتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعاً لعلكم تفلحون

    5ـ أيها المسلمون: إنني أطمئنكم بأن المسلمين كلهم أخوة في الدين بمذاهبها الخمسة ولا فرق بينهم وكلهم من أصحاب الشهادتين وكذلك الأخوة من الأديان السماوية الآخر هم أخوة برابطة المواطنة والإنسانية الكل هم من أهل العراق بل من وأكثر من أخوة وأهل قدراً في بلدهم وهم أولى بمصلحة بلدهم وإنشاء الله لم يعمدوا إلى النزاع ولكن لوحدة والاتحاد و الأرشد فيما بينهم هم الأفاضل الاماجد بتمثيل الوجه المبتسم لأخيه على أرض الوطن وهم يقتدون برسول الله صلى الله عليه وآله وحباً له – صلى الله عليه وآله -، وهذه أيها الناس قضية كل مسلم كبيراً كان أو صغيراً ذكراً كان أو أنثى، فليذكِّر بعضنا بعضاً بالله. وإننا لنحمد الله على أن العراق الجديد ودستوره وقانونه الجنائي ينص صراحة على منع الردة ومعاقبة من يقع فيها، بل معاقبة من يسيء إلى المعتقدات جميعا، ونحمد الله أننا في بلد ما زال فيه أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ويغضبون لحرمات الله أن تنتهك ولا يرضون أن ينقص الدين وهم أحياء. فشدوا من أزرهم وكونوا معهم يكن الله معكم. وإياك إياك عبد الله وأعيذك بالله أن تقول: هذا أمر لا يعنيني وذاك شأن لا يخصني، إن بعض الناس لو سلمت له مآكله لا يبالي بما يصيب الأبرياء في الوطن والمواطنين الذين هم أهله وأن مخافة الله تعالى في عدم أذية الناس وخلق الله تعالى والذي لا يخاف الله تعالى فهو ليس موحد فالذين ظلموا البشر وتعدوا على الإنسان الذي خصه الله بالكرامة ، وهم يهينوا ويقتلوا النفس التي حرم الله قتلها. وقال الإمام الصادق عليه السلام : الكبائر تسعة : فأولها الشرك بالله العظيم ، وقتل النفس التي خرم الله ، واليمين الغموس ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، وعوق الوالدين ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، وإنكار حقنا.(المستدرك :11/357ح10 ، وأنظر كنز الفوائد:184).
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    كن كيف شئت فإن الله ذو كرم .. وما عليك إذا ما أذنبت من باس
    إلا اثنتين فلا تقربهما أبدا .. الشرك بالله والإضرار بالناس .

    6ـ اللهم إنا نسألك أن ترينا عجائب قدرتك فيمن آذى الأبرياء من الموطنين اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر واقبضه قبضة مهيمن متكبر وأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  54. سيد صباح بهبهاني Says:

    الملكات المطلوبة أن تقدم المصلحة العامة لأهميتها على المصلحة الخاصة …!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) الأنفال / 46
    الإخاء وتوحيد الصف لبناء الوطن وحفظه.. قبل الأعمال في المناسك، والثاني وصف العمل. الشق الأول: ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).ولقوله تعالى : (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) الأنفال / 1
    بحمد الله تعالى، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله وآله وأصحابه والتابعين. من أكبر نعم الله على المسلمين، أنهم لا يختلفون في كتابهم.. فالمسلم في أقصى المغرب، لا يختلف كتابه عن المسلم في أقصى المشرق.. والمصاحف في بلاد العرب هي نفسها في كل بلد، لا يختلف في آية ولا خط ولا رسم حرف.. فإن كتبت كلمة “رحمت” بتاء مفتوحة.. ألفيت ذلك في كل مصحف بأي أرض من بلاد المسلمين، لا فرق بين عربي وعجمي، أو سني وشيعي؛ أعني مذهب الإمام جعفر الصادق أستاذ الإمام أبي حنيفة النعمان رضوان الله عليهم أجمعين. وفوق هذا الاتفاق الكامل الشامل في كتاب الله، يجمع المسلمون على أن كتابهم هو حبل الله المتين، وأحد الثقلين، والأصل الأول للشريعة.. عقيدتنا هي التوحيد – في ظاهرها وباطنها، في سرها وإعلانها -لا إله إلا الله وحده لا شريك له- رست قواعدها على العقل السليم، ومنطق الحق والوجدان الكامل، نمت أصولها على طاعة الله -تعالى- وطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام) وسجدت لله رب العالمين. وعقيدتنا – هي الإسلام برسالته الخالدة- هي القرآن بأحكامه وتعاليمه.. هي السنة المحمدية الغراءُ، تمحضت عن شريعة الله، فجاءت على أحسن خلق وأكمل صورة، فباركها الله في منزل النبوة ومهبط الوحي، (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)، فجاءت على مستوى الحق والعدل والفضيلة.. والحق لا تفترقان.. استمدت إيمانها من وحي الله -تعالى- وأخذت تعاليمها وأحكامها عن السنة وعن أهل البيت والصحابة.. وأن الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، نقلوا الصحيح حتما عن المبعوث رحمة للعالمين البشير النذير خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام)، فترفعت عن المساومة بشيء من!.. وإن الله -تعالى- قال في سورة التوبة 33: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون).. والدين الذي اختاره الله ورضيه لعباده، الدين الكامل الذي أتم الله به نعمته على المؤمنين، وختم به الأديان كلها.. ودين الإسلام دين احتضن كل الفضائل، وجمع الخير للفرد وإعطاء ه كل الكرامة، وكفل للمجتمع هناءه وسعادته ورقيه، وفشل الضلال في تشويه صورته وانحراف مبادئه بكل ما أوتي من حول وقوة، فصمد كالطود الراسخ والأشم لا تزعزه عواصف الضلال.. هذا هو القرآن. وهو الأصل الأول في التشريع عند جميع المذاهب.. لا يختلف السني مع الشيعي الجعفري في الأخذ بسنة رسول الله – صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين ـ بل يجب أن يتفق المسلمون جميعاً .وأما إخواننا
    وأن الخلافات بين مسلم وآخر في أن قول الرسول وفعله وتقريره سنة، لا بد من الأخذ بها.. إلا أن هناك فرقا بين من كان في عصر الرسالة، يسمع عن الرسول – صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين،
    وبين من يصل إليه الحديث الشريف بواسطة أو وسائط. فإذن لتصفو القلوب، وتتوفر على حب الآل وحب الصحابة، والتراضي عنهم، وأن نستغفر للجميع كما علمنا الله -تعالى- حيث يقول في سورة الحشر: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا). والشق الثاني:الإخاء وتوحيد الصف في أشهر السنة كلها عظيمة ومباركة، لأنه فيها الأشهر الحرم ، وأن أشهر الحرم لها فضيلة على سائر الشهور،كما يوم الجمعة عظيم لأن الله كرمه وفضله على سائر الأيام، وأن لأشهر الحرم الأربعة وهي محرم وذي العقدة وذي الحجة ورجب وهو شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين.
    وعن محمد بن الفضيل ، قال : ” سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله ـ عزوجل ـ ، قال : أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله ـ عز وجل ـ طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة
    أولي الأمر .. ومنها عدالتهم حسب ما شرع. ” وعن أبن أبي ليلى ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل ، قال : ” وصل الله طاعة ولى
    أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله.” وهنا الفت نظرك يا عزيزي في مضمون طاعة ولي الأمر ( يقول في تحف العقول
    في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (عليه السلام ) : ” فأما حق سائسك بالسلطان فأن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله له عليك من السلطان ، وأن تخلص له في النصيحة وأن لا تماحكه وقد بسطت يداه عليك فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه..” و : ” أما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم
    أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله ـ عز وجل ـ على ما أتاك من القوة عليهم .” وعن الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام قال : ” العالم حديقة سياجها الشريعة ، والشريعة سلطان تجنب له الطاعة ، والطاعة سياسة يقوم بها الملك ، والملك
    راع يعضده الجيش ، والجيش أعوان يكلفهم المال ، والمال رزق يجمعه الرعية ، والرعية سواد يستعبدهم العدل ، والعدل أساس به قوام العالم . ” روي تميم الداري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين : ” الدين النصيحة . قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة ولجماعة المسلمين.” عزيزي السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية أو ظلم في الحقوق وخصوصا الوطن لأنه الدرع والملاذ لشعبه وحقوق الجماعة في اليتامى ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
    لقوله : ” ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. ” إذن إصلاح الوطن والمجتمع لا التحقير والانتقام.
    فالشرف كل الشرف، والفضل كل الفضل، والكرم كل الكرم، والعظمة كل العظمة، بالانتماء إلى الله ولا شيء سوى الانتساب إلى الله -سبحانه وتعالى-، فقد خص الله -تعالى- أشهر الحرم دون غيره من الشهور بالسلم والإخاء والمحب والتواد في ما بينكم وصلاح ذات البين، فجعل أيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات.. وسماه أ شهر الحرم لا قتال فيها والمغفرة، وشهر المحبة في الله، وشهر الصبر وشهر المواساة.. فعلى الإنسان المتفكر والمتدبر والساعي لإيجاد علاقة وثيقة بينه وبين ربه، أن لا يضيع مثل هذه الفرص الثمينة، وليسع لتقوية هذه الأصرة بينه وبين الله -جل جلاله- وهو على بينة من عمله هذا، وما يجنيه من هذا العمل الخالص لوجه الله الكريم. الإخاء واحد من هذه الأسباب القوية، للشد مع الله -تعالى- والتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.. وعرف مع من يبني علاقة!.. وحقيقة التقرب، هي النية وحضور القلب والإخلاص، والأعمال الاركانية والأعمال المسنونة، وأديتها بكمال صورتها.. وكنت طالبا زيادة الأجر والثواب، فهي بمنزلة الحاجبين واستقواسهما واللحية والأهداب وتناسب الخلقة، وغير ذلك مما يفوت بفوات بعضها الحسن والجمال وبفوات بعض كمالها، ويصير الشخص بسبيه مشوه الخلقة مذموما غير مرغوب فيه. وإذا عرفت ذلك: فاعلم – يا حبيبي – أن صلاتك وصيامك وقيامك، قربة وتحفة تتقرب بهما إلى حضرة ملك الملوك، جارية يهديها طالب التقرب والجاه من السلاطين إليهم.. وهذه التحفة تعرض على الله ثم ترد إليك في يوم العرض الأكبر، فإليك الخيرة في تحسين صورتها أو تقبيحها، فمن أداها على النحو المأمور به، بأعمالها الواجبة والمندوبة وشرائطها الظاهرة والباطنة، مع الإخلاص وحضور القلب.. وتأمل في أنك إذا أهديت تحفة إلى ملك من ملوك الدنيا، بل إلى من دونه بمراتب كثيرة، كيف تجتهد وتسعى في تجويدها وتحسينها ليقبلها.. فما بالك أيها السائل المغفل، الذي لم يتذوق حلاوة الشهر.. هل كان طيش سباق أم وقعة أعلاه؟.. أما تعلم بأن هديتك وتحفتك إلى ملك الملوك الذي منه بدؤك وإليه عودك؟!.. وأن كل فرض لا يتمه الإنسان فهو الخصم الأول على صاحبها يوم العرض الأكبر، وتقول: (ضيعك الله كما ضيعتني)!.. فحضر ذهنك هذا هو مذهب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وأبو الأئمة الأربعة وبه اقتدوا.. فإذا أخلصت سرك لوجهه، فابشر.. وسئل الصادق (عليه السلام): ما لنا ندعو ولا يستجاب لنا؟.. فقال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه، وتسألون من لا تفهمونه.. فالاضطرار عين الدين، وكثرة الدعاء مع العمى عن الله من علامة الخذلان، لأن من لم يعرف ذلت نفسه وقلبه وسره تحت قدرة الله، حكم على الله بالسؤال، وظن أن الله سؤاله دعاء، والحكم على الله من الجرأة على الله تعالى. إذن قطع الهمة عن خطوات الشياطين، وانزل نفسك منزلة المرضى، وطهر باطنك من كل كدر وغفلة يقطعك عن معنى الإخلاص لوجه الله. كما في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم )) . ويوجب التكافل والتعاون وعدم الامتناع عن مد سد العون إلى المحتاجين .
    إذن عزيزي المغزى من الملكات المطلوبة أن تقدم المصلحة العامة لأهميتها على المصلحة الخاصة .. أنظر يا أخي لفت نظري عندما أقرأ عبر الإنترنت والصحف ، ومشاهدة الفضائيات عن السيد رئيس جمهورية تركيا ورئيس وزرائها بسيرتهم الحسنة وصفاتهم الإسلامية وخروجه من المؤتمر وقوله أبناء من أبناء الدولة العثمانية وغيرها من الحسنات فحمدت الله وقلت أن الدنيا ما زالت بخير ولكن عندما رأيت اليوم في بعض الفضائيات خطر الذي يهدد نهر الفرات وغلق المياه من قبل الدولة التركية الجارة لشعب العراق تغيرت نظرتي على هذه السياسة وفكرة قلياً و تذكرت المثل العراقي القديم شي ما تشبه شي !!!الدين وأبن العثماني ووقوفي بجنب المسلم إذن شعب العراق من أين ؟؟ يا سيادة الرئيس التركي المحترم ، وضمناً قطع الماء حرام في الشرع الإسلامي .. دعنا من الأعراف الدولية .!! وقال بعض الشعراء ويصف أن قطع الماء هو نوع من الإذلال والضغط السياسي وهذا حدث في صدر الإسلام ، ونعم ما قيل :
    ولا يقيم بدار الذل يألفها * إلا الإذلال عير الدار والوتد
    هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد.
    وعلى أثر هذه الأبيات تصافح الطرفان وبدأ السقي وشقت السواقي بين الخصمين لأن قطع الماء هو أكبر الكبائر ، وأخبث سياسة أستعملها معاوية بن أبي سفيان على المؤمنين في معركة صفين ، وكذلك أستعملها أبنه يزيد على الإمام الحسين في معركة الطف ، وأتعجب من سياسة دولة إسلامية مثل تركيا اليوم والتي يوجد فيها الروح والإخاء الإسلامي وجارة . وأن مثل هذه الأعمال لا يجوزها العرف ، بل هي نقطة توتر بل بؤرة انفجار على الحد المتعارف . ولكني شخصياً أراها معادلة فنية وسياسية معاً في آن واحد ” المياه ــ الأكراد ـ التركمان ـ و كركوك من ناحية العراق ، ومن ناحية سوريا هي أيضاً ـ المياه ـ الأكراد ـ الاسكندرونه وريحان وكما كانت بينهم حرباً مكشوفاً على مدى 15 سنة من 84 ـ 1999 ومع أن بورتكول 1987 بين دمشق وأنقر كان محطة في محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة ، والذي يتيح تمرير 500 متر مكعب في الثانية لسوريا يذهب منها 58% إلى العراق ، إلا أنه لم يكن اتفاقاً نهائياً بين الطرفين . وهذا ما أبقى الملف مفتوحاً وعرضة للتطورات السياسية ، وأن المقبور الأثام بحق العراق وشعبه كان مشغول بقائد الأمة والبوابة الشرقية ، ولم يستغل الإنعاش الاقتصادي في المنطقة في وسط السبعينات ، وكان بإمكانه إعادة المياه التي تلتقي في القرنة وتصب في شط العرب وتذهب هباً ، وكان يقدر أن يعيدها إلى داخل العراق بفتح قنوات ومد أنهار وإقامة سدود للخزن وتوليد الطاقة الكهربائية .. عوض تبذير أموال الشعب بالحروب والاحتفالات وبناء القصور وإكرام الأجانب وحرق الأكراد والاهوار والشعب وقتل الأكراد الفيلين وقتل أبناء الجنوب بل كل العراق وتسفير العراقيين وسحب وثائقهم ” وجوهر القضية كان الوقت يمضي لصالح تركيا بصورة كاملة .فهي قد أكملت مع نهاية القرن العشرين تشيد معظم السدود على نهر الفرات والتي ،
    تدخل في نطاق مشروع تنمية جنوب شرق الأناضول . وفي ذلك الوقت نفسه كانت مع سوريا نفس المعادلة ” المياه ـ الأكراد ” تسقط بالضربة القاضية مع خروج عبد الله أوجلان من سوريا . وأما مع العراق قال الرئيس التركي السابق سليمان ديميريل حول إقامة معادلة مع العراق ” النفط ـ مقابل المياه” وتحويل المياه العابرة للحدود إلى تخص تركيا وحدها ..!!! أنظر هذا ماء روح الحياة .. و أن العراق يقدر أن يهد هذا السد بدون حرباً هو حفر 380 ـ 780 متر تحت الأرض لمسافة 9 في 0 كليو متر وينهد السد لقوة ضغط المياه وبهذه الحفريات لا يقاوم التماسك ويذهب السد كما ذهب سد مآرب .والمهم هذه مجرد فكرة . وأرجو من الساسة الأتراك أن يفهموا
    وما هي مكارم والأخلاق لا التعالي وقتل الناس والأنفس من الحيوانات التي تعيش في الماء وهي ثروة شعب مسلم وجار …!….الخ ولم أرى أن العراق يوماً قد أذى الجارة تركيا.! واندهشت من المضاربة في أقوال الساسة الأتراك .!!! وهنا أتذكر الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه الشريف وعليه السلام وكيفية حنكته في أمور الدولة وكيف كان يتحمل مخاليفه
    وأهل حربه وأنه كان يواجههم بالصفح وحسن العبارة ..وفي المناقب عن زاذان : أنه ( كرم الله وجهه عليه السلام) كان يمشي في الأسواق وحده وهو ذاك يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه بالقرآن ويقرأ : ” تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً” . يا أخي الكريم ويا سيدي الرئيس التركي المحترم يجب علينا أن نتحد ونكون يداً واحدة مثل الجسد إذا أشتكى..وكما قال تعالى : (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )الأنفال /46 . وحب ومراعاة حفظ الجوار والسقي لأن الله سبحانه وتعالى : ” وجعلنا من الماء كل شي حي” . ويجب أن نتحد يا أخوتي اليوم وكل يوم كما قال تعالى : ( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال /46. إذن لنكون يداً واحدة ، ومثل الجسد إذا أشتكي،و الشكر على النعم ، والإحسان إلى الفقراء وإكرام اليتامى واحتضانهم من الواجبات وحب ومراعاة
    الإلزامية وخصوصا عند المؤمنين وأكد سبحانه وتعالى لقوله سبحانه : ( وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ) النساء / 127 .و كما الزمنا سبحانه وبصالح الإعمال والتنافس به قال تعالى : ((وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) النساء /36 . وقد أوصى الإسلام برعاية اليتيم وكفالته وخصوصاً الدولة وكفالة اليتيم من الإعمال الطيبة التي تقدسها الشرائع السماوية كلها القرآن الكريم التوراة والإنجيل . وتقدرها كافة المجتمعات وفي مختلف الأزمان .وأولى الإسلام اليتم أشد الاهتمام وعظم مكافأة الإحسان والقدر له . وكما ذكرت أعلاه النصوص القرآنية وأدناه الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين لنا وتحثنا على إكرام اليتيم والإحسان إليه . وخصوصا بعد معراج المؤمن ،يعني الصلوات الخمسة التي حقاً هي معراج المؤمن وخصوصاً وهو يناجى ربه ويلتجأ به ، الالتجاء إلى الله ومضاعفة الحسنات وتضعيفها ، والاتحاد بين الإخوان لشد أواصر روابط المواطنة الصالحة لخدمة الوطن ، وكفى بما ذكرته لمن عقله ووفق لاستعماله.
    ونعم ما قيل في هذا الصدد:
    من معشر يتخيرون كلامهم … حتى كأنهم تجار الجوهر
    وكأنما أقلامهم من حذقها … بالقتل فضلات القنا المتكسر
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  55. هند Says:

    مادا تسمى المنظوم

  56. سيد صباح بهبهاني Says:

    رعاية المسنين هي مسؤولية الدولة و كل مواطن صالح تجاه المسؤوليات والأعراف…..!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا)الإسراء / 23

    (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا) البقرة /83

    (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ) النساء /36

    (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ) الأنعام / 151

    (أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون / 61

    أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان عن كائن له حرمة وقدسيّة على هذه الأرض ولهذى خصه بالرحمة وأوصاه بما هو صلاح للخير والخير والتعاون والإخاء وفرض عليه الرعاية الإنسانية للبشر جميعاً وخصوصاً خص لنا رعاية المسنين التي هي بالدرجة الأولى فرضا على الدولة وبعدها مسؤولية الولد الصالح والمواطن الغيور.
    أمر إلهي هام وكفائي وعلى شبابنا أن يعتبروا أن هذه المسؤولية أمر إلهي من الله لقوله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) الإسراء/23. وسأل الإمام جعفر بن محمد عليه السلام لتوضيح قول الله عز وجل ” وبالوالدين إحسانا” ما هذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلف هما أن يسألاك مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين إن الله عز وجل يقول ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” . ومن المؤسف أن الكثيرين من شاب اليوم ـ بسب التربية الخاطئة ، أو البيئة المنحرفة ، أو الثقافة الوافدة ـ يكيلون السباب واللعان للوالدين ، على أتفه الأسباب ، ويصبون جام غضبهم عليهم عندما يسديان لهم النصيحة المخلصة ،مما يترك أثرا سيئا على نفسيهما ، فيصابان بخيبة أمل مريرة. وأرى أن الوقت المناسب اليوم لتوعية الشباب ، وهنا الفت نظر الشباب بأن لا ينسوا أنهم أشياخ الغد..! فلذا يجب عليهم أن لا ينسوا الوالدين وأن مسألة

    احترامهم ورعايتهم هو حق من الحقوق المؤكدة في القرآن والسنة والأحاديث والروايات الإسلامية ، تؤكدان معاص على الإحسان للوالدين حتى ولو كانا مشركين ، وأن كان مشركين لا تطعهما وفي أمور الدين ، ولكن أرحمهما. وبارك الله بمن سمع وبادر في شد حزام التآخي والرحمة للجميع للوالدين والأيتام والأرامل والصغير ، قيل ” ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” وقال الإمام زين العابدين عليه السلام في وصاياه في رسالة الحقوق يقول في حق الأم

    Rights of the Mother

    فحق أمك:

    أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا ، وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها مستبشرة بذلك ، فرحة ، موبلة، محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها حتى دفعتها عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الأرض فرضيت أن تشبع وتجوع هي وتكسوك وتعري وترويك وتظلك وتضحي وتنعمك ببؤسها ، وتلذذك بالنوم بأرقها وكان بطنها لك وعاءاً وحجرها لك حواءاً وثديها لك سقاءاً ونفسها لك وقاءاً، تباشر حر الدنيا وبردها لك ودنك ، فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه.

    Rights of the Father

    حق الأب:

    وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه وأنك لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فأعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه واحمد الله واشكره على ذلك ، ولا قوة إلا بالله.

    Rights of the Elderly

    حق المسنين:

    وأما حق الكبير فإن حقه توقير سنه وإجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق ولا تؤمه في طريق ولا تستجهله وإن جهل عليك تحملت وأكرمته بحق إسلامه مع سنه فإنما حق السن بقدر الإسلام ، ولا قوة إلا بالله.

    Rights of the Juniors

    حق الطفل:

    وأما حق الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له والستر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبة ، والمداراة له وترك مما حكته فإن ذلك أدنى لرشده.

    Rights of the Neighbour

    حق الجار :

    وأما حق الجار فحفظه غائباً وكرامته شاهداً ونصرته ومعونته في الحالين جميعاً، لا تتبع له عورة ولا تبحث له عن سوء لتعرفها ، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف ، كنت لما عمت حصناً حصيناً وستراً ستيرا، لو بحثت الأسنة عنه ضميراً لم تتصل إليه لانطوائه عليه ، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم ،لا تسلمه عند شديدة ولا تحسده عند نعمة ، تقبل عثرته وتغفر زلته ،ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك ولا تخرج أن تكون سلماً له، تردُّ عنه لسان الشتيمة وتبطل فيه كيد حامل النصيحة وتعاشره معاشرة كريمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    Rights of Your People (Native)

    حق المواطنة :

    وأما حق أهل ملتك عامة فإضمار السلامة ونشر جناح الرحمة والرفق بمسيئهم وتألفهم وإستصلاحهم وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كف عنك أذاه وكفاك مؤونته وحبس عنك نفسه فعمهم جميعاً بدعوتك وأنصرهم جميعاً بنصرتك وأنزلتهم جميعاً منك منازلهم ، كبيرهم بمنزلة الوالد وصغيرهم بمنزلة الولد وأوسطهم بمنزلة الأخ . فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة ،وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه. وما عليك ي أخي إلا أن تصل ما أمر به ومرة أخرى لا تنسى أنك سوف تغدوا غداً سيخاً ؟. ونجب علينا جميعاً أن نلتزم بتعاليمنا الإسلامية كما أمر به ربنا و أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام والكتاب والسنة وشروح الآل عليهم السلام .
    وأن الأحاديث تؤكد أن رعاية الوالدين الكبيرين مقدمة على الخروج للجهاد . قال عبد الرحيم بن سلمان بن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة عن أبيه طلحة بن معاوية السلمي قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت يا رسول الله ! إني أريد الجهاد معك في سبيل الله ابتغي بذلك وجه الله ، قال : ” حية أمك ؟ قلت نعم ، قال : ألزمها ، قلت : ما أرى فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غنى ، فأعدت عليه مراراً فقال : ألزم رجليها فثم الجنة “. وعن حديث وكيع قال ثنا مسعر عن معن بن عبد الرحمن قال : غزا رجل نحو الشام يقال له شيبان ، وله أب شيخ كبير ، فقال أبوه في ذلك شعراً :
    أشيبان ما يدريك أن رب ليلة * عنقتك فيها والعنوق حبيب
    أ أمهلتني إذا ما تركتني * أرى الشخص كالشخصين وهو قريب
    أشيبان إن بات الجيوش تحدهم * يقاسون أياما بهن خطوب .
    قال فبلغ أمير المؤمنين ذلك فرده لرعاية أبيه، على الرغم من أن الجهاد يعتبر من أهم التعاليم الإسلامية ، إلا أن رعاية الوالدين تعتبر أهم منه ، بل لا يجوز إذا أدى الأمر إلى أذية الوالدين .
    وعن إبراهيم بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أبي قد كبر جداً وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة؟ فقال : إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقمه بيدك ، فإنه جنة لك غداً . ( الكافي 2: 162).
    وكذلك دعم أبن السبيل المسافر المار في بلد غير بلده .
    وكذلك بناء الجسور والمعابر والقناطر هي من ضمن رعاية المسؤولية.
    ونعم ما قيل :

    مطهرون نقيات جيوبهم … يجري عليهم ثناء أينما ذكروا

    من لم يكن علويا حين تنسبه … فماله في قديم الدهر مفتخر

    الله لما برا خلقا فأتقنه ….. صفاكم واصطفاكم أيها البشر

    فأنتم الملأ الأعلى وعندكم … علم الكتاب وما جاءت به السور.

    وقال فيهم الإمام الشافعي رضوان الله عليه ونعم ما قال :

    يا أهل بيت رسول الله حبكم … فرض من الله في القرآن أنزله

    كفاكم من عظيم الشأن أنكم … من لم يصلَّ عليكم لا صلاة له .

    وخلاصة القول يجب طاعة الوالدين في جميع ما يأمرون به إلا المعصية أو ما يترتب عليه مفسدة فلا تجب طاعتهما ،ومع جميع الظروف يجب علينا رعاية المسنين لنحرز رضا الله وبأي أسلوب . “وليتنافس المتنافسون ” ونعم ما قيل في ذلك :
    فكل أبن أنثى هالك وأبن هالك * لمن ضمنته غربها والمشارق
    فلا بد من إدراك ما هو كائن * ولا بد من إتيان ما هو سابق . ويا أعزائي فالشباب للهرم ، والصحة للسقم ، والوجود للعدم ، وكل حي لا شك مخترم ،بذلك جرى القلم ، على صفحة اللوح في القدم ، فما هذا التلهف والندم ، وقد خلت من قبلكم الأمم ، وما عليك إلا بصالح الأعمال . لأن الدنيا فانية والجزاء ينتظرنا ، ونعم ما قيل :
    سروك موصول بفقدان لذة * ومن دون ما تهواه تأتي العوائق
    وحبك للدنيا غرور وباطل * وفي ضمنها للراغبين البوائق.
    يا عويوي يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وتذهب لأحكم الحاكمين وينبئكم .. ونعم ما قيل :
    فسوف تلاقي حاكماً ليس عنده * سوى العدل لا يخفى عليه المنافق
    يميز أفعال العباد بلطفه * ويظهر منه عند ذاك الحقائق
    فمن حسنت أفعاله فهو فائز* ومن قبحت أفعاله فهو زاهق.

    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  57. سيد صباح بهبهاني Says:
    ذكرى ميلاد الإمام الحسين ، هو أحد وديعة رسول الله صلى الله عليه وآله في أمته..! بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب /35 . وقال الشاعر دعبل الخزاعي ونعم ما قال : فكيف ومن أني بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات ؟ سواحب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات. وقال الحماني : قوم لماء المعالي في وجوههم * عند التكرم تصويب وتصعيد يدعون أحمد إن عد الفخار أبا* والعود يينسب في أفناءه العود. وقال الصاحب بن عباد : ما لعلي العلي أشباه * ولا والذي لا إله هو مبناه مبني النبي تعرفه * وأبناه عند التفاخر إبناه . ويقول مهيار الديلمي : فيوم السقيفة يا بن النبي * طرق يومك في كربلاء ولد الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة ـ ( المصدر ـ كتاب الإصابة 1/332 ،أسد الغابة : 2 /18 ، الإستيعاب بهامش الإصابة 1/378 ، تاريخ دمشق ) وإذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ، وبكى وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسيناً وعق عنه كبشاً، وحلق شعره وتصدق بوزنه فضة ، وختنه في اليوم السابع من ولادته ، ولم يسم الناس في الجاهلية أولادهم بالحسن والحسين عليهم السلام فأسماهما من أسماء الجنة ( المصدر من ذخائر العقبي 119،تاريخ الخميس 1/417 ،418 ،مسند أحمد 2/577، البحار42/252). ولم يولد مولود لستة أشهر عاش غير عيسى والحسين عليهما السلام ( المصادر المناقب ، أبن شهر آشوب 4 /50). وكان الحسين عليه السلام مثالا للتضحية في سبيل الإسلام ، إذ قدم في الطريق دمه وماله وولده وأهله وصحبه. فتأثر بحركته المسلمون والكافرون فقال غاندي زعيم الهند : تعلمت من ثورة الإمام الحسين عليه السلام كيف أكون مظلوماً فأنتصر . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه : حسين مني وأنا من حسين (سنن الترمذي 2/307، واسد الغابة 2/20 ، سنن أبن ماجه 1/51، مستدرك الحاكم 3/194) وحسين أحب أهل الأرض إلى أهل السماء(المصدر أسد الغابة 3/234 ،كنزالعمال6/86) وأخبر جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقتل الحسين عليه السلام والأرض الذي يقتل فيها واعطاه تربة حمراء من تربة كربلاء (مصدر الروايات مستدرك الصحيحين 4/398، كنز العمال 6/86، مجموع الزوائد 9/186 ). وفي ولادة الإمام الحسين عليه السلام وقبلها تدلّ على كثير من العلامات والإشارات والأحداث التي تبين عظمته عليه السلام ومنزلته عند الله تعالى ورسوله ، وما له من الشأن الكبير في الحفاظ على الدين الحنيف وأسسه ، وما سيقوم به من الدور الخطير في الدفاع عنه وتبيين حقائقه وما يجب على المسلمين من الإقتداء به وإتباع إمامته عليه السلام . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :” إن للحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تطفأ أبداً”. ملاحظة : لما كانت أكثر الحسين عليه السلام مشتركة مع أخيه الأكبر الحسن المجتبى . كما أن في بيان هذه الأمور الواقعة في ولادة الحسن والحسين عليهما السلام في صباهما ليس فقط ذكر للفضائل يرجى بها الثواب فحسب وأن كان فيه الكفاية ، ولكن المهم هو الإقتداء بهذه السيرة الطيبة لجدهما وأبويهما معهما سواء في التسمية والولادة ورسومها أو في التربية والمعاملة مع الأطفال ، كما أن قراءة فضائل النبي محمد وآله وسيرتهم وسننهم فيها من التعاليم الدينية التي توصل لسعادة الدنيا والآخرة ، وتـفرح القلب وتـقر العين برجاء فضل الله وثوابه لأحبابه ومطيعيه في الدنيا والآخرة. كما أن من يستبعد شيء من فضائل محمد وآله أو يريد يطمئن قلبه بصدقها وإن لهم عليهم السلام المزيد من والفضائل وإن ما وصلت إلا القليل منها ومن يريد المزيد فليراجع مصادر السنن عند المسلمين من المذاهب الخمسة جميعاً وأذكر لكم نفقط في بحر الحسنين . 1 ـ أتطرق لتسميته بالحسين عليه السلام : لما كان ذكر ولادة الحسن والحسين وتسميتهما واحدة وحالت ولادتهما متشابه نذكر هنا رواية واحدة تفصل موضوع تسميتهما وكون أن اسميهما الكريمين مختارين من قبل الله تعالى وفي هذا الباب روايات كثيرة نذكر واحدة منها ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة المطولات كالبحار وغيره : عن علي بن الحسين عليهم السلام عن أسماء بنت عميس قالت قبلت ( كانت قابلة و مولدة ) جدتك فاطمة عليها السلام بالحسن والحسين عليهما السلام . فلما ولد الحسن عليه السلام جاء النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا أسماء هاتي ابني ، فدفعته إليه في خرقة صفراء ، فرمى بها النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا أسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء ، فلففته في خرقة بيضاء ودفعته إليه . فأذن في إذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال لعلي عليه السلام : بأي شئ سميت ابني ؟ قال : ما كنت أسبقك باسمه يا رسول الله ، قد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي صلى الله عليه وآله : ولا أسبق أنا باسمه ربي. ثم هبط جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون. قال النبي صلى الله عليه وآله : وما اسم ابن هارون ؟ قال : شبر ، قال النبي صلى الله عليه وآله لساني عربي. قال جبرائيل عليه السلام : سمه الحسن. قالت أسماء : فسماه الحسن فلما كان يوم سابعة عق النبي صلى الله عليه وآله عنه بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا وحلق رأسه ، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ثم قال : يا أسماء الدم فعل الجاهلية. قالت أسماء : فلما كان بعد حول ولد الحسين عليه السلام وجاءني النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا أسماء هلمي ابني ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء فأذن في إذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ووضعه في حجره فبكى ، فقالت أسماء : قلت : فداك أبي وأمي مم بكاؤك. قال : على ابني هذا قلت : إنه ولد الساعة يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم الله شفاعتي. ثم قال : يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبة عهد بولادته. ثم قال لعلي عليه السلام : أي شئ سميت ابني ؟ قال : ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله ، وقد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي صلى الله عليه وآله ولا أسبق باسمه ربي عز وجل. ثم هبط جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ، ويقول لك : على منك كهارون من موسى ، سم ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي صلى الله عليه وآله وما اسم ابن هارون ؟ قال : شبير قال النبي صلى الله عليه وآله : لساني عربي. قال جبرائيل : سمه الحسين فسماه الحسين فلما كان يوم سابعة عق عنه النبي صلى الله عليه وآله بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا ثم حلق رأسه ، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ، فقال : يا أسماء الدم فعل الجاهلية . بيان : الملحة : بياض يخالطه سواد ، والخلوق : طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة. البحار باب 11، أو 12 حديث 4 جزء 39 أو 43 عمران بن سلمان وعمرو بن ثابت قالا : الحسن والحسين اسمان من أسامي أهل الجنة ولم يكونا في الدنيا. عن جابر قال النبي صلى الله عليه وآله : سمي الحسن حسنا لان بإحسان الله قامت السماوات والأرضون ، واشتق الحسين من الإحسان ، وعلي والحسن اسمان من أسماء الله تعالى والحسين تصغير الحسن. وحكى أبو الحسين النسابة : كأن الله عز وجل حجب هذين الاسمين عن الخلق يعني حسنا وحسينا يسمي بهما ابنا فاطمة عليها السلام فانه لا يعرف أن أحدا من العرب تسمى بهما في قديم الأيام إلى عصرهما لا من ولد نزار ولا اليمن مع سعة أفخاذهما. حديث 30 في البحار . 2 ـ ولد نظيفاً ـ ولد الحسين طاهر نضيف . عن صفية بنت عبد المطلب قالت : لما سقط الحسين من بطن أمه وكنت وليتها عليها السلام . قال النبي صلى الله عليه وآله : يا عمة هلمي إلي ابني. فقلت : يا رسول الله إنا لم ننظفه بعد. فقال : يا عمة أنت تنظفينه ؟ إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره. الحديث 16 في البحار باب 11 جزء 39 أو 43 حسب الطبعة. 3 ـ عن صفيه بنت عبد المطلب قالت : لما سقط الحسين عليه السلام من بطن أمه فدفعته إلى النبي صلى الله عليه وآله فوضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه وأقبل الحسين على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله يمصه قالت : فما كنت أحسب رسول الله صلى الله عليه وآله يغذوه إلا لبنا أو عسلا قالت : فبال الحسين عليه فقبل النبي صلى الله عليه وآله بين عينيه ثم دفعه إلي وهو يبكي ويقول : لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني يقولها ثلاثا. قالت : فقلت : فداك أمي ومن يقتله ؟ قال : بقية الفئة الباغية من بني أمية لعنهم الله . حديث 17 . عن برة ابنة أمية الخزاعي قالت : لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسن خرج النبي صلى الله عليه وآله في بعض وجوهه فقال لها : إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرائيل ، فلا ترضعيه حتى أصير إليك قالت : فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن ، عليه السلام وله ثلاث ما أرضعته فقلت لها: أعطينيه حتى ارضعه ، فقالت : كلا ثم أدركتها رقة الأمهات فأرضعته فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله قال لها : ما ذا صنعت ؟ قالت : أدركتني عليه رقة الأمهات فأرضعته فقال : أبى الله عز وجل إلا ما أراد. فلما حملت بالحسين عليه السلام قال لها : يا فاطمة إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرائيل فلا ترضعيه حتى أجئ إليك ولو أقمت شهرا ، قالت : أفعل ذلك ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض وجوهه ، فولدت فاطمة الحسين عليه السلام فما أرضعته حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لها : ماذا صنعت ؟ قالت : ما أرضعته ، فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين يمص حتى قال النبي صلى الله عليه وآله : إيها حسين إيها حسين ثم قال : أبى الله إلا ما يريد هي فيك وفي ولدك يعني الإمامة .حديث 32 . 4 ـ ذكرت أعلاه حول ولادته .. فقال : قد رضيت ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك ، تقتله أمتي من بعدي. فأرسلت إليه لا حاجة لي في مولود ( مني) ، تقتله أمتك من بعدك. فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية فأرسلت إليه إن قد رضيت ، ف ” حملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي ” فلولا أنه قال : أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة. ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى ، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيها اليومين والثلاث ، فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم عليه السلام والحسين بن علي عليهما السلام. وفي رواية أخرى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجزئ به ولم يرتضع من أنثى. أصول الكافي الجزء الأول صفحة 387 الحديث4 كتاب الحجة باب116 مولد الحسين عليه السلام. 5 ـ في يوم ولادته. قال : فهبط جبرائيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له : فطرس كان من الحملة بعثه الله عز وجل في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام. فقال الملك لجبرائيل : يا جبرائيل أين تريد ؟ قال : إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت أهنئه من الله ومني فقال : يا جبرائيل احملني معك لعل محمدا صلى الله عليه وآله يدعو لي ، قال : فحمله. قال : فلما دخل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله هنأه من الله عز وجل ، ومنه وأخبره بحال فطرس . فقال النبي صلى الله عليه وآله : قل له : تمسح بهذا المولود ، وعد إلى مكانك ، قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي عليهما السلام وارتفع. فقال : يا رسول الله أما إن أمتك ستقتله وله علي مكافاة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع البحار باب 11 الحديث 18. قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، وآلهواء كما بين السماء والأرض . فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عز وجل إليه أن : طر ، فطار مقدار خمسمائة عام ، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش. فلما علم الله عز وجل أتعابه ، أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك ، فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوقي شئ ، ولا أوصف بمكان ، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . فلما ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما ، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى مالك خازن النيران أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولد ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى إلى حور العين أن تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا . وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير ، لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل ، في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ، معهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون بأيديهم حراب من نور أن هنئوا محمدا بمولوده . قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال : فبينا جبرائيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل : يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ، و لكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثتي الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده فقال الملك له : يا جبرائيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له : بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت الله ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة. فهبط جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه. فقال النبي صلى الله عليه وآله : تقتله أمتي ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله برئ منهم قال جبرائيل : وأنا برئ منهم يا محمد. فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة وهنأها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام وقالت: يا ليتني لم ألده قاتل الحسين في النار وقال النبي صلى الله عليه وآله أنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الأئمة الهادية بعده . ثم قال صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي : الهادي علي ، المهتدي الحسن ، الناصر الحسين ، المنصور علي بن الحسين ، الشافع محمد بن علي ، النفاع جعفر بن محمد ، الأمين موسى بن جعفر ، الرضا علي بن موسى ، الفعال محمد بن علي ، المؤتمن علي بن محمد ، العلام الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم ، فسكنت فاطمة من البكاء. ثم أخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله بقضية الملك وما أصيب به. قال ابن عباس فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال : اللهم بحق هذا المولود عليك ، لا بل بحقك عليه ، وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة. فاستجاب الله دعاءه ، وغفر للملك ، والملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله. بيان : لعل هذا على تقدير صحة الخبر كان بمحض خطور البال ، من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذا مكان أو المراد بقوله : فوق ربنا شئ فوق عرش ربنا إما مكانا أو رتبة فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته وجلاله ، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربما يتوهم متوهم والله يعلم البحار الحديث 24 . عن الصادق عليه السلام أنه قال: كان ملك بين المؤمنين يقال له : صلصائيل ، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين عليه السلام ، فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وتهنئة أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام فأذن الله لهم فنزلوا أفواجا من العرش ومن السماء فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة. فلما نظروا إليه وقفوا فقال لهم يا ملائكة ربي إلى أين تريدون ؟ وفيم هبطتم ؟ فقالت له الملائكة : ياصلصائيل قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيه علي وأمه فاطمة وأخيه الحسن والحسين وقد استأذنا الله في تهنئة حبيبه محمد صلى الله عليه وآله لولده فأذن لنا. فقال صلصائيل : يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربنا وربكم وبحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحق هذا المولود الذي وهبه الله له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين. فحملوه و جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فهنئوه بابنه الحسين عليه السلام وقصوا عليه قصة الملك وسألوه مسألة الله والإقسام عليه بحق الحسين عليه السلام أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه ، ويرده إلى مقامه مع الملائكة المقربين. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل على فاطمة عليها السلام فقال لها : ناوليني ابني الحسين فأخرجته إليه مقموطا يناغي جده رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه. فتوجه به إلى القبلة نحو السماء ، فقال : اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته ، وتجبر كسر جناحه ، وترده إلى مقامه مع الملائكة المقربين ، فتقبل الله تعالى من النبي صلى الله عليه وآله ما أقسم به عليه ، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسر جناحه ، ورده إلى مقامه مع الملائكة المقربين. 6 ـ جبرائيل يلهي الحسين عن البكاء حتى تستيقظ أمه وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة ، عن أبي محمد الحسن بن طاهر القائني الهاشمي قال : جاء الحديث: ((أن جبرائيل نزل يوما فوجد الزهراء نائمة والحسين قلقا على عادة الأطفال مع أمهاتهم فقعد جبرائيل يلهيه عن البكاء حتى استيقظت فأعلمها رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك)) . الحديث 59 7 ـ النبي يعلمنا أنه لا يجوز إذاء الحسين : عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتي بالحسين بن علي عليهما السلام فوضع في حجره فبال عليه فاخذ فقال : لا تزرموا ابني ثم دعى بماء فصب عليه . الحديث 22 . قال الأصمعي الازرام : القطع ، يقال للرجل إذا قطع بوله أزرمت بولك وأزرمه غيره إذا قطعه وزرم البول نفسه إذا انقطع. 8 ـ في شعر الحسن والحسين في صباهما ذكر في البحار قال : وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر ، وكان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الأذن وفي اليسرى في أعلى الأذن فالقرط في اليمنى والشنف في اليسرى. و قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن. بيان : القرط بالضم : الذي يعلق فط شحمة الأذن ، والشنف بالفتح ما يعلق في أعلى الإذن. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس. 9 ـ تصارع الحسن والحسين عند النبي عن الإمام علي عليهم السلام قال : بينما الحسن والحسين يصطرعان عند النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله : هي يا حسن . فقالت فاطمة : يا رسول الله تعين الكبير على الصغير ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : جبرائيل يقول : هي يا حسين وأنا أقول : هي يا حسن . الحديث 7 . بيان : قال الجوهري : تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء ، قال ابن السكيت : فان وصلت نونت فقلت إيه حدثنا ثم قال : فإذا أسكته وكففته قلت : إيها عنا وإذا أردت التبعيد قلت : أيها بالفتح . أقول : يظهر من الخبر أن إيها بالنصب أيضا يكون للاستزادة. 10 ـ النبي يفدي ابنه للحسين عليه السلام عن ابن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا إذ هبط جبرائيل بوحى من رب العالمين. فلما سري عنه قال : أتاني جبرائيل من ربي فقال : يا محمد إن ربك يقرء عليك السلام ويقول : لست أجمعها لك فأفد أحدهما بصاحبه ، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى إبراهيم فبكى ونظر إلى الحسين فبكى ، وقال : إن إبراهيم أمه أمة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرائيل يقبض إبراهيم فديته للحسين. قال : فقبض بعد ثلاث فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين عليه السلام مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم .الحديث 2 . 11 ـ البارقة تضيء طريق الحسن والحسين بالأسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يلعبان عند النبي صلى الله عليه وآله حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما : انصرفا إلى أمكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة عليها السلام والنبي صلى الله عليه وآله ينظر إلى البرقة فقال : الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت . الحديث24. 12 ـ الحسن والحسين في رعاية الله ونبيه: عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده عليهما السلام قال : مرض النبي صلى الله عليه وآله المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيدة النساء ومعها الحسن والحسين عليهما السلام قد أخذت الحسن بيدها اليمنى وأخذت الحسين بيدها اليسرى وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة فقعد الحسن عليه السلام على جانب رسول الله صلى الله عليه وآله الأيمن والحسين عليه السلام على جانب رسول الله صلى الله عليه وآله الأيسر . فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله صلى الله عليه وآله فما أفاق النبي صلى الله عليه وآله من نومه. فقالت فاطمة للحسن والحسين : حبيبي إن جدكما قد غفا فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه ، فقالا ، لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي الأيمن ، والحسين على عضده الأيسر فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبي صلى الله عليه وآله وقد كانت فاطمة عليها السلام لما نام انصرفت إلى منزلها. فقالا لعائشة : ما فعلت أمنا ؟ قالت : لما نمتما رجعت إلى منزلها. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار ، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان. فقال الحسن للحسين : إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه ، وما ندري أين نسلك ؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح ، فقال له الحسين عليه السلام : دونك يا أخي فافعل ما ترى . فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي صلى الله عليه وآله عن نومته التي نامها فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما ، فقام صلى الله عليه وآله قائما على رجليه ، وهو يقول : إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما فسطع للنبي صلى الله عليه وآله نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار. فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب . وجناحان جناح قد غطت به الحسن ، وجناح قد غطت به الحسين فلما أن بصر بهما النبي صلى الله عليه وآله تنحنح فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أيتها الحية مم أنت ؟ قالت : أنا رسول الجن إليك قال : وأي الجن ؟ قالت : جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب الله عز وجل فبثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيتها الحية هذان شبلا رسول الله فاحفظيهما من العاهات والآفات ، ومن طوارق الليل والنهار ، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت. فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين على عاتقه الأيسر. وخرج علي عليه السلام فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك فقال : امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك ، وتلقاه آخر فقال : بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك فقال : امض فقد سمع الله كلامك ، وعرف مقامك. فتلقاه علي عليه السلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك. فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى الحسن فقال : يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله يا جداه إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي ، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال : يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله ياجداه إني لأقول لك كما قال أخي الحسن إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي. فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا. فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله : قوما الآن فاصطرعا ، فقاما ليصطرعا ، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها ، فدخلت فسمعت النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول : إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه ، فقالت له : يا أبه واعجباه أتشجع هذا على هذا ؟ تشجع الكبير على الصغير ؟ فقال لها : يا بنية أما ترضين أن أقول أنا : يا حسن شد على الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرائيل يقول : يا حسين شد على الحسن فاصرعه. الحديث 25 الباب12 . كما روي مثل هذا الحديث بإسناد أخر. بيان : غفا غفوا وغفوا : نام أو نعس كأغفى وادلهم الظلام : كثف ، وقال الجزري : العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة انتهى ، والشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد ويقال قشعت الريح السحاب أي كشفته ، فانقشع وتقشع ، وانسابت الحية : جرت. 13 ـ حلتان من الجنة للحسن والحسين: عن أم سلمة أنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس ولده الحسين عليه السلام حلة ليست من ثياب الدنيا. فقلت له : يا رسول الله ما هذه الحلة ؟ فقال : هذه هدية أهداها إلي ربي للحسين عليه السلام وإن لحمتها من زغب جناح جبرائيل ، وها أنا البسه إياها وأزينه بها ، فان اليوم يوم الزينة وإني احبه . الحديث38 . قال الرضا عليه السلام : عري الحسن و الحسين صلوات الله عليهما وأدركهما العيد ، فقالا لامهما : قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن ، فمالك لا تريننا ؟ فقالت : إن ثيابكما عند الخياط فإذا أتا ني زينتكما ، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما فبكت ورحمتهما ، فقالت لهما ما قالت في الأولى فردا عليها. فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع ، فقالت فاطمة : من هذا ؟ قال : يا بنت رسول الله أنا الخياط جئت بالثياب ، ففتحت ألباب ، فإذا رجل ومعه من لباس العيد . قالت فاطمة : والله لم أر رجلا أهيب سيمة منه ، فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف. فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان ، ودراعتان ، وسراولان ورداءان ، وعمامتان ، وخفان أسودان معقبان بحمرة ، فأيقظتهما وألبستهما. فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم قال : رأيت الخياط ؟ قالت : نعم ، يا رسول الله ، والذي أنفذته من الثياب قال : يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان خازن الجنة قالت فاطمة : فمن أخبرك يا رسول الله ؟ قال : ما عرج حتى جاءني. 14 ـ يعلمنا النبي الرحمة بتقبيله للحسن والحسين: أحمد بن حنبل في المسند ، عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل الحسن والحسين فقال عيينة – وفي رواية غيره الأقرع بن حابس – : إن لي عشرة ما قبلت واحدا منهم قط فقال عليه السلام : من لا يرحم ،وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى التمع لونه وقال للرجل : إن كان قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا. 15 ـ سقاية واستقاء النبي للحسن والحسين: ومن إيثارهما على نفسه صلى الله عليه وآله ماروي عن علي عليه السلام أنه قال : عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إنهما صغيران لا يحتملان العطش ، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى. ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى. تفسير الثعلبي قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين عليه السلام: جئتم بها معلقيها – يعني الرؤوس – ثم قال : والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله صلى الله عليه وآله لقبل أفواههم وأجلسهم في حجرة ثم قرأ ” اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ” أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون….!!! وقد روى جماعة ، عن أم سلمة وعن ميمونة واللفظ له عن علي عليه السلام قال : رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب النبي صلى الله عليه وآله إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله صلى الله عليه وآله يمنعه فقالت فاطمة : كأنه أحبهما إليك يا رسول الله. قال : ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وإني و إياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد. بيان : المنيحة بفتح الميم والحاء وكسر النون منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك ، وقال الجزري : فيه أنا خاتم النبيين في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته أي ملقى على الجدالة وهي الأرض ومنه حديث ابن صياد : وهو منجدل في الشمس انتهى ولعله عليه السلام كان متكئا أو نائما. أبو حازم ، عن أبي هريرة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص الرجل الثمرة . الحديث50. 16 ـ أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض : الخركوشي في اللوامع وفي شرف النبي أيضا والسمعاني في الفضائل والترمذي في الجامع والثعلبي في الكشف والواحدي في الوسيط وأحمد بن حنبل في الفضائل وروى الخلق ، عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله من المنبر فحملها ووضعهما بين يديه ثم قال: ” إنما أموالكم وأولادكم فتنة “إلى آخر كلامه وقد ذكره أبو طالب الحارثي في قوت القلوب إلا أنه تفرد بالحسن بن علي عليه السلام وفي خبر : أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض. 17 ـ النبي يلاعب الحسن والحسين: روى عدة أنه: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما ، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجرة وقال : من أحبني فليحب هذين ، وفي رواية الحلية : ذروهما بأبي وأمي ، من أحبني فليحب هذين الأحياء : عن الغزالي والفردوس : عن الديلمي قال المقدام بن معدي كرب: وقال صلى الله عليه وآله : هما وديعتي في أمتي. ومن ملاعبته صلى الله عليه وآله معهما ما رواه ابن بطة في الإبانة من أربعة طرق ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله والحسن والحسين عليهما السلام على ظهره وهو يجثو لهما ويقول : نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان أنتما. ابن نجيح كان الحسن والحسين يركبان ظهر النبي صلى الله عليه وآله ويقولان : حل حل ( 1 ) ويقول : نعم الجمل جملكما. السمعاني في الفضائل ، عن أسلم مولى عمر ، عن عمر بن الخطاب قال : رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : نعم الفرس لكما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ونعم الفارسان هما. ابن حماد ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله برك للحسن والحسين فحملهما وخالف بين أيديهما وأرجلهما وقال : نعم الجمل جملكما. رواية أبي يوسف الخركوشي في شرف النبي صلى الله عليه وآله ، عن عبد العزيز بإسناده ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما النبي صلى الله عليه وآله قام لهما واستبطأ بلوغهما إليه ، فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ، وقال : نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما .الحديث51 . 1 قال الجوهري : حلحلت بالناقة ، إذا قلت لها حل – بالتسكين – وهو زجر للناقة. تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ، عن عبيد الله بن موسى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : حمل رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين على ظهره : الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى ثم مشى وقال : نعم المطي مطيكما ، ونعم الراكبان أنتما ، أبوكما خير منكما. 18 ـ نوع آخر من الملاعبة للحسن والحسين مع النبي وأمهما مرزد قال : سمعت أبا هريرة يقول سمع أذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيديه جميعا بكتفي الحسن والحسين ، وقد ما هما على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقول : ترق عين بقة قال : فرقا الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال له : افتح فاك ثم قبله ثم قال : اللهم أحبه فإني احبه. كتاب ابن البيع وابن مهدي والزمخشري قال : حزقة حزقة ترق عين بقة اللهم إني احبه فأحبه وأحب من يحبه. الحزقة : القصير الصغير الخطأ ، وعين بقة أصغر الأعين وقال : أراد بالبقة فاطمة ( 2 ) فقال للحسين : يا قرة عين بقة ترق. وكانت فاطمة عليهما السلام ترقص ابنها حسنا عليه السلام وتقول : أشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن. واعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الإحن وقالت للحسين عليه السلام: أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي وكانت أم سلمة تربي الحسين وتقول: بأبي ابن علي * أنت بالخير ملي كن كأسنان حلي * كن كبكش الحولي وكانت أم الفضل امرأة العباس تربي الحسين وتقول: يا ابن رسول الله * يا ابن كثير الجاه فرد بلا أشباه * أعاذه إلهي من أمم الدواهي إيضاح : قال الجزري : فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يرقص الحسن أو الحسين ويقول : حزقة حزقة ترق عين بقة فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره. الحزفة : الضيف المقارب الخطو من ضعفه ، وقيل : القصير العظيم البطن فذكر هالة على سبيل المداعبة والتأنيس له ، وترق بمعنى اصعد ، وعين بقة كناية عن صغر العين ، وحزقة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة ، وحزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر ، ومن لم ينون حزقة فحذف حرف النداء وهي في الشذوذ كقولهم أطرق كرا لان حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف انتهى. قولها عليهما السلام : ” واخلع عن الحق الرسن ” الحق بفتح الحاء فيكون كناية عن إظهار الأسرار أو بضمها بأن يكون جمع حقة بالضم أو بالكسر وهو ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين فيكون كناية عن السخاء والجود ، أو عن التصرف في الأمور والاشتغال ، بالأعمال فان تسريح الإبل تدبير لها ، وموجب للاشتغال بغيرها ، و أسنان الحلي تضاريسه ، والتشبيه في الاستواء والحسن. 19 ـ ملاعبة أخرى بين النبي والحسين: أبو السعادات في فضائل العشرة قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبي صلى الله عليه وآله من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع الحسين يبكي ، فقال : ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني. ابن ماجه في السنن ، والزمخشري في الفائق: رأى النبي صلى الله عليه وآله الحسين يلعب مع الصبيان في السكه فاستقبل النبي صلى الله عليه وآله أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا ورسول الله يضاحكه ، ثم أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى على فاس رأسه وأقنعه فقبله وقال : أنا من حسين وحسين مني أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط. استقبل أي تقدم وأقنعه أي رفعه. بيان : قال الجزري فيه : فجعل إحدى يديه في فاس رأسه ، هو طرف مؤخره المشرف على القنا. عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل الحسين عليه السلام فجعل ينزو على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وعلى بطنه ، فقال فقال : دعوه. في أول تكبير للحسين: 20 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين التكبير ، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتى أكلم سبع تكبيرات فأحار الحسين التكبير في السابعة فقال أبو عبد الله عليه السلام فصارت سنة .الحديث 69 . 21 ـ الحسن والحسين يتسابقان في الخط والله يحكم بينهم وروي في المراسيل أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين : خطي أحسن من خطك ، وقال الحسين : لا بل خطي أحسن من خطك ، فقالا لفاطمة : احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما ، فقالت لهما : سلا أباكما فسألاه. فكره أن يؤذي أحدهما فقال : سلا جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله : لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرائيل فلما جاء جبرائيل قال : لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما فقال إسرافيل : لا أحكم بينهما ولكن أسأل الله أن يحكم بينهما. فسأل الله تعالى ذلك فقال تعالى : لا أحكم بينهما ولكن أمهما فاطمة تحكم بينهما. فقالت فاطمة : أحكم بينهما يا رب وكانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن ، فنثرتها وكان جبرائيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الأرض وينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك جبرائيل إكراما لهما وتعظيما. 22 ـ طعام من الجنة للحسن والحسين ولجدهما وأبيهما وأمهما: عن سلمان قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة عليها السلام فقالت : يا عبد الله هذان الحسن والحسين جائعان يبكيان ، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما فأخذت بأيديهما وحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله . فقال : مالكما يا حسناي قالا : نشتهي طعاما يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله اللهم أطعمهما – ثلاثا – قال : فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله صلى الله عليه وآله شبيهة بقلة من قلال هجر أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل وألين من الزبد ، ففركها صلى الله عليه وآله بإبهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها ، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها. قال : يا سلمان هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب. وروى ركن الأئمة عبد الحميد بسنده عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله جائعا لايقدر على ما يأكل فقال لي : هاتي رداي ، فقلت : أين تريد ؟ قال : إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن والحسين ، فيذهب بعض ما بي من الجوع . فخرج حتى دخل على فاطمة عليها السلام فقال : يا فاطمة أين ابناي ؟ فقالت : يا رسول الله خرجا من الجوع وهما يبكيان ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله في طلبهما فرأى أبا الدارداء فقال : ياعويمر هل رأيت ابني ؟ قال : نعم يا رسول الله هما نائمان في ظل حائط بني جدعان ، فانطلق النبي فضمهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع عنهما ، فقال له أبوا لدرداء : دعني أحملهما فقال : يا أبا الدرداء دعني أمسح الدموع عنهما فو الذي بعثني بالحق نبيا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمتي إلى يوم القيامة ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي. فجاء جبرائيل فقال : السلام عليك يا محمد رب العزة جل جلاله يقرئك السلام ويقول : ما هذا الجزع ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله يا جبرئيل ما أبكي جزعا بل أبكي من ذل الدنيا ، فقال جبرائيل : إن الله تعالى يقول : أيسر ك أن احول لك أحدا ذهبا ولا ينقص لك مما عندي شئ ؟ قال : لا ، قال لم ؟ قال : لان الله تعالى لم يحب الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكملها. فقال جبرائيل عليه السلام : يا محمد ادع بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت ، قال : فدعا بها فلما حملت فإذا فيها ثريد ولحم كثير ، فقال : كل يا محمد وأطعم ابنيك وأهل بيتك ، قال : فأكلوا فشبعوا قال : ثم أرسل بها إلي فأكلوا وشبعوا وهو على حالها ، قال : ما رأيت جفنة أعظم بركة منها ، فرفعت عنهم فقال النبي صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق لو سكت لتداولها فقراء أمتي إلى يوم القيامة. ذكر في البحار أيضاً وقال : أقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي صلى الله عليه وآله دار فاطمة عليها السلام فقال : يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك ، فقالت عليها السلام : يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني بشيء من الزاد فلم أجدلهما شيئا يقتاتان به. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرائيل عليه السلام قد نزل ، وقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ، ويقول لك : قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ! ويا فاطمة ! ويا حسن ! ويا حسين ! إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي صلى الله عليه وآله. فقال الحسين عليه السلام : عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين ، وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين ، وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة. فقالوا جميعا : قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا. فقال : يا رسول الله قل لجبرائيل إنا نشتهي رطبا جنيا فقال النبي صلى الله عليه وآله : قد علم الله ذلك ثم قال : يا فاطمة قومي وادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور ، مغطى بمنديل من السندس الأخضر ، وفيه رطب جني في غير أوانه فقال النبي : يا فاطمة أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران. فقام النبي صلى الله عليه وآله وتناوله وقدمه بين أيديهم ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السلام فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين ، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال : هنيئا مريئا يا حسن ، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السلام وقال لها : هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء ، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي عليه السلام وقال : هنيئا مريئا لك يا علي . ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي صلى الله عليه وآله يقول له : هنيئا مريئا لك يا علي. ثم وثب النبي صلى الله عليه وآله قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا ، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى. فقالت فاطمة : يا أبه ! لقد رأيت اليوم منك عجبا. فقال : يا فاطمة أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين ، وقلت له : هنيئا يا حسين ، فإني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان : هنيئا لك يا حسين ، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن ، فسمعت جبرائيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن ، فقلت : أنا موافقا لهما في القول ، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن : هنيئا لك يا فاطمة ، فقلت موافقا لهن بالقول. ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت ال
  58. سيد صباح بهبهاني Says:

    خير الساسة أن أصلحوا للوطن لا للرئاسة…!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) التغابن /2.

    (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين) الأنبياء /47.

    (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء /70.

    (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة /69 .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير الرجال من كان بطئ الغضب سريع الرضا (كنز العمال : 10657، 43588 ).
    وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : خيركم من عرف سرعة رحلته فتزود لها ( تسمية الخواطر :2/122 وص 123).
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس ( البحار :77/126/32).
    وعن رسول صلى الله عليه وآله : خيركم من أطعم الطعام ، وافشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام ( البحار :74 /360 /4 و76 /292/16).
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله على خير أخلاق الدنيا والآخرة : من وصل من قطعه ، وأعطى من حرمه ، وعفا عمن ظلمه( البحار :78 /121).
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا أخبركم بخير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : إفشاء السلام في العالم ( البحار:73/121).
    أقوال وحكم للإمام علي عليه السلام :
    خير الناس من نفع الناس (الكافي :8 /243 ح337 ، غرر الحكم :5001).
    خير العلم ما قارنه العمل.
    خير العمل ما صحبه الإخلاص.
    خير الناس من تحمل مؤونة الناس ( غرر الحكم 5027 ـ 5028 ).
    خير الخلال صدق المقال ومكارم الأفعال .
    خير الملوك من أمات الجور وأحيى العدل .
    خير الأمراء من كان على نفسه أميراً.
    خير ما ورث الأباء الأبناء الأدب.
    خالقو الناس بأخلاقهم وزايلوهم في الأعمال .
    الذكر الجميل يدل على خير فاعله إلى صلاح عامله فإن خير الناس من نفع الناس بعلمه وأعماله ومساعيه وأمواله وخدمة البشر أياً كان. وفقنا الله لخدمة المجتمع والإنسان بلا تميز لأن الله سبحانه خلقنا من آدم وآدم من تراب ، ولقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) التغابن الآية 2 ـ المهم أن نعمل ونخدم البشرية بفعل الخير لبذل قصارى جهدنا لخدمة البشر جميعاً وبدون استثناء أو تميز لأن الله سبحان يؤكد يوجد المؤمن والكافر والحساب والجزاء عنده وقال أبن شعبة الحراني رفعه إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال : خصلتان ليس فوقهما شيء : الإيمان بالله ونفع الإخوان ـ ( تحف العقول :368) . والمقصد من هذه الحكم لمولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام هو المنفعة في محلها وأن شئت فلا تقصر .
    وقال الإمام الحسين عليه السلام : إياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله ( البحار :78 /121/3 ).
    وقال أبو ذر : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا أخاف في الله لومة لائم ( الخصال : 526 /13 وص 345/12).
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف على أناس جلوس فقال ( ألا أخبركم بخيركم من شركم ) قال : فسكتوا ، فقال ذلك ثلاث مرات ، فقال رجل : بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا ، قال ( خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) (1 )
    أجمل ما في الدنيا أن تألف وتؤلف ، وتحب وتُحب ، فإذا ألمت بك شدة وجدت القاصي والداني والقريب والغريب حولك ….. حبا لا تملقا ، ومشاركة لا عطفا ، ومودة لا شفقة ، وهذا المنهج هو ما حرص على ترسيخه الإسلام ليجعل من المجتمع نسيجا فريدا رائعا ، فلما كان المعنى الجامع بين المسلمين الإسلام ، فقد اكتسبوا به أخوة أصيلة ووجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض ، وكلما ازدادت المخالطة وصفا زادت الحقوق ، مثل القرابة والمجاورة والضيافة والصحبة والصداقة والأخوة الخاصة في الله عز وجل
    (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره ) أي من يؤمّل الناس الخير من جهته ويأمنون الشر من جهته ( وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) أي وشركم من لا يؤمّل الناس حصول الخير لهم من جهته ، ولا يأمنون من شره ، وإنما يرجى خير من عرف بفعل الخير وشهرته به ، ومن غلب خيره أمنت القلوب من شره ، ومتى قوي الإيمان في قلب عبد رجي خيره وأمن شره ، ومتى ضعف قل خيره وغلب شره . قال الماوردي : يشير بهذا الحديث إلى أن عدل الإنسان مع أكفائه واجب وذلك يكون بثلاثة أشياء : ترك الاستطالة ، ومجانبة الإذلال ، وكف الأذى ، لأن ترك الاستطالة آلف ، ومجانبة الإذلال أعطف ، وكف الأذى أنصف . وهذه أمور إن لم تخلص في الأكفاء أسرع فيهم تقاطع الأعداء ففسدوا وأفسدوا (2) ، وقول راوي الحديث ( فقال ذلك ثلاث مرات ) لما توهموا معنى التمييز تخوفوا من الفضيحة فسكتوا حتى قالها ثلاثاً فأبرز البيان في معرض العموم لئلا يفتضحوا
    وهذا الحديث الجليل أصل في المروءة مع الخلق ، وذلك بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء ، والخلق الجميل ، ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه ، وليتخذ الناس مرآه لنفسه فكل ما كرهه ونفر عنه من قول أو فعل أو خلق فليجتنبه وما أحبه من ذلك واستحسنه فليفعله
    وروضة السنة الغناء طالما دندنت حول هذا المعنى السامي فقال صلى الله عليه وسلم ( خير الناس أحسنهم خلقا ) (3) أي مع الخلق بالبشر والتودد والشفقة والحلم عنهم والصبر عليهم وترك التكبر والاستطالة ومجانبة الغلظة والغضب والحقد والحسد وأصل ذلك غريزي وكماله مكتسب (4) وقال صلى الله عليه وسلم ( خير الناس أنفعهم للناس ) (5) بالإحسان إليهم بماله وجاهه ، فإنهم عباد اللّه وعياله ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ، أي أشرفهم عنده أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم ديناً أو دنيا ، ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً ، قال بعضهم : هذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس أي بعد الأنبياء ، لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره ، وبه نفع العباد والبلاد ، وهو القائم بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا عمل.
    وقال صلى الله عليه وسلم ( أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله ) (6) قال القاضي : ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل فرائضه ، ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعصية ، وفي الحديث رد على من رفض الدنيا بالكلية من النساك وترك الناس وتخفى للعبادة محتجاً بآية {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } الذاريات 56 وخفي عليه أن أعظم عبادة الله ما يكون نفعها عائداً لمصالح عباده
    وقال صلى الله عليه وسلم ( المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس ) (7) ‌قال الماوردي : بين به أن الإنسان لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة ، فإنه مقصود بالأذية ، محسود بالنعمة ، فإذا لم يكن ألفاً مألوفاً تختطفه أيدي حاسديه ، وتحكم فيه أهواء أعاديه ، فلم تسلم له نعمة ، ولم تصف له مدة وإذا كان ألفاً مألوفاً انتصر بالألف على أعاديه ، وامتنع بهم من حساده ، فسلمت نعمته منهم ، وصفت مودته بينهم ، وإن كان صفو الزمان كدراً ويسره عسراً وسلمه خطر ، والعرب تقول من قل ذل (8 )
    وقال أبو حاتم : لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله ، وأن يتخذ اللعن والشتم على عدوه سلاحا ، إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب وتحصين العورات حتى لا يجد العدو إليه سبيلا (9)
    ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ، من تركه الناس اتقاء فحشه ) (10) أي لأجل قبح فعله وقوله ، أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولاً أو فعلاً ، وهذا أصل في ندب المداراة إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع ، بخلاف المداهنة فحرام مطلقاً إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا ، والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دنيا ، بنحو : رفق بجاهل في تعليم ، وبفاسق في نهي عن منكر ، وتركه إغلاظ وتألف ونحوها مطلوبة محبوبة إن ترتب عليها نفع ، فإن لم يترتب عليها نفع بأن لم يتق شره بها كما هو معروف في بعض الأنام فلا تشرع، فما كل حال يعذر ولا كل ذنب يغفر ، وقال بعضهم : أُخذ من هذا الخبر أن ملازمة الرجل الشر والفحش حتى يخشاه الناس اتقاء لشره من الكبائر (11) وقال صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) (12) أي دواهيه جمع بائقة الداهية ، وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم ، زاد في رواية ، قالوا : وما بوائقه ، قال : شره ، وذلك لأنه إذا كان مضراً لجاره كان كاشفاً لعورته حريصاً على إنزال البوائق به دل حاله على فساد عقيدته ونفاق طويته ، أو على امتهانه ما عظم اللّه حرمته وأكد وصلته ، فإصراره على هذه الكبيرة مظنة حلول الكفر به فإن المعاصي بريده ، ومن ختم له بالكفر لا يدخلها ، أو هو في المستحل أو المراد الجنة المعدة لمن قام بحق جاره ، قال ابن أبي جمرة : حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك ، وكف أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره (13 ).
    واجتمعت المصالحين على أن خير الناس من نفع الناس وأذل الناس من تاه على الناس . و ختاما نسألكم الدعاء لنا و لوالدينا بالمغفرة و الرحمة و قبول الأعمال و لكل الأخوة الكرام الذين ساهموا في خدمة البشر من اختراعات وتطوير العلم في شتى المجال لخدمة الأمم والمجتمعات وإنشاء هذه الكثير للبشر و اسأل الله تعالى أن يحمي المجتمعات لخدمة البشر جميعاً وأن يكون هذا الرقي خالصاً لوجهه الكريم و أن ينفع بها و أن يجعل هذه العلوم علما ينتفع به إنه و لي ذلك و القادر عليه . وفى حديث أبى هريرة “عليك بالبر فإن صاحب البر يعجبه أن يكون الناس بخير وفى خصب” وعن علي بن أبى طالب ” عليه السلام : رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر” وعن جابر “خير الناس أنفعهم للناس” فعن ابن عمر رضوان الله عليه : “الخير كثير وقليل فاعله” ندعو الله أن يكثر من المصلحين الخيّرين لأوطانهم .
    ونعم ما قال أبو العلاء المعري :
    الناس للناس من بدو وحاضرة * بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.
    وقال الإمام السجاد عليه السلام : كفى بالمرء عيباً ، أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ( الكافي ،ج2،ص460 ؛ الاختصاص ،ص 228).
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    مع تحيات المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

    المصادر :
    (1) رواه الترمذي ــ كتاب الفتن رقم 2189 وقال حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد ــ باقي مسند المكثرين من الصحابة رقم 8456 ، ورواه القضاعي في مسند الشهاب 2/228 رقم 1246 ، وابن حبان 2/285 رقم 527 والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع ) انظر حديث رقم: 2603 في صحيح الجامع ، وقال المناوي في فيض القدير 2/514 قال الذهبي في المهذب : سنده جيد وفي الباب أنس وغيره . ‌وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/541 : رواه أحمد بإسنادين ، ورجال أحدهما رجال الصحيح والحديث رواه أيضا أبو يعلى في مسنده عن أنس 7/16 رقم 3910 وابن أبي شيبة في مصنفه 7/91 عن سعيد المقبري رقم 34430
    (2) فيض القدير للمناوي 1/452 بتصرف (3) رواه الطبراني عن ابن عمر (صحيح) انظر حديث رقم: 3287 في صحيح الجامع . (4) فيض القدير 2/4651 (5) رواه القضاعي في مسند الشهاب عن جابر (حسن) انظر حديث رقم: 3289 في صحيح الجامع. (6) ‌رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن الحسن مرسلا (حسن) انظر حديث رقم: 172 في صحيح الجامع. (7) رواه الضياء في الأحاديث المختارة عن جابر (حسن) انظر حديث رقم: 6662 في صحيح الجامع. (8) فيض القدير 2/897 (9) روضة العقلاء – أبي حاتم بن حبان / مكتبة السنة المحمدية ص 100 (10) رواه أبو داود والترمذي عن عائشة (صحيح) انظر حديث رقم: 2095 في صحيح الجامع. (11) فيض القدير 1/356 (12) رواه مسلم عن أبي هريرة ــ كتاب الإيمان رقم 66 (13) فيض القدير 2/457

  59. سيد صباح بهبهاني Says:

    نصير الدين الطوسي
    ودوره المشرّف في إنقاذ الإسلام وأسلمه المغول

    للمؤلف السيد حسن الأمين

    لا يُذكَر الغزو المغولي لبلاد الإسلام وما خلّفه هذا الغزو من نكبات وكوارث ودمار، إلاّ وتُذكَر في مقابله عظمة بعض الشخصيات الإسلامية اللامعة، التي استطاعت بدرايتها وحكمتها وعلوّ همّها، أن تستوعب إلى حدٍّ كبيرٍ آثار هذا الغزو والصدمة التي ألحقها بالكيان الإسلامي القائم آنذاك، وأن تحوّل الهزيمة الماحقة إلى عملية إنقاذ واسعة، تمثلت بإيقاف القتل والتدمير، وإعادة بناء ما تهدّم، وإقامة صروح العلم، التي لمّت من جديد شمل العلماء والدارسين لصنوف العلوم، كما استطاعت تلك الشخصيات بحنكتها كسب المغول أنفسهم لصف الإسلام، بعد تليين طباع بعض ملوكهم، وإقناعهم بعقيدة الإسلام ونهجه، وقد قاد هذا النضال وعزّزه علَمُ زمانه نصير الدين الطوسي.. وتأتي هذه المقالة لتكشف عن دوره الأبرز على هذا الصعيد، وفي ذلك أبلغ ردّ على الشكوك وعلامات الاستفهام التي أثارها حوله بعض المؤرخين المغرضين والمردّدين لأقوالهم بدون تمحيص .

    حياته
    هو محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، المشتهر بنصير الدين الطوسي وبالمحقق الطوسي .
    ولد في طوس ـ وهي ناحية في منطقة خراسان في شمالي شرق إيران ـ واختلف في سنة ولادته، ولكن أكثر المؤلفين على أنه ولد سنة 597هـ وتوفي في بغداد يوم الغدير سنة 672هـ، ودفن عند الكاظمين عليهما السّلام، وكان والده محمد بن الحسن من الفقهاء والمحدّثين، فتربّى في حجره ونشأ على يده .

    دراساته
    بعد أن ألمّ الطوسي بعلوم اللغة والأدب تحوّل إلى دراسة الفقه والمنطق والحكمة والرياضيات، فأخذ الفقه عن والده وحضر مدة دروس خاله ( نور الدين علي بن محمد ) الذي تعلّم على يديه مقدمات المنطق والحكمة، وقد درس مقدمات في الرياضيات عند كمال الدين محمد الحاسب. ورحل إلى مدينة نيسابور التي كانت مركزاً علمياً مهماً، ومكث فيها مدة يختلف إلى مجالس فقهائها وحكمائها، حتّى صار في عنفوان شبابه بارعاً ضليعاً في أكثر الفنون والعلوم. ويبدو أنه رحل عن تلك الديار قبل أن تتعرض نيسابور لحملة جيش المغول الذي ألحق بها الهلاك والدمار.. فسافر إلى مدينة « الري » ومنها توجه إلى بغداد والموصل، حيث حضر مجالس كبار العلماء ومنهم ( سالم بن بدران المصري ) الذي كان يُعَدّ من كبار فقهاء المسلمين الشيعة، ونال منه إجازة ثم عاد إلى وطنه .

    من أساتذته
    ـ جدّه وجيه الدين محمد بن الحسن الذي كان يعدّ من فقهاء ذلك العصر، وقد تعلّم على يديه الفقه والحديث .
    ـ نصير الدين عبدالله بن حمزة الطوسي، وهو خال أبيه، سمع منه الحديث وحصّل منه إجازة في روايته .
    ـ فريد الدين النيسابوري، وهو رجل حكيم وأصولي، عُرِف بـ الداماد.
    ـ قطب الدين المصري، وهو من ألمع تلامذة الفخر الرازي، ويبدو أن المترجَم له درس عنده علوم الحكمة والطب .
    ـ كمال الدين بن يونس الموصلي، وقد أخذ عنه شيئاً من علوم الرياضيات والحكمة .
    ـ معين الدين المصري، من كبار فقهاء الشيعة، كان الطوسي من تلاميذه في الفقه وأصول الفقه، كما كان مجازاً من قِبله .
    ـ كمال الدين محمد الحاسب .

    مؤلفاته
    يعدّ الطوسي من بين الذين اشتهروا بكثرة التأليف والتصنيف في مختلف العلوم والفنون المعروفة في عصره، كالتاريخ والأدب والفقه والتفسير والعقائد والحكمة والفلسفة والعرفان والأخلاق والهندسة والحساب والجبر والفلك وعلم التقويم وأحكام النجوم والأسطر لأب وغير ذلك من العلوم والفنون، وقد أصبحت مؤلفاته مورد رغبة الطلاب وإقبال العلماء على امتداد قرون من الزمن، وكانت باللغتين العربية والفارسية، وقد أُحصي له حوالي 186 مؤلفاً ما بين كتاب وشرح ورسالة، منها نحو 56 مؤلفاً في علوم الهيئة والفلك والتقاويم والإسطرلاب والهندسة والجبر والحساب. ولا يتّسع المقام هنا لذكر أسماء هذه الكتب ومواضيعها.

    مما قيل فيه
    يقول بروكلمن عن نصير الدين: هو أشهر علماء القرن السابع، وأشهر مؤلفيه إطلاقاً ، ويقول عنه ابن العبري في كتابه مختصر الدول ـ : حكيم عظيم الشأن في جميع فنون الحكمة، كان يقوّي آراء المتقدمين ويحلّ شكوك المتأخرين »، وقال عنه العلامة الحلّي الحسن بن المطهر: كان هذا الشيخ أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية.
    وقد وصفه الزركلي في كتابه الأعلام بأنه ـ فيلسوف كان رأساً في العلوم العقلية، علامة بالأرصاد والمجسطي والرياضيات، علت منزلته عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير به عليه.
    ويقول عنه المؤرخ محمد المدرسي الزنجاني: ـ استطاع بتأثيره على مزاج هولاكو أن يستحوذ تدريجياً على عقله وأن يروّض شارب الدماء.
    أما الدكتور مصطفى جواد فيقول: التحق نصير الدين الطوسي بهولاكو لينجي نفسه من الهلاك وليأتي بمعجزة القرن السابع، وهي: نشر العلوم في الشرق، وتأسيس أول أكاديمية علمية بالمعنى العلمي الحديث الذي تدل عليه هذه الكلمة، وإقامة أعظم مرصد عُرِف في الشرق، وإنشاء أول جامعة حقيقية.
    ونختم ببعض ما ورد في موسوعة أعيان الشيعة: اتخذ الطوسي من مرصد ـ مُراغة ـ وسيلة لجمع الجم الغفير من العلماء وحمايتهم من القتل، كما انصرف إلى استخلاص الكتب وجمعها وحفظها، فأدت النتيجة إلى أن ينقلب الأمر ويعود المغول بعد ذلك مسلمين منافحين عن الإسلام .

    في قبضة هولاكو المغولي
    كان نصير الدين الطوسي ضحية من ضحايا الغزو المغولي الأول، حينما اجتاحت جحافل جنكيز خان ( 1215 ـ 1227 م) البلاد الإسلامية ودمرت ما مرت به منها، وكان من تلك الضحايا مدينة نيسابور التي كانت تعجّ بالعلماء وتزخر بالمدارس .
    ولم يكتف المغول بتدمير المدينة بل أعملوا السيف في الناس، فقُتل من قتل واستطاع الفرار من استطاع، وكان بين الناجين نصير الدين الطوسي، فهام على وجهه يطلب الملجأ الأمين، فوجده في قلاع الإسماعيلية الحصينة، تلك القلاع التي صمدت وحدها لجنكيز خان، فظل حقد المغول مصطرماً على الإسماعيليين إلى أن استطاعوا الثأر منهم في عهد هولاكو حفيد جنكيز .
    ولم يكن نصير الدين وحده هو الذي احتمى بهذه القلاع، بل لقد لجأ إليها كثير ممن استطاعوا الفرار والنجاة.
    وعندما تقدم المغول في غزوهم الثاني، وأعاد هولاكو سيرة جده، كانت الحملة هذه المرة من القوة بحيث هابتها القلاع الإسماعيلية فلم تستطع لها صداً، ونزل الأمير الإسماعيلي ركن الدين خورشاه على حكم المغول، فكان حكمهم قتله وقتل أعوانه ومَن لجأ إليه، واستثنوا من ذلك ثلاثة رجال كانت شهرتهم العلمية قد بلغت هولاكو، فأمر بالإبقاء عليهم، ولم يكن هذا الإبقاء حباً بالعلم وتقديراً لرجاله، بل لأن هولاكو كان بحاجة إلى ما اختص به هؤلاء الثلاثة من معارف، فاثنان منهم كانا طبيبين هما موفق الدولة ورئيس الدولة، والثالث كان مشهوراً باختصاصه في أكثر من علم واحد، وهو نصير الدين الطوسي، وكان مما اختص به: علم الفلك، وكان هولاكو مقدِّراً لهذا العلم تقدير حاجة لا محض تقدير، مؤمناً بفائدته له، لذلك رأيناه بعد ذلك يعني بإنشاء مرصد « مراغة » ويوفر له كل ما يستدعي نموه وتقدمه .

    جهاده لإنقاذ الإسلام ودوره في أسلمة المغول
    جمع نصير الدين الطوسي إلى العلم الواسع، العقل الكبير، فتُريك سيرته رجلاً من أفذاذ الرجال لا يمر مثله كل يوم، وتشاء الأقدار أن تعده لمهمة لا ينهض لها إلاّ من اجتمعت له مثل صفاته: علم وعقل وتدبير وبُعد نظر، فكان رجل الساعة في العالم الإسلامي، هذا العالِم الذي كان مثخناً بالجراح .
    كانت مهمة الطوسي من أصعب المهمات، وكانت أزمته النفسية من أوجع ما يصاب به الرجال، فإنه وهو العالم الكبير ذو الشهرة المدوية بين المسلمين، يرى هذا العدو مصرّاً على أن يبقيه في جانبه ويسيّره في ركابه، وإلى أين يمشي هذا الركاب ؟! إنه يمشي لغزو الإسلام في دياره والقضاء عليه في معاقله، فهل من محنة تعدل هذه المحنة ؟ !
    إن أقل تفكير في التمرد على رغبة القائد المغولي سيكون جزاؤه حد السيف.. وإنني لأتخيّل الطوسي متأملاً طويل التأمل، مطرقاً كثير الإطراق، لقد كان يعز عليه أن يذهب دمه رخيصاً وأن يكون ذلك بإرادته هو نفسه، فلو أن سيفاً من سيوف المغول الجانية أودى به فيمن أودى بهم في رحاب نيسابور وسهول إيران لكان استراح. أما الآن فلن يستسلم للحاكم الطاغي وسيثور على حكم الظالم الغاشم .
    كان الطوسي ذا فكر منظم، يعرف كيف يخطط ويدبر. وهو في ذلك آية من الآيات، وقد أدرك أن النصر العسكري على المغول ليس ممكناً أبداً، فقد انحل نظام العالم الإسلامي انحلالاً تاماً، فلم يعد معه أمل في تجميع قوة تهاجم المغول وتخرجهم من دياره، وكانت البلاد المحتلة أضعف من أن تفكر في ثورة ناجحة. على أن الغرب الإسلامي كان لا يزال سليماً، وكانت مصر هي القوة الوحيدة التي تتجه إليها الأنظار، وقد استطاعت مصر أن تذيق المغول مرارة الهزيمة وأن تردّهم عنها، ولكنها لم تكن قادرة أكثر من ذلك، فمهاجمة المغول فيما احتلوه من بلاد بعيدة وإخراجهم من تلك البلاد كان فوق طاقة مصر .
    وفكّر نصر الدين طويلاً فأيقن أنه إذا تم للمغول النصر الفكري، بعد النصر العسكري، كان في ذلك القضاء على الإسلام، وها هو يرى بأم عينه الكتب تُباد والعلماء يقتلون، فماذا يبقى بعد ذلك ؟
    لقد استغل حاجة هولاكو إليه، وحرصه على أن يكون في معسكره، فلكي عالم بالنجوم، فعزم على كسب ثقته واحترامه فكان له ما أراد، وصار له من ذلك سبيل لإنقاذ أكبر عدد من الكتب وتجميعها، كما استطاع أن ينجي من القتل الكثيرين ممن كانوا سيُقتلون .
    ولما استتب الأمر لهولاكو خطا نصير الدين خطوته الأولى، وكانت هذه المرة خطوة جبارة، فقد أقنع هولاكو بأن يعهد إليه بالإشراف على الأوقاف الإسلامية والتصرف بمواردها بما يراه، فوافق هولاكو، وتطلّع نصير الدين فرأى أن المسلمين كانوا قد وصلوا من الانحلال الفكري إلى حد أصبح العلم عندهم قشوراً لا لباب فيها، وأنهم حصروا العلم في الفقه والحديث وحدهما، وحُرِموا ما عداهما من سائر صنوف المعرفة التي حث عليها الدين العظيم، وانصرفوا عن العلوم العملية انصرافاً تاماً، فأعلن افتتاح مدارس لكل من: الفقه، والحديث، والطب، والفلسفة، وقد تولى الإنفاق على طلاب هذه المدارس، الأمر الذي شجع الكثيرين على الإقبال عليها .
    من مرصد إلى نهضة علمية واسعة
    أحرز نصير الدين النصر الأول في معارك الإسلام، فالعلم لن ينقطع بعد اليوم، ولن يجمد المسلمون عن طلبه، ثم انصرف يخطط للمعركة الكبرى الكاسحة، فإذا كان إنشاء المدارس المتفرقة لن يلفت نظر هولاكو إليها، ولن يدرك أهميتها، فإن إنشاء الجامعة الكبرى وحشد العلماء فيها وحشو الكتب في خزانتها، سيكون حتماً منبّهاً لهولاكو، فكيف العمل ؟
    هنا تبدو براعة الطوسي، فهولاكو استبقاه لغاية معينة، فراح يقنع هولاكو بأنه من أجل استمراره في عمله والاستفادة من مواهبه لابد من إنشاء مرصد كبير، فوافق هولاكو على إنشاء المرصد الكبير، وفوض إلى نصير الدين المباشرة بالعمل .
    لقد كانت هذه الموافقة الحلم الأكبر الذي حققته الأيام لنصير الدين، وبات بعدها مستريحاً للمستقبل لا يشغله شيء إلاّ الإعداد الدقيق والتخطيط السليم الموصل إلى الغاية القصوى .
    ضخّم نصير الدين أمر المرصد لهولاكو وأقنعه أنه وحده أعجز من أن يرفع حجراً فوق حجر في ذاك البناء الشامخ، وأنه لابد له من مساعدين أكفاء يستند إليهم في مهمته الصعبة، وأنه لا مناص من أجل ذلك من أن يجمع عدداً من الناس المختارين، سواء في البلاد المحتلة أو في خارجها، فوافق هولاكو على ذلك .
    وهنا هبّ نصير الدين إلى اختيار رسول حكيم هو فخر الدين لقمان بن عبدالله المراغي، وعهد إليه بالتطواف في البلاد الإسلامية، وتأمين العلماء النازحين ودعوتهم للعودة إلى بلادهم، ثم دعوة كل مَن يراه متفوقاً في علمه وعقله من غير النازحين .
    مضى العمل منظّماً دقيقاً وانصرف العلماء بإشراف الطوسي منفذين مخطَّطاً مدروساً، فلم يمض وقت كبير حتى كانت المكتبات تغص بالكتب، وأضحت مكتبة مراغة بالذات تضم مجموعة قلّ أن اجتمع مثلها في مكتبة أخرى، وغدت المدارس تقام في كل مكان، وعادت الثقافة الإسلامية حية سوية، والنفوس مشبعة بالأمل والقلوب مليئة بالرجاء، وأخذ الدعاة ينطلقون في كل صوب والهداة ينتشرون عند كل وجهة.
    وإذا لم يكن باستطاعة نصير الدين أن يحول بين هولاكو وبين الفتح، فقد استطاع باخلاصه وإيمانه وقوة شخصيته أن يحول بين هولاكو وبين السير على طريقة جنكيز في شرور هذا الفتح .
    فلم تتعرض أي مدينة إسلامية للإحراق والتخريب والهتك والقتل في الزحف المغولي منذ التقاء نصير الدين الطوسي بهولاكو عدا مدينة الموصل وحلب في بلاد الشام، ما يحتاج إلى توضيح ليس هنا مكانه.
    يقول الدكتور جعفر خصباك: ـ هولاكو لم يَجْرِ على سُنّة جدّه جنكيز خان بتخريب أكثر أو كل المدن التي تقع في طريق زحفه، وقتل سكانها، ويبدو أن الصورة التي رسمها المؤرخون لفاتح بغداد المغولي إنما هي انعكاس للأعمال التي قام بها جده ( جنكيز خان ) في ما وراء خراسان.
    وأكثر من ذلك، فقد حمل الطوسيُّ هولاكو على إعادة تعمير ما تخرّب في بغداد على نفقة الدولة .
    ثم يموت هولاكو ولكن الإسلام الذي أراد له هولاكو الموت، يظلّ صحيح البنية، متوهّج الفكر، ثم يموت ابن هولاكو وخليفته ( ابقاخان ) والإسلام لا يزال بقيادة الطوسي صامداً، يقاتل ويقاوم ويدعو ويهدي .
    ويأتي بعد ابقاخان، ابن هولاكو الآخر ـ تكودار ـ فإذا بالإسلام ينفذ إلى قلبه وعقله، وإذا به يعلن إسلامه، وتُسْلم الدولة كلها بعد ذلك في عهد غازان .
    وكان الطوسي قد مات سنة 672هـ ( 1274م )، مات قرير العين وهو يرى طلائع الظفر مقتحمة الدنيا بموكبها الرائع، وبشائر النصر هازجة بأرفع صوت وأعلى نبرة. مات الطوسي مودعاً الأمر إلى تلميذه وأقرب المقربين إليه ـ قطب الدين أبو الثناء محمود بن مسعود الشيرازي ـ ، فنهض بالعبء على ما أراده نصير الدين. فلم يجد ـ تكودار ـ الذي أصبح اسمه ـ أحمد تكودار ـ خيراً من الشيرازي خليفة للطوسي ليكون رسوله إلى العالم الإسلامي .
    يقول العالم الأزهري الشيخ عبدالمتعال الصعيدي: ـ لم يمت نصير الدين إلاّ بعد أن جدد ما بلي في دولة التتار من العلوم الإسلامية، وأحيا ما مات من آمال المسلمين بها. إلى أن يقول: ـ إن الانتصار على التتار لم يكن في الحقيقة بردِّهم عن الشام في موقعة ـ عين جالوت ـ وإنما كان بفتح قلوبهم إلى الإسلام وهدايتهم له ـ. وهذا ما حققه نصير الدين الطوسي .
    هكذا استطاع نصير الدين الطوسي أن يهزم بالعقل والعلم الدولةَ الطاغية الباغية، وأن تنجح خططه في التمهيد لتحويل المغول من وثنيين إلى مسلمين .
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين
    مع تحيات المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  60. سيد صباح بهبهاني Says:

    الشيعة وولائهم لآل البيت وما هو معنى الشيعة…!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) الأنبياء /73.

    الزخم المتنوع للشكل والصياغة في القدوة لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام تكاد أن تغطي المجال الأوسع في حياة الإنسان على الصعيد جميعا , مما يشكل الندية لها كطرف سلبي بدوره يميز هذا الكم المتلاطم من الإيجابية المثالية المتألقة بنور الهداية والعصمة الإلهية على غرار المغايرة كاشف بين الشيئين ومحدد لدرجة الجودة أو العكس أي الضد كاشف للضد الأخر .

    كان هذا أول ما يبادر في مخيلة المستقرئ لتنوع الأدوار لأهل بيت العصمة عليهم الصلاة والسلام و صياغتهم للدور المتميز مع ما يناسبه من موقف إلى أخر ومن زمن إلى زمن غيره.
    (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 .

    ” اللَّهُم هؤلاء أهل بيتي اللَّهُمَّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ”

    فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية، وكانوا هم تحت الكساء الرسول صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام جميعا وكان في بيت أم سلمه كما تقول أم سلمه :..

    ” أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحَسَناً وحُسَيْناً، فدخل معهم تحت كساءٍ خَيْبَرِيّ وقال: «هؤلاء أهل بيتي» ـ وقرأ الآية ـ وقال: «اللهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنتِ على مكانك وأنتِ على خير» ” أخرجه الترمذي.

    وأن الأدلة التي نستند عليها نحن هي على الإمامة والعصمة هي أدلة من السنة، أي: من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسوف نتكلم عن تسعة أحاديث تقريباً.
    أولها: حديث الثقلين، حتى ألفت كتب عناوينها تحمل هذا المضمون، فحديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. قال زيد: فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) هذا إخراج الإمام مسلم في الصحيح، ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إني تارك فيكم ثقلين ).

    الثقل الأول: كتاب الله، وكما هو وارد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ به والتمسك به .

    ثم الثقل الثاني: وهم أهل بيته، قال: (أذكركم الله في أهل بيتي.. أذكركم الله في أهل بيتي .. أذكركم الله في أهل بيتي ).

    ظاهر الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر برعاية حقوق أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم لا يتوقفون عند هذا الحديث -حديث زيد بن أرقم- وإنما يتجاوزون ذلك إلى حديث أم سلمة، وحديث علي، وحديث أبي سعيد الخدري .

    أما حديث الإمام علي ففيه: (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله وسببه في أيديكم، وأهل بيتي) ظاهره: أنه أمر بالتمسك بأهل بيته، وهذا أخرجه أبو عاصم في السنة، ولكن مشكلته أنه لا يصح حيث أن في روايته الكثير بن زيد .

    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وهذا أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن أبي عاصم .

    الحديث الرابع: وهو حديث زيد بن ثابت، وفيه: (إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) أخرجه أحمد والطبراني، وفيه القاسم بن حسان، وثقه أحمد بن صالح والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات .

    الحديث الخامس: حديث جابر بن عبد الله، وفيه: (يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) أخرجه الترمذي والطبراني، فيه زيد بن حسن الأنماطي .

    فإذا سلمنا بصحة هذه الأحاديث بلا جدلاً، أمر بالتمسك بالثقلين -كتاب الله، وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ابن الأثير: سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير: ثقل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما، وهذا قاله ابن الأثير في الجزء الأول صفحة (216) في غريب الحديث .
    ومعنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ حقوقهم؛ ولذلك الصحابة رضي الله عنهم أعطوا الثقلين حقهم، هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول: ـ ارقبوا محمداً في آل بيته ـ وهذا خرجه البخاري في صحيحه، وقال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . وهذا أخرجه البخاري كذلك في صحيحه .

    وقال الإمام الشافعي رضوان الله عليه ونعم ما قال :

    يا آل بيت رسول الله حبكم …. فرض من الله في القرآن أنزله

    كفاكم من عظيم الشأن أنكم …. من لم يصل عليكم لا صلاة له

    وهل أن الشيعة هم من ابتكر التشيع، ثم طبعوه بطابع الدين وصبغوه بالإسلام تمويهاً لغايات سياسية أم غير ذلك؟ وتفاصيل ذلك ليس محله هنا .

    أما ما يرتبط بموضوعنا هنا فنقول: أن التشيع عقيدة إسلامية بمعنى أن الإسلام أصل التشيع فليس التشيع أجنبي عن الإسلام بل هو لب الإسلام .

    وخلافنا مع بقية المذاهب الإسلامية في أن التشيع في جوهره وحقيقته يتلخص بكلمة واحدة وهي: الإيمان بأن الإمام المنصوص عليه يتولى الحكم ويحكم بإرادة الله لا إرادة الناس ولذا رفض أمير المؤمنين الحكم أحداً ولكن كان أحد أفراد الرعية في ظل حكم الشيخين رضوان الله عليهم و عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وعندما أنتخب كان معارضاً لقبولها وكان يقول دعوا غيري

    أما من الذي جاء بالتشيع، وحمل الناس عليه؟ وهل يرجع إلى أصل من أصول الإسلام كآية من القرآن أو رواية من السنة النبوية الشريفة؟ فنقول :

    أن النبي هو الذي بعث عقيدة التشيع وأوجدها ودعا إلى حب علي وولائه، وأول من أطلق لفظ الشيعة على أتباعه ومريديه ولولاه لم يكن للتشيع عين ولا أثر. وسيأتي بيان ذلك .

    معنى الشيعة

    التشيع لغة: هو المشايعة أي المتابعة والمناصرة والموالاة.

    فالشيعة بالمعنى اللغوي هم الأتباع والأنصار فشايعه يعني تابعه وناصره .

    وبهذا المعنى اللغوي استعمل القرآن الكريم لفظة الشيعة كما في قوله تعالى :

    (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ) الصافات /83 . و قال تعالى : (هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) القصص/ 15

    وكذلك جاءت كلمات اللغويين

    قال الأزهري: ” والشيعة أنصار الرجل وأتباع ” وكل قوم اجتمعوا على أمرهم شيعة …

    وقال ابن دريد: ” وفلان من شيعة فلان أي ممن يرى رأيه” .

    وقال الجوهري: ” وتشيع الرجل، أي ادعى دعوى الشيعة، وتشايع القوم، من الشيعة. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع… قال ذو الرمة: استحدث الركب عن أشياعهم خبرا، يعني عن أصحابهم ” الصحاح : 3/1240
    .
    والمستفاد مما ذكر أن الشيعة والتشيع والمشايعة – لغة – بمعنى المتابعة والمناصرة والموافقة في الرأي، ثم غلب هذا الاسم – كما عند ابن منظور – على كل من يتولى عليا وأهل بيته ، حتى صار لهم اسما خاصا، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم. وفي مذهب الشيعة كذا أي: عندهم، وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة ” لسان العرب :7 / 258 .
    أما في الاصطلاح :

    كما هو مشهور: من شايع عليا وأحد عشر من ولده بوصفهم خلفاء رسول الله والأئمة من بعده على الناس نصا ووصية .
    فمن تابع علياً وقال بإمامته بعد الرسول بلا فصل، فهم الشيعة, يعني شايعوا علياً .
    الشيعة في الروايات :

    لقد ورد المعنى الاصطلاحي للشيعة في مرويات رسول الله وأهل بيته مما يعني حقيقة التشيع وجوهره لا أنه ابتكار من اصطلاح الشيعة أنفسهم ونذكر لذلك الآن جملة من الروايات التي وردت في كتب أبناء العامة منها :

    قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : <> الصواعق: 161 و232 و 235 .

    وقال : <>. موجود في المعجم الكبير للطبراني 1/319ح 950 ، تاريخ دمشق لأبن عساكر .

    روى الكثير من مفسري أهل السنة وعلماء الحديث عندهم في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) البينة / 7 .

    ; قال الرسول لعلي : <> تاريخ بغداد 12 /289

    هذا من طريق أخواننا أبناء العامة، أما من طريق الشيعة فحدث ولا حرج، ومخافة عدم الإطالة نكتفي بهذا، وسيأتي ذكر بعضها في طي البحث

    هذا, وإن الإنسان لا يصدق عليه أنه من شيعة علي إلا إذا اتبعه وأخذ معالم دينه منه .

    ما هي صفات الشيعة؟

    نعم إن للشيعة الذين ورد ذكرهم في الروايات صفات خاصة وليس كل من يتسمى باسم التشيع فهو شيعي بل من تنطبق عليه تلك الصفات التي سنذكر جزءاً منها فهو شيعي بالمعنى الحقيقي وأما من لم تنطبق عليه فهو شيعي بالاسم فقط، أي فليس له من التشيع إلا الاسم فقط.

    وأما ما هي هذه الصفات؟! فقد وردت في روايات كثيرة جداً نذكر مقتطفات منها كما يلي :

    خطبة وصف المتقين :

    فقد ذكر فيها أمير الشيعة سلام الله عليه صفات المتقين والتي تنطبق على الشيعة بالمعنى الحقيقي وليس اللفظي نقتطف جزءاً منها:
    قال بعد حمد الله والثناء عليه :

    <>.

    هذه مقتطفات من خطبة أمير المؤمنين فأين مصداق هذه الكلمات في واقعنا المعاصر، أين هم الشيعة الذين يصفهم أمير المؤمنين في خطبته هذه!!
    ليتساءل كل واحد منا عن تلك المصاديق ليعرف من يتصف بهذه الصفات ومن لا يتصف بها.

    كيف يعرف الشيعي بمعيار الأئمة

    هل كل من تسمى بالشيعة هو شيعي؟

    هل من قال أنه يحب أهل البيت هو شيعي؟

    فما هو المعيار للتشيع إذن عند أهل البيت؟

    المعيار ما جاء في رواية جابر الجعفي، عن أبي جعفر قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله فرسول الله خير من علي ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع. الكافي ـ الشيخ الكليني ـ ج2 ـص 74 ـ 75 .

    وهل يكفي الادعاء بحب أهل البيت ليسمى الفرد بأنه شيعي؟

    كلا! كما يقول الإمام بل أن الشيعي هو ذاك المتقي الذي يطيع الله ورسوله وأهل بيته لا غير ذلك. ولو قال مليون مرة أنه يحبهم لم يفده ذلك شيء ما لم يكن تقياً .

    وعلى كل حال اتضح من هذه الرواية عدة أمور :

    إن جابراً لم ير أحداً يتصف بهذه الصفات التي ذكرها الإمام .

    يقول الإمام ليس بين الله وبين أحد قرابة فأحب العباد إلى الله أتقاهم لا من تسمى باسم الشيعة فقط .

    – يقول الإمام أنه ليس معنا براءة من النار لأحد – شيعي أو غيره –

    ويختم الإمام كلمه بقوله <> .

    ولكي تعرف الشيعة أكثر – إضافة لما جاء من صفات في الرواية السابقة – عليك بما جاء في هذه الرواية :

    روي عن أبي جعفر أنه قال لجابر يا جابر إنما شيعة علي من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه، لا يمدح لنا قاليا، ولا يواصل لنا مبغضا ولا يجالس لنا عائبا شيعة علي من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمح الغراب، ولا يسأل الناس وان مات جوعا، أولئك الخفيفة عيشتهم، المنتقلة ديارهم ان شهدوا لم يعرفوا، وان غابوا لم يفتقدوا وان مرضوا يعادوا، وان ماتوا لم يشهدوا، في قبورهم يتزاورون قلت، وأين أطلب هؤلاء قال في أطراف الأرض بين الأسواق، وهو قول الله تعالى عز وجل أذلة على المؤمنين أعزه على الكافرين . صفات الشيعة ـ محمد بن باويه ـ ص 14 ـ 15.
    وعن حمران بن أعين عن أبي عبد الله قال كان علي بن الحسين قاعدا في بيته إذ قرع قوم عليهم الباب يا جاريه انظري من بالباب فقالوا قوم من شيعتك فوثب عجلان كاد ان يقع فلما فتح الباب ونظر إليهم رجع وكذبوا فأين السمت في الوجوه أين اثر العبادة، أين سيماء السجود إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعتهم قد قرحت العبادة منهم الآناف ودثرت الجباه والمساجد، خمص البطون، ذبل الشفاه، قد هبجت العبادة وجوههم، وأخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثثهم، المسبحون إذا سكت الناس والمصلون إذا نام الناس والمحزونون إذا فرح الناس، يعرفون بالزهد، كلامهم الرحمة وتشاغلهم بالجنة. صفات الشيعة ـ محمد بن باويه ص 28 ـ 29 .
    أما كم أولئك الشيعة فنرجو كما يرجو الإمام أن يكون هنا أو هناك شيعة يعرفون بصفاتهم باعتبار تلك المصاديق التي يذكرها أئمة أهل البيت في رواياتهم كما روي عن المفضل بن قيس عن أبى عبد الله ، قال: كم شيعتنا بالكوفة قال قلت خمسون ألفا قال: فما زال يقول حتى قال: ترجو أن يكونوا عشرين ثم قال والله لوددت أن يكون بالكوفة خمسة وعشرون رجلا يعرفون أمرنا الذي نحن عليه ولا يقولون علينا إلا بالحق.
    الشيعة هم من أطاع الله

    لقد ذكرت الروايات السابقة أن الشيعة هم أهل الطاعة بل ليس من الشيعة من لم يطع الله، وأي طاعة هي؟ الطاعة التي ترى فيها الإنسان في المكان الذي يحبها الله ولا تراه في عكسها.
    فالشيعة هم من أطاع الله كما جاء عن أبي جعفر قال: لا تذهب بكم المذاهب، فو الله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل. الكافي ـ الشيخ الكليني ـ ج2 ـ ص 73.
    الشيعة هم أهل الورع

    والروايات في ذلك كثيرة منها:

    عن أبي الحسن الأول : قال: كثيرا ما كنت أسمع أبي يقول: ليس من شيعتنا من لا تتحدث المخدرات بورعه في خدورهن وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم من خلق لله أورع منه. الكافي ـ الشيخ الكليني ـ ج2 ـ ص 79 .
    وكما جاء عن أبي بصير قال: قال الصادق شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة القائمون بالليل الصائمون بالنهار يزكون أموالهم ويحجون البيت ويجتنبون كل محرم. صفات الشيعة ـ محمد بن باويه ـ ص3
    الشيعة هم الذين يتواصلون مع السنة لأنهم أخوة في الله وأصحاب الشهادتين

    من يتواصل مع الناس؟

    ومن هم الناس؟

    لقد ورد لفظ الناس في مرويات أهل البيت وهم يقصدون بها السنة، فهل نحن ممن يتواصل معهم؟

    عن عبد الله بن زياد، قال سلمنا على أبى عبد الله بمنى ثم قلت يا بن رسول الله إنا قوم مجتازون لسنا نطيق هذا المجلس منك كلما أردناه فأوصنا قال عليكم بتقوى الله وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الصحبة لمن صحبكم وإفشاء السلام وإطعام الطعام صلوا في مساجدهم وعودوا مرضاهم واتبعوا جنائزهم فان أبى حدثني أن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم، إن كان فقيه كان منهم، وإن كان مؤذن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم، وإن كان صاحب أمانة منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وكذلك كونوا حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم .

    وروي عن الإمام العسكري أنه قال لشيعته: أوصيكم بتقوى الله، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله، صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه، وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعي فيسرني ذلك. اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، جروا إلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حق في كتاب الله، وقرابة من رسول الله، وتطهير من الله لا يدعيه أحد غيرنا إلا كذاب. أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، فإن الصلاة على رسول الله عشر حسنات. احفظوا ما وصيتكم به، واستودعكم الله، وأقرأ عليكم السلام. بحار الأنوار ـ محمد باقر المجلسي ج 75 ، ص 372 ـ 373 .
    و عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: أوصيكم بتقوى الله، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ” وقولوا للناس حسنا ” ثم قال: عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم: ثم قال: أي شئ أشد على قوم يزعمون أنهم يأتمون بقوم فيأمرونهم وينهونهم فلا يقبلون منهم، ويذيعون حديثهم عند عدوهم فيأتي عدوهم إلينا فيقولون لنا: إن قوما يقولون ويروون عنكم كذا وكذا فنحن نقول: أنا برئ ممن يقول هذا، فيقع عليهم البراءة. المحاسن البرقي ـ ج1 ص 18 .
    وعن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله يقول: يا معشر الشيعة إنكم قد نسبتم إلينا، كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، ما يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب علي – رضوان الله عليه – في الناس، وإن كان الرجل منهم ليكون في القبيلة فيكون إمامهم ومؤذنهم، وصاحب أماناتهم وودائعهم، عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، صلوا في مساجدهم، ولا يسبقوكم إلى خير، فأنتم والله أحق منهم به، ثم التفت نحوي وكنت أحدث القوم سنا فقال: أنتم يا معشر الأحداث إياكم والوسادة! عودوهم حتى يصيروا أذنابا والله خير لكم. مشكاة الأنوار ـ علي الطبرسي ـ ص 134 .

    أما من يعود مرضى السنة ومن يشهد جنائزهم ويصلي في مساجدهم ومن يسبقهم إلى الخير فهو الشيعي الحقيقي ولكن أين هو ذاك، لا بد أن نفتش كثيرا علنا نجد واحداً هنا أو هناك !!

    وما أقوله هل نحن نمتثل لرأي وكلام أئمتنا؟ أما يكفي حبنا لهم!! سؤال يحتاج إلى إجابة واقعية !

    وقد سأل الإمام أصحابه كما في الرواية بقوله «ما يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب علي – رضوان الله عليه – في الناس» وأنا أجيب الإمام: أنهم لا يمتثلون لرأيكم ولا يعيرون له أهمية؟

    إن الكثير منا إنما يتسمى بالتشيع ظاهراً لا باطناً فالتشيع الباطن والحقيقي هو كما في هذه الروايات :
    من يعود مرضى السنة ويشهد جنائزهم ويصلي في مساجدهم، ولا يتركهم يسبقونه بالخير فهو أولى .
    من يطيع الله فإن من أطاع الله فهو الشيعي الحقيقي .

    من كان ورعاً تقياً، زاهدا عابداً، بل هو أورع من عاشر .
    من هو صادق الحديث «غير كذاب»، مؤدٍ للأمانة، حسن الجوار…..الخ

    وباختصار: فإن الشيعي هو ذاك الفرد الذي تجتمع فيه كل صفات الخير وإلا ما معنى كون الشيعي شيعياً ولا فرق بينه وبين غيره من الناس؟ !

    و تقع أحداث خطيرة في وعالمنا الإسلامي يسمع بها من يعيش بالطرف الآخر من عالمنا، ولكن لا يعلم بها من يعيش بعيداً ، لتغطية الإعلام لها وعدم متابعتها ورصدها أولا بأول، ووضع حاجز أمام الحقائق ونشر ما هو …!. والسبب ربما يعود لمراعاة مشاعر البعض؟ .

    هل شعوبنا ضائعة تتلاعب بها العواطف والصنمية والتعصب والانتماءات القبلية والطائفية، تتعامل بازدواجية ومزاجية تارة وبحدية وتطرف تارة أخرى، شعوب مشغولة بالقضايا الهامشية التي تضخم لتبعدها عن القضايا المهمة والاستراتيجية لبناء الإنسان الواعي القادر على المطالبة بحقوقه والمساهمة في إنشاء وطن حضاري متقدم في جميع المجالات قائم على العدالة والمساواة والحرية والتعددية، أم شعوبنا ضحية لثقافة سوادية من قبل الفتنة العمياء ولكذبة تم ترويجها بخبث ومن المؤكد هم ” البعث ” وأعوان الصنم المقبور لبثهم شائعات تؤكد أن المواطنين لا يعيشون في بحبوحة من الحياة الرغيدة بعد التحرير..! والماسي لا مثيل لها، ومن هذا القبيل . وأنا شخصياً أتابع الموقف من الداخل وأرى الوطن بخير من شماله إلى جنوبه ومن الأفضل على الحكومة الرشيدة بث الأعلام وزيادة حجم مستوى الصحف في العالم،وأرى وان العراق من أفضل البلدان .. وخصوصاً لو تعاون الشعب مع البعض لدعم الدولة وكسر شوكت الدجالين والسارقين وأصحاب المصالح والمنافع الشخصية . وكل هذا هو لنهوض الشعب والتوعية لحمايته لا لتنويم الشعب وقتل أي طموح له كما كان على عهد حزب البعث الغاشم وصدام وزمرته الفجر الذين أخروا العراق 200سنة !!
    الحقيقة الواضحة كوضوح أشعة الشمس الساطعة في مناطقنا في العراق حرق الأكراد في الشمال قتل الشيعة في الجنوب والسنة المخالفين لنظامه التهجم وحرق دول الجوار والمحافظات العراقية منها شمال العراق حلبجه وقرى أخرى وحرق مدينة كربلاء والنجف والكوفة وبعض المدن الجنوبية وخصوصاً بعد الانتفاضة الشعبانية الحارقة أكدت للجميع أن وطننا عاش في أزمات عديدة في ظل حزب البعث وصدام .. وقمع في داخله وخارجه أحداث غريبة وعجيبة تعبر عن حالة التخبط والازدواجية والإحباط لحزب ونظام قضاه بالحروب والتحدي الكاذب فقط لإسكات النقمة الجماهيرية والابشع منه هو قتل أكثر اللاجئين في الخارج وفي الثمانينات كان يبعث مرتزقة البعث لضرب الأكراد والشيوعيين والمسفرين في الدول الاشتراكية بلغارية وهنكارية ويغسلافية وبواسطة عملائهم ألقوا القبض على شخص يدعى سمير من القسم الداخلي إلى المطار ومنها إلى بغداد وأعدم يا للبشاعة المشبعة بفنون الأجرام انه حزب البعث المثالي الصدامي العفلقي ، الذي أراد أن يسلب الثقافة الإسلامية العربية بخلق الفتنة العمياء الصماء الخرساء التي أوقعت بالعراق والعراقيين بأحداث

    خطيرة في شمال والجنوب والشرق والغرب ، يسمع بها من يعيش بالطرف الآخر من عالمنا، ولكن لا يعلم بها من يعيش في الوطن، لوجود تغطية الإعلام البعث وبعض الدول لها ومتابعين لأمر صدام المخدوع الذي رصد أموال العراق للبعثرة وبناء القصور التي كان يحلم بها وأتذكره جيداً عندما كان قبل الثورة في بيت خالته أم محمد عمر السامرائي وهو يستلم المبالغ التي يشقون بها في بيع الأغذية للعمال ..! وبهذه الأحلام ضيع ثروة العراق ، ووضع المواطن أمام حقائق كاذبة تامة. والسبب ربما يعود لمراعاة مشاعر أسياده و المرفهين ، و إشاع الاختلاف والفاحشة في المجتمع الطاهر العفيف المتماسك المحب للوطن وللمواطنين البعيدين عن القبلية والمناطقية والطائفية ( .. ) وهناك الكثير من الأحداث الغريبة والعجيبة التي وقعت في العراق أو خارجه من قبل زمر البعث المتآمرين جدا لضرب ثقافة العراق…!! وكان يريد أن يغير كل الصرح والقيم والمفاهيم والأعراف . العراق من 1968م لغاية التحرير وسقوط البعث والعفالقة

    أحداث عظيمة وتجاوزات خطيرة وقعت في العراق الغالي أو في خارجه من قبل بعض الإرهابيين مع البعث ، مثل: السرقات والاعتداءات على الأعراض والحرمات، والعمليات الإرهابية داخل العراق وخارجه، وانتشار ظاهرة التشدد والتطرف والتكفير والفساد، وإثارة النعرات الطائفية والقبلية، والاعتداء على الآخر لأسباب اختلاف طائفي أو فكري وغيرها، وكان الهدف من هذه الأعمال هو أشغال الحكومة العراقية في مستنقع الحرب الأهلية الخطيرة وضرب البنية التحتية للعراق ، وبمساعدة بعض أصدقائهم من بلدان الجوار، وليس كما يقال انه غير وارد…! وبمساعدة الأعلام من بعض الفضائيات القذرة التي لا ذمة لها وظمير. ولكن الفرق أن أي حدث يقع في البلدان الأخرى التي لا تحترم شعوبها يسمع به الجميع داخل وخارج ،فهناك شفافية ووضوح ولا يوجد هناك حساسية من نشر تلك الأخبار، وان كانت سيئة ومؤلمة لأنها الحقيقة وكشف واقع المجتمع ومدى انتشار الفساد والمخاطر، والعمل والواجب على الدولة اليوم تشغل قيادات الوطن من مسؤولين ومواطنين، ومساءلة ومحاسبة الجهات المسؤولة عن ذلك، الضرورو إيجاد الوسائل الناجعة لعدم التكرار.
    بينما إعلامنا الأصيل كأصالة المجتمع مازال محافظا على نفس الطريقة والعقلية السابقة التي انطلق منها لخدمة الوطن والمواطنين ، ولكن بعض الفضائيات المأجورة .. متواطئ سراً مع البعث … لا اسمع لا أرى لا أتكلم!!) العمل بمهنية عالية قائمة على التحفظ والحذر والتأمل، والتأكد من المعلومة وانتظار الأوامر .

    ولا غرابة أن يكون إعلام بعض الفضائيات معجونة بسموم الأفاعي ، فقط لبث الحقد وزرع البلبلة والفوضى.

    أخيرا، اتحدوا يا أبناء العراق الاماجد لنصرة وطنكم وكسر شوكت الأعداء المتربصين لزرع الفتنة. والكل يعرف أن خطره على الوطن وحدة العراقيين بكل قومياته وفصائله ، ومتى يفيق من سكرة الفتنة العمياء؟.

    وعلى المذنب أن يطلب العفو من الله و الدولة والوطن والمواطنين الغيارى.

    ونعم ما قيل :

    يا رب إنْ عَظُمت ذنوبي كثرةً ….. فلقد عَلِمتُ بأن عَفوكَ أعظـمُ

    إن كان لا يرجـوكَ إلا مُحسِــنٌ ….. فبمن يلوذ ويستجيرُ المجـرمُ

    إني دعوتُ كما أمَرْتَ تضرعاً ….. فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ

    ما لي إليك وسيــلةٌ إلا الرجـا ….. وجميـلُ عفـوكَ ثم أني مسلـمُ .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  61. سيد صباح بهبهاني Says:

    وليتكون كل أيامنا في رحاب الله قلباً وكل يوم عاشوراء!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة /17.

