انتهى السيرك!!

و انتهى السيرك , او العرس, او الصرح, الحدث, الاضحوكة, الاكذوبة, النكتة, سمه ما شئت. لنعد معا من سماء الاحلام الى ارض الواقع.

ثلاثة اطراف بلا منازع استفادت الاكثر من هذه الانتخابات: محلات اليافطات الدعائية, محلات تأجير الخيم, و المطاعم. حتى يقال انه وزعت لوائح تبين ترتيب الخيم من ناحية جودة المعجنات و السمبوسة و خبز المهياوة ! و الكثير تذمروا ان الحملات الانتخابية يجب ان تستمر على الاقل لستة اشهر لانعاش الاقتصاد و اطعام الناس! او على الاقل ان تجري الانتخابات مرة كل سنة!

كما توقع الجميع ستغلب الصبغة الاسلامية سنية او شيعية اكانت على المجلس النيابي. و البعض تذمر من شح عدد اليسار الذين فازوا, خاصة بعد الشكوك الشبه مؤكدة من تجاوزات لاسقاط الدكتورة منيرة فخرو و غلبة الدكتور صلاح علي رئيس جمعية المنبر الاسلامي. انا اقول حتى لو فازت الدكتورة, و حتى لو فاز النعيمي و ابراهيم شريف و أبل و سيادي, و حتى لو رشح و فاز علي ربيعة و عيسى الجودر و حسن مشيمع و عبدالوهاب حسين و عبدالنبي العكري. حتى لو فازت المعارضة بكل مقاعد النيابي الاربعين فهذا لن يغير شيئا. فالمجلس النيابي معاق, فلا يستطيع سن القوانين و لا المراقبة و لاتغيير الميزانية لسنتين, فما بالك بتعديل الدستور.

هذا لو افترضنا خيالا فوز المعارضة بكل المقاعد, فما بالك بوجود الدوائر الانتخابية الغير عادلة, و المراكز العامة للاقتراع, و تحشيد المجندين, و المجنسين, و النواب المحسوبين على الحكومة, و مجلس الشورى المعين, و… و …. و….

انا متفائل من هذا المجلس الجديد لسبب واحد, لأنه سيكشف قطعا و نهائيا اكذوبة هذه الديمقراطية الديكور. “المعارضة” في البرلمان ستصرخ و تطالب, و سينقسم المجلس على اسس طائفي, و الحكومة ستقف جانبا و ستضحك و تسخر.

قد تظفر المعارضة لو فاز مرشحو وعد باغلبية في البرلمان (عشرون او اكثر), و هذا طبعا سيساعد في ايضاح مدى عري هذه “التجربة الديمقراطية”. و لكنها حتى لو فشلت في هذا (و اغلب الاشارات تدل على ذلك) ستحصل على الأقل على منبر رسمي لاحراج الحكومة (و هذه هي الحسنة الوحيدة للدخول, فالمساوئ اكثر و تعدادها يحتاج الى كتاب سميك), و من واجب المعارضة استغلال هذا المنبر و الضغط على الحكومة الى الحد الاقصى.

كذب المنجمون و لو صدقوا, لكن لنتكهن بما يمكن ان يحدث في البرلمان القادم. على الصعيد التشريعي و الرقابي سيكون فاشلا طبعا. الاحتدام الطائفي بداخله ستتصاعد وتيرته, و نبرة المعارضة ستزداد. لكن ما هي امكانية حدوث هذا السيناريو:

المعارضة تزداد احباطا و غضبا في فشل الحكومة للاستجابة للمواضيع الحساسة, وهي كثيرة: فتح تحقيق في قضية البندر, استرجاع الاراضي المنهوبة, تعديل الدستور, محاكمة الجلادين و المعذبين, الاسكان, تغيير فعلي في مجلس الوزراء, الخ.

تصادم و انقسام المجلس بين من هم محسوبين على الحكومة و المعارضة, و تفتت المجلس على اسس طائفي, و طبعا سيكون من الصعب جدا تمرير اي اقتراحات للمعارضة في النيابي في تركيبته الحالية فما بالك في المجلسين. يقود هذا الى تصعيد من المعارضة, فاما ان يستقيلوا جميعا او ان يحل المجلس كما حدث في 73.

