وقاطعت الوفاق بعد المشاركة , ياعيني!!

قررت الوفاق مقاطعة الجلسة الاولى للبرلمان اذا.

العذر الرسمي الذي قدمته الوفاق هو “احتجاجا على التهميش والإقصاء المتعمد.” و ” على السياسية التي تنفذ في الساحة السياسية البحرينية والتي تتسق مع توصيات تقرير البندر.”

ماذا يعني هذا؟ تواصل نشرة الوفاق الرسمية و تقول ان الوفاق(“مطنقرة) على عدم استشارتها في الوزراء, فحتى تعيين الوزير البحارنة لم يتم بالتناسق معها. و ايضا على تعيينات مجلس الشورى, و توزيع المناصب الرئيسية في مجلس النواب. ثم لا ننسى توزيع الدوائر الانتخابية الغير عادل.

يعني كوكتيل اعذار و اختار اللي تبيه. طبعا كل هذه الاسباب صحيحة و منطقية جدا, و لكن هل حقا اي منها هو سبب المقاطعة؟ الوفاق كانت تعرف انه ليس لها دور في اختيار الوزراء او اعضاء مجلس الشورى. و ايضا قبل المشاركة كانت مدركة ان الدوائر توزيعها غير عادل, و انها في افضل الاحوال لم تكن ستحصل على الاغلبية في مجلس النواب (حتى ان على سلمان في برنامج ستة على ستة الكويتي اعطى رقم 14 مقعد كالحد الادنى للوفاق او ان معناه تلاعب قد حصل في النتائج).

كل هذه الاسباب كانت معروفة قبل الانتخابات. اذا لماذا يا وفاق قررتي الدخول, حتى وصلت المواصيل بجلب “نصيحة” من السيستاني كانت بواقعة الفتوى لمشاركة الناس في الانتخابات؟ كان من باب شبه المؤكد الا تحصل الوفاق على 20 مقعد او اكثر, و كان من باب المؤكد ان الوفاق ستكون اقلية في البرلمان. لكن الوفاق قررت الدخول في لعبة البرلمان المعاق, و عندما تدخل في لعبة كهذه   المفروض انك تعرف قوانين اللعبة. و قانون اللعبة السخيفة هذه هو ان لم يكن لديك اغلبية, فليس لك شيئ من الغنائم. امن المعقول ان تقبل عروس بمعرس و هي ادرى بعيوبه, ثم في ليلة الزفاف تزمر و تقول ما ابيك لان فيك هذه العيوب؟

 في رأيي هناك سببين رئيسيين لمقاطعة الجلسة. الاول ان الانتخابات, بعد انتهاء الهرج و المرج, تركت طعم كريه و جو احباط خاصة عند جماهير الوفاق و حلفائها. و الوفاق احتاجت الى “عرض عضلات” لتقول لجماهيرها انها ما زالت موجودة و بقوة.

السبب الثاني هو ان نظرا للتركيبة الحالية للبرلمان و العوامل المصاحبة, الورقة الوحيدة في يد الوفاق هي اما ان تصرخ و تعارض او ان “تزمر” و تقاطع. فلا الوفاق تستطيع ان تمرر قوانين, و لا هي قادرة على ان تمنع تمرير قوانين الكتل الاخرى. باختصار, الوفاق يدها مربوطة.

لكن لأي مدى يمكن ان تصارخ و تقاطع؟ مرة؟ مرتين؟ ثلاث؟ ماذا اذا بعدها طفح الكيل مع باقي الكتل و قرروا “مصختوها عاد.” ماذا اذا  قرروا تمرير قانون تجميد عضوية من   يقاطع عدد معين من الجلسات او تجميد الراتب؟

البرلمان شكله متجه الى تصادم لا محالة. هل كانت هذه خطة الوفاق من البداية؟ ان يظهروا اكذوبة البرلمان من الداخل؟ اشك في ذلك, فاذا حصل هذا الشيئ فجزء من مصداقية الوفاق ستمحى لأنها دفعت بقوة للدخول و المشاركة في البرلمان, والا كان من الافضل المقاطعة من البداية!!,

اظن ان الوفاق دخلت في موقف حرج. فهي الآن ادركت ضعفها و قلة فاعليتها في هذا البرلمان. و ان اكثر ما استطاعتها فعله لحفظ ماء الوجه هو التصعيد و مقاطعة كل مخطط حكومي.اكرر ما قلته سابقا ان كل هذا  سيصب في مصلحة حركة حق و من قاطعوا البرلمان من البرهة الأولى.

الواقعة الاولى التى ستمثل دلالة على ما سيأتي بعد هذا ستكون القسم في البرلمان. هل سيقسم الوفاقيون و حلفاؤهم على هذا الدستور المعاق؟ لنترقب و نتابع!

المسرحية الهزلية المسمى بالبرلمان فكاهية و مشوقة حاليا, و لكن ماذا سيحدث عندما تمصخ شوي و يبدأ الجد؟؟

   

About these ads

76 تعليقات to “وقاطعت الوفاق بعد المشاركة , ياعيني!!”

  1. الإمبراطور سنبس Says:

    البحرين بأكمله يمر في محطة حرجة ..

    ليسَ الوفاق فقط، فرُغم أنها قامت بتحركات بعضها مفهوم و غيرها غير مفهوم إلا أن الوضع السياسي للبلد على صفيحٍ ساخن، و سمعت أكثر مِن مرة تنبؤات بعودة أحداث التسعين ..

    إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن السلطة المطلقة للعائلة الحاكمة و أنها لَن تفعل شيئاً أبداً يصُب في مصلحة الشارع البحريني أو البحراني .. فإننا جميعاً نوقن أن الوفاق لَنْ تستطيع فِعل شيء لا داخل البرلمان و لا خارجه بآليات سطحية و بسيطة كما التي تتبادر في أذهاننا ..

    لتغير الوضع الحالي مِنْ المُفترض أن تكون هناك سياسات مُحكمة و تنفيذ دقيق لهذه السياسات .. سوى أن كانت من داخل المجلس أو خارجه .. و إن كانت بالكملة أو بالدم !

  2. .. زينب .. Says:

    شوف بقولك .. انت تقول إن الوفاق حالياً تبين ضعفها وقلة حيلتها .. استاذي القاضل أحب أقولك
    كون الوفاق قالت ” لا ” هذا شي ينحسب لها .. دام إني قادر أقول لا .. يعني أنا قادر اسوي :) والله ايحفظ الوفاق وحركة حق وبالنهاية احب اقولك بالامبراطور أحداث التسعينات بترجع
    وهالشي بالرغم من واجهته التخريبية .. إلا إنه يصب في مصلحة المجتمع البحريني عموماَ والبحراني الشيعي خصوصاً .. لأنه اكثر فئة تتعرض للظلم

  3. norfatiema Says:

    موضوع قديم =)

  4. abdel rahman Ellithy Says:

    مدونة كل المدونين العرب .. جريدة كل العرب

    انت مدعو للكتابة في مدونة كل العرب
    مشروع الجريدة العربية الموحدة
    تكمن فكرة هذه المدونة لجمع اكبر قدر من المدونين العرب واقدرهم وافصلهم لكي يكتبو في مكان واحد
    ذلك للحصول في النهاية على مدونة اشبه بالجريدة العربية تناقش القضا ياالعربية وخلافات العرب حيث ان كل الطوائف والبلاد مدعوة للكتابة
    وقد تكون نقطة انطلاق للتفاهم والنقاش حول القضايا العربية المختلفة وتقابل وجهات النظر

    للمشاركة ارسل ايميلك (بريدك الالكتروني) في تعليق على هذا المقال وسوف تتلقى دعوة للكتابة في هذه المدونة

    مزايا الكتابة هنا :
    للكاتب :
    1- عدد اكبر من القراء
    2- تحسين نتايج البحث لعناوين المقالات
    3- انت كاتب وفي نفس الوقت قارئ تقرأ ما يكتبه كبار المدونين العرب
    4- شهرة اكبر .. ودائما اقول ان في الاتحاد قوة وهذا هو اتحاد المدونين العرب

    للقارئ :
    1- القراءة للمدونين الكبار تحت صفحة واحدة
    2- تجميع المدونات وجعلها مث ل جريدة الكترونية
    3- سهولة الوصول للمقالات المرادة

    شروط الكتابة (لن يتم التعديل لو مسح اي مقال ):
    1- عدم الاساءة للاديان السماوية
    2- عدم نشر مقال من اجل ربح المال او التنفع المادي ولكن الشروحات مقبولة ومرحب بها
    3- عدم كتابة كلام خارج او الفاظ اباحية
    4- الكتابة باللغة العربية

    الفكرة تتلخص في ان كل مدون له حق الكتابة فقط بارسال ايميله في تعليق على هذه المدونة
    اذا كانت لك مدونتك الخاصة فلا مانع من نسخ مقالاتك الهامة والتي تراها ترقى كي تكون في الجريدة العربية الالكترونية او مدونة كل العرب

    وانا شخصيا ساكتب في مواضيع مختلفة وساهتم بتحقيق افضل نتائج للبحث والحصول على اكبر قدر من الزوار حتى تصل مقالاتك لاكبر عدد من القراء
    كما ان تجمع المدونين سيجيئ بقراء اكثر وهكذا

    برجاء ارسل لنا بريدك الالكتروني كي تستطيع الكتابة في هذه المدونة
    ادعو الله ان تكون هذه المدونة ملفتة لنظر القراء ومحط انظار الراي العام العربي
    مشروع الجريدة العربية الموحدة

    كما يمكنكم اضافة مدونتكم في
    دليل المدونات العربية
    والله ولي التوفيق

  5. seyed sabah Behbahani Says:

    النية والعمل في مرضاة الله .. خيرا من الركون للمتلبسين بسم الدين ..!
    سيدsabahبهبهاني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) .
    ـ أن الصلاة ليست مجرد تعبير عن موقف الإسلام من الخلق .. وإنما هي أيضا انعكاس للطريقة التي يريد بها الإسلام تنظيم هذا الخلق ..! فالصلاة تعلن أمرين : أولهما .. أنه يوجد هدفان إنسانيان أساسيان . وثانيهما .. أن هذين الهدفين ، رغم انفصالهما منطقّيا ، يمكن توحيدهما في الحياة الإنسانية .. حيث أنه لا صلاة بدون طهارة ولا جهود روحية بدون جهود معنوية واجتماعية تصاحبها .مثلا بطلان الصلاة بدون وضوء ..و حضور القلب الروحي وهو عنصر الارتباط بين العبد والرب . وأن بعض المتلبسين بسم الدين يمارسون الخطاء في منهجهم ..لسحب الناس من أنشطة الحياة ب ( التدين العميق ) .(.(.. علما أن كل مسلم ملتزم بنهج القرآن وسنة محمد صلى الله عليه وآله وتعاليمه هو من الموفي بعد الله).)). وأن هؤلاء المتلبسين يهدروا وحدة الإسلام وخاصيته التي يتفرد بها عن سائر الأديان .. لقد اختزلوا الإسلام إلى دين مجرد أو إلى … صوفية أو تكفيرية ..أو صدرية ..جماعات إرهابية لا دينيه..!وغيرهم الكثير .. ( فدهورا أحوال المسلمين والجامعة ). . وأضعفوا نشاط وجريان شريان الحياة .. وسحبوهم من ممارسة دورهم الذي أمر الله به .. ليضعفوا قوة الدولة وزع عدم الاستقرار في نفوس العامة وليخدموا مصلحتهم الشخصية القذرة ويجعلوا مبدأ الدين خامل ويجرّ المجتمع نحو السلبية والتخلف .. وهذا شرا..! ويا ترى من وراء هذا الشر…؟ الذي يظلم به أعماق نفس الإنسان لتحكم الظروف الموضوعية للحياة الإنسانية ..؟ هذا سؤال ..؟ هل هم المؤمنون ..؟ .. ,المؤمن ينكر القسوة لأنها موجّهة إلى الخارج .. فهي قتال مع شر خيالي لا وجود له .. بل إنما يجب توجيه القسوة إلى أنفسنا على هيئة ندم أو تقشف. إن التأكيد على فكرة أن للشر وجودا خارجيا ..وأن الإنسان يكون شريرا لأن الظروف المحيطة به ظروف سيئة .. هذا التأكيد على أن الإنسان نتاج ظروفه الخارجية يعتبر ..من جهة نظر الدين .. أكثر الأفكار التي خطرت في العقل البشري إلحاد ولا إنسانية . هذه الفكرة تختزل الإنسان إلى مجرد شئ .. إلى خادم تعيس لقوى خارجية آلية عمياء . ((( الشر بداخل الإنسان .. كما قتل ابني آدم بعضهما ))). والشر في البيئة الاجتماعية .. عبارتان متعارضتان تطرد إحداهما الأخرى . إنهما يتوازيان مع ظاهرتين أخريين بينهما …تعارض … وصدام . تضرب مثلا كيف ستوفر الدولة احتياجات المجتمع …؟ ألا يجب أن يعمل بعض في الزراعة والبعض في البناء الآخر في مواضيع شتى من العمل وضروبه ..كل واحد يؤدي من أجل الآخرين .. الوظيفة التي يستطيع هو وحده أداءها.. وكيف والمتلبسين حجر عثرة للدين والدولة؟ .. والدولة تمثل كل الشعب ..هنا يكون واجب المواطن والجندي خدمة القانون والدولة ليخدم نفسه في حين إتمام الاستقرار وفي الاستقرار يتم البناء الفعلي ويكون للمجتمع الإنعاش ..في حين ..كما سبق ذكره في العمل .. وعلى الجندي أن يكونوا أشداء على أعدائهم ورحماء على أصدقائهم .. ولكي يكسبوا هذه الخصائص ..( أعني الغلظة والرحمة ) عليهم أن يكونوا أيضا فلاسفة ..حتى يمكنهم أن يفرقوا بين الأعداء والأصدقاء . ولكي يكونوا مدافعين أشداء عن دولتهم عليهم احترام القانون والبعد عن خزعبليات وأوهام المتطرفين وعلى المواطن العمل واحترام المبادئ والعقيدة الإسلامية التي شرعها الله وأمر رسوله (ص) .. وعلى النساء تنظيم الأسرة وممارسة حقها لبناء المجتمع الصالح وتربية الأطفال وعلى الأطفال التعليم ليكون جيل المستقبل أفضل من الجبل الذي سبقه .وعلى سعادة دولة السيد المالكي سحق كل من تسول له نفس البعثرة بأمن البلاد ..وقتل النفس التي حرم الله قتلها وعلى الشعب موأزرت الجيش لضرب كل متمرد خارج عن القانون .. وبذلك تصبح النية خالصة لله..ويدا بيد لبناء العراق وإنقاذه من تحت رحمة الذين لا ضمير لهم .. وعلما أن كل الدول النفطية سعيدة بالنفط إلا العراق .. !
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    Seyed sabah Behbahani
    behbahani@t-online.de

  6. سيد صباح بهبهاني Says:

    العراق بلد العلم والمعرفة والشعراء ..!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ) الشعراء /224 .
    (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) الشعراء /227.
    وإن كعب بن مالك ـ أحد شعراء النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ـ حين أنزل الله تبارك وتعالى في الشعر ما أنزل ، أتي النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام فقال : إن الله تبارك وتعالى قد أنزل في الشعر ما قد عملت وكيف ترى فيه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه.مسند أحمد :ج3 ص 456 (غ2،9). على أن في وسع الباحث أن يقول : إن المراد بالشعراء في الآية الكريمة كل من يأتي بكلام شعري منظوما أو منثوراً ، فتكون مصاديقها أحزاب الباطل وقوالة الزور . فعن مولانا الإمام الصادق عليه السلام : (إنهم القصاصون) رواه شيخنا الصدوق في عقائده (غ3/9). والمقصود لشعراء الجاهلية وشعراء الباطل الذين يخالفون أمر الله ويناظرون بالأباطيل يجادلون بالحجج وفي كل مذهب يذهبون . وأن هؤلاء الشعراء الذين ذكرتهم هم اماجد وثاروا ضد ظلم .
    أحمد الصافي النجفي
    يُعَدّ الشاعر أحمد الصافي النجفي (1897 _ 1977) بسيرته الشعرية والنضالية قيمة تراثية تستحق التأمل والانبهار في كل حين.وهو احمد بن صافي بن السيد قاسم الحسيني .
    ولد في النجف الأشرف .. عام 1897 ، وتوفي عام 1977 .
    درس في الحلقات العلمية في النجف الأشراف
    وله من دواوينة : الأمواج 1932 ، أشعة ملونة ” 1938 ، الأغوار 1944 ، التيار 1946 ، الحان اللهيب 1949 ، هواجس 1949 ، حصاد السجن 1951 ، شرر 1952 ، الشلال 1962 ، السبعين 1967 ، ثمالة الكأس 1971 ، القصائد الأخير
    عاش الصافي النجفي حياة عجاف. حياة ممزقة بين السقم واليتم والألم والحرمان. مات أبوه ولم يبلغ الثانية عشرة، وتوفيت أمّه ولم يكمل السابعة عشرة من عمره، فداهمته الأحزان والعلل. عاش غريباً داخل نفسه وغريباً بين أهله وعشيرته “بل الغريب من هو في غربته غريب “كما يقول أبو حيان التوحيدي. فكتب الصافي، بحسّ مرهف وبدمع مذرف، أجمل قصائد الغربة، ونجتزئ شيئاً من قصيدة “شاعر وأزهار” لنلمس عذوبة هذا الشاعر وفرط حساسيته الراجفة بالألم والمعاناة .وبعد عناء تمكن من الفرار من سجنه في العراق من القرن الماضي عبر الحدود السورية ووصل إلى لبنان حيث كان له صديق الخمسينيات
    ..بعد بحث وسؤال تمكن من معرفة محلات صديقه وهي محلات حلويات البحصلي
    وكان أحمد بدويا ورث الثياب وعانى من وعثاء السفر والتخفي ما عانى والبدوي حتى اليوم يحب أصناف الحلويات..
    جلس إلى إحدى الطاولات وطلب أنواعا شتى مما شاهده من أطايب وأكل بشراهة ذئب جائع وصاحب المحل والعمال يحدجونه بنظراتهم شزرا وعندما شبع لم يكن يملك درهما ليدفع ثمن ما أكل فطلب ورقة وقلم وكتب ((اثنان حدث في الحلاوة عنهما ……………………………..ثغر الحبيب وطعم حلوى البحصلي
    وطلب للخادم دفع الورقة لصاحب المحل وعندما شاهدها البحصلي عرف بأنه النجفي فرحب به وأخذه لبى ضيافته. خاص له في جبل لبنان وأعطاه مفتاحين الأول للبيت والثاني
    لقد كان الصافي مطارداً من الإنجليز، فحط الرحال، بعد طول غياب، في أرض لبنان، ليناصب الفرنسيين العداء الذين قرروا إبعاد صوته الذي كان يتسلل إليهم من بين الأصوات كفورة دم ولمعة نجم في سماء لا تكدرها الغيوم. فكان لهم ما أرادوا وله ما أراد:
    سجنت وقد مرت ثلاثون حجة
    من العمر فيها للـسجون تشـوقت
    سعى دعبل للسجن طول حياته
    فخاب، وفي المسعى لسجني توفقت
    مرّت بالصافي السنون، وحياته سجال بين المرض والمنون. بيد أنّ النضال كان يهبه أسباب الحياة، ويُلبس خصومه عوامل الخواء:
    خسئت إنكـلترا والله
    أعـمى مـقلتــيها
    قبرها في كـلّ أرض
    حفـرته بــيديـها
    سجنتني دون ذنــب
    غير لعني أبــويها
    أمّنت حربي، وسجني
    يعلن الحرب عليها!
    وله أيضاً ونعم ما قال :
    بمجتمع النفاقِ أضعتُ عمري
    وفي سوق الكسادِ عرضتُ شعري
    ولولا أنني أرضيتُ فنّي
    بشعري ما ظفرتُ بأيّ أجر
    ولو صحَّ الطلاقُ لأيّ قومٍ
    إذن طلَّقتُ قومي منذ دهر
    أمُتُّ لهم بجسمي لا بروحي
    وأحيا بين عصرٍ غيرِ عصري
    وكنتُ اخترتُ شعباً غيرَ شعبي
    وَلُوعاً بالحقائق حُرَّ فكر
    ولكن كيف أسلو عن لسانٍ
    وتاريخٍ تضمَّن خيرَ ذُخر؟
    وكيف أعاف أجملَ ذكرياتي
    وعهدَ صِباً بقلبي مستقرّ؟
    يُكلِّفني النفاقَ محيطُ سوءٍ
    وتأبى همّتي وكريمُ نَجْري
    …………………..
    عبد المحسن الكاظمي
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1871 تاريخ وفاته 1935 ميلادي
    عبد المحسن بن محمد بن على بن محسن الكاظمي أبو المكارم وقيل هو من سلالة الأشتر النخعي ومن قال أنه ينتسب لأسرة علمية يتصل نسبها بالإمام موسى الكاظم عليه السلام وعلى كل حال هو مفخرة العراق والعرب .وهو شاعر فحل وكان يسمى شاعر العرب .وفي الموسوعة الشاملة يذكر نسبه إلى .. عبد المحسن بن محمد بن علي بن المحسن بن محمد بن صالح بن علي بن الهادي النخعي (أبو المكارم).
    ولد في بغداد عام 1871 ، وتوفي عام 1935 .
    درس في الحلقات الدينية في الكاظمية والنجف .
    أقام في مصر منذ عام 1911 وتوفي بها .
    دواوينه : طبع المجموعة الأولى من ديوان الكاظمي عام 1940 والمجموعة الثانية عام 1948 والمجموعتان الثالثة والرابعة عام 1987 ، وله قصائد الكاظمي 1919 ، معلقات الكاظمي 1924 عراقيات الكاظمي 1960 .
    ونعم ما قال :
    سيروا بنا عبقاً وشـــدّا … سيروا بنا ممســـا ومغدا
    سيروا نــذب عن الحمـى … ونردّ عنــه المـستبـــدا
    نحمي حمــى أوطاننــا … ونصونهـا غورا ونجــــدا
    سيــروا نؤلف شملهــا … ونعيــدها عقدا وعقــــدا
    تالله لا ارتضـــي الحياة … أرى لديها الخســـف وردا
    سيروا نشــد لديارنـــا … عـــدلا يهد الظلم هــــدّا
    وله أيضاً ونعم ما قال :
    جليَّ المعالي أيُّ يومَيْكَ أعظمُ
    أيومَ تشدّ الرحلَ أم يوم تُقدِمُ؟
    أجدّكَ ما يوماكَ إلا صحيفةٌ
    يُخَطّ بها فخرُ الرجالِ ويُرْقَم
    وليس كلا يومَيْكَ إلا عزيمةً
    يُشاد بها مجدُ البلادِ ويُدعَم
    فيومُكَ إن ترحل ويومكَ إن تَؤُبْ
    سبيلٌ إلى نَيْل الأماني وسُلَّم
    إذا صحّ لليومين وصفٌ له اقتفوا
    وجُدّوا على آثاره وتَرسَّموا
    فيوماكَ جِدٌّ للحياة وجِدّةٌ
    ويوماكَ شَهْدٌ في المذاق وعلقم
    …………………..
    عدنان الصائغ
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1955 ميلادي
    عدنان فاضل عباس الصائغ .
    ولد في مدنية الكوفة عام 1955 .
    حصل على شهادة إعدادية الزراعية .
    عمل في الصحافة الأدبية في العراق وفي الأردن .
    له عده دواوين ، منها : ” انتظريني تحت نصب الحربة1984 ، سماء في خوذة 1988 ، تحت سماء فريبة 1994 ، نشيد أوروك 1996 .
    وله ونعم ما قال :
    أنا خارجٌ من زمان الخياناتِ
    نحو البكاءِ النبيل على وطنٍ أخضرٍ
    حرثتهُ الخنازيرُ والسُّرُفاتْ(*)
    أنا داخلٌ في مدار القصيدةِ
    نصفَ طليقٍ
    ونصفَ مُصفَّدْ
    فعليكم رثائي بما تملكون من النادباتْ
    وليس عليَّ سوى أن أُشير لكمْ
    ……………………
    جميل صدقي الزهاوي
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1863 تاريخ وفاته 1936 ميلادي
    جميل صدقي بن محمد فيضي الزهاوي
    ولد في بغداد عام 1863 وتوفي عام 1936 .
    درس على والده وبعض علماء العراق علوم العربية والدين والمنطق .
    عمل في التدريس وفي الصحافة وانتخب نائباً اكثر من مره .
    من دواوينه: ديوان الزهاوي 1924 ، الرباعيات 1924 ، الاوشال 1936 ، الثمالة 1939
    وله ونعم ما قال :
    يا موطناً قد ذبتُ فيه غراما
    أُهدي إليكَ تحيّةً وسلاما
    لولاكَ لم أكُ في الوجود ولم أشِمْ
    بَلَجَ الصباحِ وأسمعِ الأنغاما
    أفديكَ من وطنٍ نشأتُ بأرضهِ
    ومرحتُ فيه يافعاً وغلاما
    ما كنتَ إلا روضةً مطلولةً
    تحوي الورودَ وتفتق الأكماما
    غازلتُ منها في الغُدوّ بنفسَجاً
    وشممتُ منها في الأصيل خُزامى
    …………
    حافظ جميل
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1908 تاريخ وفاته 1984 ميلادي
    حافظ بن عبد الجليل بن خليل بن عبد الجليل بن جميل .
    ولد في “بغداد ” عام 1908 ، وتوفي عام 1984 .
    نال درجة البكالوريوس في العلوم سنة 1929 من الجامعة الأمريكية في بيروت .
    عمل في التدريس فموظفا في وزارة المالية ووزارة المواصلات .
    دواوينه : الجميليات 1923 ، نبض الوجدان 1957 ، اللهب المقفى 1966 ، أحلام الدوالي 1972 .
    وله ونعم ما قال :
    وفَيْتِ يا راحُ فلا تغدري
    ما دمتُ في حُبِّك لم أكفرِ
    أفنيتُ عمري فيكِ لم أفترقْ
    عنكِ ولم أسأم ولم أضجر
    زَيَّنْتِ لي السُّكرَ ولذَّاتِهِ
    حتى انقضى العمرُ ولم أشعر
    ……………….
    عاتكة الخزرجي

    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من: 1924 وفاتها1996 م
    الدكتورة عاتكه وهبي الخزرجي
    ـ ولدت في ” بغداد ” عام 1924
    وتوفيت عام 1996
    ـ تخرجت في دار المعلمين العالية ببغداد 1945 ، ثم سافرت إلى باريس عام 1950 حيث حصلت على
    الدكتوراه في الأدب العربي
    ـ علمت في التعليم الجامعي
    ـ دواوينها الشعرية :أنفاس السحر ” 1963 ، لالاء القمر 1964 ، افواف الزهر 1975 ، شعر عاتكة الخزرجي
    ونعم ما قالت :
    أُحبّكَ لو صحَّ أن الهوى
    تُترجمه أحرفٌ أو معانْ
    أحبّكَ للحبِّ، لو أعربتْ
    عن الحبّ قافيةٌ أو بيان
    إخال الهوى فوق ما في اللُّغى
    أَوَ انّ اللغى دون ما في الجَنان
    أُحبّكَ ربّاه فوق الهوى
    أيَا من به كنتُ والحبُّ كان
    وسبَّحتُ باسمكَ يا خالقي
    وأبصرتُ وجهكَ آناً فآن
    ولُحتَ لعينيَّ في كلّ حُسنٍ
    فللّه عينايَ ما تجلوان
    ……………………
    مظفر النواب
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1936 ميلادي
    مظفر عبد المجيد محمد إقبال النواب صاحب شريعة النواب في الكرخ وأن جده الأكبر هو أول من دخل الكاري إلى بغداد في سنة 1850 .
    ولد في قضاء الكاظمية عام 1936 .
    عاش منفياً يتنقل من منفي إلى أخر .
    وله ، الريل وحمد ، جسر المباهج ، ندامي أفضحهم قمم ، بيان سياسي وغيرها وعنده حوالي أكثر من 55 قصيدة.
    وله ونعم ما قال :
    مرّينه بيكم حمد , واحنه ابقطار الليل واسمعنه , دك اكهوه
    وشمينة ريحة هيل
    يا ريل …
    صيح ابقهر …
    صيحة عشك , يا ريل
    هودر هواهم ,
    ولك ,
    حدر السنابل كطه
    يا بو محابس شذر , يلشاد خزامات
    يا ريل بللّه .. ابتغنج
    من تجزي بام شامات
    ولا تمشي .. مشية هجر …
    كلبي..
    بعد ما مات
    وهودر هواهم
    ولك
    حدر السنابل كطه
    جيزي المحطة..
    بحزن ..
    وونين ..
    يفراكين
    ما ونسونه ,ابعشكهم…
    عيب تتونسين
    يا ريل
    جيّم حزن…
    اهل الهوى امجيمين
    وهودر هواهم
    ولك
    حدر الستابل كطه
    يا ريل
    كلعوا دغش…
    والعشق جذابي
    دك بيّه كل العمر…
    ما بطفه عطابي
    تتوالف ويه الدرب
    وترابك ..
    ترابي
    وهودر هواهم
    ولك..
    حدر السنابل كطه
    آنه ارد الوك الحمد .. ما لوكن لغيره
    وله أيضاً الخوازيق
    ونعم ما قال :
    لله ما تلد البنادق من قيامة… إن جاع سيدها وكف عن القمامة.
    …………………………………….
    السيد محمود الحبوبي

    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1906 تاريخ وفاته 1963 ميلادي
    السيدمحمود بن حسين الحبوبي .
    ولد في مدينة ” النجف ” عام 1906 ، وتوفى عام 1963 .
    درس العلوم الدينية والعربية في حلقات النجف العلمية وعلى قسم من أفراد أسرته .
    دواوينه : ديوان محمود الحبوبي ج 1،1948 ، رباعيات الحبوبي 1951 ، شاعر الحياة 1969 .
    وله ونعم ما قال :
    …………………
    صاحب خليل إبراهيم

    البلد:العراق

    تاريخ ميلاده من:1946 ميلادي

    ولد في ” الكوفة ” عام 1946 .
    أكمل دراساته الجامعية وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب من جامعة بغداد .
    عمل مدير للقسم الثقافي بالإذاعة العراقية .
    من دواوينة : حدق بوجه من تحب 1979 ، قصائد جديدة لبغداد وبيروت 1982 ، حين يبتدئ الحب ” 1983 .
    ………………….
    عبد القادر رشيد الناصري
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1920 ميلادي
    ولد في مدينة السليمانية عام 1920 .
    اكمل من دراسته المرحلة الثانوية ، وأوفد إلى باريس للدراسة ولكنه لم يتمها .
    درس على بعض الشيوخ البلاغة والمنطق .
    دواوينه : الحان الألم 1939 ، صوت فلسطين 1948 .
    ونعم ما قال :
    غدائرُكِ السودُ، يا فتنتي
    عناقيدُ لم تحوِها داليهْ
    أفاعٍ تدلّتْ على منكبيْكِ
    فجُنّتْ بها المقلُ الرانيه
    غديرٌ من العطر هذا الحريرُ
    تَنفّسَ عن ليلةٍ ساجيه
    إذا قبّلتْه شفاهُ النسيمِ
    سرى الطيبُ في النسمة الساريه
    فِدى ناظريكِ جراحُ الهوى
    تفجّرْنَ شوقاً بأعراقيه
    ………………………
    السيد مصطفى جمال الدين
    البلد:العراق الناصرية
    تاريخ ميلاده من:1927 تاريخ وفاته 1996 ميلادي
    السيد مصطفى بن السيد جعفر جمال الدين .
    ولد في سوق الشيوخ
    مدينة الناصرية عام 1927 ، وتوفى عام 1996.
    اكمل دراسته في معاهد النجف الدينية ثم حاز على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية عام 1972 ثم نال درجة الدكتوراه عام 1979 في النحو العربي من جامعة بغداد .
    وله ونعم ما قال :
    ياليل أين أحبتي ورفاقي ؟
    خلت الكؤوس فأين ولى الســـاقي
    أحبابنا عودوا فثمة سامر
    نشوان من خمر السنى المِــهراق
    فالليلة القمراء أكؤس فضةٍ
    سكبت بهن عصارة الإشـــراق
    والانجم الزهراء سامر فتيةٍ
    ميل الرؤوس رخية الأعنـــاق
    شربوا كؤوسهم ومذ طاش الحجى
    سكبوا على الدنيا السلاف البـــاقي
    والبدر لو تدرون فهو عاشق
    سلبت قواه نواعس الأحـــداق
    سالت مدامعه فقيل أشعة
    وذوى فقيل تأهب لِمُحـــاقِ
    و النهر جن فلم تفده رقية
    ……………………
    حسين مردان
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1927 تاريخ وفاته 1972 ميلادي
    ولد في قضاء الهندية عام 1927 ، وتوفى عام 1972 .
    هجر الدراسة بعد المرحلة المتوسطة .
    عمل في الصحافة ، وعين معاونا للمدير العام للإذاعة والتليفزيون
    له عدد من الدواوين ، منها قصائد عارية 1950 ، اللحن الأسود 1950 الربيع والجوع 1953 ، اغضان الحديد 1961 .
    وله ونعم ما قال :
    تهتز من هول اللهيب أضالعي
    فكأنما بين الضلوع جهنم
    يا من أكاد إذا التقت بعيونها
    عيناي يأكلني الحنين الأعظم
    ما بال وجهك كالحجارة جامداً
    وعلام ثغرك عابس لا يبسم
    آمنت بالحب الذي في خافقي
    وكفرت بالحسن الذي لا يرحم
    وقصائد حسين مردان، أثارت المتاعب حوله بدءاً من ديوانه الأول، فقد قضى عمره ما بين المنع والمصادرة. فحين طبع قصيدته ..اللحن الأسود..في كرّاس خاص صادرته الحكومة وقدم إلى المحكمة، وعام 1951 أصدر كتابه ..صور مرعبة.. وهو نوع من النثر أطلق عليه الشاعر اسم ..النثر المركز..صور فيه حياة الحشاشين ومتعاطي المخدرات، ونهاية سنة 1951 طبع قصيدته «رجل الضباب» في كراس خاص، وفي سنة 1952 أصدر رسالته ..عزيزتي فلانة..وفي نهاية السنة نفسها، اعتقل، وقدم للمجلس العرفي العسكري، فحكم بكفالة على ألا ينشر كتاباً لمدة سنة، لكنه لم يتمكن من دفع الكفالة فبقي سنة في السجن. ثم عاد بعد ذلك للصحافة والتأليف، ونسي الناس، بمرور الوقت، هذا الشاعر المشاكس، شيئاً فشيئاً، لكن ..دار الجديد..أرادت بطبعتها الجديدة لديوانه أن تعيد حسين مردان المتمرد الغاضب، إلى دائرة الضوء
    ………….
    عبد الأمير معله
    البلد:العراق ـ النجف
    تاريخ ميلاده من:1942 تاريخ وفاته 1997 ميلادي
    عبد الأمير حميد خضر معله .
    ولد في محافظة ” النجف ” عام 1942 ، وتوفى عام 1997 .
    أكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب – جامعة بغداد .
    عمل في عدة وظائف حكومية من بينها وكيل وزارة الأعلام .
    من دواوينه : السيف والرقبة1971 ، أين ورد الصباح 1975 ، بيان الكبرياء1988
    وله ونعم ما قال :
    هذه وردةُ الشعراءْ
    تتفتّح بين الندى، والدماءْ
    القناديلُ مُوقَدةٌ
    والمياهُ تُرنِّحُ أمواجَها
    والقواربُ تهذي بأحزانها
    والصغارُ يعودونَ
    والفيْءُ يقبلُ
    والنخلُ يخضرّ ثانيةً
    …………….
    عبد الرزاق محيي الدين
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1910 تاريخ وفاته 1983 ميلادي
    عبد الرزاق بن الشيخ أمان محيي الدين
    ولد في النجف عام 1910 ، وتوفي عام 1983 .
    درس في حلقات النجف العلمية ، ثم اكمل دراساته الجامعية في القاهرة وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي عام 1965.، وكان أستاذ في كلية الفقه في النجف وأصبح وزيرا في عهد العار في.
    وله ونعم ما قال :
    حيٌّ مع الناسِ أحياء بما شعروا
    لا الرأيُ يَبلى ولا ذو الرأيِ يندثرُ
    يأبى الفناءَ كتابٌ أنتَ سُورتُهُ
    تُتلى، وألواحُه آراؤكَ الغُرَر
    وأنتَ آيةُ هذا العصرِ مبصرةً
    ما تُخطئ العينُ أو ما يجحد النظر
    يُبقيكَ هذا الذي أحييتَ من أدبٍ
    عَفّاه مَن غرفوا منه ومن نشروا
    بما استراحوا له من قائمٍ درجتْ
    على سيادته الأوهامُ والعُصُر
    ……………………..
    خالد الشواف
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1924 ميلادي
    خالد عبد العزيز الشواف .
    ولد في بغداد عام 1924 .
    تخرج في كلية الحقوق العراقية عام 1949 .
    عمل في المحاماة ثم موظفا في وزارات متعددة .
    من دواوينة الشعرية : من لهيب الكفاح 1958 ، حداء وغناء 1963 ، وعدد من المسرحيات الشعرية :
    الاسوار 1956 ، الزيتونه 1868 ، ومجموعة شعر قصصي :
    في كل واد ، 1990 .
    وله ونعم ما قال :
    خالد الشواف
    قل للسياسات العجاف: وراءا
    حَمِيَ الوطيسُ وأنتِ لستِ كفاءا
    بطلتْ رُقى المتفاوضين، ولم تعدْ
    تُلقي الموائدُ للشعوب غداءا
    ما اليومُ يومُ البائعين مِدادَهم،
    اَليومُ يومُ الباذلين دماءا
    والمعرضين عن الأحابيل التي
    لا يُدرك الهاوي بهنَّ نجاءا
    والحاملين على الدخيل بعزمةٍ
    لا تعرف التسويفَ والإِبطاءا
    …………………..
    عبد الرزاق عبد الواحد
    البلد:العراق
    تاريخ ميلاده من:1930 ميلادي
    عبد الرزاق عبد الواحد فياض المراني .
    ولد في بغداد عام 1930 .
    تخرج في دار المعلمين العالية ـ قسم اللغة العربية .
    عمل في التدريس وشغل اكثر من منصب في وزارة الثقافة والإعلام . ـ من دواوينة : لغة الشيطان 1950 طيبة 1956 ، النشيد العظيم 1959 ، أوراق على رصيف الذاكرة 1969 ، خيمة على مشارف الأربعين ، 1980 ، الخيمة الثانية 1975 سلال يا مياه الأرض 1984 ،هو الذي رأي ” 1986 ، الأعمال الشعرية ” 1991 ، يا صبر أيوب ، 1993 ، قصائد في الحب والموت ” 1993 .
    وله ونعم ما قال :
    الحمد لله يبقى المجد والشرف …. أن العراق أمامي حيثما أقف ُ
    وأن عيني بها من ضوئه ألق ….. هدبي عليه طوال الليل يأتلفُ
    وأن لي أدمعا فيه ومبتسماً …… ولي دم مثلما أبناؤه نزفوا
    الحمد لله أني ما أزال إلى …. وجه العراق أصلي حين أعتكفُ
    الحمد لله أني ما يزال إلى …… مياهه كل غصن فيّ ينعطف ُ
    وأنني ، لو عظامي كلها يبست …. يجري العراق لها ماء فترتشفُ
    الحمد لله أني بالعراق أرى ….. وأنني بالعراقيين التحفُ

    المحب والمحب لنشر المعرفة
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  7. سيد صباح بهبهاني Says:

    السلام عليك يا أبا عبد الله
    أن من علامات المؤمن التختم باليمين والابتداء ب بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين ،بعض الناس فسروها زيارة أربعين يعني زيارة الحسين في يوم الأربعين ، لا ليس هكذا بل زيارة أربعين مؤمن ، لكن طبعاً الحسين علية السلام شهيد وقائد نصرة الدين الإسلامي من أيدي الطغاة الأمويين وعلى رئسهم أخبث خلق الله يزيد بن معاوية حفيد أبن أكلة الأكباد ، ولهذا السبب نحن الموالين لأهل البيت نقول أن الإمام الحسين عليه السلام ومعه بين اثنان وسبعون أو ستة وتسعون شهيداً وكلهم مؤمنين ولهذا السبب نحيى سيدنا ومولانا أبو الشهداء في هذا اليوم والمؤمنين معه ونحي ذكرها تكريماً لأهل بيت النبوة ،حين قالت الحوار زينب بطلة كربلاء في مجلس يزيد الملعون ، والله لن تمحو ذكرنا ، ونحي الإمام الحسين وأهل بيته ونقول لهم أبد والله ما نساك يا حسين لأن لولا ثورة الحسين عليه السلام لكان بنو أمية غيروا تعاليم الإسلام ، ونحن محبين أهل البيت المذهب الجعفري نحتفل بهذه المناسبات في عاشوراء وزيارة الأربعين وزيارة شعبان .. وأن محبين أهل البيت لا نسى أن الإمام زين العابدين عليه السلام ومعه الحوراء آل محمد قد زاروا الإمام الحسين عليه السلام في مثل هذا اليوم .. وأن مفاهيم الولاية وهي مفاهيم لا يفقه عنها شئ على يبدو من جميع كلماته ـ تدعونا للتأسي بهم في كل ما فعلوه وأدوه ، وما أيسر فهم المواساة لعليل كربلاء وللصديقة الحوراء عليهم السلام وهم يعودون للتو من سبي أقرح أشد القلوب قسوة غيرة على نساء آل محمد صلى الله عليه وآله ، وما أسهل إدراك واجب الوجدان تجاه إمام مفترض الطاعة من أئمتنا وله من الحب والولاء كالإمام الحسين عليه السلام ورأسه الشريف يعاد في مثل هذا اليوم إلى الجسد الطاهر …ترى هل أن كلمته عن نسيان؟ وأن الزمرة الأموية والعباسية أرادوا في الماضي وبعض الأنظمة في وقتنا الحاضر هذا هم كانوا يريدون أن نسى الإمام الحسين ، ولكن هيهات يكفينا شرفاً أن نتبرك بزيارة الإمام الحسين عليه السلام ،عزيزي كانوا المولين لأهل البيت في زمن الأمويين والعباسين يبذلون الغالي والنفيس لكي يزورا الإمام الحسين ، وعندما رأى الطغاة بأن الموالين يبذلون الأموال .. فضغط الطغاة منهم وقالوا كل من يريد زيارة الحسين ..( نقص عضواً من بدنه وكانوا المحبين لا يبخلوا حتى بأجسامهم)هكذا كانوا عشاق الرحمان وعشاق كلمة الحق وعشاق الإمام الحسين يحيون يوم عودة الرأس الشريف إلى الجسد المبضع بجراحات الأمة والمكتنز بآلام العقيدة والدين ، نحن المحبين لا يمكننا أن نغفل عن حقيقة يريد أن يظلها البعض ، وفي الواقع أن خطرها عليهم أكثر من ما يظنون لأن المحب لا ينسى حبيبه ، والذين أرادوا أن يبعدوا أمة عن يوم له كل الاحترام ، خسروا ونجحت الأمة وترى اليوم المحبين في جميع أقطار الأرض يحيون ذكرى أهل البيت في آسيا في أوربا في إفريقيا في أمريكا في كندا وفي كل بقعة من بقاع العالم وحتى في الصين ، هكذا تكبدوا المحبين الجعفرية وكثيراً من السنة المحبين لأهل البيت في سبيل إحياء ذكر أهل البيت منهم من خسر أجسام أولاده في السجون ، ومنهم وضع بالغالي من الأبناء والأفذاذ والأموال في سبيل تمجيد ذكر أهل البيت . وأحيي الأخوان والأخوات في مدين مالمو ،وخصوصاً الذين سعوا لأحياء هذه المناسبة وخصوصاً النور وفلاحها أحمد والأخوان السادة والمشايخ والمحبين ونقول هاك أخذ العهد هاك دنيه وأخره ويايك بجاه الله ورسوله
    ونعم ما قيل:
    نشر العلم والفضيلة طرا … في صلاح الزمان في أبنائه
    سائق البغي للدمار وحامي … بيضة الدين من أكف عدائه
    فارس الكون من كشبل علي … دوخ الدهر في عظيم بلائه
    مفردا والعراق أقبل سيلا … من جيوش تسد ثغر فضائه
    فثنى السبط منه عزم كفاح يرجف الأرض في ربى صحرائه.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  8. سيد صباح بهبهاني Says:

    الأكراد و العصي السورية …!
    رغم قدمهم في التاريخ القديم والتاريخ الإسلامي.. ونبدأ من حياتهم في ظل العهد الإسلامي : ـــ المروانيون : وهم سلالة كردية حكمت في شمال سوريا وجنوب الأناضول في 996 ـــ 1084ميلادي .
    المقر : أميد . بعد وفاة عضد الدولة البويهي (983م)
    بدأت الدولة البويهية في الانحلال. قام أحد قادة العشائر الكردية (بنو مروان) واسمه أبو علي بن مروان (990-997 م) بإنشاء إمارة مستقلة قي دياربكر بن وائل التي كانت ملاذ الأكراد وملاذكرد. بسبب الحروب المتواصلة مع جيرانهم، وضع المروانيون أنفسهم تحت حماية الفاطميين.
    عرفت الدولة أوجها السياسي أثناء عهد كل من أبي منصور (997-1011 م) ثم نصر الدولة أحمد (1011-1064 م). قام الأمراء المروانيون بتشجيع حركة العمران وبناء المدن، كما شجعوا العلماء والأدباء في دولتهم. قام المروانيون بصد غزوة لإحدى قبائل الغز (الأغوز) التركمانية في المنطقة سنة 1/1042 م. بعد سنة 1061 م بدأ أفراد الأسرة في التناحر وأخذت الدولة تضعف. وضع هؤلاء أنفسهم تحت وصاية السلاجقة منذ 71/1070 م. إلا أن حركتهم هذه لم تشفع لهم، فقام السلاجقة بطردهم وأجلوهم عن منطقة ديار بكر نهائيا سنة 1084 م. سنة 1096 م يتم القضاء على آخر الحكام من أفراد الأسرة.
    وهذه قائمة الأمراء التي حكمة المنطقة آن ذاك : ـ
    1- أبو علي الحسين بن مروان 990 – 989 2- ممهد الدولة أبو منصور بن مروان 989-1012 – 1012
    3- نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان 1012-1061 -1061
    4- نظام الدولة نصر بن أحمد 1061-1083
    5- منصور بن نصر 1083-1096
    البدليسيون
    البدليسيون كانوا أصحاب الإمارة الكردية التي عرفت بالإمارة البدليسية (1182 – 1847) التي تأسست على يد أبناء قبيلة روزاكي الكردية بعد أن استطاعوا تحقيق نصر على ملك جورجيا داود كوروبالاوس وتمكنوا من الهيمنة على منطقتي بدليس و ساسون الواقعتين على أراضي أرمينيا تم احتلال هذه الإمارة في فترات متناوبة من قبل قبيلة آق قوينلو التركمانية من 1467 إلى 1495 و الصفويون السادة إحفاء شيخ صفي الدين الموسوي الذي كان من تلاميذ حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي من 1507 إلى 1514(1).
    من أعظم إنجازات البدليسيين هو كتاب شرفنامة(2) الذي يعتبر أول كتاب عن تأريخ الإمارات الكردية والذي يعتبر من أهم المصادر في تأريخ الشعب الكردي. قام بكتابة الشرفنامة المؤرخ شرف الدين البدليسي الذي كان أبن أمير بدليس شمس الدين البدليسي(3).
    اضطر الأمير شمس الدين وتحت ضغوط من سليمان القانوني إلى الفرار إلى إيران والاحتماء بالسادة ا لصفويين وأثناء وجود شمس الدين في إيران ولد أبنه المؤرخ شرف الدين البدليسي في عام 1543(4) وتم تنصيبه أميرا على بدليس من قبل السلطان العثماني مراد الثالث في عام 1583 في إشارة واضحة إلى إن الأمارة فقدت استقلاليتها (5)(6).
    الأردلانيون : ـــ
    الأردلانيون كانوا أصحاب الإمارة الكردية التي عرفت بالإمارة الأردلانية (1169 – 1867) والتي كانت تهيمن على المنطقة التي يقطنها أكراد إيران في الوقت الحاضر وكانت عاصمتهم مدينة سنندج أو مايسمى سنة عند الأكراد علما أن شهرزور كانت العاصمة القديمة للإمارة ولايزال قبائل الأردلان يعيشون في نفس المنطقة من إيران و هناك مزاعم من قبل الأردلانيين بأنهم من أحفاد صلاح الدين الايوبي (1)
    استنادا إلى كتاب شرفنامة للمؤرخ شرف الدين البدليسي و الذي يعتبر من أهم المصادر في تأريخ الشعب الكردي و تأريخ الإمارات الكردية فإن مؤسس الإمارة كان اسمه باوه أردلان وفي القرن الرابع عشر امتدت حدود إمارته إلى مناطق تقع الآن في شمال العراق مثل خانقين و كفري و كركوك (2). بصورة تدريجية فقدت الإمارة استقلاليتها وكان الولاء و التحالف يتراوحان بين السادة الصفويين والعثمانيين ولكن القاجاريون بقيادة (ناصر الدين شاه السني الذي جدد بناء قبة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعليه السلام وأتخذ مذهب أهل البيت قبل أن يقتل ) (1848 – 1896) وضعوا نهاية لنفوذ الأردلانيين في عام 1867 (3)(4)
    البهدينانيون
    البهدينانيون كانوا أصحاب الإمارة الكردية التي عرفت بإمارة بهدينان (1376 – 1843) ومصدر الإسم من مؤسس الإمارة بهاء الدين شمزيني الذي كان من منطقة شمزين في مقاطعة هكاري الواقعة في جنوب شرق تركيا والبهدينانية هي أيضاً أسم منطقة في شمال العراق حاليا وأيضا أسم أحد اللهجات الرئيسية للغة الكردية وأثناء حكم هذه الإمارة ولد أحد أعظم الشعراء الأكراد وهو أحمد خاني (1651 – 1707) كاتب الملحمة الشعرية الكردية المشهورة مه م و زين (1).
    كانت العمادية التابعة حاليا لمحافظة دهوك في العراق عاصمة هذه الإمارة وشملت هذه الإمارة أيضا مدينتي عقرة وزاخو و زيبار و شيخان وأجزاء من الموصل و(اربيل ـ هاولير) . خاضت هذه الإمارة عدة صراعات مع العثمانيين و السادة الصفويين ولكن نهاية هذه الإمارة لم تكن على يد أي من هاتين القوتين بل على يد إمارة كردية أخرى منافسة وهي أمارة سوران في عام 1834(2) وفي عام 1843 سيطر العثمانيون على هذه المنطقة و ضموها لولاية الموصل(3)
    وإليك يا عزيزي القارئ نسبة الأكراد في المنطقة : ـــ
    أكراد تركيا..
    تخضع للسلطة التركية 23 محافظة كردية(ولاية)
    تقدر مساحة كردستان التركية 225 ألف كم2
    يتراوح عدد الأكراد المقيمين في كردستان تركيا 16 مليون إنسان . وأن هذه إحصائيات تعد قديمة واليوم يعدون أكثر رغم القتل والهجر، وقد هاجر الأكراد من مناطقهم الأصلية إلى المدن الكبيرة وأن أكثرهم يزاولون التجارة ولهم حزمة مالية مذهلة ، وعلى الرغم مجمعتهم التي تعد اليوم 20مليون إنسان كردي ، للأسف لا يجيدون القراءة و الكتابة الكردية وهذا يعد ظلم بحق الإنسان .وأكثرهم يتكلمون لهجة الزازه الكردية والكرمانجي .والغالبية العظمى منهم من المسلمين وعلى مذهب الإمام الشافعي رضوان الله عليه.
    أكراد إيران ..
    تبلغ نسبة أراضي كردستان الإيرانية 170 ألف كم2
    يبلغ عدد أبناء الشعب الكردي في هذا الجزء من كردستان بحوالي 6 و نصف مليون إنسان وأكثرهم يجيدون القراءة والكتابة الكردية الكرمانجي وهي مشابه للهجة الأكراد الفيلية العراقيين .
    أكراد العراق
    تبلغ مساحتها 80 ألف كم2 ويعيش في هذا الجزء الكردي
    5 ملايين كردي مع الأكراد الفيلية وهناك نصف مليون كردي في بغداد .ولهم اليوم حقوقهم ويعضون جنب مع أخوتهم العراقيين بحب وصفاء ويتكلمن اللهجة السورانية الأصيلة قراءة وكتابة ٌ ، ويعيش اليوم الكل بسلام رغم ما قتل طاغية العراق السفاح المقبور صدام حسين ولا سيما الإبادة الجماعية في الحلبجة وهندرين وكلاله وسفين ورانية وقرى أحمد أوه وهندرين وجمجمال
    أكراد سوريا أكثر ظلماً اليوم من عهد صدام
    يعيش في هذا الجزء حوالي مليون و 400ألف إنسان كردي
    عام 1987يتوزعون أساساً في الجزيرة وحلب ودمشق
    وغيرها من المحافظات الأخرى .وكلهم مضطهدين وبعد سقوط صدام المقبور احتفلت الأكراد في القامشلي وبعد الاحتفال أبيد أكثر من نصف المنطقة .أن للظالم يوم…!
    الأكراد في لبنان
    يعيش في لبنان أكثر من 90 ألف إنسان كردي يناضلون
    إلى جانب القوى الوطنية اللبنانية .وخصوصا ً إلى جانب
    الحزب الاشتراكي التقدمي والحزب الشيوعي اللبناني .
    الأكراد في باكستان وأفغانستان
    يعيش فيها أكثر من مليون ونصف كردي ويعيش قسم في أوربا
    وأمريكا حيث يصل عددهم إلى أكثر من نصف مليون نسمة .

    الأكراد في ألمانيا

    يسكن في ألمانيا الاتحادية أكثر من 700 ألف كردي في عام6 200 .
    واليوم أهنئ العراق والعراقيين بنتائج الانتخابات لمجالس المحافظات وإنشاء الله سوف تشملهم الرحمة الإلهية لخدمتهم وطنهم ومواطنيهم كما قال تعالى : (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة /105.
    مع تحيات
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    P.O.BOX: 240122 – 85039 – Ingolstadt
    وبأذن الله سوف أكمل الحلقة الرابعة من جرام صدام الفاشي.
    يتبع في العدد القادم

  9. سيد صباح بهبهاني Says:

    موضوع فتوى …!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) الأنعام /153.
    الأخوة الأفاضل والأخت الفاضلة. أيدكم الله شكراً لموضوعكم وهذا دليل إيمانكم وإقتدائكم برسوله الكريم صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام .. أن موضوع فتوى هو بنظري أن المفتي على حافة جهنم والفتوى صعبة وأن الفقهاء أيدهم الله أن كان المسلمين بحاجة لفتوى لفتوا قبل أن يطلب منهم ،جميل ما قاله ولكن الحكومة أعرف بقراراتها لصالح الوطن والمواطن ، وحسب ما يذكر في المقالة ..بما يعنه لماذا تدعم الدول؟ وأقول لهم مجيب أن مساعدة الشركات أولى بالفرد لأن الشركات لديها موظفين ومستخدمين وعمال وكله لهم عوائل والعائلة بحاجة لدعم وأن الدستور والحكومة ترى الصالح لمدى بعيد ولهم نظر غير مال هو لدينا وقرارهم يكون قد درس من كل الجوانب ، ولهذا السبب يكون نصيب الشركات للدعم حتى يستمر العمل والعاملين ، ولكن ديون الفرد أن كان وضع الدين في عنقه للكماليات فذنبه على جنه ،ولكن المحسين والطيبين المؤمنين في العراق كثيرون وأن في هذا المضمار والقصد لا تحتاج إلى فتوى لأن الدين الإسلامي هو ثري بالمعنويات والقيم لرفع الكرب عن المحتاجين وأذكر بعض ما ورد من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام في خطبة له : ” … ومن فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا نظر الله إليه برحمته ، فنال بها الجنة ، وفرج الله عنه كربه في الدنيا والآخرة” ( كتاب الوسائل 16:344،الباب 22 من أبواب فعل المعروف ، الحديث 6). وغيرهما من الروايات الواردة بألسنة مختلفة دالة على شدة استحباب إغاثة المؤمن وقضاء حوائجه والتنفيس عنه ، ونحو ذلك وربما يصل ذلك إلى حد الوجوب في حالات طارئة.وتوجد أحاديث لشد الناس ولا سيما في الأشهر الحرم منها : من فرج عن مؤمن كربة في رجب أعطاه الله في الفردوس قصرا مد بصره. وقد قال (ص) في تفسيره للإحسان : ” أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك” أخرجه أحمد 2/426 ، والبخاري 6/20 ــ 21 ومسلم 1/27 برقم (8) وأكثر الرواة رضي الله عنهم . وعن الإمام الرضا عليه السلام قال : من فرج عن مؤمن فرج الله عن قلبه يوم القيامة.وعن ذريح المحاربي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام : يقول أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة وهو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة ، وقال : ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة ، قال : والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، فانتفعوا بالعظة وارغبوا في الخير . وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وعليه السلام قال : من كفارة الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب .وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ما في أمتي عبد الطف أخاه في الله بشيء من لطف إلا ألطف الله من خدم الجنة.والأحاديث كثيرة وفي جميع الأبواب ولهذا لا يرى أي فقيه مجال لفتوى وأن الدولة والمحسنين والمؤمنين موجودين ،وألفت نظرك يا أخي حتى في الإطعام والنصيحة ومها قال رسول الله (ص) لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه . وقال (ص) حب لأخيك ما تحب لنفسك.وقال تميم الداري: قال رسول الله (ص) الدين نصيحة ، وقيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولرسوله ولأئمة الدين ولجماعة المسلمين . وخذ بعض ما قيل والدال على ذلك . 1 ــ باب تحريم ترك نصيحة المؤمن ومناصحته. وقال الإمام الصادق عليه السلام : ” من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره ومن فرج عن مؤمن كربة ، فرج الله عن كربته .وقال أيضاً : ” من مشى مع أخيه في حاجة ، فناصحه فيها ، جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق ، بين الخندق والخندق ما بين السماء والأرض”.وقال عليه السلام : ” كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ، وأن الله يحب إغاثة اللهفان” .وقال عليه السلام :” أن موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم ، وإشباع جوعته ، وتنفيس كربته”. وسئل عليه السلام فقالوا :” يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : إن تدخل على أخيك المؤمن سرورا ، أو تقضي عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً” . وقال عليه السلام : ” أفضل الصدقة صدقة اللسان ” قيل يا رسول الله ، وما صدقة اللسان ؟ قال : ” الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم وتجر بها المعروف إلى أخيك وتدفع عنها الكريهة”. وقال عليه السلام : ” والذي نفسي بيده ، لا يضع الله الرحمة إلا على رحيم قلنا يا رسول الله كلنا رحيم ، قال : ” ليس الذي يرحم نفسه وأهله خاصة ،ذلك الذي يرحم المسلمين”. وقال عليه السلام : ” مثل المؤمنين فيما بينهم ، كمثل البنيان يمسك بعضه بعضاً ، ويشد بعضه بعضاً” .وقال عليه السلام : ” قال الله تعالى : أن كنتم تريدون رحمتي ، فارحموا خلقي”.وقال :(ص) خير الناس من نفع الناس . وهنا يتضح لنا أن دينا الإسلام دين الرحمة والسعادة والإخاء ،ولهذا السبب لا نحتاج لفتوى أو ما شابه ذلك والدولة تعرف ما هو الصالح العام والمؤمنين والمحسنين وخيار الصالحين يعرفون واجبهم تجاه بارئهم . ويقول سعيد بن قيس الهمداني رأيت الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام في حر الكوفة يوماً وفي شدة الحر في فناء حائط فقلت له يا أمير المؤمنين بهذه الساعة قال : ما خرجت إلا لأعين مظلوماً أو أغيث ملهوفاً.وقال الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام : من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب.وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم ، من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة”. وعجل بفعل الخير قبل فوات الأوان ونعم ما قال الخليفة أبو بكر الصديق رضوان الله عليه :
    كل امرئ مصبح في أهله …. والموت أقرب من شراك نعله.
    وخالص شكري وتقديري لكم ولصوت العراق التي تنشر ما هو المبهج الصحيح ،وللمسلمين وللشعب العراقي الخير والتقدم .
    وأهديكم هذا الموضوع هو بعيد عن السياسية وفيه لله رضاً وللأيتام أمل ولكم من الله رحمة ورضواناً .

    مهلاً لقد أسرفت في الأيتام …!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) سورة البقرة الآية 220
    (وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيم) سورة النساء الآية 127
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ َ) سورة البقرة الآية 177
    (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) سورة البقرة الآية 215
    (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) سورة النساء الآية 36
    (كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) سورة الفجر الآية 17
    (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ) سورة الضحى الآية 9
    (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُور) سورة الإنسان الآيات 5-22
    (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ) الأنعام /.152
    (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الماعون /.2
    (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) النساء/2
    (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى) النساء /10
    (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) الأنفال /41
    هل تريد أن تكون رفيق النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام في الجنة؟
    هل تريد أن تكسب مئات الحسنات بعمل يسير جدا؟
    إذا أردت ذلك كله فكن لليتيم مكان والده ، أحسن إليه ، اقترب منه ، ابتسم له .. امسح رأسه ، طيب خاطره ..أدخل البسمة على روحه الظامئة .
    الإحسان إلى اليتامى من أعظم البر والأجر : وقد جعل الله تعالى الإحسان إلى اليتامى من أعظم الدرجات ونوعا عظيماً من البر ، فقال تعالى أعلاه من سورة البقرة الآية177. وأن القرآن يذكر لنا أكثر من 30 آية في مختلف السور في النص الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والسنة النبوية وأهل البيت والصحابة كلهم كرموا اليتامى والأرامل وذكرت ما فيه الكفاية ألفت نظرك عزيزي هل تحب أن تكون جار رسول الله والراشدين وأهل البيت وصالحي المؤمنين يوم لا ينفع مالاً ولا بنون … وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قد بلغ من عنايته باليتيم إذ بشر كافليه رفقاؤه في الجنة،
    جنة عرضها السماوات والأرض حين قال : ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ” وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.وقد قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ولا منزلة أفضل من ذلك. وفي إحسان اليتامى نجاة إذ قال تعالى : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
    وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ
    فَكُّ رَقَبَةٍ
    أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
    يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد 11 ـ 15
    نعم يا عزيزي أهوال يوم القيامة عظيمة وكربتها شديدة وقد جعل الله لكافل اليتيم منها نجاة ومخرجاً في سورة البلد أعلاه.
    وبذل الحنان لليتامى يذهب قسوة القلب ، عندما شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قسوة قلبه فأوصاه أن يمسح رأس اليتيم .
    ومدح النبي نساء قريش لرعايتهن اليتامى: ” خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ،أحناه على يتيم في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده.”
    ولما مات جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه تعهد الرسول أولاده وأخذهم معه إلى بيته ، فلما ذكرت أمهم من يتمهم وحاجتهم ، قال: ” العيلة ( يعني الفقر والحاجة) تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة.”
    ورعاية مال اليتيم اليوم مسؤولية الدولة ومؤسساتها لأن الذين تيتموا من جراء الحروب والدمار الدولة الفتية هي المسؤولة على أبنائها وعلى أمهاتهم الثكلى وأن الدولة من واجبها الشرعي التخفيف عن ذويهم واحتضان أيتام الوطن . وأن كان العارض في حالة السلم أيضاً المسؤول الأول هي الدولة. واليوم مأساة الحرب والويلات.. وبعد أن فرز الحرب
    الحرب أرامل وأيتام ومعوقين والثكلى…!، وليس من الوفاء التغافل عنهم ، بعد أن قدم أولياهم أروحهم للوطن ونصرته ولذلك اعتبر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ( الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل الصائم النهار). ووعد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام .. كافل اليتيم بأن يكون رفيقه في الجنة ..هل تود مجاورة الحبيب يا ترى؟ وأن التكافل مع من أوذي في الله ، أو أصيب في سبيل الله ، وإن الواقع العملي لمجتمع المسلمين الأوائل ، كان يمثل أسمى صور التكافل ،ابتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين والصحابة الكرام وأبتدأ برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ” من مسح يده على رأس اليتيم ترحماً له كتب الله له بكل شعرة مرة عليه يده حسمة” وقيل عن الإمام الرضا رضوان الله عليه وسلامه :أن اليتامى والمساكين وأبن السبيل عام في المشرك والذمي والغني والفقير ، خصه من له الصفة . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : “إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ” .وكان الإمام الحسين رضوان الله عليه وسلامه ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين .وقيل لكل شيء حيلة ،وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رؤوس اليتامى ، والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج الناس ، والتفقد للفقراء والمساكين.وعن أبي عبدالله رضوان الله عليه وسلامه قال : قال أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه ورضوان الله عليه وسلامه في خطبته : أنا الهادي ، أنا المهتدي .أنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل . وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف .وأن المهاجرين من أحوج الناس إلى أنصار يتكافلون معه، لغربته وفقره وانقطاعه….وقد ضرب أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر الأمثلة في التكافل مع إخوانهم المهاجرين، وكان منها أن أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقسم النخل، بينهم وبين المهاجرين، فقال: لا. فقال الأنصار: ( تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة) وبذلك عمل بعض المهاجرين في بساتين الأنصار، وقاسموهم الثمار، وحُلّت مشكلة البطالة والفقر، وكان من صور تكافلهم أن المهاجر كان يرث أخاه الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى رسول الله بينهما، وكانت مرحلة استصفت النفوس، وأخلصتها لله، ثم نُسخ ذلك .
    وهذا التكافل لا يبرز بأسمى صوره، إلا كلما تعمقت معاني الأخوة والإيثار، واندثرت جذور الأنانية والاستئثار. وقد صور هذا التكافل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل عليه رجلً أصيب في وجهه في غزوة فأمر
    بإعطائه ألف درهم، و كل ساعة يزيده ألفا، حتى استحيا الرجل فخرج، فقال عمر: ( أما والله لو أنه مكث، ما زلت أعطيه ــ ما بقي من المال درهم ــ رجل ضُرب ضربة في سبيل الله، خضّرت وجهه) و هكذا يكون الوفاء لذوي سابقة الخير. ومن أسمى الأخلاق: أن يُقابَل التكافل بعفة نفس المحتاج؛ كما فعل علي أبن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم عندما تكفلوا في رمضان وإطعام المسكين واليتيم والأسير و بقوا صياماً وذكرهم الله في القرآن قال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان /8 . ولهذا كان مجتمعهم متماسك وتراهم كانوا يستطيعون أن يجاهدوا في سبيل الله وكانوا فعلاً صفاً ، كأنهم بنيان مرصوص ، واليوم تجد مجتمعاتنا فيه البخل والأنانية متصدعين في داخلهم ، يأكل العداوات والأحقاد صفهم …! فهل يا ترى أي متى نصحوا من غفلتنا…؟ هل نختار ما كان على عهد رسول الله والراشدين ؟ ونرجع ونتحلى بأخلاقهم ..!.
    أن كانت الأيتام لا تجزكم …. فالله يجزيكم عن الأيتامِ
    ونعم ما قيل في اليتيمة :
    إن القبور تنكح الأيامى .. النسوة الأرامل اليتامى
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    P.O.BOX:240122 – 85039 – Ingolstadt – Germany

  10. سيد صباح بهبهاني Says:

    لماذا هذا الإهمال والإذلال لليتيم ، رغم أن الإسلام والقرآن يكرم اليتيم…؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة /177 .
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / 220 .
    (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان/8 .
    (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد/15 .
    (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء) النساء /3 .
    (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ) النساء /36 .

    (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) النساء /8 .
    ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) الماعون /1 . (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) الماعون/2 .
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) البقرة /220 .
    (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) الضحى / 9 ـ 10 .
    وقال تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) النساء36 .
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    وحسبك عارأ أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد
    وفي الحديث : [ أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم] .
    قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه أبن ماجة
    قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (من مسح رأس يتيم لم يمسحها إلا الله كان له بكل شعرةَ مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلي يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه
    وأعلم عزيزي رحمك الله أن لله عليك حقوقاً محيطة لك في كل حركة تحرّكتها ، أوسكنة سكنتها أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها وآلة تصرفت بها :: بعضها أكبر من بعض وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرع ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، وهي كثيرة والحقوق الجارية كما ذكرت كثيرة ومتنوعة بقدر علل الأحوال وتصرف الأسباب ، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه وسدده ، واليوم وقد قرب شهر رجب المرجب وهو من أشهر الحرم وعلينا جميعا أن نكرم اليتيم الذي أصبح من المنسين اليوم وللأسف الشديد و
    نرى أن الشارع الحكيم سبحانه و تعالى قد أكد وشدد في موضوع كفالة اليتيم ورعايته أعلاه والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد لنا
    أن إكرام اليتيم والمحافظة على أمواله وتنميتها والأنفاق عليه واجب على كل مسلم مستطيع، فمن كان كافلا لليتيم قائماً على رعايته بتقوى الله فليستبشر، ومن كان مقصراً فليستغفر.، فإن ظلم اليتامى وإيذاءهم وأكل أموالهم بالباطل حرام وظلم وسحت، نسأل الله أن يجيرنا من ذلك ، وقال تعالى في الآيتين الكريمتين مرة يصف أمره في حق ذي القربى ومرة اليتيم ..
    : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ 90 .
    (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) النور /22 .
    ومن هنا ين ينظر التشريع الإسلامي إلى أن المال هو ملك لله عز وجل ، والناس مستخلفون
    فيه ، وقد دعا الإسلام إلى العدالة الاجتماعية ، ووضع منهجاً متوازناً في التوزيع الاقتصادي لحل مشاكل المجتمع . ومن الجدير ذكره أن التفاوت المعاشي بين أفراد المجتمع ، ولا سيما ذوي القربى يحرك نار الحقد والكراهية ، ويؤجج روح الصراع ، ويقود إلى مشاكل النفسية والتخلف والأجرام في أحيان كثيرة . لذا دعا الإسلام إلى حلّ مشكلة الفقر والتغلب عليها . وبالإضافة إلى دعوته إلى العمل والمثابرة
    ولبناء الروابط والعلائق الاجتماعية المتماسكة بين ذوي الرحم والقربى ..مساعد اليتيم
    و دعا الإسلام الإنسان إلى صلة الرحم بكل ما يعزّز العلاقة ، ويعمق الرابطة النفسية والوجدانية مع رحمه وذوي قرباه ..نظر يا أخي إذن التربية تلعب دورا أساسياً في هذه المجالات وهنا الواجبات والاهتمام بشؤون الأرحام والأيتام من ذي القربى خاصة ،
    حل مشاكلهم ومثلا تقديم الهدية والتهنئة بما يرهم ، والتعزية بما يؤلمهم وعيادة مريضهم والتواصل كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه السلام : [ صلوا أرحامكم ولو بالسلام ] .
    وفي الآية 215 سورة البقرة تؤكد النفقة على اليتيم
    إذا لم يكن لليتيم مال فإن النفقة عليه تكون واجبة شرعا على قريبه الغني – من باب صلة الرحم – وقد اعتبر الله تعالى النفقة على اليتيم الفقير من أقرب القربات اليه، ومن أعظم وجوه الخير التي ينبغي على المسلم أن ينفق أمواله فيها.ومن نفس السورة آية 177 أعلاه يؤكد إذا لم يكن لليتيم قريب غني فكفالته والنفقة عليه واجب شرعي واجتماعي يقع على جميع أغنياء المسلمين وحق في عنق كل مسلم .
    وأما هدي المصطفى في التحذير من أكل مال اليتيم فقوله عليه الصلاة والسلام: (اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله – والسحر – وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق – وأكل الربا – وأكل مال اليتيم – والتولي يوم الزحف – وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) متفق عليه. وفي سورة النساء الآية /6 يطلب الله تعالى من الأوصياء على أموال اليتامى أن يتعففوا عن الأكل من هذه الأموال إن كانوا من الأغنياء، ويقنعوا بما رزقهم الغني الحميد، وإن كان الوصي فقيرا فله أن يأخذ اجرة ادارته لأموال اليتامى حسب العمل الذي يقوم به.وكما يؤكد ويحذر سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية /3 . الوصي على أموال اليتيمة من التعسف واستغلال وصايته وولايته عليها وعلى أموالها، فيكرهها على أن تتزوج بأحد أبنائه طمعا في استبقائها هي ومالها تحت سيطرته.وكما يؤكد لنا وجود نفوس قاسية قلوبهم فلم يعاملوا اليتيم معاملة حسنة ولم يعطفوا عليه بل ولم يكرموه أو ينفقوا عليه من مال الله الذي بسطه عليهم ،بل دعوه دعا عنيفا بجفوة وغلظة الفت نظرك يا عزيزي أن مثل
    هؤلاء لا يوجد في نفوسهم إيمان حقيقي، فلو تأكد لهؤلاء الإيمان بالله واليوم الآخر والجزاء والحساب لما أقدموا على – دع اليتيم وظلمه وقهره، بأكل ماله، وعدم الإحسان إليه وعدم العناية به والرعاية لشؤونه، ومن رحمة الله تعالى باليتيم أمره جل جلاله بالمحافظة على أموال اليتيم وتنميتها واستثمارها بأمانة بالغة ورعاية حازمة دون المغامرة فيها، قال تعالى أعلاه مؤكداً من سورة البقرة /220 . عزيزي أستمع إلى قول الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه حين جعل منزلة ومقام كافل اليتيم عند رب العالمين كمنزلة النبيين، قال عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري وأبو داود والترمذي. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام يمسح على رؤوس اليتامى رأفة بهم وشفقة عليهم ، امتثالا لأمر الله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) في سورة الضحى آية 9 .
    أي لا تقهره، ولا تذله بقول أو فعل أو نظر، حتى لا يشعر وكأنه منبوذ أو كالخادم في بيت كافله، فيراعي حالته النفسية، حتى ينشأ اليتيم سوي السلوك، مستقيم الأخلاق، حكيم التصرفات، محبا للخيرات والطاعات، غير معقد في سلوكه أو منطو على نفسه، أو حاقد على أهله ومجتمعه، أو جانح للشرور والآثام، فعلى كافل اليتيم أن يكون له كالأب الرحيم، يعامله كما يعامل أولاده ويساويه بهم في المأكل والملبس والمشرب والعمل. ويذكر الله جل جلاله الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام لقوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) الضحى/6 يذكره أن اليتيم ضعيف يستدر رحمة الرحماء ، ويستجلب حنان ذوي الشفقة الأتقياء ..يذكره كيف ولد يتيما بمكة المكرمة ، وكيف كفله جده عبد المطلب ، ثم توفى الله أمه آمنة وهو في السنة السادسة من عمره ،ثم توفى جده عبد المطلب وهو في السنة الثامنة من عمره ، فتعهده عمه أبو طالب رغم فقره وكثرة عياله وهكذا سخر الله له قلب جده وعمه ، فلم يشعر بفقدان الحنان ، وألم الحرمان ، لأنه كان محل عناية الله . نعم
    إن نبينا صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، عرف ما يهز مشاعر اليتامى ، وما
    يواسيهم، وما يفرح قلوبهم، وما يكدر خواطرهم، وما يؤلمهم، وما يسعدهم، فأمر بإكرامهم، وأوصى بهم خيرا، وحث على إيوائهم وحسن معاملتهم، قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) رواه ابن ماجة. وللأسف اليوم من لليتامى في مثل هذه الظروف … يتغافل كثير من الناس ، شغلتهم أموالهم وبنوهم ، في الوقت الذي أمر به القرآن الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على هذه الوجوه الصغيرة. وفي القرن الماضي كانوا الناس ارحم وأن أيمانهم كان أكثر استحكاماً من اليوم الذي نعيشه ولكن يوجد من هذا الصنف المؤمن أيضا كما قيل لو خليت قلبت ..! وعلى الرغم أن الإسلام والقرآن
    والسنة النبوية يكرم اليتيم وأن نظرة الإسلام إلى مجتمع اليتامى نظرة إيجابية واقعية فاعلة ، لعب فيها عنصر الأيمان وحافز الثواب دوراً أساسياً . فهم في المجتمع المسلم ليسوا عالة على المجتمع ولا عبئا على أفراده ، وإنما هم من المنظور الشرعي حسنات . حافز الأجر هذا هو الذي جعل الأم الصابرة تتعلق بأطفالها بعد وفاة زوجها في صورة مشرقة من عطف الأمومة
    على الطفولة . فهجرت الزينة والتبرج ، ونزعت الراحة من نهارها والنوم من ليلها تحوطهم بأنفاسها وتغذيهم بدمها قبل حليبها حتى ذهبت نضارتها لم يهزمها الموت بل اعتبرته جزءا من استمرار الحياة ، فالآن يبدأ دورها. لم تكتف هذه الأم الطيبة بدور الأمومة، وقرنت
    إليه كفالة الأيتام أيضا ، فمنحت ليتاماها بصمودها هذا أمتن عروة يستمسكون بها تغنيهم عن البحث خارجا عمن يأويهم ، ثم شكر النبي لها ومدحها فجاءت جائزتها مجزية وثوابها مضاعفا . مشهد بليغ يصوره هذا الحديث الشريف ، في رسالة واضحة إلى المجتمع مضمونها :
    أن الأم أولى باليتامى من أنفسهم أن الأمومة هي
    الملاذ الثاني لليتيم بعد الأبوة . فليس بعدها إلا الضياع أو يد محسن . ( أمومة بديلة)
    إن كان هذا ممكنا في أم مع أولادها لأنهم قطعة منها ، فهو ممكن أيضا مع كل امرأة صالحة تريد القيام بهذه المهمة الشريفة مع أطفال ليسوا منها . مع أجر أكبر وثواب مضاعف حتما.ويا عزيزي أن كنت تؤد الفوز بجوار الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ساهم في مشاركة بناء الأخلاق الاجتماعية الأصلية وشد وحدة روابط الوطن (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) المطففين /26 .
    (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) الزمر/17 ـــ18.
    ونعم ما قال الشاعر في الجل الذي أكل مال اليتم ، ونعم مال قال الشاعر في هذا الصدد:
    وشر أضياف الشيوخ ذو الربا … أخنس يحنو ظهره إذا مشى
    الزور أو مال اليتيم عنده … لعب الصبي بالحصى خساوكى.
    وبارك الله بمساعي الملك حمدلن عيسى لكفالته بأيتام البحرين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    P.O.BOX: 240122-85039-Ingolstadt-Germany

  11. سيد صباح بهبهاني Says:

    فرق تصب……!
    يا مسلمين اتحدوا سنة شيعة في وجه الظلم والظلمة ،الغزاة الذين يضمرون الشر ويستخدم فرق تصب…
    الظلم لو دام دمر يحرك اليابس والأخضر…و بارك الله بكم يا سيدي …ولكن ماذا نقول؟ هنا المشكلة لو ترك القطا لغفا ونام .. والمشكلة التي نعنيها نحن اليوم هي نصبوا الفخاخ حولنا وبأس ما نصبو وجعلوا من وحدتنا …..! يا أخي اليوم نعيش مائسات الظلم ، جعلوا الباطل حق ، والحق باطل .وهذه هي الإساءة والظلم يا سيدي العزيز …أليس ذلك ؟بس …..!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا )البقرة /165.
    صلى المصلي لأمر كان يقصده .. فلما انتهى الأمر لا صلى ولا صاما
    ظلم بين العبد وبين العباد:beh: ويشمل كل ما من شأنه الإساءة إلى الناس بكل أصنافه وتعاريفه…يقول الفلاسفة أن هذا النوع من الظلم (لا يُترك) حتى يتم نور إيصال الحق لمن سلب منه معاداً إليه…! في الدنيا يوم الحساب الأكبر(وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون) وفي موضع آخر يقول جل شأنه (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .
    وما يروى في هذا المجال إن رجلاً نادى سليمان بن عبد الملك ـ وهو على المنبرـ : يا سليمان أُذكر يوم الأذان؟ فنزل سليمان من على المنبر ودعا بالرجل فقال له : وما يوم الأذان ؟ فقال الرجل: قال الله تعالى (فأذن مؤذن بينهم إن لعنة الله على الظالمين). وقال علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه وعليه رضوان الله) (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم) ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    أمــا والله إن الظلـم لـؤم
    ومازال المسيئ هو الظلوم
    إلى ديـان يـوم الدين نمضي
    وعند الله تجتمع الخصـوم
    ستعلم في الحساب إذا التقينا
    غـداً عند الإله من الملـوم.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    P.O.BOX:240122 – 85039 – Ingolstadt- Germany

  12. سيد صباح بهبهاني Says:

    تـعـزيـة
    عائلة السيد ضياء الدين السيد المرحوم المغفور له بأذن الله ا لسيد هاشم السيد أحمد بهبهاني
    بوفاة أختهم المرحومة المغفور لها بأذن الله العلوية بتول بهبهاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (إنا لله وإنا إليه راجعون)
    بقلوب ملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره نتقدم بأحر التعازي إلى: الأخ (السيد محمد حسين والسيد جعفر والسيد ضياء الدين بهبهاني وأختهم العلوية بلقيس بهبهاني) بأحر التعازي في وفاة أختكم المرحومة بأذن الله ( العلوية بتول سيد هاشم بن السيد أحمد بهبهاني التي وافتها المنية في الكويت، ونقول له ولكافة أقاربه وذويه وأخونها وأخواتها ومن يلوذ بهم .
    عظم الله أجركم، ونسأل الله أن لا يحرمكم أجرها وأن لا يفتنكم بعدهاوأن يغفر لكم ولها

    ونقول للسادة الأفاضل عائلة سيد هاشم بهبهاني فلتصبر ولتحتسب على فراق أختكم.

    ونقول :

    إنا نعزيك لا أنا على ثقة من الحياة ولكن سنة الدين
    فما المعزى بباق بعد ميته ولا المعزي ولو عاشا إلى حين
    وإلى عائلته المرحومة وأن يحشرها مع آل الرسول (ص) .وأن يمن عليكم الصبر والسلوان . ونسأل الله للجميع الوفاة على الأيمان الكامل وحسن الختام بعد عمر طويل وطاعة رسوله والتوفيق الكامل للقيام بدعوة الناس للخير والصلاح ومنفعة المجتمع .

    المحب المربي
    سيد صباح بن سيد محي الدين بن سيد محمدرضا بن سيد أحمد بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    P.O.BOX:240122 – 85039 – Ingolstadt – Germany

  13. سيد صباح بهبهاني Says:

    مخطئ من ظن أن للقتلة والمنافقين دين…!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) النساء ،145.
    (لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) النساء/ 148.
    (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة / 32 .
    المنافقين …! يتصورون أن الدنيا نقداً والآخرة نسيئة ولهذا السبب الكل يريد أن ينفع نفسه وبأي ثمن ، سوى كان كذباً أم نفاقاً أو ظلماً وعدوانناً أن هؤلاء لا يعرفون طريقاً ، ولا لهدي نبيه صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام مسلكاً
    أن هؤلاء فقدوا مشاعر الأخوة ، ومُزقت من قلوبهم الرحمة. هم أكلوا الجيف ، هم هؤلاء الذين امتلأت مجالسهم وشعاراتهم ريحاً ونتناً .
    وعن النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قال : من شهد شادة زور على رجل مسلم أو ذمي أو من كان من الناس ، علق بلسانه يوم القيامة ، وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.( وقال الإمام جعفر الصادق عليه سلام الله : لا تشهد على شهادة ، حتى تعرفها كما تعرف كفك.الوسائل باب الشهادات). وفي تفسير الإمام العسكري : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره. وقال صلى الله عليه وآله : من سل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقية جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار. وعن أبي جعفر عليه السلام قال : ما من نفس تقتل برة ولا فاجرة إلا وهي تحشر يوم القيامة متعلقا بقاتله بيده اليمنى ، ورأسه بيده اليسرى ، وأوداجه تشخب دماً ، يقول : يارب سل هذا : فيم قتلني؟ فإن كان قتله ؟؟؟؟.لقوله تعالي : (تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) الأنعام / 151. ولقوله أعلاه من سورة المائدة حول حرمة قتل النفس.

    عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَارْتَفَعَتْ رِيحُ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    ” أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ ؟ ، هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ ” [ أخرجه أحمد بسند حسن ] 23/97
    آفة الغيبة ، وهي من أكثر الذنوب انتشاراً ، وأعظم الأمراض القلبية فتكاً ، بل أصبحت عادة ذميمة ، وعملاً لئيماً ، وجريمة أخلاقية منكر
    لا يلجأ إليها إلا الضعفاء والجبناء ، ولا يستطيعها إلا الأراذل والتافهون ، ولا تنتشر إلا حين يغيب الإيمان.
    وهي اعتداء صارخ على الأعراض ، وظلم فادح للأفراد ، وإيذاء ترفضه العقول الحكيمة ، وتمجه الطباع السليمة ، وتأباه النفوس الكريمة.
    وهي كبيرة من كبائر الذنوب ، ومرض من أمراض القلوب ، وقد جاء وصفها في كتاب الله بأبشع الصفات ، وأسوأ السجايا والطويات.

    قال تعالى : ” ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه”
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ ، تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ” [ أخرجه الترمذي وابن ماجة] .
    و عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : ” مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ” أخرجه مسلم بهذا اللفظ
    وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : ” أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ” أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ
    وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ : ” إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ ـ تذل وتخضع له ـ اللِّسَانَ ، فَتَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ” أخرجه الترمذي وأحمد وابن خزيمة والبيهقي بسند حسن . رياض الصالحين
    479 .
    فضل الصمت:
    من كان لله أعرف ، كان له أخوف ، من هذا المنطلق ، فإن أكثر الناس خوفاً من الله تعالى ، هم الأنبياء ومن تبعهم من العلماء
    وانظر إلى مجالس العلماء ، تغشاها السكينة ، وتحفها الملائكة ، ويشعر الجالس فيها برهبة العلماء ، وسمتهم وتواضعهم ، وخشيتهم لله تعالى
    فلا يدار في مجالسهم إلا قول الحق والصواب ، وتخلو مجالسهم تماماً من قول الحرام وسماعه ، لما عرفوه من خطورة اللسان.
    وفضل الصمت إلا فيما لابد منه ، من أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو تعليم علم شرعي ، وما عدا ذلك فلا فهو تعالي على حقوق الآخرين في رأي الطبقات الموسرين ،لأن هذه الطبقات هم المثرين المرابين الذين يتحكمون في أموال الناس وأعراضهم ونفوسهم ، ومن هنا يتهوسون هؤلاء باستخدام هذا الإنسان ويزرعون في الصفات التي تهيمن على هذا المخلوق وبالأحرى حتى قريحته تستخدم إلى التعالي والتطاول على الآخرين ، بل وحتى على أنفسهم المستذلة ، لأن هذه النفر يخافوا أن يقعوا في مر الحياة التي جرتهم لهؤلاء المترفين الذين استخدمهم دوما وجند الشطرنج المتحرك من قبل من يدير الدفة في أغلب الأحيان ؟… وأن هؤلاء جند الشطرنج لو تركوا لعاشوا في هرج ومرج وفساد واستخدموا طرق الانتقام لماضيهم الأسود ، ولو في هلاك الإنسانية وفناء العالم ، وخصوصاً ما نراه اليوم من أحداث سوء تخطيط الاقتصاد وبرامج الخطط الخمسية على المدى البعيد الذي كان يتفق مع رأى الطبقات الموسرين لأنهم استخدموا تراكم الديون على القروض لأن كل مدين لا يتمكن من أداء ديونه المتراكم وله قروض متداوله بين التجارة ودوران البنوك ، ولهذا السبب انجر المال تدريجاً إلى المال الموضوع لازدياد رؤوس أمول التجارة واقتدارهم أزيد مما هم عليها بحسب الواقع وهنا وقع التطاول بينهم وأكل بعضهم بعضاً، وفنا كل ما هو أقوى منه فأزداد عدد المحتاجين بالإعسار ، وجمع المال والثروة ، بل وانحصرت عند الأقلية ، ولهذا السبب يحذر ربنا سبحانه وتعالى ” كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم ” حتى لا يعاود المحذور حكم الطبقات واستعباد الإنسان . ولهذا السبب شاع شيوع( الأحزاب الاشتراكية ) والنظم الاشتراكية ومنهم من ذهب لمنهج الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه وسلامه في الأسس والمساواة التي أراد الله ربنا به ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ولكن ما سار عليه الإمام علي وأبنه الحسين عليهم السلام لإنقاذ المحرومين والمظلومين من نيل الظالمين لهم غير ما يسار عليه اليوم ؟ وللعلم أن الإمام علي برئ من أي حزب هدفه رضاه فقط. ونعم ما قيل يا نفس أن تتلفي ظلماً :
    تجلى الهدى يوم الغدير عن الشبه … وبرز تبريز النضار عن الشبه
    وأكمل رب العرش للناس دينهم … كما أنزل الله القرآن فيهم فأعربه
    وقام رسول الله في الجمع جاذباً … بضبع علي ذي التعالي عن الشبه
    وقال ألا من كنت مولى لنفسه …. فهذا له مولى فيا لك منقبة.
    وتقدم مرمى اشتراك الضعفاء فيه ، لأن التراكم الفاحش في الثروات عند أفراد قلائل ، وتقدمهم البارز في مزايا الحياة ، وحرمان آخرين وهم الإكثرون ..! وأن طبقة الموسرين ورهطهم المقتدرة غرو الضعفاء بما قرعوا به أسماعهم من ألفاظ التمدن الحضاري والعدالة والحرية والتساوي وحقوق الإنسانية ، وأن هم يقولون وينطقون بأفواههم ولكن ما في قلوبهم العكس هي في الحقيقية أضداد معانيها ،لأنهم يحسبون أنهم يسعدون في ما يريدونه من الاتراف واستذلال الطبقة السافلة والتعالي عليهم ، والتحكم المطلق بما شاءوا ، وأنها الوسيلة الوحيدة لسعادتهم في الحياة لكنهم لم يلبثوا دون أن صار ما حسبوه لهم عليهم ، ورجع كيدهم ومكرهم إلى أنفسهم ، ” ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين”، وكان عاقبة الذين أساءوا . وفي نهاية المطاف أن منزلة المتعالي مذموم وقد ذم الله سبحانه وتعالى لقوله : ” وخاب كل جبار عنيد” . ويا عزيزي نستنتج في أخر المطاف والسياق أن المراد هو رأس الحكمة مخافة الله. وعلى أي حال أن ازدواجية الشخصية ، والتضاد بين المحتوى الداخلي والسلوك الخارجي في وجود المنافقين عديدة بارزة مشهودة في أعمالهم وأقوالهم وسلوكهم الفردي والاجتماعي . وأجمل تعبير في حق هؤلاء حيث يصفهم القرآن الكريم يقول : ” في قلوبهم مرض” والعياذ بالله أن مثل هذه الأمراض الخفية التي تصيب القلب لا يمكن إخفائه لأنها تظهر علائمها بوضوح على جميع الأعضاء.وقد كان الناس يقترحون الفضل فأصبحنا نقترح العدل وإلى الله المشتكى.
    ونعم ما قيل :
    العشرة سلطان ولكني أقول : وأني لمشتاق إلى ظل :
    رجل يوازنك المودة جاهدا …. يعطي ويأخذ منك بالميزان
    فإذا رأى رجحان حبة خردل … مالت مودته مع الرجحان .
    المحب للجميع
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  14. سيد صباح بهبهاني Says:

    أن أبا طالب رضوان الله عليه مات وهو مسلماً مؤمن بالله ورسوله.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً)(النساء/94)
    (وقوله تعالى (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء /
    أن أبو طالب مات مسلم موحداً ولا كما قيل في بعض الكتب هو الصحيح . ..! ألفت نظرك يا أخي إلى ما رواه عبد الله بن عمر رضوان الله عليه في إسلام أبا طالب :
    ـ ما رواه ابن عمر في إسلام أبي قحافة يوم الفتح بقول أبو بكر: <>
    أما الدلائل المثبتة لإيمان أبي طالب (رضوان الله عليه) فكثيرة ، ولا ينكرها إلا من كان في قلبه مرض ، منها :
    و قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بسبابته والوسطى منضمتين مرفوعين ، نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج14/69 ، ط دار إحياء الكتب العربية ومن الواضح انه (صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقصد بحديثه الشريف كل من يكفل يتيما ، فإنا نجد بعض الكافلين للأيتام لا يستحقون ذلك المقام وهو جوار سيد الأنام في الجنة ، لأنهم على جنب كفالتهم لليتيم يعملون المعاصي الكبيرة ، والذنوب العظيمة ، التي يستحقون بها جهنم لا محالة .
    ولكنه صلوات الله عليه قصد بحديثه الشريف جده عبد المطلب ، وعمه أبا طالب ، الذين قاما بأمره ، وتكفلاه ، وربياه صغيرا ، حتى أنه صلوات الله عليه كان يعرف في مكة بيتيم أبي طالب ، بعد وفاة جده عبد المطلب ، فقد تكفل أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان في الثامنة من العمر ، وكان يفضله على أولاده ويقيه بهم .2ـ حديث مشهور بين الشيعة والسنة ورواه القاضي الشوكاني أيضا في الحديث القدسي ، أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم ) : نزل علي جبرئيل فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول : إني حرمت النار على صلب أنزلك و بطن حملك و حجر كفلك .
    أعوذ برب البيت من كل طاعـــن‏ علينا بســــوء أو يلـــــوح بباطـــل
    ‏و مـــن فاجـــر يغتابــنا بمغيبـــة و من ملحق في الدين ما لم نحاول
    ‏كذبتم و بيـت الله نبــزى محمـــد و لما نطاعــن دونــــه و نناضــــل‏
    و ننصره حــتى نصـــرع دونـــه‏ و نذهـل عـــن أبنائنـــــا و الحلائل‏
    و ابيض يستسقى الغمام بوجهـه ‏ثمال اليتــامــى عصمـة للأرامــــل
    ‏يلوذ بــه الهلاك مـــن آل هاشــم‏ فهم عنـــده في نعمــة و فواضــــل
    ‏ ‏لعمري لقــد كلفــت وجدا بأحمد و أحببته حــب الحبــيب المواصــل
    ‏و جدت بنفسي دونـــه فحميتـــه ‏و دافعـــت عنــه بالذرى و الكواهل
    ‏فلا زال للدنيا جمـــالا لأهلــهـــا و شينا لمن عـــادى و زين المحافل
    ‏و أيــده رب العبـــاد بنـصـــــره ‏و أظهــر ديــــنا حقـــه غيـــر باطــــل
    ومن شعره المطبوع في ديوانه ونقله ابن أبي الحديد أيضا :
    وإضافة على هذا البيت وغيره من أشعاره الصريحة في إيمانه وإسلامه ، فقد روى الحافظ أبو نعيم ، والحافظ البيهقي أن صناديد قريش مثل أبي جهل ، وعبد الله بن أبي أمية ، عادوا أبا طالب في مرضه الذي توفي فيه ، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) حاضرا فقال لعمه أبي طالب : يا عم قل لا إله إلا الله ، حتى أشهد لك عند ربي تبارك وتعالى ، فقال أبو جهل وابن أبي أمية : يا أبا طالب أترجع عن ملة عبد المطلب .
    وما زالوا به . حتى قال :
    اعلموا … أن أبا طالب على ملة عبد المطلب ولا يرجع عنها.
    فسروا وفرحوا وخرجوا من عنده ، ثم اشتدت عليه سكرة الموت وكان العباس أخوه جالسا عند رأسه ، فرأى شفتيه تتحركان ، فأنصت له واستمع وإذا هو يقول : لا إله إلا الله . فتوجه العباس إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال يا ابن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها ـ ولم يذكر العباس كلمة التوحيد لأنه كان بعد كافرا ـ .
    مثال هو ما يروى عن إسلام أبو سفيان حيث يروى التاريخ أنه أسلم عام فتح مكة فجاء به العباس بن عبد المطلب وقال له :
    أما آن لك أن تشهد … أن لا إله إلاّ الله
    فتوقف قليلاً فلزنّ العباس وقال له ثانية : أما آن أن تشهد أن لا إله إلاّ الله
    فقال له أبو سفيان : لو كان إله غير الله لأغنى عنّا يوم بدر.
    فقال العباس : قل أشهد أن لا إله إلا الله ، فقالها .
    قال العباس : قل أشهد أن محمداً رسول الله .
    فقال أبو سفيان : الأولى قلتها والثانية أعفني عنها .
    فرد عليه العباس: هذا ليس هو الإسلام وإن لم تقل الثانية دقّ عنقك .
    أي كيف تكون الزوجة المسلمة تحت المشرك؟
    المهم أنت يوم العرض الأكبر لم تحل محل أبا طالب في الحساب ولا العكس ،( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ) الإسراء /13.
    وقوله تعالى (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء /15
    وأن أبا طالب غفر الله له ورضوان الله عليه لوقفه لنصرت الرسالة المحمدية وأن مثل هذه الأعمال هي سعادة ورحمة من عند الله وأن من كان كافر لا يدافع عن نصرة نبي الله كما فعل أبا سفيان عندما كان قائد الشرك والظلال وقتل والدة الصحابي الجليل عمار رضوان الله عليه . وبعدها أسلم . وأن كان أبو طالب مات كافراً كيف وقف مع الرسالة ؟ وأن مثل هذه الأعمال كما قلت أعلاه هي رحمة من عند الله يهبها للذين يريدون سعي الآخرة .. كما قال سبحانه وتعالى في وصفهم : (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) الإسراء /19 . وأن الذي يشكره الله سبحانه وتعالى قد نال رضاه يا أخي الكريم …. فلنبكي على أخرتنا يا أخي وحد الصف واتقي الله في القول . وأحب أقول لحضرتكم أن المؤمن بالله يخدم الله لعلمه بأن الله خالق جنة ونار وتعذيب وغل يدين …! هذا يكون المؤمن الخائف ، وإنما المؤمن المحب لله يكون قلبه لله وعمله لله ويجعل تقوى الله أساس عمله ويكون إخلاصه لله رصيد نهجه ورضا الله غايته وكان أبا طالب هكذا وقف مع الرسالة وعانا من ظلم فسقت ومشركين قريش وعاش في حصار . وإذا كان عكس ما تفضلت يكون كما قال تعالى : (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ) الإسراء /46 . ولكن أبا طالب غفرالله له ورضوان الله عليه لم يكن هكذا وإنما كان رحيماً ومحباً وهو الذي سأل أبنه الإمام على كرم الله وجهه ورضوان الله عليه عندما كان يصلى سأله قائلاً ما تفعل ياولدي قال أصلي لقد أسلمت وشجع أبنه وقال تمسك به يا ولدي .. وهكذا كان أبا طالب محباً لله ورسوله ولدينه ، عكس هؤلاء الذين كانوا يقودون عساكر الشر والظلال وحاربوا الله ورسوله وقتلوا المسلمين وبعدها اسلموا لأن الإسلام أصبح قوياً لا رغبة …! ولكن رهبتاً …!!!
    وأن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الإسراء : (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا
    ) 55 الإسراء. أخي لا تجادل في الكتب ولكن أرجع إلى كتاب الله وأتقي الله حتى تشملك رحمته كما قال تعالى : (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ )
    يا أخ (…) أن من يجتهد ويبذل الجهد ويحاور ويخطئ فيها فيكون حكم خطأه تمادى في الباطل أو اللجاج في الشيء والإقامة على خطئه يكون قد أذنب سبق إصرار يعني بذنبين وهو مصراً على الخطأ . فلماذا يا أخي ما نكون ساكنين ضد الأشياء التي لا ناقة لنا بها أو جمل . وأن العلم الحديث يقول أن القلب لم يمت إذا لم ينبض والعين تلقط الصورة وتحفظها لمدة ثلاث أيام ، وأن علماء التحريات الجنائية أثبتوا ذلك ولهذا السبب عندما يقتل الجاني يحاول أن يخفي وجه حتى لا يراه المقتول لأن عند إذن سهلة على التحريات الجنائية أن يلتقطوا صورته ويشخصوا القاتل . وهنا احتمال كبير ، يجوز أنه قالها في قلبه لآن الله لقوله تعالى :
    يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ
    ويا أخي الكريم (..) أنا أقدر أن اثبت لك من أمهات الكتب السنة والشيعة بأن أبا طالب مات مسلم وأعلاه ذكرت لك البعض..! وأذكرك عندما جاء أبا جهل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه حجر يريد أن يرميه به إذا سجد فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع أبو جهل يده فيبست على الحجر فرجع فقالوا له إجبنت قال لا ولكن رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه وهذا الحديث مشهور وفيه يقول أبو طالب رضوان الله عليه ..:
    أفيقوا بني غالب وانتهوا .. عن الغي في بعض ذا المنطق
    وإلا فأني إذا خائف …. بواثق في داركم تلتقي
    تكون لعابركم عبرة … ورب المغارب والمشرق
    طما ذاق من كان من قبلكم … ثمود وعاد فمن ذا بقى
    تكون لعابركم عبرة … غداة أتتهم بها صرصر
    وناقة ذي العرش إذ تسقي .. فحل عليهم بها سخطه
    من الله في ضربه الأزرق .. غداه بعيص بعرقوبها
    حسام من الهند ذو رونق … واعجب من ذلك في امركم
    عجائب في الحجر الملصق .. يكف الذي قام من جبنه
    إلى الصابر الصادق المتقى … فأيبسه الله في كفه
    على رغم ذي الخائن الأحمق. وهذا مما يستدل به على صحيح إيمان أبي طالب رضوان الله عليه بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام لما تضمنه قوله من إقراره بالله سبحانه واعترافه بآياته وبالمعجز الذي بان أنبيه وإخباره عنه بأنه صابر صادق متقي. المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    postfach 240122-85039- Ingolstadt- Germany.

  15. سيد صباح بهبهاني Says:

    أنقذوني من ما أنا فيه…!

    أنا امرأة ابلغ الثلاثين ، تعرفت على شاب وسيم في نطاق عملي ، بدأ بالحديث الرسمي ثم بابتسامات ، ثم اهتمامه الزائد بي ثم بالحديث مطولا بالهاتف ، حتى وصلنا للممارسات محرمة على الهاتف وبأوقات متأخرة من الليل ، حتى انتهى الامر بي للقائه لمدة اربع سنين ماضية..اتمنى في هذه اللحظة ان تقبض روحي قبل ان ابوح بذلك ، فقد كنت فتاة يشهد لها بالعفة والحكمة والعقل ، وقد كنت قريبة من ربي بلا حدود وقد تلاشى كل ذلك في ايام .. اني وان بكيت كثيرا وقمت بمحاولات شتى للتوبة وترك الفاحشة خلال الاربع سنين ، الا اني كنت اضعف في كل لحظة ، حتى الان بعد ان هجرني اشعر بالحزن لفراقه اكثر من حزني على الذنب .. كيف اجعل همي قبول ربي لي ، والندم على الذنب اكبر همي ، افكر في كل لحظة بطريقة للانتقام منه ، فهل هذا من حقي ؟!..وكيف اتخلص من ذلك الشعور الجامح ؟

    خذي الجواب يا أختي الكريمة …
    يا أختي الكريمة أن القبح الذي حصل كان منكراً ، وكوني اليوم صادقة في محل العزم على أن لا تعودي على هذا المحظور .. وتوبي له توبة نصوح صادقة لا عودة لمثلها .وقال الجزري في النهاية : وفي حديث أبي : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التوبة النصوح ، فقال : هي الخالصة التي لا يعاد بعدها الذنب .وري العامة أيضا ( إن الشيطان يجري من آدم مجرى الدم) يعني أنا لا أشجعكِ على منكر ولكن يجب أن تعلمي لماذا تنهى تربيتنا الإسلامية بالمخالطة الفردية مع المحرم وغير المحرم لأن الإنسان عجول وخجول .والمثل يقول قرب الوسادة وصارت الفساده يعني يجب على الإنسان أن يبتعد عن سلك الطرق التي تؤدي به لعمل الحرام . وأذهب وطهري نفسك واستقبلي القبلة وقولي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم رب إني قصدت إليك بإخلاص توبة نصوح وتثبيت عقد صحيح ، ودعاء قلب جريح ، وإعلان قول صريح ، اللهم رب فتقبل مني توبتي بجزيل الثواب ، وكريم المآب ، وحط العقاب، وصرف العذاب ، وغنم الإياب وستر الحجاب وامح اللهم رب بالتوبة ما ثبت من ذنوبي ، وأغسل بقبولها جميع عيوبي ، واجعلها جالية لرين قلبي ، شاحذة لبصيرة لبي ، غاسلة مصيري ،واقبل رب توبتي ،فإنها بصدق من إخلاص نيتي ومحض من تصحيح بصيرتي ، واحتفال في طويتي ، واجتهاد في لقاء سريرتي وتثبت إنابتي ، ومسارعة إلى أمرك بطاعتي. وأجل اللهم رب عني بالتوبة ظلمة الإصرار ، وامح بها ما قدمته من الأوزار ، واكسني بها لباس التقوى ، وجلابيب الهدى ، فقد خلعت ريق المعاصي عن جلدي ، ونزعت سربال الذنوب عن جسدي ، متمسكة ربِ بقدرتك ، مستعينة على نفسي بعزتك ، مستودعة توبتي من النكث بحضرتك ، معتصمة من الخذلان بعصمتك ، مقرة بلا حول ولا قوة إلا بك. وأدي الصلوات الواحد وخمسين وأسرعي بالزواج وكوني أمة لله . وإنشاء الله يتغير الوضع .. وأكثري من الصلوات والدعاء والرياضة والتعقل في الأمور وابتعدي عن المثيرات ، وعليك بدعاء الإمام زين العابدين الدعاء الأربعون من الصحيفة السجادية والذي : اللهم صل على محمد وآله ، واكفنا طول الأمل ، وقصره عنا بصدق العمل .. والدعاء طويل وراجعي الصحيفة السجادية متواجدة في كل مكتبة. وعليكِ بتلاوة القرآن الكريم . ويا أختي الكل اليوم مذنب ونسأل الله التوبة وأدعي لنا وهذا هو رأي ولا تنسي أن توبة النصوح لا عودة على ما أذنبتِ يا أختي. ولا تنسي يا أختي العزيزة الاستغفار باللسان هي توبة الكذابين مثل توبة ( البعثين ) لأن من يستغفر بمجرد اللسان بدون شركة للقلب فيه كما يقول أساطين الحكمة بحكم العادة وعند رأس الغفلة استغفر الله من غير تأثير لقلبه فإنه يرجع بمجرد حركة اللسان ولا جدوى له فإن أنصاف له تضرع القلب وابتهاله في سؤاله المغفرة عن خلوص الرغبة فهذه حسنة في نفسها تصلح لدفع السيئة وعليه أن يحمل قوله” نية المرء خير من عمله” إذن الاستغفار بالقلب يا أختي العزيزة وللتوبة والاستغفار درجات وأوائلها لا يخلو عن فائدة .,وللعلم استجابة إعمال الجوارح والإنابة إعمال القلب والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ويستغفر من تقصيره ومن الجهل . والذي يحب لا يخالف هوى محبوبه لهوى نفسه ونعم ما قيل في هذا الصدد :

    حبيب لست أنظره بعيني … وفي قلبي له حب شديد

    أريد وصاله ويريد هجري … فأترك ما أريد لما يريد.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    postfach 240122-85039- Ingolstadt- Germany.

  16. سيد صباح بهبهاني Says:

    العدل أساس الحكم والحكم لله…!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخوتي الكرام لماذا هذا التناحر والخلافات نحن منتهين من أن أبا طالب رضوان الله عليه مات مسلم وصلى عليه الرسول محمد صلى الله عليه وآله ودعاء له . وأن معاوية كان ما كان وأن الله سبحانه وتعالى سوف يجمع الكل للحساب وهناك …! وما علينا إلا أن نعمل على الحب والسلام الذي جاء به الحبيب محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسير على هذا النهج كلنا أخوة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وأصول الدين وفروع الدين ، وبعدها رسالة الأعمار أعمار الحياة والتآخي ، وأكرموا دينكم .. وقال الإمام الحسين عليه في خطبة : إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت جدا فلم يبق منها إلا صبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فإني لا أرى الموت إلا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلا برما. أخوتي المتناحرين أليست اليوم هذه الأموال والأعمال مواقف و دروس في السياسة والأخلاق كان الأولى بمصنفي الأحاديث أن يعتنقوا بها ويرووها ، وألا يضعونها فوق الرفوف كأنهم لا يعلمون . الأخوة الكرام أن أصحاب الكساء مثل لنا هم الخمسة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهير . في سورة الأحزاب /33 : إنما يريد ليذهب عنكم الرجس” . وأنه لحري المسلم الواعي أن يكون دقيقاً في ما يقرأ من أحداث التاريخ ، وأن يميز بوعي ، وبورع ، وتقوى بين أئمة الهدى ، وبين أئمة الظلال.
    . ــ أئمة الهدى لهم السمع والطاعة 1
    ــ أئمة الهدى لا يأمرون بالمعصية. 2
    ــ أئمة الهدى لا يأكلون أموال الناس بالباطل. 3
    4ــ أئمة الهدى لا يكونون عبيدا لا ليغرهم ، ولا لشهواتهم.
    5ــ أئمة الهدى لا يقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل من الناس أما أئمة الظلال فلا يتورعون عن ارتكاب الجرائم والمنكرات وتفجير أنفسهم وقتل الناس الأبرياء العزل ، ولا حتى عن اختراع ما لم نسمع به من قبل . هذه الفروق نحن في أمس الحاجة لتميزها وتبين معالمها ، وإذا كان استعراض النصوص السابقة قد كشفت لنا عن حالة التخبط التي عانى منها بعض كتاب التاريخ وأصحاب الفكر قديماً وحديثاً في رؤيتهم لقضية الإمامة والسياسة ، وهو ما كان عليهم تجنبه ، أو الخضوع فيه لأهواء الحاكمين من الطغاة في تشويه أحداث التاريخ وطمس حق آل بيت الرسول في خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ألفت أنظار الأخوة أن الواقع الأموي وجبروتهم الفرعوني والذين تلوهم حتى يومنا هذا …! لا يمكن إسباغ الشرعية على حكومات الجور والعدوان. وهنا يقول الشيخ بن باويه في علل الشرائع 1/212 بنص المعاهدة بين الإمام الحسن ع ومعاوية : قال : ( بايع الحسن بن علي ، عليه السلام ، معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين ، ولا يقيم عنده شهادة وعلى أن لا يتعقب على موالين الإمام علي شيئاً، وعلى أن لا يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل ويوم صفين ألف ألف درهم ) . إنه وضع للقتال وليس تسليماً للرقاب من غير قيد ولا شرط ، إنه رجل تملك ملكاً تمتع به قليلاً ثم ( يتنخمه) تنقطع الذمة وتبقى التبعة. ولم يحدثنا التاريخ أن الحسن بن علي كرم الله وجهه وعليه السلام سعى في تثبيت ملك بني أمية ، وتوعد من خالفهم بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وكيف يعقل أن ينتقل الحال بإمام عظيم هو الحسن عليه السلام من قيادة المواجهة ضد المد الأموي ليصبح ذيلا تابعاً في نظام يتخذ من السلطة هدفا لا وسيلة لإقامة العدل ، والعاقل والحنكة في الأمور يوقن أن الحديث عن السمع والطاعة في مواجهة هذه الحكومات الجائرة هو خط مريب للأوراق ، وكان الأولى بهؤلاء الرواة أن يتنزهوا عنه. وهنا عندما حث ما حدث في حالة استشهاد البطل قائد الثورة ضد الظلم والطغيان وأعلاه كلمة الحق الإسلام المحمدي الصحيح وهو الإمام أبو عبد الله الحسين عليه أزكى السلام ، هو الذي طلب إصلاح أحوال الأمة المسلمة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر التي هي من فروع الدين الأساسية ، وهو الأمر الذي انتهى بشهادته وأهل بيته في كربلاء ،الفت نظرك يا أخي خرج الإمام الحسين عليه السلام مدافعا عن قيم الإسلام الحقيقي الذي حاول تيار الحقد الأموي أن يجرفه
    في طريقه ، لقد عمل الأمويون ما في وسعهم لسلب الأمة حقها في اختيار من يقودها فتصبح الخلافة ملكاً وراثياً حما اليوم نراه في الحجاز ودول الجوار وبعض الدول ،وأرادوا أن يسلبوا الأمة عزها وكرامتها وشرفها إلى الأبد ليقودها سكيرها ينادم القرود ويعطل السنن ، ويشرب الخمر ويجمع بين الأم والأخت ويتنغم ويتغول بالخمر يزيد الفاسق الفاجر..!.
    وقد تصدى الإمام الحسين عليه السلام لهذه الطاغية وهذا العبء العظيم وهو يقول : ( مثلي لا يبايع مثله )، وهذه كلمات ترسخ مبدأ عظيما من الناحية الشرعية والدستورية ، وهو أنه لا ينبغي أن يحكم الأمة مثلل هؤلاء الفسقة، و والله إن الدول غير المسلمة إن تسامحت مع سلوكيات الأشخاص العاديين فإنها تتسامح إطلاقاً مع سلوكيات قادتها ، ونحن أولى بالحق منهم. نحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وهذه قاعدة أخرى مكملة لما سبقها ومفادها أنه لا يجوز أن يستمر في حكم الأمة من عرف بالجور والعدوان. وأن الإمام الحسين عليه السلام استند إلى حديث رسول الله صلى عليه وسلم : ( أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطان جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا بقول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله ، ألا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفي وأحلوا حرام الله ، وحرموا حلاله وإنا أحق من غير) أبو محمد بن جرير الطبري : تاريخ الأمم والملوك 4/ 304 ).أليست هذه درساً في السياسة كما ذكرت أعلاه. وأحب أن أؤكد للجميع أن هؤلاء الذين يفجرون أنفسهم لقتل الأبرياء وهدم الممتلكات هم يتبوأ مقاعدهم ..! وأن هؤلاء الذين يحرضنهم مثل الضاري والدكتور علي النعيمي والأستاذ رشيد حميد النعيمي قائد الجيش الإسلامي في المنفى المتواجد في لندن وكان مكتبه في عمارة الهندي وغادر العراق سنة 1967م مع زوجته مديرة مستشفى الحرير /النعمان في الأعظمية ، لحصول على الدكتوراه، وأن من أمثال هؤلاء المخربين نظرة الإسلام ضدهم واحدة وهم مخربين والعاقل يدرك ما أقوله ،ونظرة واحدة إلى الساحة الإسلامية في حالتها الراهنة ، تكفي للتدليل على صحة ما أقول ، فقد أصبحت ساحة العلم بلا أسوار ، فهي الآن مستباحة لكل ناعق ، فكل من أراد الدخول دخل وسمى نفسه عالماً واتبعه شراذم من الناس ونعم ما قال الشاعر فيهم :
    وكل يدعي وصلا بليلى … وليلى لا تمت له بذاكا.
    وأن أحل البيت هم سفينة النجاة ، الثقل الأصغر الذي إن تمسكنا به نجانا الله من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، وإن الذين ينكرون هذه الحقيقة لا يملكون تصوراً محدداً يمكن تقديمه للأمة الإسلامية ، بل كل ما يقدرون عليه هو الإنكار والتشكيك ، تارة يقولون : هذا حديث ضعيف وتارة أخرى منكر، وأعجب أشد العجب من إجماع …!!!؟ يريدون أن يسيطروا على عقول الناس بإرهابهم الدموي لقتل الناس الأبرياء وهدم ممتلكات الناس والبنية التحتية للبلاد ؟ من أين أتوا بهذه البدعة ، ولكن أن الذي يمدهم هو حزب البعث وبعض الشرار المنافقين المنتفعين ، فالمرجو أن يرجعوا إلى وعيهم وصوابهم أن يفهم الناس ويبعدهم من هذه الأعمال المؤذية وأن من يريد رحمة الله ويسعى لحياة الآخرة يجب أن يكون ناعي للهداية والصلاح ، وأنا أترك موضوعي هذا وأود أن يحكم عليه أهل الحق ،لأني إنسان أخطئ وأصيب . وللعلم أن هؤلاء المجرمين الجهلة القتلة لم يكونوا ساسة ولا هم سوف يعملون انقلاب على ما يعتبروه ، ولكن خلاف ما يضنوه سوف يجنون لأن العراقيين والكثير من الدول المجاورة تعبت من أعمال هؤلاء المرتزقة القاعدة وبن لادن وما يسمون أنفسهم . والكل يعرف أن هؤلاء زمرة اتحدوا على الباطل ولكن بلباس المسلم ..! ولكن الحقيقية أثبت لا هم المنافقون القتلة المتلبسين بلباس المنافق.
    ونعم ما قيل :
    النبي على علم بموقف … بطون قريش وموقف المنافقين.
    ونهدي ثواب سورة المباركة الفاتحة تسبقها الصلاة على محمد وآله ، على أرواح الأبرياء في العراق.
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  17. سيد صباح بهبهاني Says:

    الأشرار والظالمين هم حزب البعث…!أن
    نصيحة للأخ أياد إبراهيم علاوي لأنه بعثي فاشل ،وأن حزب البعث وصدام انتهوا بهذه العملية والأشرار والظالمين هم حزب البعث وجعل الله سبحانه وتعالى بأسهم بينهم على يد صدام الظالم وسلط الله على صدام من لا يرحمه ونال جزائه وأنقذ الشعب العراقي البطل الذي أذله صدام وأن الله نصر العراقيين وذل صدام ، أن الذي كانت صفاته من الصفات المؤذية أو من الأشخاص المؤذية من ظلمة الأشرار ، ألا ترى يا أخ أن الله سبحانه يسلط الظالمين والأشرار بعضهم على بعض إلى أن يهلك الجميع ؟ وأحب أن أشرح لك شيء عن تفسخ الجسم الميت ..! أن الميت تستحيل جميع أجزائه دودا ، ثم يأكل بعض الديدان بعضاً ،، إلى أن يرجع إلى أثنين قويين ، ثم لا يزالان يتقابلان ويتعارضان ، إلى أن يغلب أحدهما الآخر فيأكله ويسمن به ، ثم لا يزال يبقى وحده جائعاً إلى أن يموت . فكذلك تكون صفات الخبيث يمكن أن يسلط بعض على بعضها حتى يقمعها كما حل بالبعثيين القدماء على يد المقبور صدام ، فجعل الشعب في حيرة من أمره … فجعل الأضعف قوتا للأقوى، إلى أن لا تبقى إلا واحدة . ثم وقعت العناية الإلهية بمحوه وإنشاء الله بحزب البعث الذي لا بد أن يحال للمحاكم الجنائية . وأنت يا أخي لماذا قادم على هذه الفوضى أن الشعب العراقي إنكوى بنار البعث ،وأن الشرفاء سوف لا يتركون هذا الأمر كن مطمئن يا أخ ، لأنك اليوم تمنع قوت اتحاد الشعب العراقي بهذه المحاولات ولا تنسى كما ذكرت في المقالة أعلاه أن حزب البعث يعتبر أمام الدستور والقانون حزب منحل لجرائمهم وقتله الشعب وأنك على هذه التصريحات لا تحترم الدستور والقانون ولا تعمل بمقتضاه ، وضمناً أنك تقتضي لا محالة لأثار فتنة بين اتحاد الشعب وبهذا تعتبر أمام القانون مخالف لأنك تريد أن تميت الدستور العراقي الجديد .مرة أخرى سقط البعث وأنتصر الشعب وسوف يعود بلد الخير والحضارة على رغم أنف البعث والطامعين لأن أبن آدم طماع ويهلكه طمعه ولذا قال حبيب رب العالمين أبو القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ” لو كان لأبن آدم واديان من ذهب ، لابتغى وراءهما ثالثا، ولا يملأ جوف أبن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب”.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  18. سيد صباح بهبهاني Says:

    الوهابيين والبعثيين والواقع المحزن لزرع الفتنة بين المسلمين..!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) البقرة /235.
    (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) البقرة/ 197 .
    (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) البقرة /215.
    (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) البقرة /225.
    (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة /265.
    (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) المائدة /116.
    (وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرت /11.
    (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ) الحجرات /10 .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
    (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره )) ، ويقول رسول الله : (( لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه)). وروي أبن عباس رضوان الله عليه قال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( المسلم أخو المسلم لا يحل دمه وماله إلا بطيبة من نفسه ، وروي أن علي كرم الله وجهه وعليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم قال لا، لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام فلا يحل أموالهم في دار الهجرة.وعن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه قال: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر على مسلم ستره الله يوم القيامة.والأحاديث كثيرة وأخذ منها البعض رواية الحارث بن المغيرة من كتاب الوسائل ..قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه .ورواية أبي ذر رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته له وفيها قال : يا أبا ذر سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معاصي الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه قلت : يا رسول الله وما الغيبة قال : ذكرك أخاك بما يكره.
    ويجب أن نفهم جميعاً أن الله سبحانه وتعالى مطلع علينا وعلى أعمالنا ونياتننا في نفس الوقت ، وهنا أن مشكلة الأمة اليوم هي أن الوهابيين والبعث هم الذين عكسوا وآثروا على بعض النفوس وجعلوا منهم الإرهابيين والتكفيريين والانتحاريين وجعلوها فوضى ، وهم اليوم وللأسف رئس البلاء لخلق الفتن وخلق جو لأثارت الفتن وخلق التوتر العصبية والقبلية التي نهانا عنها ربنا سبحانه وتعالى في كثير من الآيات أعلاها وكذلك نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
    ونرى وللأسف اليوم أننا التربية الجديدة التي زرعها الوهابيين والبعث عكس التربية التي أمرنا بها وعكس البرامج التربوية الصحيحة التي وضعها الأئمة التي كانت تمر على الأجيال وتترك الآثار النفسية السليمة عليهم وبدون أي مشكلات ، وقد يجوز كانت تظهر في بعض المجتمعات بصورة بسيطة.
    وقد تأثرت أخلاق البعض وخصوصاً في المجتمعات التي بدء التطرف والتواجد الوهابيين لزرعهم أسس التفرقة والنفاق وهم المؤسسون لحركات البغض والنفاق وجمعوا العد والعدة لضرب كل المبادئ الإسلامية التي تجمع بين المذاهب الخمسة وشجعوا لنصب العداء والفتنة بين صفوف المسلمين لخلقهم فرق تصب وتأخير الأمة ، منها زرعوا بسمومهم البغض الطائفي التي يدور ألان محورها في المنطقة بسم سنة وشيعة ، ودعمهم الإرهاب والإرهابيين والتكفيريين والبعثيين وغيرهم من أصحاب النفوس الرذيلة ليكونوا جنودها جنود إبليس الذي لعنه الله في كل زمان ومكان ونبهنا الابتعاد منه ومنهم ، واليوم بشكل خاص ساعدت هذه المؤامرات الوهابية والتكفيرية والبعث على ظهور الصراعات النفسية والدمار المستمر الذي أشعر الناس بعدم الأمان الذي زرعه هؤلاء الوهابيين والبعثيين وهذا هو شعور الكراهية والحقد الطائفي العلماني والغيرة والتنابز التي استهترت واستهزاء به مبادئهم الحاقدة ضد الآخرين وخصوصاً سلطانهم الجائر الوراثي وجعلهم هم السادة والملوك ونيل الصفات والألقاب المميزة وجعل الحجازيين عبيداً لهم كما كان يعمل طاغية دمشق السابق يزيدبن معاوية وطاغية العراق المقبور صدام حسين وحزبه المهزوم حزب الشيطان .وأن مثل هذه العوامل التي سعوا بها هؤلاء الزمر الوهابية البعثيية التكفيرية تؤثر على الوعي الثقافي والمستقبل العلمي وخصوصاً يؤثر على المحيط الاجتماعي ومن حولهم ، لأنهم يجعلون الناس يشعرون بدونية وأنهم غير مرغوب بهم
    ويحاول هذه الصراع أن يضغط على النفس الداخلية ويخلق جو من الصراء المستمر والانطواء والعزلة للبعض . وهنا يجب أن يراقب الإنسان سلوكه وأن يكون حريصاً
    على تأديب نفسه و تزكيتها.. وان يحترم مشاعر الآخرين ، وان يعلم أن الله مراقبة بأفعاله و أقواله ، لقول الله تعالى : (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ )البقرة / 235.
    ويجب أن نتمسك بما في القرآن وما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
    (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره )) ، ويقول رسول الله : (( لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه)). وليعلم الإنسان المؤمن أن الله أمرنا
    بآداب تجب عليه اتجاه أخيه المسلم ، وان لا يبغضه و لا يظلمه و لا يحقره ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره )) ، ويقول رسول الله : (( لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه)). وحينما أمرنا الله عز وجل إلا نتنابز بالألقاب ، لأن حكمته اقتضت سبحانه أن يقطع بها دابر الفرقة المؤدية إلى الفتن المضرة بالأمة ، ذلك أن نبز المسلم
    بلقب لا يحبه، خاصة إذا كان ذلك بأمر من الدين يتهمه بمخالفته، فإنه سيقع من نفسه موقعاً يملأ صدره عداوة وبغضاء عن نبزه به، وما التناحر الذي نلحظه بين الطوائف ومعتنقي الإسلام بمذاهبها الخمسة إلا وكان مصدره هذا التنابز، والذي أصبح في عصرنا تصنيفاً يرفع لواءه المختلفون حول الأفكار والاجتهادات، فيصعدون به خلفاً قد يؤدي أحياناً إلى فرقة ثم فتنة ينال الجميع شررها المحرق، وحينما انقسم المسلمون بعد أحداث جسام، تمنى كل مسلم لو أنها لم تحدث، فالأصل في أسبابها حتماً ليس الدين، وإنما تطلع إلى الدنيا في غالب الأمر، فالخلاف سياسي لا ديني، قد لا يكون الرعيل الأول منتبهاً له، ولكن من جاءوا بعدهم أسسوه وثبتوه، وبنوا عليه أفكاراً وعقائد، لازالت حتى يوم الناس هذا توجه حركة الكتلتين الكبيرتين من المسلمين، أعني (((السنة والشيعة المسلمين بمذاهبها الخمسة ))) نحن يجب أن نقتدي بالرسالة السماوية لقوله تعالى : ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ) الحجرات/14. وما علينا بغير تلك الطوائف التي ينسبونها علينا وأن الطائفة لها إصلاحها الديني المجموعة أو ما شابه ذلك ونحن الجعفرية والحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية مسلمين ولم نشكل طوائف ولكن هذه مذاهب فقهية وإنما الأصل هو الإسلام فقط والعلماء الأعلام موجودين حفظهم الله ويمكنكم أن تتفضلوا وتسألوهم بأن لا فرق بيننا إطلاقاً كلنا أصحاب الشهادتين ربنا واحداً ونبينا واحداً والقرآن واحد والقبلة واحدة وأن الله يبعث من في القبور عليها نحي وعليها نميت. وترى أن الوهابيين يكثرون الصراع ويزيدون من التوتر ويرمون كل الطوائف علينا ويحقونها بالمذهب الجعفري الشيعة الأثنى عشرية.وهنا نرى يلحق بنا طوائف أخر كالإباضية مثلاً، وأفكارهم الطائفية توجههم في كثير من الأحيان لعدم قبول بعضهم بعضاً.. حتى يعد بعض المنتمين إلى إحدى الطائفتين الطائفة الأخرى خارج دائرة الإسلام، بل لعله يراها أشد عليه من عدوه الذي لا يؤمن بدينه، وبسبب هذا ظهر بين الطائفتين تنابز بالألقاب زاد الشقة بينهما، حتى كاد ألا يكون بينهما لقاء، فاتهم بعض الشيعة السنة ببغضهم لآل بيت النبوة، وانتقوا أفراداً ممن ينتمون لأهل السنة لديهم انحراف عن آل البيت لأسباب غير دينية ولاشك، وألفوا في ذلك كتباً في ذكر هؤلاء وأقوالهم، وأسموهم الناصبة وطبعاً الكل يعرف أنها من صنع المعامل الحركة الوهابيين لتفريق المسلمين وبعدهم من الوحدة التي أمرنا الله بها، واتهم السنة الشيعة بكراهية الصحابة رضوان الله عليهم، ورصدوا ذلك من بعض مؤلفات علماء الوهابيين الذين يوسعون دائرة الصراع بين صفوف المسلمين ليتسنى لهم أن يبقوا في عرشهم ونسوا أن الله سبحانه وتعالى : ” ويهلك ملوك ويستخلف آخرين” .. وأن هذه الكتب التي زرعوا فيه الفتنة وذكروا اللعن والدعاء حتى على أميز الصحابة، الخلفاء الثلاثة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان، ولعل هذا ليس منهجاً لجميع المنتمين إلى الطائفة الشيعية خاصة منها الإمامية، وسمى السنة الشيعة رافضة ونبزوهم به وللعل أن الرافضة هم قسم من أهل اليمن الذين رفضهم زيد بن علي رضوان الله عليه عندما طلبوا منه رفض الشيخين رضوان الله عليهم ومن هناك بدأت بوقات القلندرية الأموية بنشر ما يسمى الرفضة .وللأسف أن كثير من كتب الطائفيين التي ورائها الوهابية والبعث وبعض المستغلين الذين يردون أن يفرقوا وحدوة الصف الإسلامي ترى كتبهم لا من السب والشتم لا تخلو منه أدبيات الطائفتين، وهو لا خير فيه للأمة، وإنما هو ردة إلى أسلوب جاهلي نهينا عن اتباعه، وعلينا الاعتراف بأن الخلاف بين الطائفتين موجود متوارث وهو عميق في بعض جوانبه، لا يمكن التخلص منه بسهولة، بل لعل التخلص منه أمر يكاد أن يكون مستحيلاً، ولكن الأمر الذي نتفق عليه جميعاً أنه عبر انتساب الطائفتين إلى الإسلام فالمتفق منه بينهما كبير، وهو ما يسهل عليهما إن أرادا أن يجتمعوا عليه ويبنوا عليه التعايش بينهما، وأن يحسنوا التعامل مع الباقي المختلف عليه، الذي يسبب بينهما التنافر الشديد، فلن تستطيع طائفة منهما أن تحول الأخرى عن كل معتقداتها، وإنما أن تحتمل من الاختلاف ما يمكن احتماله، وأن ينحى الخطر منه فلا يعلن للعامة حتى لا يكون أسباب تصادم يقود إلى فتنة، ولينصرف همهما إلى تعايش بينهما دون إثارة أحقاد، أسبابها تسكن التاريخ البعيد الأموي وبعض بني العباس ، ولنعرض عن نبش موروث الخلافات التي ما طرحت إلا زادت الجروح عمقا، وليراعِ كل طرف ألا يعلن من تراثه ما يعتبر جرحا للطرف الآخر، يستدعي به عداوته، وأن يأخذ الكبار على أيدي الصغار، ويعلموهم آداب السلوك تجاه الآخر قبل أدب الحوار فإن ما يحدث اليوم من تجييش لعامة المذاهب الخمسة ضد بعضهما، يقوم به بعض من لا يريدون خيرا للأمة، عبر استحضار الفروقات التي اصطلح على تسميتها بالعقدية، لتعميق جذور الاختلاف والتمايز بين المذاهب الخمسة، وهو ما يشير إلى مستقبل غير آمن للمسلمين ومذاهبها الخمسة أن ظل الحال على ما هو عليه الآن، والقنوات الفضائية تمارس هذا الدور والصحف المتخصصة فيه، والتي أخذت تنتشر في بعض الأقطار الإسلامية، ودور النشر التي لا تقوم إلا بنشر الكتب التي تستبقي الخلاف قائما، تذكر به كلما غاب عن أذهان الناس، ولسنا بصدد تحميل المسؤولية لأحد الطرفين، وإنما نسبر غور حالة نرجو ألا تستمر طويلا، وليس المطلوب أن يلغي أحد الطرفين اقتناع الطرف الآخر بمذهبه، فهذا لا يكون وقد استمر المذاهب الخمسة بالتواجد على ارض الواقع قرونا متعددة ولأن المواطنة حق للجميع، فهذا يعني أن يتساوى الناس في الحقوق والواجبات، وان تلغى من الأذهان فكرة أن هناك أكثرية لها كل الحقوق، وأقلية لا حقوق لها أبداً، ويلغى معها أن هناك قويًا يفرض على الضعيف أن يمتثل لإرادته مكرهاً، فلا تبنى الأوطان بمثل هذا، وحتما لن يضير السني أن يكون للشيعي شعائر مختلفة، وأن كان يعتبرها باطلا محضا، وليس بضائر الشيعي أن يتمسك السني بما يعتبره الدين حقا، ما دام أن الفريقين لا يحرمان من حقوقهما الإنسانية المشروعة، التي كما وفرتها شريعة الحق توفرها نظم البشر، إن حالات الاحتقان التي يولدها تجييش الوعاظ والدعاة في العالم الإسلامي من كلا الطرفين مؤذية حقا، والتجارب عبر التاريخ تؤيد ما نقول، والحوادث القريبة العهد في العراق تنبهنا إلى ذلك، وما يجري على أرض لبنان، وما يحشد له من سنوات ثلاث يحذرنا من الأفكار الطائفية إذا وجدت لها طريقا إلى رؤوس المواطنين وحركتهم، أفسدت الحياة، وأفقدت الناس الأمل في عيش كريم آمن، ولهذا فإن الكف عن هذا المنحى الفكري المؤدي حتما إلى تزايد الفرقة بين أبناء الوطن الواحد ألفت نظرك يا أخي القارئ الكريم أبسط مثال اليوم هو يجب أن تنظر من الذي يقود هذه الأعمال الإجرامية حثالة من أصحاب المنافع الشخصية مثل بنت صدام المقبور وحزب البعث المنحل وبعض العناصر التكفيرية المستوردة مقابل المال وحارث الضاري الذي يمجد أسياده الوهابيين وبعض الشيعة وغيرهم الذين يريدون أن تدير دائرة السوء بالعراق وللأسف أسس هؤلاء البرامج لوضع الكراهية والبغضاء بين صفوف الشعب هذا سن هذا شيعي هذا كردي وهذا كردي فيلي هذا تركماني هذا إيراني فارسي هذا يزيدي هذا مسيحي هذا يهودي .. هذه الأعمال التي نريها اليوم ..! فكيف بالتاريخ القديم الذي كان أيضاً صراعاً بعد الخلافة الراشدين رضوان الله عليهم ، وبين أئمة الحق عليهم السلام وبين معاوية الذي يعد هو أول من رأس من رؤوس الظلال والبغي وبهذا تأسست الكراهية التي زرعوها فسلتها الأولى الأمويين بكراهية آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبغضهم وبهذا نحن اليوم نعيش هذه الأحداث العجيبة التي تهدر فيها الأرواح التي حرم الله قتلها وخصوصاً في العراق الحبييب
    وبعض دول الجوار بينهم، وهو ما قد يسلمهم إلى صراع دائم، كله خسران مبين حتما، لا طرف رابح فيه أبداً، فليتوار المنحرفون الجبناء الوهابيين البعثيين التكفيريين الإرهابيين، وليبرز إلى الساحة العقلاء المعتدلون، الذين يهمهم بناء الوطن سالما متطورا، وهو ما نرجوه دوما.ويقول الإمام الرضا عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى نهى عباده من تنابز وشهادة إن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله تجمع الأمة الإسلامية ..ومن شعر له عليه السلام ونعم ما قيل :
    كلنا نأمل مدا في الآجل … والمنايا هن آفات الأمل
    لا تغرنك أباطيل المنى … والزم القصد ودع عنك العلل
    إنما الدنيا كظل زائل … حل فيه راكب ثم رحل
    وهنا يجب علينا أن نترك كل ما هو يفرق ويبعدنا عن البعض ونأخذ ما أمرنا ودعنا به سبحانه تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات /13.وقال أيضاً مؤكداً
    : ( أن أكرمكم عند الله اتقاكم ) الحجرات ، و لم يذكر الله سبحانه و تعالى أن أجملكم أو غيرها من الصفات أقربكم لي .ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره )) ، ويقول رسول الله : (( لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه)).
    ونهدي لشهداء سورة الفاتحة قبلها الصلوات على محمداً وآله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    P.O.Box:240122 – 85039 –Ingolstadt-Germany.

  19. سيد صباح بهبهاني Says:

    تطرف وانحراف عن المبادئ الإسلامية…!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) آل عمران/105.
    (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) آل عمران/104.
    (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)آل عمران/103 .
    (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الأنعام/68 .
    (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ)الأنعام/70 .
    (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) الأنعام/56 .
    (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الأنعام /61 .
    (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) الحجرات/10.
    نصيحتي إلى هذا الوهابي يجب أن لا ينسى الجرائم والأعمال التي اقترفها المقبور صدام العفلقي وحزب البعث الفاجر بشعب العراق والمسلمين من جميع مذاهبها الخمسة وخصوصاً بالجعفرية ،أرجو أن تراجع عقلك وتتعمق في كتاب الله
    العزيز وسنة رسوله صلى الله عليه وآله والأحاديث ، أن جميع الناس سواسي أمام القانون وخصوصاً أصحاب الشهادتين لا فرق بينهم من كتاب عيون الأخبار ما رواه أبن أبي يعفر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :” ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ، فان دعوتهم محيطة من ورائهم.وفي كتاب الكافي 1/403 ،كتاب الحجة باب ما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،بالنصيحة .. المسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم”. وما رواه الحلبي ، عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال : ” من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه”. وعنه عن أبي عبد الله عليه السلام أيضاً قال : ” من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الإمام جاء إلى الله أجذم”.وفي نهج البلاغة : ” والزموا السواد الأعظم ، فأن يد الله على الجماعة ، وإياكم والفرقة ، فأن الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب .ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه”.نهج البلاغة ،فيض/392؛ عبده 2/11 ؛لح /184،الخطبة 127. وفي مسند أحمد عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان : يشد بعضه بعضاً”.مسند أحمد 4/405.وفي صحيح مسلم بإسناده عن عرفجة : ” قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه.”صحيح مسلم 3/180(طبعة أخرى 6/23)كتاب الإمارة ،باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع. وفي كتاب الغرر والدرر1/274، الحديث 1095. روي المفيد في الأمالي بسندعن أبن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ” اسمعوا وأطيعوا لمن ولاه الله الأمر ، فإنه نظام الإسلام ” وهنا يتضح لنا بأن الإمام عليه أن يوضح للعامة أن يحل حلا ل الله ،ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله . فكيف يا داعية الوهابيين تحلل وتحرم على مزاجك وهواك ..ألم تخفى الله وأنت تفرق صفوف المسلمين وتدعي الإسلام وتفتوا بقتل المسلمين الجعفرية ويرسلون لهم الإرهابيين والتكفيريين لقتل وزهق الأرواح التي حرم الله قتلها يا شيخ عبد الله السعد المطيري ألم تستحي وأنت اليوم تفتي بتحريم بيع الأرض للمواطن مسلم من المذهب الجعفري .. ..!
    أن أحد شيوخ الوهابيين المدعو عبد الله السعد المطيري من أنصار تنظيم القاعدة الإرهابي المتلبس بسم الدين يفتي بتحريم بيع العقارات للمواطنين الحجازيين من المسلمين الشيعة…!
    كما يعرف الجميع أن الوهابية سبق أصدرت أكثر من فتوى أخرجت بمقتضاها أهلنا الشيعة من ملة الإسلام، وكأن الدين الإسلامي سلعة تباع وتشترى من قبل الوهابيين يبيعونها لمن يشاؤون ويمنعون بيعها عمن يكرهون .
    وإذا كان المنهج العدائي للوهابية ضد أهلنا الشيعة يأخذ أكثر من أسلوب وأكثر من طريقة، إلا أن الأبرز في ذلك تلك الحملات الإعلامية الوهابية التي يشنونها ضد أهل الشيعة كلما سنحت لهم الفرصة أو حتى لم تسنح.
    ولعل الغباء الوهابي العدائي ضد الطائفة الشيعية كثيراً ما يوقع أصحابه في شر فعلهم .
    نقول ذلك والبلاد تشهد هذه الأيام محاكمات من أسموهم بالإرهابيين والذين تجاوز عددهم التسعمائة. حيث نشرت مواقع وهابية عدة فتوى سابقة لشيخ وهابي حرم بموجبها بيع العقارات للمواطنين الشيعة في السعودية، بقصد الإيحاء للمواطنين والقراء عموما بأن أهل الشيعة هم الإرهابيون مثلهم مثل من تتم محاكمتهم، وذلك من خلال اختلاق خطر شيعي ضد الإسلام حسب تلك الفتوى .
    وزعم صاحب هذه الفتوى وهو الشيخ الوهابي عبد الله السعد المطيري أن بيع الأراضي والبيوت للمواطنين الشيعة سيمكن الشيعة من “إقامة دولتهم التي يريدون من خلالها القضاء على دين المسلمين ” !.
    داعيا كُتَاب العدل في المحاكم السعودية الوهابية “ألا يفرغوا الأراضي” للشيعة .
    وجاءت الفتوى في أكثر من صفحة ونصف الصفحة بدأها السعد بالقول: “لا يجوز لأي مسلم أن يبيع العقارات من الأراضي والبيوت وغيرها للرافضة لأن في هذا مساعدة لهم في إظهار دينهم الفاسد “.
    ونصح في فتواه التجار بقوله إن بيع الأراضي للمواطنين الشيعة “خطره عظيم وعاقبته وخيمة” لأثر ذلك في تغيير عقائد المسلمين حسب زعمه .
    ويرى العديد من المهتمين بالشأن المحلي أن نشر هذه الفتوى من قبل مواقع إلكترونية وهابية الآن تحديداً رغم مضي أكثر من ثلاثة شهور على صدورها، كان القصد منها لتتزامن مع المحاكمات الجارية للمئات من عناصر تنظيم القاعدة المتورطين في أعمال إرهابية داخل المملكة من أجل إيهام المواطنين بأن خطر الإرهاب يأتي أيضا من الشيعة مثلما يأتي من تنظيم القاعدة، كما يهدف هذا التزامن إلى إبعاد الأنظار عما يقوم به الوهابيون وعناصر أمن آل سعود من أعمال إرهابية بحق أهل الشيعة خاصة في المنطقة الشرقية من المملكة .
    وهنا ينبغي أن ننبه القارئ الكريم إلى أن هذا الشيخ الوهابي عبد الله السعد المطيري يعرف على الصعيد المحلي بأنه من أشد أنصار تنظيم القاعدة وأنه لم يخجل في العديد من المناسبات من إظهار تأييده العلني لهذا التنظيم الإرهابي .
    وسبق أن تعرض صاحب هذه الفتوى العنصرية للفصل من عمله الحكومي بسبب صلاته بتنظيم القاعدة الإرهابي في جزيرة العرب حسبما ذكرت شبكة راصد الإخبارية، وبعد أن فضحت وسائل الإعلام العالمية مدى ارتباط هذا التنظيم الإرهابي بأسرة آل سعود ووهابييهم من خلال دعمهم للقاعدة بالمال والرجال .
    وإزاء هذا التزوير لثوابت الإسلام وفي سياق التصدي الشيعي للفتاوى الباطلة الوهابية التي لم ينزل الله بها من سلطان استنكر الناشط الحقوقي البارز الشيخ مخلف بن دهام الشمري صدور هذه الفتوى معتبراً ذلك وسيلة لإثارة الفتنة بين المسلمين .
    وقال الشمري في معرض رده: “يوما بعد يوم يتنافس مشايخنا- قاصداً بذلك الوهابيين- في تكفير المسلمين وزرع الفتنة بينهم محققين أهداف أعداء الإسلام لشرذمتنا وجعلنا فرقا متناحرة”. واعتبر بأن المواطنين الشيعة لهم حق التملك في أي مكان في البلاد “فهذا كفلته لهم الشريعة الإسلامية وأقرته النظم الأساسية للحكم في جميع أنحاء العالم وليس من حق أحد حرمانهم من حقوقهم”.
    مضيفا القول “أنا على ثقة بأن المواطنين السنة لن يتأثروا بهذه الفتوى التي لا تستند إلى قول الله ورسوله”. وفي تحدٍ قوي قال الشمري “إنني أعرض منزلي للبيع لإخواني الشيعة وبخصم عن سعره الحقيقي مقداره “. %10
    وختم تصريحه بمناشدة العلماء والجهات الرسمية “وضع حد لهذه الفتاوى التي تفرق أبناء الوطن الواحد وتزرع الكراهية والبغضاء بينهم”.
    وتأتي فتوى السعد ضمن سلسلة الفتاوى التكفيرية بحق المسلمين الشيعة التي أصدرها الشيوخ الوهابيون بشكل متصاعد منذ مطلع العام وأشهرها فتوى جماعية شارك فيها 22 متشددا من رجال الدين الوهابيين .ومن جانبه أعرب الأديب المعروف السيد حسن العوامي في لقاء خاص مع برنامج «وما يسطرون» في قناة الأنوار الفضائية عن أسفه لأن الكثير من إخواننا السنة يحملون أفكاراً خاطئة جداً عن الشيعة .
    وطالب بضرورة بيان حقيقة معتقد الشيعة على حقيقته، لكي تدحض هذه الادعاءات وهذه المقولات .نصيحتي للوهابيين وهؤلاء المشايخ أن يلتفتوا إلى الآية 103 من سورة آل عمران (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا) آل عمران /103. وأذكره أن أهل الجزيرة العربية كانوا أهل كفر وتفرقة ونهب وقتل لا يجمعهم إلا الباطل والكفر ونكران الذات والجميل ، أحب أن أذكر هؤلاء الوهابيين الإرهابيين قول الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه للنجاشي وهو يشرح له الجاهلية وقال جعفر له : أيها الملك ،إنا كنا قوماً في جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . فكنا على ذلك حتى بعث الله عز وجل علينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا عليه نحن وآباؤنا من دونه ، من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن التجاوز ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن سائر الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئاً ، وبالصلاة وبالزكاة والصيام.وعندما عدد الصحابي الجليل جعفر أبن أبي طالب رضوان الله عليه أمور الإسلام كلها ، فصدقناه وآمنا به ، وأتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأصنام والأوثان عن عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث .والمحادثة طويلة وإنما العبرة هي المهمة .. وأقول لمثل هؤلاء الوهابيين وللقاعدة الإجراميين هل تريدون أن تعيدوا الجاهلية القديمة وتفرقون بين صفوف الأمة وتعاليم الإسلام ؟ أم أنتم إرهابيين وعلى المجتمع الدولي أن يقاطعكم لأنكم هيئة إجرام وقتلة وتحرمون ما أحله الله وتحرمون ما أحله الله . وما عليكم إلا أن تتوبوا إلى الله ولا تكونوا كالذئب الذي فرض التوبة ..! لأن الذئب لا يحقق توبة .!!! ولكن أنتم توبوا عن ظلم الناس …!لأن رسول الله صلى عليه وآله وسلم : “من خاف القصاص كف عن ظلم الناس. وقال أيضاً : خير الناس من نفع و وصل وأعان.مستدرك الوسائل12/390ج8 كتاب الغايات. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خصلتان وليس فوقهما خير منهما : الإيمان بالله والنفع لعباد الله قال : وخصلتان ليس فوقهما شر الشرك بالله والإضرار لعباد الله.الكافي 2/208.
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    كن كيف شئت فإن الله ذو كرم … وما عليك إذا ما أذنبت من باس
    إلا اثنتين فلا تقربهما أبداً … الشرك بالله والإضرار بالناس.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  20. سيد صباح بهبهاني Says:

    الهروب من المسؤولية هي ضرب المصلحة العامة وهدم الإصلاح…!

    إذا أردنا القيام بعملية الإصلاح بالشكل الصحيح ، فلا بد لنا أولاً من النظر إلى الوضع الاجتماعي الذي نعيش فيه نظرة واقعية ، خالية من المثالية المبالغ فيها ، لأن المثالية سوف تدفعنا إلى التفكير المجرد في أمر الإصلاح ، وهذا بدوره سيجعلنا نتصور الإصلاح وكأنه أمر سهل ويسير ، وفي متناول ومقدرة الكثير إذا لم نقل الأغلب ، وهذا بالطبع غير صحيح ، لأنه من نسج الخيال ولن يكون إلا في الخيال أيضاً.

    لذا لابد لنا من التفكير الواقعي عند العزم على القيام بالإصلاح، لأننا لن نستطيع تحقيقه بشكل فعال ، إلا إذا نظرنا إلى الواقع القائم كما هو موجود فعلاً ، لا كما هو موجود في أذهاننا ، ولكننا إذا تجاهلنا الواقع ، واعتمدنا على معايير التفكير المجرد ، فإننا سوف نُصدم من كثرة ما في مجتمعاتنا من مظاهر الفساد ، التي سوف ترفض بالتأكيد كل إصلاح وتغيير .
    فعلى الرغم من أننا نرى غالبية الناس يتحدثون عن الإصلاح ، ويلهجون بذكره ويتغنون به ، إلا أن الواقع الاجتماعي يخبرنا بعكس ذلك تماماً ، وكأن هؤلاء الناس كانوا يقولون عكس ما قالوا . ولنا أن نتساءل هنا ونقول : لماذا نرى الكثير من مظاهر الفساد بارزة في مجتمعاتنا على الرغم من أن الغالبية نراها تنشد الإصلاح وتتغنى به ؟
    إن هذا الأمر يجعلنا نؤكد بأن مجرد التفكير أو الكلام في المشاكل والقضايا التي تعاني منها مجتمعاتنا لا يكفي ، لأنه غالباً ما يكون مخالف لما هو موجود في الواقع ، ولهذا السبب لابد لنا من الرجوع إلى الواقع الاجتماعي والاعتراف به كما هو ، من غير تحريف – زيادة أو نقصان- حتى نتمكن من تحديد المشاكل التي نعاني منها بدقة ، ومن ثم نحاول ابتكار أساليب للمعالجة تتناسب مع ما هو موجود لدينا في الواقع ، لا كما هو موجود في خيالنا و أوهامنا .

    ولابد أن نعلم بأن المشكلة الكبرى التي تواجهنا عند العزم على القيام بالإصلاح، ليست من ناحية التفكير والتنظير ، وإنما هي من ناحية صعوبة التطبيق والتنفيذ على أرض الواقع ، فالكثير أو الأكثر يتغنى بالإصلاح ويطالب غيره به ، ولكنه عندما يُطالب هو به نجده يتهرب ولا يقوم بمسؤولياته ، ويُبدع بعد ذلك في تبيان الحجج والمبررات التي تمنعه .
    إن عدم قيام البعض بالإصلاح رغم اقتناعه به وحديثه الدائم عنه ، يرجع إلى عدة أسباب منها : أن البعض قد يرى في الإصلاح خطراً على مصالحه ، وبالتالي هو يؤيده بأقواله ولكنه يقف ضده بأفعاله ، فهو قد يؤيده ويدعمه إذا كان موجه لغيره ، ويرفضه إذا كان يقف في طريقه ، وربما نراه ينسب الإصلاح عند ذلك إلى مقاومة هذا الإصلاح ، الذي أصبح إفساداً في نظره ، لأنه سيحول بينه وبين تحقيق مصالحه وأهدافه .
    وبعض آخر قد تمنعه المجاملة والمحاباة من القيام بالإصلاح ، فهو يجامل إما لمصلحة له أو خوفاً أو خجلاً وحياءً ، وهؤلاء في الغالب يعرفون الحق ولكنهم لا يتبعونه ، ونراهم يؤيدونه بأقوالهم فقط ، وإذا جاء وقت العمل الجاد لا نرى منهم إلا الخذلان، ولا نظن بأنهم سوف يعترفون بأنهم يجاملون على حساب الحق ، بل سوف نجدهم يبررون ما قاموا به بطرق شرعية وعقلية عجيبة
    !!!
    وبعض آخر نجده مخلص في القيام بالإصلاح ، ولكنه لا يعرف الحق حتى يتسنى له القيام به ، فهو مخلص في نفسه وصادق في دعواه ، ولكن الرؤية غير واضحة عنده ، مما يمنعه من القيام ، وصدق أمير المؤمنين عليه السلام إذ يقول : ” لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع ، ولا يضارع، ولا يتبع المطامع” ، أي لا يداري في الحق ولا يشتبه في عمله بالمبطلين ولا يميل إلى المطامع . راجع نهج البلاغة ص566 شرح الشيخ محمد عبده .
    وهنا وبوضوح أن من يتهرب من المسؤولية يكون قد خان في أداء العمل الموجه له وبالأحرى قصر وضيع والفت نظركم يا سادتي أن النبي يونس عليه السلام ذهب من دون أن يستأذن الله في ذلك، لأنه كان في حالة غضب .. وهذه أشياء غيبة لا علم لنا بها سوى ولكن نأخذ السطحية عندما نادي عليه السلام من الظلمات الثلاثة وعندما أثقل عليه صرخ من أعماقه ، في استغاثة عميقة بالله وحده ولا سيما في مثل ظروفه التي لا يملك أحد فيها أن يقدم إليه شيئاً. ” فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” ومعنى الاستغاثة والالتجاء صريح يا رب لا ملجأ لأي هارب أو ضائع أو حائر إلا إليك ، ولا ملاذ إلا أنت ، فأنت القادر على كل شيء ، والرحيم لكل مخلوق ، والعليم بكل الخفايا والمهيمن على الأمر كله والغافر لكل ذنب ، والمستجيب لكل داع ، والمغيث لكل ملهوف ، والمفرج عن كل مهموم ومكروب .. وليس لي غيرك اسأله كشف ضري والنظر في أمري ، فأنت ربي وسيدي وملاذي في كل الأمورسبحانك إذ يختزن قلبي وعقلي ووجداني الإحساس بعظمتك في كل موقع العظمة في مجالات التصور ، وفي حركة القدرة في الواقع في مظاهر الخلق والإبداع .. فيتحول ذلك إلى تسبيح منفتح خاشع مبتهل إلى الله إني قد ظلمت نفسي في تحركي ، أو تقصيري في سبيل الدعوة ، من غير قصد ولا عمد ، وها أنذا ـ يا رب ـ راجع إليك بكل قلبي وعقلي وحياتي ، لتقبلني بكل لطفك و رضوانك ورحمتك ، ولتكشف عني في كل ورحمتك ، ولتكشف عني في كل أجواء الحيرة والغم التي تغمرني بالآلام والمشاكل ، فهل تستجيب لي؟ إنك أنت الذي تستجيب كل الدعوات لمن دعاك . وهنا العلم عند الله ما فعله يونس عليه السلام لتهربه من مسؤولية ..! أو قد لا يكون ذلك تهرباً من المسؤولية ..! لعلمنا بأن الأنبياء معصومين .
    ولكن المعنى يفسر قد حدث شيء من ؟ حدث تقصيره بالمسؤولية القلبية وخفق قلبه بما! يجب أن لا يخلج . ولماذا أن ربنا لم أورده في القرآن ؟ لعل أن البعض يقول لماذا أن ربنا خبئه هذه آلاف من السنيين ؟ والجواب واضح لأن الله سبحانه أورد هذا في القرآن الكريم الذي هو آخر كتاب سماوي وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخر نبي ، وأراد أن تكون لنا درساً لحفظ المسؤولية وعدم مخالفة الأوامر الإلهية حتى عند الأنبياء . حتى تكون لنا عبرة حتى لا نقصر في المسؤولية التي حملناه بموضوعية العمل والواجبات، ونبتعد من حالة التمرد والهروب من الواقع .ويجب أن لا نسى قوله تعالى : ( فلولا أنه كان من المسبحين) يشير أن يونس عليه السلام كان من المسبحين ولهذا السبب استحق معونتي واستجبت له وهكذا يعمل بالصالحين . وكذلك المواطن في وطنه أن كان من المخلصين الأوفياء للوطن وللمصلحة العامة يستحق الشكر والتقدير من أولياء الأمر يعني الدولة ودستورها. وعلى العاقل أن لا يضيع مثل هذه المواقف التي تخدم المصلحة العامة.وطبعاً ترك المسؤولية في جميع مجالات الحيات بالنسبة للأمير والمأمور ، والعالم وطالب العلم مثلاً هنا يقول ظلم الحق ، من نصر الباطل
    ظلم المستسلم ، أعظم الجرم
    ظلم الإحسان ، قبح الامتنان
    ظلم السخاء ، من منع العطاء
    ظلم المرء في الدنيا ، عنوان شقاوته في الآخرة
    ظلم المعروف ، من وضعه في غير أهله
    ظلم نفسه من عصى الله ، وأطاع الشيطان.
    ظلم نفسه من رضى بدار الفناء ، عوضاً عن دار البقاء.
    ظلم الإحسان ، واضعه في غير موضعه.
    ظلم اليتامى والإماء ، ينزل النقم ، ويسلب النعم
    ظلامة المظلومين يمهلها الله ، ولا يهملها.
    وهنا علينا أن نستبق للإصلاح ولا نشتبه في الحق:
    إذا كان الكثير يؤمن بالإصلاح وبضرورته في الحياة ، فلماذا لا نرى في المجتمع آثاراً له بمقدار الإيمان به على الأقل ؟ وهل يعقل أن يكون كل الناس إما مجاملاً على حساب الحق أو أنه يسير خلف مصلحته الشخصية على حساب المصالح العامة للمجتمع ؟
    بالتأكيد لا ، لأن ذلك قد يكون بسبب عدم معرفة الحق والاشتباه في أمره ، لأن الصورة كثيراً ما تكون غير واضحة أمامنا ، وتحيطها ضبابية ليست قليلة ، وهذا يجعل أمر تشخيص الحق صعب ومختلف فيه ، فما يراه شخص أنه الحق ، ليس بالضرورة أن يراه الكل مثلما يراه هو ، ولهذا نجد الكثير من الاختلافات والخلافات التي بين الناس التي يكون فيها جميع الأطراف ينشدون الحقيقة ويرغبون فيها .
    سؤال هام : ما هو السبب الذي يجعل الكثير من الناس يختلفون في معرفة الحق وفي تمييزه عن الباطل ؟ ما هو السبب الذي يجعل الإنسان ينظر للأمور من منظوره ومن صالحة غالباً ؟
    إن السبب في ذلك يرجع إلى أن الإنسان ينظر إلى الأمور من ناحية ما ألفه وما أعتاد عليه، أي من خلال إطار فكري يحدد مجال نظره . مثلاً الإطار الفكري ، الذي يشع بتقديس الملكية الخاصة بدرجة يجعلها فوق سائر الاعتبارات . ويقول الفقهاء ـ : بأن الأرض إذا لم يعمرها صاحبها أخذها منه ولي الأمر واستثمرها لحساب الأمة : ((إن الأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، فإنها تخالف الأصول والأدلة العقلية)) . وهو يعني بالأدلة العقلية : الأفكار التي تؤكد قدسية الملكية . بالرغم من أن قدسية الملكية
    لابد من النظر ..
    إن غالبية مشاكلنا في الغالب تكون من هذا النوع وبهذا الشكل ، فالكثير منها نجد أن كل طرف ينظر إلى القضية من منظاره ومن جانبه ، ويتغافل عن وجهة نظر من يخالفه، فنلاحظ أن الكثير من الناس عندما يريد أن يتكلم عن مشكلة معينة ، يؤيد وجهة نظره بالكثير من الأدلة والبراهين والقرائن التي تثبت صحة كلامه ، ويعرض من يخالفه وكأنه ليست لديه أية حجج أو براهين لكي يقولها .
    إن هذا الشيء الذي قد يحدث مع كل واحد منا ، هو من تأثير الإطار الفكري على الإنسان كما يقول الدكتور الوردي ، وليس بالضرورة أن يشعر كل شخص بتأثيره عليه .
    يقول الدكتور الوردي في موضع آخر من كتابه : ” إن مشكلة النزاع البشري هي مشكلة المعايير والمناظير قبل أن تكون مشكلة الحق والباطل . وما كان الناس يحسبون أنه نزاع بين حق وباطل هو في الواقع نزاع بين حق وحق آخر . فكل متنازع في الغالب يعتقد أنه المحق وخصمه المبطل ، ولو نظرت إلى الأمور من الزاوية نفسها التي ينظر منها أي متنازع لوجدت شيئاً من الحق معه قليلاً أو كثيراً ” خوارق اللأ شعور ص 59
    قلما نجد قضية فيها اختلاف ويكون الحق كله في جانب والخطأ في جانب ، إذ أن الكثير من القضايا يكون جميع أطرافها لديهم جانب من الحق وجانب من الخطأ ، ولكنهم لا ينظرون إلا لنقاط الخطأ عند الآخرين ، ولقد اكتشفت بعد فترة من قصتي التي ذكرتها سابقاً ، أن صديقي كان لديه بعض الحق في كلامه ، وأنني لم أكن مصيباً في كل شيء، مع أنني في وقتها كنت أعتقد بأنني المصيب وبأنه المخطئ بالكامل .
    القيود التي تقيد عقل الإنسان في نظره إلى الحقيقة :
    عرفنا فيما سبق بأن هناك إطار فكري يقيد عقل الإنسان في النظر للأمور وبقي لنا أن نعرف ما هي هذه القيود التي تقيد عقل الإنسان في نظره إلى الحقيقة ، أو بعبارة أخرى ، ما هي العناصر التي يتألف منها إطاره الفكري ؟ .
    يقول الدكتور علي الوردي : ” إن من الممكن القول بأن هنالك ثلاثة أنواع من القيود موضوعه على عقل الإنسان عند تفكيره أو عند نظره في الأمور . وهذه الأنواع الثلاثة هي :
    القيود النفسية :1ــ فالإنسان قبل كل شيء يملك نفساً معقدة فيها الكثير من الرغبات المكبوتة والعواطف المشبوبة والاتجاهات الدفينة . ففكره إذن مقيد بهذه القيود النفسية التي لا يجد عنها محيصاً إلا نادراً . والإنسان قد يدعي أنه يفكر تفكيراً حراً لا تحيز فيه ولا تعصب ، وهو صادق أحياناً في ما يقول ، لأنه لا يعلم ماذا كمن في عقله الباطن من عقد وعواطف ونزوات خفية.
    القيود الاجتماعية : 2 ــ وفكر الإنسان مقيد أيضاً بقيود اجتماعية علاوة على قيوده النفسية . فهو ينتمي إلى جماعة أو طبقة أو بلد أو طائفة أو غير ذلك . ولذا فهو يتعصب لجماعته في الحق والباطل على منوال ما كان عرب الجاهلية يفعلون حين قالوا : ” انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً “(ليس بالضرورة أن يشعر بذلك ).
    القيود الحضارية : 3 ــ العقل البشري ، إضافة إلى قيوده النفسية والاجتماعية ، له قيوده الحضارية وهي القيود التي تشترك بها كل الجماعات في داخل حضارة معينة . فالبدو مثلاً لهم قيم ومثل وأهداف في الحياة عامة يؤمنون بها جميعاً رغم اختلافهم في تعصبهم القبلي أو الطبقي أو الاجتماعي . وهذه القيم الحضارية تتغلغل في اللاشعور عميقاً إذ ينشأ الفرد ويعتاد عليها حتى تصبح جزءاً لا يتجزأ من منطقه وأسلوب تفكيره . منقول بتصرف من كتاب خوارق اللاشعور للدكتور الوردي ص56-57-58 دار الوراق الطبعة الثانية 2008 إذاً كثيراً ما نجد الإنسان يتأثر بإطاره الفكري ويتعصب لرأيه أو لموقفه وهو لا يدري. وأنا بكلامي هذا لا أنفي بأن هناك بعض من يخطأ وهو يعلم أنه يخطىء ، أو أنه يكون لا يعلم وقتها ولكن بعد فترة يتضح له خطأه ولكنه يصر عليه ولا يعترف ، ولكن هذا الصنف من الناس لا أعتقد بأنه يمثل الأغلبية.
    إن الكثير يعتقدون بأن الحق وحده معهم ، والباطل كله مع من يخالفهم ، وهذا الأمر الذي يعتقده هؤلاء الناس ، هو في الحقيقة نادراً ما يحدث في الواقع ، لأن أكثر المشاكل التي تقع بين الناس ، لا نستطيع الحكم عليها على أنها حق مطلق في جانب طرف ، في مقابل باطل وخطأ مطلق في جانب الطرف الآخر ، لأنها في الغالب تكون مزيج من هذا وذاك ، أي أن لكل طرف جوانب يكون فيها مصيب ومخطىء ولكن بنسب متفاوتة.
    نتيجة مهمة:
    إذا كان الإنسان محدود ، فلا بد أن تكون نظرته للأمور أيضاً محدودة بحدود محدوديته ، ومن أجل هذا كان من الحكمة أن لا يكتفي الإنسان برأيه أو بعقله في النظر إلى المسائل والمشاكل التي من حوله ، ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ” من شاور الرجال شاركها في عقولها”.
    مشكلة الانحياز:
    هل عدم وضوح الرؤية تبرر لنا الانحياز والوقوف مع بعض الأطراف دون البعض الآخر ؟ !!
    بالطبع إن عدم معرفتنا بالحق ، لا يعطينا المبرر لكي ننحاز ونميل مع طرف ، على حساب طرف آخر ، ولكن للأسف أننا نجد البعض ينحاز مع أحد الأطراف ، عند وجود تنازع أو إختلاف بلا دليل معقول أو مُرجح مقبول ، وإذا سألته عن تصرفه هذا ، فسيتضح لك من جوابه بأنه كان يجهل الحقيقة والواقع ، لأن الصورة لم تكن واضحة عنده أصلاً .
    نعم ، إن الكثير يجهل الواقع ، وتراه يتعصب ويتعاطف مع أحد الأطراف، وإذا سألته لماذا وقفت مع فلان ضد فلان وأيدته في هذه القضية ، فإنه سوف يقول لك مثلاً : مستحيل أن يكون فلان صاحب الجاه أو المركز الإجتماعي البارز على خطأ ، أو غير معقول وغير ممكن أن يكون فلان رجل الدين المعروف على باطل .. وغيرها من العبارات التي تبين الجهل بالحقيقة والتعصب الأعمى ، وصدق أمير المؤمنين عليه السلام عندما قال : ” لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قيل ” وكذلك عندما قال : ” لا يعرف الحق بالرجال”. وإنشاء الله للحديث صلة .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  21. سيد صباح بهبهاني Says:

    الحلقة الأولى من:

    قزوين حضنت أقطاب المعارضة ضد الحكم الأموي والعباسي حتى النهاية …!

    يبكي وثغر لموع البرق مبتسم … ولو درى البرق طعم الوجد ما ابتسما

    بالفتح ثم السكون وكسر الواو وياء مثناة من تحت ساكنة ونون: اسم كجُوَين وكشوين وكسبين التي عرفت بقزوين بعد الفتح الإسلامي، وهي من أشهر مدن إيران .
    تبعد عن العاصمة طهران 140 كيلو متراً وتقع في غربها، ويحدّها من جهة الشمال الغربي والغرب محافظة زَنجان، ومن جهة الشرق والجنوب مقاطعات العاصمة طهران، ومن جهة الشمال الشرقي محافظة گيلان ومازندران، ومن جهة الجنوب الغربي محافظة هَمَذان. وتقع قزوين على الخط الجغرافي على 45 درجة و 35 دقيقة طولاً و 34 درجة و 31 دقيقة عرضاً، وترتفع عن سطح البحر 1298 متراً. وحسب إحصائية عام 1987 بلغ عدد نفوس قزوين 000, 397 نسمة .
    ازدادت أهمية قزوين قديماً وحديثاً بسبب موقعها، حيث تربط طريق تبريز وتركية وأوروبا والاتحاد السوفيتي السابق، وطريق همذان وكرمانشاه ثمّ العراق، واتصالها بالعاصمة طهران. وهي تقع في حاشية سلسلة جبال ( ألبُرْز ) وجنوب مناطق طالقان وألَموت والدَّيلم وغيرها من قلاع الإسماعيلية، وقُلّة ( سَبالان ) حيث ترتفع عن سطح البحر 400, 4 متر .

    في أغوار التاريخ

    يعود بناء مدينة قزوين إلى العصر الساساني، أسسها ( شاپور ذو الأكتاف ) تاسع ملوك الساسانيين، ويقال شاپور الأول ثاني ملوك الساسانيين كمعسكر، لموقعها الخطير. وفُتِحَت على يد البَراء بن عازِب في سنة اثنتين وعشرين للهجرة، ويقال سنة 24. قال ابن الأثير في حوادث سنة 22: ( … ثم غزا قزوين فلما بلغ أهلَها الخبر أرسلوا إلى الديلم يطلبون النصرة فوعدوهم، ووصل المسلمون إليهم فخرجوا لقتالهم والديلم وقوف على الجبل لا يمدّون يداً، فلما رأى أهل قزوين ذلك طلبوا الصلح على صلح أبهر، وقال بعض المسلمين :

    قـد علم الـديلم إذ تُحـاربْ ….. حين أتى في جيشه ابن عازبْ
    بأنّ ظنّ المـشـركين كـاذبْ …… فكم قطعنا في دُجى الغَيـاهبْ

    وغزا البراءُ الديلمَ حتى أدَّوا إليه الإتاوة… ).
    1 ـ ولم تُفتح بلاد الديلم التي تقع شمال غرب مدينة قزوين ـ وهي منطقة جبلية امتداد لجبال البُرز الوعرة وأخفقت جميع المحاولات العسكرية ـ حتى العصر العباسي، غير أن الإسلام استطاع أن يدخل بلاد الديلم بصورة سلمية بدعوة أحفاد الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام الذين أمَّوها وسادوا فيها. وكانت هذه النواحي أحد حصون الشيعة في إيران من أوائل الأمر، وظل رجالها من أقطاب المعارضة وناهضوا الحكم الأموي والعباسي حتّى النهاية. وإن قسماً من فرسان الديلم الذين اعتنقوا الإسلام هاجروا إلى الكوفة والمدينة، وكلهم كانوا موالين لأهل البيت عليهم السّلام ويُعرَفون ببني الحمراء، ونبغ منهم علماء ومحدّثون لهم آثار باقية حتّى اليوم في الكوفة .
    وأول قبيلة عربية سكنت قزوين هي بنو تَغلِب، وكان عدد رجالها خمسمائة رجل، وبينهم طليحة بن خويلد الأسدي وميسرة العائدي، وأخذوا يعملون في الحقل الزراعي .

    بنو الحمراء
    2 ـ أجمع المؤرخون أن قبيلة بني الحمراء من القبائل الفارسية كانت تحمل عاطفة شيعية منذ أن دخلوا في الإسلام، وذلك أنهم تحالفوا بعد معركة القادسية مع بني عبدالقيس سنة 16 للهجرة، وبما أن عبدالقيس كانوا من الشيعة فصار حلفاؤهم مثلهم. وهم أربعة آلاف فارس من القزاونة، ومعظمهم من الديالمة، وقد لعبوا دوراً ثقافياً أساسياً في الكوفة .
    كان بنو الحمراء من القزاونة وأكثرهم من بلاد الديلم ونواحيها. وازداد عدد رجال بني الحمراء في عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بشكل ملحوظ، وكانوا من المقربين إلى الإمام عليه السّلام حتّى أن الأشعث بن قيس اعترض على الإمام عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين، لقد غَلَبَتنا هذه الحمراءُ على قُربك !
    ومن آثار بني الحمراء في الكوفة: مسجد الحمراء الذي لا يزال قائماً حتّى الآن وذكره المستشرق ماسينيون في كتابه خطط الكوفة، قال: <> .
    3ـ يقع هذا المسجد جنوب الفرات على ضفّة شط الكوفة، واندثر بناؤه على أثر الفيضانات وغمرته المياه، ثمّ جُدّد بناؤه على أنقاض بناء القديم في سنة 1312 هجرية. وقد أرخ تجديد بنائه السيّد جعفر الحلي بأبيات من الشعر، ونُقش هذا التاريخ على القاشاني المثبت في أعلى باب المسجد الشمالية الوحيدة بقوله :

    الحمد لله الـذي مـن فضـله … ….. أحيـا جميلَ مآثـر القـدماءِ
    قد جُدّدت آثـار مسجد يونسٍ …… بأجل تأسـيسٍ وخيـر بنـاءِ
    يا طالبَ الأعمال قـد أرّختُه :.. ( أعمَلْ فهذا مسجدُ الحمراءِ )

    وفي سنة 1342 هجرية شُيّدت للمسجد منارة، وأرّخ الانتهاء منها الحاج مجيد الحلي العطار بأبيات كُتبت على القاشاني المثبت على الطرف الغربي من المنارة، منها :

    رفعوا للأذانِ في مسجد الحَمْرا….. منـاراً على سُـهى يسـتطيلُ
    وعليـه النـداء أن أرخّـوهُ.. … ………( فالنـداء التكبيرُ والتهـليلُ )

    أشهر الأُسر العلمية في قزوين
    1 ـ آل الجعفري: من أقدم الأسر العلمية العريقة. لجؤوا إلى قزوين من بطش بني أمية ثم انتهت إليهم إمارة قزوين وضواحيها. وهم من سلالة جعفر بن أبي طالب، ومنهم أبو الحسن محمد القزويني بن أحمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن إبراهيم بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وشقيقه أبو القاسم علي . انتهت إليهم إمارة قزوين. ذكرهم الرافعي المتوفّى سنة 623 هجرية في كتابه <> واستدرك عليه آغا رضي القزويني بجمع من أمراء وأعلام هذا البيت الجليل في « ضيافة الإخوان ». ومن زعماء هذا البيت أبو علي فخر المعالي شَرَفْشاه المتوفّى سنة 484 هجرية، وبوفاته خرجت حكومة قزوين من أيديهم. ومنهم عبدالله بن أحمد بن حمزة القزويني آل الجعفري شيخ الطالبية في عصره ومن أكابر علماء الشيعة .
    2 ــ آل الزَّينبي: من مشاهير الأسر العلمية في قزوين، نبغ منها زعماء وأمراء وعلماء أعلام. وهم فرع من آل الجعفري المار الذكر. اشتهروا بنسبتهم إلى زينب الكبرى عليها السّلام، وهم من ذرية عبدالله بن جعفر بن أبي طالب من زوجته زينب الكبرى عليها السّلام. ومنهم شريف أبوالمعالي محمد الزينبي القزويني، انتهت النقابة إليه بعد أبيه. ذكرهم آقاي رضي القزويني في <> ص 258 و 259 .
    3 ـ آل حاتم القزويني: من أقدم الأسر العلمية القزوينية، بزغ بدرها في أفق قزوين في أواخر القرن الثاني للهجرة، نبغ منها أكابر المحدّثين وجمعٌ من الأصحاب، منهم أبو الحسن أحمد بن حاتم بن ماهويه القزويني من ثقاة المحدّثين، وسعيد بن حاتم بن ماهويه القزويني من أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام، وفارس بن حاتم القزويني من أصحاب الإمام علي الهادي عليه السّلام وغيرهم. ذكرهم الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة ج 4 ص 355 و ج 6 ص 396، والأردبيلي الحائري في جامع الرواة.
    4 ــ آل أبي غانم: من أقدم الأُسر العلمية الشيعية في قزوين، ثم نزحوا إلى سامراء وبغداد وانتشروا هناك وطار صيتهم. وهم من ذرية أبي غانم القزويني المتوفّى بعد سنة 260 للهجرة خادم الإمام أبي محمد الحسن بن علي الهادي العسكري عليه السّلام. وهو والد عبدالله ابن أبي غانم من أعلام أوائل عصر الغيبة الصغرى، وجدّ محمد بن عبدالله بن أبي غانم القزويني من مشايخ الصدوق. ذكرهم آغا رضي القزويني المتوفّى سنة 1096 هجرية في <> ص 66 و 234 و 308 .
    5 ـ آل بُوَيه: من أشهر الأسر الحاكمة الشيعية الجفيرية في العالم الإسلامي. شاع ضوء هذه الأسرة وطار صيتها منذ عماد الدولة علي بن بويه الديلمي، وهم من بلاد الديلم من ضواحي قزوين .
    6 ـ آل الحمداني: من أعرق الأسر العلمية الشيعية الشهيرة، بزغ نجمها في أفق قزوين منذ القرن الثالث للهجرة. نبغ فيها جمع من أساطين الدين ومشاهير المحدّثين. ترجع بنسبتها إلى حمدان بن محمد القزويني، منهم أحمد بن حمدان القزويني المتوفّى بعد سنة 342 هجرية، من ثقاة المحدثين. ذكره الأردبيلي الحائري في « جامع الرواة » ج 1 ص 49. ومنهم مظفر بن علي بن حسين بن علي ابن أبو حمدان القزويني، ومنهم محيي الدين أبو عبدالله حسين المتوفّى سنة 498 صاحب هتك الأسرار الباطنية، ومنهم ناصر الدين أبو إسماعيل محمد بن حمدان بن محمد القزويني المتوفّى سنة 500 هجرية صاحب كتاب الفصول في ذمّ الأعداء في الأصول. ومنهم برهان الدين أبو الحرث محمد بن أبي الخير علي بن أبي سليمان ظفر بن علي القزويني صاحب مفتاح التفسير ودلائل القرآن، وغيرهم .
    7 ـ آل صاحب النَّقْض: من مشاهير الأسر العلمية القزوينية العريقة، اشتهرت بعنوان ( كتاب النَّقْص ) الذي صار عَلَماً لها. وشَعّ ضوء هذا البيت الجليل في قزوين منذ القرن السادس للهجرة، وهم من ذرية أبي الحسين بن أبي الفضل القزويني. نبغ علماء أعلام من هذه الأسرة منهم أوحد الدين حسين بن أبي الحسين بن أبي الفضل القزويني شيخ متكلمي الشيعة في عصره، وهو شقيق صاحب كتاب النقض. ومنهم أبو الرشيد نصير الدين عبدالجليل بن أبي الحسين القزويني متكلم الشيعة في القرن السادس للهجرة، له مؤلفات كثيرة أشهرها ( بعض مثالب النواصب في نقض فضايح الروافض ) المعروف بـ ( النقض ). ومنهم الشيخ قطب الدين محمد بن حسين أبي الحسين القزويني من أكابر العلماء. ذكرهم آقا رضي القزويني في <> 150 و 152 و 225 .
    8 ـ آل العِجلي: من أشهر البيوت العلمية الشيعية في قزوين، نبغ منها علماء وأدباء كبار وزعماء مشاهير. نزحوا إلى الكوفة والحلة وتفرعوا إلى فروع وبطون جديدة. انتهت إليهم الزعامة الروحية في قزوين قروناً عديدة. ذكرهم منتجب الدين في <>والرافعي المتوفّى سنة 623 في <>. منهم أبو الخير عاصم بن حسين بن محمد بن أحمد بن أبي حجر القزويني من شعراء أهل البيت عليهم السّلام، وصفه الرافعي بأنه من زعماء الأسرة. له كتاب <>. ومنهم ابن إدريس المتوفّى سنة 598 صاحب كتاب <> في الحلة .
    9 ـ آل أبي اللجيم: فرع من آل العِجلي وهم من ذرية أبي اللجيم بن الأمير القزويني المصدري العجلي، من الأسر العلمية القزوينية. كانوا من البيوت المناهضة للإسماعيلية النزارية، ولهم مناظرات معهم. من أعلام هذا البيت الشيخ خليفة بن أبي اللجيم، اغتيل على يد الإسماعيلية في قزوين. ومنهم الشيخ زين الدين محمد بن الشيخ معين الدين أبو جعفر، اغتيل على يد الإسماعيلية حدود سنة 600 للهجرة في قزوين، له كتاب المجالس.
    10 ــ آل الطالقاني: من أقدم الأُسر العلميّة في قزوين، وهم بقايا آل بُوَيه من ذريّة عضد الدولة أبي شجاع فنّا خُسرو بن ركن الدولة أبي علي حسن بن بويه الديلمي .
    من أشهر رجال هذه الأسرة في القرن الحادي عشر في قزوين: الشيخ محمد كاظم الطالقاني المتوفّى سنة 1094، زعيم الحوزة العلمية في قزوين ومؤسس مدرسة النواب بها. ذكره الحر العاملي في <> ج 2 ص 295. ومن أولاده أرشدهم الخاجة نواب وهو أبو أسرة آل النحوي في النجف الأشرف والحلة. وثاني أولاده الشيخ محمد مؤمن أبو أسرة آل النحوي في قزوين. وثالثهم الشيخ محمد جعفر الطالقاني أبو أسرة آل البرغاني في كربلاء وقزوين. نبغ من هذه الفروع الثلاثة أدباء وشعراء وعلماء يطول ذكرهم ، وهذه صفة القزوينين .
    11 ـ آل البرغاني: من أقدم الأسر العلمية الشيعية العريقة، ساهموا في الحياة الفكرية ورفدوا نهضة قزوين العلمية وخدموا العلم والدين. وهم فرع من آل الطالقاني، ولهم آثار ومآثر في قزوين ومواقف تاريخية. ومن أشهر رجال هذه الأسرة الإخوان الثلاثة الشيخ محمد تقي البرغاني المعروف بالشهيد المستشهد في سنة 1263، والشيخ محمد صالح البرغاني القزويني الحائري المتوفّى سنة 1271، والشيخ ملا علي البرغاني القزويني المتوفّى سنة 1269. وتتفرع هذه الأسرة اليوم إلى ثلاثة فروع وهم: آل الصالحي، وآل الشهيدي، وآل العلوي. ونبغ منها علماء أعلام في كل من كربلاء وقزوين.
    12 ـ آل القزويني: من أشهر الأسر العلمية الشيعية، وهم من السادات الحسينيين من ذرية أمير الحاج السيد مير قاسم بن السيد مير محمد باقر القزويني الحسيني الذي خلّف أربعة ذكور، وهم: السيد مير محمد القزويني جدّ سادات آل القزويني في النجف الأشرف، والسيد مير حسين القزويني جدّ سادات آل القزويني في الحلة والهندية، والسيد مير مصطفى جدّ سادات آل القزويني في المشهد بخراسان، والسيد مير محمد رضا جد سادات القزاونة في قزوين الذين يُعرفون بآل التَّقَوي. ونبغ من هذه الفروع الأربعة في كل من إيران والعراق علماء وشعراء وأدباء، ولا يزالون يُعرفون باسم موطنهم الأصلي قزوين.
    13 ـ مير أصف القزويني كان في أواخر المائة الحادية عشرة وأوائل المائة الثانية عشر .,. كان من سادات العلماء وفضلائهم الذين فازوا بأعلى الدرجات . وأن علماء قزوين وفضلاءهم الذين شاهدوه وفازوا بلقائه يمدحونه ويثنون عليه.
    14 ــ ميرزا إبراهيم بن خليفة سلطان وهو خليفة سلطان ويعرف ب سلطان العلماء وأسمه السيد حسين بن رفيع الدين محمد الحسيني المرعشي من أعاظم علماء عصره توفى سنة 1064 أنظر إلى الكنى والألقاب 2/319. كان فاضلاً محققاً وعالماً مدققاً وماهراً متقناً ومتبحراً متتبعاً .
    15 ـ أبو القاسم عبد لكريم بن محمد الرافعي القزويني صاحب كتاب ( التدوين ) في أحوال علماء قزوين المتوفي 673 هجري .
    16 ـ رضي الدين محمد بن الحسن القزويني المتوفي سنة 1096 هجري المعاصر للشيخ البهائي.
    17 ـ الحسين بن أبي الحسن بن أبي الفضل القزويني.
    18 ـ السيد جمال الدين القزويني في ق 13 ـ ق 14 وهو جمال الدين بن عبد الكريم الرضوي القزويني من علماء قزوين .
    19 ـ المولي خليل القزويني المتوفي 1089 هجري .
    20 ـ محمد حسن الشعبان الكردي .. من علماء قزوين له تصانيف كثيرة وكان في سنة 1820ميلادي .
    21 ـ الشيخ حسن بن عبد الكريم بن الحسن المعروف بأبي زرعة بن علي ين إبراهيم بن أحمد الكرجي القزويني ، والذي قتل سنة 529هج.
    22 ـ المولى هادي القزويني الشهير بالنحوي توفي في حدود سنة 1310 وكان من علماء قزوين وكان عالماً فاضلاً ولا سيما في العلوم العربية ، وكان من المدرسين المرغوبين في النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق وغيرها الكثير ولهذا أشتهر بالنحوي .
    المزارات في قزوين
    كانت مدينة قزوين والجبال الواقعة شمال المدينة أحدَ حصون الشيعة في العصر الأموي والعباسي، مما سهّل للعلويين النزوح إلى هذه المناطق الآمنة. وبقيت قبورهم حتى اليوم أحد مراكز تجمع الشيعة في مناسبات دينية مختلفة. وسأذكر بإيجاز بعض هذه المزارات في قزوين :
    1ــ روضة الشاه زاده حسين: هذه الروضة من أهم المزارات في قزوين، وهي محل دفن جثمان الحسين ابن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام.على رواية، فقد قيل: إن الإمام الرضا عليه السّلام حينما جاء من الحجاز متوجهاً إلى خراسان نزل في قزوين بدار داود بن سليمان الغازي، فتُوفّي ولده الحسين البالغ من العمر سنتين في قزوين ودفن في موقعه المعروف حالياً، وبنيت عليه قبة، وأحيط القبر بحرم وأروقة .
    العمارة الثانية
    شيد إسماعيل بن عبّاد وزير فخر الدولة البويهي في سنة 373 هجرية قبّة ذات حرم ويحيط بها أروقة عند إقامته في قزوين. وأقدم مصدر يبحث عن هذه الروضة هو كتاب <> تأليف الحافظ أبي يعلى خليل بن عبدالله بن أحمد القزويني المتوفّى سنة 446، ولم يجد لهذا الكتاب أثراً في المكتبات العامة والخاصة التي فحصت فيها عنه، إلا أنه نقل عن هذا الكتاب الرافعي المتوفّى سنة 623 في كتابه التدوين.
    وأشار إلى هذه الروضة أيضاً الشيخ عبدالجليل الرازي القزويني في كتابه « النقض » الذي ألفه في سنة 560، كما ذكر هذه الروضة أكثر المؤرخين.
    العمارة الثالثة
    جرت تعميرات وإصلاحات مستمرة، وأُهديت هدايا إلى الروضة في قزوين خلال القرون الماضية يطول شرحها. ومن الإصلاحات في أوائل القرن التاسع : تشييد قسم من الصحن بواسطة حسن بن عماد بن جوانمرد المعروف بفخر الزَّرَندي، وإهداء صندوق نفيس وُضع على القبر.كما تمت تعميرات واسعة من قبل أمراء وملوك الديلم، منهم كيا ملك بن كيا إسماعيل بن كيا إيران شاه الديلمي. وفي سنة 898 هجرية زار الروضة الميرزا علي كيا من أمراء الديلم وقام ببعض الإصلاحات. وأهم الإصلاحات تمّ في العصر الصفوي وذلك في سنة 1040 هجرية، حيث شَيّدت زينب بيگم بنت الشاه طهماسب معظم العمارة القائمة حالياً.وهذه العمارة هي عبارة عن الضريح وما أحاط به من الحرم، ثم رواقين في الضلع الشرقي والضلع الغربي، وإيوان كبير في شمال الحرم الملاصق للروضة، وإيوان صغير في الجنوب، وقبة ضخمة مطليّة بالقاشاني المعرّق النفيس، وكذلك الجدران داخل الحرم في الأسفل إلى حدود متر ونصف هي من القاشاني. ثم تليه المرايا على الأشكال الهندسية البديعة الصنع. وفي وسط الحرم القبر وعليه صندوق قديم، وأجريت عليه تعميرات وتزيينات سنة 967 على يد علاء الدين محمد النجار الرازي، وكتب في الصندوق بخط نسخ جميل: (هذا المشهد المنوّر والمرقد المطهّر لثمرة شجرة الإمامة عبدالله الحسين ابن الإمام حجة المرتضى علي الرضا بن الإمام أمين العالم والإمام الكاظم موسى ابن السيد الناطق والإمام الصادق جعفر بن العارف العالم الزاهر والإمام الباقر بن الإمام زين العابدين وقرة عين الزاهدين علي بن الإمام سيد الشهداء أول فصل الأصفياء الحسين بن الإمام أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغُرّ المحجّلين أسد الله الغالب عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، وقد قضى نحبه بقزوين في شعبان سنة إحدى ومئتين 201 من تاريخ هجرة جده سيد الثقلين صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين)
    العمارة الرابعة
    شُيّدت عمارة الروضة الحالية بعدما أصابها الخراب والدمار وتضعضعت جدران الحرم، على يد الشيخ محمد صالح البرغاني القزويني الحائري المتوفّى سنة 1271، فقام بتجديد وتوسيع الحرم وأضاف إليه رواقين إلى الشرق وإلى الغرب، وصحناً كبيراً تحيط به حجرات مزيّنة بالقاشاني البديع الصنع، وهي اليوم من آيات الفن المعماري للعصر القاجاري.
    2 ـ روضة آمنة خاتون: محل دفن جثمان السيدة آمنة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السّلام. يقع في وسط محلة ( بنبه ريسه )، له حرم كبير وقبة مخروطية الشكل فوق القبر.
    3 ـ روضة إمام زاده إسماعيل: محل دفن السيد إسماعيل الذي ينتهي نسبه إلى الإمام جعفر الصادق. والبناء من آثار العصر الصفوي، ويحيط بالضريح حرم، وله صحن كبير وقبة مزينة بالقاشاني البديع الصنع .
    4 ـ روضة إمام زاده علي: محل دفن السيد علي الذي ينتهي نسبه إلى الإمام جعفر الصادق عليه السّلام. يقع في محلة ( بنبه ريسه )، والعمارة من آثار عصر الشاه حسين الصفوي، ولها قبة وحرم.
    5 ـ روضة إمام زاده السيد محمد، ويقال سلطان السيد محمد وهو الأشهر:محل دفن السيد محمد من أحفاد الإمام جعفر الصادق عليه السّلام. يقع في محلة الآخوند، ويحيط به حرم، وله صحن وقبة كبيرة مزيّنة بالقاشاني. وقد أُجري عليه تعميرات واسعة أخيراً من قبل الشيخ ميرزا عبدالله الشهيدي، ودفن بها الشيخ عبدالحسين إمام الجمعة الشهيدي .
    6 ـ روضة حليمة خاتون: محل دفن السيدة حليمة خاتون التي ينتهي نسبها إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام. تقع في محلة ( زركره كوجه)، ويحيط بالضريح حرم، والبناء من العصر الصفوي، وقد أجري عليه تعميرات واسعة أخيراً .
    7 ـ روضة شهر بانو: محل دفن السيدة شهر بانو التي ينتهي نسبها إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام. يقع في زقاق ( چَمَن آباد ) جنوب شرق مدينة قزوين.
    8ـ روضة إمام زاده قاسم: يقع في محلة تنور سازان.
    9 ـ روضة بيغمبرية: محل دفن أربعة من أنبياء بني إسرائيل الذين أنقذهم كورش من البابليين وسكنوا قزوين وتُوفّوا بها ودُفنوا في هذه الروضة. تقع في شارع بيغمبرية وسط مدينة قزوين المجاورة لقصور الصفوية .
    10 ـ روضة الشهيد البرغاني: مدفن الشيخ محمد تقي البرغاني المعروف بالشهيد المستشهد سنة 1263 هجرية. يقع شمال روضة شاه زاده حسين، له قبة صغيرة وحرم. وفي الضلع الغربي منه جامع كبير يفتح بابه داخل الحرم ومطليّ الجدران بالقاشاني، وهو من آثار العصر القاجاري .

    المدارس العلمية في قزوين
    هناك مدارس علمية كثيرة جاءت أسماؤها في كتب التاريخ ليس لها اليوم أثر، فلا نذكرها، وإنما نذكر المدارس الدينية المعمورة والقائمة، أو لها أثر في الوقت الحاضر .
    1 ـ مدرسة الصاحب بن عَبّاد وزير فخر الدولة الديلمي، أسّسها في سنة 373 هـ أثناء إقامته في قزوين. وهي واقعة جنب المسجد الجامع الكبير عند مدخل الباب الشرقي المطلّ على شارع سِبَه، وباقٍ منها بعض الحجرات .
    2ـ مدرسة خليفة سلطان: أسّسها السيد علاء الدين حسين صهر الشاه عباس الصفوي، وكان من كبار رجال البلاط الصفوي، توفي سنة 1064. وكانت هذه المدرسة من أهم المدارس في العصر الصفوي بقزوين .
    3 ـ مدرسة النَوّاب: أسسها الشيخ محمد كاظم الطالقاني المتوفّى سنة 1094 من أعاظم علماء الشيعة. ذكره الحر العاملي في <> ج 2 ص 295. تقع هذه المدرسة حالياً في شارع بيغميرية، وقام بتجديدها في العصر الجمهوري جمع من أهل الخير، وسُمّيت بمدرسة الإمام الصادق. وهي اليوم من أحدث المدارس الدينية بقزوين، ومؤسسها المولى محمد كاظم الطالقاني أبو أسرة آل البرغاني .
    4 ـ مدرسة التِفاتية: أسّسها آغا التِفات القزويني من أعلام القرن الحادي عشر. تمّ بناءها حدود سنة 1050 هجرية، وتقع في الشارع الرئيسي قرب ساحة سعاد ة.
    5 ـ مدرسة بيغميرية: أسسها سارو تقي وزير الشاه عباس الثاني الصفوي سنة 1054 هجرية، وتقع شرق شارع بيغميرية وشمال روضة بيغميرية، متصلة بالقصور الملكية الصفوية .
    6 ـ مدرسة مولا ويردي خان: أسسها مولا ويردي خان من أمراء طائفة ذو القدر سنة 1177 هجرية، تقع في شارع مولوي .
    7 ـ مدرسة الاخوند: أسسه الاخوند ملا خليلا القزويني المتوفى سنة 1089 هجرية الإخباري، وكانت أحد مراكز الإخبارية في قزوين. وتقع في محلة الأخوند نسبة إلى اسمه. ثمّ خربت هذه المدرسة وفيها قبر الأخوند ملا خليلا مؤسس المدرسة .
    8 ـ المدرسة الحيدرية: من أقدم مدارس قزوين، تعود إلى القرن الخامس للهجرة، وحوّلت اليوم إلى مدرسة إعدادية للبنين، وتقع في محلة البلاغي .
    9 ـ المدرسة الصالحية: أسسها الشيخ محمد صالح البرغاني القزويني الحائري المتوفّى سنة 1271 هجرية. أجمع المؤرخون أنها كانت أكبر مدرسة في إيران، وتتشكل من ثلاث مدارس: المدرسة الصغرى والمدرسة الوسطى والمدرسة الكبرى، وتتصل كل واحدة بالأخرى في ثلاثة طوابق ضخمة. وقد تم إنجاز المدرسة الصغرى والوسطى قبل سنة 1228 هجرية،وكان بناء آخر قسم من المدرسة الكبرى والمكتبة ومخزن للمياه في سنة 1248 هجرية كما ذكر في كتاب « الغرر والدرر » وما كتب في أعلى المدرسة. ومن أشهر تلاميذ هذه المدرسة: السيد جمال الدين الأسد آبادي المعروف بالأفغاني، وميرزا كوچك خان الجنگلي، ونسيم الشمال، ممن كان لهم دور خطير في النهضة الفكرية في القرن الأخير، وتقع المدرسة حالياً في شارع المولوي .
    10 ــ مدرسة الشيخ محمد تقي البرغاني المعروف بالشهيد الثالث، ويقال لها مدرسة الشهيد الثالث: أسسها الشهيد الثالث المستشهد على يد البابيّة في سنة 1263 هجرية، تقع شرق شارع المولوي .
    11 ـ مدرسة سَرْدار: أسسها الأخَوان حسين خان وحسن خان السردار من أمراء الجيش في العصر القاجاري. تم إنجاز بنائها سنة 1231، وجميع جدران المدرسة مزيّنة بالقاشاني الفاخر .
    12ـ المدرسة المسعودية، ويقال لها مدرسة شيخ الإسلام: أسسها ميرزا مسعود بن ميرزا مفيد شيخ الإسلام، وساهمت في إنجاز مشروعها أم ميرزا مسعود العالمة الفاضلة خديجة سلطان بنت الشيخ محمد صالح البرغاني من مالها الخاص، وتم إنجازها في آخر القرن الثالث عشر .
    13 ـ مدرسة آغا: أسسها المولى السيد تقي بن السيد مير مؤمن بن السيد مير رضا القزويني الحسيني المتوفّى سنة 1270 هجرية، أحد أعلام قزوين ووالد أسرة آل التقوي من أبناء عم آل القزويني في النجف والحلة .
    14 ـ المدرسة الإبراهيمية ويقال المدرسة الجديدة: أسسها الميرزا الحاج محمّد إبراهيمَ، القزويني، وتقع في محلة الآخوند، وكانت إحدى المراكز الإخبارية .
    15 ـ مدرسة دار الشفاء ويقال المدرسة المحسنية: أسسها الشيخ الميرزا عبدالوهاب القزويني المتوفّى حدوسنة 1270 من أكابر علماء الشيعة، خال قرة العين، تقع في محلة دار الشفاء وجُدّد بناؤها أخيراً .
    16 ــ مدرسة التنكابني: أسسها السيد غبراهيم التنكابني المتوفى سنة 1324من العلماء المشاهير في قزوين، تقع حالياً في شارع سعدي .

    مساجد قزوين :

    يزيد عدد مساجد قزوين عن أكثر من سبعين مسجداً، ومعظمها من آثار العصر الصفوي والقاجاري، وهذه أهمها :
    1 ــ المسجد الجامع: وهو من أقدم مساجد قزوين، له قبة ضخمة في الضلع الجنوبي ومنارتان في الضلع الشمالي وإيوان في الجانب الشرقي وإيوان في الجانب الجنوبي وإيوان في شمال المسجد. وفي الضلع الشرقي والغربي من الإيوان منارة مطلية بالقاشاني، واقدم جناح في المسجد هو الطاق الهاروني الذي شيّده هارون الرشيد عندما حل في مدينة قزوين وهو في طريقه إلى خراسان سنة 192 هجرية، وأوقف عليه موقوفات تعرف بالرشيديات. وفي أواخر القرن الرابع شيد فخر الدولة البويهي جناحاً في الجنوب الشرقي من المسجد .
    وفي سنة 411 قام بتعميرات واسعة الأمير إبراهيم بن المرزبان الديلمي خال مجد الدولة بن فخر الدولة، وأضاف جناحاً الأميرُ خمار تاشي في عصر السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي شرع به سنة 500 هـ وأتمّه سنة 509هـ. وفي سنة 617 هـ احترق قسم من المسجد في حملة المغول، وفي العصر الصفوي توسعوا في التعمير فيه .
    2 ـ مسجد سُوخته چنار: من المساجد القديمة في قزوين، كان دار داود بن سليمان الغازي من أصحاب الرضا عليه السّلام. وذكر حمد الله المستوفي والرافعي في <> أن الإمام الرضا عليه السّلام حين كان في طريقه إلى خراسان نزل في قزوين بدار داود بن سليمان الغازي، وبعد وفاة داود بن سليمان دفن في داره وجعلها مسجداً، ولا يزال قبره في ضلع غرب المسجد ظاهراً يزار.
    3 ـ مسجد الحيدرية: يقع هذا المسجد في محلة البلاغي في وسط المدرسة الحيدرية، ويعود تاريخ بنائه إلى القرن الخامس والسادس للهجرة، ولم يُعرف مؤسسه. وكان عامراً في العصر الصفوي ثم استبدل به آثار .
    4 ـ مسجد بَنْجَه علي: أسسه الشاه إسماعيل الصفوي في غرب قصره الخاص، وكان من المساجد الخاصة بنساء البلاط الصفوي.
    5 ـ مسجد سَنْجِيده: الواقع في محلة ( راه ري ) من المساجد القديمة في قزوين، ويحتمل أن يكون مسجد الثور الذي أسسه محمد الثقفي. وقد زرته من عهد قريب مع جماعة من علماء الآثار والمهندس السيد مهدي المجابي مدير الآثار في محافظة زنجان وقزوين، وعلى أثر الحفريات الأخيرة التي شاهدناها أجمع المتخصصون في الآثار أن هذا المسجد كان أحد المعابد الزردشتية فحُوّل إلى مسجد .
    كما وجدنا في عمق خمسة أمتار مقابر قديمة، وفي وسط المسجد تقريباً دهليز طوله حدود ثلاثة أمتار وعرضه متر ونصف وارتفاعه متر وسبعين سانتمتر، وفيه مقابر قديمة. وذكر في كتاب <> عن مجامع خطية قديمة أن رفاة حسن الصباح زعيم الإسماعيلية الشهير نُقلت إلى هذا المسجد ودفنت فيه. وكان هذا المسجد، أحد مراكز الإسماعيلية في قزوين. وقد شُيّدت في العصر التيموري قبة كبيرة فوق الدهليز المذكور، ولا تزال باقية حتى العصر الحاضر .
    6 ـ مسجد الأحمدية: من مساجد العصر الصفوي. أسّسته الفاضلة العارفة زينب بيگم بنت الشاه طهماسب الصفوي في أوائل القرن الحادي عشر للهجرة. وفي الطابق الأرضي مرقد الشيخ أحمد الغزالي شقيق الشيخ محمد الغزالي. وعلى القبر لوحة من الرخام الأبيض كُتب عليها اسم محمد الغزالي مع الألقاب، وسمّي مسجد الأحمدية نسبة إلى الشيخ أحمد الغزالي، ويقع غرب شارع سِبَه، وهو أحد مراكز تجمّع الصوفية بقزوين .
    7 ـ مسجد الشاه: من أكبر مساجد قزوين، أسسه الشاه إسماعيل الصفوي، وانتهى البناء والتزيين في عصر الشاه طهماسب الصفوي. وبعد مرور زمان وفي العصر القاجاري تضعضعت جدرانه، فأمر السلطان فتح علي شاه القاجاري بتجديد بنائه. تحيط بهذا المسجد أسواق قزوين القديمة، وله قبة كبيرة ضخمة مزينة بالقاشاني. ويقع في كل من الجهة الشرقية والشمالية والجنوبية إيوان كبير تقام فيه الصلاة في فصل الصيف، وله ثلاثة أبواب من جهة الشرق والغرب والشمال .
    8 ـ مسجد حرم الشهيد الثالث: من مساجد القرن السادس في قزوين. وعندما دفن في الساحة الشرقية من المسجد الشيخ محمد تقي البرغاني المعروف بالشهيد الثالث المستشهد في سنة 1263 وبُني على قبره قبة وحرم اشتهر هذا المسجد باسم مسجد حرم الشهيد الثالث. وله باب من داخل الحرم وباب في الساحة الأمامية. ويقع في شارع سلام گاه شمال روضة شاه زاده حسين بن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام .
    9 ـ مسجد الصالحية: من أكبر مساجد قزوين، أسسه الشيخ محمد صالح البرغاني المتوفّى سنة 1271 شمال مدرسته المعروفة باسم المدرسة الصالحية، وانتهى من بنائه حدود سنة 1225 هجرية. وله شبابيك في منتهى الأناقة وعلى أشكال هندسية من الزجاج الملون على طول الجانب الجنوبي، وهو مطلّ على المدرسة، ويقع في محلة ديمج غرب شارع مولوي .
    10 ـ مسجد الشهيد الثالث: من أكبر مساجد قزوين، أسسه الشهيد الشيخ محمد تقي البرغاني المستشهد في سنة 1263 في طابقين، واستشهد في محراب هذا المسجد مؤسسه عند صلاة الصبح في اليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1263، ورثاه جمهور من الشعراء في الأقطار الإسلامية بمختلف اللغات، منهم الشاعر العراقي الشيخ درويش علي البغدادي الحائري بقصيدة طويلة يقول فيها :

    له أسـوة بالطهر حيدرة الرضـا وقاتلُه ضاهَى ( ابنَ ملجم ) بالفعلِ

    11ـ مسجد المسعودية، ويقال مسجد شيخ الإسلام. هو مسجد فخم شيّده ميرزا مسعود بن ميرزا مفيد شيخ الإسلام، وساهمت في إنجازه أمّه العالمة الفاضلة خديجة سلطان بنت الشيخ محمد صالح البرغاني القزويني الحائري من مالها الخاص، وتمّ إنجازه في القرن الرابع عشر ويقع في شارع سِبَه .
    12 ـ مسجد الحاج أحمد الصالحي، وكان يقال له سابقاً مَدْخان بيك (محمد خان بيك )، شيده الحاج أحمد نجل الشيخ حسن الصالحي على قطعة أرض اشتراها من بلدية قزوين سنة 1390هـ، ويقع في شارع النوّاب ملاصقا لمسجد مدخان بيك. وهو مسجد ضخم مزينة جدرانه بالقاشاني المعرّق، وسقفه مزين بالورود الكلسية والمرايا على أشكال هندسية بالألوان الزاهية. وفي جانب الجنوب الغربي من المسجد منارة بارتفاع ثلاثين متراً مزيّنة بالقاشاني البديع الصنع، ويجمع هذا المسجد بين الفنَّين المعماريين القديم والحديث .

    المكتبات العامة في قزوين

    نذكر في هذا الفصل المكتبات التي تحتوي مخطوطات يزيد عددها على أكثر من خمسمائة كتاب، وكانت موقوفة على طلاب العلوم الدينية والمحققين سواء كان في المدارس الدينية أو في البيوت :
    1 ـ المكتبة الإسماعيلية، ويقال لها مكتبة سيدنا التي كانت في ( ألَموت ) من ضواحي قزوين البعيدة. أسسها في سنة 483هـ حسن الصبّاح المتوفى سنة 518 زعيم الإسماعيلية النزارية. وكانت من أنفس المكتبات، وجلب كتبها من جميع أنحاء العالم حيث كان الإسماعيلية منتشرين في الأقطار الإسلامية، فإذا وجدوا كتاباً نفيساً ابتاعوه وأرسلوه إلى مكتبة ( سيدنا ) في الَموت. وكانت تحتوي على كتب في مختلف العلوم والفنون. وفي أيام حملة المغول على قلاع الإسماعيلية ووصولهم إلى ألَموت في سنة 654هـ كان عدد كتب هذه المكتبة يزيد على أكثر من نصف مليون كتاب ويقال أربعمائة ألف كتاب. ولما أراد المغول إحراقها تدخّل عطاء الملك الجويني ونصير الدين الطوسي وتمكّنا من نقل قسم من هذه المكتبة إلى مراغة ثم أُحرق الباقي .
    2ـ مكتبة الغازي: أسسها ملا خليلا الغازي القزويني المتوفى سنة 10892 ـ الإخباري، وعندنا بعض كتب هذه المكتبة المدونة عليها الوقفية.
    3 ـ مكتبة محمد كاظم الطالقاني: أسسها الشيخ محمد كاظم الطالقاني المتوفى سنة 1094هـ. كان من علماء الأصوليين ومدرّساً في مدرسته المعروفة بمدرسة النوّاب .
    4 ـ مكتبة فرشته: أسسها الشيخ محمد جعفر بن الشيخ محمد كاظم الطالقاني المتوفّى في حدود سنة 1160 في داره خلف مسجد بنجة علي .
    5 ـ مكتبة ملا محمد الملائكة: أسسها الشيخ محمد المعروف بالملائكة المتوفّى سنة 1200. كانت من أضخم مكتبات قزوين وزاد عدد كتبها على أكثر من مائة ألف كتاب، واحترقت في حدود سنة 1165 على يد الإخبارية. وكانت تقع في داره خلف مدرسة النوّاب. والشيخ محمد الملائكة هو والد الأسرة البرغانية .
    6 ـ مكتبة مير معزي: أسسها السيد مير معز الدين محمد في قزوين حدود سنة 1149 .
    7 ـ مكتبة الالتِفاتية: أسسها آغا التِفات في مدرسته المعروفة بالمدرسة الالتفاتية حدود سنة 1050 هجرية، ولا تزال موجودة حتى هذا العصر، وتحتوي على مجموعة من المخطوطات .
    8 ـ مكتبة آغا رضي القزويني: أسسها محمد بن الحسن الشهير بأغا رضي القزويني المتوفى سنة 1096 صاحب كتاب <> .
    9 ـ مكتبة النحوي: أسسها الشيخ محسن بن محمد طاهر القزويني المعروف بالنحوي أبو أسرة النحويين في قزوين .
    10 ـ مكتبة المولى علي أصغر القزويني: أسسها علي أصغر بن محمد يوسف القزويني المتوفّى سنة 1117، ثم انتقلت إلى ولديه الشيخ محمد مهدي القزويني والشيخ محمد مؤمن القزويني، وعندنا بعض كتبها الموقوفة .
    11 ـ مكتبة شيخ الإسلام: أسسها ميرزا مفيد شيخ الإسلام وجعل لها موقوفات كثيرة، وازدهرت في عصر نجله ميرزا مسعود شيخ الإسلام سبط الشيخ محمد صالح البرغاني .
    12 ـ مكتبة التَّقَوي: أسسها السيد محمد تقي بن السيد المير المؤمن القزويني المتوفّى سنة 1270 .
    13 ـ مكتبة نوروز علي القزويني: أسسها نوروز علي التبريزي القزويني، ذكره عبدالله أفندي في <>
    14 ـ مكتبة حاج سيد جوادي: أسسها المولى المير محمد معصوم بن المير محمد فصيح الحسيني القزويني المتوفى سنة 1091، ووصلت هذه المكتبة إلى ذروتها في عصر السيد عبدالجواد القزويني المتوفّى سنة 1278، وهو أبو الأسرة آل الحاج السيد جوادي في قزوين، وتعرف المكتبة باسمه. وهي تحتوي على أكثر من ألفي كتاب مخطوط (2000 ).
    15 ـ مكتبة قوي ميداني: أسسها السيد محمد باقر القزويني القوي ميداني المتوفى سنة 1286 في محلة قوي ميدان .
    16 ـ مكتبة المدرسة الصالحية: من أشهر مكتبات قزوين، أسسها الشيخ محمد صالح البرغاني القزويني الحائري المتوفّى سنة 1271 في مدرسته بمحلة ديمج .
    17 ـ مكتبة الشهيد الثالث: أسسها الشيخ محمد تقي البرغاني المعروف بالشهيد الثالث المستشهد في سنة 1263، ولا تزال موجودة حتى العصر الحاضر .
    18 ـ مكتبة البرغاني: أسسها الشيخ محمد صالح البرغاني القزويني الحائري المتوفى سنة 1271 في داره، وهي من أشهر مكتبات قزوين ولا تزال موجودة حتّى اليوم .
    19 ـ مكتبة ملا علي البرغاني: أسسها الملا علي البرغاني المتوفى سنة 1269 في داره، ولا تزال موجودة حتّى اليوم .
    20 ـ مكتبة قرة العين: أسسَتْها زرّين التاج الشهيرة بقُرّة العين في دارها، وعندنا بعض كتبها.
    21ـ مكتبة فحول القزويني: أسسها السيد رضي الدين الموسوي القزويني في سنة 1267 .
    22 ـ مكتبة الفَشَندي: أسسها الشيخ محمد تقي الفشندي القزويني المتوفى سنة 1328 هجرية، وتفرقت هذه المكتبة في عام 1391 هجرية. وقد ظفرتُ ببعض من مخطوطاتها منها موسوعة <> في شرح ديوان أمير المؤمنين في واحد وعشرين مجلداً ضخماً بخط المؤلف .
    23 ـ مكتبة الرفيعي: أسسها السيد ميرزا رفيع المتوفى سنة 1272 هجرية، وزاد عليها الحكيم الفيلسوف السيد أبو الحسن الرفيعي المتوفى سنة 1396. واليوم هي عند نجله السيد محسن الرفيعي القزويني من أئمّة الجماعة في مسجد السيد عزيز الله بطهران .
    24 ـ مكتبة عبدالحسين الصالحي: كاتب هذه السطور، تحتوي على أكثر من 2000 مخطوط وعشرة آلاف مطبوع. ومن مخطوطاتها قرآن بخط ياقوت المستعصمي مؤرّخ سنة 630هجرية، وكتاب الزيج لگوشيار الجيلاني لم يذكر في مؤلفاته، وعليه تملك سنة 670 هجرية، وزيج بخط عيسى بن النعمان مؤلفه كان معاصر لگوشيار، وجعل كتابه هذا مستدركاً على كتاب زيج گوشيار. ومؤلفات أُخرى بخطوط أكابر علماء الشيعة .
    25 ـ مكتبة عبدالوهاب القزويني: أسسها الشيخ الميرزا عبدالوهاب القزويني المتوفى حدود سنة 1270، وزاد عليها الدكتور شفائي المعاصر.

    بعض نقباء الطالبين وأمراء العلويين في قزوين
    منهم السيد المؤيد بالله أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون الأقطَع. ولد سنة 333 وتوفّي سنة 421 هجرية. كان كثير العلم له مصنفات في الفقه والكلام، بويع له في قزوين وبلاد الديلم .
    ومنهم أبو طالب يحيى بن الحسين، ولد سنة 339 وتوفي سنة 423. عالم فاضل وهو شقيق السيد المؤيد بالله أحمد المارّ الذكر، بويع له بالديلم وقزوين بعد وفاة أخيه المذكور، ولقب السيد الناطق بالحق .
    ومنهم أبو الفضل محمد بن علي المرتضى ملك النقباء بقزوين في القرن السابع .
    ومنهم أبو الشرف عبدالعظيم بن الحسين بن علي الحسني الحائري الأردبيلي، نقيب السادة بقزوين، وادّعى فيه أهل جيلان الإمامة، وكان فاضلاً فقيهاً .
    ومنهم السيد شريف محمد المتوفّى قبل سنة 445 من بيت آل الزينبي. كان نقيب الهاشميين بقزوين، وولده وسَميّه الشريف أبو المعالي محمد الزينبي القزويني تولّى النقابة بعد أبيه في قزوين.
    ومنهم أبو علي فخر المعالي شَرَفشاه بن محمد بن أحمد الجعفري القزويني المتوفّى سنة 484 من أمراء قزوين، وبوفاته انتهت إمارة آل الجعفري في قزوين .
    ومنهم عبدالله بن أحمد بن حمزة القزويني الجعفري شيخ الطالبية في قزوين .

    بعض مشاهير العلماء في قزوين
    نبغ من قزوين جمهور من علماء الفريقين، ودفن بعضهم في قزوين. منه: ابن ماجه القزويني المولود في سنة 207 والمتوفّى في سنة 275 هجرية صاحب كتاب السنن من علماء السنة .
    وزكريا القزويني المتوفّى سنة 682، صاحب كتاب عجائب المخلوقات وآثار البلاد.
    ومنهم حمد الله المستوفي المتوفّى حدود سنة 750 .
    وآل المستوفى ـ ويقال لهم آل فخر الدولة ـ من الأُسر العلمية العريقة في قزوين، يرجع نسبها إلى بني رياح بطن من بني تميم، وهي من الطوائف الشيعية في قزوين. وقد أنجبت كثيراً من العلماء والزعماء والأمراء الذين قبضوا على زمام الزعامة والرياسة في البلد. وقد برزوا في قزوين في أوائل القرن الثالث للهجرة منذ عهد جدّهم فخر الدولة أبي منصور الكوفي الذي عُيّن قائداً للجيش ووالياً في قزوين عام 223 .
    وعندما خرج الداعي إلى الحق حسن بن زيد العلوي في سنة 251 التحق به وأيّده في ثورته .
    ومنهم فخر الدولة أبو علي الذي كانت حكومته في قزوين أوائل سنة 294 .
    ومنهم فخر الدولة أبو منصور المتوفى حدو سنة 420 المعاصر لمحمود الغزنوي .
    ومنهم زين الدين أبو نصر ابن فخر الدولة أبو منصور الذي عيّنه السلطان محمود مستوفياً على قزوين، فاشتهرت هذه الأسرة بآل المستوفي .
    ومن أشهر علماء هذا البيت الجليل المؤرخ الشهير الشاعر حمد الله المستوفي المتقدم ذكره، وذكر في كتابه ( نزهة القلوب ) أنه من أحفاد الحر الرياحي بثماني عشرة واسطة، وغيرهم من الأعلام والمشاهير.
    وقبر حمد الله في قزوين في محلة ( بنبه ريسه ) على مرقده قبة مخروطية الشكل من آثار أواخر العصر المغولي.
    ومن علماء قزوين أبو المعالي جلال الدين محمد بن عبدالرحمن القزويني المتوفى سنة 739 هجرية، كان خطيباً بجامع دمشق وهو المعروف بالخطيب الدمشقي من أئمّة الشافعية وقاضي القضاة.
    ومنهم أبو القاسم عبدالكريم الرافعي المتوفى سنة 623 من أئمّة الشافعية وصاحب كتاب <> ويقال: التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين.
    ومنهم حكيم شاه محمد القزويني من مشاهير علماء الطب المتوفى سنة 966 . ونعم ما قيل عنهم :
    أن ساقك الدهر إلى جيرة … قالوا بظل الورق الخضر
    قد أصبح الجسر لهم جنة … أنهارها من تحتهم تجري.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  22. سيد صباح بهبهاني Says:

    الحركة ضد الفراغ والانحراف، لبناء الوطن…!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) البقرة /31 .
    (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) البلد / 10
    الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان
    غالباً ما يكون الفراغ أرضية للانحراف، ودافعاً للتوجهات السيئة، حيث لا يشعر الإنسان بوجوده وقيمته، إلا إذا كان له تفاعل ما مع قضايا الحياة من حوله، فإن لم يتوافر له ما يمنحه هذا الشعور إيجابياً، فسيعاني حالة فراغ نفسي، تتولد منها هواجس وتصورات غير منضبطة، كما قد تتحرك لديه بعض النوازع والرغبات غير السليمة، والتي هي تحت السيطرة في الأوضاع العادية السوية .

    وأخطر ما يكون الفراغ في مرحلة الشباب، حيث يمتلك الشاب قوة فائضة، تبحث عن قنوات للتصريف، وحماساً كبيراً، يدفع نحو الفاعلية والنشاط. فإذا كانت أمامه برامج وأدوار، وخيارات مناسبة، تشغل اهتمامه، وتنمي شخصيته، وتفعّل قدراته بالاتجاه الصحيح، فإن ذلك سيكون لصالحه وصالح المجتمع .

    أما في حالة الفراغ فإنه يكون الشاب فريسة لمشاعر الملل والإحباط، ولقمة سائغة لتيارات الفساد والانحراف، وهذا ما تعاني منه كثير من المجتمعات المعاصرة .

    وكما اشتهر على الألسن قول الشاعر أبو العتاهية :

    إن الفراغ والشباب والجدة … مفسدة للمرء أي مفسدة .

    وقال شاعر آخر :

    لقد هاج الفراغ عليه شُغلاً … وأسباب البلاء من الفراغ .

    ويروى أن الخليفة عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أنه قال لعامله: <> .

    وروى البيهقي عن عبد الله بن الزبير قال: أشر شيء في العالم البطالة .

    ومن اخطر السلبيات التي تنتج عن الفراغ، حالة الملل والسأم وهي مؤذية للنفس، مربكة لشخصية الإنسان، وهناك مقولة متداولة هي: (أن تشعر بالملل هو أن تقبل الموت)، والملل قد يدفع الإنسان إلى تصرفات عبثية ضارة، من أجل التخلص من الملل والخروج من عبء وطأته .

    إن عدم التخطيط لاستثمار وقت الفراغ، وخاصة في العطلة الصيفية والإجازات، وعدم الاهتمام بتوفير البرامج المناسبة من قبل الفرد والمجتمع، هو الذي ينتج العديد من الظواهر السلبية، التي تعاني منها مجتمعاتنا، ونلحظها في حياة الكثيرين في أوقات الفراغ ، ومن أبرزها الظواهر التالية :

    كثرة النوم

    يجد البعض في العطلة والإجازة فرصة جيدة لزيادة ساعات نومه، والتي قد تصل إلى عشر ساعات أو أكثر. بينما يكون معدل نومه أيام الدراسة والعمل في حدود ست ساعات أو سبع ساعات في أقصى حد .

    لا شك أن النوم حالة طبيعية، وضرورة بيولوجية للإنسان، كما لسائر الكائنات الحيّة، وأنه يخدم وظائف أساسية، مهمتها استعادة الإنسان لنشاطه، وللمقومات التي يعتمد عليها هذا النشاط، وإعادة التوازن الذي اختل أثناء ساعات اليقظة .

    ومن الواضح أن النائم يفقد إدراكه بما يحيط به، ويتوقف إحساسه بالحياة، وتفاعله معها. حيث تتضاءل جميع أنشطته، وترتخي عضلاته، وتتباطأ ضربات القلب، وينخفض معدل التنفس .

    فالنوم في مظهره يشكل شبه خروج مؤقت للإنسان عن معادلة الحياة. وإذا كان الإنسان ينام ثماني ساعات، في كل أربع وعشرين ساعة، فمعنى ذلك أن ثلث عمره يكون خارج دائرة الإحساس والتفاعل مع الحياة، ومن يحب الحياة، ويتبنى فيها أهدافاً وتطلعات، عليه أن يحرص على كسب أي ساعة ولحظة منها، والنوم فيما يزيد منه على الحاجة والضرورة، بمثابة هدر وتضييع لجزء من العمر .

    لقد افترض الكثيرون بأن الحاجة اليومية للنوم، هي ثلث ساعات اليوم الواحد، أو ما معدله 8 ساعات، في كل 24 ساعة، واعتبر البعض: أن الإخلال بهذا المعدل، يلحق الأذى بصاحبه، لكن بحوث العلماء، والتجارب الميدانية والاختبار، أظهرت: أن معظم الناس ينامون لمعدل زمني يقع بين 5 إلى 6ساعات في اليوم الواحد، بينما ينام البعض لمدة أقل من ذلك، حدها الأدنى 4 ساعات، وأن التفاوت في معدل النوم بين الناس يتأثر بعوامل شخصية تتعلق بالفرد نفسه .

    وقد لوحظ أن أولئك الذين يعيشون حياة نشطة وخلاقة ومجدية، وخالية من الهم، فإن حاجتهم للنوم، هي أقل من حاجة أقرانهم، ممن لا يظهرون مثل هذه الصفات .
    ويقول الدكتور علي كمال أن الحد الأدنى للحاجة إلى النوم للفرد الكبير من الجنسين يقع ما بين 5 ـ 6 ساعات في اليوم ، وقد يكون فيما يزيد على هذا الحد إضافة لا حاجة هامة لها . وبإمكان الفرد السليم أن يستغني عنها . من كتاب أبواب العقل الموصد ـ باب النوم ص 118.

    وتحديد مدة النوم وزمنه، يخضع لما يعوّد الفرد عليه نفسه، ضمن الظروف والحالة الطبيعية، فإذا برمج وضعه على مدة معينة للنوم، فسينتظم عليها، وقد ينزعج للإخلال بها .

    ويتضح من دراسات علمية عديدة، للمقارنة بين سمات وصفات فئة الأفراد طويلي النوم، وفئة الأفراد قصيري النوم: أن قصيري النوم هم أكثر نشاطاً وفعالية، وأكثر طموحاً، واتخاذاً للقرار، وأكثر رضى عن أنفسهم وحياتهم، وأكثر اجتماعية، وهم قليل التشكي بشأن دراستهم وظروف حياتهم، وهم يتصفون بالانفتاح، وقلة القلق، ويشغلون أنفسهم بصورة دائمة بفعالية أو أخرى، وقلما يعانون من مشاكل نفسية، ويتضح من هذه الخصائص أن قصر النوم يتوافق عادة مع مقومات أفضل في الشخصية، ومع حياة نفسية واجتماعية وإنتاجية أفضل. وهذا يدلل بأن النوم وإلى حد ما، هو أقل ضرورة أو فائدة لصاحبه مما كان يظن (المصدر السابق ص157 ).

    إنه ينبغي التعامل مع النوم ضمن حالة الحاجة والضرورة، وليس كهواية يستمتع بها الإنسان فيستكثر منها .

    وما نراه عند البعض، من زيادة وقت نومهم أيام العطلة والإجازة، يعتبر ظاهرة سلبية، تحرم الإنسان من الاستفادة المناسبة من وقت فراغه.

    ونجد في النصوص والتعاليم الدينية ما يؤكد أهمية التقليل من النوم، ويلفت نظر الإنسان إلى سلبيات الإكثار منه .

    جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إياكم وكثرة النوم، فإن كثرة النوم يدع صاحبه فقيراً يوم القيامة) ومعنى الحديث واضح لأن كثرة النوم ستكون على حساب العمل الصالح والذي هو غنى الإنسان وثروته في الدنيا والآخرة .

    وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : (إن الله يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ) .

    وأيضاً عن الإمام الصادق عليه السلام : (كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا )

    هدر الأوقات :
    ونعم ما قيل :
    مات قوم وما ماتت مكارمهم… وعاش قوم وهم بين الناس أموات.
    وأن الحركة من مستلزمات الضرورة للفرد هي الحركة والنشاط والمثل الشعبي العراقي يقول :” بالحركة بركة ” وكما استنتجنا من الحديث النبوي الشريف وحديث الخليفة عمر رضوان الله عليه والأئمة عليهم السلام حول عدم إكثار النوم والعمل وترك الفراغ والأمثال وغيرها تثبت أن جريان الحياة هي بالحركة كما في القول الشائع ، فالحركة سر الحياة ومؤشر استمرارها ، فمن سقط بلا ” حراك” فقد مات ، والحركة عكس الثبات ، فالحركة ديناميكا والثبات ستاتيكا ، والحركة ليونة ، والثبات جمود ، والحركة ميكانيكية التغير . وهنا يؤكد لنا المثل الشعبي ” عجلات واتدور” لأن دوران عجلت الزمن هي دائماً إلى الأمام بحركة السوق من عدمها تؤخذ كمؤشر اقتصادي .. فإذا ما قيل بأن السوق تحرك فذلك يعني مؤشرات مرتفعة واقتصاداً نشطاً ، وإذا قيل العكس فذلك يعني أن الأمور الاقتصادية ليست على ما يتمنها الواقع .إذا كل البركة هي بالحركة والنشاط والمثابرة لبناء النفس والوطن بالسواعد والأفكار، ألفت نظرك يا أخي القارئ أن في ألمانيا يوجد أكثر من 20 ـ22 مليون إنسان يعمل بعد الدوام وبدون أجر ليساعد المجتمع أنظر إلى هذه الجهود …! وإذا يجب أن نواصل المسيرة للبناء وتثبيت الركيزة للأجيال القادمين ، والحديث النبوي الشريف يقول : ” خير الناس من نفع الناس ” وهنا أن الإنسان الواثق من نفسه هو صاحب الشخصية القوية ، وأن الإنسان الصالح يستطيع أن يسيطر على أصعب المواقف ,خصوصاً في الحركة والعمل والبناء وبالبشاشة والتواضع والمحبة لقول رسول الله صلى عليه وآله لكسب مودة الآخرين وزرع الحب في الجامعة بين الناس : ” إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ” رواه مسلم . وألفت نظرك يا قارئ الكريم عن تبسط وجهك بالبشاشة للآخرين تفوز بودهم وهذه الحركة من قوة الشخصية التي أوصى به خير الثقلين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : ” تبسمك في وجه أخيك صدقة ” وهذه مبادرة من رسول الله صلى الله عليه وآله بالحركة لزرع الثقة في النفس والآخرين ، وأن هذا المبادرة فيها خير كثير ولا يأتي بها إلا الواثقون من أنفسهم .فنجد الإنسان الواثق من نفسه يبادرك بالسلام ويبادرك بالمصافحة حتى بالكلام فقد تقف مع إنسان غريب عنك في السوق أو في غير محل أو في محل عملك أو في غرفة الانتظار عند الطبيب أو في موقف الانتظار الطويل لنقل الركاب ، وأنت تكثر وتردد في الكلام معه .وهذه حركة الإنسان الواثق من نفسه وهو يبادرك. وأن نصيحتي للشباب أن يبادروا ويكونوا حيويين بالنشاط والعمل والتحابب والبناء والسعي لمساعدة الناس ورفع همومهم بالبسمة والتصافح والمساعدة لحل مشاكلهم وهذه من وجباتنا الإنسانية التي خلقنا الله سبحانه وتعالى لنتعارف ونعاون لبناء المجتمع لقوله تعالى : (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13 .

    لضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه الزمن، وللتصور الخاطئ عن وظيفة وقت الفراغ، فإن البعض يهدرون أوقاتهم خلال العطلة الصيفية والإجازات بشكل مؤسف، ويتحدثون بكل صراحة عن قتل وقت الفراغ. إما عبر جلسات فارغة، تستمر ساعات طويلة، دون فائدة أو قيمة، أو بالتسكع على أرصفة الشوارع والطرقات .

    إن لقاء الأصدقاء والجلوس معهم أمر جيد، شريطة أن يكون ضمن الحدود الطبيعية، وأن يستثمر في تعميق أواصر المودة، والاستفادة الفكرية والعملية، بمناقشة موضوع مفيد، أو تنمية موهبة وكفاءة .

    لكن جلسات قتل الوقت تأخذ منحى آخر، إذ تطول ساعات دون مبرر، ولا يتخللها إلا كلام تافه، قد يكون سبباً للمشاكل والآثام .

    التلقي السلبي

    أصبحت وسائل الإعلام المتقدمة، وتكنولوجيا الاتصالات المتطورة، كقنوات البث الفضائي، وشبكة الإنترنت، تستهلك جزءاً كبيراً من وقت الإنسان المعاصر. وهي تفتح أفقاً معرفياً واسعاً أمام الإنسان، وتقدم له خدمات عالية، آخذة في الاتساع .

    وفي أيام إجازات الدراسة والعمل يتضاعف الإقبال على هذه الوسائل، حيث يقضي أمامها الكثيرون ساعات طويلة كل يوم .

    وتتمثل سلبية التعاطي مع وسائل الإعلام والاتصالات في جانبين :
    يجب على الجهات المختصة أن توفر للشباب فرصة المطالعة و تشجيع أرباب الفكر لتحقيق ما يطلبونه من مؤلفات نفسية ومتنوعة ، ونشر سلسلة جليلة من البرامج الثقافية والوثائقية ، وزيادة المعلمين في حقول متعددة لشرح الكتب التي تبسط الدين الصحيح وتوثيق الاتصال بين جميع المذاهب الخمسة والتقارب ما بينهم والديانات الآخر في البلاد .
    ونعم ما قيل في هذا الصدد:
    وأعظم حسرة أضنت فؤادي .. تفرق ما بملكي من كتاب .
    وقد سبب الانجذاب غير المقنن إلى وسائل الإعلام والاتصالات، انخفاضاً في الأداء التعليمي، عند شريحة واسعة من الطلاب والطالبات.. كما سبب تدنياً في مستوى العلاقات العائلية، واهتمام الزوجين ببعضهما، واهتمامهما بالأبناء. ويحصل كثيراً أن تهمل الأم أطفالها، من أجل متابعة أحد الأفلام أو المسلسلات .

    أما قراءة الكتب، وبرنامج التثقيف الذاتي، فقد أصبح في خبر كان، عند أكثر أبناء هذا الجيل، المستقطب إعلامياً .

    الثاني: سوء الاختيار وسلبية التلقي، فهناك أكثر من 600 قناة عالمية تبث مختلف البرامج ليل نهار، وهناك ملايين المواقع على شبكة الإنترنت، تعرض كل شيء دون حدود أو قيود، فإذا لم تكن للإنسان قيم وضوابط في اختياره لما يشاهد ويتابع، فإنه سيكون فريسة سهلة، ولقمة سائغة، للتوجهات الفاسدة، التي تحرّض الغرائز والشهوات، وتشجّع على العنف والإجرام، وتروّج لأنماط سلوكية مخالفة للمحيط الاجتماعي، وهي في مجملها أدوات للعولمة الثقافية، التي تريد إلغاء الهوية الحضارية لمختلف الشعوب والأمم، لتذويبها في بوتقة الحضارة الغربية المادية .

    إن الإنسان ليحرص على صحة جسمه فلا يتناول طعاماً ملوثاً، فكذلك عليه أن يحرص على صحة فكره وسلوكه، فلا يتلقى المشاهد والتوجهات السلبية الضارة. يقول الإمام الحسن بن علي عليه السلام : (عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله، فيجنب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه ).

    وإذ يتمتع الإنسان بنعمة السمع والبصر من الله سبحانه وتعالى، فإنه يتحمل المسؤولية تجاه طريقة استخدامهما يقول تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً )الإسراء/36 .

    الفراغ والانحراف
    وعن أبن عباس رضوان الله عليه : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :” نعمتان مغبون فيهما كثر من الناس الصحة والفراغ ” رواه البخاري.

    إن من أسوأ الظواهر التي تنتج عن فراغ العطلة الصيفية، إذا لم تستثمر بالبرامج الصالحة، هي ظاهرة التصرفات الشاذة، والسلوكيات المنحرفة، في وسط الجيل الناشئ .

    ذلك أن الشعور بالفراغ يدفع لتقبل أي اهتمام، وعادة ما يصحب التوجهات الخاطئة إغواء وإغراء، ولقلة النضج والخبرة عند الشباب والمراهقين، يكون انزلاقهم سهلاً .

    وتؤكد الأبحاث والتقارير، دور مشاهدة الأفلام والبرامج السيئة، في الاندفاع نحو الانحرافات الجنسية، وأعمال العنف، لدى المراهقين والمراهقات، كما أن استخدام شبكة الإنترنت، كثيراً ما يكون وسيلة إغواء يستجيب لها الشباب، وخاصة في فترة الفراغ، فيدخلون عبرها على مواقع إباحية، ويرتبطون بعلاقات ضارة .

    وأن الظاهرة الجديدة التي أوقعت بالشباب في المخدرات في دول الشرق هي معظمها من الفراغ والأفلام التي تبثها الفضائيات ودور السينما والمسلسلات العربية ولأجنبية، و فقدان التربية الدينية الصحية عن معظم الأسر ، وكذلك تبين من خلال الدراسات أن متعاطي المخدرات أن أغلبهم كانوا يشغلون بها وقت فراغهم .

    وأن جميع الأبحاث تؤكد أن نتائج بعض الدراسات التي أجريت حول علاقة وقت الفراغ بالانحراف، وتوصلت إلى ما يلي :

    1 – أن أغلبية الأفعال الانحرافية يرتكبها الفرد أثناء وقت الفراغ .

    2 – أن نسبة كبيرة من الانحرافات ترتكب بقصد الاستمتاع بوقت الفراغ .
    ويقول الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق :
    ON THE CHILD
    حق الولد
    وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسئول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه ، فمثاب على ذلك ومعاقب ، فأعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذرِ إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والأخذ له منه . ولا قوة إلا بالله .
    ويقول الإمام السجاد عليه السلام :
    ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تأديبه. وقال أيضاً في حق الأطفال :
    THE RIGHTS OF CHILDREN
    من حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه.
    ( Among the rights of children over therir Parents are choosing a good name fort hem ,and raising them well).
    ويقول أيضاَ : خير أولادكم البنات
    :
    (Your daughters are your best children)

    وقال أيضاً أحبوا الصبيان وارحموهم فإذا وعدتمومهم ففوا لهم فإنهم لا يرون إلا أنكم رازقوهم .
    وقال أيضاً : قبلوا أولادكم فإن لكم بكل قبلة درجة في الجنة ما بين كل درجتين خمسمائة عام .
    وقال أيضاً : شر الآباء من دعاه بره إلى الإفراط وشره الأبناء من دعاه التقصير إلى العوق.
    وقال أيضاً عليه السلام :
    البنات حسنات والبنون نعمة ؛ فالحسنات يثاب عليها والنعمة يسأل عنها.
    وقال لقمان عليه السلام:
    يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كثيراً ، ومن عنى بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه ومن تكلف علمه اشتد طلبه ومن اشتد طلبه أدرك به منفعتهُ.

    وأن فقد التربية العقائدية التي يفتقدها أكثر الأبناء ، والمقصرين هم الأبوين ..وترى أن في العطلة الصيفية تنعكس على المواطنين وسلامتهم وتكس حالة الهدوء في كثيراً من الأحياء وتعكر أ
    إن حالة الهدوء والاستقرار في كثير من الأحياء السكنية، تتعرض للاهتزاز والاضطراب، عند أول يوم من أيام العطلة الصيفية، حيث يمارس عدد من الشباب هواية التفحيط بسياراتهم، والقيام بحركات بهلوانية حتى وسط الأحياء السكنية، ويمتطي بعضهم دراجات نارية ذات صوت مرتفع مزعج، وينتشر بعض الشباب في الطرقات والأماكن العامة، ليقوموا بتصرفات شاذة، منافية للأدب والاحترام والمجادلات الكلامية المجرحة.

    ويحسب الأباء والأهالي ألف حساب للسيطرة على أبنائها عند تعطيل الدراسة، كما تستعد الأجهزة الأمنية للتعامل مع ارتفاع معدّل الحوادث والجرائم والمشاكل السلوكية، خلال العطل والإجازات .

    وليس مبالغة أن نقول: إن العطلة الصيفية تخرّج كل عام أفواجاً من الملتحقين بتيارات الفساد والانحراف. ورد عن الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام أنه قال: <> أي الممارسات الصبيانية. و يقول الإمام علي كرم الله وجهه وعليه سلام الله <>

    إن ذلك يؤكد مسؤولية الجميع في الاهتمام بالتخطيط السليم لوقت الفراغ، والعمل على احتواء واستيعاب الطلاب والطالبات خلال العطلة الصيفية، لمساعدتهم على استثمارها بما يخدم مستقبلهم ومصلحة الوطن .
    ويجب علينا أن نعيد أهم أهدافنا التربوية وتعليم الناس ، كيف يستغلون أوقات فراغهم ويستغلونها لبناء التقدم العلمي في الأوطان وشد الإخاء في صفوف الجامعة .
    ونعم ما قيل :
    مات قوم وما ماتت مكارمهم… وعاش قوم وهم بين الناس أموات.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمهُ.
    وأضع هذه المقترحات بين يديكم لتفعيل تدريب المعلمين أسوقها بإيجاز من خلال عملي في الميدان التربوي .. ومن خلال حضور ومشاركات في برامج تدريب المعلمين متدرباً ومدرباً وهي على النحو التالي :
    1 ـ توطين التدريب داخل المدارس ومكاتب الإشراف ، واستضافة مدربين متميزين للتدريب .وأن لا يقتصر التدريب على مراكز التدريب التربوي فحسب.
    2 ـ تكثيف التدريب لكل معلم ،بعدد ( 2) برنامج تدربي على الأقل كل فصل دراسي بناء على الاحتياج التدريبي .
    3 ـ قياس أثر التدريب الذي يتلقاه المعلم ، و أثره على الأداء التربوي للمعلم مع طلابه بعد حضور برنامج التدريب .
    4 ـ تحفيز المعلمين لحضور برامج التدريب خارج أوقات الدوام الرسمي ، بما يناسب مستواهم التربوي ، والتنويع في عملية التحفيز.
    5 ـ تثقيف المعلمين بابتكار برامج تدريبية تربوية في الخارج .في أوقات الإجازات الرسمية أو تخصيص آلية محددة لذلك .
    6 ـ تنويع برامج تدريب المعلمين لتشمل مهارات حياتهم الشخصية فالتكامل والشمولية مطلب لتفعيل دور أي إنسان .
    التدريب عن بعد أو ما يعرف بالتدريب 7 ـ
    الإلكتروني .
    . إعداد برامج تدريبية جماهيرية 8 ـ
    9 ـ إنشاء قناة فضائية تدريبية تربوية تهتم بالمجالات التدريبية للمعلمين ومتابعة المستجدات المعاصرة .
    10 ـ إقامة ملتقيات تدريبية تربوية محلية وعربية وعالمية ، لتبادل الخبرات واكتساب المعرفة عن طريق الاحتكاك المباشر بثقافات متعددة.
    11 ـ التدريب المعرفي وهو نوع جديد من التدريب يركز على تغيير العمليات العقلية وطرق تفكير المعلمين .
    وأخيراً فالتفاؤل والإيجابية والاستعانة بالمولى الكريم ، هي شعارنا والتمسك بالتعاليم الإسلامية والسنة النبوية وأحياء مدرسة آل البيت عليهم السلام والصحابة رضوان الله عليهم وبعون الله وهمم المثقفين نحيها ونحي بها والناشئة من الجنسين ليكونوا دوماً وأبدا من العقول النيرة الفعالة لخدمة الوطن والمواطن والأجيال القادمة .
    ونعم ما الشاعر العراقي معروف الرصافي في هذا الصدد:
    هي الأخلاق تنبت كالنبات ….. إذا سقيت بماء المكرمات
    تقوم إذا تعهدها المربي… ..على ساق الفضيلة مثمرات
    وتسموا للمكارم باتساق …… ..كما اتسقت أنابيب القناة
    وتنعش من صميم المجد روحاً ….بأزهار لها متضوّعات
    ولم أر للخلائق من محلّ ……. يهذّ بها كحضن الأمهات
    فحضن الأم مدرسة تسامت ….. بتربية البنين أو البنات
    وأخلاق الوليد تقاس حسناً…… بأخلاق النساء الوالدات
    وليس ربيب عالية المزايا .. كمثل ربيب سافلة الصفات
    وليس النبت ينبت في جنان .. كمثل النبت ينبت في الفلاة
    فيا صدر الفتاة رحبت صدراً ..فأنت مقر أسنى العاطفات
    نراك إذا ضممت الطفل لوحاً .. يفوق جميع ألواح الحياة
    إذا أستند الوليد عليك لاحت .. تصاوير الحنان مصورات
    لأخلاق الوليد بك انعكاس ..كما انعكس الخيال على المرآة
    وما ضر بأن قلبك غير درس. .. لتلقين الخصال الفاضلات
    فأول درس تهذيب السجايا ….. يكون عليك يا صدر الفتاة.
    ونسأل الله أن يتمم نوره ، ويشد الجميع للإخاء والتعاون والعمل لبناء الوطن . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    Postfach 240122 – 85039 – Ingolstadt – Germany

  23. سيد صباح بهبهاني Says:

    الثناء والولاء لآل البيت عليهم السلام إيمان…!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب /33. ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي ” رواه الترمذي )، ويقول أيضاً وقد أشار إلى الحسن والحسين عليهما السلام : ” من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة ” رواه أحمد ، وعند البخاري يقول عليه وآله الصلاة والسلام : ” فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها”.
    من هذه الأحاديث وأمثالها ننطلق نحن المسلمين بجميع مذاهبها الخمسة لنعيش مع السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء ثناءً وولاءً ، بل مع أهل البيت كلهم ، فهم محل ثناء ، ومتعلق ولاء ، وهم عامل وحدة ولقاء .

    تعريف الثناء والولاء لآل البيت :
    الثناء : ذكر مستمر لمحامد الفعال ومحاسن الصفات.
    والولاء : نُصرة يفرزها اتباع ، واتباع يُؤسَّس على حب المتبوع.
    ففي الثناء تبرز الهوية ، وبالولاء يتحقق صدق الانتماء . وهل الثناء إلا إنتاج قضايا تربط بين مفاهيم ، تعني في النهاية حكماً يظهر هذا الحكم خلاصة التفكير ، ويكشف عن طبيعته اليقين ومكمن القناعة ، وهل الولاء إلا الموقف العملي الذي يعكس مصداقية الثناء.
    أما محاور الكتاب فقد جاءت على الشكل التالي:
    1- أهل البيت موطن ثناء ومُتَعلّق ولاء:
    يذكر هنا النصوص التي تبرز أهل البيت بأنهم موطن ثناء ومتعلق ولاء ، مثل إقران الصلاة عليهم بالصلاة على نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعلها – الصلاة عليهم – واجباً من واجبات الصلاة ” اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ” ، وغير ذلك من النصوص الإسلامية التي تأمرنا بالتمسك بهديهم وسنتهم ، فقد روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض”.
    2- الزهراء بين الثناء والولاء :
    أما السيدة ـ الزهراء عليها سلام الله ـ على وجه الخصوص فقد ثبت وجوب الثناء بحقها ، فهي ركن البيت لأنها البنت والزوجة والأم ومحل السر ، ومنطلق تسلسله الطاهر ، وقد قال عنها صلى الله عليه وآله وسلم : ” فاطمة مني ” رواه مسلم ، وقال أيضاً : ” فمن أغضبها فقد أغضبني ” رواه البخاري ، ولما سئل : أي أهلك أحب إليك ؟ قال :” فاطمة بنت محمد ” رواه ابن ماجه .
    3- الثناء تكليف بقولة الحق والجهر به :
    فنحن مُتعَبدّون بالقول والفعل ، وهما في الجانب الإيجابي سداد وصلاح ، وفي الجانب السلبي تيه وفساد ، وإذا كان القول محوطاً بإطار التكليف ليظهر السداد ويتلاشى ما سواه ، فما هي مساحة الثناء المطلوبة فيه حيال السيدة فاطمة عليها السلام ؟ إنه سداد يشكل جزءاً من ديننا ، وصواب مطلوب في شريعتنا .
    4- جدلية الثناء والولاء :
    حين يكون الثناء تكليفاً قولياً ، فالولاء هو روح التكاليف العملية ، لترتبط هذه التكاليف به مقدِّمة جادة فاعلة مفضية إلى حقيقة قائمة في ذات العبد.
    والسيدة الزهراء عليها السلام محل ثناء ، كُلِّف بذلك المسلم ، ومُتَعلَّق ولاء إذ يقتضي الثناء ذلك.
    فالولاء شعور عميق وأكيد بضرورة التضحية أمام المُوالى ، وممارسة عملية لهذا الشعور ، والسيدة فاطمة لم تعش زمناً دون زمن ، بل تمتد مع كحل الزمن ، امتداد أبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، فليتني كنت معها فأنصرها .
    5 – فلنتحقق بالولاء بعد الثناء :
    ما أروعها وأجمل من هذا الولاء لهم آهل البيت هذا الولاء الذي يدعونا ربنا بهم ورسوله إلى الولاء لآل البيت!!!!. إذن إلى متى نختلف في مضمون الولاء
    والمتعلقين به ؟!!وإلى متى ستبقى المنعكسات الشرطية هي المعبِّئة له .. لقد سامنا كل مفلس ، وانتزعت مهابتنا!
    من قلب عدونا حين صارت خطوط التاريخ أقوى في تكويننا من نصوص القرآن ، وأضحت ذبذبات السياسة في ملف الزمن السابق أقوى أثراً فينا من معاني السنة المشرَّفة ، الداعية إلى الوحدة والاعتصام بحبله المتين.
    6- سيرة أهل البيت امتداد لسيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :
    إنها سيرة طهر ومعيار صدق ، ومنهج علم وطريق إخلاص ، فلنُخرجها من حيِّز الثناء إلى ساح الولاء ، ومن أُطر التمجيد إلى وقائع الرشد والترشيد ، فما قالوه سداد ، وما فعلوه صلاح ، والدعوة إلى الأمرين منهما دعوة إلى الله على بصيرة .
    وأختم ذكر سيدتي الزهراء الطاهرة البتول عليها السلام ـ أن تتقبل من الخادم لآل البيت والمحب لهم وأقولها وأنت يا سيدة نساء العالمين أقبلي من خادم على أعتابك ، ” صباح بهبهاني” بخدمة نعالكِ ، نفحة يرجو من الله أن تكون بعض واجب الثناء ، ومجدداً للعهد والولاء.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  24. سيد صباح بهبهاني Says:

    عاشوراء طريق النهضة ضد الظالمين …!
    ومن أظلم من ” حزب البعث”؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) الأحزاب /23 .

    السلام على الحسين بن علي الذي نهض مع قلة الناصر ليقوّض أسس الخلافة الظالمة الغاصبة دون أن تحمله قلة العدد والعدّة على مداهنة الظالم، وجعل من كربلاء مذبحاً له ولأولاده وأصحابه القليلين، وأوصل صرخته الخالدة (هيهات منّا الذلّة) لمسامع طلاب الحق في العالم كلّه ، وهو القائل : موت في عز خير من حياة ذل ، وكان يحمل يوم الطف وهو يقول: ـ
    الموت خير من ركوب العار… والعار أولى من دخول النار
    ـ والله من هذا وذا جاري ـ ولما أحيط به بكربلاء وقيل له : أنزل على حكم بني عمك ، قال : لا والله ! لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد ، فاختار المنية على الدنية وميتة العز على عيش الذل ، وقال : إلا أن الدعي أبن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبي الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنين وجدود طابت وحجور طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام . أقدم الإمام الحسين عليه السلام على الموت مقدماً نفسه وأولاده وأطفاله وأهل بيته للقتل قربانا وفاء لدين الله دين الإسلام دين جده صلى الله عليه وآله بكل سخاء وطيبة نفس وعدم تردد وتوقف قائلاً بلسان حاله:ـ إن كان دين محمد لم يستقم ..إلا بنفسي يا سيوف خذيني.
    أن الذي بين يدي القارئ هو أحياء لذكر الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الذين كانوا المثل الأعلى لنصرت الإسلام والحق وهو سيد الشهداء عليه السلام ، رجل حمل مشعل الشهادة في ليل مظلم حالك، ناشراً ألوية الثورة ومزيلاً وصمة عار الخنوع والذلة عن الجبين الناصع لروّاد التشيع الحسيني الدامي، ونعلّم مستضعفي الأرض ومحروميها من جديد شعار ـ انتصار الدم على السيف ـ في عصر سادته قوى حكمت الشعوب بالحديد والنار. فليحي ذكره خالداً في الضمائر إلى الأبد. فهو الذي يشهد بحقيقة ـ إنّ كل ما لدينا من محرم وعاشوراء
    ونأمل أن يصون عشاق المنهج الحسيني وسالكو طريق الإمام الحسين عليه السلام ، فخر السبق والتصدي لطليعة النهضة والاقتداء بسيد الأحرار، وأن يرابطوا ويقاوموا دفاعاً عن الإسلام الصحيح بالحفاظ على الوحدة والتآخي بين جميع القوميات التي تحب أن تعيش بسلام وتترك الناس للعيش بسلام عرب وأكراد وجميع القوميات والذين يحترمون الإنسان الذي كرمه ربنا .. وبناء الأوطان وقلع جذور الفاسدين والطغاة ، وجلاوزة البعث الغاشم . والتمسك بتعاليم الإسلام والولاء لرسول الله والكتاب والسنة والآل والولاية الحصينة.

    إنّ مجالس العزاء هي قضية مهمة لأحيائها وإقامتها بأسلوب مناسب :ـ

    1ـ أن ما ورد في الروايات مِن أن مَنْ بكى أو تباكى أو تظاهر بالحزن فإنّ أجره الجنة، إنما يفسر بكون هذا الشخص يساهم في صيانة نهضة الإمام الحسين عليه السلام .

    2ـ لقد حفظت هذه المآتم شعبنا وصانته .

    3ـ لقد ظهرت الآن فئة تقول: لنترك المجالس وقراءة المراثي، إنّهم يجهلون أبعاد ومرامي المجالس الحسينية .

    4 ـ (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) منهج يعني أنّ علينا أن نستمر في الثورة والقيام والنهوض امتداداً لتلك النهضة في كل مكان وفي كل يوم ، ويجب على هؤلاء الذين وقفوا لنصرة أحياء ثورة الحسين عليه السلام وأنقذوا العراق من ظلم المجرمين والبعث يجب عليهم أن لا ينسوا أي دمً في العراق سفك ..! وما عانه الوطن والمواطن ولحد اليوم تشن زمرهم الحملات والويلات ضد الشعب المسكين .. يعني والمعنى واضح ـ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.، وأنه حديث يراد به النهي ، إذ قد يلدغ المؤمن من جحر مراراً.

    5ـ هذه المواكب التي تجوب الشوارع للعزاء إنّما تواجه الظلم وتتحدّى الظالمين، وهو ما ينبغي المحافظة عليه، إنّها شعائرنا الدينية التي ينبغي أن تصان، وهي شعائر سياسية يلزم التمسك بها .
    علل وأسباب نهضة عاشوراء :ـ

    1 ـ التصدي لانحراف الدين بعد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وإقامة سلطان الأمويين وظلمه للناس ، بعد أن أرسى رسول الله أسس العدالة والحرية ـ أوشك الإسلام أن ينمحي ويتلاشى بسبب انحرافات بني أمية وخصوصاً (يزيد) الذي كان فاسق فاجر يجمع بين الأختين جبار ظلوم ، فهب سيد الشهداء عليه السلام لتفجير نهضة عاشوراء العظيمة لقوله : أن كان دين محمداً لن يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذني.

    2ـ عندما رأى سيد الشهداء عليه السلام أنّ هؤلاء يلوّثون بأعمالهم سمعة الإسلام ويشوّهون صورته باسم خليفة المسلمين يزيد أمير المؤمنين؟ رأى من واجبه أن ينهض ويثور حتى لو أدى الأمر إلى مقتله، المهم هو إزالة ما تركه معاوية وابنه من آثار على الإسلام.
    3 ـ لقد كاد الدين الإسلامي يندثر ويتلاشى نتيجة انحرافات حثالات الجاهلية وخططهم الهادفة لإحياء الشعور الوطني والقومي برفعهم شعار (لا خبر جاء ولا وحي نزل) ، فقد عملوا على تحويل حكومة العدل الإسلامي إلى حكم ملكي إمبراطوري وعزل الإسلام والوحي وانزوائهما، حتى نهض فجأة رجل عظيم تغذّى من عصارة الوحي الإلهي وتربّى في أحضان سيد الرسل محمد المصطفى(صلى الله عليه وآله ) وسيد الأولياء علي المرتضى(عليه السلام ) وترعرع في أحضان الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، فانتفض ثائراً ليصنع ـ ومن خلال تضحيته الفذّة ونهضته الإلهية ـ أكبر ملحمة جهادية في التاريخ .
    المنع من هدم الدين : ـ

    1ـ لقد هدف بنو أمية للقضاء على الإسلام. .

    2ـ لقد رأى سيد الشهداء(عليه السلام ) أنّ معاوية وابنه ـ يعملان على هدم الدين وتقويض أركانه، وتشويه الإسلام وطمس معالمه… لقد كانا خطيبين يتحركان ضد رسول الله(صلى الله عليه وآله) باسم خلافة رسول الله(صلى الله عليه وآله). يرفعان عقيرتهما بنداء (لا إله إلاّ الله) لكنهما يقفان بوجه الإلوهية ، لقد كانت ممارساتهما وأعمالهما شيطانية في حين أنهما كانا يدّعيان أنهما خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله.
    أهداف نهضة عاشورا : ـ
    1ـ إصلاح المجتمع ، لقد بعث الله الأنبياء لإصلاح المجتمع .. على هذا الأساس نهض سيد الشهداء عليه السلام وضحى بنفسه وأصحابه وأنصاره ، فالفرد
    يُفدى في سبيل المجتمع، فإذا اقتضت مصلحة المجتمع وتوقف إصلاح المجتمع على تضحيته وجبت التضحية، إنّ العدالة ينبغي أن تحقّق بين الناس ليقوم الناس بالقسط .
    2 ـ إقامة حكومة العدل التي أراد أحياءها سيد الشهداء عليه السلام ، هي نفس رسالة الإمام المهدي صاحب الزمان عجل الله فرجه وجميع الأنبياء من آدم عليه السلام وحتى رسول الله خاتم النبيين صلى الله عليه وآله كانت تدور حول محور إرساء وإقامة حكومة العدل في مقابل الظلم .

    3 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن سيد الشهداء عليه السلام أراد إقامة المعروف ومحو المنكر ،فجميع الانحراف منشأها من المنكر ، وما عدا خط التوحيد المستقيم ـ فهو منكر ويجب أن يزول المنكر والظلم معاً .

    4 ـ لقد ضحّى سيد الشهداء عليه السلام بكل حياته مـن أجل إزالـة المنكر ومحوه، كما سعى بجد للإطاحة بحكومة الجور وإزالتها ونشر المعروف والنهي عن المنكر .

    آثار ونتائج نهضة ثورة الحسين عليه السلام هي :ـ

    1 ـ حفظ الإسلام .

    2ـ لو لم تكن عاشوراء ولولا تضحيات آل الرسول لتمكّن طواغيت العصـر مـن تضـييع آثـار بعـثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وجهوده الشاقّة.

    3ـ لقد أثمرت شهادة سيد المظلومين واتباع القرآن في عاشوراء خلود الإسلام وكتبت الحياة الأبدية للقرآن الكريم .

    4 ـ لقد حفر اليزيديون في يوم عاشوراء قبورهم بأيديهم الآثمة وتسبّبوا هم بهلاك أنفسهم ومحق نظام حكمهم الظالم المتعسّف .

    5ـ لو لم تكن نهضة الحسين عليه السلام ، لأظهر يزيد وأتباعه الإسلام أمام الناس بشكل مشوّه .

    6 ـ إنّ شهادة سيد الشهداء عليه السلام أحيت الدين .

    7ـ إنّ سيد الشهداء عليه السلام هو الذي صان الإسلام وحفظه حتى وصل إلينا نحن اليوم .

    نهضة عاشوراء، قدوة الأحرار لقد علم سيد الشهداء عليه السلام الجميع ماذا ينبغي عليهم عمله في مقابل الظلم والحكومات الجائرة :ـ

    1ـ لقد علّمنا سيد الشهداء عليه السلام بنهضته ما ينبغي لنا عمله في ساحة الحرب وخلفها، وماذا يجب أن يعمله أولئك الذين يخوضون غمار التصحيح بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما هي واجبات المبلغين لإصلاح ما فسد وكيفية ا جبهات القتال وكيف يؤدون ذلك .

    2ـ هكذا ينبغي أيضاً أن تكون بقية البلدان، وينبغي أن يحصل هذا الرفض للظلم في كل يوم، وعلى شعبنا أن يجسّد ذلك في كل يوم ويشعر بأنّه يوم عاشوراء، وينبغي لنا أن نقف بوجه الظلم ونعتبر أنّ هذه أيضاً أرض كربلاء، وعلينا أن نعيد فيها دور كربلاء .

    فلسفة العزاء والمآتم الحسينية : ـ

    1ـ لا يخفاكم بأنّ تعاليم الأئمة عليهم السلام تؤكد على أهمية وتعظيم هذه الملحمة التاريخية الإسلامية، كما يجب أن يفهم العالم أن بني أمية هي التي ظلمت آل البيت عليهم السلام ويجب أن يتحدوا لهتافات الشعوب المزمجرة لتصبّ على الطواغيت والظلمة على مرّ التاريخ وإلى الأبد .

    2ـ إنّ قيمة مجالس العزاء لم تدرك إلاّ قليلاً، ولربما أنّها لم تدرك تماماً من قبل البعض .

    3ـ إنّهم لا يدركون أنّ هذه التعزية والمراثي تصنع الإنسان وتبني شخصيته، ولا يعون أنها تبليغ ضد الظالم وضد الطواغيت وما يجب أن يجري فيها هو تبيان الذي لحق بالمظلوم، وإنّها ينبغي أن تبقى هكذا حتى النهاية .

    4 ـ إنّ دماء سيد الشهداء عليه السلام هي التي جعلت دماء الشعوب المسلمة تغلي، ومواكب العزاء الحسيني العزيزة هي التي تحرك الناس وتهيّجهم وتعدّهم لحفظ الأهداف والمقاصد الإسلامية، وينبغي عدم التماهل أو التساهل في ذلك .

    5 ـ أحيوا عاشوراء فبإحيائه يصان بلدكم من كل سوء.

    6 ـ تكليف السادة (الخطباء) يقتضي أن يقرأَ ا المراثي، وتكليف الناس يقتضي أن يخرجوا في المواكب الرائعة ومواكب اللطم، وطبعاً ينبغي أن يجتنبوا الأعمال غير الصحيحة والمخالفات، ولكن لتخرج المواكب ولتلطم الصدور، وليفعلوا ما كانوا يفعلونه سابقاً. وليعقدوا اجتماعاتهم، فهذه الاجتماعات هي التي حفظتنا، وهذا الانسجام والتلاحم هو الذي صاننا ويتحدوا لتآخي وتوحيد الصف وبناء الوطن ونصرت المظلومين .
    وأن الشهادة .. ونهوض الأمة تمثل الشهادة في تاريخ نمو الشخصية الإنسانية إحدى المعالم الكبرى في مسيرة هذا النمو نحو الاكتمال ، كالحب والوفاء والإيثار ، وما إليها من أخلاق تتجاوز بالإنسان ذاته نحو محيط الإنسانية الأوسع ، ونرجو أن يخبرونا عن الهدف الذي حققه الإمام الحسين ، هل يحققه من بعده؟ ،والجواب لهؤلاء … وطبعاً من الطبيعي أن الذين نهضوا لغاية تحقيق هدف ولا بد وأن يضع الساسة نصب أعينهم ولادة هذا الهدف في عرصة الوجود بمساعدة السواعد وقوة الشعب إذن لا بد وأن يستشار الشعب بأخذ من مثل قرارات المصالحة .. وسؤالي هل يجوز أن يتصالح الإنسان مع جاني وفاسد وظالم ؟ أن فعل !! إذن أين النجاح في هذا ، ليت شعري؟! فماذا يقول أنصار الرأي؟؟؟! .
    ونعم ما قيل :
    وما لمس المغرور شوكة عقرب … ولكنه عن غرة مس أرقما.

    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  25. سيد صباح بهبهاني Says:

    فقيد العلم والأدب …

    أن هذه القصيدة مرثية مطولة بحق الشاب المرحوم عبد الرسول بن ( عبد الحسين الچلبي كان وزير للمعارف في العشرينيات ) وافاه الأجل المحتوم بعد تخرجه من جامعات أوربا وعودته إلى القطر آن ذاك ..ورثاه المرحوم الشاعر العراقي ملا عبود الكرخي الحاج حسين عباس سهيل نجم عبد الله فارس الطائي والمرحوم الشيخ جعفر نقدي ابن الحاج محمد النقدي من الفقهاء والأدباء ، نشرة القصيدة في جريدة الكرخ عام 1930 م واحتفظ بها لحد اليوم .. وللعلم أن المرحوم الملا عبود والمرحوم جعفر نقدي كانوا من الوطنين ويحبون العراق ولا يمدحون من لم يكن وطنياً، وأن المرحوم عبد الحسين الچلبي كان من الوطنين ولهذا السبب يقول الكرخي أن المرحوم عبد الرسول الچلبي يستحق الرثاء ، وأن المرحوم الملا عبود لهو عدة قصائد يداعب بها المرحوم حاج عبد الحسين الچلبي وأبيه لأنهم من نفس العشيرة من طي ومتواجدة عند 8 قصائد للملا عبود الكرخي بحق عائلة الچلبي، والمعروف أن جد عبد الحسين الجلبي كان شيخ الطائفة الشيعية في الكاظمية ، ويكد الملا عبود الكرخي ذلك في قصيدة في سنة 1927م واذكر منها الأبيات:
    بالثورة أشهد جاهدت …. بالبدن والمال ابذلت
    تهموك أشخاص اقلبت … حاشا من التهمه بري
    تفتخر بيك الطائفة …. من حيث حايز معرفه .
    ـــــــــ
    ويقول الشيخ جعفر نقدي العماري العراقي وكان حاكم الجعفرية في بغداد .
    ويقول:
    بك شيخ طائفة العاة إلى الهدي .. ومجمع الآحكام بعد تبدد.

    وكانت قصيدة المرحوم جعفر نقدي بحق المرحوم عبد الرسول الجلبي:
    يا منزل بالبلاغيبن أرسمه .. يبكيه شجوا على بعد متيمه.
    وطويلة.
    ونرجع لرثاء الكرخي للمرحوم عبد الرسول الجلبي.

    من ايعزّي العلم والحلم وأدب … بالنية اللوذعي زاكي النسب .

    من ايعزي بأمريكا بوستون * … وجامعة باريس اعني السوربون *
    والشويفات * وأكستر * والفنون * … دارها ويلقي بها عني الخطب
    و اكسفورد* و جامعة نوتنغهام * … وكامبرج * وهوب* إلى برمنكهام *
    سانت لوكس * و مكدنلد * ثم السلام … يقرأ البلدان جمله والطنب
    من ايعزي اليوم فاكولته دوسين *… وجامعة برلين أيضيه وأبردين*
    ثم كلولومبيا *، وكلية الرين* .. والفرندز* ، قل لهم مات الأديب

    أسفي ابدي على تلك البدور .. أخفيت يا سعد حالاً في القبور
    سبقونا ، عانقوا الحور بقصور .. ويقينا هدف للذل ونكسسب
    حطم الدهر لنا الرمح الطويل .. وثلم منّا اليوم هندياً صقيل
    وحجب عن هذا القطر ظلاً ظليل .. الرأس أخذ من عندنا وأبقى الذنب
    هاج حزني واعترى قلبي الشجن .. واندفق مني الدمع ، صب المزن
    قم نعزي يا سعد فيه الوطن .. قد فقدنا من إلى العين هدب
    غير قابل للردى يوجد علاج .. وكما لا ينجبر صدع الزجاج
    أيها الدهر إلى م الاعوجاج .. من العالم ، هل لكم غايه وسبب؟
    أخبرك يا أيها الشاب الأديب .. ومنبع الآراء والهمة النحجيب
    الشرق فكره كان فيكم يا أريب .. بالعلم والأدب ، أن يسبق الغرب
    من قبل عشرين عام أحسن شجر .. رعيناكم أيها الشاب الأغر
    الوطن منكم فكره أن يجني الثمر .. وهرشكم من دمع والدكم شرب
    وإذا يا للمصيبة في أوان .. الثمر ، منتظرين وقت القطف حان
    خان فينا بغتة هذا الزمان .. والعقل من عندنا بغتة انسلب
    فتأسفنا وقلنا النفع راح .. لم يفدنا لطمنا راحا براح
    لا ولا ينفعنا كثر النواح ..والدهر ما ينفعه كثر العتب
    إلى الموطن كلما نبذل المال .. الوف مليونات كي نحظي برجال
    وفطرنا نجعا عليهم اتكال .. بالشدائد ، إذا نرجع عقب
    هذه الدنيا مسائلها عجيب .. للغبي تألف وتبغض كل أديب
    يومكم أمسى على الأمة عصيب .. هل إلى الدهر مع الموطن أرب؟
    تبا وتعسا على توفيقنا .. ما حوتكم يا أسد أوطاننا
    فاجعة من بعدكم حلت بنا .. والدليل بفقدكم صار السبب
    بفقدك انتزعت قلوب من الجسوم .. والربوع امست عباره عن رسوم
    بالمنون اعتجب ترقي للنجوم .. فالعجب ياللعجب كل العجب.
    وأتوقف لأن القصيدة طويلة ،ومرة أخرى وفي موضع أخر عن تاريخ حياة جد المرحوم عبد الحسين الجلبي وأدارت شؤون الكاظمية في عام 1867م وكان قائد مركز الكركون في الجندرمه .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  26. سيد صباح بهبهاني Says:

    من جهل مواقع قدمه عثر بدواعي ندمه …..!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ )آل عمران /86 .
    (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )آل عمران /159.
    (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) الشورى /38.

    وبين الرسول صلى الله عليه آله وسلم أمر المشاورة : “المستشار مؤتمن” فإذا كان ذا دين أدى الأمانة كما ينبغي.

    وعن أبن عباس رضوان الله عليه : من أراد أمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا وفقه الله لأرشد أموره .

    وقال الإمام علي عليه السلام : ” من شاور الرجال شاركها في عقولها”
    وله أيضاً :

    ” من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها”

    إذا أردنا القيام بعملية الإصلاح بالشكل الصحيح ، فلا بد لنا أولاً من النظر إلى الوضع الاجتماعي الذي نعيش فيه نظرة واقعية ، خالية من المثالية المبالغ فيها ، لأن المثالية سوف تدفعنا إلى التفكير المجرد في أمر الإصلاح ، وهذا بدوره سيجعلنا نتصور الإصلاح وكأنه أمر سهل ويسير ، وفي متناول ومقدرة الكثير إذا لم نقل الأغلب ، وهذا بالطبع غير صحيح ، لأنه من نسج الخيال ولن يكون إلا في الخيال أيضاً، إذن لا بد للمسؤولين أن لا يقربوا حزب البعث على طاولة المسؤولية العامة ،لأن حزب البعث يعتبره الدستور العراقي الجديد حزب فاشي منحل …

    لذا لابد لنا من التفكير الواقعي عند العزم على القيام بالإصلاح،والإصلاح هو أن تصلح ما هده الجاني المخرب ..! فكيف إذن نتعاون مع الجاني يا مسؤولين؟؟؟ لأننا لن نستطيع تحقيقه المسؤولية بشكل فعال ، إلا إذا نظرنا إلى الواقع القائم كما هو موجود فعلاً ، لا كما هو موجود في أذهاننا ، ولكننا إذا تجاهلنا الواقع ، واعتمدنا على معايير التفكير المجرد ، فإننا سوف نُصدم من كثرة ما في مجتمعاتنا من مظاهر الفساد ، التي سوف ترفض بالتأكيد كل إصلاح وتغيير .

    فعلى الرغم من أننا نرى غالبية الناس يتحدثون عن الإصلاح ، ويلهجون بذكره ويتغنون به ، إلا أن الواقع الاجتماعي يخبرنا بعكس ذلك تماماً ، وكأن هؤلاء الناس كانوا يقولون عكس ما قالوا . ولنا أن نتساءل هنا ونقول : لماذا نرى الكثير من مظاهر الفساد بارزة في مجتمعاتنا على الرغم من أن الغالبية نراها تنشد الإصلاح وتتغنى به ؟؟؟؟؟؟؟

    إن هذا الأمر يجعلنا نؤكد بأن مجرد التفكير أو الكلام في المشاكل والقضايا التي تعاني منها مجتمعاتنا لا يكفي ، لأنه غالباً ما يكون مخالف لما هو موجود في الواقع ، ولهذا السبب لابد لنا من الرجوع إلى الواقع الاجتماعي والاعتراف به كما هو ، من غير تحريف – زيادة أو نقصان- حتى نتمكن من تحديد المشاكل التي نعاني منها بدقة ، ومن ثم نحاول ابتكار أساليب للمعالجة تتناسب مع ما هو موجود لدينا في الواقع ، لا كما هو موجود في خيالنا و أوهامنا .

    ولابد أن نعلم بأن المشكلة الكبرى التي تواجهنا عند العزم على القيام بالإصلاح، ليست من ناحية التفكير والتنظير ، وإنما هي من ناحية صعوبة التطبيق والتنفيذ على أرض الواقع ، فالكثير أو الأكثر يتغنى بالإصلاح ويطالب غيره به ، ولكنه عندما يُطالب هو به نجده يتهرب ولا يقوم بمسؤولياته ، ويُبدع بعد ذلك في تبيان الحجج والمبررات التي تمنعه .
    إن عدم قيام البعض بالإصلاح رغم اقتناعه به وحديثه الدائم عنه ، يرجع إلى عدة أسباب منها : أن البعض قد يرى في الإصلاح خطراً على مصالحه ، وبالتالي هو يؤيده بأقواله ولكنه يقف ضده بأفعاله ، فهو قد يؤيده ويدعمه إذا كان موجه لغيره ، ويرفضه إذا كان يقف في طريقه ، وربما نراه ينسب الإصلاح عند ذلك إلى مقاومة هذا الإصلاح ، الذي أصبح إفساداً في نظره ، لأنه سيحول بينه وبين تحقيق مصالحه وأهدافه .

    وبعض آخر قد تمنعه المجاملة والمحاباة من القيام بالإصلاح ، فهو يجامل إما لمصلحة له أو خوفاً أو خجلاً وحياءً ، وهؤلاء في الغالب يعرفون الحق ولكنهم لا يتبعونه ، ونراهم يؤيدونه بأقوالهم فقط ، وإذا جاء وقت العمل الجاد لا نرى منهم إلا الخذلان، ولا نظن بأنهم سوف يعترفون بأنهم يجاملون على حساب الحق ، بل سوف نجدهم يبررون ما قاموا به بطرق شرعية وعقلية عجيبة !!

    وبعض آخر نجده مخلص في القيام بالإصلاح ، ولكنه لا يعرف الحق حتى يتسنى له القيام به ، فهو مخلص في نفسه وصادق في دعواه ، ولكن الرؤية غير واضحة عنده ، مما يمنعه من القيام ، وصدق أمير المؤمنين عليه السلام إذ يقول : ” لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع ، ولا يضارع، ولا يتبع المطامع” ، أي لا يداري في الحق ولا يشتبه في عمله بالمبطلين ولا يميل إلى المطامع . راجع نهج البلاغة ص566 شرح الشيخ محمد عبده .

    الإصلاح والاشتباه في الحق :

    إذا كان الكثير يؤمن بالإصلاح وبضرورته في الحياة ، فلماذا لا نرى في المجتمع آثاراً له بمقدار الإيمان به على الأقل ؟ وهل يعقل أن يكون كل الناس إما مجاملاً على حساب الحق أو أنه يسير خلف مصلحته الشخصية على حساب المصالح العامة للمجتمع ؟ أن حزب البعث دمر العراق منذ سنة 1963م ولحد اليوم علماً حتى بعد تحرير العراق من يد الصنم المقبور والطغاة البعث … فكيف يجامل الساسة هؤلاء ؟ وعلى أي مسؤولية قضائية يستند عليها الساسة بالمصالحة مع حزباً قتل وشرد ودمر وطن ودول الجوار كلهم للهم ضحايا وأرامل وأيتام وضحايا حرب وخصوصاً العراق الجريح الذي عانى من هذا الحزب الفاشي حزب البعث.
    بالتأكيد لا يقبل المواطن على مثل هذه القرارات التي تخيب أمل الضحايا…! لأن ذلك قد يكون بسبب عدم معرفة الحق والاشتباه في أمره ، لأن الصورة كثيراً ما تكون غير واضحة أمامنا ، وتحيطها ضبابية ليست قليلة ، وهذا يجعل أمر تشخيص الحق صعب ومختلف فيه ، فما يراه شخص أنه الحق ، ليس بالضرورة أن يراه الكل مثلما يراه هو ، ولهذا نجد الكثير من الاختلافات والخلافات التي بين الناس التي يكون فيها جميع الأطراف ينشدون الحقيقة ويرغبون فيها .

    سؤال هام : ما هو السبب الذي يجعل الكثير من الناس يختلفون في معرفة الحق وفي تمييزه عن الباطل ؟ ما هو السبب الذي يجعل الإنسان ينظر للأمور من منظوره ومن صالحة غالباً ؟

    إن السبب في ذلك يرجع إلى أن الإنسان ينظر إلى الأمور من ناحية ما ألفه وما أعتاد عليه، أي من خلال إطار فكري يحدد مجال نظره ، كما يقول المرحوم الدكتور علي الوردي في كتابه خارق ألا شعور ، وهو يقصد به العوامل التي نشأ عليها الإنسان وتعود على النظر من خلالها .

    يقول الدكتور الوردي : ” وإن هذا الإطار الفكري الذي ينظر به الإنسان من خلاله إلى الكون مؤلف جزؤه الأكبر من المصطلحات والمألوفات والمفترضات التي يوحي بها المجتمع إليه ويغرزها في أعماق عقله الباطن . والإنسان إذن متأثر بها من حيث لا يشعر. فهو حين ينظر إلى ما حوله لا يدرك أن نظرته مقيدة ومحدودة . وكل يقينه أنه حر في تفكيره . وهنا يكمن الخطر، فهو لا يكاد يرى أحداً يخالفه في رأيه حتى يثور غاضباً ويتحفز للاعتداء عليه . وهو عندما يعتدي على المخالف له بالرأي لا يعد ذلك شيئاً ولا ظلماً إذ هو يعتقد بأنه يجاهد في سبيل الحقيقة ويكافح ضد الباطل ” خوار اللاشعوري ص 45 ـ دار الوراق الطبعة الثانية عام 2008 .

    لابد من النظر ..

    إن غالبية مشاكلنا في الغالب تكون من هذا النوع وبهذا الشكل ، فالكثير منها نجد أن كل طرف ينظر إلى القضية من منظاره ومن جانبه ، ويتغافل عن وجهة نظر من يخالفه، فنلاحظ أن الكثير من الناس عندما يريد أن يتكلم عن مشكلة معينة ، يؤيد وجهة نظره بالكثير من الأدلة والبراهين والقرائن التي تثبت صحة كلامه ، ويعرض من يخالفه وكأنه ليست لديه أية حجج أو براهين لكي يقولها .. وسوائلي هو كيف يتخذ الساسة العراقيين مثل هذا الأمر الخطير للمصالحة مع حزب جاني تلطخ يداه بدماء الأبرياء من الشعب العراقي ودول الجوار ؟؟؟
    ويجب أن نعيد النظر يا ساسة
    إن هذا الشيء الذي قد يحدث مع كل واحد منا ، هو من تأثير الإطار الفكري على الإنسان كما يقول المرحوم الدكتور الوردي ، وليس بالضرورة أن يشعر كل شخص بتأثيره عليه .

    يقول الدكتور الوردي في موضع آخر من كتابه : ” إن مشكلة النزاع البشري هي مشكلة المعايير والمناظير قبل أن تكون مشكلة الحق والباطل . وما كان الناس يحسبون أنه نزاع بين حق وباطل هو في الواقع نزاع بين حق وحق آخر . فكل متنازع في الغالب يعتقد أنه المحق وخصمه المبطل ، ولو نظرت إلى الأمور من الزاوية نفسها التي ينظر منها أي متنازع لوجدت شيئاً من الحق معه قليلاً أو كثيراً ” خارق أل لاشعورية ص 59

    قلما نجد قضية فيها اختلاف ويكون الحق كله في جانب والخطأ في جانب ، إذ أن الكثير من القضايا يكون جميع أطرافها لديهم جانب من الحق وجانب من الخطأ ، ولكنهم لا ينظرون إلا لنقاط الخطأ عند الآخرين ، ولقد اكتشفت بعد فترة من قصتي التي ذكرتها سابقاً ، أن صديقي كان لديه بعض الحق في كلامه ، وأنني لم أكن مصيباً في كل شيء، مع أنني في وقتها كنت أعتقد بأنني المصيب وبأنه المخطئ بالكامل .

    القيود التي تقيد عقل الإنسان في نظره إلى الحقيقة :

    عرفنا فيما سبق بأن هناك إطار فكري يقيد عقل الإنسان في النظر للأمور وبقي لنا أن نعرف ما هي هذه القيود التي تقيد عقل الإنسان في نظره إلى الحقيقة ، أو بعبارة أخرى ، ما هي العناصر التي يتألف منها إطاره الفكري ؟ .

    يقول الدكتور علي الوردي : ” إن من الممكن القول بأن هنالك ثلاثة أنواع من القيود موضوعه على عقل الإنسان عند تفكيره أو عند نظره في الأمور . وهذه الأنواع الثلاثة هي :
    1ـ القيود النفسية : فالإنسان قبل كل شيء يملك نفساً معقدة فيها الكثير من الرغبات المكبوتة والعواطف المشبوبة والاتجاهات الدفينة . ففكره إذن مقيد بهذه القيود النفسية التي لا يجد عنها محيص إلا نادراً . والإنسان قد يدعي أنه يفكر تفكيراً حراً لا تحيز فيه ولا تعصب ، وهو صادق أحياناً في ما يقول ، لأنه لا يعلم ماذا كمن في عقله الباطن من عقد وعواطف ونزوات خفية .

    2 ـ القيود الاجتماعية: وفكر الإنسان مقيد أيضاً بقيود اجتماعية علاوة على قيوده النفسية . فهو ينتمي إلى جماعة أو طبقة أو بلد أو طائفة أو غير ذلك . ولذا فهو يتعصب لجماعته في الحق والباطل على منوال ما كان عرب الجاهلية يفعلون حين قالوا : ” انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً “(ليس بالضرورة أن يشعر بذلك) .
    يعني اليوم تتكرر نصرت الظالم العبثي بهذه المبادرة والمصالحة.
    3 ـ القيود الحضارية : العقل البشري ، إضافة إلى قيوده النفسية والاجتماعية ، له قيوده الحضارية وهي القيود التي تشترك بها كل الجماعات في داخل حضارة معينة . فالبدو مثلاً لهم قيم ومثل وأهداف في الحياة عامة يؤمنون بها جميعاً رغم اختلافهم في تعصبهم القبلي أو الطبقي أو الاجتماعي . وهذه القيم الحضارية تتغلغل في اللاشعوري عميقاً إذ ينشأ الفرد ويعتاد عليها حتى تصبح جزءاً لا يتجزأ من منطقه وأسلوب تفكيره . منقول بتصرف من كتاب خارق اللاشعوري للدكتور الوردي ص56-57-58 دار الوراق الطبعة الثانية 2008 .
    إذاً كثيراً ما نجد الإنسان يتأثر بإطاره الفكري ويتعصب لرأيه أو لموقفه وهو لا يدري. وأنا بكلامي هذا لا أنفي بأن هناك بعض من يخطأ وهو يعلم أنه يخطئ ، أو أنه يكون لا يعلم وقتها ولكن بعد فترة يتضح له خطأه ولكنه يصر عليه ولا يعترف ، ولكن هذا الصنف من الناس لا أعتقد بأنه يمثل الأغلبية.

    إن الكثير يعتقدون بأن الحق وحده معهم ، والباطل كله مع من يخالفهم ، وهذا الأمر الذي يعتقده هؤلاء الناس ، هو في الحقيقة نادراً ما يحدث في الواقع ، لأن أكثر المشاكل التي تقع بين الناس ، لا نستطيع الحكم عليها على أنها حق مطلق في جانب طرف ، في مقابل باطل وخطأ مطلق في جانب الطرف الآخر ، لأنها في الغالب تكون مزيج من هذا وذاك ، أي أن لكل طرف جوانب يكون فيها مصيب ومخطئ لكن بنسب متفاوتة

    نتيجة مهمة ”
    إذا كان الإنسان محدود ، فلا بد أن تكون نظرته للأمور أيضاً محدودة بحدود المحدود هذا كان من الحكمة أن لا يكتفي الإنسان برأيه أو بعقله في النظر إلى المسائل والمشاكل التي من حوله ، ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ” من شاور الرجال شاركها في عقولها .

    مشكلة الانحياز :

    هل عدم وضوح الرؤية تبرر لنا الانحياز والوقوف مع بعض الأطراف دون البعض الآخر ؟ !!

    بالطبع إن عدم معرفتنا بالحق ، لا يعطينا المبرر لكي ننحاز ونميل مع طرف ، على حساب طرف آخر ، ولكن للأسف أننا نجد البعض ينحاز مع أحد الأطراف ، عند وجود تنازع أو اختلاف بلا دليل معقول أو مُرجح مقبول ، وإذا سألته عن تصرفه هذا ، فسيتضح لك من جوابه بأنه كان يجهل الحقيقة والواقع ، لأن الصورة لم تكن واضحة عنده أصلاً.

    نعم ، إن الكثير يجهل الواقع ، وتراه يتعصب ويتعاطف مع أحد الأطراف، وإذا سألته لماذا وقفت مع فلان ضد فلان وأيدته في هذه القضية ، فإنه سوف يقول لك مثلاً : مستحيل أن يكون فلان صاحب الجاه أو المركز الاجتماعي البارز على خطأ ، أو غير معقول وغير ممكن أن يكون فلان رجل الدين المعروف على باطل .. وغيرها من العبارات التي تبين الجهل بالحقيقة والتعصب الأعمى ، وصدق أمير المؤمنين عليه السلام عندما قال : ” لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قيل ” وكذلك عندما قال : ” لا يعرف الحق بالرجال”.

    للحديث بقية مع مقال بعنوان : ” مفسدون ولكن لا يشعرون”.
    وما على الساسة إلا أن يقتدوا بالحكمة ويحترموا الدستور ومعانات الشعب الذي ظلم وينتظر اليوم أن يرفع عنه وأن الإمام على قال :” من جاهد على إقامة الحق وفق” . ولا يقرب حزب البعث الذي هو عدو الإنسانية ومحب الدمار وهذه أيدلوجية البعث هو الحرب بلا هوانه . والسؤال كيف تتعاملوا مع عدو جاني؟ وهل نسيتم الحكمة الرائعة لإمام علي عليه السلام : ” من أسس أساس الشر أسسه على نفسه”،
    وله أيضاً في الانتباه من الوقع في الخطئ : ” من جهل مواقع قدمه عثر بدواعي ندمه”، وهنا ل بد وأن من المشاورة في مثل هذه الأمور ورد في الكشاف 1:471، والبيضاوي 2: 48 : ” لا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة” .” من شاور الرجال شاركهم في عقولها ، من استبد برأيه هلك ” .

    وقالوا القدماء : ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، وعلى الجانب الآخر قالوا: من أُعجب برأيه ضل، وقالوا: من استبد برأيه كان من الصواب بعيدًأ.
    ونعم ما قيل :
    شاور صديقك في الخفي الْمُشْكِلِ .. .. .. واقبل نصيحة ناصحٍ متفضلِ
    فالله قـد أوصى بـذاك نبيــه .. .. .. في قوله شـاورهُمُ وتـوكَّلِ
    إن الشورى هي استنباط المرء الرأي من غيره فيما يعرض له من مشكلات الأمور .
    ونعم ما قيل :

    وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه … ولا كل مؤت نصحه بلبيب
    ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب … فحق له من طاعة بنصيب.

    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de
    Postfach :240122 – 85039 – Ingolstadt- Germany

  27. سيد صباح بهبهاني Says:

    عار الأمة العربية وقائد البوابة الشرقية…!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) الطور / 21

    على الرغم من أن الموت لا يميز بين هوية شخص وآخر ولا يفرق بين ديانتهما أو عقيدتهما، هكذا شاء الخالق، إلا أن البشر أبوا إلا أن يميزوا بينهم، حتى ما بعد الموت ولم يتركوا الأمر للمالك الواقف الذي يجازي بعمل الإنسان لقوله تعالى : (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) الطور / ،21 ” وليُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ إن كان خيراً وإن كان شراً” (مت16: 27)، بل تمادى بعض المتطرفين مستغلين بعض النصوص والأحاديث التي تبرر تكفير الآخر وجواز كسر حرمة موتاه .. بأحاديث يتزعمونها …! . وللأسف ما نراه اليوم أن البعض يتداول من مثل هذا .
    إلا أنه يبدو منذ أن تبنى القومجية وأحزابهم ، وخصوصاً حزب البعث السلطة زادت مثل هذه الحزازات وخصوصاً بعد سقوط الصنم المجر صدام وحزب البعث العفلقي ، إلا أن البعض تمادى في انتهاك حرمة الراقدين وإزعاجهم في مثوى سكينتهم.والأمثلة على ذلك كثيرة منها نذكر على سبيل المثال وليس الحصر بالتعدي على المراقد والعتبات المقدسة والجوامع وزوراها … كلها تكون من مخلفات .

    ولكن طال الانتظار ولم يصدر القرار، وعند الاستفسار علموا أن الأوراق معطلة لدى الأجهزة الأمنية التي لم تعط موافقتها بحجة أن: “الدواعي الأمنية لا تسمح الذي أدانه السيد ممثل حزب البعث الصدامي ؟
    حين سمعت العبارة ، …….. !!! بقدر ما شعرت بالقرف والغثيان . إذ من بديهيات الحياة ، وكمثال ، فان آخر ما يمكن ان يتحدث عنه اللص هو الأمانة ، وآخر ما يمكن أن يتحدث به الكاذب هو الصدق ، وآخر ما يمكن أن يتحدث عنه العاهر هو الشرف ، وان فعل هؤلاء عكس ذلك فهو ليس اكثر من صفاقة لا تثير سوى رغبة الصمت .!! والمتمارض !! . وهكذا حين تسمع ممثلي حزب البعث العفلقي وهم يدينون ” حماية البعث ومطاردة العملاء والجواسيس وتنظيف العراق من الطابور الخامس ” ؟؟؟ترد إلى ذهنك عشرات الأسئلة والأفكار ، التي تحتاج إلى التوقف عندها بمسؤولية . هناك كم لا يحصى ولا ينتهي من الأسئلة التي تقودك إلى أسئلة أخرى مريرة : من المسؤول عن ضحايا الحروب الخارجية التي شنها النظام الديكتاتوري ضد الجارة إيران ، وغزوه ارض الكويت الشقيق ؟؟؟
    من المسؤول عن كل هذه المقابر الجماعية التي تنتشر في ارض بلادنا عرضا وطولا ؟؟؟
    من المسؤول عن شهداء انتفاضة آذار المجيدة ؟؟؟
    من المسؤول عن ضحايا حملات تنظيف السجون التي قتل فيها الألف من أبناء شعبنا العراقي ؟
    من المسؤول عن ضحايا الأسلحة الكيماوية في حلبجة الشهيدة والعديد من المواقع في ريف كوردستان ؟؟؟
    من المسؤول عن 210 ألفا من أبناء شعبنا الكردي من ضحايا الأنفال ؟؟؟
    ومن المسؤول عن قتل 17000 كردي فيلي ؟؟؟
    من المسؤول عن حمامات الدم داخل مؤسسات حزب البعث العفلقي نفسه ؟
    من المسؤول عن الألف من ضحايا الحرس القومي في عام 1963 وخصوصاً في بغداد والكاظمية ؟؟؟
    من المسؤول عن قتل الألف الشيوعيين العراقيين من سنة 1973 ـ 1976 وهدم مقر جريدتهم وبمن فيها في سنة 1975 ليلاً بحجة تواجد عملاء؟؟؟؟
    من المسؤول عن كل هذا وغيره من جرائم البعث العفلقي الصدامي والذي سجل في تاريخ حزبهم كصفحات نضالية ..
    يفخرون بها ، ألم يكن له علاقة بشيء اسمه ” حماية البعث ومطاردة العملاء والجواسيس وتنظيف العراق من الطابور الخامس “؟ . وهم يصورون لآخرين بأنهم
    بعيدا عن النشاطات الإرهابية والإجرامية والتخريبية ، يمكننا أن نتحدث طويلا عن ملابسات الواقع العراقي الحالي ، عن انتهاكات قوى الاحتلال للقوانين الدولية ، والعنف المضاد غير المبرر تجاه الموطنين …. !! وعن الانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل ميلشيات بعض القوى السياسية ، ولكن كل هذا تسعى القوى السياسية المخلصة لمستقبل الوطن ، معالجته وفق الدستور والقوانين ، وعدم السماح لمروره ، وكشفته وفضحة بشفافية ومسؤولية ووفق القوانين . أما البعثيين العرب العفالقة و الصداميين ، فيبدو انهم تركوا العمل السياسي ، وتحولوا بمباركة القوى القومجية إلى مهرجين يطلقون النكات السمجة ، ويسخرون فيها من مآس شعبنا العراقي وضحاياهم ، الذين لحد ألان لم تتسن لهم الفرصة كاملة لرؤية العدالة وهي تقتص من رموزهم ، جلادي شعبنا ، ابتداء بـ ” قائد البوابة الشرقية ” .. المقبور الذي نال حكماً عادل من المحكمة العراقية الخاصة . نحن هنا ومع رفضنا للنظام الديكتاتوري السابق ومقاومتنا له بمختلف الأشكال حتى سقوطه ، والمساهمة في الجهد العام لإعادة بناء وطن ديمقراطي لا مكان فيه للإرهاب السياسي والتحكم بمصائر الآخرين ، وطن المواطنة العراقية لا الهوية الطائفية والهوية القومية ، والعمل لاستكمال السيادة الوطنية ، والتخلص من آثار الاحتلال الذي كان نظام صدام حسين المسؤول الأول عن توفير الظروف لغزو واحتلال العراق ، نقول فأننا لا يمكن تجاوز واقع معاش!!! وهو كون مؤسسة حزب البعث العراقي ، ضمت الألف الناس من أبناء شعبنا ، تحت ظروف مختلفة ، منها التهديد والترغيب والتضليل ، ومن هؤلاء نجد الكثيرين ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء أبناء شعبنا ، ولم يساهموا في نشاطات أجهزة النظام المخابرات ومخابرات الأمن القوي ، هؤلاء سيجدون أن صدور أبناء العراق واسعة لضمهم ، ومساعدتهم لبناء حياتهم من جديد ، لتجاوز أخطائهم ، وللمساهمة في بناء وطن لا مكان فيه حماية البعث ومطاردة العملاء والجواسيس وتنظيف العراق من الطابور الخامس .!!! . أما أولئك الذين يعون ما كانوا يفعلون ويقولون ، ولا تزال أصابعهم تقطر من ماء ضحاياهم ، ويحاولون ألان الردح على جثث ضحاياهم تحت شعارات مقاومة أطراف عديدة ، داخلية وخارجية ، هؤلاء لن يكون مصيرهم بأفضل من مصير المجرم الأول ” فارس الأمة وقائد البوابة الشرقية” الذي لم تعد له ضرورة لا في حياة العراقيين ، ولا حتى في حياة الكثير من أنصاره الذين باتوا يبحثون عن أسماء جديدة ولافتة أخرى لمشروعهم السياسي وبأقوال معسولة مثل السياسي والبعثي المخضرم علاوي نريد البعث الجديد أي بعث جديد أن حزب البعث وعقيدته الحزبية خطر على المنطقة جميعاً خذ من هذا” القبيل لما سلكنا الدرب كنا نعلم أن المشانق للعقيدة سلموا “…! يعني عقيدتهم الإجرامية لا تتغير ، وأن فكرتهم هو ضرب الدين والديانات وباليد الحديدية يضربون الناس ويعتدون على كرامة الإنسان ، لأن أيدلوجية البعث هو التخريب عكس الحزب الشيوعي والأحزاب التي تحترم حقوق البشر والحيوان .

    والمرجو أن لا تنسوا قضية الواوي والديك.. أن الشعب خايف من هذه المصالحة مع حزب البعث …!
    ونعم ما قال المرحوم الشاعر العراقي ملا عبود الكرخي وهو يصف الخداع المتفنن بالحيل والدجل ونعم ما قال:
    توجد أهنا مسألة بيها مثل … يضربون بالواوي من يعمل حيل …!
    درج سيدية برأسه عن عمل … وعلك السبحة بركبته من الفجر …!
    من الفجر لازم طريقه للصباح .. عد طلوع الشمس يسمع ديج صاح …!
    في الحقيقة صار عنده انشراح .. وأخذ يدبله دبي بصنطه وستر….!
    بستر والصنطه عليه يدبي يسير .. وصل عند الديج من شافه الفقير …!
    جفل وين ايحلج ويكدر يطير … حالا اتيبس ولا ممكن يفر ………!
    الواوي كله يا أخي ولم الرفيق .. من المحقق بالمثل كبل الطريق …!
    وأعلم آني اليوم للغاية شفيق .. لحضرتك والمسألة بيها أجر…!
    أجر يحصل لي فلا بيها كلام .. ( راحله) ابذلك أيضاً طعام ..!
    قاصدين أنحج بيت الله الحرام .. وبالسلامة ترد ترجع عالوكر..!
    وبالشرف يا ديج صدّك وأعتقد .. بالطريق آويك من حر وبرد…!
    وصرت سيد عندي سبحه (للوريد) .. والصلاة أعمل تراويح أو (وتر)..!
    وجزت أيضا بعد من أكل الدجاج .. فكري في كل سنه وعام ارفج الحاج…!
    وأظن بالدعي وحضرتك امتزاج … نصير قطعاً لا تخاف وتحتصر…!
    الديج أجابه يا أخي مو مستطيع … إلى الحج اتركني وادعني اسيع ..!
    الواوي كله في الحقيقة أنت دريع .. الديج ردله خايف أن لا انغدر ..!
    الواوي جاوب ما تفهمني السبب ؟ .. من طرف تعطيلك ويا للعجب ..!
    شرعاً وعرفاً عليك الحج وجب ..!.. هذي شرعيهّ أخي جمع بقصر ..!
    حيث أنت ديج عامي من السواد … للديانه أظن تجهلها جماد..!
    لأن حاصل واوي يبذلك الزاد .. وراحله لرّبك دكلّي شتعتذر؟…!
    الديج كله أيضا بحفظ البدن .. واجب ومنك حصل لي سوء ظن ..!
    ( أن سوء الظن من حسن الفطن) .. مطلقاً وّياك دّمي ينهدر …!
    جاوبه الواوي تحب أحلف يمين ؟ .. لحضرتك حتى تصير أعلى يقين؟…!
    الديج ردله آني منك مو أمين ؟ … والطريق أيضاً أخي زحمه وخطر…!
    انتو يا معشر الواويه مليح … ما جربتوا ويانه من معد القبيح …!
    جاوبه الواوي أنا سيد صحيح !.. النسب أيضاَ بالعمامه أعتبر..!
    الديج كله هالعمامة شبكه ..لافها وفكرك اتذبني ابتهلكه ؟
    جاوبه الواوي أنا من مملكة .. طالع ومتمدّن وصاحب قدر ..!
    قدر عندي أيضاً ابقوي رئيس .. قاري بالمكتب رجل فاهم مسيس ..!
    والقصيدة طويلة وأختصر إلى أن قال :
    وإذا بالديج يصرخ ( قيق قيق) …كطع زردومه وبطل كل السحر.
    فلمرجو أن لا نسى الحيلة والمكر .و ونمرود بطشهم .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني

    behbahani@t-online.de

    أن في القصيدة سيد وعمامة .
    أن الشاعر لا يطعن بالسادة والعمامة ، ولكن يعتبر أن العمامة هو تاج رسول الله ص ويجب أن يحترم وكذلك أن السادات هم من ذريته ،يجب أن يكونوا قدوة لغيرهم .. ولكن مع الأسف يوجد بعض المتلبسين يعملون عكس المطلوب.

  28. سيد صباح بهبهاني Says:

    تاريخ الكوفة وعلوا مقامها ….!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) آل عمران /105.

    أحببت أن أذكر تاريخ مختصر ونافع لمن يريد أن يعرف قديمة الكوفة ولا سيما مسجدها . وفضل مسجد الكوفة ، وأن مسجد الكوفة أقدم من كل المساجد عدا بيت الله الحرام ، كما ورد في الأخبار المأثورة في كتب السير والتواريخ. ويقال عند الأسطوانة الخامسة صلى إبراهيم الخليل عليه السلام ، وصلى فيه ألف نبي وألف وصي ، وفيه عصا موسى وخاتم سليمان ، وشجرة اليقطين . وعن حذيفة ، قال : والله أن مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة المعدودة : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الأقصى ، ومسجدكم هذا ـ يعني مسجد الكوفة ـ . والمعروف أن مسجد السهلة هو بيت النبي إدريس عليه السلام ، الذي كان يخيط فيه ، ويصلي فيه ، ومن دعا الله بقلب سليم يستجاب له . وبإسناد عن الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يجب به أحداً ، من فضل مصلاكم بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ، ومصلى إبراهيم الخليل ، ومصلى أخي الخضر ، ومصلاي وإن مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة التي اختارها الله عز وجل لأهلها ، وكأني به قد أتي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين بتشبه. [ هامش] التهذيب 6 : 32/61 ، والفقيه 1:150/695 ، والخصال 1: 143/166، أخرجه مسند عن الخصال .
    . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى اختار من البلدان أربعةً فقال: والتينِ والزيتونِ * وطُورِ سِينينَ * وهذا البلدِ الأمين ، فالتين: المدينة، والزيتون: بيت المَقْدِس، وطور سينين: الكوفة، وهذا البلد الأمين: مكّة (1).
    وفي قوله تعالى: وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعين (2) قال أمير المؤمنين عليه السّلام: الرَّبوة: الكوفة، والقرار: المسجد، والمَعين: الفرات (3).
    وقال الإمام الصادق عليه السّلام: الربوة: نجف الكوفة، والمَعين: الفرات (4 ) .
    وعن أبي حمزة الثمالي قال: إنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام أتى مسجد الكوفة عمداً من المدينة فصلّى فيه ركعتين، ثمّ ركب راحلته وأخذ الطريق (5 ).
    ورُوي أنه نظر أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ظهر الكوفة ( أي النجف ) فقال: ما أحسَنَ منظرَكِ، وأطيبَ ريحَكِ! اللّهمّ اجعَلْ قبري بها (6)
    وسأل أبو بكر الحضرميّ الإمامَ محمّدَ الباقر عليه السّلام: أيُّ بقاع الأرض بعد حرم الله وحرم رسوله أفضل ؟ فقال: يا أبا بكر، هي الزكيّة الطاهرة، فيها قبور النبيّينَ والمرسَلين وغيرِ المرسلين، والأوصياء الصادقين، وفيها مسجد سُهَيل الذي لم يبعث اللهُ نبيّاً إلاّ وصلّى فيه، وفيها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه والقوّام من بعده، وهي منازل النبيّين والأوصياء والصالحين (7 ).
    وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال: مكّة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والدرهم فيها ( أي صدقةً ) بعشرة ألف درهم. والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، الصلاة فيها بعشرة ألف صلاة، والدرهم بعشرة ألف درهم. والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، الصلاة في مسجدها بألف صلاة، والدرهم فيها بألف درهم (8 ) .
    وعن الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه أيضاً: الكوفة روضة من رياض الجنّة، فيها قبر نوحٍ وإبراهيم عليهما السّلام، وقبر ثلاثمائة نبيٍّ وسبعين نبيّاً وستّمائة وصي، وقبر سيّد سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليه وعليهم السّلام (9 ) .
    وعن الإمام الصادق عليه السّلام كذلك أنّه قال في الكوفة: تربةٌ تُحبّنا ونحبّها، اللّهمّ ارمِ مَن رماها، وعادِ مَن عاداها. قال الكيدري: فمِن الجبابرة الذين ابتلاهم الله بشاغلٍ فيها: زياد بن أبيه، وقد جمع الناسَ في مسجد الكوفة ليلعن عليّاً صلوات الله عليه، فخرج الحاجب وقال: انصرفوا؛ فإنّ الأمير مشغول، وقد أصابه الفالج في هذه الساعة. وابنه عُبيد الله بن زياد، وقد أصابه الجذام، والحجّاج بن يوسف، وقد تولّدت الحيّات في بطنه حتّى هلك، وعمر بن هُبيرة وابنه يوسف، وقد أصابهما البرص، وخالد القَسريّ، وقد حُبِس فطُولب حتّى مات جوعاً (10 ).
    وعن عبد الله بن سليمان قال: لمّا قَدِم أبو عبد الله ( الصادق ) عليه السّلام الكوفة في زمن أبي العبّاس السفّاح، جاء على دابّته في ثياب سفره حتّى وقف على جسر الفرات، ثمّ قال لغلامه: اسقِني. فأخذ كُوزَ ملاحٍ فغرف له به فسقاه، فشرب وهو يسيل على لحيته وثيابه، ثمّ استزاده فزاده، فحَمِد اللهَ عزّوجلّ ثمّ قال: نهرٌ وما أعظَمَ بركتَه! أمَا إنّه يسقط فيه كلَّ يومٍ سبعُ قطراتٍ من الجنّة، أمَا لو عَلِم الناسُ ما فيه من البركة لضربوا الأخبية على حافّتَيه، ولولا ما يدخله من الخطّائين ما إغتمس فيه ذو عاهةٍ إلاّ براه (11 ).

