<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:georss="http://www.georss.org/georss" xmlns:geo="http://www.w3.org/2003/01/geo/wgs84_pos#" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
		>
<channel>
	<title>تعليقات لموقع فرضة الاحلام</title>
	<atom:link href="http://arablog.wordpress.com/comments/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://arablog.wordpress.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sat, 19 Dec 2009 06:23:44 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.com/</generator>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
		<item>
		<title>تعليق على صلالة, ظفار, سعيد بن تيمور, ماما هدى (ليلى فخرو), حسين موسى, وثورة على الظلم بواسطة مهري مقيم في ظفار</title>
		<link>http://arablog.wordpress.com/2006/10/14/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b8%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%ae%d8%b1%d9%88-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/#comment-4969</link>
		<dc:creator>مهري مقيم في ظفار</dc:creator>
		<pubDate>Sat, 19 Dec 2009 06:23:44 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://arablog.wordpress.com/2006/10/14/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b8%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%ae%d8%b1%d9%88-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-/#comment-4969</guid>
		<description>يالاماراتي خليك في محاوجة رزقك وش الي دخلك يابن العم في اللي مايعنيك

اشوف الناس طايحين على فرقة العاصفه اعتى واشرس فرقه عرفتها ظفار 

قولوا اللحمد لله على وجودها وترحموا على شهدائها بدل ان تسبوها وتشتموها قادها رجال وماتوا فيها رجال وعشتم من بعدهم في راحه وطمأنينه بدل من الاذناب الاشتراكيه الرذيله 

اللهم ارحم شهدائنا وقتلنا ولا أحد يطول لسانه على بني باقي بر أحميد وفرقتهم العاصفه يا حشرات</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>يالاماراتي خليك في محاوجة رزقك وش الي دخلك يابن العم في اللي مايعنيك</p>
<p>اشوف الناس طايحين على فرقة العاصفه اعتى واشرس فرقه عرفتها ظفار </p>
<p>قولوا اللحمد لله على وجودها وترحموا على شهدائها بدل ان تسبوها وتشتموها قادها رجال وماتوا فيها رجال وعشتم من بعدهم في راحه وطمأنينه بدل من الاذناب الاشتراكيه الرذيله </p>
<p>اللهم ارحم شهدائنا وقتلنا ولا أحد يطول لسانه على بني باقي بر أحميد وفرقتهم العاصفه يا حشرات</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على وقاطعت الوفاق بعد المشاركة , ياعيني!! بواسطة سيد صباح بهبهاني</title>
		<link>http://arablog.wordpress.com/2006/12/17/%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%8a%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comment-4968</link>
		<dc:creator>سيد صباح بهبهاني</dc:creator>
		<pubDate>Sat, 19 Dec 2009 05:28:57 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://arablog.wordpress.com/2006/12/17/%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%8a%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comment-4968</guid>
		<description>إن ثورة الإمام الحسين ثورة نادرة امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم !!!
 بسم الله الرحمن الرحيم
 (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 (أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات / 40 ـ 41 (ا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) آل عمران / 64 (أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) يوسف /39 (نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 أن الإسلام يرفض المواطن من الدرجة الثانية ،كما رفضه أهل البيت عليهم السلام ! إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة نادرة ، امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم.ولو كانت لبقية الأمم لاستدرت منها طاقات تؤهلها للسيطرة على الأرض ، ولكن الأمة الإسلامية تبخسها لهبوط مستوى الوعي عندها. ولا أعدو الواقع إذا قلت بأنها أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية ..حافظت عليها فئة وبذلت في السبيل ذلك الكثير من التضحيات والضحايا ،حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلمتها إلى هذا الجيل , فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمها إلى أجيال الغد…. فلا تستفيد منها بالمقدار الممكن ورغم أنها تهدر هذه الطاقات المعنوية الهائلة يجب عليها إبقاء هذه الثورة حيّة طريّة في واقعها، عسى أن تؤوب إلى رشدها في يوم من الأيام، فتستنتج مواهبها لبناء كيانها من جديد. ولو أن الأمة فرطت اليوم بثورة الأمام الحسين عليه السلام لأنها أعجز من أن تعتصر مواردها لحكمت على نفسها بالدمار الشامل المحتوم، إذ تكون قد سدَّت على الأجيال الطالعة أغزر مواردها، حتى لو استيقظت يوماً من الأيام لا تقدر على النهوض، إذ لا تجد مقومات النهوض. ولا أعدو الواقع إذا قلت بأن صورة الأمام الحسين عليه السلام أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية. فحافظت عليها بالضحايا ، حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلّمتها إلى هذا الجيل الملغوم، فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمه إلى أجيال الغد. وعندما حاول الاستعمار هضم الأمة الإسلامية بادر إلى أن تدال مصادر القوة فيها، فان تدل منها القرآن،وان تدل منها الحج، وشاء أن ينتدب منه ثورة الحسين، ولكن لم يقدر على أنت دالها، وحاول مسخها وتشوييها حتى تشل عن التفاعل والإنتاج، فاستعصت على المسخ والتشوّه لوجود مصادرها الأصلية، فانحسر الاستعمار وبقيت ثورة الحسين أقوى من أن تصادر أو تشوّه. ولا زالت الثورة الحسينية تقاوم الاستعمار، فمن منابرها ينطلق صوت القرآن، وفي مواكبها تجري خصال محمد وعلي الزهراء، وفي ظلّها يعيش كل من هدى الله قلبه للإيمان، فشاء أن يتقيأ ظلال السلام. وهذه الحقيقة أقضت مضاجع المستعمرين، فراحوا يجنّدون قواهم ويركزوا على محاربة هذه الثورة الجبّارة التي أبى الله لها أن تستسلم أو تهادن، فخسئت هجمات المستمرين مغلولة خوارة . وإن الاستعمار وأذنابه في بلاد السلام يشنون هجوماً واسعاً وحرب عشواء لصدِّ هذه الثورة المباركة، وهم يعلمون أن ثورة الحسين عليه السلام هي القلعة الوحيدة الصامدة لأي تمنع انحسار الإسلام وتقدم الاستعمار. مع أن حربهم لا تستند إلى دليل معين، وإنما تنتهز كل حقّ وباطل لضرب هذه الثورة المقدسة، فمرّة تستدل بالآراء الشاذة لبعض المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين ولا بالمراجع الكبار إلا للتستّر بأسمائهم فقط، وطوراً تتذرّع بأن الأعداء يضحكون منّا، فيما هي لا تحذر أن يضحك منها الأعداء والأصدقاء، عندنا جعلت من نفسها أصابع طيّعة للاستعمار. ويأتي دور الشعائر الحسينية التي تمثّل امتداد ثورة الحسين عليه السلام التي كانت وما زالت تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على الإسلام ونشره بصدق وإيمان ووعي. وحيث أن أعداء الإسلام وأعداء المسلمين الشيعة، ما ملكوا منذ اليوم الأول سلاحاً من العقل والدين لمحاربة الولاء والتشيع، لم يجدوا بداً من التوسّل بالاستهزاء ـ الذي هو سلاح المبطلين ـ لمطاردة التشيّع، غير أن الحقّ الذي مثّله التشيّع أكمل تمثيل أقوى من أن يهزمه الاستهزاء، وكانوا المسلمين الشيعة وما زالوا أصلب من أن ينال منهم الحديد والنار، فكيف بالاستهزاء، وكان أئمتهم يشجّعونهم على هذه الصمود، وقد دعا لهم الإمام الصداق عليه السلام بقوله : (اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خلافنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم لتلك الصرخة التي كانت لنا ). وقد دعا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على من يستهزئ بالشيعة على إقامة شعائرهم في حديثه لأمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : (ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعَيَّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعي ولا يردّون حوضي ) . ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق عليه السلام استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم : (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه وآله تباعدوا ). ساهمت الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام علي عليه السلام لقيادة الأمة في تقليص مساحة التناسب بين القيادة والأمة ذلك أنها أثقلت كاهل النظام الإسلامي بالعديد من المشاكل والاضطرابات الأمر الذي أضعف كثيراً قدرة جماهير الأمة ونخبها على استشراف المخاطر المستقبلية وحصر همّ بعض الفئات بالبحث عن المكاسب وفرص الثراء والحياة الوادعة وفي النهاية العجز عن تفهم إصرار الإمام عليه السلام على مواصلة الصراع مهما طالت مدته أو كثرت التضحيات فيه . وقد نجم عن كل ذلك إساءة الفهم وكثرة التذمر من حروب الإمام وبرامجه الإصلاحية الرامية لإعادة النظام والعلاقات في المجتمع إلى الصورة التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أنه اجهد نفسه في إعادة السيادة للقانون (الشرع) إلى الدرجة التي لا يكون فيها أحد مهما بلغت منزلته فوق القانون وأن الجميع خاضعون له وهذا الأمر سيبدو موضع تردد عند البعض وخصوصاُ حينما يقف خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ورئيس واحدة من أقوى دول تلك الحقبة أمام القاضي ليرد على إدعاء وجهه إليه أحد رعاياه من (أهل الذمة) وهذا المصطلح صار يتجه عبر الممارسة لتكريس معنى (المواطن من الدرجة الثانية) وهو أمر رفضه الإمام وحاول أن يبين أن موقف الإسلام من أهل الذمة لا يميز بين المواطنين من جهة الحقوق ولذلك فإنه وجه نقداً لاذعاً للمسلمين كأمة وكسلطة لأنه شاهد أحد أبناء الذمة متسولاً بسبب الفقر والشيخوخة وأعطاه ما يعيله ويحفظ كرامته من بيت المال بناءاً على أن هذا العطاء حق قانوني وليس هبة يتكرم بها الخليفة، إذ إن الإمام معروف بسيرته. بالنسبة للتعامل مع بيت مال المسلمين وقصة الإمام عليه السلام مع أخيه عقيل مشهورة وذائعة. من جهة أخرى نلاحظ أن الإمام عمد إلى فئات من المسلمين وصار يلاحقها لإلغاء الامتيازات الطبقية وحالات الإثراء غير المشروع وجعل ذلك جزءاً من برنامجه السياسي منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب الخلافة والقيادة . غير أن اكثر ما صار عرضة لسوء الفهم هو احترام الإمام عليه السلام للحريات وتثبيت الحقوق حيث سمح للخوارج بالإعلان عن موقفهم واعتبره سلوكاً غير مناقض للقانون ويندرج ضمن حالات الاختلاف في الرأي وأن هذا لا يمنح السلطة الحق في محاسبتهم ما لم يقوموا بالاعتداء على حريات وحقوق الآخرين فمن (الثابت أن دولة القانون بمفهومها العصري قد تحققت فعلاً في عهد الخليفة الرابع، وأن سيادة القانون أو سيادة الشرع قد أصبحت شعار الدولة) . ولهذا فإن معاوية حين أمسى رئيساً للدولة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام ضع العراقيين وعد سلوكياتهم من التطاول والجرأة على الحاكم . وفي هذا السياق يأتي إصرار الإمام عليه السلام على ضرورة القضاء على الحالة الأموية التي كان يرى فيها خطراً داهماً يستحق أن تبذل في سبيل درئه تضحيات جسام وأن تقديم تضحيات في هذا السبيل لا يرتب للمضحي امتيازات وهذا كان من جوانب سوء الفهم التي أشاعها النموذج الأموي في التعامل إذ أنه كان يشتري الولاء بالمال والمناصب. وبناء على هذا فإن الأمة كانت أمام مأزق تاريخي حيث أن الإمام بين نار القضاء على فتنة الأمويين والتي يحتاج فيها إلى دعم الوجهاء والناس، وبين مطالبة بعض الوجهاء بالمكاسب في مقابل دعم نهج الإمام عليه السلام الإصلاحي وما كان عليه السلام ليتسامح من أجل دعم الإصلاح مع بعض الراغبين بالحصول على امتيازات في مقابل الدعم ولا كان مستعداً للتضحية بالإصلاح من أجل درء خطر نظام معاوية غير القانوني فكلا الناريين خطر على مستقبل الأمة ولابد من التعامل معهما بنفس الحزم ولذلك فإن الإمام عليه السلام صار يحاول لفت أنظار الناس إلى خطورة الوضع مؤكداً : ظلم بني أمية واستبدادهم واستئثارهم بالسلطة وضربهم لكل ألوان العدل والمساواة واختفاء أي أثر للمفاهيم الإنسانية في زمانهم (لا يتخذ بعضكم بعضاً أرباباً من دون الله) - أو مقولة ( لن تقدس أمة حتى يؤخذ للضعيف حقه) وكذلك (لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه) وهو ما حدث لأهل المدينة عندما جاء مسلم بن عقبة يطالبهم بالبيعة ليزيد وما رافقها من انتفاضة أهل المدينة في وقعة الحرة وبهذا تكون نبوءات مولى المؤمنين هنا قد تحققت). ويمكن أن نفسر هذه التحذيرات على أنها في مجملها حددت معالم التوجه الأموي وأسس نظامهم المزمع فرضه على الأمة في حال نجاحهم بالسيطرة على الخلافة وتتمثل هذه الأسس بما يلي : 1ـ لعبودية أي استعباد السلطة للشعب 2 ـ اكتراث لحقوق الطبقات الضعيفة في المجتمع 3 قدرة الشعب على استعادة أي من حقوقه إذا ما تم استلابها من قبل الحكام أما إذا أريد لهذه الحقوق أن تسترد فهذا يعني الاحتكام إلى القوة وليس القانون . إن هذه المعالم هي معالم الأوضاع الجاهلية التي جاء الإسلام لإلغائها وأن عودتها تعني تحويل المجتمع المسلم إلى جاهلية من حيث الجوهر مع الإبقاء على المظاهر والأشكال التوحيدية، والإمام حينما حذر كان يطالب بالقضاء على هذا الخطر قبل بلوغه أطواراً يصعب معها القضاء عليه حتى لو بذلت التضحيات، لأنها عندئذ ستكون اضعف أثراً بل إن الخطر الأكبر يتمثل بالاستكانة والركون إلى الباطل وهو أمر كاد أن يقع إثر ضغط الترهيب والترغيب الأموي، وبلغ الأمر أقصاه عند أخذ البيعة ليزيد لولا موقف الإمام الحسين عليه السلام عدم شرعية بيعة يزيد لافتاً النظر إلى الدرك الذي ساق الأمويون إليه الأمة . فالخطر الأموي كان خطراً مستقبلياً أكده الوحي على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله عندما حذرت من خطورة إقصاء الإمام علي عليه السلام من الخلافة وجاء هذا التحذير على لسان الإمام علي عليه السلام تفصيلياً لأن الخطر كانت بداياته قائمة فعلاً ، فليس الأمر مجرد نبوءة أو استشراق للمستقبل ولقد أكد الإمام الحسين عليه السلام هذه التحذيرات جميعاً فموقف الأئمة إنما كان موقفاً يرمي إلى حماية مستقبل الأمة وهذا واضح ومؤكد في عدد كبير من النصوص لكن ذلك قوبل بغفلة الأمة وعجزها عن إدراك مدى الترابط بين الحدث الآتي وأبعاده المستقبلية، وضعف الاستشراف الذي أصيب به وعي الأمة عائد إلى ما أشرنا إليه من الظروف السياسية التي سبقت وصول الإمام علي السلام إلى السلطة بحيث كان من المؤكد في حال توليه الخلافة مواصلة المنهاج التربوي للأمة من حيث الموازنة بين الاهتمام باللحظة الحاضرة والأحداث ..وبين كون هذه الأحداث تأسيسية قادرة على فرز آثار مستقبلية ستطبع المستقبل بطابعها وإلى فترات بعيدة . وهنا أن الإمام الحسين عليه السلام قد رفض ما جاءت به معاوية ويزيد وبدأ يوضح ويبين أن موقف الإسلام من الغلو الذي جاء به البيت الأموي وبدأ به الأمويين بقيادة معاوية لزرع الفتنة وثانيها يزيد الفاسق الفاجر الذي كان يزني بالأم والبنت ويشرب الخمر . وأن مثل الأمام الحسين عليه السلام لا يعطي البيعة لمثل يزيد وغيره ، وأن الإمام الحسين عليه السلام أحيى السنة وقتل البدعة وللعلم أن كل الاختلافات تحدث بين الناس ، سواء الذين ينتمون إلى ما يسمونه أدياياً مختلفة ، أو لأفراد الدين الواحد ، إنما يرجع إلى اتخاذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله . نجد هذا الأمر في كل دين ، في المسيحية ، وفي اليهودية قبل ذلك ، وفي الإسلام أيضاً بمعناه الخاص ( الفتنة الأموية وسوف نشرح عن هذا بالتفصيل أدناه والموضوع مترابط ببعضه) . فاليهودية تمسكت بالحرفية الشديدة ، وأصبح الذي يقومون به من أمور في دينهم ، إنما هو نتيجة لأن اتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فالحرفية الشديدة كانت من رجال دينهم ، من حاخاماتهم . وكانت رسالة عيسى عليه السلام هي لكشف هذه الحرفية الشديدة ورفعها عنهم ، وأنهم قد تمادوا وتغالوا في أمور دينهم ، كانت رسالة عيسى عليه السلام هي لرفع الغلو ، ولإحياء معنى الحق في الإنسان ، وإكباره عن مجرد أشكال وصور ، عن مجرد أشكالٍ وصور في الحياة الأرضية ، لتصور خاطئ أن هذا التمسك الشديد هو ما يرضي الرب .( فكان التوجيه أن ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك وهي مقولة للسيد رافع مستلهمة من تعاليم السيد المسيح ) ـ وكان التوجيه هو عدم الحكم على الناس ، ( من كان منكم بلا خطيئة ، فليكن أول من يرميها بحجر ـ إنجيل يوحنا ـ الإصحاح 8 الآية /7 وكانت الدعوة أن يحاول كل إنسان أن يخلص نفسه من ذنوبه ومن ظلماته . إلا أن بعد رفع عيسى عليه السلام لقوله تعالى : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) آل عمران /55 ـ بدأ المتابعون يتخذون بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، وظهرت أمور كثيرة ، ما أنزل الله بها من سلطان ، نتيجة لأن البعض أعتقد أن متابعي عيسى عليه السلام معصومون ، وأن يتخذوهم أرباباً من دون الله ، فأصبحت المتابعة لهؤلاء الرسل الذين أكبروهم وجعلوهم في مرتبة أكبر من مرتبتهم ، وظهرت أفكار كثيرة ما جاء بها عيسى عليه السلام إلا أن ما فيها من معانٍ حقية تركها عيسى عليه السلام ظلت تساعد المتابعين على أن يتلمسوا طريق الحق والحياة ، فكان منهم كثيرون يدركون معنى الحقيقة ، ويدركون الأسس التي قامت عليها رسالة المسيح. وجاء النبي محمد صلى الله عليه وآله برسالة توضيح وتشريح وتؤكد وتصحح ما جاء من المتابعين ، فأكدت على المعاني السامية التي جاءت بها كل الرسالات السماوية ، من معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن معنى أن كل الرسل هم رسل الله لقوله تعالى : (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) البقرة /285 ، وأن القضية هي قضية الإنسان في طريقه إلى الله وهذا تأكيد في النص : (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) النساء /147 ، قوله سبحانه : (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء /15 ، وأعطت الإنسان الطريق الذي يسير فيه لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران /110 ، : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات /10 . وان توضيحات رسول الله صلى الله عليه وآله وهي كثيرة وأحببت أن أخذ الحديث من أئمة علماء المسلمين السنة حتى لا يقولوا أنه تحيز!! والحديث أخرجه أحمد بن حنبل ” يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وغن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى “. وحديث أخر قال صلى الله عليه وآله :” لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى “. ونعود للنص القرآني الذي يحبب المشاورة ولم الناس للوحدة بجمعهم وآراءهم لقوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 . وأن الله سبحانه وتعالى شرح لنا في القرآن الكريم كيف كان حال الأمم قبلنا ، وأن البعض كثرة سؤالهم في أشكال وصور لأنهم اختصوا بالشغب والنفاق والجدل وسد أبواب الحوار ، وأن سورة البقرة تشهد لنا بما عملوا بني إسرائيل ، ومنها عندما أمرهم بذبح بقرة ، وكان جدلهم فليذبحوا أي بقرة ٍ ؟ وأرادوا أن يعبروا أنهم مطيعين الله ، ليكشف لهم ما غم عليهم ! فاعتقدوا أن القضية في البقرة وليست القضية في أن يعبروا عن ندمهم وطلبهم للرجوع إلى الحق في فعل من أفعال دنياهم ، ليكون هذا الفعل تعبيرا عن رجوعهم وعن طاعتهم وعن إدراكهم لخطئتهم، فالقضية هي أن يعبروا بفعل من أفعال أرضهم عن هذا المعنى ، ولكن بدلاً من أن يقوموا في ذلك ، دخلوا في دائرة التساؤلات التي تختصر هذا الأمر في شكل البقرة وصورتها. فكان هذا هو تعبير عن كيفية الغلو ، يوم يتصور الإنسان أنه بالشكل والحرفية الشديدة في أمر دنيوي ، يكون في طاعة ٍ لله. وكان التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الأمة ،أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل .. ويقال أن هذا الحديث ضعيف وروى الترمذي وأبي داود قال صلى الله عليه وآله : ” العلماء ورثة الأنبياء ” ـ ولكن الإنسان هو إنسان ، والنفس البشرية هي النفس البشرية ، دخل الناس بعد ذلك في متاهات من الغلو في أمور دينهم ، وفي مناسكهم التي هي أمرً يقومون به في دنياهم ، تعبيراً عن حقيقة إرادها الله لهم ، ورسالة أرسلها سبحانه لنا جميع أن لا نتفرق ونفترق ونجعل من دينا مذاهباً وشيعاً لقوله تعالى : (فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الروم /32 . البعض يكفر البعض ويتعالى البعض على البعض ، :” إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ” الدخان 42 و لقوله تعالى : ” إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” الشعراء /89 وهذه الآية تؤكد أساس إصلاح هذه الأمة ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الالتفاف حول النهج العقائدي السليم تربط البعض بالأخر على حبه كأمة إسلامية تسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله والراشدين والأئمة الأطهار أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس لقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 وهنا يجب علينا جميعاً أن ننظر إلى ما هو أصلح وأفلح ، وأن نرجع إلى أصولنا ، وأن ننظر نظرة موضوعية إلى أمور ديننا ودنينا لبناء المجتمع الصالح المؤمن والذي يتبع إلى أحسن القول لأحياء مناسك ديننا على هذه الأرض ، وأن نعرف أن في كثير من الأمور ، القضية أكبر من الشكل ، ولكن الشكل هو حامل الرسالة ، ولكن ليس معبوداً . إنا نجد أمور كثيرة ، هناك دائماً وسلية لنعبر عن احترامنا للشكل دون أن نعبده ، فالإنسان إذا لم يستطع أن يؤدي أمراً شكلياً بصورة ما ، لا يعني أنه قد فقد الناحية الروحية من المناسك ككل ، وإنما ليعبر فقط عن أنه لم يؤد الشكل الذي قام فيه ، شابه شكلاً أو خطاً حرفياً أو شكلياً، ولكن هذا لا يعني أن دعاءه وصلاته واتجاهه لم تقم . فالمهم أنه قام داعياً لله ، طالباً صلة بمصدر الحياة متجهاً إلى قبلة الحياة . ويجب علينا جميعاً أن نعرف ونعترف بدون ثورة الحسين عليه السلام كان يمكن تخيل صور المجتمعات الإسلامية ، إذ كان العصر الأموي سيتحول إلى عملية نقل بأوسع صورة للتراث الثقافي الجاهلي ثم تحدث عملية نقل الموىوثات الجاهلية الأخرى بصورة أسرع وأوسع أيضاً ، لكن الإمام طرح نمط القيم المقابلة وحرك الوعي الخامل لتنشأ عملية صراع بين هذا التيار الذي أسسه الإمام وطرحه على الأمة بشكله الواسع محدداً الأساليب والغايات لتقوم أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيصال الصورة إلى المدينة ليبدأ أبعادها بعد استشهاد الإمام حيث أعيد آل البيت الإمام السجاد عليه السلام إكمال المسيرة ومن بعده بقية الأئمة عليهم السلام وستبقى إلى ظهور بضعة الله عجل الله فرجه ليحكم الأرض عدل كما ملأت جوراً . وأن الإمام الحسين عليه السلام عمل من خلال ثورته على إيقاظ الوعي لدى الأمة بصورة عامة ولفت نظرها إلى المؤامرة الأموية ثم أسس لنقطة البداية لتيار معارض صار يطرح الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً كما كان المراوغين من أصحاب الأحزاب القومية العربية البعث والأحزاب الإسلامية المزيفة المرتبطة معهم !! ولكن أن الشرفاء لهم . كما عمل الإمام الحسين عليه السلام من عمل إصلاحي لإيقاف المؤامرة الأموية بصورة عامة ، وأن الإسلام الذي سار عليه الراشدون بعد رسول الله والأئمة الأطهار الذي كان يطرح نفسه الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً . وفي النهاية فإن ثورة الحسين عليه السلام حدت من التداعي وأبطأت مساره ، فضلاً عن أنها أسست لتيار مقابل ظل يتسع تدريجياً ويستفيد من السقطات التي تمارسها السلطة وهذا التيار سيظل في توسعه حتى ينتصر في النهاية. وأن للعلم إن مسؤولية إصلاح المجتمع ليست مسؤولية العلماء والموجهين خاصة بل مسؤولية كل أبناء المجتمع والأمة ، علماء دين ومربيين ، وأساتذة وموظفين ، أكاديميين وغيرهم .. كما أن مهمة الإصلاح ليست موجهة للمنحرفين خاصة .والمسؤولية مسؤولية الجميع ولا تقتصر على أحد كما سبق ذكره . وعن الإمام علي عليه السلام قال : (( رحم الله أمراءً نزع عن شهوته وقمع هو نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنها لا تزل تنزل إلى معصيته في هوى)). وعنه عليه السلام أيضاً : (( رحم الله أمراءً كابد هواه ، وكذب مناه )). ويجب علينا أن نقتدي بهم حتى ونصلح أنفسنا قبل أن نبدأ بالإصلاح .لأن الإمام الحسين أراد أن يصلح أمة جده. ونسأل الله أن نكون عباداً له صالحين ، مفعلين نعمة الله بنا ، ومغفلين أمانة الحياة لنا ، بأن نتجه إلى قلوبنا ، ونعمل ضمائرنا ، وان نعمل قلوبنا ، وأن نكون دائماً لرسائل الله قارئين ، حتى نقوم حقاً فيما يقربنا إليه ، وفيما يجعلنا أهلاً لرحمته ، وأهلاً لنعمته ويداً بيد للمصافحة والتآخي وبالأخرى للتعاون والبناء وكل عام وأنتم بخير لبداية السنة الهجرية الشريفة وقبح الله يزيد وأعوانه لتجاوزه على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل بداء السنة بالمأتم ، وأقول لسيد ومولاي أبا عبد الله الحسين هاك أخذ العهد هاك دنيا وآخره وياك بجاه الله ورسوله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين. 
المحب المربي
 سيد صباح بهبهاني
 behbahani@t-online.de</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>إن ثورة الإمام الحسين ثورة نادرة امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم !!!<br />
 بسم الله الرحمن الرحيم<br />
 (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 (أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات / 40 ـ 41 (ا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) آل عمران / 64 (أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) يوسف /39 (نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 أن الإسلام يرفض المواطن من الدرجة الثانية ،كما رفضه أهل البيت عليهم السلام ! إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة نادرة ، امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم.ولو كانت لبقية الأمم لاستدرت منها طاقات تؤهلها للسيطرة على الأرض ، ولكن الأمة الإسلامية تبخسها لهبوط مستوى الوعي عندها. ولا أعدو الواقع إذا قلت بأنها أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية ..حافظت عليها فئة وبذلت في السبيل ذلك الكثير من التضحيات والضحايا ،حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلمتها إلى هذا الجيل , فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمها إلى أجيال الغد…. فلا تستفيد منها بالمقدار الممكن ورغم أنها تهدر هذه الطاقات المعنوية الهائلة يجب عليها إبقاء هذه الثورة حيّة طريّة في واقعها، عسى أن تؤوب إلى رشدها في يوم من الأيام، فتستنتج مواهبها لبناء كيانها من جديد. ولو أن الأمة فرطت اليوم بثورة الأمام الحسين عليه السلام لأنها أعجز من أن تعتصر مواردها لحكمت على نفسها بالدمار الشامل المحتوم، إذ تكون قد سدَّت على الأجيال الطالعة أغزر مواردها، حتى لو استيقظت يوماً من الأيام لا تقدر على النهوض، إذ لا تجد مقومات النهوض. ولا أعدو الواقع إذا قلت بأن صورة الأمام الحسين عليه السلام أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية. فحافظت عليها بالضحايا ، حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلّمتها إلى هذا الجيل الملغوم، فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمه إلى أجيال الغد. وعندما حاول الاستعمار هضم الأمة الإسلامية بادر إلى أن تدال مصادر القوة فيها، فان تدل منها القرآن،وان تدل منها الحج، وشاء أن ينتدب منه ثورة الحسين، ولكن لم يقدر على أنت دالها، وحاول مسخها وتشوييها حتى تشل عن التفاعل والإنتاج، فاستعصت على المسخ والتشوّه لوجود مصادرها الأصلية، فانحسر الاستعمار وبقيت ثورة الحسين أقوى من أن تصادر أو تشوّه. ولا زالت الثورة الحسينية تقاوم الاستعمار، فمن منابرها ينطلق صوت القرآن، وفي مواكبها تجري خصال محمد وعلي الزهراء، وفي ظلّها يعيش كل من هدى الله قلبه للإيمان، فشاء أن يتقيأ ظلال السلام. وهذه الحقيقة أقضت مضاجع المستعمرين، فراحوا يجنّدون قواهم ويركزوا على محاربة هذه الثورة الجبّارة التي أبى الله لها أن تستسلم أو تهادن، فخسئت هجمات المستمرين مغلولة خوارة . وإن الاستعمار وأذنابه في بلاد السلام يشنون هجوماً واسعاً وحرب عشواء لصدِّ هذه الثورة المباركة، وهم يعلمون أن ثورة الحسين عليه السلام هي القلعة الوحيدة الصامدة لأي تمنع انحسار الإسلام وتقدم الاستعمار. مع أن حربهم لا تستند إلى دليل معين، وإنما تنتهز كل حقّ وباطل لضرب هذه الثورة المقدسة، فمرّة تستدل بالآراء الشاذة لبعض المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين ولا بالمراجع الكبار إلا للتستّر بأسمائهم فقط، وطوراً تتذرّع بأن الأعداء يضحكون منّا، فيما هي لا تحذر أن يضحك منها الأعداء والأصدقاء، عندنا جعلت من نفسها أصابع طيّعة للاستعمار. ويأتي دور الشعائر الحسينية التي تمثّل امتداد ثورة الحسين عليه السلام التي كانت وما زالت تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على الإسلام ونشره بصدق وإيمان ووعي. وحيث أن أعداء الإسلام وأعداء المسلمين الشيعة، ما ملكوا منذ اليوم الأول سلاحاً من العقل والدين لمحاربة الولاء والتشيع، لم يجدوا بداً من التوسّل بالاستهزاء ـ الذي هو سلاح المبطلين ـ لمطاردة التشيّع، غير أن الحقّ الذي مثّله التشيّع أكمل تمثيل أقوى من أن يهزمه الاستهزاء، وكانوا المسلمين الشيعة وما زالوا أصلب من أن ينال منهم الحديد والنار، فكيف بالاستهزاء، وكان أئمتهم يشجّعونهم على هذه الصمود، وقد دعا لهم الإمام الصداق عليه السلام بقوله : (اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خلافنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم لتلك الصرخة التي كانت لنا ). وقد دعا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على من يستهزئ بالشيعة على إقامة شعائرهم في حديثه لأمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : (ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعَيَّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعي ولا يردّون حوضي ) . ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق عليه السلام استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم : (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه وآله تباعدوا ). ساهمت الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام علي عليه السلام لقيادة الأمة في تقليص مساحة التناسب بين القيادة والأمة ذلك أنها أثقلت كاهل النظام الإسلامي بالعديد من المشاكل والاضطرابات الأمر الذي أضعف كثيراً قدرة جماهير الأمة ونخبها على استشراف المخاطر المستقبلية وحصر همّ بعض الفئات بالبحث عن المكاسب وفرص الثراء والحياة الوادعة وفي النهاية العجز عن تفهم إصرار الإمام عليه السلام على مواصلة الصراع مهما طالت مدته أو كثرت التضحيات فيه . وقد نجم عن كل ذلك إساءة الفهم وكثرة التذمر من حروب الإمام وبرامجه الإصلاحية الرامية لإعادة النظام والعلاقات في المجتمع إلى الصورة التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أنه اجهد نفسه في إعادة السيادة للقانون (الشرع) إلى الدرجة التي لا يكون فيها أحد مهما بلغت منزلته فوق القانون وأن الجميع خاضعون له وهذا الأمر سيبدو موضع تردد عند البعض وخصوصاُ حينما يقف خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ورئيس واحدة من أقوى دول تلك الحقبة أمام القاضي ليرد على إدعاء وجهه إليه أحد رعاياه من (أهل الذمة) وهذا المصطلح صار يتجه عبر الممارسة لتكريس معنى (المواطن من الدرجة الثانية) وهو أمر رفضه الإمام وحاول أن يبين أن موقف الإسلام من أهل الذمة لا يميز بين المواطنين من جهة الحقوق ولذلك فإنه وجه نقداً لاذعاً للمسلمين كأمة وكسلطة لأنه شاهد أحد أبناء الذمة متسولاً بسبب الفقر والشيخوخة وأعطاه ما يعيله ويحفظ كرامته من بيت المال بناءاً على أن هذا العطاء حق قانوني وليس هبة يتكرم بها الخليفة، إذ إن الإمام معروف بسيرته. بالنسبة للتعامل مع بيت مال المسلمين وقصة الإمام عليه السلام مع أخيه عقيل مشهورة وذائعة. من جهة أخرى نلاحظ أن الإمام عمد إلى فئات من المسلمين وصار يلاحقها لإلغاء الامتيازات الطبقية وحالات الإثراء غير المشروع وجعل ذلك جزءاً من برنامجه السياسي منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب الخلافة والقيادة . غير أن اكثر ما صار عرضة لسوء الفهم هو احترام الإمام عليه السلام للحريات وتثبيت الحقوق حيث سمح للخوارج بالإعلان عن موقفهم واعتبره سلوكاً غير مناقض للقانون ويندرج ضمن حالات الاختلاف في الرأي وأن هذا لا يمنح السلطة الحق في محاسبتهم ما لم يقوموا بالاعتداء على حريات وحقوق الآخرين فمن (الثابت أن دولة القانون بمفهومها العصري قد تحققت فعلاً في عهد الخليفة الرابع، وأن سيادة القانون أو سيادة الشرع قد أصبحت شعار الدولة) . ولهذا فإن معاوية حين أمسى رئيساً للدولة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام ضع العراقيين وعد سلوكياتهم من التطاول والجرأة على الحاكم . وفي هذا السياق يأتي إصرار الإمام عليه السلام على ضرورة القضاء على الحالة الأموية التي كان يرى فيها خطراً داهماً يستحق أن تبذل في سبيل درئه تضحيات جسام وأن تقديم تضحيات في هذا السبيل لا يرتب للمضحي امتيازات وهذا كان من جوانب سوء الفهم التي أشاعها النموذج الأموي في التعامل إذ أنه كان يشتري الولاء بالمال والمناصب. وبناء على هذا فإن الأمة كانت أمام مأزق تاريخي حيث أن الإمام بين نار القضاء على فتنة الأمويين والتي يحتاج فيها إلى دعم الوجهاء والناس، وبين مطالبة بعض الوجهاء بالمكاسب في مقابل دعم نهج الإمام عليه السلام الإصلاحي وما كان عليه السلام ليتسامح من أجل دعم الإصلاح مع بعض الراغبين بالحصول على امتيازات في مقابل الدعم ولا كان مستعداً للتضحية بالإصلاح من أجل درء خطر نظام معاوية غير القانوني فكلا الناريين خطر على مستقبل الأمة ولابد من التعامل معهما بنفس الحزم ولذلك فإن الإمام عليه السلام صار يحاول لفت أنظار الناس إلى خطورة الوضع مؤكداً : ظلم بني أمية واستبدادهم واستئثارهم بالسلطة وضربهم لكل ألوان العدل والمساواة واختفاء أي أثر للمفاهيم الإنسانية في زمانهم (لا يتخذ بعضكم بعضاً أرباباً من دون الله) &#8211; أو مقولة ( لن تقدس أمة حتى يؤخذ للضعيف حقه) وكذلك (لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه) وهو ما حدث لأهل المدينة عندما جاء مسلم بن عقبة يطالبهم بالبيعة ليزيد وما رافقها من انتفاضة أهل المدينة في وقعة الحرة وبهذا تكون نبوءات مولى المؤمنين هنا قد تحققت). ويمكن أن نفسر هذه التحذيرات على أنها في مجملها حددت معالم التوجه الأموي وأسس نظامهم المزمع فرضه على الأمة في حال نجاحهم بالسيطرة على الخلافة وتتمثل هذه الأسس بما يلي : 1ـ لعبودية أي استعباد السلطة للشعب 2 ـ اكتراث لحقوق الطبقات الضعيفة في المجتمع 3 قدرة الشعب على استعادة أي من حقوقه إذا ما تم استلابها من قبل الحكام أما إذا أريد لهذه الحقوق أن تسترد فهذا يعني الاحتكام إلى القوة وليس القانون . إن هذه المعالم هي معالم الأوضاع الجاهلية التي جاء الإسلام لإلغائها وأن عودتها تعني تحويل المجتمع المسلم إلى جاهلية من حيث الجوهر مع الإبقاء على المظاهر والأشكال التوحيدية، والإمام حينما حذر كان يطالب بالقضاء على هذا الخطر قبل بلوغه أطواراً يصعب معها القضاء عليه حتى لو بذلت التضحيات، لأنها عندئذ ستكون اضعف أثراً بل إن الخطر الأكبر يتمثل بالاستكانة والركون إلى الباطل وهو أمر كاد أن يقع إثر ضغط الترهيب والترغيب الأموي، وبلغ الأمر أقصاه عند أخذ البيعة ليزيد لولا موقف الإمام الحسين عليه السلام عدم شرعية بيعة يزيد لافتاً النظر إلى الدرك الذي ساق الأمويون إليه الأمة . فالخطر الأموي كان خطراً مستقبلياً أكده الوحي على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله عندما حذرت من خطورة إقصاء الإمام علي عليه السلام من الخلافة وجاء هذا التحذير على لسان الإمام علي عليه السلام تفصيلياً لأن الخطر كانت بداياته قائمة فعلاً ، فليس الأمر مجرد نبوءة أو استشراق للمستقبل ولقد أكد الإمام الحسين عليه السلام هذه التحذيرات جميعاً فموقف الأئمة إنما كان موقفاً يرمي إلى حماية مستقبل الأمة وهذا واضح ومؤكد في عدد كبير من النصوص لكن ذلك قوبل بغفلة الأمة وعجزها عن إدراك مدى الترابط بين الحدث الآتي وأبعاده المستقبلية، وضعف الاستشراف الذي أصيب به وعي الأمة عائد إلى ما أشرنا إليه من الظروف السياسية التي سبقت وصول الإمام علي السلام إلى السلطة بحيث كان من المؤكد في حال توليه الخلافة مواصلة المنهاج التربوي للأمة من حيث الموازنة بين الاهتمام باللحظة الحاضرة والأحداث ..وبين كون هذه الأحداث تأسيسية قادرة على فرز آثار مستقبلية ستطبع المستقبل بطابعها وإلى فترات بعيدة . وهنا أن الإمام الحسين عليه السلام قد رفض ما جاءت به معاوية ويزيد وبدأ يوضح ويبين أن موقف الإسلام من الغلو الذي جاء به البيت الأموي وبدأ به الأمويين بقيادة معاوية لزرع الفتنة وثانيها يزيد الفاسق الفاجر الذي كان يزني بالأم والبنت ويشرب الخمر . وأن مثل الأمام الحسين عليه السلام لا يعطي البيعة لمثل يزيد وغيره ، وأن الإمام الحسين عليه السلام أحيى السنة وقتل البدعة وللعلم أن كل الاختلافات تحدث بين الناس ، سواء الذين ينتمون إلى ما يسمونه أدياياً مختلفة ، أو لأفراد الدين الواحد ، إنما يرجع إلى اتخاذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله . نجد هذا الأمر في كل دين ، في المسيحية ، وفي اليهودية قبل ذلك ، وفي الإسلام أيضاً بمعناه الخاص ( الفتنة الأموية وسوف نشرح عن هذا بالتفصيل أدناه والموضوع مترابط ببعضه) . فاليهودية تمسكت بالحرفية الشديدة ، وأصبح الذي يقومون به من أمور في دينهم ، إنما هو نتيجة لأن اتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فالحرفية الشديدة كانت من رجال دينهم ، من حاخاماتهم . وكانت رسالة عيسى عليه السلام هي لكشف هذه الحرفية الشديدة ورفعها عنهم ، وأنهم قد تمادوا وتغالوا في أمور دينهم ، كانت رسالة عيسى عليه السلام هي لرفع الغلو ، ولإحياء معنى الحق في الإنسان ، وإكباره عن مجرد أشكال وصور ، عن مجرد أشكالٍ وصور في الحياة الأرضية ، لتصور خاطئ أن هذا التمسك الشديد هو ما يرضي الرب .( فكان التوجيه أن ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك وهي مقولة للسيد رافع مستلهمة من تعاليم السيد المسيح ) ـ وكان التوجيه هو عدم الحكم على الناس ، ( من كان منكم بلا خطيئة ، فليكن أول من يرميها بحجر ـ إنجيل يوحنا ـ الإصحاح 8 الآية /7 وكانت الدعوة أن يحاول كل إنسان أن يخلص نفسه من ذنوبه ومن ظلماته . إلا أن بعد رفع عيسى عليه السلام لقوله تعالى : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) آل عمران /55 ـ بدأ المتابعون يتخذون بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، وظهرت أمور كثيرة ، ما أنزل الله بها من سلطان ، نتيجة لأن البعض أعتقد أن متابعي عيسى عليه السلام معصومون ، وأن يتخذوهم أرباباً من دون الله ، فأصبحت المتابعة لهؤلاء الرسل الذين أكبروهم وجعلوهم في مرتبة أكبر من مرتبتهم ، وظهرت أفكار كثيرة ما جاء بها عيسى عليه السلام إلا أن ما فيها من معانٍ حقية تركها عيسى عليه السلام ظلت تساعد المتابعين على أن يتلمسوا طريق الحق والحياة ، فكان منهم كثيرون يدركون معنى الحقيقة ، ويدركون الأسس التي قامت عليها رسالة المسيح. وجاء النبي محمد صلى الله عليه وآله برسالة توضيح وتشريح وتؤكد وتصحح ما جاء من المتابعين ، فأكدت على المعاني السامية التي جاءت بها كل الرسالات السماوية ، من معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن معنى أن كل الرسل هم رسل الله لقوله تعالى : (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) البقرة /285 ، وأن القضية هي قضية الإنسان في طريقه إلى الله وهذا تأكيد في النص : (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) النساء /147 ، قوله سبحانه : (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء /15 ، وأعطت الإنسان الطريق الذي يسير فيه لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران /110 ، : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات /10 . وان توضيحات رسول الله صلى الله عليه وآله وهي كثيرة وأحببت أن أخذ الحديث من أئمة علماء المسلمين السنة حتى لا يقولوا أنه تحيز!! والحديث أخرجه أحمد بن حنبل ” يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وغن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى “. وحديث أخر قال صلى الله عليه وآله :” لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى “. ونعود للنص القرآني الذي يحبب المشاورة ولم الناس للوحدة بجمعهم وآراءهم لقوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 . وأن الله سبحانه وتعالى شرح لنا في القرآن الكريم كيف كان حال الأمم قبلنا ، وأن البعض كثرة سؤالهم في أشكال وصور لأنهم اختصوا بالشغب والنفاق والجدل وسد أبواب الحوار ، وأن سورة البقرة تشهد لنا بما عملوا بني إسرائيل ، ومنها عندما أمرهم بذبح بقرة ، وكان جدلهم فليذبحوا أي بقرة ٍ ؟ وأرادوا أن يعبروا أنهم مطيعين الله ، ليكشف لهم ما غم عليهم ! فاعتقدوا أن القضية في البقرة وليست القضية في أن يعبروا عن ندمهم وطلبهم للرجوع إلى الحق في فعل من أفعال دنياهم ، ليكون هذا الفعل تعبيرا عن رجوعهم وعن طاعتهم وعن إدراكهم لخطئتهم، فالقضية هي أن يعبروا بفعل من أفعال أرضهم عن هذا المعنى ، ولكن بدلاً من أن يقوموا في ذلك ، دخلوا في دائرة التساؤلات التي تختصر هذا الأمر في شكل البقرة وصورتها. فكان هذا هو تعبير عن كيفية الغلو ، يوم يتصور الإنسان أنه بالشكل والحرفية الشديدة في أمر دنيوي ، يكون في طاعة ٍ لله. وكان التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الأمة ،أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل .. ويقال أن هذا الحديث ضعيف وروى الترمذي وأبي داود قال صلى الله عليه وآله : ” العلماء ورثة الأنبياء ” ـ ولكن الإنسان هو إنسان ، والنفس البشرية هي النفس البشرية ، دخل الناس بعد ذلك في متاهات من الغلو في أمور دينهم ، وفي مناسكهم التي هي أمرً يقومون به في دنياهم ، تعبيراً عن حقيقة إرادها الله لهم ، ورسالة أرسلها سبحانه لنا جميع أن لا نتفرق ونفترق ونجعل من دينا مذاهباً وشيعاً لقوله تعالى : (فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الروم /32 . البعض يكفر البعض ويتعالى البعض على البعض ، :” إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ” الدخان 42 و لقوله تعالى : ” إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” الشعراء /89 وهذه الآية تؤكد أساس إصلاح هذه الأمة ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الالتفاف حول النهج العقائدي السليم تربط البعض بالأخر على حبه كأمة إسلامية تسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله والراشدين والأئمة الأطهار أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس لقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 وهنا يجب علينا جميعاً أن ننظر إلى ما هو أصلح وأفلح ، وأن نرجع إلى أصولنا ، وأن ننظر نظرة موضوعية إلى أمور ديننا ودنينا لبناء المجتمع الصالح المؤمن والذي يتبع إلى أحسن القول لأحياء مناسك ديننا على هذه الأرض ، وأن نعرف أن في كثير من الأمور ، القضية أكبر من الشكل ، ولكن الشكل هو حامل الرسالة ، ولكن ليس معبوداً . إنا نجد أمور كثيرة ، هناك دائماً وسلية لنعبر عن احترامنا للشكل دون أن نعبده ، فالإنسان إذا لم يستطع أن يؤدي أمراً شكلياً بصورة ما ، لا يعني أنه قد فقد الناحية الروحية من المناسك ككل ، وإنما ليعبر فقط عن أنه لم يؤد الشكل الذي قام فيه ، شابه شكلاً أو خطاً حرفياً أو شكلياً، ولكن هذا لا يعني أن دعاءه وصلاته واتجاهه لم تقم . فالمهم أنه قام داعياً لله ، طالباً صلة بمصدر الحياة متجهاً إلى قبلة الحياة . ويجب علينا جميعاً أن نعرف ونعترف بدون ثورة الحسين عليه السلام كان يمكن تخيل صور المجتمعات الإسلامية ، إذ كان العصر الأموي سيتحول إلى عملية نقل بأوسع صورة للتراث الثقافي الجاهلي ثم تحدث عملية نقل الموىوثات الجاهلية الأخرى بصورة أسرع وأوسع أيضاً ، لكن الإمام طرح نمط القيم المقابلة وحرك الوعي الخامل لتنشأ عملية صراع بين هذا التيار الذي أسسه الإمام وطرحه على الأمة بشكله الواسع محدداً الأساليب والغايات لتقوم أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيصال الصورة إلى المدينة ليبدأ أبعادها بعد استشهاد الإمام حيث أعيد آل البيت الإمام السجاد عليه السلام إكمال المسيرة ومن بعده بقية الأئمة عليهم السلام وستبقى إلى ظهور بضعة الله عجل الله فرجه ليحكم الأرض عدل كما ملأت جوراً . وأن الإمام الحسين عليه السلام عمل من خلال ثورته على إيقاظ الوعي لدى الأمة بصورة عامة ولفت نظرها إلى المؤامرة الأموية ثم أسس لنقطة البداية لتيار معارض صار يطرح الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً كما كان المراوغين من أصحاب الأحزاب القومية العربية البعث والأحزاب الإسلامية المزيفة المرتبطة معهم !! ولكن أن الشرفاء لهم . كما عمل الإمام الحسين عليه السلام من عمل إصلاحي لإيقاف المؤامرة الأموية بصورة عامة ، وأن الإسلام الذي سار عليه الراشدون بعد رسول الله والأئمة الأطهار الذي كان يطرح نفسه الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً . وفي النهاية فإن ثورة الحسين عليه السلام حدت من التداعي وأبطأت مساره ، فضلاً عن أنها أسست لتيار مقابل ظل يتسع تدريجياً ويستفيد من السقطات التي تمارسها السلطة وهذا التيار سيظل في توسعه حتى ينتصر في النهاية. وأن للعلم إن مسؤولية إصلاح المجتمع ليست مسؤولية العلماء والموجهين خاصة بل مسؤولية كل أبناء المجتمع والأمة ، علماء دين ومربيين ، وأساتذة وموظفين ، أكاديميين وغيرهم .. كما أن مهمة الإصلاح ليست موجهة للمنحرفين خاصة .والمسؤولية مسؤولية الجميع ولا تقتصر على أحد كما سبق ذكره . وعن الإمام علي عليه السلام قال : (( رحم الله أمراءً نزع عن شهوته وقمع هو نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنها لا تزل تنزل إلى معصيته في هوى)). وعنه عليه السلام أيضاً : (( رحم الله أمراءً كابد هواه ، وكذب مناه )). ويجب علينا أن نقتدي بهم حتى ونصلح أنفسنا قبل أن نبدأ بالإصلاح .لأن الإمام الحسين أراد أن يصلح أمة جده. ونسأل الله أن نكون عباداً له صالحين ، مفعلين نعمة الله بنا ، ومغفلين أمانة الحياة لنا ، بأن نتجه إلى قلوبنا ، ونعمل ضمائرنا ، وان نعمل قلوبنا ، وأن نكون دائماً لرسائل الله قارئين ، حتى نقوم حقاً فيما يقربنا إليه ، وفيما يجعلنا أهلاً لرحمته ، وأهلاً لنعمته ويداً بيد للمصافحة والتآخي وبالأخرى للتعاون والبناء وكل عام وأنتم بخير لبداية السنة الهجرية الشريفة وقبح الله يزيد وأعوانه لتجاوزه على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل بداء السنة بالمأتم ، وأقول لسيد ومولاي أبا عبد الله الحسين هاك أخذ العهد هاك دنيا وآخره وياك بجاه الله ورسوله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.<br />
المحب المربي<br />
 سيد صباح بهبهاني<br />
 <a href="mailto:behbahani@t-online.de">behbahani@t-online.de</a></p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على صلالة, ظفار, سعيد بن تيمور, ماما هدى (ليلى فخرو), حسين موسى, وثورة على الظلم بواسطة غساني مرفوع الراس والساس</title>
		<link>http://arablog.wordpress.com/2006/10/14/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b8%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%ae%d8%b1%d9%88-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/#comment-4967</link>
		<dc:creator>غساني مرفوع الراس والساس</dc:creator>
		<pubDate>Sat, 19 Dec 2009 01:42:29 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://arablog.wordpress.com/2006/10/14/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b8%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%ae%d8%b1%d9%88-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-/#comment-4967</guid>
		<description>ظفار ماهي غريبه عالغساسنه والغساسنه ماهي غريبه عليهم ظفار  والغساسنه موجودين في جميع ارجاء الوطن العربي وليس فقط في لبنان وقد حكموا ظفار ( ازا ما بتعرف شي لا تحكي فيه يازلمه وهذ الكلام للمدعي وكاتب لقبه يالغساني)

أما بالنسبه لقصه ماقبل النوم القصه الخارجه من أفواه اطفال انه سالم بن أحمد السيل الغساني جرفه السيل والناس تبنوه فأقولكم أتخسى يكون سالم بن أحمد حد تبناه ولا رباه غير أهله وابوه احمد فلا داعي للقصص التافهه التي  لا يصدقها غير الجاهل التافهه 

أما سعيد بن تيمور أكثر واحد يعرف أصلنا ويحترمنا ولا يريدنا ان نخرج من ظفار وقد قال واحد من الاعيان لسعيد بن تيمور  أيام الثورة سجنت خمسه من بيت السيل من احسن شبابهم قال له هؤلاء  يدريدون ان يعيدو مجد اجدادهم ويقصد بذلك تاريخ الغساسنه الحافل من ايام الجاهليه الى الان والحكومه أكثر ناس تعرف قيمتنا ومكانتنا فلا داعي لكثره الكلام  الي ماله داعي</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>ظفار ماهي غريبه عالغساسنه والغساسنه ماهي غريبه عليهم ظفار  والغساسنه موجودين في جميع ارجاء الوطن العربي وليس فقط في لبنان وقد حكموا ظفار ( ازا ما بتعرف شي لا تحكي فيه يازلمه وهذ الكلام للمدعي وكاتب لقبه يالغساني)</p>
<p>أما بالنسبه لقصه ماقبل النوم القصه الخارجه من أفواه اطفال انه سالم بن أحمد السيل الغساني جرفه السيل والناس تبنوه فأقولكم أتخسى يكون سالم بن أحمد حد تبناه ولا رباه غير أهله وابوه احمد فلا داعي للقصص التافهه التي  لا يصدقها غير الجاهل التافهه </p>
<p>أما سعيد بن تيمور أكثر واحد يعرف أصلنا ويحترمنا ولا يريدنا ان نخرج من ظفار وقد قال واحد من الاعيان لسعيد بن تيمور  أيام الثورة سجنت خمسه من بيت السيل من احسن شبابهم قال له هؤلاء  يدريدون ان يعيدو مجد اجدادهم ويقصد بذلك تاريخ الغساسنه الحافل من ايام الجاهليه الى الان والحكومه أكثر ناس تعرف قيمتنا ومكانتنا فلا داعي لكثره الكلام  الي ماله داعي</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على وقاطعت الوفاق بعد المشاركة , ياعيني!! بواسطة سيد صباح بهبهاني</title>
		<link>http://arablog.wordpress.com/2006/12/17/%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%8a%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comment-4966</link>
		<dc:creator>سيد صباح بهبهاني</dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Dec 2009 23:11:24 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://arablog.wordpress.com/2006/12/17/%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%8a%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comment-4966</guid>
		<description>إن ثورة الإمام الحسين ثورة نادرة امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم !!!

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 

(أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات / 40 ـ 41 
(ا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) آل عمران / 64 
(أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) يوسف /39
(نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 

أن الإسلام يرفض المواطن من الدرجة الثانية ،كما رفضه أهل البيت عليهم السلام !
إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة نادرة ، امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم.ولو كانت لبقية الأمم لاستدرت منها طاقات تؤهلها للسيطرة على الأرض ، ولكن الأمة الإسلامية تبخسها لهبوط مستوى الوعي عندها.
ولا أعدو الواقع إذا قلت بأنها أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية ..حافظت عليها فئة وبذلت في السبيل ذلك الكثير من التضحيات والضحايا ،حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلمتها إلى هذا الجيل , فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمها إلى أجيال الغد…. فلا تستفيد منها بالمقدار الممكن ورغم أنها تهدر هذه الطاقات المعنوية الهائلة يجب عليها إبقاء هذه الثورة حيّة طريّة في واقعها، عسى أن تؤوب إلى رشدها في يوم من الأيام، فتستنتج مواهبها لبناء كيانها من جديد.

ولو أن الأمة فرطت اليوم بثورة الأمام الحسين عليه السلام لأنها أعجز من أن تعتصر مواردها لحكمت على نفسها بالدمار الشامل المحتوم، إذ تكون قد سدَّت على الأجيال الطالعة أغزر مواردها، حتى لو استيقظت يوماً من الأيام لا تقدر على النهوض، إذ لا تجد مقومات النهوض.  

ولا أعدو الواقع إذا قلت بأن صورة الأمام الحسين عليه السلام أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية.

فحافظت عليها بالضحايا ، حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلّمتها إلى هذا الجيل الملغوم، فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمه إلى أجيال الغد.

وعندما حاول الاستعمار هضم الأمة الإسلامية بادر إلى أن تدال مصادر القوة فيها، فان تدل منها القرآن،وان تدل منها الحج، وشاء أن ينتدب منه ثورة الحسين، ولكن لم يقدر على أنت دالها، وحاول مسخها وتشوييها حتى تشل عن التفاعل والإنتاج، فاستعصت على المسخ والتشوّه لوجود مصادرها الأصلية، فانحسر الاستعمار وبقيت ثورة الحسين أقوى من أن تصادر أو تشوّه.

ولا زالت الثورة الحسينية تقاوم الاستعمار، فمن منابرها ينطلق صوت القرآن، وفي مواكبها تجري خصال محمد وعلي الزهراء، وفي ظلّها يعيش كل من هدى الله قلبه للإيمان، فشاء أن يتقيأ ظلال السلام. وهذه الحقيقة أقضت مضاجع المستعمرين، فراحوا يجنّدون قواهم ويركزوا على محاربة هذه الثورة الجبّارة التي أبى الله لها أن تستسلم أو تهادن، فخسئت هجمات المستمرين مغلولة خوارة .

وإن الاستعمار وأذنابه في بلاد السلام يشنون هجوماً واسعاً وحرب عشواء لصدِّ هذه الثورة المباركة، وهم يعلمون أن ثورة الحسين عليه السلام هي القلعة الوحيدة الصامدة لأي تمنع انحسار الإسلام وتقدم الاستعمار. مع أن حربهم لا تستند إلى دليل معين، وإنما تنتهز كل حقّ وباطل لضرب هذه الثورة المقدسة، فمرّة تستدل بالآراء الشاذة لبعض المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين ولا بالمراجع الكبار إلا للتستّر بأسمائهم فقط، وطوراً تتذرّع بأن الأعداء يضحكون منّا، فيما هي لا تحذر أن يضحك منها الأعداء والأصدقاء، عندنا جعلت من نفسها أصابع طيّعة للاستعمار.

ويأتي دور الشعائر الحسينية التي تمثّل امتداد ثورة الحسين عليه السلام التي كانت وما زالت تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على الإسلام ونشره بصدق وإيمان ووعي.

وحيث أن أعداء الإسلام وأعداء المسلمين الشيعة، ما ملكوا منذ اليوم الأول سلاحاً من العقل والدين لمحاربة الولاء والتشيع، لم يجدوا بداً من التوسّل بالاستهزاء ـ الذي هو سلاح المبطلين ـ لمطاردة التشيّع، غير أن الحقّ الذي مثّله التشيّع أكمل تمثيل أقوى من أن يهزمه الاستهزاء، وكانوا المسلمين الشيعة وما زالوا أصلب من أن ينال منهم الحديد والنار، فكيف بالاستهزاء، وكان أئمتهم يشجّعونهم على هذه الصمود، وقد دعا لهم الإمام الصداق عليه السلام بقوله : (اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خلافنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم لتلك الصرخة التي كانت لنا ).

وقد دعا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على من يستهزئ بالشيعة على إقامة شعائرهم في حديثه لأمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : (ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعَيَّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعي ولا يردّون حوضي ) .

ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق عليه السلام استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم : (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه وآله تباعدوا ).

ساهمت الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام علي عليه السلام لقيادة الأمة في تقليص مساحة التناسب بين القيادة والأمة ذلك أنها أثقلت كاهل النظام الإسلامي بالعديد من المشاكل والاضطرابات الأمر الذي أضعف كثيراً قدرة جماهير الأمة ونخبها على استشراف المخاطر المستقبلية وحصر همّ بعض الفئات بالبحث عن المكاسب وفرص الثراء والحياة الوادعة وفي النهاية العجز عن تفهم إصرار الإمام عليه السلام على مواصلة الصراع مهما طالت مدته أو كثرت التضحيات فيه .

وقد نجم عن كل ذلك إساءة الفهم وكثرة التذمر من حروب الإمام وبرامجه الإصلاحية الرامية لإعادة النظام والعلاقات في المجتمع إلى الصورة التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أنه اجهد نفسه في إعادة السيادة للقانون (الشرع) إلى الدرجة التي لا يكون فيها أحد مهما بلغت منزلته فوق القانون وأن الجميع خاضعون له وهذا الأمر سيبدو موضع تردد عند البعض وخصوصاُ حينما يقف خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ورئيس واحدة من أقوى دول تلك الحقبة أمام القاضي ليرد على إدعاء وجهه إليه أحد رعاياه من (أهل الذمة) وهذا المصطلح صار يتجه عبر الممارسة لتكريس معنى (المواطن من الدرجة الثانية) وهو أمر رفضه الإمام وحاول أن يبين أن موقف الإسلام من أهل الذمة لا يميز بين المواطنين من جهة الحقوق ولذلك فإنه وجه نقداً لاذعاً للمسلمين كأمة وكسلطة لأنه شاهد أحد أبناء الذمة متسولاً بسبب الفقر والشيخوخة وأعطاه ما يعيله ويحفظ كرامته من بيت المال بناءاً على أن هذا العطاء حق قانوني وليس هبة يتكرم بها الخليفة، إذ إن الإمام معروف بسيرته.

بالنسبة للتعامل مع بيت مال المسلمين وقصة الإمام عليه السلام مع أخيه عقيل مشهورة وذائعة.

من جهة أخرى نلاحظ أن الإمام عمد إلى فئات من المسلمين وصار يلاحقها لإلغاء الامتيازات الطبقية وحالات الإثراء غير المشروع وجعل ذلك جزءاً من برنامجه السياسي منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب الخلافة والقيادة .

غير أن اكثر ما صار عرضة لسوء الفهم هو احترام الإمام عليه السلام للحريات وتثبيت الحقوق حيث سمح للخوارج بالإعلان عن موقفهم واعتبره سلوكاً غير مناقض للقانون ويندرج ضمن حالات الاختلاف في الرأي وأن هذا لا يمنح السلطة الحق في محاسبتهم ما لم يقوموا بالاعتداء على حريات وحقوق الآخرين فمن (الثابت أن دولة القانون بمفهومها العصري قد تحققت فعلاً في عهد الخليفة الرابع، وأن سيادة القانون أو سيادة الشرع قد أصبحت شعار الدولة) .
ولهذا فإن معاوية حين أمسى رئيساً للدولة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام ضع العراقيين وعد سلوكياتهم من التطاول والجرأة على الحاكم .

وفي هذا السياق يأتي إصرار الإمام عليه السلام على ضرورة القضاء على الحالة الأموية التي كان يرى فيها خطراً داهماً يستحق أن تبذل في سبيل درئه تضحيات جسام وأن تقديم تضحيات في هذا السبيل لا يرتب للمضحي امتيازات وهذا كان من جوانب سوء الفهم التي أشاعها النموذج الأموي في التعامل إذ أنه كان يشتري الولاء بالمال والمناصب.

وبناء على هذا فإن الأمة كانت أمام مأزق تاريخي حيث أن الإمام بين نار القضاء على فتنة الأمويين والتي يحتاج فيها إلى دعم الوجهاء والناس، وبين مطالبة بعض الوجهاء بالمكاسب في مقابل دعم نهج الإمام عليه السلام الإصلاحي وما كان عليه السلام ليتسامح من أجل دعم الإصلاح مع بعض الراغبين بالحصول على امتيازات في مقابل الدعم ولا كان مستعداً للتضحية بالإصلاح من أجل درء خطر نظام معاوية غير القانوني فكلا الناريين خطر على مستقبل الأمة ولابد من التعامل معهما بنفس الحزم ولذلك فإن الإمام عليه السلام صار يحاول لفت أنظار الناس إلى خطورة الوضع مؤكداً :

ظلم بني أمية واستبدادهم واستئثارهم بالسلطة وضربهم لكل ألوان العدل والمساواة واختفاء أي أثر للمفاهيم الإنسانية في زمانهم (لا يتخذ بعضكم بعضاً أرباباً من دون الله) - أو مقولة ( لن تقدس أمة حتى يؤخذ للضعيف حقه) وكذلك (لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه) وهو ما حدث لأهل المدينة عندما جاء مسلم بن عقبة يطالبهم بالبيعة ليزيد وما رافقها من انتفاضة أهل المدينة في وقعة الحرة وبهذا تكون نبوءات مولى المؤمنين هنا قد تحققت).