هذه الحسبة ليست بالمستحيلة, و امكانية حدوثها ليست بالمستبعدة. و في رأيي هي افضل ما يمكن ان ينتج من هذا البرلمان المعاق. على المعارضة ان تثبت شيئا في هذا البرلمان و تحفظ ماء وجهها, و الخيارات المتاحة عدى السيناريو السابق و الصراخ و العويل محدودة.

في النهاية, ما يمكن تكهنه بأن المعارضة التي رفضت الدخول في هذه البمبعة البرلمانية ستخرج بعد اتضاح معالم هذه التجربة اقوى و اصلب. فستبين للشعب صدق اقوالها و تكهناتها, و سيدق المسمار الاخير في هذه الاضحوكة الديمقراطية المزيفة.

 

و افضل من غنى عن نكتة الخطوات الاصلاحية للرؤساء العرب هو المبدع الراحل الشيخ امام في اغنيته فالري جيسكار ديستانج. كتبها الرائع احمد فؤاد نجم في عهد انور السادات و خرافة عصر “النهضة” التي روج لها , حين وعد الشعب المصري بالايام التي حلموا بها و لم تأت بعد. و كدلاله على ذلك قام باستضافة الرئيس الفرنسي فالري جيسكارد ديستانج, فكتب احمد فؤاد هذه التحفة و غناها الشيخ امام:

للاستماع ملاحظة: الاغنية الاصلية لا تبدأ الا في الدقيقة 6:30

 

فاليري جيسكار ديستان

والست بتاعه كمان

حيجيب الذيب من ذيله

ويشبع كل جعان

ياسلاملم يا جدعان

ع الناس الجنتلمان

داحناحنتمنجه واصل

وحتبقى العيشه جنان

التلفزيون حيلون

والجمعيات تتكون

والعربيات حتمون

بدل البنزين برفان

وحتحصل نهضه عظيمه

وحتبقى علينا القيمه

فى المسرح أو فى السينما

أو فى جنينة الحيوان

وحتبقى الأشياء زلابيه

ولاحاجه لسوريا وليبيا

وحنعمل وحدة أرابيا

مع لندن والفاتيكان

والفقراء حيكلوا بطاطا

وحيمشوا بكل ألاطه

وبدال ما يسوا شلاطه

حيسموا عيالهم جان

ودا بفضل صديكي ( صديقي)

ديستان الرومنتيكى

ولاحدش فيكو شريكى

فى المسكن والدكان

 

و الحلو في الامر انه لك ان تزيل اسم فاليري و تستبدله باسم (فكرباسم يتناغم مع ديستان) …… او اسم….. و القصة تبقى نفسها!

للاستماع

Advertisements

3 تعليقات to “انتهى السيرك!!”

  1. محرقي عتيج Says:

    مسكين انت يا فرضة الاحلام الضاهر لحين تحلم , راجع تصريحات زعيم الاغلبية فى محلس النواب الشيخ المناضل على سلمان وماذا قال عن نزاهة الانتخابات والعمل من داخل الموسسة التشريعية
    او يا يساري بسبب عدم فوز جماعتك من وعد فرفعت السيف على التجربة وخونت الجميع وعملت منها قصة ما لها اول والا اخر
    حبيبي الوفاق والمجلس العلمائي الان لهم ممثلينهم النيابين داخل البرلمان و وعد والمنبر التقدمي باي باي يا لندن
    طارت الطيور بارزاقها يا شاطر

    محرقي عتيج

  2. x Says:

    تدري يا محرقي عتيج بديت اتونس بتعليقاتك

    ليست لأنها رزينة, فهي اغبى من تعليقات بوش على العراق

    ليست لانها صادقة, فأتت مثل الحرباء تتقلب بين الوفاق و المنبر و الاصالة

    ليست لأنها مفيدة, فكشف الطوالع في جريدة اخبار الخليج قد تفيدني اكثر

    لكن رغم غباءها و نفاقها فأنها تونسني لسببين

    اولا لانك الوحيد الذي يعلق على مقالاتي بانتظام

    و ثانيا لانها من شدة سخافتها و غباءها تجعلني اضحك

    فشكرا

  3. محرقي عتيج Says:

    ها ها ها ها يا غبي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: