ديباجة

من انا

محرقي بحريني خليجي عربي. منطلقه السياسي قومي عربي , فان اردنا ان ننهض من حالنا الرديء لا سبيل الا الاتحاد. اول الغيث قطرة, و علينا نحن ساكني الخليج و شبه الجزيرة العربية ان نعجل الاتحاد, فنحن الآن لسنا بدول بل دويلات, و ليس كل من حب و دب و وضع بضعة نواطير خارج سفاراته في لندن و واشنطن اصبحت لديه دولة. فكثافة سكانية لا تقارب حتى نصف حي السيدة زينب لا تبني دولة, و ايدي عاملة اجنبية تضاهي نصف سكانك لا تمكنك من بناء دولة. كلنا تيقنا من هذا في حرب الخليج الثانية, فدرع الجزير اضحى سكراب الخرابة. انه من العيب حقا ان تجمعنا جغرافية واحدة, ارض واحدة, ثقاقة واحدة, لغة واحدة, صلة دم واحدة, و حتى عملة واحدة (و للاسف هي الدولار, فلا يغرنك ان سموها دينار او درهم او ربية), و نحن تائهين في في العراك بين بعضنا البعض

دمي احمر, فمن البديهي ان اكون من عشاق المحرق و ليفربووول. اهتماماتي الغنائية تتقلب و تتشقلب, و لكني حاليا مغرم في الشيخ امام, ام كلثوم, و فيروز. لست بشاعر ولا افهم في الشعر, و لكن امثال محمود درويش, مظفر النواب, احمد مطر, قاسم حداد, احمد فؤاد نجم, بدر شاكر السياب, و نزار قباني لا بد لهم من ان يحركوا المشاعر

 

لماذا أدون؟

 

استيقظت يوما و اذا بي ارى رفاقي من حولى يرطنون بلسان غريب لم اعتده. فاذا بعبود يخربط

 Hey man what’s up, shakbarek

و لذا برشود يرد

Not much wallah, ent how are you

و اذا بالجميع يهزون الى “توباك” و “سنوب دوغي دوغ”, و مشاهداتهم تتمحور حول “ذا شابيل شو” و” ديسبيرات هوسوايفز”. جاء موعد العشاء, فاذا بالوليمة “جيز برجر” تارة, او بيتزا تارة اخرى, و اذا وصل الدلع اقصاه تمخطرنا الى

 chickenstrips و اكلنا chilli’s

 

سألتهم عن المحمر, فقالوا : اييييي بلى, اظن امي العوده كانت تاكلها. مو ذي اللي مع ربيان و شكله كرات صغيرة؟

ذاك جريش-

 قلتلي عاد-

.قلت له سمعنا فيروز عساها تبرد غدر الزمن

 عربي ما اسمع-

 الا تستح؟ لكن مثل ما قال نزار قباني-

نزار من هو؟؟؟ّ؟ّ؟!!!؟!؟-

فتحت الجرائد, فاذا بالخراب حل بلبنان, و فلسطين لا زالت معذبة, و العراق يتشرذم الى دويلات مفتتة على قبور اكثر من نصف مليون شهيد. اما البحرين, فاصبح الشخص اما شيعي, سني, بحراني, هولي, عجمي او بلوشي. فهذا جارنا بالأمس اصبح مشبوها في الفريج بسبب اسمه او اسم ابيه او امه

ادركت اننا امة على وشك الانقراض, امة ضاعت بين ابنائها لانهم نسوها. فالحرب و الدمار ويلان, و لكن العلة في نسيان حضارتك و هويتك, و ترك مستقبلك في مزبلة التاريخ

اصبحت كلمة العربي سبة, ولغة العربي مشوهة, و حضارة العربي منسية. اصبح المتأمرك “كول” و متحضرا. اصبحت فيروز”تلوع الكبد” و “فيفتي سنتس” قمة الطرب. اصبحت الفصاحة العربية عاهة, ومن “يأنجلز” كلامه ب ” ووييي كيوووتت” و “كوول مماان” هو قمة التحضر. فارباب العمل يريدونك ان تتقن الانجليزية و الفرنسية, اما العربية فخلها للمسجد!

قلت ربما تعلمنا البعض من حضارات هذا العالم الواسع, فسالت عن دوستويفسكي و كارل ماركس و جورج برنارد شو و كامو. ردوا ليس لنا في هذه السخافات و البدع, لكن هل سمعت عن تريبل اكس و ذا مامي؟

استيقظت يوما, فاذا من حولي يردحون

It’s all good from diego to the bay

و ينادون بعضا بجوني و بوبي. يمجدون براد بيت و اوبرا وينفري, يديرون راسهم غربا الى امريكا, يعملون في سيتي جروب و كي بي م جي, و يقضون السبت و الاحد (الويك اند الجديد) يتراقصون لبريتني و يشربون البدوايزر

 

لهذا قررت ان أدون

36 تعليقات to “ديباجة”

  1. Mahmood’s Den » Blog Archive » What an intro! يقول:

    [...] Anyway, if you can read Arabic, let me guide you to a fellow Bahraini blog called فرضة الأحلام (Dreams’ Port is the direct translation) and point you specifically to his About page which, to me, is the best, funniest, well thought out blog introductions I have ever read! [...]

  2. .. زينب .. يقول:

    كنت أتصفح .. وأبحث عن موضوع في محرك البحث جوجل يتحدث عن إستقلال الخليج العربي .. وقد إستوقفتني فرضة أحلامك .. فرأيتك تتحدث عن كون اللغة الإنجليزية اصحبت لغتنا الأم .. إن الدواعي التي حثت على إنتشارها ليس إلا مخططات أمريكية للسيطرة أو عفواً لمحو الثقافة الشرقية .. لا يخفى على أحد تذمرنا في المدارس من هذه اللغة البشعه - في نظري - كوننا لا نرى أدنى إستفادة .. وهذه الكلمات بمثابة ” الغثة ” .. !! بصراحة عندما يحين وقت حصة الانج نتذمر ونأسى .. ونود لو أننا بقينا بلا تعلم ………… إنها معاناة حقيقية .. عقلي ات يشقى ” حرام عليكم ياناس ” الله المعين

  3. سيد صباح بهبهاني يقول:

    صلة الأرحام

    أمرت الشريعة المقدسة بصلة الأرحام والتزاور معهم.. هذا هو نص السؤال الموجه وفيه رد الجواب!.. وجوابه علميا صريح: أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ}.. الأعراف 27 فهو صريح بالتعامل بين المتحاببين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة: القرابة والرحم من: الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى.. لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة: في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا}.. البقرة 83، وكذالك في سورة النساء 1، وفي سورة الأنفال 75، وفي سورة الرعد الآية 23-24.. وبعد أن تعرفت لهذه المجموعة من الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى. والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل آداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها وقال تعالى في سورة النساء 1 {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}.. نقل الشيخ الطبرسي تفسير هذه الآية عن ابن عباس والإمام محمد الباقر -رضوان الله عليهم جميعا- بقوله: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر (رض) فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي (ص) أنه قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه. وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (كرمالله وجهه) قال: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق (رض) الآية نفسها: هي أرحام الناس، إن الله -عزوجل- أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله. وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي: 1- الحقوق المالية. 2- الصلة بالسلام والزيارة والتفقد. 3- العفو عن المسيئ والمبادرة إلى الإصلاح. ويتحدث الإمام جعفر الصادق (رض) عن مكارم الأخلاق فيقول: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك. وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه- وعلينا أن نهتم بتعاليم الرسول (ص)، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وأيام الغدير. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.. الحجرات 13 وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.. النساء1 وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.. الروم 21 وقال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف}.. النساء 19 وقال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.. البقرة227 والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن.. وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 :{ ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}. وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى: {خلقناكم من نفس واحدة}. {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}. {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء} {خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما. وورد ذلك البيان في قوله تعالى: {لتسكنوا إليها}. {وجعل بينكم مودة ورحمة}. {وعاشروهن بالمعروف}. {لهن مثل الذي عليهن بالمعروف}. ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة. ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. وروي عن أبي هريرة (رض) قال: قال رسول الله (ص): “ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله (ص): “خير أولادكم البنات”. وورد عن الإمام الصادق (رضوان الله عليه): (البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة).. وروى حمزة بن حمران بإسناده “أنه أتى رجل إلى النبي (صلعم) وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه-: ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين (ص): الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله (ص) أبا بنات. وقال رسول الله عليه سلام الله: “من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات، وجبت له الجنة.. قيل: يارسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يارسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة”.. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا.

    المحب سيد صباح بهبهاني

  4. سيد صباح بهبهاني يقول:

    مراعاة الأسس في تربية الأنثى :سيد صباح بهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاعداد التربوي .. ومراعاة الأسس في تربية الأنثى

    قال تعالى : ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) الحجرات 13

    وقال تعالى : ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) النساء1

    وقال تعالى : ( ومن اياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21

    وقال تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) النساء 19 وقال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة227

    والقران واضح وصريح وعلى المثابر، القرأة والمطالعة ليعرف الأكثر من القران ..وعندما يتحدث القران عن المرأة والرجل والانسان انما يتحدث عن الجنس البشري الواحد .. وان الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى : ( خلقناكم من نفس واحدة) ( خلق منها زوجها ) ( وبث منها رجالا كثيرا ونساء) ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا) ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الأنسانية وبين الرجل والمرأة ، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الأستقرار والود والرحمة والمعروف ، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما . وورد ذلك البيان في قوله تعالى : ( لتسكنوا اليها ). ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) ( وعاشروهن بالمعروف ). ( لهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . ومما ينبغي ايضاحه في مجال التربية والأعداد النسوي هو ما أثبته العلم وما يحسه كل أنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل . فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحاتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي ، لذا فان تربية الأنثى واعدادها ينبغي ان يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة . وتأسيا على ذلك ، فان هناك تربية مشتركة بين الجنسين ، وهناك نمطا تربويا خا صا بكل واحد منهما بتلاءم وأوضاعه النوعية . لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني . وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على اساس النيل من أنسانية احدهما ، او تستهدف أضعافها ، بل تستهدف اعداد الطبيعة الأنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والاعداد مع الطبيعة وقوانينها . وقد اكدت الدراسات العلمية التي اجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة . ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين ، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية . وقد اهتمت التربية الاسلامية بالعناية بالانثى ، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لاشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الانسانية . وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : ” ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء ، ولاينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لابيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول الله (ص) :” خير أولادكم البنات “. وورد عن الامام الصادق (رضوان الله عليه) : ( البنات حسنات والبنون نعمة ، فانما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة) وروى حمزة بن حمران بإسناده ” أنه أتى رجل إلى النبي (صلعم) وعنده رجل فأخبره بمولود له فتغير لون الرجل فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله واصحابه : مالك ؟ قال : خير ، قال : قل ، قال : خرجت والمرأة تمخض فاخبرت أنها ولدت جارية فقال له خير الثقلين (ص) الأرض تقلها ، والسماء تظلها ، والله يرزقها ، وهي ريحانة تشمها ،.. وكان رسول الله (صلعم) أبا بنات. وقال رسول الله عليه سلام الله :” من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات وجبت له الجنت قيل : يارسول الله واثنتين ،قال : واثنتين ، قيل : يارسول الله وواحدة ؟ قال : وواحدة “.وهكذا تحث التربية الاسلامية على حب البنت واكرامها لتمتلئ نفسها بهذا الاحساس وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة ، وليستوحها من اجواء التربية البيتية ، ولتنشإ الانثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية والتعامل مع الاخرين بوحي من تلك القيم. وهنا الفت نظرك قارى العزيز موقف القران الكريم أعلاه .. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات ، وفي القدرات والغرائز والنفسيات ، حتى يتجلى الجنسان ، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا .

    المحب سيد صباح بهبهاني

  5. سيد صباح بهبهاني يقول:

    تكوين الشخصية النسوية - سيد صباح بهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) سورة النساء
    1
    أن الأثر الفعال في بناء وتكوين الشخصية النسوية وممارسة مهامها في المجتمع وتوجيه الطاقة واللياقة الإنسانية الوجهة البناءة .. وفي حال إهمال الفرد من الجنسين .. وحرمانه من عملية التربية .. المدروسة والمنتظمة تنشأ نشوءا عفويا تتحكم به ..! الظروف .. والمحيط.. والحوادث التي كثيرا ما تتسبب بقتل شخصيتها وهدر طاقاتها وإعاقة نموها الاجتماعي فتتحول إلى شخصية ضعيفة مهزوزة لا تستطيع أن تتعامل مع المجتمع والحوادث والمشاكل والفرص لتتعامل تعاملا ناجحا.. إن الصورة الممثلة للإسلام التي يجب أن تدرس أوضاع المرأة من خلال الصورة التي صورها القران والسنة .. على أسس وحدة النوع الإنساني كما ذكرت أعلاه من سورة النساء .. ونفهم عظمة هذه الآية ليس من ما تحويه من معنى عظيم فحسب
    .. بل ومن افتتاح الوحي سورة النساء التي تحدثت عن شؤون المرأة بهذه الآية والتأسيس عليها .. وهي من كبريات السور بعد البقرة وال عمران. . واعتبار هذه الآية أساسا ومنطلقا للفكر والتشريع والقيم التي نظمت العلاقة بين الرجل والمرأة وحددت مكانتها ودورها في المجتمع . و قال تعالى: في التكافؤ في الحقوق والواجبات في سورة البقرة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). و قال تعالى : في سورة الروم 21 (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) . ويحث على أساس العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة الحب والود والرحمة والاستقرار والطمأنينة وهو يعني أن لكل من الرجل والمرأة حقوقا على الآخر .. فلكل منهما حق وواجب .. وعليه أن يؤدي واجبه بأداء حق الآخر بالمعروف وحسن المعاشرة . وبهذا المبدأ التشريعي والأخلاقي الفذ ضبط أسس العلاقة في الإسلام وثبت أرقى مبدأ لحق المرأة .. عزيزي أن العلاقة الاجتماعية بين الرجل فهي علاقة الولاء لقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) هنا يكون القران صورة رائعة لعلاقة الرجل بالمرأة في المجتمع … فهي علاقة ولاء يتمثل فيها أرقى در!
    ات ا
    لحب والاحترام ..وعلما في اللغة العربية معنى الولاء هو النصير والمحب والصديق ..الخ ونفهم قيمة المرأة الصالحة .. فهي والرجل سواء في هذا التعريف القرآني. إن من الظواهر الاجتماعية في عالمنا اليوم نراه قد انعكس آثار التعامل الاجتماعي والتربية في البيت والمدرسة وعلاقات العمل وبشتى صوره .. فغياب الحرية والاستهانة بشخصية الآخر واضطهادهم …! وعدم احترام إرادتها وهي ظاهرة مألوفة في مجتمعات أكثر البلدان الآن ..! وتحت وطأة هذه الظاهرة .. قد أصاب المرأة فداحة من بعض الرجال .. وهذه الظاهرة قد واستوردوها من مجتمعات متخلفة وعادات وتقاليد ومفاهيم تهين شخصية المرأة وقدرة كفاءتها الإنسانية .. ويعاملها بعض الرجال على أنها مخلوقة دون مستوى الرجل .. ويريدوا عزل المرأة عن الحياة الاجتماعية المتطورة وتركها في حقب التخلف وغياب الوعي والفهم الإسلامي في أوساط البعض لوضعهم الفكري والسياسي العام ..! غير أن ما يثير الاستغراب هو أن بعض هؤلاء ..! هم سبب ما تعانيه المرأة من حرمان وعزلها عن ممارسة حقها من قبل بعض دعاة الأفكار المتخلفة .. وتحت وطأة هؤلاء الجهلة يجهدون المجتمع والجامعة للأفكار المتخلفة .. وهم بعيدين عن التركيز في أوضاع المرأة في العالم الإسلامي .. وما رسم لها من الحقوق..! ولعدم فهم البعض منهم لهذه الحقوق ويرون أن سح!
    حقو
    قها خيرا .. ومما تقتضيه الحضارة اليوم خوف وقوع المرأة في….! وضرورة سحب حرية المرأة .. وحقوقها .. ظن لأن المرأة هي مصدر الإغراء والإثارة الجنسية والتي اخترعوها لها …! وهذه اخطر وسائل هدم كيان المرأة وشخصيتها من جهة ومن جهة هو تدمير العلاقة الإنسانية المتينة بينهما وهكذا يواجه مشروع إعداد وتربية المرأة في عصرنا اليوم لتخلف والوعي الحضاري غير السليم التي اخترعوها على أساس الاستهانة بشخصية المرأة وكبت أرادتها ..وتغييب دورها الاجتماعي والإنساني إلى جنب الرجل . وهو الاتجاه المتوارث من التقاليد والأعراف الناشئة عن الجهل بالإسلام وظروف التسلط .. واستعلاء الرجل والتخلف الفكري .. ونسوا دور السيدة هاجر ودورها في مشاركة زوجها إبراهيم عليه السلام وقصة هذه المرأة من أشهر قصص التاريخ ..وأكثرها غرابة .. وأعظمها كفاحا وصبرا .. فتألقت في سماء التاريخ من خلال احتضان ابنها النبي إسماعيل ..في وادي غير ذي زرع عند البيت المحرم .. بقوله : في سورة إبراهيم /37 ويتحدث القران عن أم موسى عليه السلام ودورها في كسر شوكة اكبر طاغوت على وجه الأرض وثم يتحدث عن زوجة فرعون (آسيا) وعن مريم أم المسيح عيسى عليه السلام ويعرضهما نموذجا ومثلا أعلى لأجيال البشرية بقوله : من سورة التحريم / 11ـ12) ويتحدث عن شخصية المرأة بإجلال واحترام .. فقد قدم القران المر!
    أة ا
    صالحة مثلا علميا للرجال والنساء وطالبهم بالاقتداء بها ..وعرض نموذجين لسمو شخصية المرأة المؤمنة ومكانتها في الفكر الإسلامي . وكما كان للمرأة دورها في حياة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام نجد دورها واضحا وعظيما في حياة النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله ودعوته ..فلقد جسدت هذا الدور العقيدي الفريد أم المؤمنين خديجة بنت خويلد القرشية رضوان الله عليها التي كانت سيدة مجتمع مرموق في مكة المكرمة ..وثرية صاحبة مال وثروة وتجارة ورأي ..لقد كانت أول من حدثها النبي محمد صلى الله عليه واله بدعوته ، فآمنت به وصدقته ..وبذلت أموالها الطائلة لنصرة دعوته ولاقت معه صنوف الأذى والاضطهاد من حياتها المقدسة ..ودخلت معه الشعب ..وتحملت معاناة الحصار .. فكانت من اعظم الشخصيات في تاريخ الإسلام ., لذا سمى رسول الله صلى عليه وعلى اله العام الذي توفيت فيه عام الحزن . ولقد سجل القران دور المرأة في حياة النبي ودعوته ومشاركتها له في الهجرة والجهاد مقرونا بدور الرجل عند حديثه عن الهجرة والبيعة والدعوة والولاء واستحقاق الأجر والمقام الكريم وعلاقة الرجل بالمرأة ….الخ في مئات من بيانه وحديثه في هذه الموضوعات.. مثل قوله تعالى : في سورة التوبة /71 ) وسورة نوح /2 8) وسورة الحديد/12) وفي هذه الآيات يرفع القران المرأة إلى أكرم مقام يمكن أن يحتله إنسان في ا!
    دني
    والآخرة .. وهو يتعامل معها كما يتعامل مع صنوها الرجل على حد سواء .. فهي والرجل في مفهوم الرسالة الإسلامية (أولياء) يوالي بعضهم البعض ولاء عقائديا يقومون بإصلاح المجتمع .. ومحاربة الفساد والجريمة والانحطاط ..ويحملون رسالة الخير والسلام والأعمار في الأرض.وكما تحدث القران في الأسس والروابط الإنسانية والقانونية في المرأة تحدثت السنة النبوية عن ذلك اذكر منها ما روي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى اله : ( كلكم راع فمسؤول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ،وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راع على مال سيده ، وهو مسؤول عنه ،ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) البخاري /ج3ص196 و روي البخاري بسنده عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى اله : إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت علي غضبى ، قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك؟! فال : أما إذا كنت عني راضية ، فإنك تقولين : لا ورب محمد., وإذا كنت غضبى قلت : ة ورب إبراهيم . قالت : قلت : أجل ـ يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك. بخاري 7/47 . وما روي عن الصادق رضوان الله عليه : ( من خلق الأنبياء جب النساء) .هذه أسس احترام إنسانية المرأة ومنحها حقها كإنسان له خصائصه . ومقومات شخصية.

    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  6. سيد صباح بهبهاني يقول:

    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    بسم الله الرحمن الرحيم ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتوالوا وهم معرضون) سورة التوبه المال والثرة في خدمة الانسان لخدمة الانسان ،والانسان في خدمة الانسانية لبناء الوطن …! وقال خير الثقلين (ص) : إن الله في عون العبد ، ما دام العبد في عون اخيه . وفي ما جاء من الاخبار للحث على ا لقيام، بحقوق الناس بعضهم لبعض : من نفس عن اخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة . وقال صلى الله عليه واله : أحب الأعمال إلى الله عزوجل ، سرور يدخله مسلم على مسلم ، يطرد عنه جوعه ، أو يكشف عنه كربه. وقال المعلم الاول ابوالزهراء رسول الله صلى الله عليه واله واصحابه : سباب المسلم فسوق ، وقتال المسلم كفر.. وحرمة ماله كحرمة الله .. عدة المسلم أخذ باليد ، يحث (صلعم) على الوفاء بالمواعيد .. والصدق فيها .. ان المسلم إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد . . نية المسلم خير من عمله .. لايحل للمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث .. وقال (صلعم) : لاتحتقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مسلما ـ مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب .. وقال : تزاوروا وتعاطفوا و تباذلوا ، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل . وقال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه لبعض اصحابه : خياركم سمحاؤكم ، وشراكم بخلاؤكم ، فمن صالح الأعمال بر الإخوان ، والسعي في حوائجهم ، ففي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان ، أخبر بهذا غرر أصحابك ، قال : قلت : من غرر أصحابي جعلت فداك ؟ قال : هم البررة بالإخوان في العسر واليسر. وان الأحاديث الواردة من الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، والصحابة رضوان الله عليهم اجمعين .. ومن يتابع آيات القران ويحاول ان يستنتج من خلالها مفهوم الاسلام عن الثروة والمال والسلع وكل ما يمكن الموجودات علي انها وسائل لسد الحاجة واشباع الرغبات الانسانية المباحة ليس إلا … وهو يحث الانسان على الانفصال النفسي عنها .. وفك رباط التعلق بهاء لذا فهو دائما يذم حب المال وجمعه وتكديسه .. واكتنازه من اجل الاثراء وتنمية الملكية من غير حاجة إليها وينهى عن هذه الممارسات الاقتصادية الضارة ويقرر : ان للمال والثروة والمنتجات دورا اقتصاديا وخدمة اجتماعية يؤديها من اجل إدامة الحياة. ولا يصح ان تتحول هذه الموجودات الى غاية تتجه اليها مساعي الانسان وتتركو فيها جهوده واهتماماته .. لذلك حرم الاسلام الاكتناز وتكد يس الثروة وحبسها عن الجريان في مسارب الحياة الاقتصادية . ويؤ كد الاسلام هذا المفهوم الاقتصادي الخطير ويعمل على غرسه وتنميته بطرق روحية وقانونية لكسر طغيان حب المال والاثراء الفاحش .. لذا روي عن الفاروق (رض) الاستغناء على رؤس الاخرين حرا م .. ويجب محاربة الاستغلال والظلم الاقتصادي من اجل ان يأخذ المال والثروة دورهما الطبيعي في جسم المجتمع الانساني .. وتشبع كل الحاجات فيه من دون ان تستأثر فئة بالمنافع ووسائل الثروة .. او تثرى على حساب طبقات مستضعفة فقيرة . قال تعالى : ( كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما) الفجر / 17ـ20 ) وقال تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى * ان راه استغنى) العلق / 6ـ 7 )وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده * يحسب ان ماله اخلده * كلا لينبذن في الحطمة ) الهمزة / 1ـ4) وقال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) التوبة/34) وقال تعالى : ( فاتقوا الله ما ا ستطتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) التغابن/ 16) وقال تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فا نتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب) الحشر/ 7) وقال تعالى : ( و لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون)البقرة/18 8) وقال تعالى : ( قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) إبراهيم /31) و قال تعالى : ( والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج/24ـ25) والى جا نب هذه المقتبسات القرآنية نقرأ في نصوص السنة مايوضح ويشرح أهداف القران .. ويوسع مدارات الفكر الاقتصادي .. وهي جميعا تسلك كقواعد ومنطلقات أساسية لإشادة المذهب الاقتصادي في الاسلام . والذي ذكرته هنا اعلاه هو بعض من مئات الآيات والأحاديث والنصوص التي تحدثت عن موضوع المال وملحقاتها ـ الثروة ـ والعمل والانتاج ـ والتوزيع .. وموقف الإسلام الواضح من هذه المفردات الاقتصادية الخطيرة في حياة الانسان الاجتماعية والمعاشية . وكما قرأنا في القران الكريم طائفة من الآيات والنصوص التي تحدثت عن المال والثروة .. وفي السنة ايضا ما يعالج نفس الموضوعات ويشرح مفاهيم القران .. قال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه : ( إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء ، ولو ان الناس ادوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض الله له ، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولاجاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء … الخ) وقال الصادق رضوان الله عليه : ( إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها خقنوا دماءهم ، وبها سموا مسلمين ، ولكن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال تعالى : ( والذين في أموالهم حق معلوم) ويرووي عن الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه انه سمع بعودة أبى سفيان من عند ولده معاوية والى الشام ، فوقع في نفسه ان ولده قد زوده في عودته بمال . وجاء أبو سفيان مسلما فقال له الفاروق (رض) : أجزنا يا أبا سفيان ! قال : ما أصبنا شيئا فنجزيك ! فمد يده الى خاتم في يده فأخذه منه وبعثه ألى هند زوجه، وامر الرسول ان يقول لها باسم زوجها : انظري الخرجين اللذين جئت بهما فا بعثيهما . فما لبث ان عاد بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فطرحمها عمر (رض) في بيت المال . وكتب علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه لمالك الأشتر(رض) الذي حدد فيه مسؤولية الدولة : ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين واهل البؤسى والزمنى ، فان هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام) نهج البلاغة / تنظيم د ص الصالحي /ص438 . فهذه المجموعة من النصوص الاسلامية التي تتحدث عن قيمة المال وكيفية توزبعه ودورانه في جسم المجتمع البشري ليغذي كل خلية من خلاياه . هذه المجموعة إنما هي مقتبسات ذكرتها لغرض التأمل والاهتداء بأضوائها ألى المفاهيم الاسلامية التي تشكل الخطوط الرئيسية في مذهب الإسلام الاقتصادي .. ولو حاولنا دراسة هذه النصوص وجمع مفا هيمها و مقاصدها لا ستطعنا ان نستنتج منها الافكار الرئيسة التالية ادناه : ـ إن المال في نظر الاسلام هو ملك الله ، وليس للانسان الا حق التصرف بحدود ما يبيحه له قانون التصرف في الاسلام .. قال تعالى : ( امنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين امنوا منكم وانفقوا لهم أجر كبير) الحديد/7 وقال تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولنا كم وراء ظهوركم) الانعام /94 والنقطة الثانية ـ ان العلاقة بين الانسان والمال هي علاقة انتفاع لسد الحاجات وليست علاقة ارتباط وتعليق نفسي مفرط في الحب والتفاني ، لأن المال وسيلة لخدمة الحياة لاغاية فيها والاسلام يستنكر الاستغراق في حب المال والمغالاة في جمعه وتكديسه : ( وتحبون المال حبا جما ) الفجر/20 : ( يحسب ان ماله اخلده ) الهمزة/3 والنقطة الثالثة ـ ان المال يجب ان يوزع على الجميع .. ويأخذ كل إنسان منه حاجته .. ولا يجوز سحبه من دائرة النشاط والاستثمار الا قتصادي وتكد يسه واكتنازه وحرمان الآخرين منه .. إشباعا لنزعة الاستئثار والجشع .. قال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) التوبة /34) وقال تعالى : ( وانفقوا خيرا لنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ) التغابن/16 والنقطة الرابعة ـ ان اللطبقات الفقيرة والعاجزين عن العمل .. من الشيوخ والمرضى وغير القادرين على الكسب او الذين لاتقوى مواردهم و مكاسبهم على سد حاجاتهم .. ان لكل هؤلاء حقا في ثروات الأغنياء مفروضا عليهم ، وعلى الدولة ان تأخذ ه منهم إن منعوا هذه الحقوق بقوة القانون والسلطة لتعاد إلى دوائر الضمان المختصه.. وبعدها للفقراء فيتحقق التوازن الاقتصادي في المجتمع طبقا لدعوة القران التي نادى بها بقوله تعالى : ( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر/7 فقد رفض القران حصر المال في طبقات الأغنياء او حبسه في دائرة تملكهم واستئثارهم .. بل لا بد ان يجري في كل مجاري المجتمع الصالحة لجريانه .. ولا بد ان يسري الى كل فرد في المجتمع فيأخذ منه حاجته الضرورية في الحياة .. ليستقر الفائض عن حاجة الفرد والمجتمع في دائرة النشاط والنفع العام بعيدا عن التجميد والا كتناز .. وان كان هذا الفائض ذا صفة فردية في التملك والعائدية . والنقطة الخامسة ـ إن التوازن الاقتصادي والتشريعات المالية في الاسلام وضعت لتوفر الحاجة وتحقيق العدالة الاقتصادية وتوفير مستوى لائقا من الكفاية والاستغناء لكل فرد في المجتمع.. قال الصادق (رض) : ( ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم ان الذي فرض لهم لايكفيهم لزادهم ). ( ولو ان الناس ادوا زكاة اموالهم مابقى مسلم فقيرا محتاجا .. ولا ستغنى بما فرض الله له) . والنقطة الاخرى ـ ان سبب الازمة الاقتصادية التي يعانيها المجتمع البشري كامن في سوء التوزيع .. وفي جشع الطبقات المستغلة وشحها .. فنزعات الانسان الأنانية هي السبب الأعمق والاول في المشكلة ..ونظام التوزيع ومفاهيم الاقتصاد هي السبب الثاني المرتبط بالسبب الأول مباشرة. والنقطة ما قبل الأخيرة ـ من اجل ان يحقق الاسلام مبدا العدالة في التوزيع ويعمل على القضاء على الفقر .. الزم الدولة بتنفيذ كل المقررات القانونية ..لتحريم الاحتكار ومجمدي الأموال والجشع والمستغلين ،والتفاني في حب المال .. ليمنع الاثراء الفاحش ..وتكديس الثروات ..كما الزم الدولة بمارسة التدخل في حفظ معادلة التوازن الاقتصادية بأخذ الفرائض المالية من ثروات الأغنياء وردها الى الطبقات الفقيرة حتى لا يبقى فقير محتاجا .والنقطة الأخيرة ـ على الفقراء ان يتعففوا .. ويجهدوا انفسهم في الأعمال .. ويعبر عن استعداده لذاته الانسانية ..فبالعمل يؤدي الانسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض .. ولا يتخذ الفقر ..اساس لينتفع به ويمل الى الكسل والاتكالية .. وان موضوعي هو فقط حث الشباب الى بذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة واعمار الأرض واصلاحها وأنا شخصيا اعمل واجهد نفسي مع المعوقين ..والعمل ضربا من ضروب العبادة وتحقيق لارادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء الحياة وفق مشيئته تبارك وتعالى يدا بيد لبناء الوطن. المحب سيد صباح بهبهاني behbahani@t-online,de

  7. سيد صباح بهبهاني يقول:

    مهداة إلى الوجيه الأستاذ علي مراد يوسف بهبهاني المحترم

    كلنا من ادم وادم من تراب .. البداوت هي أصل الحضارات وان محمد صلى الله عليه وعلى اله واصحابه هم من البدو .

    أمرت الشريعة المقدسة بصلة الأرحام والتزاور معهم.. هذا هو نص السؤال الموجه وفيه رد الجواب!.. وجوابه علميا صريح: أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾.. الأعراف 27 فهو صريح بالتعامل بين المتحاببين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة: القرابة والرحم من: الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى..

    لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة: في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.. البقرة 83، وكذالك في سورة النساء 1، وفي سورة الأنفال 75، وفي سورة الرعد الآية 23-24.. وبعد أن تعرفت لهذه المجموعة من الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى. والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل آداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها وقال تعالى في سورة النساء 1 ) وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) نقل الشيخ الطبرسي تفسير هذه الآية عن ابن عباس والإمام محمد الباقر -رضوان الله عليهم جميعا- بقوله: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي أنه قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه.

    وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (كرمالله وجهه وعليه سلام الله) قال: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق الآية نفسها: هي أرحام الناس، إن الله -عزوجل- أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله.

    وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي:

    1- الحقوق المالية.

    2- الصلة بالسلام والزيارة والتفقد.

    3- العفو عن المسيئ والمبادرة إلى الإصلاح.

    ويتحدث الإمام جعفر الصادق عن مكارم الأخلاق فيقول: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك. وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه- وعلينا أن نهتم بتعاليم الرسول ، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وأيام الغدير. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.. الحجرات 13 وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.. النساء1 وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.. الروم 21 وقال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾.. النساء 19 وقال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.. البقرة227 والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن..

    وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 :﴿ ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾. وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى: ﴿خلقناكم من نفس واحدة﴾. ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما. وورد ذلك البيان في قوله تعالى: ﴿لتسكنوا إليها﴾. ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾. ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾. ﴿لهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.

    ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة.

    ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : “ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله : “خير أولادكم البنات”. وورد عن الإمام الصادق : (البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة).. وروى حمزة بن حمران بإسناده “أنه أتى رجل إلى النبي وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه-: ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين : الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله أبا بنات.

    وقال رسول الله عليه سلام الله: “من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات، وجبت له الجنة.. قيل: يارسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يارسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة”.. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا.

    سائق عجلة معوقين ومربي

  8. سيد صباح بهبهاني يقول:

    التربية هي عملية إعداد الإنسان لتكوين شخصيته ..!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    1. وَالْعَصْرِ
    2. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
    3. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

    أن من المهام الأساسية للتربية والتعليم هي مهمة إعداد الإنسان ليكون عضوا صالحا في مجتمعه .. قادرا على تأدية واجبه الاجتماعي . لذا فإن برامج التربية وخطط الأعداد التربوي تؤثر تأثيرا بالغا في مستقبل التنمية في البلاد .. ذلك لأن من عناصر إعداد الإنسان الصالح في مجتمعه هو إعداد الإنسان المنتج المتحرك حركة تصاعدية أدبيا وماديا ..ليكون الشخصية التي يعتمد عليها الجامعة .. ويأتي تأثير التربية من المجال غير المباشر : هو مجال إعداد الشخصية الطموحة القوية صحيا أدبيا ونفسيا .. بصورة غير مباشرة وذلك بانعكاس الطريقة التربوية والاتجاه التربوي العام على شخصية الإنسان فمثلا .. الطفل الذي يربى على الكسل والا تكالية على الوالدين .. وعدم الثقة بالنفس .. ولا يوجه للا ستفادة من الوقت والفرص ..! ينشأ على الاتجاه المعاكس المطلوب .. عنصر بطيء الحركة والعطاء لنفسه ومجتمعه .. محدود الطموح .. بعكس الطفل الذي يربى على الاعتماد على النفس وروح الجد والمثابرة .. والتدريب على العمل وكيفية البوادر التي أن يكون منفعة خير في سنين حياته الأولى مثل هذا الطفل ينشأ عنصرا طموحا محب للعمل صاحب ثمرا ويؤد تحقيق وتنمية أكبر قدر ممكن من شخصيته المثابرة في مجالات الحياة المطلوبة . . ويكون عنصرا ناميا وقوة بناءة في مسير تنمية وطنه وهنا نلاحظ الانعكاس .. والأثر التربوي للمقارنة وفلسفة التربية وطريقتها في إعداد الإنسان المثابر المثمر القادر لتطوير نفسه إلى الأحسن . والمجال المباشر .. هو مجال التخطيط والاعداد من خلال التربية والتعليم والبرمجة المعدة من قبل المسؤولين لها. فالتربية والتعليم هي مسؤولية كبرى في إعداد الأجيال وتهيئتها للمساهمة في تطوير التنمية في شتى مجالاتها . على مواجهة التحديات .. وسعادة الفرد والجماعة وحفظ سيادة الوطن واستقلاله ونهوضه بدوره الرائد في العالم . ولقد اهتمت الرسالة الإسلامية اهتماما بالغا بمسألة التربية والأخلاق والسلوك والبشري فقد اعتبر القران الكريم مصير الإنسان في الدنيا والآخرة مرتبطا بنوع سلوكه كما ذكرت في بداية الموضوع من سورة العصر أعلاه . وجاء في الحديث الشريف : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وفقد ركز الدعوة الربانية على بناء الذات البشرية وتنمية ملكات الخير في الإنسان كما اهتمت بالفعل والممارسة .. و جدير ذكره أن الأخلاق تعني الملكات النفسية الباعثة على موقف إنساني معين .. وأما السلوك فهو الموقف الإنساني من المثير والداعي .. سواء أكان موقفا فكريا .. أو نفسيا .. أو ممارسة فعلية . والأخلاق في الإسلام هي أخلاق عملية اجتماعية .. وليست أخلاقا فردية مثالية مجردة .. والإسلام دين عمل وممارسة اجتماعية و‘ن ما سعى إلى تحقيقه من أخلاق وسلوك هو متناسق مع أهدافه الكبرى في الحياة .. : لذا فان مفهوم الفضيلة والرذيلة في الأخلاق ومفهوم الحلال والحرام في التشريع .. ومفهوم الهدى والضلال في الا عتقاد.. كلها حقائق متناسقة تسير باتجاه واحد ..وتحقيق هدفا واحدا . ومن هما نستطيع أن نفهم أثر الأخلاق والسلوك في عمليات التنمية الاقتصادية والخدمية إذا عرفنا أن النوازع البشرية الشريرة .. والحالات النفسية المرضية .. والممارسات السلوكية الشاذة هي السبب الرئيس وراء الجرائم والأمراض وتبذير الأموال والجهود . فجرائم القتل والاغتصاب والاعتداء والتخريب والسرقات والتهريب والاحتيال والتزوير والدجل بسم الدين …الخ التي تقلق أمن المجتمعات اليوم…! وتدمير أوضاعه التنموية تكمن وراءها الحالات النفسية والأوضاع الأخلاقية والسلوكية .. كشرب الخمر وتعاطي المخدرات والزنا والسلوك العدواني نحو الجريمة والدمار…الخ . وأن مكافحة الجريمة والحفاظ على المجتمع غدا من أبرز مجالات الإنفاق الضائع التي تتحملها خزينة المجتمعات كافة … فمكافحة الجريمة في كل بلد تكلف نسبة عالية من الميزانية .. فبدلا من أن يوظف هذا المال في التنمية والأعمار وبناء المشاريع يصرف في مكافحة الجريمة والآثار المترتبة عليها . وإن من أبرز الأمثلة اليوم على ذلك هو تصاعد الجريمة في جميع المجتمعات التي لا تلتزم بقيم الأخلاق .. ولا تؤمن بالجزاء الأخروي .. وأسفا…! وأنتقلت هذه السلوكية المنحرفة والممارسات الشاذة بشكل وباء ..! في المجتمعات التي تلتزم بالأخلاق وتؤمن بالجزاء الأخروي .. ولكن أقل من هو في البلدان المتقدمة .. وشذوذ هذه السلوكية والا نحراف هو التعبير الواضح لفقدان التربية . وإذا كانت النتائج الاقتصادية والمالية للسلوك الشاذ والمحرم في هذه البلدان والشعوب الاخرى تنعكس انعكاسا سلبيا على عمليات الينمية في الدول الاسلامية .ولا اريد أن أعمل بحثا .. والإنسان المثقف يدرك ما أقول..! ونرجع .. ما بينه القرآن الكريم والسنة لنا وقال سبحانه : في سورة الأعراف / 33: في تحريم الفواحش ما ظهر وما بطن . وقال سبحانه : في سورة الاسراء /32 في تحريم الزنا . وقال سبحانه في سورة المائدة /90 في تحريم الخمر والميسر زالأنصاب والأزلام . وكما حرم هذه الممارسات الهدامة حرم كذلك الربا الذي هو السبب الأساسي في تدمير الاقتصاد العالمي وإعاقة نمو العالم المسنضعف إلى درجة جعل الشعوب المدينة لا تستطيع دفع أرباح ديونها. وقال تعالى : في سورة البقرة /275 ا لمعادلة بين البيع والربا وتحريم الربا. وقال تعالى : في سورة البقرة أيضا الآية 279 ينذر بحرب وعقوبة ربانية للمصرين على الربا. ومن الممارسات المحرمة التي تبعث بالمال والثروة وتحول دون استخدامها في مشاريع التنمية البناءة عي ممارسة الإسراف والتبذير التي قد لا يحسها الإنسان أحيانا لا سيما الإسراف في الوسائل الكمالية والخدمية التي غدت تستهلك جزاءا كبيرا من دخل الفرد استهلاكا غير ضروي ..ومضيع أحيانا .. لذا حرم الاسلام الإسراف والتبذير ودعا إلى الاعتدال في النفقة والمؤونة والا ستهلاك. وقال تعالى : ( وكلوا واشربوا ولاتسرفوا) الأعراف/31 .وقال ايضا في سورة الفرقان /67 محذرا الإسراف . وقال تعالى : في سورة الاسراء /26ـ 27 ). وثمة آفة اقتصادية أخرى تشارك في إعاقة مشاريع التنمية .. وهي آفة التدخين . فهناك مئات الملايين من البشر يمارسون عادة التدخيين .. وإن معدل كلفة التدخين الفردية لاتقل عن دولار يوميا تقريبا إذا ما أخذنا المعدل الوسط لقيمة علبة السجائر في مختلف أسواق العالم. فهذا يعني أن اللإنسان يستهلك ملياردات الدولارات سنويا .. بسبب ممارسة التدخين . والاسلام .. وإن لم يحرم التدخين ابتداء ( أو بالعنوان الأولى كما يصطلح الفقهاء) .. غير أنه ينتهي مع الدراسات الصحية والاقتصادية التي تثبت تضرر العالم من ممارسة التدخين .. ينهي ( بالعنوان الثانوي ) لإلى تحريمه عملا بقاعدة : ( لا ضرر ولا ضرار) . والشريعة الإسلامية حثت العاملين أبتداء بالامير والمأمور..على الاخلاص في العمل كقول الرسول الكريم صلى الله عليه واله : ( رحم الله امرأ عمل عملا فاتقنه). فانها تعتبر عدم الاخلاص في العمل موقفا محرما ..وان ما يأخذه الأجير المتهاون في إخلاصه هو مال حرام وبذا يجعل من ضميره وإحساسه الذاتي رقيبا عليه .. ودافعا له على تحسين العمل ويقظة الضمير.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  9. سيد صباح بهبهاني يقول:

    المال والثروة في خدمة الإنسان بقلم سيد صباح بهبهاني
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [التوبة 75+ 76]

    المال والثرة في خدمة الانسان لخدمة الانسان ،والانسان في خدمة الانسانية لبناء الوطن …!

    وقال خير الثقلين (صلى الله عليه واله واصحابه) : إن الله في عون العبد ، ما دام العبد في عون اخيه . وفي ما جاء من الاخبار للحث على ا لقيام، بحقوق الناس بعضهم لبعض : من نفس عن اخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة . وقال (صلى الله عليه واله واصحابه) : أحب الأعمال إلى الله عزوجل ، سرور يدخله مسلم على مسلم ، يطرد عنه جوعه ، أو يكشف عنه كربه. وقال المعلم الاول ابوالزهراء رسول الله صلى الله عليه واله واصحابه : سباب المسلم فسوق ، وقتال المسلم كفر.. وحرمة ماله كحرمة الله .. عدة المسلم أخذ باليد ، يحث (صلى الله عليه واله واصحابه) على الوفاء بالمواعيد .. والصدق فيها .. ان المسلم إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد . . نية المسلم خير من عمله .. لايحل للمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث .. وقال (صلى الله عليه واله واصحابه) : لاتحتقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مسلما ـ مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب .. وقال : تزاوروا وتعاطفوا و تباذلوا ، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل .

    وقال الامام جعفر الصادق( رضي الله عنه) لبعض اصحابه : خياركم سمحاؤكم ، وشراكم بخلاؤكم ، فمن صالح الأعمال بر الإخوان ، والسعي في حوائجهم ، ففي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان ، أخبر بهذا غرر أصحابك ، قال : قلت : من غرر أصحابي جعلت فداك ؟ قال : هم البررة بالإخوان في العسر واليسر. وان الأحاديث الواردة من الخلفاء الراشدين سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر ابن الخطاب وسيدنا عثمان ابن عفان وسيدنا الامام علي ابن ابي طالب ، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم اجمعين .. ومن يتابع آيات القران ويحاول ان يستنتج من خلالها مفهوم الاسلام عن الثروة والمال والسلع وكل ما يمكن الموجودات علي انها وسائل لسد الحاجة واشباع الرغبات الانسانية المباحة ليس إلا … وهو يحث الانسان على الانفصال النفسي عنها .. وفك رباط التعلق بهاء لذا فهو دائما يذم حب المال وجمعه وتكديسه .. واكتنازه من اجل الاثراء وتنمية الملكية من غير حاجة إليها وينهى عن هذه الممارسات الاقتصادية الضارة ويقرر : ان للمال والثروة والمنتجات دورا اقتصاديا وخدمة اجتماعية يؤديها من اجل إدامة الحياة. ولا يصح ان تتحول هذه الموجودات الى غاية تتجه اليها مساعي الانسان وتتركو فيها جهوده واهتماماته .. لذلك حرم الاسلام الاكتناز وتكد يس الثروة وحبسها عن الجريان في مسارب الحياة الاقتصادية . ويؤ كد الاسلام هذا المفهوم الاقتصادي الخطير ويعمل على غرسه وتنميته بطرق روحية وقانونية لكسر طغيان حب المال والاثراء الفاحش .. لذا روي عن الفاروق عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) الاستغناء على رؤس الاخرين حرا م .. ويجب محاربة الاستغلال والظلم الاقتصادي من اجل ان يأخذ المال والثروة دورهما الطبيعي في جسم المجتمع الانساني .. وتشبع كل الحاجات فيه من دون ان تستأثر فئة بالمنافع ووسائل الثروة .. او تثرى على حساب طبقات مستضعفة فقيرة . قال تعالى : ( كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما) الفجر / 17ـ20 ) وقال تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى * ان راه استغنى) العلق / 6ـ 7 )وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده * يحسب ان ماله اخلده * كلا لينبذن في الحطمة ) الهمزة / 1ـ4) وقال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) التوبة/34) وقال تعالى : ( فاتقوا الله ما ا ستطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) التغابن/ 16) وقال تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فا نتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب) الحشر/ 7) وقال تعالى : ( و لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتد لوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون)البقرة/18 8) وقال تعالى : ( قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال) إبراهيم /31) و قال تعالى : ( والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج/24ـ25) والى جا نب هذه المقتبسات القرآنية نقرأ في نصوص السنة مايوضح ويشرح أهداف القران .. ويوسع مدارات الفكر الاقتصادي .. وهي جميعا تسلك كقواعد ومنطلقات أساسية لإشادة المذهب الاقتصادي في الاسلام . والذي ذكرته هنا اعلاه هو بعض من مئات الآيات والأحاديث والنصوص التي تحدثت عن موضوع المال وملحقاتها ـ الثروة ـ والعمل والانتاج ـ والتوزيع .. وموقف الإسلام الواضح من هذه المفردات الاقتصادية الخطيرة في حياة الانسان الاجتماعية والمعاشية . وكما قرأنا في القران الكريم طائفة من الآيات والنصوص التي تحدثت عن المال والثروة .. وفي السنة ايضا ما يعالج نفس الموضوعات ويشرح مفاهيم القران .. قال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه : ( إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء ، ولو ان الناس ادوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض الله له ، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولاجاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء … الخ) وقال الصادق رضوان الله عليه : ( إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها خقنوا دماءهم ، وبها سموا مسلمين ، ولكن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال تعالى : ( والذين في أموالهم حق معلوم) ويرووي عن الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه انه سمع بعودة أبى سفيان من عند ولده معاوية والى الشام ، فوقع في نفسه ان ولده قد زوده في عودته بمال . وجاء أبو سفيان مسلما فقال له سيدنا عمر الفاروق (رضي الله عنه) : أجزنا يا أبا سفيان ! قال : ما أصبنا شيئا فنجزيك ! فمد يده الى خاتم في يده فأخذه منه وبعثه ألى هند زوجه، وامر الرسول ان يقول لها باسم زوجها : انظري الخرجين اللذين جئت بهما فا بعثيهما . فما لبث ان عاد بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فطرحمها سيدنا عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) في بيت المال . وكتب علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه لمالك الأشتر(رضي الله عنه) الذي حدد فيه مسؤولية الدولة : ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين واهل البؤسى والزمنى ، فان هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام) نهج البلاغة / تنظيم د ص الصالحي /ص438 .

    فهذه المجموعة من النصوص الاسلامية التي تتحدث عن قيمة المال وكيفية توزبعه ودورانه في جسم المجتمع البشري ليغذي كل خلية من خلاياه . هذه المجموعة إنما هي مقتبسات ذكرتها لغرض التأمل والاهتداء بأضوائها ألى المفاهيم الاسلامية التي تشكل الخطوط الرئيسية في مذهب الإسلام الاقتصادي .. ولو حاولنا دراسة هذه النصوص وجمع مفا هيمها و مقاصدها لا ستطعنا ان نستنتج منها الافكار الرئيسة التالية ادناه : ـ إن المال في نظر الاسلام هو ملك الله ، وليس للانسان الا حق التصرف بحدود ما يبيحه له قانون التصرف في الاسلام .. قال تعالى : ( امنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين امنوا منكم وانفقوا لهم أجر كبير) الحديد/7 وقال تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولنا كم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم ) الانعام /94 والنقطة الثانية ـ ان العلاقة بين الانسان والمال هي علاقة انتفاع لسد الحاجات وليست علاقة ارتباط وتعليق نفسي مفرط في الحب والتفاني ، لأن المال وسيلة لخدمة الحياة لاغاية فيها والاسلام يستنكر الاستغراق في حب المال والمغالاة في جمعه وتكديسه : ( وتحبون المال حبا جما ) الفجر/20 : ( يحسب ان ماله اخلده ) الهمزة/3 والنقطة الثالثة ـ ان المال يجب ان يوزع على الجميع .. ويأخذ كل إنسان منه حاجته .. ولا يجوز سحبه من دائرة النشاط والاستثمار الا قتصادي وتكد يسه واكتنازه وحرمان الآخرين منه .. إشباعا لنزعة الاستئثار والجشع .. قال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) التوبة /34) وقال تعالى : ( وانفقوا خيرا لأ نفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ) التغابن/16 والنقطة الرابعة ـ ان اللطبقات الفقيرة والعاجزين عن العمل .. من الشيوخ والمرضى وغير القادرين على الكسب او الذين لاتقوى مواردهم و مكاسبهم على سد حاجاتهم .. ان لكل هؤلاء حقا في ثروات الأغنياء مفروضا عليهم ، وعلى الدولة ان تأخذ ه منهم إن منعوا هذه الحقوق بقوة القانون والسلطة لتعاد إلى دوائر الضمان المختصه.. وبعدها للفقراء فيتحقق التوازن الاقتصادي في المجتمع طبقا لدعوة القران التي نادى بها بقوله تعالى : ( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر/7 فقد رفض القران حصر المال في طبقات الأغنياء او حبسه في دائرة تملكهم واستئثارهم .. بل لا بد ان يجري في كل مجاري المجتمع الصالحة لجريانه .. ولا بد ان يسري الى كل فرد في المجتمع فيأخذ منه حاجته الضرورية في الحياة .. ليستقر الفائض عن حاجة الفرد والمجتمع في دائرة النشاط والنفع العام بعيدا عن التجميد والا كتناز .. وان كان هذا الفائض ذا صفة فردية في التملك والعائدية . والنقطة الخامسة ـ إن التوازن الاقتصادي والتشريعات المالية في الاسلام وضعت لتوفر الحاجة وتحقيق العدالة الاقتصادية وتوفير مستوى لائقا من الكفاية والاستغناء لكل فرد في المجتمع.. قال الصادق (رضي الله عنه) : ( ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم ان الذي فرض لهم لايكفيهم لزادهم ). ( ولو ان الناس ادوا زكاة اموالهم مابقى مسلم فقيرا محتاجا .. ولا ستغنى بما فرض الله له) . والنقطة الاخرى ـ ان سبب الازمة الاقتصادية التي يعانيها المجتمع البشري كامن في سوء التوزيع .. وفي جشع الطبقات المستغلة وشحها .. فنزعات الانسان الأنانية هي السبب الأعمق والاول في المشكلة ..ونظام التوزيع ومفاهيم الاقتصاد هي السبب الثاني المرتبط بالسبب الأول مباشرة. والنقطة ما قبل الأخيرة ـ من اجل ان يحقق الاسلام مبدا العدالة في التوزيع ويعمل على القضاء على الفقر .. الزم الدولة بتنفيذ كل المقررات القانونية ..لتحريم الاحتكار ومجمدي الأموال والجشع والمستغلين ،والتفاني في حب المال .. ليمنع الاثراء الفاحش ..وتكديس الثروات ..كما الزم الدولة بمارسة التدخل في حفظ معادلة التوازن الاقتصادية بأخذ الفرائض المالية من ثروات الأغنياء وردها الى الطبقات الفقيرة حتى لا يبقى فقير محتاجا .والنقطة الأخيرة ـ على الفقراء ان يتعففوا .. ويجهدوا انفسهم في الأعمال .. ويعبر عن استعداده لذاته الانسانية ..فبالعمل يؤدي الانسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض .. ولا يتخذ الفقر ..اساس لينتفع به ويمل الى الكسل والاتكالية .. وان موضوعي هو فقط حث الشباب الى بذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة واعمار الأرض واصلاحها وأنا شخصيا اعمل واجهد نفسي مع المعوقين ..والعمل ضربا من ضروب العبادة وتحقيق لارادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء الحياة وفق مشيئته تبارك وتعالى يدا بيد لبناء الأوطان الصالحة .

    المحب

    سيد صباح بهبهاني / ألمانيا
    behbahani@t-online.de

  10. سيد صباح بهبهاني يقول:

    دور المرأة في المجتمع رغم الفوارق النفسية والعضوية بينهما .. .!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)آل عمران /195
    وتؤكد هذه الآية الكريمة على دور المرأة في المجتمع منذ انطلاقته الأولى ودورها في الحياة وتحمل مسؤوليّتها في بناء الحضارة الإنسانية وإذ كانت المرأة في مجتمع الجاهلية كما مهملا يرزح تحت قيم العار والدونية .. فإنها عادت في مجتمع الإسلام شخصية تكون في معارجها القدوة ولأسوة لسائر المؤمنين .. وشهد التاريخ الإسلامي أدوار هامة لشخصيات نسائية بارزة كأمهات المؤمنين ..وسيدة النساء والسيدة (سمية) أم الصحابي الجليل عمار بن ياسر .. قتلها قائد الشرك والرجعية ..فقد دفعت حياتها ثمنا لمبادئ الرسالة الإسلامية حين بدأت المواجهة بين الإرهاب والطاغوت.. بين محمد (ص) والمستضعفين والعبيد الذين وجدوا في رسالة الإسلام المنقذ لحقوق الإنسان .. والمحرر من الجهل واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان . وكما سارع العديد من النساء المستضعفات لتصديق النبي (ص) في بدأ دعوته .. وتحملن الأذى والتعذيب والاضطهاد ..فهاجرن إلى الحبشة وإلى المدينة المنورة . . ونصرن الله ورسوله (ص) بكل ما اُوتين من قوة .وتتألق شخصية المرأة الصالحة حين نطل على المشهد المحيط بالشهداء من تصوير القرآن .. وإخباره عنه بقوله تعالى : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) .الزمر/69 أن المرأة المسلمة لماّ تكتشف مكانتها الحقيقية في الإسلام بعد ..وانّ الرّجل المسلم لماّ يعرف مكانة المرأة في الإسلام على حقيقتها أيضا .. لذا أختل ميزان التعامل والعلاقة .. الذي لا يستقر إلّا بالعودة إلى مبادئ القرآن ليعرف كلّ منهم حقهّ ومكانته ومسؤوليّته تجاه الآخر وعلاقته به. وأن المرأة اللاّهثة وراء سراب الحضارة المادية الذي يخفي وراءه مستنقع السقوط والاضطهاد للمرأة .. لو عرفت ما لها في الإسلام من قيمة وحق وتقدير لما نادت إلاّ بالإسلام ..ولعرفت أنّ المنقذ لكرامة المرأة وحقها هي مبادئ القرآن ..والقانون المستنبط من القرآن الكريم والسنة المطهرة لتنظيم المجتمع الإسلامي وفق الرؤية والقاصد الإسلامية لتكوين معالجته قائمة على أسس علمية ..لا برى المتطرفين الجدد بوقاتهم القلندرية وأفكارهم التي بعيدة عن الفكر الإنساني المشاعر الإنسانية بأجمعها وكما في صحيح البخاري (رضوان الله عليه) /كتاب الأدب /باب (27) كما عبر عنها الحديث النبوي الشريف بنصه : (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جيده بالسهر والحمى )) ..وهذه هي السلوكية العلمية في العلاقة الإنسانية جميعها .. تمتد آثارها من البناء إلى الإصلاح والحفاظ على البنية الاجتماعية لذا نجد القرآن الكريم يوضح هذه الرابطة بقوله : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة /71 والآية المباركة تثبت مبدأ الولاء بين المؤمنين والمؤمنات بالله سبحانه ورسالته وتثبيت قاعدة فكرية ونفسية من أقوى قواعد البناء الاجتماعي .. وفي هذه الرابطة تدخل المرأة عنصرا أساسا مشخصا في الآية الكريمة ..تدخل في دائرة الولاء ، وتتحمل مسؤولية البناء والتغير والإصلاح الاجتماعي ..كما يتحمل الرجل بشكل متعادل ..ويظهر ذلك جلياّ واضحا في النص القرآني الآنف الذكر.وبذا تحتل المرأة الموقع ذاته في هيكلية البنية الاجتماعية وتحمل المسؤولية من خلال رابطة الولاء للأفراد والمجتمع ..والتي تحملهم السّلطة العامة فيه على احترامها ، ولو بالقوة عند الضرورة لمتطلبات الفرد والجماعة .وانه من الطبيعي أن تختلف تبعا لذلك الوظيفة الاجتماعية للمرأة عن وظيفة الرجل ‘. لذا فانّ استقامة الحياة الاجتماعية تحتاج إلى أن يحافظ كل من الرجل والمرأة على انتمائه الجنسي فتحافظ المرأة على أنوثتها ..ويحافظ الرجل على رجولته ..وتشير الدراسات العلمية إلى أن الهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء تساهم في تكوين الفروق النفسية والسلوكية بين الرجل والمرأة كما يساهم الجهاز العصبي . ولقد وضح القرآن الحكيم الفارق التكويني بين الجنسين الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية كما بين المشتركات التكوينية بين الجنسين أيضا قال تعالى في سورة النساء /32 : (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) . وأكدت السنة أن مظاهر التكامل في شخصية كل من الرجل والمرأة ترتبط بتركيز الخصائص النوعية لدى كل منهما ومحافظته عليها واعتزازه بها ‘. لذلك نهت السنة عن أن يتشبه أفراد الجنس الاُنثوي بالرجال .. كما نهت الرجل عن ذلك .. وتفيد الدراسات النفسية والتجارب التي اُجريت على بعض حالات الانحراف النفسي عند الجنسين ..أن ميل بعض الذكور إلى التشبه بالاُناث .. وميل بعض الاُناث إلى التشبه بالذكور ..هو حالة انحرافية ..وأن هذه الحالة يمكن السيطرة عليها ومعالجتها بالتربية والإجراءات الاجتماعية وإعادة تنظيم شخصيتهما ..وقد جاء في الحديث الشريف النهي والزجر العنيف واللعن لهذا الصنف من الناس في صحيح البخاري ج7/ص55 ..قال: ابن عباس قال : ((لعن رسول الله (ص) المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال )) . وروي عن الإمام الصادق (ع) , عن رسول الله (ص) قوله: ((كان رسول الله يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء , وينهي المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها)). وأن تشخيص تلك الفوارق يترتب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات والتكاليف الحيوية التي كاف بها من الرجل والمرأة ..وتأسيساً على ذلك تتحدد الفوارق والمشتركات في الوظيفة الاجتماعية. وإنّ السياسة في الفكر الإسلامي تعني شؤون الجامعة في مجالاتها الحيوية كافة وقيادة مسيرتها في طريق الإسلام ..لذا فهي مسؤولية اجتماعية عامة ..كلف بها جميعا . وتلك المسؤولية هي في مصطلح العلماء واجب كفائي .. فيه الأمر والخطاب لعموم المسلمين ..بغض النظر عن كونهم رجالاً ونساءً إلاّ ما ورد من استثناء ..مثل قوله تعالى : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .الشورى/13 ) ومثل قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) . النور/55 ) وقوله : (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).النساء 59) وفي كل تلك الآيات يتوجه الخطاب فيها إلى عموم الجامعة رجالاً ونساءً ..فإقامة الدين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعّبدية ….الخ هي مسؤولية الجميع ..وخطاب الطاعة لأُولي الأمر الورد في الآية التي تحدثت عن الطاعة هو متوجه إلى جميع المكلفين .. والوعد بالاستخلاف متوجه إلى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساءً ..وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة/12 ) .ممارسة عملية ودليل قرآني نفذه الرسول (ص) في حياته التبليغية والسياسية على قبول بيعة المرأة لولي الأمر بل ووجوبها ..فانّ البيعة في هذه الآية هي بيعة طاعة لولي الأمر .. على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها .. والإقرار بولايته .. وتمثل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسية في المجتمع الإنساني . ولعل من أوضح الأدلة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام ..ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..وآيات الولاية والولاء العامة الدلالة والشاملة للرجال والنساء .ومن هذه الأُسس القرآنية نفهم أن الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام ..كما هي مفتوحة أمام الرجل ..وعلى المستويين ـ الواجب العيني والكفائي ـ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل ونستطيع أن نورد مثلاً علمياً لحقوق المرأة السياسية في الإسلام ..هو مشاركة المرأة الفعلية في الحياة السياسية في كثير من البلدان الإسلامية والعربية والعالم ..وهذا حقها المطلوب في شرع الله والإنسانية فليس أمام المرأة إلاّ أن تطالب بحقها كما حمله القرآن إليها ..وتلتزم بواجبها كما حدده القرآن لها . كاُم وبنت وزوجة .وفرد له حق الولاء والحبّ في المجتمع والطهر والصلاح . بعد أن جربت مرارة العيش في متاهات الحياة الغريزية المبتذلة في عصر الجاهلية والمخلفين الإعراب والمجوس وغيرها من حضارات هدته الرسالة الخالدة .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    Ingolstadt - Germany
    behbahani@t-online.de

  11. سيد صباح بهبهاني يقول:

    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) .
    عزيزي!.. السائل المقترف ..الهلوع …!
    إن أمثال موضوعك وحالتكم كثيرة!.. مثلا: ذكر علي بن عقبة عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: اجعلوا أمركم لله، ولا تجعلوه للناس.. فإنه ما كان لله، فهو لله.. وما للناس، فلا يصعد إلى الله.. ولا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة للقلب.
    وأنت ـ يا عزيزي ..الساخط ..!ـ الفرج الدنيوي الذي يطلبه العامة من الناس، هو أمر سهل وهين.. وأما الفرج، هو الفرج الأخروي بالخلاص من العذاب الأبدي، وهذا الفرج قد يحصل للمؤمنين؛ لأنهم عرفوا هذا الأمر.. ومن عرف هذا الأمر: فقد فرج الله عنه، ورفع عنه ضيق الصدر، ووسوسة القلب وعذاب الآخرة.. كل ذلك لانتظاره ظهور هذا الأمر، وانتظاره لكونه من أفضل الساعات، سبب للفرج الحقيقي وهو الفرج الأخروي.
    وحسب ما فهمت من أصل نص موضوعكم:
    - بأنك من الذين (فلما نسوا ما ذكروا به) ـ حسب ما تعرف نفسك به في أصل النص ـ تركت ما يوجب الثواب، وفعلت بما يوجب العقاب!.. وخبطت بين الدولتين دولة آدم (ع) ودولة إبليس ـ لعن ـ قال الإمام أبي عبد الله (ع): إن الله -عز وجل- جعل الدين دولتين: دولة آدم، وهي دولة الله.. ودولة إبليس.. فإذا أراد الله أن يعبد علانية، كانت دولة آدم.. وإذا أراد الله أن يعبد في السر، كانت دولة إبليس..! والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين.
    إذن كل خير في الدنيا بسبب وجوده ونوره وهدايته، فكذلك كل خير في الآخرة مقابله عمل!.. . وأعلم أن من يتق الله ويتوكل عليه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ويكون في الآخرة سعيدا .. وأن من أغواه الشيطان وحثه على تحصيلها من المداخل الخبيثة … في عصرنا هذا سوء الإعمال .. مثل المنافع الحرام بكل صفاته أو المستخدمين شعارات هدامة للأمن الوطن ومنافع الناس ومواردهم .. وزع الحق وبث روح الحقد الطائفي البغيض والتي هي من أخبث الإعمال الإجرامية أمام المولى .. وعلى الذي يريد أن يقدم لمثل هذه الكبيرة ..فلعاتب نفسه ويزجرها بالمواعظ والنصائح ويتذكر ما ورد في الشريعة من ذم المستهزئين .. وكيف سوف يكون عذاب الله له ..! إذ قال تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراَ منهم ) الحجرات /11 .. وليتذكر أن إرهاب الناس من الجرائم العظيمة والمكر الخبيث عند الله .. لئن الإسلام رسالته هو السلام والأمان والبناء وزرع روح الحب .. وقضاء حوائج الناس والسعي في إنجاح مقاصدها لذا قال رسول الله صلى عليه وسلم ((من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم )) و قال خير الثقلين (ص) محذرا (( من خاف القصاص ، كف عن ظلم الناس )) وقال علي بن الحسين (ع) ـ لابنه أبي جعفر ـ ع ـ حين حضرته الوفاة : (( يا بني ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله )) وقال تعالى : محذرا ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء /227 وقال سبحانه محذرا أيضا : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) إبراهيم / 42 .ونرجع إلى ما ذكرته أعلاه حول التوكل والرزق .. وأعلم أن لكل نفس ما قدر لها من الأموال والأرزاق .. طبعا للذين يطلبون سعادة الآخرة .. تاركين إغواء إبليس .
    وما عليك إلا أن تتوب توبة نصوح، لا رجعة فيها كما قال الإمام علي (ع): يا دنيا غري غيري، قد طلقتك ثلاثة لا رجعت لي فيك!.. وأسع أن تعرف بضعة الله في الأرض، وترك سيئ الخلق، وترك مجالس أصحاب السوء والفجار والمجرمين وعبيد الدنيا والشهوات…و….الخ.
    و