ويمكن أن نفسر هذه التحذيرات على أنها في مجملها حددت معالم التوجه الأموي وأسس نظامهم المزمع فرضه على الأمة في حال نجاحهم بالسيطرة على الخلافة وتتمثل هذه الأسس بما يلي :

1ـ لعبودية أي استعباد السلطة للشعب 

2 ـ اكتراث لحقوق الطبقات الضعيفة في المجتمع 

3 قدرة الشعب على استعادة أي من حقوقه إذا ما تم استلابها من قبل الحكام أما إذا أريد لهذه الحقوق أن تسترد فهذا يعني الاحتكام إلى القوة وليس القانون .

إن هذه المعالم هي معالم الأوضاع الجاهلية التي جاء الإسلام لإلغائها وأن عودتها تعني تحويل المجتمع المسلم إلى جاهلية من حيث الجوهر مع الإبقاء على المظاهر والأشكال التوحيدية، والإمام حينما حذر كان يطالب بالقضاء على هذا الخطر قبل بلوغه أطواراً يصعب معها القضاء عليه حتى لو بذلت التضحيات، لأنها عندئذ ستكون اضعف أثراً بل إن الخطر الأكبر يتمثل بالاستكانة والركون إلى الباطل وهو أمر كاد أن يقع إثر ضغط الترهيب والترغيب الأموي، وبلغ الأمر أقصاه عند أخذ البيعة ليزيد لولا موقف الإمام الحسين عليه السلام عدم شرعية بيعة يزيد لافتاً النظر إلى الدرك الذي ساق الأمويون إليه الأمة .

فالخطر الأموي كان خطراً مستقبلياً أكده الوحي على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله عندما حذرت من خطورة إقصاء الإمام علي عليه السلام من الخلافة وجاء هذا التحذير على لسان الإمام علي عليه السلام تفصيلياً لأن الخطر كانت بداياته قائمة فعلاً ، فليس الأمر مجرد نبوءة أو استشراق للمستقبل ولقد أكد الإمام الحسين عليه السلام هذه التحذيرات جميعاً  

فموقف الأئمة إنما كان موقفاً يرمي إلى حماية مستقبل الأمة وهذا واضح ومؤكد في عدد كبير من النصوص لكن ذلك قوبل بغفلة الأمة وعجزها عن إدراك مدى الترابط بين الحدث الآتي وأبعاده المستقبلية، وضعف الاستشراف الذي أصيب به وعي الأمة عائد إلى ما أشرنا إليه من الظروف السياسية التي سبقت وصول الإمام علي السلام إلى السلطة بحيث كان من المؤكد في حال توليه الخلافة مواصلة المنهاج التربوي للأمة من حيث الموازنة بين الاهتمام باللحظة الحاضرة والأحداث ..وبين كون هذه الأحداث تأسيسية قادرة على فرز آثار مستقبلية ستطبع المستقبل بطابعها وإلى فترات بعيدة . وهنا أن الإمام الحسين عليه السلام قد رفض ما جاءت به معاوية ويزيد وبدأ يوضح ويبين أن موقف الإسلام من الغلو الذي جاء به البيت الأموي وبدأ به الأمويين بقيادة معاوية لزرع الفتنة وثانيها يزيد الفاسق الفاجر الذي كان يزني بالأم والبنت ويشرب الخمر . وأن مثل الأمام الحسين عليه السلام لا يعطي البيعة لمثل يزيد وغيره ، وأن الإمام الحسين عليه السلام أحيى السنة وقتل البدعة وللعلم أن كل الاختلافات تحدث بين الناس ،

سواء الذين ينتمون إلى ما يسمونه أدياياً مختلفة ، أو لأفراد الدين الواحد ، إنما يرجع إلى اتخاذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله . نجد هذا الأمر في كل دين ، في المسيحية ، وفي اليهودية قبل ذلك ، وفي الإسلام أيضاً بمعناه الخاص ( الفتنة الأموية وسوف نشرح عن هذا بالتفصيل أدناه والموضوع مترابط ببعضه) .

فاليهودية تمسكت بالحرفية الشديدة ، وأصبح الذي يقومون به من أمور في دينهم ، إنما هو نتيجة لأن اتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فالحرفية الشديدة كانت من رجال دينهم ، من حاخاماتهم . وكانت رسالة عيسى عليه السلام هي لكشف هذه الحرفية الشديدة ورفعها عنهم ، وأنهم قد تمادوا وتغالوا في أمور دينهم ، كانت رسالة عيسى عليه السلام هي لرفع الغلو ، ولإحياء معنى الحق في
الإنسان ، وإكباره عن مجرد أشكال وصور ، عن مجرد أشكالٍ وصور في الحياة الأرضية ، لتصور خاطئ أن هذا التمسك الشديد هو ما يرضي الرب .( فكان التوجيه أن ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك وهي مقولة للسيد رافع مستلهمة من تعاليم السيد المسيح )
ـ وكان التوجيه هو عدم الحكم على الناس ، ( من كان منكم بلا خطيئة ، فليكن أول من يرميها بحجر ـ إنجيل يوحنا ـ الإصحاح 8 الآية /7 

وكانت الدعوة أن يحاول كل إنسان أن يخلص نفسه من ذنوبه ومن ظلماته . إلا أن بعد رفع عيسى عليه السلام لقوله تعالى : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) آل عمران /55 ـ بدأ المتابعون يتخذون بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، وظهرت أمور كثيرة ، ما أنزل الله بها من سلطان ، نتيجة لأن البعض أعتقد أن متابعي عيسى عليه السلام معصومون ، وأن يتخذوهم أرباباً من دون الله ، فأصبحت المتابعة لهؤلاء الرسل الذين أكبروهم وجعلوهم في مرتبة أكبر من مرتبتهم ، وظهرت أفكار كثيرة ما جاء بها عيسى عليه السلام إلا أن ما فيها من معانٍ حقية تركها عيسى عليه السلام ظلت تساعد المتابعين على أن يتلمسوا طريق الحق والحياة ، فكان منهم كثيرون يدركون معنى الحقيقة ، ويدركون الأسس التي قامت عليها رسالة المسيح.
وجاء النبي محمد صلى الله عليه وآله برسالة توضيح وتشريح وتؤكد وتصحح ما جاء من المتابعين ، فأكدت على المعاني السامية التي جاءت بها كل الرسالات السماوية ، من معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن معنى أن كل الرسل هم رسل الله لقوله تعالى : (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) البقرة /285 ، وأن القضية هي قضية الإنسان في طريقه إلى الله وهذا تأكيد في النص : (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) النساء /147 ، قوله سبحانه : (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء /15 ، وأعطت الإنسان الطريق الذي يسير فيه لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران /110 ، : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات /10 . وان توضيحات رسول الله صلى الله عليه وآله وهي كثيرة وأحببت أن أخذ الحديث من أئمة علماء المسلمين السنة حتى لا يقولوا أنه تحيز!! والحديث أخرجه أحمد بن حنبل ” يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وغن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى “. وحديث أخر قال صلى الله عليه وآله :” لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى “. ونعود للنص القرآني الذي يحبب المشاورة ولم الناس للوحدة بجمعهم وآراءهم لقوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 . وأن الله سبحانه وتعالى شرح لنا في القرآن الكريم كيف كان حال الأمم قبلنا ، وأن البعض كثرة سؤالهم في أشكال وصور لأنهم اختصوا بالشغب والنفاق والجدل وسد أبواب الحوار ، وأن سورة البقرة تشهد لنا بما عملوا بني إسرائيل ، ومنها عندما أمرهم بذبح بقرة ، وكان جدلهم فليذبحوا أي بقرة ٍ ؟ وأرادوا أن يعبروا أنهم مطيعين الله ، ليكشف لهم ما غم عليهم ! فاعتقدوا أن القضية في البقرة وليست القضية في أن يعبروا عن ندمهم وطلبهم للرجوع إلى الحق في فعل من أفعال دنياهم ، ليكون هذا الفعل تعبيرا عن رجوعهم وعن طاعتهم وعن إدراكهم لخطئتهم، فالقضية هي أن يعبروا بفعل من أفعال أرضهم عن هذا المعنى ، ولكن بدلاً من أن يقوموا في ذلك ، دخلوا في دائرة التساؤلات التي تختصر هذا الأمر في شكل البقرة وصورتها.
فكان هذا هو تعبير عن كيفية الغلو ، يوم يتصور الإنسان أنه بالشكل والحرفية الشديدة في أمر دنيوي ، يكون في طاعة ٍ لله.
وكان التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الأمة ،أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل .. ويقال أن هذا الحديث ضعيف وروى الترمذي وأبي داود قال صلى الله عليه وآله : ” العلماء ورثة الأنبياء ” ـ ولكن الإنسان هو إنسان ، والنفس البشرية هي النفس البشرية ، دخل الناس بعد ذلك في متاهات من الغلو في أمور دينهم ، وفي مناسكهم التي هي أمرً يقومون به في دنياهم ، تعبيراً عن حقيقة إرادها الله لهم ، ورسالة أرسلها سبحانه لنا جميع أن لا نتفرق ونفترق ونجعل من دينا مذاهباً وشيعاً لقوله تعالى : (فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الروم /32 . البعض يكفر البعض ويتعالى البعض على البعض ، :” إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ” الدخان 42 و لقوله تعالى : ” إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” الشعراء /89 وهذه الآية تؤكد أساس إصلاح هذه الأمة ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الالتفاف حول النهج العقائدي السليم تربط البعض بالأخر على حبه كأمة إسلامية تسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله والراشدين والأئمة الأطهار أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس لقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 وهنا يجب علينا جميعاً أن ننظر إلى ما هو أصلح وأفلح ، وأن نرجع إلى أصولنا ، وأن ننظر نظرة موضوعية إلى أمور ديننا ودنينا لبناء المجتمع الصالح المؤمن والذي يتبع إلى أحسن القول لأحياء مناسك ديننا على هذه الأرض ، وأن نعرف أن في كثير من الأمور ، القضية أكبر من الشكل ، ولكن الشكل هو حامل الرسالة ، ولكن ليس معبوداً . إنا نجد أمور كثيرة ، هناك دائماً وسلية لنعبر عن احترامنا للشكل دون أن نعبده ، فالإنسان إذا لم يستطع أن يؤدي أمراً شكلياً بصورة ما ، لا يعني أنه قد فقد الناحية الروحية من المناسك ككل ، وإنما ليعبر فقط عن أنه لم يؤد الشكل الذي قام فيه ، شابه شكلاً أو خطاً حرفياً أو شكلياً، ولكن هذا لا يعني أن دعاءه وصلاته واتجاهه لم تقم . فالمهم أنه قام داعياً لله ، طالباً صلة بمصدر الحياة متجهاً إلى قبلة الحياة . ويجب علينا جميعاً أن نعرف ونعترف بدون ثورة الحسين عليه السلام كان يمكن تخيل صور المجتمعات الإسلامية ، إذ كان العصر الأموي سيتحول إلى عملية نقل بأوسع صورة للتراث الثقافي الجاهلي ثم تحدث عملية نقل الموىوثات الجاهلية الأخرى بصورة أسرع وأوسع أيضاً ، لكن الإمام طرح نمط القيم المقابلة وحرك الوعي الخامل لتنشأ عملية صراع بين هذا التيار الذي أسسه الإمام وطرحه على الأمة بشكله الواسع محدداً الأساليب والغايات لتقوم أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيصال الصورة إلى المدينة ليبدأ أبعادها بعد استشهاد الإمام حيث أعيد
آل البيت الإمام السجاد عليه السلام إكمال المسيرة ومن بعده بقية الأئمة عليهم السلام وستبقى إلى ظهور بضعة الله عجل الله فرجه ليحكم الأرض عدل كما ملأت جوراً . وأن الإمام الحسين عليه السلام عمل من خلال ثورته على إيقاظ الوعي لدى الأمة بصورة عامة ولفت نظرها إلى المؤامرة الأموية ثم أسس لنقطة البداية لتيار معارض صار يطرح الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً كما كان المراوغين من أصحاب الأحزاب القومية العربية البعث والأحزاب الإسلامية المزيفة المرتبطة معهم !! ولكن أن الشرفاء لهم . كما عمل الإمام الحسين عليه السلام من عمل إصلاحي لإيقاف المؤامرة الأموية بصورة عامة ، وأن الإسلام الذي سار عليه الراشدون بعد رسول الله والأئمة الأطهار الذي كان يطرح نفسه الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً . وفي النهاية فإن ثورة الحسين عليه السلام حدت من التداعي وأبطأت مساره ، فضلاً عن أنها أسست لتيار مقابل ظل يتسع تدريجياً ويستفيد من السقطات التي تمارسها السلطة وهذا التيار سيظل في توسعه حتى ينتصر في النهاية.
وأن للعلم إن مسؤولية إصلاح المجتمع ليست مسؤولية العلماء والموجهين خاصة بل مسؤولية كل أبناء المجتمع والأمة ، علماء دين ومربيين ، وأساتذة وموظفين ، أكاديميين وغيرهم .. كما أن مهمة الإصلاح ليست موجهة للمنحرفين خاصة .والمسؤولية مسؤولية الجميع ولا تقتصر على أحد كما سبق ذكره . وعن الإمام علي عليه السلام قال : (( رحم الله أمراءً نزع عن شهوته وقمع هو نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنها لا تزل تنزل إلى معصيته في هوى)).
وعنه عليه السلام أيضاً : (( رحم الله أمراءً كابد هواه ، وكذب مناه )). ويجب علينا أن نقتدي بهم حتى ونصلح أنفسنا قبل أن نبدأ بالإصلاح .لأن الإمام الحسين أراد أن يصلح أمة جده.
ونسأل الله أن نكون عباداً له صالحين ، مفعلين نعمة الله بنا ، ومغفلين أمانة الحياة لنا ، بأن نتجه إلى قلوبنا ، ونعمل ضمائرنا ، وان نعمل قلوبنا ، وأن نكون دائماً لرسائل الله قارئين ، حتى نقوم حقاً فيما يقربنا إليه ، وفيما يجعلنا أهلاً لرحمته ، وأهلاً لنعمته ويداً بيد للمصافحة والتآخي وبالأخرى للتعاون والبناء وكل عام وأنتم بخير لبداية السنة الهجرية الشريفة وقبح الله يزيد وأعوانه لتجاوزه على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل بداء السنة بالمأتم ، وأقول لسيد ومولاي أبا عبد الله الحسين هاك أخذ العهد هاك دنيا وآخره وياك بجاه الله ورسوله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>إن ثورة الإمام الحسين ثورة نادرة امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم !!!</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
(وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 </p>
<p>(أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات / 40 ـ 41<br />
(ا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) آل عمران / 64<br />
(أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) يوسف /39<br />
(نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 </p>
<p>أن الإسلام يرفض المواطن من الدرجة الثانية ،كما رفضه أهل البيت عليهم السلام !<br />
إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة نادرة ، امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم.ولو كانت لبقية الأمم لاستدرت منها طاقات تؤهلها للسيطرة على الأرض ، ولكن الأمة الإسلامية تبخسها لهبوط مستوى الوعي عندها.<br />
ولا أعدو الواقع إذا قلت بأنها أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية ..حافظت عليها فئة وبذلت في السبيل ذلك الكثير من التضحيات والضحايا ،حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلمتها إلى هذا الجيل , فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمها إلى أجيال الغد…. فلا تستفيد منها بالمقدار الممكن ورغم أنها تهدر هذه الطاقات المعنوية الهائلة يجب عليها إبقاء هذه الثورة حيّة طريّة في واقعها، عسى أن تؤوب إلى رشدها في يوم من الأيام، فتستنتج مواهبها لبناء كيانها من جديد.</p>
<p>ولو أن الأمة فرطت اليوم بثورة الأمام الحسين عليه السلام لأنها أعجز من أن تعتصر مواردها لحكمت على نفسها بالدمار الشامل المحتوم، إذ تكون قد سدَّت على الأجيال الطالعة أغزر مواردها، حتى لو استيقظت يوماً من الأيام لا تقدر على النهوض، إذ لا تجد مقومات النهوض.  </p>
<p>ولا أعدو الواقع إذا قلت بأن صورة الأمام الحسين عليه السلام أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية.</p>
<p>فحافظت عليها بالضحايا ، حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلّمتها إلى هذا الجيل الملغوم، فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمه إلى أجيال الغد.</p>
<p>وعندما حاول الاستعمار هضم الأمة الإسلامية بادر إلى أن تدال مصادر القوة فيها، فان تدل منها القرآن،وان تدل منها الحج، وشاء أن ينتدب منه ثورة الحسين، ولكن لم يقدر على أنت دالها، وحاول مسخها وتشوييها حتى تشل عن التفاعل والإنتاج، فاستعصت على المسخ والتشوّه لوجود مصادرها الأصلية، فانحسر الاستعمار وبقيت ثورة الحسين أقوى من أن تصادر أو تشوّه.</p>
<p>ولا زالت الثورة الحسينية تقاوم الاستعمار، فمن منابرها ينطلق صوت القرآن، وفي مواكبها تجري خصال محمد وعلي الزهراء، وفي ظلّها يعيش كل من هدى الله قلبه للإيمان، فشاء أن يتقيأ ظلال السلام. وهذه الحقيقة أقضت مضاجع المستعمرين، فراحوا يجنّدون قواهم ويركزوا على محاربة هذه الثورة الجبّارة التي أبى الله لها أن تستسلم أو تهادن، فخسئت هجمات المستمرين مغلولة خوارة .</p>
<p>وإن الاستعمار وأذنابه في بلاد السلام يشنون هجوماً واسعاً وحرب عشواء لصدِّ هذه الثورة المباركة، وهم يعلمون أن ثورة الحسين عليه السلام هي القلعة الوحيدة الصامدة لأي تمنع انحسار الإسلام وتقدم الاستعمار. مع أن حربهم لا تستند إلى دليل معين، وإنما تنتهز كل حقّ وباطل لضرب هذه الثورة المقدسة، فمرّة تستدل بالآراء الشاذة لبعض المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين ولا بالمراجع الكبار إلا للتستّر بأسمائهم فقط، وطوراً تتذرّع بأن الأعداء يضحكون منّا، فيما هي لا تحذر أن يضحك منها الأعداء والأصدقاء، عندنا جعلت من نفسها أصابع طيّعة للاستعمار.</p>
<p>ويأتي دور الشعائر الحسينية التي تمثّل امتداد ثورة الحسين عليه السلام التي كانت وما زالت تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على الإسلام ونشره بصدق وإيمان ووعي.</p>
<p>وحيث أن أعداء الإسلام وأعداء المسلمين الشيعة، ما ملكوا منذ اليوم الأول سلاحاً من العقل والدين لمحاربة الولاء والتشيع، لم يجدوا بداً من التوسّل بالاستهزاء ـ الذي هو سلاح المبطلين ـ لمطاردة التشيّع، غير أن الحقّ الذي مثّله التشيّع أكمل تمثيل أقوى من أن يهزمه الاستهزاء، وكانوا المسلمين الشيعة وما زالوا أصلب من أن ينال منهم الحديد والنار، فكيف بالاستهزاء، وكان أئمتهم يشجّعونهم على هذه الصمود، وقد دعا لهم الإمام الصداق عليه السلام بقوله : (اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خلافنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم لتلك الصرخة التي كانت لنا ).</p>
<p>وقد دعا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على من يستهزئ بالشيعة على إقامة شعائرهم في حديثه لأمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : (ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعَيَّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعي ولا يردّون حوضي ) .</p>
<p>ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق عليه السلام استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم : (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه وآله تباعدوا ).</p>
<p>ساهمت الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام علي عليه السلام لقيادة الأمة في تقليص مساحة التناسب بين القيادة والأمة ذلك أنها أثقلت كاهل النظام الإسلامي بالعديد من المشاكل والاضطرابات الأمر الذي أضعف كثيراً قدرة جماهير الأمة ونخبها على استشراف المخاطر المستقبلية وحصر همّ بعض الفئات بالبحث عن المكاسب وفرص الثراء والحياة الوادعة وفي النهاية العجز عن تفهم إصرار الإمام عليه السلام على مواصلة الصراع مهما طالت مدته أو كثرت التضحيات فيه .</p>
<p>وقد نجم عن كل ذلك إساءة الفهم وكثرة التذمر من حروب الإمام وبرامجه الإصلاحية الرامية لإعادة النظام والعلاقات في المجتمع إلى الصورة التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أنه اجهد نفسه في إعادة السيادة للقانون (الشرع) إلى الدرجة التي لا يكون فيها أحد مهما بلغت منزلته فوق القانون وأن الجميع خاضعون له وهذا الأمر سيبدو موضع تردد عند البعض وخصوصاُ حينما يقف خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ورئيس واحدة من أقوى دول تلك الحقبة أمام القاضي ليرد على إدعاء وجهه إليه أحد رعاياه من (أهل الذمة) وهذا المصطلح صار يتجه عبر الممارسة لتكريس معنى (المواطن من الدرجة الثانية) وهو أمر رفضه الإمام وحاول أن يبين أن موقف الإسلام من أهل الذمة لا يميز بين المواطنين من جهة الحقوق ولذلك فإنه وجه نقداً لاذعاً للمسلمين كأمة وكسلطة لأنه شاهد أحد أبناء الذمة متسولاً بسبب الفقر والشيخوخة وأعطاه ما يعيله ويحفظ كرامته من بيت المال بناءاً على أن هذا العطاء حق قانوني وليس هبة يتكرم بها الخليفة، إذ إن الإمام معروف بسيرته.</p>
<p>بالنسبة للتعامل مع بيت مال المسلمين وقصة الإمام عليه السلام مع أخيه عقيل مشهورة وذائعة.</p>
<p>من جهة أخرى نلاحظ أن الإمام عمد إلى فئات من المسلمين وصار يلاحقها لإلغاء الامتيازات الطبقية وحالات الإثراء غير المشروع وجعل ذلك جزءاً من برنامجه السياسي منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب الخلافة والقيادة .</p>
<p>غير أن اكثر ما صار عرضة لسوء الفهم هو احترام الإمام عليه السلام للحريات وتثبيت الحقوق حيث سمح للخوارج بالإعلان عن موقفهم واعتبره سلوكاً غير مناقض للقانون ويندرج ضمن حالات الاختلاف في الرأي وأن هذا لا يمنح السلطة الحق في محاسبتهم ما لم يقوموا بالاعتداء على حريات وحقوق الآخرين فمن (الثابت أن دولة القانون بمفهومها العصري قد تحققت فعلاً في عهد الخليفة الرابع، وأن سيادة القانون أو سيادة الشرع قد أصبحت شعار الدولة) .<br />
ولهذا فإن معاوية حين أمسى رئيساً للدولة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام ضع العراقيين وعد سلوكياتهم من التطاول والجرأة على الحاكم .</p>
<p>وفي هذا السياق يأتي إصرار الإمام عليه السلام على ضرورة القضاء على الحالة الأموية التي كان يرى فيها خطراً داهماً يستحق أن تبذل في سبيل درئه تضحيات جسام وأن تقديم تضحيات في هذا السبيل لا يرتب للمضحي امتيازات وهذا كان من جوانب سوء الفهم التي أشاعها النموذج الأموي في التعامل إذ أنه كان يشتري الولاء بالمال والمناصب.</p>
<p>وبناء على هذا فإن الأمة كانت أمام مأزق تاريخي حيث أن الإمام بين نار القضاء على فتنة الأمويين والتي يحتاج فيها إلى دعم الوجهاء والناس، وبين مطالبة بعض الوجهاء بالمكاسب في مقابل دعم نهج الإمام عليه السلام الإصلاحي وما كان عليه السلام ليتسامح من أجل دعم الإصلاح مع بعض الراغبين بالحصول على امتيازات في مقابل الدعم ولا كان مستعداً للتضحية بالإصلاح من أجل درء خطر نظام معاوية غير القانوني فكلا الناريين خطر على مستقبل الأمة ولابد من التعامل معهما بنفس الحزم ولذلك فإن الإمام عليه السلام صار يحاول لفت أنظار الناس إلى خطورة الوضع مؤكداً :</p>
<p>ظلم بني أمية واستبدادهم واستئثارهم بالسلطة وضربهم لكل ألوان العدل والمساواة واختفاء أي أثر للمفاهيم الإنسانية في زمانهم (لا يتخذ بعضكم بعضاً أرباباً من دون الله) &#8211; أو مقولة ( لن تقدس أمة حتى يؤخذ للضعيف حقه) وكذلك (لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه) وهو ما حدث لأهل المدينة عندما جاء مسلم بن عقبة يطالبهم بالبيعة ليزيد وما رافقها من انتفاضة أهل المدينة في وقعة الحرة وبهذا تكون نبوءات مولى المؤمنين هنا قد تحققت).</p>
<p>ويمكن أن نفسر هذه التحذيرات على أنها في مجملها حددت معالم التوجه الأموي وأسس نظامهم المزمع فرضه على الأمة في حال نجاحهم بالسيطرة على الخلافة وتتمثل هذه الأسس بما يلي :</p>
<p>1ـ لعبودية أي استعباد السلطة للشعب </p>
<p>2 ـ اكتراث لحقوق الطبقات الضعيفة في المجتمع </p>
<p>3 قدرة الشعب على استعادة أي من حقوقه إذا ما تم استلابها من قبل الحكام أما إذا أريد لهذه الحقوق أن تسترد فهذا يعني الاحتكام إلى القوة وليس القانون .</p>
<p>إن هذه المعالم هي معالم الأوضاع الجاهلية التي جاء الإسلام لإلغائها وأن عودتها تعني تحويل المجتمع المسلم إلى جاهلية من حيث الجوهر مع الإبقاء على المظاهر والأشكال التوحيدية، والإمام حينما حذر كان يطالب بالقضاء على هذا الخطر قبل بلوغه أطواراً يصعب معها القضاء عليه حتى لو بذلت التضحيات، لأنها عندئذ ستكون اضعف أثراً بل إن الخطر الأكبر يتمثل بالاستكانة والركون إلى الباطل وهو أمر كاد أن يقع إثر ضغط الترهيب والترغيب الأموي، وبلغ الأمر أقصاه عند أخذ البيعة ليزيد لولا موقف الإمام الحسين عليه السلام عدم شرعية بيعة يزيد لافتاً النظر إلى الدرك الذي ساق الأمويون إليه الأمة .</p>
<p>فالخطر الأموي كان خطراً مستقبلياً أكده الوحي على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله عندما حذرت من خطورة إقصاء الإمام علي عليه السلام من الخلافة وجاء هذا التحذير على لسان الإمام علي عليه السلام تفصيلياً لأن الخطر كانت بداياته قائمة فعلاً ، فليس الأمر مجرد نبوءة أو استشراق للمستقبل ولقد أكد الإمام الحسين عليه السلام هذه التحذيرات جميعاً  </p>
<p>فموقف الأئمة إنما كان موقفاً يرمي إلى حماية مستقبل الأمة وهذا واضح ومؤكد في عدد كبير من النصوص لكن ذلك قوبل بغفلة الأمة وعجزها عن إدراك مدى الترابط بين الحدث الآتي وأبعاده المستقبلية، وضعف الاستشراف الذي أصيب به وعي الأمة عائد إلى ما أشرنا إليه من الظروف السياسية التي سبقت وصول الإمام علي السلام إلى السلطة بحيث كان من المؤكد في حال توليه الخلافة مواصلة المنهاج التربوي للأمة من حيث الموازنة بين الاهتمام باللحظة الحاضرة والأحداث ..وبين كون هذه الأحداث تأسيسية قادرة على فرز آثار مستقبلية ستطبع المستقبل بطابعها وإلى فترات بعيدة . وهنا أن الإمام الحسين عليه السلام قد رفض ما جاءت به معاوية ويزيد وبدأ يوضح ويبين أن موقف الإسلام من الغلو الذي جاء به البيت الأموي وبدأ به الأمويين بقيادة معاوية لزرع الفتنة وثانيها يزيد الفاسق الفاجر الذي كان يزني بالأم والبنت ويشرب الخمر . وأن مثل الأمام الحسين عليه السلام لا يعطي البيعة لمثل يزيد وغيره ، وأن الإمام الحسين عليه السلام أحيى السنة وقتل البدعة وللعلم أن كل الاختلافات تحدث بين الناس ،</p>
<p>سواء الذين ينتمون إلى ما يسمونه أدياياً مختلفة ، أو لأفراد الدين الواحد ، إنما يرجع إلى اتخاذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله . نجد هذا الأمر في كل دين ، في المسيحية ، وفي اليهودية قبل ذلك ، وفي الإسلام أيضاً بمعناه الخاص ( الفتنة الأموية وسوف نشرح عن هذا بالتفصيل أدناه والموضوع مترابط ببعضه) .</p>
<p>فاليهودية تمسكت بالحرفية الشديدة ، وأصبح الذي يقومون به من أمور في دينهم ، إنما هو نتيجة لأن اتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فالحرفية الشديدة كانت من رجال دينهم ، من حاخاماتهم . وكانت رسالة عيسى عليه السلام هي لكشف هذه الحرفية الشديدة ورفعها عنهم ، وأنهم قد تمادوا وتغالوا في أمور دينهم ، كانت رسالة عيسى عليه السلام هي لرفع الغلو ، ولإحياء معنى الحق في<br />
الإنسان ، وإكباره عن مجرد أشكال وصور ، عن مجرد أشكالٍ وصور في الحياة الأرضية ، لتصور خاطئ أن هذا التمسك الشديد هو ما يرضي الرب .( فكان التوجيه أن ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك وهي مقولة للسيد رافع مستلهمة من تعاليم السيد المسيح )<br />
ـ وكان التوجيه هو عدم الحكم على الناس ، ( من كان منكم بلا خطيئة ، فليكن أول من يرميها بحجر ـ إنجيل يوحنا ـ الإصحاح 8 الآية /7 </p>
<p>وكانت الدعوة أن يحاول كل إنسان أن يخلص نفسه من ذنوبه ومن ظلماته . إلا أن بعد رفع عيسى عليه السلام لقوله تعالى : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) آل عمران /55 ـ بدأ المتابعون يتخذون بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، وظهرت أمور كثيرة ، ما أنزل الله بها من سلطان ، نتيجة لأن البعض أعتقد أن متابعي عيسى عليه السلام معصومون ، وأن يتخذوهم أرباباً من دون الله ، فأصبحت المتابعة لهؤلاء الرسل الذين أكبروهم وجعلوهم في مرتبة أكبر من مرتبتهم ، وظهرت أفكار كثيرة ما جاء بها عيسى عليه السلام إلا أن ما فيها من معانٍ حقية تركها عيسى عليه السلام ظلت تساعد المتابعين على أن يتلمسوا طريق الحق والحياة ، فكان منهم كثيرون يدركون معنى الحقيقة ، ويدركون الأسس التي قامت عليها رسالة المسيح.<br />
وجاء النبي محمد صلى الله عليه وآله برسالة توضيح وتشريح وتؤكد وتصحح ما جاء من المتابعين ، فأكدت على المعاني السامية التي جاءت بها كل الرسالات السماوية ، من معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن معنى أن كل الرسل هم رسل الله لقوله تعالى : (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) البقرة /285 ، وأن القضية هي قضية الإنسان في طريقه إلى الله وهذا تأكيد في النص : (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) النساء /147 ، قوله سبحانه : (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء /15 ، وأعطت الإنسان الطريق الذي يسير فيه لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران /110 ، : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات /10 . وان توضيحات رسول الله صلى الله عليه وآله وهي كثيرة وأحببت أن أخذ الحديث من أئمة علماء المسلمين السنة حتى لا يقولوا أنه تحيز!! والحديث أخرجه أحمد بن حنبل ” يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وغن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى “. وحديث أخر قال صلى الله عليه وآله :” لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى “. ونعود للنص القرآني الذي يحبب المشاورة ولم الناس للوحدة بجمعهم وآراءهم لقوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 . وأن الله سبحانه وتعالى شرح لنا في القرآن الكريم كيف كان حال الأمم قبلنا ، وأن البعض كثرة سؤالهم في أشكال وصور لأنهم اختصوا بالشغب والنفاق والجدل وسد أبواب الحوار ، وأن سورة البقرة تشهد لنا بما عملوا بني إسرائيل ، ومنها عندما أمرهم بذبح بقرة ، وكان جدلهم فليذبحوا أي بقرة ٍ ؟ وأرادوا أن يعبروا أنهم مطيعين الله ، ليكشف لهم ما غم عليهم ! فاعتقدوا أن القضية في البقرة وليست القضية في أن يعبروا عن ندمهم وطلبهم للرجوع إلى الحق في فعل من أفعال دنياهم ، ليكون هذا الفعل تعبيرا عن رجوعهم وعن طاعتهم وعن إدراكهم لخطئتهم، فالقضية هي أن يعبروا بفعل من أفعال أرضهم عن هذا المعنى ، ولكن بدلاً من أن يقوموا في ذلك ، دخلوا في دائرة التساؤلات التي تختصر هذا الأمر في شكل البقرة وصورتها.<br />
فكان هذا هو تعبير عن كيفية الغلو ، يوم يتصور الإنسان أنه بالشكل والحرفية الشديدة في أمر دنيوي ، يكون في طاعة ٍ لله.<br />
وكان التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الأمة ،أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل .. ويقال أن هذا الحديث ضعيف وروى الترمذي وأبي داود قال صلى الله عليه وآله : ” العلماء ورثة الأنبياء ” ـ ولكن الإنسان هو إنسان ، والنفس البشرية هي النفس البشرية ، دخل الناس بعد ذلك في متاهات من الغلو في أمور دينهم ، وفي مناسكهم التي هي أمرً يقومون به في دنياهم ، تعبيراً عن حقيقة إرادها الله لهم ، ورسالة أرسلها سبحانه لنا جميع أن لا نتفرق ونفترق ونجعل من دينا مذاهباً وشيعاً لقوله تعالى : (فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الروم /32 . البعض يكفر البعض ويتعالى البعض على البعض ، :” إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ” الدخان 42 و لقوله تعالى : ” إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” الشعراء /89 وهذه الآية تؤكد أساس إصلاح هذه الأمة ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الالتفاف حول النهج العقائدي السليم تربط البعض بالأخر على حبه كأمة إسلامية تسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله والراشدين والأئمة الأطهار أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس لقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 وهنا يجب علينا جميعاً أن ننظر إلى ما هو أصلح وأفلح ، وأن نرجع إلى أصولنا ، وأن ننظر نظرة موضوعية إلى أمور ديننا ودنينا لبناء المجتمع الصالح المؤمن والذي يتبع إلى أحسن القول لأحياء مناسك ديننا على هذه الأرض ، وأن نعرف أن في كثير من الأمور ، القضية أكبر من الشكل ، ولكن الشكل هو حامل الرسالة ، ولكن ليس معبوداً . إنا نجد أمور كثيرة ، هناك دائماً وسلية لنعبر عن احترامنا للشكل دون أن نعبده ، فالإنسان إذا لم يستطع أن يؤدي أمراً شكلياً بصورة ما ، لا يعني أنه قد فقد الناحية الروحية من المناسك ككل ، وإنما ليعبر فقط عن أنه لم يؤد الشكل الذي قام فيه ، شابه شكلاً أو خطاً حرفياً أو شكلياً، ولكن هذا لا يعني أن دعاءه وصلاته واتجاهه لم تقم . فالمهم أنه قام داعياً لله ، طالباً صلة بمصدر الحياة متجهاً إلى قبلة الحياة . ويجب علينا جميعاً أن نعرف ونعترف بدون ثورة الحسين عليه السلام كان يمكن تخيل صور المجتمعات الإسلامية ، إذ كان العصر الأموي سيتحول إلى عملية نقل بأوسع صورة للتراث الثقافي الجاهلي ثم تحدث عملية نقل الموىوثات الجاهلية الأخرى بصورة أسرع وأوسع أيضاً ، لكن الإمام طرح نمط القيم المقابلة وحرك الوعي الخامل لتنشأ عملية صراع بين هذا التيار الذي أسسه الإمام وطرحه على الأمة بشكله الواسع محدداً الأساليب والغايات لتقوم أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيصال الصورة إلى المدينة ليبدأ أبعادها بعد استشهاد الإمام حيث أعيد<br />
آل البيت الإمام السجاد عليه السلام إكمال المسيرة ومن بعده بقية الأئمة عليهم السلام وستبقى إلى ظهور بضعة الله عجل الله فرجه ليحكم الأرض عدل كما ملأت جوراً . وأن الإمام الحسين عليه السلام عمل من خلال ثورته على إيقاظ الوعي لدى الأمة بصورة عامة ولفت نظرها إلى المؤامرة الأموية ثم أسس لنقطة البداية لتيار معارض صار يطرح الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً كما كان المراوغين من أصحاب الأحزاب القومية العربية البعث والأحزاب الإسلامية المزيفة المرتبطة معهم !! ولكن أن الشرفاء لهم . كما عمل الإمام الحسين عليه السلام من عمل إصلاحي لإيقاف المؤامرة الأموية بصورة عامة ، وأن الإسلام الذي سار عليه الراشدون بعد رسول الله والأئمة الأطهار الذي كان يطرح نفسه الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً . وفي النهاية فإن ثورة الحسين عليه السلام حدت من التداعي وأبطأت مساره ، فضلاً عن أنها أسست لتيار مقابل ظل يتسع تدريجياً ويستفيد من السقطات التي تمارسها السلطة وهذا التيار سيظل في توسعه حتى ينتصر في النهاية.<br />
وأن للعلم إن مسؤولية إصلاح المجتمع ليست مسؤولية العلماء والموجهين خاصة بل مسؤولية كل أبناء المجتمع والأمة ، علماء دين ومربيين ، وأساتذة وموظفين ، أكاديميين وغيرهم .. كما أن مهمة الإصلاح ليست موجهة للمنحرفين خاصة .والمسؤولية مسؤولية الجميع ولا تقتصر على أحد كما سبق ذكره . وعن الإمام علي عليه السلام قال : (( رحم الله أمراءً نزع عن شهوته وقمع هو نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنها لا تزل تنزل إلى معصيته في هوى)).<br />
وعنه عليه السلام أيضاً : (( رحم الله أمراءً كابد هواه ، وكذب مناه )). ويجب علينا أن نقتدي بهم حتى ونصلح أنفسنا قبل أن نبدأ بالإصلاح .لأن الإمام الحسين أراد أن يصلح أمة جده.<br />
ونسأل الله أن نكون عباداً له صالحين ، مفعلين نعمة الله بنا ، ومغفلين أمانة الحياة لنا ، بأن نتجه إلى قلوبنا ، ونعمل ضمائرنا ، وان نعمل قلوبنا ، وأن نكون دائماً لرسائل الله قارئين ، حتى نقوم حقاً فيما يقربنا إليه ، وفيما يجعلنا أهلاً لرحمته ، وأهلاً لنعمته ويداً بيد للمصافحة والتآخي وبالأخرى للتعاون والبناء وكل عام وأنتم بخير لبداية السنة الهجرية الشريفة وقبح الله يزيد وأعوانه لتجاوزه على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل بداء السنة بالمأتم ، وأقول لسيد ومولاي أبا عبد الله الحسين هاك أخذ العهد هاك دنيا وآخره وياك بجاه الله ورسوله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.<br />
المحب المربي<br />
سيد صباح بهبهاني<br />
<a href="mailto:behbahani@t-online.de">behbahani@t-online.de</a></p>
]]></content:encoded>
	</item>
</channel>
</rss>