    وأن الإمام الحسين ثورة في وجه الظلم والطغيان على مدى الدهر والأيام وشعاع في كل زمان ومكان وقالع الظلم والطغيان من الجذور كما قلعها جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأنقذ البشر من جاهلية الأعراب والظلم والطغيان ..ليحيا دين الإسلام فعلاً وعملاً وليندحر الظالمين .
    وذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلى الرفيق الأعلى، وترك في أمته ثقلين، أمر بالتمسك بهما: أولهما كتاب الله، وعترته أهل بيته:
    “تركت فيكم الثقلين كتاب الله تعالى، وعترتي أهل بيتي”.
    وهذا يعني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك في أمته قيادتين منفصلتين، أحدهما تتجسد في الخلافة، وهي الشورى نزولا عند النص الدستوري “القرآن الكريم”، وثانيهما الإمامة “القيادة الروحية”، وجعلها في الإمام علي ومن بعده في أولاده أئمة أهل البيت (عليه وعليهم السلام).. وقد سارت الأمة على هذا المنهج في ظل قيادتين منفصلتين، الخلافة لمدة خمس وعشرين عاما حتى جاء دور الإمام علي (عليه السلام) لتجتمع فيه القيادتين: السياسية، والروحية معا.
    عزيزي!.. ألفت نظرك، أن الإمام علي (عليه السلام ) حاول جاهدا رفض الخلافة – القيادة السياسية – بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه قائلا: “دعوني والتمسوا غيري، فإني لكم وزيرا، خير لكم مني أميرا”.
    إلا أن الأمة رفضت إلا وأن توليه الخلافة وهو كاره لها.. وجاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كضربة قاضية، تهدد مستقبل الرومانيين ووجودهم السياسي وكيانهم الفكري.
    فإن وجود علي (عليه السلام) في الخلافة كان يعني بالنسبة إلى الرومان نهاية الإمبراطورية، وضمها إلى الدولة الإسلامية الجديدة.. فالخليفة عمر بن الخطاب (رضوان الله عليه) أنهى دولة فارس وفلسطين ومصر، والخليفة عثمان وسع حدود الأمة الإسلامية حتى بخارى وحدود الصين، وعلي (عليه السلام ) هذا الفارس المغوار العظيم، لابد وأن ينهي آخر معقل من معاقل الاستبداد العالمي، وينفذ رغبة رسول الله ووصيته وهو على فراش الموت.
    ولم يكن الخوف والفزع الروماني من علي لأنه ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحسب!.. بل كانت أنباء سيرة الخليفة الجديد في الحكم، تصل إلى روما يوما بعد يوم، وتقارن بما لهرقل من سيرة في الحكم والأخلاق.. فكان لابد من إلقاء الضوء على حياة الرجل، الذي أصبح أعظم حكام عصره، ويحكم بلادا واسعة وشاسعة، هي أكبر مما يحكمه هرقل.. وله أمة عظيمة ذات مبادئ عظيمة، أكثر عددا من أمة هرقل.. وله فلسفة حكم ونظام حكم، يناقض فلسفة حكم هرقل ونظامه.
    ويوم وصلت إلى الرومانيين أخبارا مفادها: أن أعظم حاكم من حكام الأرض، يجلس مع يهودي من رعاياه، أمام قاض عينه هو في منصب القضاء، ليقضي بينهما، ويرضخ أمير المؤمنين للحكم الذي أصدره القاضي عليه.. كان يعني أن أجراس الإنذار بدأت تدق من جديد، وأن هذا الحاكم العظيم الذي ليس إلا علي بن أبي طالب أمير المسلمين والمؤمنين، لابد وأن لا يدع آخر معقل من معاقل الاستبداد آمنا مصونا .
    وأما قصة علي بن أبي طالب (عليه السلام) واليهودي فهي: يروى أن الإمام علي رأى يهوديا في شوارع الكوفة، وهي العاصمة في ذلك الوقت، يمشي متقلدا درعه، الذي فقده الإمام في أحد أسفاره.. فطالب الإمام اليهودي به.. فأبى ذلك اليهودي، ولم يستعمل الإمام سلطته ليأخذه منه عنوة، بل شكاه إلى القاضي شريح.. فأحضر القاضي الشاكي والمشتكى عليه، ليجلسا أمام منصة القضاء متساويين في الحقوق، لا فرق بينهما.
    الشاكي هو: علي بن أبي طالب (عليه السلام ) أعظم حاكم في عصره.. والمشتكى عليه: يهودي ذمي يعيش في ذمة الإسلام.
    وسمع القاضي كلامهما، إلا أن الإمام علي لم يكن عنده شاهد، يشهد بأن الدرع له، فربح اليهودي الدعوى وخسرها أمير المؤمنين.. لأن النص الدستوري الوارد في كلام رسول الله واضح حيث قال (صلى الله عليه وآله): (البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر).. ولم تكن للإمام (عليه السلام) بينة.. أما اليهودي الذي أنكر، فقد أدى اليمين.
    وهنا يعتذر القاضي من الخليفة الذي عينه في هذا المنصب بقوله: يا أمير المؤمنين!.. إني أعلم أنك مع الحق في دعواك، والدرع درعك، ومعاذ الله أن تكون كاذبا، ولكن أنت أعلم الناس بالقضاء!.. فالقاضي لا يستطيع أن يحكم بعمله حسب قانون الإسلام، فلذلك ربح المدعى عليه الدعوى، لأنه أدى اليمين، وخسرتها لأنك لم تقدم شاهدا.
    فيقول الإمام: لقد كنت عادلا والله في حكمك، إلا في أمر واحد، وهو أنك ما ساويت بيني وبين خصمي في النداء، فكنت تناديني بكنيتي احتراما لي، وتقول لي: يا أبا الحسن، وكنت تنادي اليهودي باسمه فقط.. فكان عليك إما أن تنادي الاثنين بالكنية، حتى لا يحس أحد المتخاصمين بغضاضة، وتنفذ المساواة التي أمر بها الإسلام في مثل هذه الأحوال.
    إن هذه الصور الرفيعة من الديمقراطية هي التي فقدها المسلمون منذ أن انتهت خلافة علي بن أبي طالب (عليه السلام) .. وهي التي كانت إنذارا في حينها لهرقل ونظام حكمه.. فيا ترى حقا أن عليا قاضى اليهودي لدرع فقده، وهو يريد استرداده وهو الذي يقول: (إن دنياكم هذه عندي كعفطة عنز)، (إن خلافتكم هذه لا تساوي عندي شيئا، إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا).. أم أراد بذلك أن يجسد عدالة الإسلام في المجتمع الإنساني، وأن يطبقها على نفسه، لتكون قدوة لغيره!..
    أراد علي أن يعطي درسا علميا للأمة، له أبعاده العظيمة.. فمن جهة أعطى القيمة للإنسان، سواء أكان مسلما أم يهوديا أم نصرانيا وغيرهما.. ومن جهة أخرى: ضمن حرمة الفئات غير المسلمة، وحصنهم اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، في ظل الدولة الإسلامية العادلة، ليعرف كل أن لليهودي والنصراني الذمي في ظل الإسلام ما للمسلم من حقوق وواجبات، لا يمكن الاعتداء عليها.. بل يجعلهم الإسلام سواسية أمام القانون والعدالة، حتى ولو كان خصمه أمير المؤمنين.. فالإرشاد تطلب – يا عزيزي – انظر إلى مكارم أخلاق أهل بيتة النبوة!.. ونعم ما قيل:
    وأما علي صهر طه ابن عمه * أخوه أبو سبطيه فهو وحيدها
    وإلى أن قال:
    ومما روينا أن طوبى شــــبابها * كلا الحسنين الســـيدين يسودها
    هما أبوا الأشراف قــرباه من دعا * إلى ودهـــا التنويل أني ودودها
    نفى الله عنها مطلق الرجس فالورى * عروض لدى التشبيه وهي نقودها
    بآبائها الأبنـــاء في المجد تقتدي …. ويربو على هـدى الجدود حفيدها
    فما أكثر للأمجــــاد في خير أمة … ولكن مــــا بيت الرسول مجيدها
    هذا الشهر ، هو شهر شعبان شهر رسول الله صلى الله عليه وآله، شهر أمرنا أن نهيئ ونكثر الأعمال ونتعاون ونساعد الفقراء واليتامى والأرامل وأن نخلص في الأعمال جميعاً سوى في القطاع الخاص الذي يجب عليه مراعاة موارد الناس ، وأن يرحمهم بالأسعار لأن الربح في الشرع الإسلامي هي 10% بعد أن يسحب الاندثار والمصاريف ،وان زاد على نسبة 10% ففيه أشكال والفقهاء أعرف بهذه، وإما أن كان موظفاً فعليه أن يحترم القانون والشرع والعرف ويخلص في عمله لأنه صورة وهيئة تحمل أسم الدولة وهو تحت حمايتها ، وعليه أن لا يخيب أمل الدولة والدستور ويكون نزيهاً مع الناس وإنجاز المسؤولية التي بعاتقه مع البشاشة مع الناس ويقنع بالكفاف حتى لا يقع في فضيحة الرشوة والاختلاس وشهر التقرب إلى الله بصالح الأعمال والإرشاد والتوعية السلمية ، حتى يدخل شهر الله شهر رمضان المبارك وهو نظيف القلب والنية..هذا شعار الإسلام والرسول (صلى الله عليه وآله ) والخلفاء الراشدين – رضوان الله عليهم – والصحابة الكرام التابعين ، وليتكون كل أيامنا في رحاب الله وكل يوم عاشوراء!!، إلا أن معاوية دخل الحرب للقضاء على المدرسة التي أرساها الإسلام.. ومعه حاشية طويلة عريضة، من الذين كانوا للإسلام أعداء متربصين به من داخل العالم الإسلامي ومن خارجه.
    أمر معاوية بسب الإمام علي على المنابر في خطب الجمعة، التي كانت تقام في مساجد المسلمين.. إلى أن أمر برفعها العادل عمر بن عبد العزيز !.. وعين معاوية ابنه يزيد خليفة للمسلمين.. ومات معاوية وقد أكمل رسالته، وخلف وراءه أمة ضائعة مستهلكة في الفرد، لا تجد طريقها إلى الصواب، وهي حائرة في أمرها.. إلا أنه كانت بين الأكثرية فئات تستوعب ما وصل إليه الحال، وعلى رأس هذا النفر القليل الإمام الحسين بن علي سبط الرسول وريحانته.
    لقد أراد الحسين (عليه السلام ) أن ينقذ الأمة في أصعب ساعات حياتها.. وبذل قصارى جهده في سبيل ذلك، ولكنه لم يستطع الوصول إلى ما كان يصبو إليه.
    إن الحركة التي بدأها الحسين (سلام الله عليه) لتغيير الوضع الذي فرضه معاوية وأنصاره على الأمة، لم تكن حركة ثورية فحسب!.. بل كانت حركة فلسفية علمية، بنيت على قواعد أساسية لتغيير مسار “الأمة” وأخرجها من الظلمات إلى النور، ودفعها إلى الأمام وإحيائها بعد إضاعة.
    وإن ثورة الحسين أنقذت الإسلام وصانته من الأعادي.. ليس في ذلك العصر فقط، بل وحتى يومنا هذا.. وصرخة كبرى ودوى في العالم الإسلامي وفي خارجه: أن يزيد هذا لا يمثل الإسلام الذي جاء به محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا الأمة الرشيدة التي كانت في الساحة في عهد خلافة الراشدين، بل إنه عنصر غريب عن الإسلام ولا صلة له به.. فلولا هذا ما انبرى للوقوف في وجهه سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وابن علي وفاطمة الزهراء، والذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (حسين مني، وأنا من حسين)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا).
    فإذن، إن المؤامرة التي حيكت على يد معاوية، ومن ثم ابنه يزيد للقضاء على واقع الإسلام وحقيقته، وبمؤامرة رومانية هرقلية، أصبحت مكشوفة، وعرف الناس من الشرق إلى الغرب أن الإسلام الصحيح والمبادئ العظيمة التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا صلة لها بهؤلاء الحكام، الذين نصبوا أنفسهم على الأمة ظلما وعدوانا، وهم يريدون طمس دين محمد صلى الله عليه.. وأثبت ذلك الإمام الحسين يوم عاشورا قبيل المواجهة بينه وبين عساكر الأمويين:
    إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني!..
    يجب علينا أن نفهم معنى ثورة الحسين عليه السلام!.. عليكم أولا أن تبحثوا في مفاهيم ومضامين ثورة بطل الأحرار الحسين (عليه السلام) ..
    ونخبر كم لماذا نبكي على هذه الشخصية العظيمة والفذة، والقائد الملهم، والرجل ذي المواقف الرجولية والبطولية.. فأقسم إذا عرفت الحسين – عليه السلام – حق المعرفة، أنك سوف تبكي بدل الدموع الدم، بل أقوى من ذلك بكثير.. علمنا الحسين (عليه سلام الله) أن الإسلام هو أن تعبد الله فقط، ولا تعبد غير الله، ولا تخف من يزيد الذي حرف معالم دين الله القويم .. ألفت نظرك يا عزيزي في يوم عاشوراء تقدم جون مولى أبي ذر الذي اضطهد وطورد من قبل بني أمية ، وكان عبداً أسوداً فقال له الحسين عليه السلام أنت في أذن مني فإنما تبعتنا للعافية فلا تبتل بطريقتنا فقال يا بن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم والله أن ريحي لمنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود فتنفس علي بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ثم برز للقتال وهو ينشد ويقول:
    كيف يرى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي القاطع المهند
    بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد
    أرجو بذاك الفوز عند المورد * من الإله الأحد الموحد
    ثم قاتل حتى قتل فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال : اللهم بيض وجهه وطيب ريحه ، وأحشره مع الأبرار ، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد .
    وهذا هو الحسين عليه السلام وهو يقف في كربلاء في أقل من 90 رجل، في يوم المعركة يقول لجون أنت في أذن مني وقد أخذته الرقة له والحنان عليه ، ولم يشأ أن يورطه فيما لا شان له به ، أنظر إلى كرم أخلاق الحسين عليه السلام .. وأقول يا سيدي ومولاي أن سيفك الذي جردته سيلمع إلى الأبد دون أن ينثلم واليوم و الكل عرف ثورتكم يا سيدي الذي على بنداء الحرية وأنه لا يصمت وإلى الأبد ، وأن صوت الحرية التي انطلقت من فمكم يا سيدي ستظل دويها إلى الأبد. الفت نظرك يا عزيزي أنظر إلى هذا العبد الأسود مولاى أبا ذر يفي لرسول الله صلى الله عليه وآله لأن رسول الله حرر العبيد بل وكرمهم والتاريخ يشهد حين قال لبلال الحبشي في فتح مكة آذن يا بلال وهو يصعد الكعبة ويؤن ويصبح بلال أعز إنسان ، وهكذا وفاء جون لرسول الله وأهل بيته والحسين عليه وعليهم السلام وعكس هؤلاء البيض الأمويين الذين كانوا يتفاخرون بألوانهم وأطيانهم ومنهم هذا يزيد الأبيض اللون ، المتحرر ومنهم عبيد الله ومنهم شمر وكثيرون آخرين .. أولئك غدروا برسول الله الذي أخرجهم من الظلمات ، فداسوا تعاليمه وحشدوا الحشود على بنيه ، أولئك الذين رفعوا رؤوس أبناء محمداً صلى الله عليه وآله على رماحهم .
    ولهذا قال الإمام الشافعي (رضوان الله عليه) مدحه لفقه أهل البيت عليهم السلام إذ قال ونعم ما قال :
    ولمــا رأيت النـــاس قد ذهبت بهم* مذاهبهم في أبحــر الغي والجهل
    ركبت على اسم الله في الســفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
    مســــــكنا بحبل الله وهو ولاؤهم * كمـا قـــد امرنا بالتمسك بالحبل
    إذا افترقت في الدين ســــبعون فرقة *.ونيفا كمـا قد صح في محكم النقل
    ولم يك نـــاج منهــم غير فرقــة * فقــل لي بها يا ذا الرجاجة والعقل
    أفي فــرق الهـــلاك آل محمـــد * أم الفرقــة اللائي نجت منهم قل لي
    فإن قلت في النــــاجين فالقول واحد *وان قلت في الهلاك حفت عن القول
    إذا كان مولى القـــوم فيهــم فإنني * رضيت بهــم مازال في طلهم طلي
    فخلي عليــا لي إمامــا ونســـله * وأنت من البـــاقين في سائر الحل
    إن هذا الاعتراف الصريح من أحد أئمة الفقه، الذي يرجع إليه ملايين المسلمين منذ قرون وقرون، يثبت بصورة لا شك فيها ولا جدال، أن نظرتنا في الإمامة والخلافة إنما هي نظرة ثاقبة. ونسأل الله أن يكون الإخاء والتعاضد منهجكم جميعاً ونسألكم الدعاء وخالص الأعمال ولنحي شهداء الانتفاضة الشعبانية المباركة وجميع الشهداء ونهدي للجميع سورة المباركة الفاتحة تسبقها الصلاة على محمداً وآله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  62. سيد صباح بهبهاني Says:

    سيد صباح بهبهاني – نحن محبين السلام |2009-08-02 16:02:08

    أخي اليهود هم أول شعب موحد أن اليهود أخوة لنا في الإنسانية ، ومشكلة العالم مع الصهيونية ، وليس مع اليهود أن اليهود العراقيين قبل 1947 كان فيهم من يحب العراق من القلب ومنهم الأطباء والمدرسين ومن كسبة بغداد ومن هم من كان يطهر الصبيان ( الختان ) وفي فرهود اليهود سنة 1948 م قد حرم العلماء المسلمين الجعفرية هذه الأعمال وقالوا أنها لا تليق بالإسلام والأخلاق العراقيين ، واتذكر أن الحاج تقي حسن راني الملقب ب ( حاج تقي إيراني وكان أمير التجار في بغداد ومن المتدين وكان متكفل بأكثر من 100 عائلة لهم أيتام و عندما رأى هذه الأعمال حماهم واشترى بضائعهم من الذين سرقوها وكان يسألهم لمن هذه البضائع وكانوا يقولوا لفلان اليهودي ، وكان يذهب إلى اليهودي ويقول له أن بضاعتك عندي فكم تطلب وكان يقول لهم أنا أدفع لكم 25% من المبلغ وبعدها أرسل لكم أموالكم وكان يشرح لهم أن في الإسلام لا يجوز مثل هذه الأعمال وكانوا يشكرونه ، وكم ستر أعراض بنات يهوديات كن يلحأ له ليحمهن من الأغتصاب ، انظر يا أخي أننا لا نحقد على أحداً والكل في العرف والشرع الإسلامي أخوة في الإنسانية ). وهذا الذي قلته أقسم من الحقائق التي حدثت في بغداد وكان الحاج تقي حسن إيراني رمزاً للنخوة والشرف في بغداد وكان خيره في الهند وكشمير وإيران والعراق وهو الذي تبرع بمكائن توليد المحطاة الكهربائية لأنارة قبر الحسين عليه السلام في سنة 1912م وكان يشرف على المشروع آية الله السيد عبد الحسين الحجة الطباطبائي طيب الله ثراه ، وللعلم كان طبيب يهودي ويسمونهم اليهود النصارى وكان أسمه الدكتور جورج سليم (أبو صليبه ) وطان يخدم العراق والمواطنين ويتبرع أجرة دوائهم ، وكذلك كان الدكتور تقي جهانلي في بغداد يداوي المرضى وكان المرحوم حاج تقي إيراني يتبرع أجور العيادة ومبلغ مصاريف العملية وأن أكثر شيوخ العشائر العراقية والعلماء كانوا يقصدونه ومعروف ، والمهم يا عزيزي نحن لم يكن لنا مشكلة يوماً مع اليهود ولا مع النصارى ولا مع الصابئة ولا مع إين كانت ، ونراه جدية ومستحدثة لدمار العراق وشعوب المنطقة وزرع الفتنة بين البشر . ورجاء أن تتحدوا وتبنوا الوطن.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  63. سيد صباح بهبهاني Says:

    صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم…!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) آل عمران /103.

    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق الأمين : (( أنا مدينة العلم وعليٌ بابها) .
    وروي الترمذي رضي الله عنه في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أنا مدينة العلم وعلي بابها وذكر البغوي في الصحاح عنه صلى الله عليه وآله وأنه قال أنا دار الحكمة وعلي بابها . وقال الإمام الشافعي رضوان الله عليه وهو يصف الإمام علي ، حيث يقول ، ما أقول في رجل أخفت أعدائه مناقبه حسداً وأوليائه خوفاً وظهر من بين ذين وذين ما به ملؤ الخافقين. ويؤكد أبن أبي الحديد المعتزلي قال ما أقول في رجل أقر له أعداؤه بالفضل ولم يمكنهم جحود مناقبه ولا كتمان فضائله وقد علمت أنه استولى بنوا أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها واجتهدوا بكل حيلة أن يطفئوا نوره والتحريف عليه ووضع المعايب والمثالب له ولعنوه على جميع المنابر وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا رواية حديث تتضمن له فضيلة أو ترفع له ذكراً حتى منعوا أن يسمى أحد باسمه فما زاده ذلك إلا رفعة وسموا كالمسك كلما ستر انتشر عرفه وكلما كتم تصوغ نشره وكالشمس لا تستر بالبراح وكضوء النهار أن حجبت عنه عين واحدة أدركه عيون كثيرة أخرى وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة وتمنى كل فرقة وتجاد به ( وتجاد به ) كل طائفة فهو رأس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلى حليتها كل من بزغ فيها فمنه أخذ وله اقتفى وعلى شاله احتذى وانتهى وأن أردت تفصيل بعض فضائله فأولها الأخبار بالمغيبات وهو القائل سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسئلوني عن فئة تضل بآية وتهدي بآية إلا نبأتكم بناعقها وسائقها وقائدها إلى يوم القيامة فقام إليه رجل …. والكل يعرف .
    وأن جميع الصحاح الست التي تروي السنن قالوا في علياً عليه السلام ، وأن الجمهور رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار سيكون في أمتي بعدي هناة واختلاف يا عمار تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك أن سلك الناس كلهم وادياً وسلك علي عليه السلام وادياً فأسلك وادياً سلكه علي عليه السلام وخل الناس طرا يا عمار أن طاعة علي من طاعتي وطاعتي من طاعة الله ، وروي أحمد بن موسى بن مردوية من الجمهور من عدة طرق عن عائشة رضوان الله عليها : أن النبي صلى الله عليه وآله قال الحق مع علي وعلي مع الحق لن يفترقا حتى يردا على الحوض .

    وصايا الإمام علي عليه السلام لأولاده والصحابة : ـ

    أ ـ أبنه الحسن عليه السلام :
    ـ الإمام علي عليه السلام : أوصيك بتقوى الله أي بني ، ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به ! أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا … وأعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلى من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ( نهج البلاغة ) .
    ب ـ وصاياه لأبنه الحسين :
    ـ الإمام علي عليه السلام : يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضى والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدو ، وبالعمل في النشاط والكسل ، والرضى عن الله في الشدة والرخاء (تحف العقول ) :88 .
    ج ـ ومن وصايا ه للإمامين الحسن والحسين عليهم وعليه السلام :
    ـ الإمام علي عليه السلام : أوصيكما بتقوى الله ، وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شئ منها زوي عنكما ، وقولا بالحق ، وأعملا للأجر ، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً. أوصيكما ، وجميع ولدي وأهلي ، ومن بلغه كتابي ، بتقوى الله ونظم أمركم ( نهج البلاغة: 47 ، والخطبة 188 و99).
    د ـ وصاياه لكميل بن زياد :
    ـ ومن كلامٍ لأمير المؤمنين عليه السلام لصحابي الجليل كميل بن زياد النخعي رضوان الله عليه ، قال عليه السلام : ـ
    يا كُمَيلَ بنَ زياد، إنّ هذه القلوبَ أوعيَة، فخَيرُها أوعاها، فاحفَظْ عنّي ما أقول لك: الناسُ ثلاثة: فعالِمٌ ربّانيّ، ومُتعلِّمٌ على سبيلِ نجاة، وهَمَجٌ رَعاع، أتباعُ كلِّ ناعِق، يَميلُون مع كلِّ ريح، لم يستضيئوا بنورِ العِلم، ولم يَلجأوا إلى ركنٍ وثيق. نهج البلاغة: الحكمة 147. قانون دستور معالم الحكم 102
    ـ يا كُمَيلَ بنَ زياد، سَمِّ كلَّ يومٍ بِآسْمٍ الله وقلْ: « لا حَولَ ولا قُوّةَ إلاّ بالله »، وتوكّلْ على الله، واذكُرْنا، وسَمِّ بأسمائنا، وصَلِّ علينا، واستَعِذْ باللهِ ربِّنا، وآدْرأْ بذلك على نفسِك وما تَحوطُه عِنايتُك، تُكْفَ شَرَّ ذلك اليومِ إن شاء الله. ( تحف العقول 171، بحار الأنوار 77 :266 ).
    ـ يا كُمَيلَ بنَ زياد، مَحبّة العالِم دِينٌ يُدان به، يَكسِب الطاعةَ في حياته، وجميلَ الأُحدُوثةِ بعد وفاته. ومَنفعةُ المال تزول بزواله. مات خُزّانُ الأموال وهُم أحياء، والعلماءُ باقون ما بَقيَ الدهر، أعيانُهم مفقودة، وأمثلتُهم في القلوب موجودة… اللّهمّ بلى، لا يخلو الأرضُ مِن قائمٍ للهِ بِحُجّة: إمّا ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً؛ لئلاّ تَبطُلَ حُجَجُ الله وبيّناتُه وُرواةُ كتابه. وأين أولئك ؟! همُ الأقَلُّونَ عَدَداً، الأعظَمُونَ قَدْراً، بِهِمَ يَحفَظُ اللهُ حُججَه حتّى يُودِعَه نُظراءَهم، ويَزرعَها في قلوبِ أشباههم. هجَمَ بهم العِلمُ على حقائق الإيمان، فباشَروا روحَ اليقين، واستَلانُوا ما أستَوعَرَ منه المُترَفون، واستأنَسوا بِمَا آستَوحَش منه الجاهلون. صَحِبُوا الدنيا بأبدانٍ أرواحُها مُعلّقةٌ بالمحلّ الأعلى.
    ـ يا كُميل، أولئك أُمَناءُ اللهِ في خَلقِه، وخلفاؤُه في أرضِه، وسُرُجُه في بلادِه، والدعاةُ إلى دِينه. واشَوقاهُ إلى رؤيتهم! ( تحف العقول 118 ـ 119).
    ـ يا كُمَيل، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أدّبَه الله، وهو عليه السلام أدَّبني، وأنا أُؤدِّب المؤمنين، وأورِّثُ الآدابَ المُكْرَمين.
    ـ يا كُمَيل، لا تأخُذْ إلاّ عنّا تَكُنْ مِنّا.
    ـ يا كُمَيل، ما مِن حركةٍ إلاّ وأنت محتاجٌ فيها إلى معرفة.
    ـ يا كُمَيل، إذا آستَوفَيتَ طعامَك فأحمَدِ اللهَ على ما رزَقَك، وارفَعْ بذلك صوتَك يَحمَدْه سواك، فيَعظُمْ بذلك أجرُك.
    ـ يا كُمَيل، لا تُوقِرَنّ مَعِدَتَك طعاماً، ودَعْ فيها للماء موضعاً وللريح مجالاً، ولا تَرفَعْ يدَك من الطعام إلاّ وأنت تَشتَهيه، فإن فعلتَ ذلك فأنت تَستمرئُه؛ فإنّ صحّةَ الجسم مِن قلّة الطعام وقلّة الماء.
    ـ يا كُمَيل، البركةُ في مالِ مَن: آتى الزكاة، وواسى المؤمنين، ووصَلَ الاقرَبين .
    ـ يا كُمَيل، لا تَردَّ سائلاً ولو مِن شطرِ حبّةِ عِنَب أو شِقِّ ثمرة؛ فإنّ الصدقة تنمو عند الله.
    ـ يا كُمَيل، أحسَنُ حِلْيةِ المؤمنِ التواضع، وجَمالُه التَّعفُّف، وشرفُه التفقُّه، وعِزُّه تَركُ القال والقيل.
    ـ يا كُمَيل، قُلِ الحقَّ على كلِّ حال، ووادِّ المتّقين، واهجُر الفاسقين، وجانِبِ المنافقين، ولا تُصاحِبِ الخائنين.
    ـ يا كُمَيل، لا تَطرُقْ أبوابَ الظالمين للاختلاطِ بهم والاكتسابِ معهم، وإيّاك أن تُعظّمَهم، وأن تَشهَد في مجالسهم بما يُسخِط اللهَ عليك، وإن آضطُرِرتَ إلى حضورهم فداوِمْ ذِكرَ الله والتوكُّلَ عليه، واستِعِذْ باللهِ مِن شُرورهم، واطرُقْ عنهم، وأنكِرْ بقلبِك فعلَهم، واجهَرْ بتعظيم الله تُسمِعهم، فإنّك بها تُويَّد وتُكفى شرَّهم.
    ـ يا كُمَيل، لا بأسَ أن تُعلِمَ أخاك سِرَّك، ومَن أخوك ؟ أخوك، الذي لا يَخذلُكَ عند الشديدة، ولا يَقعُدُ عنك عند الجريرة، ولا يَدَعُك حتّى تسألَه، ولا يَذَرُك وأمرَك حتّى تُعْلِمَه، فإنْ كان مُميلاً أصلَحَه .
    ـ يا كُمَيل، المؤمنُ مرآةُ المؤمن؛ لأنّه يتأمّلُه فيسدّ فاقتَه، ويُجْمل حالتَه .
    ـ يا كُمَيل، المؤمنون إخوة، ولا شيءَ آثَرُ عندَ كلِّ أخٍ مِن أخيه .
    ـ يا كُمَيل، قُلْ عند كلِّ شدة: لا حَولَ ولا قُوّةَ إلاّ بالله ، تُكْفَها، وقلْ عند كلِّ نعمة ( الحمدُ لله ) تَزْدَدْ منها، وإذا أبطَأَتِ الأرزاقُ عليك فاستَغِفرِ اللهَ يُوسّعْ عليك فيها.
    يا كُمَيل، إنْجُ بولايتِنا مِن أن يَشْركَك الشيطانُ في مالِك ووُلْدك.
    يا كُمَيل، إنّ ذُنوبَك أكثرُ مِن حسناتِك، وغفلتَك أكثرُ مِن ذِكرِك، ونِعَمَ الله عليك أكثرُ مِن عملِك .
    ـ يا كُمَيل، إنّك لا تخلو مِن نِعَمِ الله عندك وعافيته إيّاك، فلا تَخْلُ مِن تحميده وتمجيده، وتسبيحه وتقديسه، وشُكره وذِكره على كلّ حال.
    ـ يا كُمَيل، لا تكونَنّ مِن الذين قال الله : ” نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُم أنْفُسَهُم ” الحشر/19، ونَسَبهم إلى الفِسْقِ فَهُم فاسقون.
    ـ يا كُمَيل، ليس الشأنُ أن تُصلّيَ وتصومَ وتَتصدّق، الشأنُ أن تكون الصلاةُ بقلبٍ نقيّ، وعملٍ عند الله مَرْضيّ، وخُشوعٍ سَويّ، وانظُرْ فيما تصلّي، وعلى ما تُصلّي، إنْ لم يكن من وجهِه وحِلِّه فلا قبول!
    ـ يا كُمَيل، إفهَمْ واعلَمْ أنّا لا نُرخِّصُ في تَركِ أداء الأمانة لأحدٍ مِن الخَلق، فَمَن روى عنّي في ذلك رُخصةً فقد أبطل وأثِم، وجزاؤُه النارُ بما كَذِب. أُقسمُ لَسَمِعتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يقول لي قبلَ وفاته بساعةٍ مِراراً ثلاثاً: (( يا أبا الحسن، أدِّ الأمانةَ إلى البَرِّ والفاجر، فيما جَلّ وقَلّ، حتّى الخيطِ والمَخيط)).
    ـ يا كُمَيل، الدِّينُ لله، فلا يَقبَلُ اللهُ مِن أحدٍ القيامَ به إلاّ: رسولاً، أو نبيّاً، أو وصيّاً .
    ـ يا كُمَيل، هي نُبوّةٌ ورسالةٌ وإمامة، وليس بعدَ ذلك إلاّ: مُوالِينَ مُتَّبِعين، أو عامِهينَ مُبتَدِعين، إنّما يَتقبّل اللهُ مِن المتّقين.
    ـ يا كُمَيل، إنّ الله: كريمٌ حليم، عظيمٌ رحيم، دَلَّنا على أخلاقِه وأمَرَنا بالأخذِ بِها، وحَمْلِ الناسَ عليها، فقد أدَّيناها غيرَ مُتخلِّفين، وأرسَلناها غيرَ منافقين، وصَدَّقناها غيرَ مُكذِّبين، وقَبِلناها غيرَ مُرتابين. ( تحف العقول 118 ـ 122).
    هاء ـ وصاياه للمسلمين :
    ـ الإمام علي عليه السلام : أوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه ، وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم ؟ ! ( نهج البلاغة : الكتاب 47 ، والخطبة 188 و99) .
    ـ وعنه عليه السلام أيضاً : أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها( نهج البلاغة : الكتاب 47 ، والخطبة 188 و99).
    ـ وعنه أيضاً ـ إنه كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات ومنها ـ : تعاهدوا الصلاة ، وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ( الكافي :5 /36/1).
    ـ وعنه أيضاً ـ لرجل استوصاه ـ : لا تحدث نفسك بفقر ، ولا بطول عمر ( البحار :78/77 /48).
    ـ وعنه أيضاً ـ : أوصيك أن لا يكونن لعمل الخير عندك غاية في الكثرة ، ولا لعمل الإثم عندك غاية في القلة ( تحف العقول :211).
    ـ وعنه أيضاً ـ كتب إلى بعض أصحابه ـ : أوصيك ونفسي بتقوى الله من لا تحل معصية ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلا به ( الكافي :2/136/22).
    و ـ وصاياه عليه السلام عند والوفاة شهيداً :
    ـ الإمام علي عليه السلام : وصيتي لكم : أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ! ( نهج البلاغة : الكتاب 23).
    وعنه أيضاً : أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلها ، والصمت عند الشبهة ، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل ، والزم الصمت تسلم ( وسائل الشيعة : 18 /123/).
    وقال أيضاً : أوصي المؤمنين بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله … ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم ، وإن المبيرة ـ وهي الحالقة للدين ـ فساد ذات البين ” ولا قوة إلا بالله ( تحف العقول :197).
    وقال أيضاً للإمام الحسن عليه السلام : يا بني أوصيك بتقوى الله ، وإقامة الصلاة … وأوصيك بمغفرة الذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عند الجهل ، والتفقه في الدين ، والتثبت في الأمر ، والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش كلها في ما عصي الله فيه ( نهج السعادة : 2 /735).
    وقال عليه السلام أيضاً : أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند الله ( نهج البلاغة : الخطبة 173 و83و114). ولهذا أن السنة : وهي البيان الصادر من رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين عليهم السلام ، وهو على ثلاثة أقسام : الأول ـ البيان القولي ، وهو كلام الذي يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين عليهم السلام ، في مقام بيان الحكم الشرعي ، سواء تضمن حكماً إيجابياً أو سلبياً ، ولا بد من التنبيه على أن الأئمة عليهم السلام على مبنى المسلمين الجعفرية الشيعة الإمامية لم يقول شيئاً من عندهم بل كل ما يقولونه في هذا المجال فهو واصل إليهم من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولهذا السبب المسلمين الجعفرية الشيعة يعتقدون الاعتقاد الكلي بأن الأئمة هم سبل التواصل ، وبهم يتوصل إلى الأحكام الإلهية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله مستند إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها” ( والحديث متواتر عن النبي ونقله جميع أئمة المسلمين والمحدثين ) وأن الروايات الواردة في الأحكام عن الأئمة عليهم السلام كثيرة ولهذا أن الفقه الجعفري الشيعي غنياً ويماشي كل زمان كما هو الإسلام دين السعادة دين طل زمان ومكان . وبمناسبة ومولد الإمام المهدي عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه أتقدم لجميع العالم الإسلامي بالأماني السعيدة والتآخي وجمع الكلمة والتحلي بأدب الإسلام وأدب رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال المولى فيه ” أنك لعلى خلقاً عظيم ، ونسأل الأخوة الجارة المسلمة أن لا تنسى أن قطع الماء هو من المحرمات، وليس اللوم إلا على من يجمع ويمنع ، وعلماً أن الماء لله وقطعه محرم . وما عليهم إلا أن يقرأ باب فضل سقي الماء ولفظه : ” في كل كبد رطبة أجر” وفي مسند أحمد بن حنبل : ج2 ،ص 223 . حول جزاء من قطع الماء على البشر . وكذلك ما تثبته التعاليم اٌسلامية حول ثواب سقي الماء ، مثل صحيح معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة ، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفساً ، ومن أحيا نفساً فكأنما أحياء الناس جميعاً . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : أول ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء يعني الأجر . وروايات كثيرة للإمام أبوحنيفة رضوان الله عليه يروى عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى يحب إيراد الكبد الحراء ، ومن سقى كبدا حراء من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا ظل فيه إلا ظله . وليس لنا إلا أن نقول لجارتنا المسلمة ::: وهذه البيت ونعم ما قيل :
    يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا * وأجعل معونتك بالحسنى لنا مددا
    ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنا * فالنفس تعجز عن إصلاح ما فسدا.
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  64. سيد صباح بهبهاني Says:

    قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف..!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) آل عمران /101 .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ، وقديماً كان الإمام الحسن عليه السلام من ما أدى هذه الرسالة في أسمى صورها الظاهرة والباطنة حيث أثر المصلحة العامة للمسلمين وحقن الدماء على مصلحته الشخصية ( *) مع أنه كانت له الشرعية الكاملة في الخلافة وفي هذا الموقف طبق بكل إخلاص قول جده عليه تحيات الله وبركاته وأبيه عليه السلام … ألفت أنظار التكفيريين الوهابيين والانتحاريين الذين يردونها عوجاً ويدحصون الحق ويأمرون بالباطل لتعصبه لمذهبهم المتعصب وضد النهج الإسلامي في الكثير.!! رغم ما يشد من أزرنا دعاة التقريب بين أطراف” خير أمة أخرجت للناس ” الأمر بالمعروف هو بالنصح والتوضيح …!!! وأن الذي تعملونه اليوم بحق الشعب العراقي وبقية الشعوب الأمانة من قتل وتفجير ودمار وهدم الممتلكات ، هذا هو ضرب الإسلام الإساءة له ولسمعة المسلمين في العالم وبين الأمم والأديان السماوية . وأن الأمانة هي أن تؤد ما أمرنا بالأمر بالمعروف ومحادثة الناس بأحسن الأقوال لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” وقولوا للناس حسناً ” . ولقوله سبحانه : (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) الأعراف /56. لأن رسالة الإسلام التي جاء بها الحبيب صلى الله عليه وآله أصلحت كل فساداً كان في زمن الجاهلية وكفار قريش ، إذا لماذا تعيدون الفساد وزهق الأرواح ؟؟؟؟!!!.وقال الإمام الحسن عليه السلام :لما
    حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال :
    ثم إني أوصيك يا حسن وكفى بك وصيا ، بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا كان ذلك يا بني الزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، ولا تكن الدنيا أكبر همك.
    وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلّها ، والصمت عند الشبهة ، والاقتصاد والعدل في الرضا والغضب ، وحُسن الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود ، وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحب المساكين ومجالستهم ، والتواضع فإنه من أفضل العبادة.
    وقصّر الأمل ، واذكر الموت ، وازهد في الدنيا فإنك رهين موت ، وغرض بلاء ، وصريع سقم.
    وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنَّ حتى تصيب رشدك فيه.
    وإياك ومواطن التهمة ، والمجلس المظنون به السوء !.. فإن قرين السوء يغيّر جليسه.
    وكن لله يا بني عاملا ، وعن الخنى زجوراً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ، وواخ الإخوان في الله ، وأحب الصّالح لصلاحه ، ودارِ الفاسق عن دينك ، وأبغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك كيلا تكون مثله.
    وإياك والجلوس في الطرقات !.. ودع الممارات ومجاراة من لا عقل له ولا علم ، واقصد يا بني في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه ، والزم الصمت تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن لله ذاكرا على كل حال ، وارحم من أهلك الصغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلنّ طعاما حتى تصدّق منه قبل أكله.
    وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجُنّة لأهله ، وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوك ، وعليك بمجالس الذكر وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا ، وهذا فراق بيني وبينك . ص99

    (*) شرح شخصي لشخصية الإمام الحسن عليه السلام :لم يكن الإمام الحسن عليه السلام في الخلافة الإسلامية أية مصلحة شخصية بل كان أدى رسالته ومسؤوليته حسب الظروف ومقتضيات المصلحة الإسلامية .
    المصدر : مجالس المفيد ص129، أمالي الطوسي 1/6 .
    وصيته (عليه السلام) عند الوفاة :
    ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدي ، وأهل بيتي ، ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم ، ولا تموتنّ إلا وانتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :
    ” صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم ” ، وإن المبيرة وهي الحالقة للدِّين فساد ذات البين ، ولا قوة إلا بالله .. انظروا ذوي أرحامكم فصلُوهم يهوّن الله عليكم الحساب.
    الله الله في الأيتام !.. لا يضيّعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ” من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار”.
    الله الله في القرآن !.. فلا يسبقنّكم إلى العلم به غيركم.
    الله الله في جيرانكم !.. فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بهم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورّثهم.
    الله الله في بيت ربكم !.. فلا يخلو منكم ما بقيتم ، فإنه إن تُرك لم تناظروا ، وأدنى ما يرجع به من أَمّهُ أن يُغفر له ما سلف.
    الله الله في الصلاة !.. فإنها خير العمل ، إنها عماد دينكم.
    الله الله في الزكاة !.. فإنها تطفئ غضب ربكم.
    الله الله في صيام شهر رمضان !.. فإن صيامه جُنّة من النار.
    الله الله في الفقراء والمساكين !.. فشاركوهم في معائشكم.
    الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم !.. فإنما يجاهد رجلان :
    إمّام هدى ، أو مطيع له مقتدٍ بهداه.
    الله الله في ذرية نبيكم !.. لا تظلمنّ بين أظهركم وأنتم تقدرون على المنع عنهم .
    الله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يُحدثوا حدثاً ، ولم يأووا محدثا !.. فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بهم ، ولعن المحدث منهم ومن غيرهم ، والمؤوي للمحْدِثين .
    الله الله في النساء ، وما ملكت أيمانكم !.. فإن آخر ما تكلم به نبيكم أن قال:
    “أوصيكم بالضعيفين : النساء وما ملكت أيمانكم”.
    الصلاة ، الصلاة ، الصلاة ، لا تخافوا في الله لومة لائم ، يكفكم من أرادكم وبغي عليكم ، قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فيُولّي الله أمرَكم شرارَكم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم عليهم.
    عليكم يا بنيّ بالتواصل والتّبادل والتبادر !.. وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق !.. وتعاونوا على البر والتقوى !.. ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب !.. وحفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ نبيكم فيكم ، استودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم لم يزل يقول : لا إله إلا الله حتى مضى. وألفت نظر الأخوة أن السعي يكون في الصلاح ويكون في الفساد ، قال الله عز وجل في محكم الكتاب لقواه : ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) المائدة /33 . ولغوياً نصب قوله فساداً لأنه مفعول له أراد يسعون في الأرض للفساد ـ ( كما هو اليوم ينفذونه التكفيريين ) ـ ، وكانت العرب تسمي أصحاب الحملات لحقن الدماء وإطفاء الثائرة سعاة لسعيهم في صلاح ذات البين ، ومنه قول زهير :
    سعى ساعياً غيظ بن مرة ، بعدما تبزل ما بين العشيرة بالدم ، أي سعياً في الصلح وجمع ما تحملا من ديات القتلى ، واليوم نرى العكس من عند الجيرة العربية ؟ !! وأقول لهم أين مآثر الشرف والفضل والمساعي التي بذلها رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وآل البيت عليهم السلام وضحوا أنفسهم لنصرة الدين والبشر وأبسط مثال هو ما حدث نصر بن مزاحم عن أبي مخنف عن الحرث بن كعب عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام قال : إني والله لجالس مع أبي في تلك الليلة وأنا عليل وهو يعالج سهاما له وبين يديه جون مولى أبي ذر الغفاري إذ ارتجز الحسين عليه السلام :
    يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل
    من صاحب وماجد قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
    والأمر في ذاك إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل . وقال عندما سمعت ما قاله دمعت عيني وضجة العيال بالبكاء وقال الإمام الحسين لا تحزنوا أن هذا أمر مقضياً . ودار حوار بين جون مولى أبي ذر وكان عبداً اسوداً فقال له الإمام الحسين أنت في إذن مني فإنما تبعتنا للعافية فلا تبتل بطريقنا فقال جون يا بن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم والله أن ريحي لمنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود فتنفس عليِ بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود . أنظر كرم أخلاق الإمام الحسين عليه السلام وهو في أي حال في حصار وقبيل المعركة ويقول لجون أنت بأذن مني !! لا يريد أن يورطه !!! ويدل المعكرة ويبارز وهو ينشد ويقول :
    كيف يرى الكفار ضرب الأسود * بالسيف ضرباً عن بني محمد
    أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد.
    وأنظر يا أخي كيف يفئ العبد الأسود لرسول الله عند ما قال لجده بلال الحبشي في يوم فتح مكة أذن يا بلال ورفع شائنه وقال لا فرق بين عجمي أو عربياً أو أسود أو أبيض إلا بالتقوى ، واليوم أتعجب من هؤلاء البيض الذين يقتلون زوار قبر الأئمة والمساجد التي أمر الله أن يرفع فيها؟؟؟؟!!! إذن أين أنتم يا تكفيريين عن سنن الإسلام ؟ أين أنتم عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله : الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم ، وتجر بها المعروف إلى أخيك ، وتدفع بها الكريهة.( أصول الكافي 2:209 ، باب الإصلاح بين الناس).
    وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ” كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لئن أصلح بين اثنين أحب إلى من أن أتصدق بدينارين ” ( البحار 73 :44 ، كتاب العشرة ، باب الإصلاح بين الناس ، الحديث 3). وعنه عليه السلام أيضاً أنه قال : ” صدقة يحبها الله : إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا ” ( أصول الكافي 2 : 209 ، باب اٌصلاح بين الناس الحديث الأول).
    ونعم ما قال الشاعر في هذا لبصدد :
    أنفوا الضغائن بينكم وعليكم * عند المغيب وفي حضور
    المشهد بصلاح ذات البين طول حياتكم * إن مد في عمر وإن لم يمدد
    إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو بطش شديد أيد
    عزت فلم تكسر ، وغن هي بددت * فالوهن والتكسير للمتبدد.
    وما عليكم إلا أن تتحدوا وتتآخوا وتنفوا الضغائن عنكم حتى تجتمع القداح وتتقوى الحزمة ويصعب على العدو والمنافق أن يكسر حنقكم . وراجع القرآن والسنن والأمثال القرآنية ونهج البلاغة وأن تراثنا العلمي ملئ بهذا التراث والحكم ، ومن بغداد دار الحكمة الإسلامية التي كانت مقر حكم العالم الإسلامي والقارات الثلاثة. والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  65. سيد صباح بهبهاني Says:

    يا عراقيين اتحدوا وأجمعوا شملكم لبناء الوطن ،وادفنوا الطائفية ..!!!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)الحجرات/13.
    (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) القصص/83.
    (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )القصص/84.
    (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا). القصص/80.
    أن الاستبداد والتفرقة الطائفية بين الناس ما هو ألا، وباء اجتماعي يصيب المجتمع ولا يرحم أحدا قط!!مثل الإمراض الخبيثة المسرية التي لا تستثني أحدا من المواطنين والحاكم والمحكوم ولا العالم ولا الغني ولا الفقير ، شأنه شأن الأوبئة الأخرى التي إذا ما حلت بمدينة أو ببلد ما! فلا تميز بين أحد ! وبعدها يكون الكل كبش الفداء لهذا الوباء ، فلذا يجب أن نعرف ما هو الدواء لهذا الداء الخبيث؟؟ !!! والداء هو الاستبداد والتفرقة الطائفية !!! والقضاء عليه وقمعه كليا هو أن نحل مشكلاته على ضوء من صدق الأيمان وسعة العلم ولن نترك شيئا يستعصي علينا عقدة .. ولن يقف أمامنا عائق .
    أما إذا تركنا ـ للمعرفة القاصرة واليقين الواهي ـ أمر النظر في هذه القضية .. والبت في مصيرها فلن يقع إلا الشر.
    وهذا الشر الواقع إذا جاز له !! فتك !! ألا شيء هو المعرفة ، والأيمان ، فأما إنها قضية علم. فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الأيمان بكتاب الله وسنة رسوله ، ويتفقان اتفاقا مطلقا على الأصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم ، فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية ، فإن مذاهب المسلمين الخمسة ، والطوائف التي تنتمي إليها من أصحاب الشهادتين كلها سواء في أن للمجتهد أجره .. أخطأ أم أصاب .. وثبوت الأجر له قاطع بداهة في إبعاد الظن ونفي الريبة أن تناله من قرب أو بعد .. على أن الخطأ العلمي ـ وتلك سماحة الإسلام في تقديره ـ ليس حكرا على مذهب بعينه .. ومن الشطط القول بذلك . وعندما العلماء والفقهاء يدخلون مجال الفقه المقارن ، تقيس الشقة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأي و رأي .. أو بين تصحيح حديث و تضعيفه ، نجد أن المدى بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة النعمان تلميذ الإمام الصادق رضوان الله عليهم ، والمذهب الفقهي للإمام مالك أو الإمام الشافعي والإمام أحمد رضوان الله عليهم ،أو المدى بين من يعملون ظاهر النص ومن يأخذون بموضوعه وفحواه .. ونرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب.
    ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة و إدمان النظر وإحسان الدراسة . وأن تراثهم العلمي مقدور مشكور للجميع. وأما إنها قضية إيمان فإني لا أحسب ضمير مسلم يرضى بافتعال الخلاف و تسعير البغضاء بين أبناء أمة واحدة ، ولو كان ذلك كان ذلك لعلة قائمة . فكيف لو لم تكن هناك علة قط..؟ كيف يرضى المؤمن ؟ صادق الصلة بالله أن تختلق الأسباب اختلافا للفساد ما بين الأخوة ؟ وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه و تجسيم التوافه وإطلاق الدعايات الماكرة والتغرير بالسذج والهمل . ومثل هذه الحالات تقع بين الذين لا يفقهون !! وتنقصهم الخبرة !! وألان وفي كثيرا من بلدان العالم الإسلامي والعربي وقعوا في هذه التجربة المخزية وذاقت الويلات من أجل شخصيات نكرة عدوان العرب والمسلمين !!!!.. لم يرى التاريخ أقذر منهم ومثل شعاراتهم الرهيبة، خذ من هذا القبيل دخلوا في ثغور لخنق الأمة وضرب وريدها من الصميم !! وهذا الجلل المصنع والخطأ المتهور المفتعل مثل حزب البعث وغيرهم من الأحزاب الطائفيين الذين ربو جيل فتنة ويجب إصلاحه والتقرب إليه لمسح الأوهام التي ترسخت في عقولهم !!!. وضمناً أن من حق كل إنسان في الوجود وخصوصاً المواطن الذي يعش في بلده أن يحصل على حقوقه ومنها ممارسة حريته في العباد الكاملة لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13.
    وهذا حق ضمنته الرسالات السماوية والقوانين الدولية الوضعية، وهي من أهم القضايا.. لأنها تتعلق بالغاية من وجود الإنسان وبحريته وكرامته، وليعيش الإنسان عزيزا ومحترما في ظل المحبة والتسامح والتعددية الدينية والفكرية، لا الكراهية للآخر لمجرد الاختلاف في الطائفة والرأي .
    في المجتمع الذي يتسم بروح التسامح والإيمان بالتعددية وتقبل الفكر الآخر؛ تنمو وتزدهر فيه روح المحبة والاحترام والتعاون المتبادل، وتتقوى فيه اللحمة الوطنية، وتكون علامات السعادة والرضا واضحة على الناس المواطنين والمقيمين والزائرين، وتتلاشى بين أفراده مظاهر الكراهية والعنصرية، وبالتالي اختفاء أعمال الاعتداء على الآخر بالقول والفعل لقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 .

    أما إذا كان التشدد الديني والفكري والتعصب للقبيلة وللمذهب هي الثقافة السائدة في البلد، وتشويه فكر الأطراف الأخرى، والتشكيك في إيمان ووطنية الآخر، ومنعه من ممارسة حريته الفكرية والدينية، ورفض روح التعددية، ومنع دخول وتداول كتب الأطراف الأخرى، لأسباب مذهبية وفكرية ضيقة .

    وكذلك منع الأعمال الفنية كالسينما وإقامة المهرجانات.. بحجة أن المجتمع غير بقية مجتمعات العالم، فكل ذلك دليل على موت روح التسامح وتنامي الكراهية والعنصرية والقبلية والتعصب الأعمى والطائفية البغيضة وضعف الوازع الديني والتلاعب بالحقوق الوطنية وتعريض الوحدة الوطنية للخطر .

    وفي الحقيقة أن داء الكراهية الطائفية بين أفرد الوطن الواحد قد بدأ ينتشر بقوة في الفترة الأخيرة في العديد من بلدان المنطقة، وهو يمثل اكبر خطر على الوطن والمواطنين لأنه داء معد خطير على الواقع والمستقبل يصعب علاجه .

    وللأسف الشديد وجد هذا الداء الأرضية المساعدة والمشجعة على نموه وانتشاره إلى هذا الحد المخيف في وسط مجتمعاتنا بسبب وجود التشدد والكراهية والتعصب وغياب التسامح والتعددية الفكرية والدينية، وسيطر هوس الكراهية الطائفية على عقول البعض الذين يرون الآخر من خلال المذهب، فينتصرون لمن من مذهبهم ويعادون الآخرين ولو كانوا على حق، ومن وطنهم، وقد أصبح التعامل والعلاقات وتوزيع المناصب قائما على أساس طائفية سلبية بغيضة .
    وقد شاهدنا الكثير من المواقف والأحداث التي كادت تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. لماذا الكراهية للآخر لمجرد الاختلاف في الطائفة؟؟؟!! ألم يسمعوا قوله تعالى : “لكم دينكم ولي دين”..وقوله عز وجل ” إنما المؤمنون أخوة”. وقول الإمام علي : الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق. وأن الدين هو ارتباط شخصي بين الإنسان وربه وان الإنسان لا يجبر !! لقوله تعالى : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة /256. إذن يا ترى من المسؤول عن تنامي الكراهية الطائفية
    والفتنة بين أفراد المجتمع وتعريض الأوطان للمخاطر؟
    الناس المواطنون هم السبب في تنامي الكراهية الطائفية الذين رضوا أن يكونوا العلة لداء الطائفية البغيضة التي يحاول أعداء الإنسانية والأديان السماوية والتسامح والمحبة إشعالها دائما، نتيجة سيطرة روح التعصب وعدم الوعي لدى شريحة كبيرة من شعوبنا، يا عالم يا ناس أن داء الكراهية الطائفية إذا أسريت في الوطن لن تميز بين أبناء الطوائف فالكل سيصبح كبشاً للفداء .
    وعلى امتداد عقود من التسوية الطائفية المتتالية، فشلت صيغة النظام الطائفي إلى حد كبير في تكوين دولة حديثة. وشكل العائق الأكبر أمام تكوّن المواطنة دون أن يكون الولاء للوطن ممره الطائفة كما هو الشكل القائم اليوم في جميع البلدان التي أسرى به مرض الطائفية الخبيث،الذي يتحكم بهم طوعاً أو كرهاً ، وأن هذه الأنظمة التي أعاقت بلدنهم وأنها سبب المزيد من تأخرهم بالويلات والداء والدمار ، وسبب لبلدانهم الكثير من الكوارث والمآسي وأصبح للأسف هذه الأعمال يومية والسبب أنها ليست مشكلة أديان ومذاهب !! بل هو عدم فهم الكثير منهم للدين أو الطائفة وما له وما عليه ، وهذا هو سبب
    وأساس الخلافات الحاصلة بينهما و المندلعة بينهم . فالدين يمثل مجموعة عقائد ومفاهيم وتعاليم ورؤى فكرية وروحية تهدف إلى الارتقاء بالإنسان وتغليب عناصر الخير والسمو في ذاته. ودعوة إلى المحبة والرحمة والأخوة بين البشر. وهو بهذه القيم السامية يغتني المجتمع ويسعد.
    واسأل الله أن يهدي كافة المثقفين وأن يتدخلوا في حوار تجديد في نظم التربية العقائدية وثقافة لا طائفية وتربية وطنية سليمة وهذا المرجو من المثقفين والكوادر العلمية التي هي المسولة لإنقاذ الوطن والمواطن والصبر وأن النجاح يكون الحليف وبأقصر وقت وهي الطريقة القرب منالاً وأكثر واقعية والقادرة على معالجة هذه المشاكل بروح علمية من شأنها
    أن تبدد المخاوف من المجهول الذي ينشأ من جراء زواله، وتحمل الاطمئنان للمحافظة على التوازن التاريخي الدقيق القائم في هذه الدول . ولكي تنجح التعددية، عليها أن تضمن كيان جميع الناس وجميع الفئات وحقوق الناس على أساس المساواة، أي على أساس الانتماء بالمواطنة الواحدة حيث يتساوى جميع الناس بالحقوق والواجبات.
    اليوم الكل بحاجة إلى المصالحة الوطنية بين السلطة وقطاعات الشعب. وبناء التوافق الإسلامي بكافة المذاهب والأديان الأخر المتعايشة معاً المسلم،النصراني ، اليهودي ، والصابئة وغيرهم على قواعد داخلية سليمة، يجعل إمكانية نجاحه أكبر قوة وحزم وثبات لبناء الوطن وحماية المواطنين ، وبهذا التآخي بإمكانكم تفكيك الجهات
    الخارجية التي تولد الاضطراب والتهديدات من قبل هؤلاء التكفيريين الجبناء التي تقوها الأجراف الخارجية . ويداً بيد لبناء الوطن وحماية ممتلكاته ولنجعل لأطفالنا الحياة الأفضل .
    وأن الإخاء والتلاحم يأتي من التربية السليمة .
    ونعم ما قال الشاعر العراقي المرحوم معروف غني الرصافي في هذا الصدد :
    هي الأخلاق تنبت كالنبات * إذا سقيت بماء المكرمات
    تقوم إذا تعهدها المربي * على ساق الفضيلة مثمرات.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  66. سيد صباح بهبهاني Says:

    جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب.!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) يونس /99.
    (لَّوْ يَشَاء اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) الرعد /31.
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة /177 .

    وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن وظيفته إلا مبلغ عن الله وداعية إليه . يقول الله تعالى : ” ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيراً”.
    ومن هنا نرى أن العلاقة الإنسانية الإسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذا المبدأ فحسب ، وإنما يجعل العلاقة بين الأفراد ، وبين الناس والأديان ، وبين الدول ، علاقة سلام وأمان ، يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وعلاقة المسلمين بغيرهم .
    وأبين بعض ذلك :
    علاقة المسلمين بعضهم ببعض :
    ــ جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب ، ويضم الصف إلى الصف ، مستهدفاً إقامة كيان موحد ، ومتقياً عوامل الفرقة والضعف ، وأسباب الفشل والهزيمة ، ليكون لهذا الكيان الموحد القدرة على تحقيق الغايات السامية ، والمقاصد النبيلة ، والأهداف الصالحة التي جاءت بها رسالته العظمى : ـ من عبادة الله ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحق ، وفعل الخير ، والجهاد من أجل استقرار المبادئ التي يعيش الناس في ظلها آمنين ، لا بالقتل والإرهاب وتدمير المدن يا جناة يا تكفيريين يا عصابات الباطل .
    ويجب أن يعرفوا هؤلاء الجناة التكفيريين والانتحاريين أن الروابط يجب أن تكون روابط سلام وحب بين أفراد المجتمع ، لتخلق الكيان وتدعمه . وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية ، قابلة للنماء والبقاء ، وليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها ، وتنقضي بانقضاء الجاجة إليها . إنها روابط أقوى من روابط : الدم ، واللون ، واللغة ، والوطن والمصالح المادية ، وغير ذلك مما يربط بين الناس .
    وأن هذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكاً قوياً ـ ((((( ألفت أنظار القارئ الكريم أن كل هذا الموضوع موجه إلى هؤلاء المنافقين الإرهابيين التكفيريين والأحزاب التي تريد أن تتسلط على رقاب الآخرين بأسماء مختلفة ، يحرمون ويحللون لحماية مصالحهم الشخصية ، وأن موضوعي لهم وسيلة إيضاح وتبين معالم الإيمان لا بالقتل وتصدير الإرهاب والقتل الجماعي ووووألخ))))) ـ ونعود للموضوع تقيم منهم كياناً يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل . وأول رباط من الروابط الأدبية هو رباط الإيمان ، فهو المحور الذي يجمع المؤمنين . فالإيمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب وخذ الدلائل الواردة : ــ
    ” إنما المؤمنون أخوة” ـ ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ” ـ ” المسلم أخو المسلم ” . وعلمياً أن طبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق وتبغض ، وتوحد ولا تشتت وخذ الدلائل : ــ
    ” المؤمن ألف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ” .
    والدليل العلمي يؤكد تكاتف المؤمنين المؤمن قوة لأخيه وخذ الدلائل المتواتر الحديث الشريف : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً” . وهو الذي يحس بإحساسه ، ويشعر بشعوره ، فيفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، ويرى أنه جزء منه … لا يكيد ويهيئ لهو وسائل القتل والإبادة وهدم مدنهم والقتل الجماعي ، أن هذه الأعمال التي يقيمون به هؤلاء النفر التكفيريين والإرهابيين ما هي إلا تشويه لصورة الإسلام وزرع الرعب والانقسام بين الناس ، وهو عكس ما جاء به الإسلام الدين المسالم . ألفت نظرك يقول الحبيب صلى الله عليه وآله : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر” عزيزي أن الإسلام يدعم روابط الأخوة والمحبة ويقوي العلاقة ويدعها بالعلاقة والاندماج في الجماعة والانتظام في السلوك . وينهي عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته أو يضعفه ، فالجماعة دائماً في رعاية الله وتحت يده . وهذه الجلائل : ــ ” يد الله مع الجماعة ، ومن شذ ، شذ في النار ” . والجماعة لحماية الإنسان رحمة ” الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب” . والتكاتف خير من التفرق وجمع الشمل هو البر والفضل . ” الاثنان خير من واحد ، والثلاثة خير من الاثنين ، والأربعة خير من الثلاثة ، فعليكم بالجماعة ، فإن الله لن يجمع أمي إلا على الهدى” . وأن عبادات الإسلام كلها تفضل أدائها بالجماعة ، ومنها ولا تنجز إلا مع الجماعة . فالصلاة تسن فيها الجماعة ، وهي تفضل صلاة الفرد بأضعاف.
    والزكاة معاملة بين الأغنياء والفقراء . والصيام مشاركة جماعية ، ومساواة في الجوع في فترة معينة من الوقت . والحج ملتقى عام للمسلمين جميعاً كل عام يجتمعون من أطراف الأرض على أقدس غاية . ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يقرأ القرآن ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وحفتهم الرجمة ، وذكرهم الله ملا عنده “.
    وأن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معاً .والفرقة هي الطريق المفتوح للهزيمة . ولهذا نرى أن الإسلام نهى عنها لأنها مصدر التخلف والضرر والفشل والذل : ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ” .
    ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”.
    ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ، وتفرقوا”.
    ” إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ليست منهم في شيء” .
    ” لا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا”.
    وأن الله أراد أن نكون بعضاً لبعض عوناً في كل الأمور ، وأن هذه المعاونة معاونة سوى كانت مادية أو أدبية أو غيرها تصف ب : المال ، أو العلم ، أو الرأي ، أو المشورة . لأن الناس عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
    ” خير الناس أنفعهم للناس ” .
    ” إن الله يحب إغاثة اللهفان “.
    ” اشفعوا تؤجروا” .
    والمعروف أن المؤمن مرآة المؤمن ، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه.
    ” إن أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى منه أذى فليحطه عنه”. وهكذا امرنا أن نعمل جنباً إلى جنب لتحقيق هذه الروابط حتى نكون المجتمع الكامل المتماسك والكيان القوي ، الذي يستطيع مواجهة الأحداث ، ورد عدوان المعتدين ، وبناء الوطن واقتصاده وتوفير لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات . وخصوصاً اليوم يحتاج الوطن كل هذه الدعم ، لأن صدام وحزبه البعث وسياسة بعثرة المال وترك آثار سيئة ، من : ضعف التدين الإيماني والوجداني ، وانحطاط في الخلق والزيادة في النفاق بسبب التعاليم الحزبية التي كانت تسير الشباب على المناهج الباطلة النظم البوليسية ، والتخلف في مجال العلم وحجزه لفئة ، وحرمان فئة ، ولا يمكن القضاء على هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة ، إلا إذا عاد الشعب موحد الهدف لبناء الوطن وخدمة الجامعة ، متراصاً البنيان، مجتمع بالكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً.لأن الذي أحدثه نظام صدام والعفالقة أنهم قطعوا بين الشعب هذه العلاقات التربوية الأصيلة التي كان قبل وجود البعث من عام 1961ـ1963 عندما استولوا على ولحد السقوط ، وما بعده بواسطة عملائهم البعثين المتلطخة أيدهم بدماء الأبرياء بقيادة الجلاوزة البعثين والتكفيريين وغيرهم من الانتحاريين ، وفي هذه الفترة القصيرة فصلوا عرى الإخاء ، وبغى بعضهم على بعض ، والضحية هو الوطن والمواطن . وكنت أتحدث وأناقش الأستاذ فائز المدائني التربوي العراقي الذي يسكن ألمانية منذ سنة 1963م ولحد ألان يقول أن و قال تعالى : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ ) النحل /78 … والقران كله يهيئ الإنسان ..للمعرفة الإنسانية وحقول التربية وكيفية تربية النفس وفيه نشاطات علمية بحتة ،منها النفس وعلمه والاجتماع والاقتصاد والمقارنة وهنا نحتاج توجيهات المعلم ومهام الفقهاء الراسخون..إلخ . ولكن يجب أن لا نسى أن التربية الأسرية تلعب دوراً مهماً في تهيئة الجيل العقائدي في المعرفة والعرفان ويكون بذلك قد الأبوين خدمة جليلة للطفل والجامعة والدولة ، ورفاه المجتمع. وشكرته و أن الذي قاله أنفاً هو الصدق ويجب أن يهتم الأبوين بهذه المهمة الإلهية التي هي من ضمن المسؤولية الحتمية لتربية الطفل على الأسس التي شرعها ربنا لنا .
    تأمل اعتراف القرآن الكريم بالآخر واحترام عقيدته مهما كانت هذه العقيدة واحترام أفكاره ووجهة نظره لم يسعى لمصادرتها أو إنكارها بل أثبتها بالرغم من وجود فوارق موضوعية كان من الممكن أن يتذرع بها لمصادرة الآخر.
    لا شك أن الدين الذي نزل على قلب محمد صلى الله عليه وآله هو الدين الحق من السماء من الله بينما الدين الذي يعتنقه مشركو قريش هو إرهاصات مرضية تم بنائها فكرياً على أسس باطلة وشركن بالله وقطع الرحمن والضغائن والتعالي والعنصرية بين البشر وجعل الفوارق ودحر الإنسان الأسود والسيادة للإنسان الأبيض وبطلان المعروف ودحره وإعلاء كلمة الباطل وكانت هذه ديانة مشركو العرب ، ولكنها كانت عادة لها من القوة والانتشار ليس بين أجلاف البدو في الجزيرة العربية فقط بل تسيدت هذه الأفكار الباطلة لتشمل ذات الحقبة التاريخية في العالم أجمع وإن تغيرت المسميات وطرق الطقوس ولكنها تتفق في الجوهر.
    وقد سمى القرآن الكريم هذا الباطل الذي يمارسه مشركو قريش دين ووضعه على طرفي المقارنة بالإسلام الحنيف لقوله تعالى : ( لكم دينكم ولى دين) الكافرون /6. فالمقارنة هنا بين دين ودين . بين عقيدتين أي أنه لم ينكر الآخر بل أثبته وأعلى حق الإرادة والاختيار لتكريم الإنسان صاحب قراره وأعطاه الحق في أن يؤمن أو يكفر والحكمة هي أبعاد البشر من الجدال والقتل والظلم وقال سبحانه : ( لا إكراه في الدين ) البقرة /256 وقال أيضاً : ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( أفتكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) . يساير القرآن الأفكار الحديثة لحقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين.
    الحكمة الإلهية اقتضت الاختلاف والتعدد وعلى أساس فلسفة الاختلاف يكون النظام الكوني . فهناك لازمة لوجود التعدد والاختلاف . ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا ) ولكن سبقت حكمة ربك أن يكون هناك هذا الاختلاف لتبادل المصالح والأدوار الاجتماعية وإشباع الاحتياجات . انظر حولك ليس هناك تماثل بين البشر جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً . كل فرد له خصوصية خاصة متفردة يختلف بها عن الآخرين . فالاختلاف سنة إلهية تخضع لمشيئة الله ولم يخلق الله سنته عبثاً بل بالتأكيد لها وظيفة في حركة الكون وتطوره.
    حتى أن القرءان ذكر وجهة نظر الكفار في الرسل والأنبياء مع أنها باطلة ومنفرة إلا أنه لم يصادرها أو سعى لإخفائها تكريساً لحق العلم والمعرفة واثبات للأخر وعدم نفى أراء المعارضين حتى ولو كانت باطلة . فقد اتهموا الأنبياء بالسحر والهرطقة وحاكموهم وقتلوا بعضهم زوراً وبهتاناً.
    من هذا المنطلق يجب أن نتعلم كيف تتسع عقولنا لقبول الآخر كإنسان له احترامه فقد كرمه الله الخالق وكرمنا بنى الإنسان وخلقه الله على صورته كما ورد في كل الكتب المقدسة . يجب أن نحترم القيم والعادات والتقاليد والأفكار للآخر.
    واحترامنا للآخر لا يعنى أن نوافقه على أفكاره واختلافنا معه فكرياً لا يفسد للود قضية بل نحتفظ بالاحترام المتبادل بيننا وبين الآخر ولا نناقشه إلا بالتي أحسن بطريقة متحضرة راقية لا تجرح مشاعره أو تؤذيه .
    أما الذين يضيقون بالآخر ويصادرونه ويصادرون أفكاره فانهم يعملون ضد المشيئة الإلهية وحكمة خلق الكون ونظامه الأساسي.
    كم امتلأت السجون بالمعارضين فكرياً وقامت الأنظمة الفاشية الديكتاتورية بقتل وتعذيب وسحل هؤلاء المعارضين إلا أن الاختلافات الفكرية لا زالت قائمة وسوف تظل إلى أن تقوم الساعة لأن الاختلاف سنة إلهية كونية لا تستطيع أي قوة أن تعمل ضد الإرادة الإلهية وتحقق النجاح إلى النهاية بل ستحقق حتماً فشلاً ذريعاً .
    فلو قرأنا تاريخ الطغاة والنظم الشمولية الديكتاتورية في التاريخ الإنساني لوعينا ضرورة قبول الآخر ونعلم أولادنا قبول الآخر ونبذ التعصب.
    هل سحق الفرعون موسى هل استطاع هتلر أن يمحو اليهود من على البسيطة فقد كانوا في عصر هتلر ضعفاء فقراء لا شأن لهم أما هم الآن أكثر نفيراً وأموالاً وولداً وتأثيراً وقوة . سبحان الله بينما هتلر الآن في مزبلة التاريخ ..أين صدام المقبور الذي سحق المعارضة والعرب المسلمين والمسيحيين واليهود والصابئة وحرق الأهوار والأكراد ودمر ما دمر !! سبحان الله أن صدام ألان في مزبلة التاريخ هو وأعوانه ، ولكن المعارضة لم يقتلوه أو عذبوه أو سحلوه !!! بل حاكموه محاكمة عادلة وطالة لمدة 3 سنوات !! لو كان الفرعون وهتلر وصدام تعلموا قبول الآخر ما أصبحوا من الشخصيات البغيضة المنفرة.
    بالرغم من أن الدين الإسلامي شأنه شأن كل دين سماوي أعلى قيمة حق الإنسان في حرية الاختيار إلا أن هناك من يصادر حق الآخر في الاختلاف ويرفض الآخر متصوراً أنه يعمل لخدمة المشيئة الإلهية باسم الدين بينما هو يعمل ضد المشيئة الإلهية وسنة الله في أرضه بدافع الجهل والتعصب وضيق الأفق.
    الدين لله والوطن للجميع . الدين علاقة فردية خاصة بين الإنسان الفرد والله خالقه أما الوطن يجب أن يسع الجميع مع اختلافهم وتنوعهم لأنه على أساس حكمة الاختلاف والتنوع يكون ثراء الفكر وتطور الحضارة والبشرية فافتحوا النوافذ لنجدد الهواء فقد أصبح هواء الحجرة المغلقة ملوثاً لنستنشق عبير الأزهار والورود الجديدة لننتعش ويدب النشاط والحيوية في عقول البشر وأرواحهم ونستمع لألحان البلابل المغردة.
    أيها الكهنة تنحوا جانباً فقد بلغنا سن الرشد منذ زمن طويل تنحوا جانباً لأن قطار الحضارة والتقدم سيقهر الظلام وينشر النور في الأفلاك رغم أنف المتزمتين الذين يرفضون الآخر . اعلموا أن عقارب الساعة لن تعود للوراء بل للأمام دائماً وستطوي عجلة التاريخ كل متخلف ولن ترحم هؤلاء الذين يسعون لتخلف البشرية . أنتم يا تكفيريين أنتم يا رمز الجهل والتعصب بعد أن فاحت رائحتكم الكريه شمس الحرية ستطهركم وتنقذنا من سطوتكم وتسلطكم علينا ،ويداً بيد للبناء والتقدم والسماء يا أبناء العراق يا أبناء أقدم حضارة عرفها التاريخ قبل الإسلام بلد حمورابي بلد نبوخذنصر بلد هبط به الملاكان هاروت وماروت اللذان نزل ببابل،بلد كانت فيها أنبياء بني إسرائيل يا أبناء النبي ذي الكفل ، يا أبناء النبي إبراهيم الخليل يا أبناء هود وصالح عليهم السلام يا أبناء بطل الإسلام علي بن أبي طالب يا أبناء الحسين مفجر الثورة ضد الظلم والطغاة يا أبناء موسى أبن جعفر يا أبناء علي الهادي والحسن العسكري عليهم السلام يا جند الحق يا أبناء الأئمة الأربعة أبو حنيفة والشافعي والإمام ملك والإمام أحمد رضوان الله عليهم من بلدك بلد الحضارات والعلم والمعرفة انبثقت العلوم والمعرفة بلد كان الأفرنح وغيرهم يطلبون رضاهم ويطلبن منهم العون العلمي .!!!! اتحدوا ووحدوا الصف وعيدوا مجد العلم والتقدم .وتعاونوا فيما بينكم ينصركم الله وقال سبحانه وتعالي : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة / 2 . وأكد ربنا سبحانه أن البر هو عمل الخير والصلاح لقوله تعالى : (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة 177 .
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  67. سيد صباح بهبهاني Says:

    أصدق المقال ما نطق به لسان الحال ..!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) النساء /87.
    (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) مريم /41 .
    (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) مريم /54.
    (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) مريم / 56.
    (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) الشعراء/84.
    (وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) مريم /50 .
    (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) الحج /30 (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) الحج /30 (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /
    وقال خير الثقلين أبو الزهراء البتول رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وأن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً (كنز العمال :6861).
    وقال الإمام علي عليه السلام : كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ! وهم أزمة الحق ، وأعلام الدين ، والسنة الصدق (نهج البلاغة : الخطبة 87،23 ).
    وقال أيضاً الإمام علي عليه السلام : لسان الحال أصدق من لسان المقال .
    جاء في الحديث عن أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم): الصدق أمانة والكذب خيانة.
    وعن الأمام الصادق عليه السلام : كل مؤمن صديق ( الكافي : 8/256/556).
    وقال الإمام الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ( الكافي: 2/ 104/ 1).

    والصد خلق عظيم ، ومن أهم القيم التي تتركز عليه الشريعة الإسلامية ، وأنها صفات الرسول والأنبياء والدعاة والأئمة وصالحي المؤمنين ، وهو الأساس الذي قام عليه الدين الحنيف وما عرف به عليه الصلاة والسلام في مكة .. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الإسلام يُعرف بالصادق الأمين وذكرت أعلاه ما وصف ربنا سبحانه وتعالى الأنبياء وذكرهم بالصدق كما في سورة النساء الآية (87) ومريم الآيات (41) و(50) و(54) و(56)و الشعراء الآية (84) ووصفهم بالصدق. والصدق كما هو معروف عند صالح المؤمنين هو منزلة القوم الأعظم ، الذي ينشئ فيه جميع منازل السالكين ، وهو روح الأعمال ومحك الأحوال وبه تقتحم الأهوال وأيضاً هو الباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال والإكرام ، وهو أساس بناء الدين وعمود اليقين والدرجات التي يفوز بها المؤمنين وهو مطمأن للقاء رب العالمين .
    وضمن حديث طويل ، قال المؤمن التربوي العراقي الأستاذ فائز عبد الرضا المدائني : أن أهمية الصدق للمسلم هي مهمة جداً ومن خلال الصدق يتمكن أن يدخل في كل أمر من الأمور ، ويكمل حديثه ويؤكد أن العبادة لا تصح إلا بالصدق ، وكذلك المعاملة والخلق والأدب وغيرها ، ويشبه الصدق بالعمود الفقري للدين مثله مثل الصلاة والأحكام الشرعية الواجبة المؤكدة ويعتبر أن فقدان الصدق هو فقدان الركن الأعظم الذي لا يصح الشيء إلا به ويقول لهذا جاءت النصوص في الكتاب والسنة لأمر بصدق الحديث وتحث عليه وتأمر بلزوم أهله لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة /119. ووصف سبحانه وتعالى نفسه بالصدق لقوله : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) النساء /87 . وبدوري أشكر الأخ الأستاذ المدائني لكرم أخلاقه وتوضيحه . وشكراً لأستاذ المدائني وهو يحتفظ بالتربية العراقية الأصلية التي لم تفارقه رغم خروجه من العراق سنة 1963م ويقول المدائني زأنا أشاركه في الرأي ، أن أبناءنا فقدوا كثيراً من الصدق بحكم الترتيب الذي كانت سياسة صدام المقبور وحزب البعث التي كانت هي سبب انحلال التربية الأسرية العقائدية ، والكل يعرف أن حزب البعث أبعد الناس عن القيم والأخلاق الإسلامية ونرجو من الدولة الفتية والعلماء الأفاضل والحوزة العلمية أن تدعم المعلم والمربين وشكراً وبارك الله بكم جميعاً.ونعود للموضع الصدق .
    وللأسف الكثير من الناس اليوم يستخف بالقيم الأخلاقية ، وبالتالي
    الإحساس والضمير، ويتهاون بقيم الرسالة، سأبدأ في هذه المقالة بمقدمة خفيفة والحديث يستهدف جميع الفئات الاجتماعية من دون استثناء، نعم قد يوجه لمن لهم شخوص، سواء عالم يتعاطى السياسة ويكذب، أو عالم يتعاطى القضايا الاجتماعية ويكذب، أو وجيه أو صاحب مال وفير، أو المتظاهرون بالالتزام الديني والتورع، هؤلاء يشملهم أكثر من غيرهم، وبالتالي نحن الهدف من الحديث أن نصلح من أنفسنا أولاً، وأن نكون صادقين، ولا نقبل على أنفسنا مفردة كذب أو حرف كذب، ومن خلال الروايات سنبين أن الكذب يخرج الإنسان عن دائرة الإيمان .
    يسأل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): المؤمن يزني ؟
    قال: (قد يكون ذلك).
    قيل: المؤمن يسرق؟
    قال: (قد يكون ذلك).
    قيل: يا رسول الله المؤمن يكذب ؟
    قال: (لا …).
    فنحن عندما نطبق هذه الرواية، أين المؤمنين؟
    أين الذين يصلون في المساجد؟
    أين العلماء؟
    أين علماء المؤمنين؟
    لنطبق ونرى، ولا نظن أن قضية الصدق والكذب هي قضية عادية، نحن نقرأ في الإنترنت والإعلام أكاذيب ما شاء الله، ومن البعض يصور انحراف الناس عن عقيدتهم وتركتهم في جهلهم وضلالهم ما هو إلا نتيجة الكذب الذي يروجونه بعض الخبثاء لإشعال فتائل الفتن وغيرها والتعدي على بعض المسلمين في نهجهم الفقهي وغير ذلك . وضمناً أن الإنترنت هو أيضاً جيداً وابتكار رائع لخدمة المجتمع والشبكات الثقافية والعلمية وغيرها . ونعود للروايات التي تروج من قبل بعض المنافقين والكذابين . وأن هذه
    الروايات التي كذب بها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كم أظلت الكثير عن العقيدة الحق، وروايات كاذبة ولكن لاحظوا وباءها، وأصحابها كم يعانون من العذاب الوجداني والنفسي الآن لأنهم سبب ضلال الأمة، وهكذا كأن حياة الإنسان قائمة بالكذب، والتاجر يسوق سلعته بالكذب، والوجيه يسوق وجهاته بالكذب، والسياسي يسوق سياسته بالكذب، والإعلامي بالكذب، والعالم بالكذب، ولكن أين المجتمع الإيماني؟؟؟؟؟
    (ما بعث الله نبي قط إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة)، الصدق أمانة، الكذب خيانة، وفي أي خانة تريد أن تصبح؟؟؟!
    الأمناء الذي يؤدي أمانته (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ) الأحزاب /72 تريد أن تكون من هذا القسم (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء /58 ، أو تريد أن تصير مع الذين خانوا الله، وخانوا الرسول، وخانوا الأمة بالكذب، في أي طريق تريد؟؟؟!!
    لذلك الحديث مهم وضروري، ولابد أن نتحمل مسؤولية التبشير بهذه الروايات، نبث الروايات والآيات، والأحاديث النبوية والمرويات عن السنة النبوية وأهل البيت عليهم السلام كل واحد منا يتحمل مسؤولية نشر فضيلة الصدق .
    الآية التي توجت بها الحديث تتحدث عن حرمة القيم ومنها الصدق، من تلك الحرمات التي لابد أن نعظمها، التي نتاجها الخير، هي تعظيم قيمة الصدق، وحرمة الصدق هذه حرمة من حرمات الله، فلا نتجاوزها ونستخف بها .
    ولبيان قيمة قدسية الصدق قرن ما يناقضها وهو قول الزور مع الأوثان، ومع الشرك، ومع عبدت الأوثان، ومع الطاغوت، وتعظيم الحرمات، بتعظيم حرمة التوحيد الإلهي، وتعظيم حرمة الرسل والأنبياء والأولياء والأئمة، فهذه يقابلها الرجس من الأوثان، وتعظيم الحرمات بتعظيم حرمة الصدق وهذه الحرمة يقابلها قول الزور (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) الحج /30 ، ومن يجتنب قول الزور وهو الكذب هو الذي يعظم الحرمات
    لذلك الذي يريد يقول : نقصد فلان، نعم أقصد فلان من يكذب، هذا المعمم الذي يكذب في مجاله الاجتماعي أو السياسي، أو هذا الوجيه، ونحن لدينا مجموعة وجهاء كذابين، ومجموعة علماء كذابين، ومجموعة رواد مساجد كذابين، هل هذا طبيعي؟
    لا، لذلك سنجد كيف تتحدث عنهم الروايات، أنهم مهانون في أنفسهم، وأنهم خارجون عن دائرة الإيمان، بل في الروايات أنهم أعظم من شرب الخمر، لأن الإنسان عندما يشرب الخمر ويرتكب الذنوب والمعاصي وهو في غفلة بعد شرب الخمر؛ لكن الذي يكذب يسبب الدمار، فشارب الخمر الناس لا تأخذ بقوله ولا فعله، أما الذي يكذب يُعرف المجتمعات عن عقيدتها، وبالكذب تقام الفتن والحروب، وتجهيل الناس، وتجهيل الأمة، وسرقة الأمة، وسرقة جهود المؤمنين، فلابد أن نكشف هذه السوءة ومن يمارسها، ولابد أن نحارب السوءة ومن يمارسها .
    ألا يكفي أن هذا العالم يكذب ونسكت عنه؟ !
    ألا يكفي أن هذا الوجيه يكذب ويبقى وجيهاً؟ !
    هل هي لعبة وجاهته تقوم بالكذب علينا؟؟!!!!
    أعلمائيته بالكذب علينا؟؟؟؟؟؟!!
    سياسيون كذابون: من حكام، وحركات تدعي الإسلامية ليس فقط القومية، وحكومات قائمة على الكذب، وحركات علمانية قومية قائمة على الكذب، والأسوأ من ذلك حركات تدعي أنها إسلامية وهي تقوم على الكذب، أين العقيدة إذاً؟
    شخص يدعي العقيدة ويكذب !
    الذي يدعي أن عقيدته حق لا يكذب، لأن الحق لا يحتاج إلى الكذب، بل الحق يحمل قوة بذاته، والمحق لا يكذب، والمبطل هو الذي يحتاج للكذب، لذلك في العقيدة، وفي القضايا الاجتماعية تختلف مع شخص، وحتى لو كان النزاع صغير بين زوج وزوجته، إذا وجدت الزوج والزوجة يكذبون يعني أن الاثنين على باطل، وهكذا بين وميلين، وبين رئيس ومرؤوس، تجد الكذب بينهم ما هذه الحياة؟ .
    لو كانت كل هذه الفئات بجميع أشكالها وأطيافها تمارس الصدق لنزلت علينا الخيرات والبركات، والأمن والأمان، والريادة والنهوض، والحضارة والصلاح، والحياة الطيبة، لكن تجد كذب وبسهولة مثلها مثل شربة الماء .
    أي دين هذا؟؟؟؟!!!
    أي معمم هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
    قد سقط في الامتحان، وتسافل من يكذب، وكل إنسان يعرف نفسه، من يصدق يؤدي أمانته، ومن يكذب خائن لرسالته، وخائن لقيمه، وخائن لربه، وخائن لأمته، وخائن لنفسه وذاته .
    لذلك ستكون أحاديثنا عن الصدق والكذب، حتى نكرس الصدق ولنسمى صديقين، نحن نقول (اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة/6 كيف؟
    لنصدق، ونصدق، ونصدق حتى نسمى بالصديقين، فالصراط المستقيم هو هذا، الذي هو صراط الأنبياء، وصراط الصديقين، وصراط الصالحين، وصراط الشهداء .
    أنا أقول (اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة/6 أي اصدق، ألا تريد أن تهتدي؟ لابد أن تصدق.
    (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) الفاتحة/7 من الذي أنعم الله عليهم؟ أهم الكذابين؟
    بالطبع، لا، وإنما هم الصادقون الذين تطبعوا على الصدق فأصبحوا صديقين، لذلك قال تعالى : (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) النساء /69 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة /119. وليس مع الكذابين، لا يكون مع الكاذبين إلا الكذاب، ويعشق الكذب، ويهوى الكذب، أو يتذوق الكذب، والصادق لا يرتضي لنفسه أن يكون مع كذابين .
    لذلك لابد أن نكون مع الصادقين بل من الصادقين، لأن الذي يكون مع الصادقين يكون صادقاً، وبالتالي نبشر بهذه القيم وندعو إلى هذه الفضيلة ونسأل وزارة التربية لتقديم العون للمربين الفضلاء وتقديم المنهاج التربوي الإسلامي العلمي وكذلك العلماء الإعلام والحوزة أن تسعى لإقامة الدعم للجامعة حتى يتسنى للشباب أن يتحرروا من مخلفات البعث العفلقي وإنقاذ العراق منهم .
    وقبل أن أنهي المقالة ، أن كلامي موجه إلى هؤلاء التكفيريين والذين يرجونها عوجاً والمصرين على الكذب وقول الزور أن الصدق الذي يجب أن نسير عليه ونبشر القيم وأذكر ما قالوا وبَّين أئمتنا الحكمة في الأمر بإطاعتهم أذكر ما نقل عن الإمام الرضا
    عليه السلام في عيون الأخبار :
    في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ ، فان قال فلم جعل أولى الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة :
    منها: أن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا إلا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ، ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ومنها إنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بدلهم منه في أمر الدين ، فلم يجز في حكم الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم انه لا بدلهم منه ولا قوام إلا به ، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.

    والجدير بالذكر أنَّ الآية التي قبل آية الإطاعة هي قوله تعالى :

    (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء/58.

    وقد ورد الحديث بأنَّ الأمانة في الآية هي الإمامة ..مجمع البيان، سورة النساء ذيل الآية 58. وتفسير البرهان، وتفسير الدر المنثور ذيل نفس الآية

    نشير إلى بعضها :

    1 ـ في أصول الكافي عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا” قال : هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله أن يؤدى الإمام الأمانة إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه

    2 ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (أن اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء قال إيانا عنى أن يؤدى الأول إلى الأمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) النساء الذي في أيديكم ، ثم قال للناس (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ) النساء /59 إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا . (أصول الكافي ج2 ص22 – 24. كتاب الحجة، باب أن الإمام عليه السّلام يعرف الإمام الذي يكون من بعده… وكذلك تفسير مجمع البيان وتفسير نور الثقلين ذيل الآية المذكورة .
    نسأل الله أن يجعلنا ممن يؤدي أمانته بالصدق ويجعلنا من الصادقين ومع الصادقين، ولا يجعلنا ممن يكون من الكذابين ومع الكاذبين، نسأل الله أن يبعدنا عن هذه الصفة الذميمة صفة الكذب، نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظم حرماته بالصدق ولا يستخف بهذه القيمة ويجعلنا ممن يجتنب قول الزور إنه .
    ونعم ما قيل :
    لا نجعل الباطل حقاً ولا * نلفظ دون الحق بالباطل.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  68. سيد صباح بهبهاني Says:

    الإصلاح ومقاومة الفساد…!!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الإسراء/70.
    (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) القيامة /14.
    (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) القيامة/15.
    (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) القيامة /1.
    (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) القيامة/ 2 .
    (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة/48.
    (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ق/ 37.
    (لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ) الرعد /11.

    أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان ، هذا الإنسان الذي له حرمة وقدسية على هذه الأرض . وعندما يخاطبه يخاطب جهة لها كرامة وقيمة كبرى (لقوله تعالى أعلاه في سورة الإسرار الآية /70 ). هذا الكائن أمتاز بالعقل والإرادة ، وجعلُ خليفة يحمل أمانة ، فأستحق بهذا التكريم أن يخاطب بالوحي وأن تلقى إليه كلمة الرحمن ، ولقيمة الإنسان هذه وامتيازه على سائر الخلائق كان محترماُ ومسؤولاً ، فالمسؤولية تعني رفع قدر الإنسان وإعطائه أهمية وقيمة ، فهو ليس قيمة مهملة ولا جوداً تافهاً في هذه الحياة ، بل هو كائن يملك العقل والإرادة والقدرة على صنع القرار والاختيار ، لذا كان مسؤولاً ومحاسباً على فعله ومواقفه . ولقد تحدث القرآن والسنة النبوية الشريفة المطهرة عن المسؤولية وثبتاها كأبرز ركن من أركان التعامل الإلهي والإنساني مع الإنسان ، فجُعل مسؤولاً أمام الله ومحاسباً على فعله.
    ولقد ثبت الإسلام مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية ، ففي مجال المسؤولية الفردية ، جعله مسؤولاً عن نفسه . وأن الله سبحانه ثبت هذه المسؤولية في سورة القيامة أعلاه (14ـ15)، مسؤولاً عن كل ما يصدر عنه من قول أو فعل ، مسؤولاً أمام الله ومحاسباً بين يديه يوم القيامة ، يوم العدل والجزاء ، يوم الكشف والوفاء ـ وهنا يقول التربوي الأستاذ فائز عبد الرضا علي المدائني ملخص هذا الاختيار والمسؤولية ويقول : أن الله سبحانه خلق الإنسان وهو يملك الإرادة والاختيار ، وجعل هداه وضلاله على هذا الأساس ، فمن أختار طريق الضلال أضله الله ، ومن أختار طريق الهدى هداه ، فالهدي والإضلال الإلهي الوارد في القرآن في سورة النحل لقوله : (وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) النحل /93. ـ هو إلا الجزاء المترتب على أختار الإنسان. وشكراً للأستاذ فائز المدائني لهذا التوضيح الملخص المفيد.
    وهنا أؤكد أن العلاقة بين الله والإنسان مباشرة ، يحاسب الإنسان نفسه بين يدي الله ويشعرها بالتقصير والمسؤولية ، ويصحح المواقف السلبية من تلقاء نفسه ، من غير قوة ولا سلطة مادية أخرى لئلا يفقد الإحساس الذاتي والشعور بالمسؤولية فيفقد اهتمامه واندفاعه الذاتي ويفقد قيمته كإنسان مدرك مميز يحتاج إلى سلطة ترغمه وتحاسبه على فعل الواجب وترك المحرم لقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) المؤمنون /60 (أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون /61 (وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) المؤمنون/62. والحديث المروي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام : (( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسناً أستزاد الله ، وأن عمل سيئاً أستغفر الله منه وتاب إليه)) العاملي ـ الوسائل ج 11 ص 377 . أن هنا يريد ربنا بالتالي أن يربي سلطة الضمير قبل سلطة الدولة والقوة المادية القاهرة في نفس الإنسان ، وينمي في نفسه الإحساس الذاتي بالمسؤولية الشخصية ويكون رقيباً عليها ليحاسب نفسه ويعرف أنه مسؤول عما وهبه الله لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : كلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل راعي أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه فكلكم راع كلكم مسؤول عن رعيته . وأن الحديث واضح وصريح المسؤولية وكيفية استخدامها لخير لبناء المجتمع وخير استعماله ، لا للفساد والضرر والتخريب والاستعلاء واحتواء مكاسب الدنيا!!! وكذلك يحمل الإنسان هذه المسؤولية التي وهبه الله من عقل وذكاء ، مسؤول عن كيفية استخدام الطاقة والثروة ، أ للتضليل والانحراف والتحايل والمكر ونصب حبائل الشيطان استخدمه ؟؟؟ أم لمعرفة الهدى وتقويم النفس وإصلاحها والاهتداء به في المسير؟؟؟ وكذلك مسؤول عن القوة التي وهبه الله إياها كيف استخدمها ؟؟ وكيف تصرف بها؟؟ للمعصية والعدوان استخدمها؟؟ أم للطاعة وفي مجال الخير وظفها؟؟ ومسؤول عما وهبه الله من سلطة وجاه ومكانة اجتماعية ، فهو مسؤول عن كل ذلك ، عن كيفية استخدام سلطته ومقامه الاجتماعي ، أ للقمع والإرهاب والتسلط وتحقيق المكاسب الشخصية والتعالي على الآخرين استخدمها ؟؟ أم للإصلاح ؟؟؟!!! وكذلك أصحاب الأقلام الذي وهبه الله له يسأل عنه ، كيف استخدمت هذا القلم هذه القدرة العظيمة ؟؟ أ للنشر العلم والمعرفة والخير والصلاح النافع ؟؟ أم للتضليل والكذب والاغتصاب وخلق الفتن والتجريح الناس والطائفية والبغضاء والتشهير وزرع الفتنة؟؟؟؟؟ وكذلك العين والسمع والكلام والفحش والموعظة الحسنة لقوله تعالى : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء /36. ولقوله تعالى : (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق /18 . ولقوله تعالى : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) الصافات / 24. ولقوله تعالى : (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) الأنبياء / 23. يسأل الناس عن كل شيء صدر منهم ، صغر ذلك أم كبر لقوله تعالى : (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا) الكهف / 49. وكما شرع ربنا المسؤولية الفردية أمام الله سبحانه ، شرع كذلك المسؤولية الفردية أمام الدولة الشرعية التي تنفذ منهاج التشريع والقوانين التي تبني الحياة على أساسها ، لذلك أعطيت هذه السلطة الشرعية حق الولاية وتنظيم شؤون المجتمع وإصدار القرارات التي تحقق مصلحة الوطن والتي تساهم في غير الإنسانية ورقيها ، وأعطيت حق الإلزام والمحاسبة وطاعتها ملومة إذا كانت لنهضة البلاد والصلاح لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء / 59.
    فبذا كان الإنسان مسؤولاً أمام الدولة الشرعية ولها حق الولاية عليه ، ولها حق إحالته للقضاء وإنزال العقوبات به إذا ما خالف قواعد العدل والمصلحة ، وجاوز حدود الشرع وأحكامه والدستور والسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية و لا تستثني أحد من عامة المواطنين والمسؤولين ومهما كان منصبه .!!!!،وكما من حق الدولة منع السلوك المحرم وتعزيز من يترك واجباً من الواجبات وإلزامه بتنفيذه أو إلزامه بتنفيذ ما من شأنه أن يحقق مصلحة أعم وأرجح وأن تعارضت مع مصالحه الشخصية إذا رأت ضرورة لذلك ، فلها أن تلزمه بتولي وظيفة معينة أو العمل في حقل معين ، كما لها أن تعاقب من يقتل نفساً ، أو يزاول الغش والتلاعب بالأسعار والموازين والأسواق التجارية المختلفة ، فليس للفرد أن يتصرف بلا مسؤولية ، بل عليه أن يلتزم ويشعر أنه مسؤول ومحاسب أمام السلطة وأمام الله . وبهذه المسؤولية ومهام القوانين والقيم الأخلاقية التي تنظم المسؤولية يمكن تصحيح سلوك الإنسان وتنظيم المجتمع وحفظ التوازن والأمن والسلام الاجتماعي ولرفاه وإنعاش الاقتصاد في الوطن ، وبدون هذه المسؤولية تستحيل الحياة إلى فوضى ويغيب دور العدل والقانون ويتحول المجتمع إلى غابة صراع. وأن القوانين التي رتبت هي ترتيب المسؤولية فكل إنسان مسؤول عما بيده وعما تحت يده ، فالراعي مسؤول كما ذكرت أعلاه حديث سيدنا ونبينا أبو القاسم محمد صلى الله عليه وآله : (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) صحيح البخاري ج2ص6 . وقد صور الإمام علي عليه السلام هذه المسؤوليات كما وهو في نهج البلاغة ، وهو يوصي عامله الأشتر بقوله عليه السلام : (( فا عطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم )). إذن فلا عمل بلا تنظيم للحياة وبلا مسؤولية لأن الكل يتحمل الثقل المسؤولية وكل على حسب مقدرته ، وكذلك المسؤولون هم الآخرون مسؤولون أمام القانون والشريعة والله سبحانه وتعالى فوق الكل .
    وأن الله سبحانه وتعالى أعطى لأمة حق الرقابة والنصح لكلا الجنسين لقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة / 71. كل ذلك ليتكامل نظام المسؤولية ، وتنظيم بناء الدولة والمجتمع على أسس متكافئة من الحقوق والواجبات .
    وأن المسؤولية التي تجعل الإنسان الفرد مسؤولاً عن نفسه وعمله ، كذاك أن الآخرين تلزمهم المسؤولية ، وحمل مسؤولية الإصلاح الاجتماعي ومقاومة الفساد بل كل أنواع الفساد ، الأخلاقي والسياسي والاقتصادي ولاجتماعي .. و..و..والخ ، لأن المسؤولية التكافلية هي في الإسلام وأن أكثر النظم الاشتراكية وغيرها أخذت القوانين التكافلية من الإسلام وللأسف أن أكثر المسلمين هم بعيدين عن هذا التكافل الاجتماعي ، وترى بعضهم يظن أن المال الذي يسرقه من الجامعة يحميه من الموت الذي لا مفر منه .
    وكما قال تعالى في سورة القيامة أعلاه الآية من 1 ـ 2 :ـ وأن روح المسؤولية
    والإحساس بها يجب أن تنبع من داخل الذات ، يجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويشعرها بالمسؤولية الذاتية ، تلك الروح التي حرص الإسلام على تربيتها في نفس الإنسان وتركيزها في وعيه وضميره . كما ورد في الوسائل ج11ص380 الحديث : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) . يروي السيوطي الحديث الرابع والأربعون /أحياء الميت ( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربعة : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه ، وعن حبنا أهل البيت).
    وهنا يجب أن لا نضيع الفرص لقوله تعالى أعلاه من سورة المائدة.
    لأن الزمن عنصر أساس في إيجاد وإنجاز وتحقيق كل شيء ، فهو بالنسبة للوجود كالماء بالنسبة للحياة …( وللأسف أن الجارة المسلمة قطعت الماء عن العراق ، وأنا أعتب عليها لأنها تقول نحن أبناء …) فكما أن الحياة لا تكون إلا بوجود الماء لقوله تعالى : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) الأنبياء /30 .
    وكذلك وجود الأشياء والحوادث والأعمال لا يمكن أن يكون إلا بوجود الزمن ، لذا كان الزمن عنصرا أساسا ، وضرورة لا يجاد الأشياء وتحقيقها ، ولذا كانت قيمته وأهميته بالغة في الحياة ، أهمية الماء بالنسبة لها ، فكما أن انعدام الماء يعني انعدام الحياة ، فأن ضياع الزمن وتضيعه وعدم الانتفاع به يعني انعدام القدرة على إيجاد أي شيء أو إنجازه . وبالتالي إعدام طاقة الإنسان وإمكانيته وقدرته الفكرية والمادية والنفسية ، وتفويت الفرص والمناسبات ، وهدر قيمة الأشياء وإعدامها ،والحيلولة دون ولادتها وتكوينها. ومن هنا يجب أن يعفهم شبابنا أن الزمن أغلى عنصر في حياة الإنسان وأثمن شيء يملكه الناس في الحياة ، فليست الحياة بالنسبة للإنسان إلا ما يترك فيها من أثر ، وينجز ويحقق من فعل والمثل القديم يقول : زرعوا فأكلنا نزرع ليأكلوا ، وأن ولا بد أن يزرع فيها جهده ونشاطه وطاقته وإمكاناته ويحصد ثمار جهده ونتيجة عمله ، فهي كما وصفها سيد الحكماء أبو الحسن عليه السلام : ( الدنيا مزرعة الآخرة).
    ويجب على الكل أن لا ينسى أهمية الزمن وقيمة العمر ، لأن الزمن يسير والعمر يتقص وكل لحظة زمنية تمر من العمر تنقصه ويذهب من الرصيد ورأس المال المحدود ، ولا يمكن تعويضها أو أعادتها لأن عجلة الزمن لا ترجع إلى الوراء . وهذا النقص هو كمسافة الطريق للمسافر !!! فكل خطوة يخطوها تقطع جزءا من المسافة وتنقص الطريق لتقترب من النهاية ،ولهذا السبب كان يقول الفيلسوف الإسلامي عمر الخيام يا رب تقاربت مسافة البعد ما بيننا…..!. ونفهم من المعنى أن كل إنسان ناضج يملك حسّا حياته ، ويدرك إدراك السليم ويعرف قيمة الحياة وأهمية الزمن ويحترم وجود حياته ويحرص عليها وعلى أرواح الآخرين ، ويعمل جاهدا لكل لحظة لأنها مكملة لساعة العمر التي هي جزء من حياته ويوظف هي الساعات حتى ينظر إلى الماضي الذي ضيعه وفرط فيه بعين الحسرة والندم ، وكذلك في جميع القوى والإمكانات لأن ضيعها غصة . ونستنج من ظواهر التضييع في حياة الناس ، هي
    ثلاث حالات نفسية وسلوكية :
    1 ـ الإسراف : وهو استعمال الأشياء والموجودات ، استعمالا يتجاوز حد الحاجة والصرف إلا معقول.
    2 ـ التبذير : وهو عبارة عن إتلاف وتضيع ما هو موجود ، من مال وأشياء .
    3 ـ التضييع : وهو إهمال الطاقات والفرص والإمكانات وتعطلها وعدم الاستفادة منها ، فالتضييع عمل سلبي وسلوك هدام يفرزه الجهل والوضيع النفسي غير السوي ، فالإنسان العالم والمتعلم والشخصية السوية حريصون على ما وهبهم الله من قدرات ومن صحة وشباب ومال ووقت …. وهم يتصرفون بحكمة واقعية ، ولا يفرطون بشيء من هذه الطاقات ولا يهملون استثمارها.
    وليثير الحس والوعي الاجتماعي والسياسي والعقائدي لشبابنا ويجب اليوم أن نترك ما هو الذي يبعدنا عن العمل والصراعات والنعرة الحقد والضغائن ، وأن ننسجم مع الواقع للعمل والبناء والتآخي ونربي هذه الأطفال والأيتام وأنتم يا طليعة الشباب المؤمن عليكم أن تحملوا لواء العلم والعمل لبناء حياة أفضل ووطن متقدم وقوي يحمي شعبه وأنتم يا دعاة ويا مبلغين وكتاب وخطباء وصحفيين وأمثالهم قوموا بمهام التوعية والتثقيف وتحسيس المواطن بواقعه الذي يجب أن يعيشه ،وترك التخلف الذي هو مصدر القلق والعمل من أجل أحداث عملية التغير في الفهم والتفكير على أساس قول الله سبحانه أعلاه من سورة الرعد.
    ونعم ما قيل :
    أروني خطة لا ضيم فيها * يسوي بيننا فيها السواء .
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  69. سيد صباح بهبهاني Says:

    بعض وسائل الإعلام هي مرتع الفساد ووسيلة الإفساد ..!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)الأعراف /164.

    الحمد لله العليم الخبير والذي يعلم في ما في جوف الإنسان لقوله تعالى : (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر /19 . و (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) غافر/20 . نحمده فهو أهلُ الحمد، ونشكره فلا أحدَ أحقُّ بالشكر منه؛ خلقَنا ورزقَنا وهدانا واجتبانا وعلَّمَنا، ومن الخير أعطانا، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له؛ دِينُه خيرُ دِين، وكتابه أحسنُ كتاب، وشريعتُه أكملُ شريعة، ولا رَشاد في الدنيا، ولا فوزَ في الآخرة إلاَّ بالتمسُّك بها ونتمسك بهاً لقوله تعالى : (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) البقرة / 138 .

    وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ، حذَّرَنا من أقوام هُم من جلدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا، ونهانا عن طاعتهم، واتِّباع سبيلهم، وأمَرَنا بتحذير الناس منهم ومِن ضلالهم، وأخبرَنا أنَّهم دعاة على أبواب جهنَّم؛ مَن أجابهم قذفوه فيها، صلَّى الله وآله، وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه إلى يوم الدِّين .

    أمَّا بعد :
    فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وإحذروا الفِتنَ والمهلكاتِ، التي أعظمُها وأكبرها الفِتنةُ في الدِّين، والمجاهرة بالمنكرات، والرِّضا بها، والدَّعوة إليها، وفرْضُها على الناس بالقوَّة وذلك مُؤذِن بالعقوبات والمَثُلات على الأفراد والجماعات؛ لقوله تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال /25 .

    أيُّها الناس :
    أَمَر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح في الأرْض، وأثْنى على المصلحِين، ونهى الله عزَّ وجلَّ عن الفساد وذَمَّ المفسدين، وكان رسل الله تعالى هم المصلِحين، ودعوتهم ودعوة أتباعهم هي الصلاح والإصلاح، وكان المعارِضون للرُّسل المحارِبون لأتباعهم هم أهلَ الفساد والإفساد .

    وقد يتظاهر المفسدون بأنَّهم مصلِحون، وأنَّ مشاريعهم التخريبيَّة للعقائد والأخلاق هي من الإصلاح، كما يفعله المنافقون في القَديم والحديث، ولكن الله تعالى حذَّرَنا من الغرور بدعواهم، وفَضَحَهم في قرآن يُتْلى إلى يوم القيامة.ولنكون على حذر من كذبهم ودجلهم، وعدم تصديقهم في دعاواهم أنَّهم مصلِحون، وهم في واقع الأمر مُفسِدون وصفهم سبحانه تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) البقرة /11 و لقوله تعالى : ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ )البقرة / 12

    وكان فرعونُ الطاغيةُ أشهرَ رمْز من رموز الفساد في الأرض، وكان يدَّعي الإصلاح، ويزعم أنَّه مصلِح، وقد سعى لتعبيد الناس له من دون الله تعالى وأراد فرْضَ فساده على الناس باسم الإصلاح؛ ولذلك فإنَّ وصف الفساد والإفساد والمفسدين في القرآن جاء ذِكْره في قصة فرعون أكثرَ من غيرها، وابتدأت به لقوله تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) القصص /4 .
    ولَمَّا أَغرق الله تعالى ـ فرعونَ، وغَرغَر بالموت ادَّعى أنَّه يؤمن بدِين موسى – عليه السلام – فخوطب بأنَّه من المفسدين في قول الله تعالى : (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) يونس/91.، وجعل الله – تعالى – قصَّة فرعون مع قصص مَن قبله مِن المفسدين عبرةً لنا، وخوطب بذلك نبينا محمد – صلَّى الله عليه وآله في قول الله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) الأعراف /103 . فكان فرعون أنْمُوذجًا للمفسدين في الأرْض الذين يَكذِبون على الناس فيدَّعون أنَّهم مصلِحون .

    والمفسِد فرعونُ كان يعلم أهميَّة الإعلام في نشْر فساده، وكان يحرص على تأليب النَّاس على موسى ومَن معه، ويتظاهر بالبراءة والصلاح والإصلاح، والحِرْص على رعيته من الفساد الذي يدَّعيه في موسى عليه السلام فكان يخاطب الناس خطابًا إعلاميًّا علنيًّا يُظهر فيه نصحَه لهم، وحرصَه عليهم، وخوفَه من إفساد موسى عليه ويقص سبحانه لنا فيما حدث بينهم لقوله : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) غافر /26 ، وكان يشتدُّ في خطابه الإعلامي التضليلي في ذلك الحين ، ويوضح لنا ربنا قول فرعون في القرآن : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) القصص /38 .
    وكثيرٌ من الناس كان ينخدع بهذا الخِطاب الإعلامي من فِرعون، ويُصدِّقون أكاذيبَه؛ لأنَّ صوته كان أعلى، وكان هو الذي يملك وسائلَ الإعلام المتاحة في زمنه، فاغترَّ به كثيرٌ من الناس؛ لقوَّة إعلامه ودعايته، وبراعته في التزوير والإضلال ويقول سبحانه في القرآن : (فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) هود/97 .
    وكان موسى عليه السلام يُحذِّره وزمرتَه الإعلاميَّة الفاسدة من تزوير الحقائق، واختلاق الأكاذيب عليه، وعلى مَن معه من المصلِحين ويذكرنا الله سبحانه عبر القرآن الكريم لقوله : ( قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) طه /61 .
    يا لِعظمةِ هذا القرآن حين تبقى هذه القصَّة بفصولها وأحداثها، وأقوال أبطالها منذ تنزُّل القرآن إلى يومنا هذا! لنرى في أمَّتنا زمرةً من الفراعنة الإعلاميِّين الجُدد يَلبَسون ثياب الناصحين المصلِحين؛ لينشروا ثقافةَ الفساد والإفساد، ويرموا أهل الصلاح والإصلاح بموبقاتهم، كما فَعَل فرعونُ من قبل مع موسى – عليه السلام – إنَّها نفْس الطريقة، ونفْس الأكاذيب، ونفْس الوسائل القَذِرة التي استخدمها فرعونُ من قبلُ.. لحشد الرأي العام ضدَّ موسى ومَن معه .
    وأن فراعنة هذا الزمن هم من التكفيريين والانتحاريين والبعثين وبعض أصحاب الظلال زارعو الفتنة الطائفية والمنافقين عن طريق الوهابيين وموليهم وعن طرق الإرهاب والتشويش عبر الفضائيات وزعم أن وسيلتهم إصلاحية رموا المعارضين لهم
    بأنهم لا يريدون وسائلَ الإصلاح مع أنَّ دعاتنا لا تقوم إلاَّ على المحبة !!! والعاقل يفهم ؟؟ وأقول لهم أن دعتكم لا يقوموا إلا علي ركنين: هما القتل والعُنف، وهما مِن أعظمِ الفساد الذي تُعاني منه الحضارة المعاصرة بشهادة كافة الأديان السماوية المسلمين والمسيحيين واليهود وأن كل الكتب السماوية الثلاثة تحرم القتل والعنف .، وبإقرار كل العالم وجموع أديانه قبل المسلمين؛ فإنَّ مئات الدِّراسات الأكاديميَّة والتحليليَّة والإحصائية تذكُر أنَّ أعظمَ ما يهدِّد الحضارة المعاصرة هما العُنفُ والقتل، الذي تسوقه هذه المنظمات الإرهابية عبر بعض الكتب والجماعات وبعض الفضائيات.

    يا للعجبِ مِن أُناسٍ يتباكون في إعلامهم على ما يُمارس من عنفٍ ضدَّ الأطفال والفتيات والنِّساء، ويعقدون الندواتِ ليُحذِّروا من الضرْب – ولو كان للتأديب – بحُجَّة أنَّ العنف لا يولِّد إلاَّ العنف، ثم يستجلبون وسيلةَ نشْر ثقافة العنف على أوسع نطاق باسم الإصلاح، فما أعظمَ التزويرَ والإضلال !!
    يا للعجب منهم حين يصيحون محذِّرين من أن العنف حرام وأن الضرب والقتل حرام ، في الوقت الذي يفرضون فيه أداةَ الضرب بآمرة موظفيهم ((( الأمرين بالمعروف ))) وهم يعملون على العكس وهم الذين ضربوا النساء والأطفال والشيوخ وهم في بقعة مباركة في بقيع الخردق ، وهي ليست الأولى من فعلهم ، حين هدموا قبور الأئمة والصحابة والمعالم الإسلامية فيها والتي تهيِّج عواطف المحبين ، وتُسعر قلوبهم الحرق بالألم ، وتدعو إلى عدم الاستقرار. وبهذه الأعمال يشيعون الفواحش، فإذا انضمَّ لها بعض القلوب المتحجرة التي تسعى وراء المادة التي يبذلونها لهم أسيادهم لإثارة القتل والعنف، أين إذن تلك التربية ؟؟؟ هل على الاغتصاب والابتزاز، والقتل والنهب والتخريب !! فأيُّ تناقض هذا؟ أين العرف الدولي حتى يمنع نشاطهم وتزايد مخاطرهم على العالم ؟ أن هؤلاء حين يكذبون علي الناس ، ويزورون الحقائق ويقولون نحن نريد أن نقذ الدين ! أي دين هذا يا قتله !! وفعلن ينتجون إرهابيين وقتله توافق مع خصوصيات ادعائهم الباطل . وللأسف أنهم بقولهم
    يُريدون بها الإصلاحَ!!! والأبواقهم وفتنتهم الدنيئة يردون أن يشغلوا العالم وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط ويزعزعوا أمن استقرار السلام العالم ويبعدون الإخاء والتقارب بين شعوب العالم والأديان.
    ويقول الأستاذ التربوي المدائني : أن هذه الحُجَّة لا تنطلي إلاَّ على الجَهلة والمُغفَّلين… والعنف والقتل والإرهاب برئ منها الإسلام لأن رسالة الإسلام السلام وأيضاً أن جميع الأديان هي سماوية ولا تحبب العنف والدمار الذي نراه اليوم بحق الشعب العراقي وبعض البلدان . ونشكر السيد المدائني لمشاركته لنشر الخير والصلاح .

    فليحذر المصلحون أن يكونوا عوناً للمفسدين على إفسادهم بالفعل أو القول أو الإقرار بالمنكر (((لأن الإرهاب هو من أعنف والضرر والمنكر))) .. فيحملوا أوزار من انغمسوا في هذه الأعمال الإرهابية عبر هؤلاء . والعاقل المتعلم تكفيه ذنوبه عن حمل ذنوب غيره من الناس نسأل الله الهداية للجميع ولا بد من الخيريين والشرفاء من أداء النصيحة لمن انغمسوا في مخالب هؤلاء ،وإقامة الحجة عليهم وبراءة للذمة .
    وكانوا أئمة أهل البيت عليهم السلام في كل زمان يقربوا الناس من الصلاح ويبعدنهم عن الفساد ، وحتى بعض العلماء الخيريين والمرشدين والمحققين والمربين سائرين على هذا النهج والمنبع الأخروي . ألفت نظر القراء لما أراد صلى الله عليه وآله الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره وقال له : ( يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أوبك) . لماذا إذن أستخلف الإمام علي عليه السلام لأن الإمام وآهل بيته هم المصلحون في كل زمان ومكان ، وكذلك محبيهم والمقتدين بهم ويذكر لي أحد المعمرين أن أحد المحبين لأهل البيت وكان في العشرينات ولحد وفاته في 1956م كان يدعى حاج محمد تقي حسن راني الملقب ب(أمير التجار) وكان يبني عقاراته في مواسم الشتاء وقال له أحد محاسبيه لماذا تفعل هكذا أنها تجارة غير مربحة ، وكان يقول له الحاج أعمل الذي أقوله لك ولا تتدخل في ما لا يعنيك وقاله له يا حاج أنا أعمل عندك محاسب استشاري ويجب أن أوضح هذه الأمور لك ، وكرر عليه نفس ما قاله لا تتدخل بما لا يعنيك !
    وسكت المحاسب وفي شهر رمضان كان الحاج لا يرد أحداً إذا سأله مهما كلف الأمر ، وأستغل المحاسب الفرصة وكرر عليه نفس السؤال لماذا تبني في موسم الشتاء ، وقال الحاج أنت مصمم أن تعرف ؟ فقال نعم وقال أن قلت لك حقيقة الأمر يجب أن ترافقني كل أسبوع لزيارة الأمام المهدي عج الله فرجه فقال المحاسب إذا كان جوابك مقنع سوف ألبي الأمر ، فقال له الحاج محمد تقي حسن يا أخي أن الله رزقني وأنت تعرف أن الأموال أضعها في بعض الأحيان في الساك (الكواني) وأن هذه الأموال هي في الحقيقة لله سبحانه وتعالى وأنا مأمور لرعايتها وعدم الاحتكار والاختزان لها وأن الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة التوبة الآية 34 : ” والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ” فقال يا حاج أنت لا تخزن ولكن تبذر فقال لا أنا لا أبذر أنا أبني في الشتاء لأن العامل الفقير وخصوصاً في حقل البناء أن لم يحصل على عمل سوف يجلس في داره ومن أين يأتي بالمال ويضمن معيشة عياله ويوفر لأبناء في هذا الشتاء القارص وأنا على علم بني أنا الرابح أمام الله وأريح ضميري وقال الحاج محمد تقي لمحاسبه أن أئمتنا عليهم السلام قالوا : أن الله خلق خلقا من رحمته لرحمته برحمته وهم الذين يقضون حوائج الناس فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن. وقال الحاج محمد تقي لمحاسبة أن الإمام زين العابدين عليه السلام عندما حضره الموت ضم أبنه الباقر عليه السلام لصدر : يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي قبل أن يستشهد ، بما ذكر أن أباه أوصاه به ، قال : يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله . وأخذ يقول له الحديث تلو الحديث إلى أن قال قرأت عن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : شرف الدنيا الغنى ، وشرف الآخرة التقوى. وقال له محاسبه صدقت يا حاج أنت تريد وجه الله بهذا المال فهنيئاً لك ، وقال له الحاج محمد تقي وهل أنت على وعدك ؟ فقال نعم وأشترى الحاج محمد تقي دار في سامراء وكان قد وضعه تحت تصرف العلماء للزائرين . وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته أئمة الهدى عليهم السلام ورثونا كنوز العلم والمعرفة في كافة المجالات . وقال الإمام الباقر عليه السلام : قال تسع خصال خص الله بها رسله فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله تعالى عليها وإلا فاسألوه فيها وهم : اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والشجاعة والتنزه.
    وروي عن أهل البيت عليهم السلام أن للمؤمن على المؤمن تسعة حقوق : يديم نصيحته ويلبى دعوته ويحسن معونته ويرد غيبته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشيع جنازته.
    وجعلكم يا سادتي عبرة لأولى الألباب يا طيبين التالين الكتاب وأوجه سلامي إليكم وعلى جدكم صلى الله عليه وآله وجعل أفئدة من الناس تهوى إليكم ما خاب من تمسك بكم ولجأ إليكم . ويداً بيد لبناء الوطن وبمناسبة قرب شهر رمضان المبا