    مساجد الكوفة
    جاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله: بالكوفة مساجد مباركة، ومساجد ملعونة. فأمّا المساجد المباركة فيها :
    فمسجد غني، وهو مسجدٌ مبارك، واللهِ إنّ قِبلتَه لقاسطة، ولقد أسّسه رجلٌ مؤمن، وإنّه لَقِيَ سرّة الأرض، وإن بقعته لَطيّبة، ولا تذهب الليالي والأيّام حتّى تُوتى فيه عين، وحتّى تكونَ على حافّتَيهِ جنّتان، وأهله ملعونون، وانّه مسلوب عنهم .
    ومسجد جُعفي مسجد مبارك، وربّما اجتع فيه ناسٌ من الغَيب يصلّون فيه .
    ومسجد باهلة، إنّه لَمسجد مبارك، وإنّه تنزل فيه الرحمة .
    ومسجد ظفر، واللهِ إن طباقه لصخرة خضراء، ما بعَثَ اللهُ نبيّاً إلاّ وفيها تثمال وجهه .
    ومسجد سُهيل، وهو مسجد مبارك. ومسجد يونس بن متّى بظهر السبخة وما حوله .
    وأمّا المساجد الملعونة : فمسجد أنمار، وهو مسجد جرير بن عبد الله البجليّ. ومسجد الأشعث بن قيس، ومسجد شَبَث بن رِبْعي، ومسجد تَيم، ومسجد بالحمراء على قبر فرعون من الفراعنة (12 ).
    وعن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السّلام قالا: بالكوفة مساجد ملعونة، ومساجد مباركة. فأمّا المساجد المباركة: فمسجد غني، واللهِ إنّ قِبلتَه لقاسطة، وإنّ طينته لطيّبة، ولقد وضعه رجلٌ مؤمن، ولا تذهب الدنيا حتّى تنفجر عنده عينان، وتكون حوله جنّتان، وأهله ملعونون وهو مسلوبٌ عنهم. ومسجد بني ظفر، وهو مسجد السهلة، ومسجد الحمراء، ومسجد جعفي. قيل لهما عليهما السّلام: وأين مسجدهم اليوم ؟ قالا: دُرِس. ومسجد كاهل، إنّه لمسجدٌ مبارك، ولم يَبقَ إلاّ أُسّه، ولقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام يطيل الصلاةَ فيه والقنوت .
    وأمّا المساجد الملعونة: فمسجد ثقيف، ومسجد الأشعث، ومسجد جرير بن عبدالله البجلي، ومسجد سماك، ومسجد بالحمراء بُني على قبر فرعون من الفراعنة (13 ).
    ـ مسجد باهلة: منسوب لقبيلة باهلة المنسوبة إلى ( باهلة بن أعصُر أو يَعْصُر بن سعد بن قيس بن عَيلان بن مضر بن نِزار بن مَعَدّ بن عدنان ) (14 ).
    ـ مسجد بَجِيلَة: ويسمّى بمسجد أنمار وبمسجد جرير بن عبدالله البَجَليّ أيضاً، وهو منسوب إلى قبيلة بجيلة، وهم وُلد ثعلبة بن بُهثة بن سليم بن منصور بن عِكْرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر .
    ـ مسجد الأشعث: المعروف بمسجد الجَواشن، منسوب للأشعث بن قيس بن مَعدِيكَرْب الكِندي ( ت 42 هـ )، يقع المسجد بين مسجدَي الكوفة والسهلة، وقد ورد ذكره في عدد من المراجع القديمة (15 ).
    ـ مسجد شَبَث بن ربعيّ: التيمي اليربوعي ( ت حدود 70 هـ )، يقع هذا المسجد على ربوةٍ قرب جبل الصاغة بجانب مسجد السهلة، وقد بقيت منه أُسس مأذنته وقسم من الجدار القبلي (16 ).
    ـ مسجد تيم: منسوب إلى قبيلة تيم، ذكر الشيخ الصدوق في كتابه ( الخصال ) أنّ الإمام عليّاً عليه السّلام كان إذا نظر إلى مسجد تيم قال : هذه بقعةُ تيم! ومعناه أنّهم قعدوا عن المسجد لا يصلّون معه؛ عداوةً له وبغضاً. وأشار ابن الجوزي لمساجد تيم في الكوفة إشارة عابرة (17 ).
    ـ مسجد الحَمْرا ـ على وزن سَكْرى ـ: لعلّه بُني على انقاض قبر قديم من زمن الجاهليّة، أو وجدوا هذا القبر أثناء تشييد المسجد. وفي الكوفة مسجد آخر يُعرَف باسم الحمراء، وآخر باسم المسجد الأحمر غير هذا .
    ـ مسجد ثقيف: منسوب لقبيلة ثقيف، وتقع محلّتهم بالكوفة بالقرب من سجن اللخميّين القديم بمنطقة الثويّة من توابع الحيرة قبل الفتح الإسلامي.
    ـ مسجد سماك: منسوب إلى سماك بن مخزمة الأسدي، وكان عثمانياً وأهل تلك الخطّة من العثمانيين أيضاً .

    علامات
    مسجد بني كاهلة: روي أنّه صلّى فيه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الفجر بجماعة، فقَنَتَ فقال: اللهمّ إنا نستعينك ونستهديك، ونؤمن بك ونتوكّل عليك، ونثني عليك بالخير ولا نكفُرك، ونخلع ونترك مَن يُنكرك. اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نصلّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين يخلق. اللهمّ اهدِنا فيمَن هديت، وعافِنا فيمَن عافيت، وتولَّنا فيمن تولّيت، وباركْ لنا فيما أعطيت، وقِنا شرَّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يُقضى عليك، إنّه لا يذلّ مَن والَيت، ولا يعزّ مَن عادَيت، تباركتَ ربَّنا وتعاليت، نستغفرُك ونتوب إليك. ربَّنا لا تُؤاخِدنا إن نَسِينا أو أخطأنا، ربَّنا ولا تَحمِلْ علينا إصراً كما حملتَه على الذين مِن قَبلِنا، ربَّنا ولا تُحمّلْنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنّا واغفرْ لنا وارحَمْنا، أنت مولانا فانصُرْنا على القوم الكافرين (18 ).
    المسجد الجامع بالكوفة: عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا ابن مسعود، لمّا أُسرِي بي إلى السماء أراني جبرئيلُ مسجدَ كوفان، فقلت: يا جبرئيل، ما هذا ؟ قال: مسجد مبارك كثير الخير عظيم البركة، اختاره الله لأهله وهو يشفع لهم يوم القيامة.. (19 ).
    وعن الإمام الباقر عليه السّلام قال: لو يعلم الناسُ ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له الزاد والرَّواحل من مكانٍ بعيد، إنّ صلاة فريضةٍ فيه تعدل حجّة، وصلاة نافلة تعدل عُمرة (20 ).
    وعن مُعاذ بن جبل، عن النبي صلّى الله عليه وآله: لَكأنّي بمسجد كوفان يأتي يوم القيامة مُحْرِماً يشهد لمَن صلّى فيه ركعتين (21 ).
    مسجد السهلة: عن مالك بن ضَمُرة الرؤاسي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السّلام: أتصلّي في مسجد السهلة ؟ قلت: ذاك مسجد تصلّي فيه النساء، فقال: يا مالك، ذاك مسجدٌ ما أتاه مكروبٌ قطّ إلاّ فرّج الله عنه وأعطاه حاجته، فإنّي واللهِ ما أتيتُه إلاّ صلّيتُ فيه (22 ).
    وعن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال: مسجد السهلة منزل صاحبنا إذا قام بأهله .
    وقال عليه السّلام: ما مِن مكروبٍ يأتي مسجد السهلة فيصلّي فيه بين العشاءين ويدعو الله، إلاّ فرّج كربه (23 ).
    وعن الشيخ الصدوق قال: حدّثنا الشيخ الفقيه محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم ( القمي ) عن أبيه قال: حَجَجتُ إلى بيت الله الحرام، فنزلنا عند ورودنا الكوفة، فدخلنا إلى مسجد السهلة، فإذا نحن بشخصٍ راكِعٍ وساجد.. فلمّا فرغ دعا بهذا الدعاء :
    أنت الله لا إله إلاّ أنت ..
    ثمّ نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك وصلّى ركعتين ونحن معه، فلمّا انفتل من الصلاة سبّح ثمّ دعا فقال: اللّهمّ ربَّ هذه البقعة الشريفة، وبحقِّ مَن تعبّدك فيها، قد علمتَ حوائجي، فصلِّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ واقضِها. وقد أحصيتَ ذنوبي، فصلِّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ واغفرها لي. اللّهمّ أحْيِني ما كانت الحياة خيراً لي، وأمِتْني إذا كانت الوفاة خيراً لي، على موالاة أوليائك، ومُعاداة أعدائك، وافعَلْ بي ما أنت أهله يا أرحمَ الراحمين .
    ثمّ نهض، فسألناه عن المكان فقال: إنّ هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة. ثمّ مضى إلى الزاوية الغربية فصلّى ركعتين، ثمّ رفع يديه وقال :
    اللّهمّ إنّي صلّيتُ هذه الصلاةَ آبتغاءَ مرضاتك وطلبَ نائلك، ورجاءَ رِفدكَ وجوائزك، فصلِّ على محمّدٍ وآل محمّد وتقبّلْها منّي بأحسن قبول، وبلّغْني برحمتك المأمول، وافعلْ بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين .
    ثمّ مضى إلى الزاوية الشرقيّة فصلّى ركعتين، ثمّ بسط كفَّيه وقال :
    اللّهمّ إن كانت الذنوبُ والخطايا قد أخلَقَتَ وجهي عندك، فلم ترفعْ لي إليك صوتاً ولم تستجب لي دعوة، فإنّي أسألك بك يا ألله ، فإنّه ليس مِثلَك أحد، وأتوسّل إليك بمحمّدٍ وآل محمّد، ولا تحرْمني حين أرجوك يا أرحم الراحمين .
    وعفّرَ خدَّيه على الأرض وقام فخرج، فسألناه: بِمَ يُعرَف هذا المقام ؟ فقال: إنّه مقام الصالحين والأنبياء والمرسلين. قال: فأتبعناه.. فإذا به قد دخل إلى مسجدٍ صغيرٍ بين يدي السهلة فصلّى فيه ركعتينِ بسكينة ووقار كما صلّى أوّلَ مرّة، ثمّ بسط كفَّيه وقال :
    إلهي قد مدّ إليك الخاطئُ المذنب يديه لحُسنِ ظنِّه بك، إلهي قد جلس المسيءُ بين يديك مقرّاً لك بسوء عمله، راجياً منك الصَّفْحَ عن زَلَلِه، إلهي قد رفع إليك الظالم كفّيه راجياً لما لديك، فلا تُخيّبْه برحمتك وفضلك، إلهي قد جثا العائد إلى المعاصي بين يديك، خائفاً مِن يومٍ يجثو به الخلائقُ بين يديك، إلهي قد جاءك العبدُ الخاطئ فَزِعاً مُشفقاً، ورفع إليك طَرْفَه حَذِراً راجياً، وفاضت عَبرتُه مستغفراً نادماً. وعزّتِك وجلالك، ما أردتُ بمعصيتي مُخالفتَك، وما عصيتُك إذ عصيتُك وأنا بك جاهل، ولا لعقوبتك متعرّض، ولا بنظرك مستخفّ، ولكنْ سوّلتْ لي نفسي وأعانتني على ذلك شِقْوَتي، وغرّني سِترُك المُرخى علَيّ، فمَنِ الآنَ مِن عذابِك مَن يستنقذُني ؟ وبحبل مَن أعتصم إن قطعتَ حَبلَك عنّي ؟ فيا سَوْأتاه غداً من الوقوف بين يديك إذا قيل للمُخفّين: جُوزُوا، وللمُثْقلين: حُطُّوا.. فمع المُخِفّين أجوزُ أم مع المثقلين أحطّ ؟! وَيْلي كلّما كَبُرتْ سِنّي كَثُرتْ ذنوبي، ويلي كلّما طال عُمري كَثُرتْ معاصِيّ! فكم أتوب وكم أعود! أما آن لي أن أستحيَ مِن ربّي! اللّهمّ فبحقِّ محمّدٍ وآل محمّدٍ ارحَمْني واعفُ عنّي واغفر لي يا خيرَ الغافرين .
    ثمّ بكى وعفّر خدَّيه وقال: ارحَمْ مَن أساءَ واقترف، واستكان واعترف. ثمّ قلب خدَّه الأيسر وقال: عَظُم الذَّنْبُ مِن عبدِك، فَلْيَحْسُنِ العفوُ مِن عندك، يا كريم .
    ثمّ قام فخرج.. فأتبعناه، قلت: يا سيّدي، بِمَ يُعرَف هذا المسجد ؟ فقال: إنّه مسجد زيد ابن صَوْحان صاحب عليّ بن أبي طالب، وهذا دعاؤه وتهجّده .
    ثم غابَ فلم نره، فقال لي صاحبي: إنّه الخضر عليه السّلام (24 ).

    مسجد السَهلة
    أحد أكبر المساجد التي شُيّدت في الكوفة خلال القرن الهجريّ الأوّل، وما زال أثرها وذِكْرها خالداً إلى الآن. ويبدو أنّ بني ظفر هم بُناة المسجد الحقيقيّون، وهؤلاء بطنٌ من الأنصار نزلوا الكوفة؛ ولهذا عُرِف المسجد أوّلَ الأمر بمسجد بني ظفر، ثمّ إنّ المسجد عُرِف بـ « مسجد السَّهْلة »، وهي التسمية المتداولة حاليّاً.
    والسهلة مقبرة من مقابر الكوفة القديمة، فالمسجد يكون على طرفٍ من مقبرة السهلة، وممّن دُفِن بالسهلة: عليّ بن إبراهيم الخيّاط ( ت 207 هـ )، وأحمد بن محمّد الطائي ( ت 281 هـ )، ومجد الدين حسن بن الحسين الطاهر العلوي ( ت 645 هـ ).. وغيرهم.
    ومسجد السهلة الحالي مستطيل الشكل، يتألّف من أربعة أضلاع آجُريّة، والمشاهد أو المقامات التي تُزار الآن داخل المسجد هي :
    1ـ مقام زين العابدين عليّ بن الحسين، السجّاد عليه السّلام: يقع وسط المسجد، عن شماله مقام الصادق عليه السّلام، وعن جنوبه مقام المهدي عليه السّلام وإليه أقرب .
    2ـ مقام الإمام جعفر الصادق عليه السّلام: يقع وسط المسجد تماماً، ومحرابه مُجوَّف، كُتِب على القاشانيّ الذي يكسو التجويف أحدُ الأدعية المأثورة في السهلة، وتُقام على دكّته المستطيلة صلاة الجماعة .
    3ـ مقام الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فَرجَه: ويُعرَف بمقام صاحب الزمان، يقع في وسط الضلع القبلي .
    4ـ مقام النبي الخضر عليه السّلام: في الزاوية بين الضلعين الجنوبي والغربي .
    5ـ مقام النبي إدريس: يُقال إنّه كان بيتَ إدريس، يقع في الزاوية بين الضلعين الجنوبي والشرقي .
    6ـ مقام الصالحين: ويُعرَف بمقام الأنبياء هود وصالح عليهما السّلام، يقع في الزاوية بين الضلعين الشمالي والشرقي .
    7ـ مقام النبيّ إبراهيم الخليل: يُقال إنّه كان بيتَ إبراهيم، يقع في الزاوية بين الضلعين الشمالي والشرقي .
    والمظنون أنْ كان لمسجد السهلة منارةٌ قديمة هُدِّمت في وقتٍ لم نُدركه، والمنارة الحالية شُيّدت سنة 1378 هـ / 1967 م، أرّخ بناءها السيّد محمّد الحلّي بقوله :

    للسهلةِ آقصُدْ واستَجِرْ مِن كـلِّ نائبةٍ وكَبْتِ

    هو مسجدٌ سَمَتِ العِبادةُ فيه في سَمْتٍ وصمتِ
    قد عُمِّـرتْ فيه المنـارةُ للأذان برفْعِ صَوْتِ
    مُذ قيل في تاريخهـا :
    ويُؤذّنون بكلِّ وقتِ

    وقد أُلحق بالمسجد قديماً صحنٌ واسع، وهو مقسّم إلى قسمين :
    الأوّل: الذي في الطرف الجنوبي ( خان الزوّار )، وهو شبيه بالخانات الشاخصة الآن على طريق النجف ـ كربلاء القديم، ويعود تاريخه إلى حوالَي 300 سنة .
    والثاني: يقع في الجانب الشمالي، وفيه بيوت خدم المسجد، وقد هُدّمت أوائل سنة 1979 م / 1399 هـ .

    مسجد صَعْصعة بن صُوحان العبديّ
    بإسناده.. قال الشيخ محمّد بن جعفر المشهدي: حدَّثَنا عليّ بن عبدالرحمان التستري قال: مررتُ ببني رُؤاس فقال لي بعض إخواني: لو مِلْتَ بنا إلى مسجد صعصعة فصلّينا فيه؛ فإنّ هذا شهرُ رجب ويُستحبّ فيه زيارة هذه المواضع المشرّفة التي قد وطئها الموالي بأقدامهم وصلَّوا فيها، ومسجد صعصعة منها .
    فملتُ معه إلى المسجد، فدَخَلنا.. وإذا بناقةٍ معقولة مرحولة قد أُنيخت بباب المسجد، فدخلنا وإذا برجلٍ عليه ثياب الحجاز وعِمّة، وهو جالس يدعو بهذا الدعاء، فحفظته أنا وصاحبي، وهو:
    اللّهمّ ياذا المِنَنِ السابغة، والآلاءِ الوازعة، والرحمة الواسعة، والقدرة الجامعة، والنِّعمِ الجسيمة، والمواهب العظيمة، والأيادي الجميلة، والعطايا الجزيلة. يا مَن لا يُنعَت بتمثيل، ولا يُمثَّل بنظير، ولا يُغلَب بظهير. يا مَن خَلَق فرزق، وألهَم فأنطَق، وابتَدع فشَرَع، وعلا فارتفع، وقدّر فأحسن، وصوّر فأتقن، واحتجّ فأبلى، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل، ومنح فأفضل. يا مَن سما في العِزّ ففات خواطرَ الأبصار، ودنا في اللُّطْفِ فجاز هواجسَ الأفكار. يا مَن توحّد في المُلْك فلا نِدَّ له في ملكوت سلطانه، وتفرّد في الآلاء والكبرياء فلا ضدَّ له في جبروت شانه. يا مَن حارت في كبرياء هيبته دقائقُ لطائفِ الأوهام، وانحسَرَتْ دونَ إدراك عظمته خطائفُ أبصار الأنام. يا مَن عَنَت الوجوه لهيبته، وخَضَعتِ الرقابُ لعظمته، ووَجِلت القلوب من خيفته. أسألك بهذه المِدْحة التي لا تنبغي إلاّ لك، وبما وَأيتَ به على نفسِك للمؤمنين، وبما ضَمِنتَ الإجابةَ فيه منك للداعين، يا أسمع السامعينَ وأبصرَ الناظرين، وأسرعَ الحاسبين، ياذا القوّةِ المتين، صلِّ على محمّدٍ خاتمِ النبيّين، وعلى أهل بيته المعصومين، واقسمْ لي في شهرِنا هذا خيرَ ما قَسَمْتَ، واختِمْ لي بالسعادة فيما ختمتَ، وأحْيِني ما أحييتني موفوراً، وأمِتْني مسروراً ومغفوراً، وتَوَلَّ أنت نجاتي مِن مُساءلةِ البرزخ، وادرأْ عنّي منكراً ونكيراً، وأرِ عيني مبشِّراً وبشيراً، واجعلْ لي من رضوانك وجِنانك عيناً قريراً، ومُلْكاً كبيراً، وصلِّ على محمّدٍ وآلهِ كثيراً .
    ثمّ سجد طويلاً.. فقام وركب الراحلة، فقال لي صاحبي: أتَراه الخضر ؟! فما بالُنا لا نكلّمه كأنّما أمسك على ألستنتنا! وخرجنا فلقينا ابنَ داود الرؤاسي فقال: مِن أين أقبلتما ؟ قلنا: مِن مسجد صعصعة، وأخبرناه الخبر، فقال: هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومينِ والثلاثة ولا يتكلّم، قلنا: مَن هو ؟! قال: فمَن تَرَيانهِ ؟ قلنا: نظُنُّه الخضر، قال: فأنا ـ واللهِ ـ ما أراه إلاّ مَن الخضرُ محتاجٌ إلى رؤيته، فانصرِفا راشدين، فقال لي صاحبي: هو واللهِ! يعني صاحبَ الزمان عليه السّلام (25 ).
    وصعصعة بن صوحان سيّدٌ من سادات العرب، ومن خطبائهم وفصحائهم في الذود عن الحقّ والعدالة والفضيلة. نفاه معاوية إلى البحرين إثر معارضة صعصعة للحكم الأُمويّ، فبقي هناك حتّى وفاته سنة 60 هـ، وفي جزيرة عسكر في البحرين قبر يُنسَب لصعصعة وعليه قبّة (26 ).
    ومسجد صعصعة اليوم من مساجد الكوفة المشهورة والعامرة بالزوّار، عنيَ الناسُ برعايته والحفاظ على عمرانه، وعمارته الحاليّة شُيّدتْ سنة 1387هـ. ومساحة المسجد 160 متراً مربّعاً مع أربعة أضلاع ارتفاعها متران، وفي الضلع القبلي منها ظلّة تحتها يقع محراب الصلاة، ولا يختلف في هيئته العامّة عن مسجد زيد بن صُوحان .

    مسجد زيد بن صُوحان
    زيد بن صُوحان بن حُجْر العبديّ، أدرك رسول الله صلّى الله عليه وآله وصَحِب الإمام عليّاً عليه السّلام، كان عالماً فاضلاً ذا بصيرة، ومن سادات قومه الموصوفين بالعبادة والزهد، وممّا يدلّ على فضله قول رسول الله صلّى الله عليه وآله فيه: مَن سَرّه أن ينظر إلى مَن يسبقُه عضوٌ منه إلى الجنّة، فلينظرْ إلى زيد بن صُوحان )، وقد قُطِعْت يدُه فيما بعد في يوم نهاوند سنة 20 هجريّة. وشارك في معركة الجمل إلى جانب الإمام عليّ عليه السّلام وفيها استُشهِد سنة 36 هجرية رضي الله عنه، وقبره شاخصٌ في البصرة على يمين الذاهب إلى السِّيبة في منطقة كوت الزين (27 ).
    أمّا مسجد زيد بن صُوحان فيقع على بُعد مئتي متر جنوب مسجد السهلة، وقد هُدّمت بناية المسجد الأصليّة القديمة في بداية القرن العشرين ثمّ شُيّدت من جديد، ثمّ ما لبثت أن تهدّمت فجُدّدت عمارتها مِن قِبل المؤمنين فتم البناء في شعبان سنة 1395 هـ / 1975 هـ.
    وبقي من عمارة المسجد الأُولى ثلاث قطع من المرمر الأبيض كُتب عليها أدعية وأذكار، واحدة من هذه القطع مؤرّخة سنة 1332هجريّة. والبناء الحالي للمسجد يحتّل مساحةً قدرها 165 متراً مربعاً، ويشتمل على أربعة أضلاع ارتفاعها متران، في الضلع القبلي منها ظُلّة للمصلّين والزائرين، والباقي رواق مكشوف .

    مسجد غني
    عن طاووس اليماني قال: مَرَرتُ بالحجر في شهر رجب، وإذا بشخصٍ راكع ساجد، فتأمّلته.. فإذا هو عليّ بن الحسين عليهما السّلام، فقلت في نفسي: رجلٌ صالح من أهل بيت النبوّة، فوَاللهِ لأغتنمنّ دعاءه. فجعلتُ أرقبه حتّى فرغ من صلاته، فرفع باطن كفَّيه إلى السماء وجعل يقول:
    سيّدي سيّدي، هذه يَدي قد مَدَدتُها إليك بالذنوب مملوءة، وهذه عيني إليك بالرجاء ممدودة، وحُقَّ لمن دعاك بالندم تذلّلاً أن لا تُخيّبه من الكرم تفضّلاً. سيّدي، أمِن أهل الشقاء خلقتَني فأُطيلَ بكائي، أم مِن أهل السعادة خلقتني فأبشِّرَ رجائي ؟! سيّدي، ألِضربِ المقامع خلقتَني أم لشربِ الحميم خلقتَ أمعائي ؟! سيّدي، لو أنّ عبداً استطاع الهرب من مولاه لكنتُ أوّلَ الهاربين منك، ولكنّي أعلم أنّي لا أفوتك. سيّدي لو أنّ عذابي يزيد في مُلكِك لَسألتُك الصبرَ عليه، غيرَ أنّي أعلم أنّه لا يزيد في مُلكِك طاعةُ المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين. سيّدي ما أنا وما خطري ؟! هَبْ لي خطأي بفضِلك، وجلِّلْني بسَترك، واعطفْ عن توبيخي بكرمِ رحمتِك. إلهي وسيّدي، ارحَمْني على الفراشِ مطروحاً تقلّبني أيدي أحبّتي، وارحمني على المُغتَسل مطروحاً يغسّلُني صالحُ جيرتي، وارحمني محمولاً قد تناول الأقرباءُ أطرافَ جَنازتي، وارحمْني في ذلك البيت المظلم مِن نارٍ حَرُّها لا يُطفى، وجديدها لا يَبلى، وعطشانها لا يُروى .
    وقلب خدَّه الأيمن وقال: اللّهمّ لا تقلبْ وجهي في النار بعد تعفيري وسجودي لك، بغيرِ مَنٍّ مني عليك، بل لك الحمدُ والمَنّ علَيّ .
    ثمّ قلب خدَّه الأيسر وقال: ارحَمْ مَن أساء واقترف، واستكان واعترف .
    ثمّ عاود السجودَ وقال: إنْ كنتُ بئس العبد، فأنت نِعمَ الربّ، اَلعفوَ العفو.. ( مئة مرّة).
    قال طاووس اليماني: فبكيتُ حتّى علا نحيبي، فالتفتَ إليّ وقال: ما يُبكيك يا يماني، أوَ ليس هذا مَقامَ المذنبين ؟! فقلت: سيّدي، حقيقٌ على اللهِ أن لا يَردَّك وجَدُّك محمّدٌ صلّى الله عليه وآله .
    قال طاووس: فلمّا كان في العام المُقبل من شهر رجب كنتُ بالكوفة، فمررتُ بمسجد غني فرأيته عليه السّلام يصلّي فيه ويدعو بهذا الدعاء المذكور، وفعَلَ كما فعل بالحجر (28 ).

    مسجد جُعفي
    بنو جُعفي بطنٌ من سعد العشيرة بن مَذْحِج، وهو مالك بن أدد بن زيد بن يشخب بن عريب بن زيد بن كهلان. وفي الكوفة كان الكثير من الجُعفيّين ولهم بها محلّة، وقد نبغ منهم عدد من العلماء والأدباء ممّن ساهموا في الحياة الفكريّة في الكوفة والبلاد العربيّة والإسلاميّة: كالشاعر الشهير المتنبّي، والفقيه جابر بن يزيد الجعفي، والشاعر الفارس عبيدالله بن الحرّ الجعفي .
    ورد ذِكر مسجد جعفي في عدد من المصادر (29 ).
    وأمّا ما جاء من ذِكر الصلاة والدعاء في مسجد جعفي بالكوفة، فقد قال الشيخ الصدوق: حدّثنا الحاكم أبو علي الحسن بن أحمد البيهقي في داره بنيشابور سنة 352 قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصُّولي قراءةً، قال: حدّثني عون بن محمّد الكندي قال: سمعتُ أبا الحسن عليّ بن ميثم قال: حدّثني أبي ميثمُ ( التمّار رضوان الله عليه ) قال: أصحَرَ بي مولاي أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ( أي ذهب بي إلى الصحراء ) ليلةً من الليالي فخرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي، فتوجّه إلى القبلة وصلّى أربع ركعات، فلمّا سلّم وسبّح وبسط كفَّيه قال:
    إلهي كيف أدعوك وقد عَصَيتُك، وكيف لا أدعوك وقد عَرَفتُك، وحبُّك في قلبي مَكين. مَدَدتُ إليك يداً بالذنوب مملوءة، وعيناً بالرجاء ممدودة. إلهي أنت مالك العطايا، وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفقُ بالأُسَراء، فإنّي أسيرٌ بجرمي، مرتَهَنٌ بعملي.. إلهي لئن طالبتَني بذنوبي لأُطالبنّك بعفوك، ولئن طالبتَني بجريرتي لأطالبنّك بكرمك، ولئن طالبتَني بشَرّي لأُطالبنّك بخيرك، ولئن جمعتَ بيني وبين أعدائك في النار لأُخبرنّهم أنّي كنتُ لك مُحِبّاً، وأنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله …
    إلهي إنْ دعاني إلى النار مخشيُّ عقابِك، فقد ناداني إلى الجنّة بالرجاءِ حُسنُ ثوابك ورضوانك. إلهي إن أوحَشَتْني الخطايا عن محاسن لطفِك، فقد آنَسَتْني باليقينِ مكارمُ عطفِك. إلهي إن أنامَتْني الغفلةُ عن الاستعداد للقائك، فقد نَبّهتَنْي المعرفةُ يا سيّدي بكريم آلائك …
    إلهي، قلبٌ حَشَوتَه من محبّتك في دار الدنيا، كيف تُسلِّط عليه نارَ الحُرقةِ في لَظى ؟! إلهي كلُّ مكروبٍ إليك يلتجي، وكلُّ محرومٍ لك يرتجي. إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابِك فخشعوا، وسمع الزالّون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المذنبون بسعةِ رحمتِك فتمتّعوا، وسمع المجرمون بكرمِ عفوِك فطمعوا.. حين ازدحمت عصائبُ العصاة مِن عبادِك، وعَجّ إليك منهم عجيجُ الضجيج بالدعاء في بلادك، ولكلٍّ أملٌ ساقه صاحبُه إليك حاجة، وأنت المسؤول الذي لا تُسوَّد إليه وجوهُ المطالب، فصلِّ على محمّدٍ وآل محمّد، وافعَلْ بي ما أنت أهلُه، إنّك سميع الدعاء.
    ثمّ أخفت عليه السّلام دعاءه، وسجد وعفّر ثمّ قال: اَلعفوَ العفو.. ( مئة مرّة )، وقام فخرج، واتّبعتُه حتّى خرج إلى الصحراء.. (30 ) .
    وما رواه العياشي العياشي في تفسيره عن المفضل بن عمر (31) قال ” كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالكوفة أيام قدم علي أبي العباس فلما انتهينا إلى الكناسة نظر عن يساره ثم قال يا مفضل ههنا صلب عمي زيد ( رحمه الله ) ثم مضى حتى أتى طاق الرواسين وهو آخر السراجين فنزل فقال لي أنزل فإن هذا الموضوع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم عليه السلام وأنا أكره أن أدخله راكباً. فقلت له فمن غيره عن خطته؟ فقال أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوج عليه السلام ثم غيره أصحاب كسرى والنعمان بن المنذر ثم غيره زياد بن أبي سفيان . فقلت جعلت فداك وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح ؟ فقال نعم يا مفضل .. الحديث “.
    وما رواه شيخنا المجلسي (رحمه الله ) في كتاب البحار(32) نقلا من كتاب المزار الكبير بسنده فيه إلى علي عليه السلام في حديث يتضمن فضل مسجد الكوفة قال في آخره ” ولقد نقص منه عشرة ألف ذراع”.
    وما رواه في الكتاب المذكور أيضاً (33) عن خذيفة في حديث قال فيه ” ولقد نقص من ذرعه من الأساس الأول اثنا عشر ألف ذراع ، وان البركة
    منه على اثني عشر ميلا من أي الجواب جئته”. ورواية هارون بن خارجة في فضل مسجد الكوفة ، وفيها : ( إن النافلة فيه لتعدل خمس مائة صلاة) (34 ) .
    مع تحيات لرسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين و أصحابه الذين ضحوا بالمهج لنصرة هذا الدين واسأل الله العلي القدير أن ينتقم من هؤلاء المفسدين الذين يتاجرون بأرواح الناس ويقتلون الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ العزل ، ونسوا أن هذا الشهر هو من الأشهر الأربعة الحرم الذي حرم الله فيه القتال إطلاقاً ، ويجب على الشرفاء العراقيين أن يحافظوا على بلادهم التاريخية كما حافظ عليها آبائهم وأجداهم . ونهدي لشهداء العراق سورة المباركة الفاتحة تسبقها الصلوات على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويدان بيد لبناء العراق لا حجة لكم ذهب الأجنبي الأمريكي . والمشاطرة اليوم مطلوبة من المحبين لنصرة العراق اليوم الجهاد الأكبر يعني العمل والعمران الذي دمر العراق .. يداً بيدا للبناء والعمران كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن عادوا من الحرب ، رأى بعض أصحابه منصرفين من بعث كان بعثه فيه ، وقد انصرف بشعثه وغبار سفره وسلاحه عليه يريد منزله ، فقال صلى الله عليه وآله ” انصرف من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” فقيل له : أو جهاد فوق الجهاد بالسيف ؟ قال ” نعم ، جهاد المرء نفسه” (35) . وقال : “جهاد النفس “. نسأل الله تعالي شأنه التوفيق له ، والحمد لله تعالى شأنه أولا وأخراً وطاهراً وباطناً ، والشكر له ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. ولنقتدي بالله سبحانه وبقوله وقوله الحق : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) آل عمران /103.
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

    المصادر

    (1) الخصال للشيخ الصدوق 225 /ح 58.

    (2 ) سورة المؤمنون : 50

    (3) تاريخ دمشق لأبن عساكر 1: 45 .

    (4 ) معاني الأخبار للشيخ الصدوق 373.

    (5) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي 1: 326.

    (6) فرحة الغري للسيد عبد الكريم بن طاووس 31 .

    (7) كامل الزيارات لأبن قولويه 30، وتهذيب الأحكام للشيخ الطوسي 2 :11.

    (8) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق 74:1 ، الكافي 3 : 326 ـ فضل الصلاة في الحرمين ، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي 1 : 11 ، كامل الزيارات لأبن قولويه 27.

    (9) فرحة الغري للسيد عبد الكريم بن طاووس 69.

    (10) شرح نهج البلاغة المسمى ب <> لمحمد بن الحسين الكيدري 1 : 2961.

    (11) تاريخ دمشق لأبن عساكر 1 : 45 ، فضل الكوفة ومساجدها لمحمد بن جعفر المشهدي 14.

    (12) مجالس الشيخ الطوسي 106.

    (13) فضل الكوفة ومساجدها لمحمد بن جعفر المشهدي 18 ـ 19 .

    (14) جمهرة أنساب العرب لأبن جزم الأندلسي 233 ـ234 ، نهاية الإرب للقلقشندي 170.

    (15) انظر إلى أسد الغابة لأبن الأثير 4 : 37 ، كامل الزيارات لأبن قولويه 33 ـ 34 ، مقاتل الطالبين لأبي الفرج الإصفهاني 42،فرحة الغري للسيد عبد الكريم بن طاووس 37 ـ 38 ، تاريخ واسط لبحشل 160.

    (16) مراقد المعارف لحرز الدين 2 : 381 .

    ( 17) صفة الصفوة لأبن الجوزي 3 : 112 .

    (18) فضل الكوفة ومساجدها للمشهدي 24 ـ 25 .

    (19) فضل الكوفة ومساجدها للمشهدي 32 ـ 33 .

    ( 20) تهذيب الأحكام للطوسي 2 : 11 ، كامل الزيارات لأبن قولويه 28.

    (21) فضل الكوفة ومساجدها 36.

    (22) فضل الكوفة ومساجدها 42 .

    ( 23) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي 2 : 13 .

    (24) فضل الكوفة ومساجدها للمشهدي 49 ـ 52 .

    ( 25) فضل الكوفة ومساجدها للمشهدي 53 ـ 55.

    (26) الإصابة لأبن حجر 2 :192، رجال الطوسي 1، رجال الكشي 19، الطبقات الكبرى لأبن سعد 6 : 154 ، ميزان الاعتدال للذهبي 2 : 315 ، أسد الغابة لأبن الأثير 3 : 20 ، تهذيب التهذيب لأبن حجر 4 :422 .

    (27) الإصابة لأبن حجر العسقلاني/ الرقم 2997 ، رجال الكشي 18، تهذيب تاريخ دمشق لأبن عساكر 6 : 10 ـ 14 ، أسد الغابة لأبن الأثير 2 : 233 ـ 234 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8 : 439 .

    (28) فضل الكوفة ومساجدها 57 ـ 59 .

    (29 ) مناقب آل أبي طالب لأبن شهر أشوب 3 : 321 ، مجموعة ورام ( تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 2 : 295).

    (30) فضل الكوفة ومساجدها للمشهدي 61 ـ 65 .

    (31) الوسائل الباب 44 من أحكام المساجد ، وهو حديث أبي بصير رقم “2”

    (32) ج 22 ص88 .

    (33) ج 22 ص 88.

    (34) الكافي 3 : 490 الصلاة ب 107 ح 1 ، التهذيب 3 : 250/688 ، المحاسن : 56/86، الوسائل 5: 252،253 أبواب أحكام المساجد ب 44ح3و4.
    (35) ورد بأختصار في معاني الأخبار : 160 /1، وآمالي الصدوق : 377/8 ، والكافي 5: 12/3، والاختصاص : 240.

  29. سيد صباح بهبهاني Says:

    الكاظمية وليدة العلماء والفقهاء…!
    بمناسبة ذكرى شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام راهب بني هاشم باب الحوائج
    ونتقدم للأمة الإسلامية وللحوزة العلمية في العراق خالص عزائنا وعظم الله أجوركم لشهادة الإمام ورزقنا وإياكم شفاعة جده يوم المحشر . ونحي ذكر العلماء المولودين في الكاظمية منهم سماحة آية الله العظمى الإمام السيد أبو الحسن الموسوي البهبهاني الكاظمي الملقب بأصفهاني نور الله مرقده .
    مولده في 1284 ، ومنهم من قال ولد عام 1277 هجري المتوفى في التاسع من ذي الحجة سنة 1365 في الكاظمية ، المدفون في النجف.
    كتبه تعليقاته على وسيلة النجاة ـ وسيلة النجاة ـ وسيلة النجاة الصغيرة ـ كتاب الوسيلة في كتاب الوقف ـ وغيرها ترك كتب قيمة طيب الله ثراه (*) راجع معجم المؤلفين ـ عمر كحالة ج3 ص207 . وتخرجوا من تحت يديه نخبة من العلماء الكرام.
    ومن علماء الكاظمية الشيخ محمد تقي حسن بن الشيخ أسد الكاظمي المتوفى عام 132هجري ، ومن شخصياتها الدينة .
    والمولى صاحب السماحة آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين ، مولده ولد أعلى الله مقامه في مشهد الكاظمين عليهما السلام ظهر يوم الجمعة 29 شهر رمضان المبارك سنة 1272 هجري ،وان أبية أيضاً كان من أعلام الكاظمية . وفي القرن 11 هجري كان المرحوم محمد بن عبد الكاظم بن عبد علي الجيلاني التنكابني من علماء الكاظمية . وله كتاب “مسالك الإفهام” .
    وفي ق 11 ـ ق12 كان محمد كاظم بن محمد خان الدربندي من علماء الكاظمية وكان له إلمام بعلم التجويد . له ” الرسالة الشريفة “في علم التجويد كتبها بأمر المولى محمد شريف الأردبيلي في سنة 116 هجري (*).
    ومن الكاظمية انطلقت ثورة العلماء الجهادية ضد الإنكليز بأوامر علماء النجف سنة 1332هجري في الحرب العالمية الأولى ، والتي داهمت الجيوش الإنكليزية العراق من جهة البصرة ، وجاء على الأثر من علماء النجف إلى الكاظمية : شيخ الشريعة الأصفهاني ، والسيد مصطفى الكاشاني ،السيد علي الداماد وغيرهم من العلماء المجاهدين . ثم تواردت على الكاظمية وفود العلماء الزاحفين نحو المعركة من النجف الأشرف وكربلاء ، وكانت البلدة تستقبل كل واحد منهم بمنتهى الترحاب والتكريم ، وتودعه بمثل ذلك. أما الميرزا محمد تقي الشيرازي فإنه لما بلغه الأمر وهو في سامراء أرسل ولده الأكبر . ولما عزم السيد مهدي على المسير إلى القرنة أبرق إلى جميع زعماء القبائل ورؤساء العشائر الواقعة على ضفتي نهر دجلة يخبرهم بتوجهه إلى ساحة الحرب، وأمرهم بالتعبئة والاستعداد ليكونوا في صفوف المجاهدين . (*) وفي عصر يوم الثلاثاء ، الثاني عشر من محرم الحرام سنة 1332 هجري ، تحرك من الكاظمية ومعه الشيخ مهدي الخالصي والشيخ عبد الحميد الكليدار وجماعة من المحاهدين ، وخرجت الكاظمية بأسرها لتشيع ركب الجهاد الزاحف . وقد توزع المجاهدون بقيادة العلماء على الجهات المتعددة : أما القلب وهو القرنة فقد رابط فيه السيد مهدي مع العلماء : شيخ الشريعة الأصفهاني ، والسيد مصطفى الكاشاني ، والسيد علة الداماد ، والسيد عبد الرزاق الحلو وغيرهم ، ومعهم جموع غفيرة من المجاهدين والقبائل العراقية المرابطة.
    وأما الجناح الأيمن وهو من المسلمين الشيعة الجعفرية فقد رابط فيه السيد محمد سعيد الحبوبي ، والشيخ باقر حيدر ، السيد محسن الحكيم وغيرهم ومعهم خلق كثير من المجاهدين والقبائل العراقية المقاتلة . وأما الجناح الأيسر وهو الحويزة فقد رابط فيه الشيخ مهدي الخالصي ، ومعه ولده الكبير الشيخ محمد ، والشيخ جعفر الشيخ راضي ، والسيد محمد نجل السيد كاظم اليزدي ، والسيد عيسى كمال الدين وغيرهم ، ومعهم عدد غفير من المجاهدين . ثم قرر أن يتقدم إلى الخطوط الأولى فركب سفينة أعدت لذلك ، وسارت معه بعض القبائل كربيعة وبني لام بسفنهم عنه بعض القبائل الأحرى وفي اليوم الثاني لحقت بهم القبائل الأخر وبعدها ضربوا الخيام على حافة النهر جانب القرتة ، وباتوا تلك الليلة وهم يعلمون موقعهم من الجيش العثماني وكان معهم جاويد باشا، هل متأخرون عنه أم متقدمون عليه. وكانت جيوش المجاهدين تسبق الجيش العثماني بقيادة السيد مهدي وباقي العلماء وجموع القبائل ، وفي يوم 5 ربيع الثاني سنة 1333هجري اشتبكوا مع الإنكليز وعرفت هذه المعركة باسم معركة نهر الروطة. وبقي السيد مهدي وباقي العلماء وجموع القبائل مرابطين في تلك الجبهات مدة أشهر وكان الإنكليز يعدون العدة للهجوم ثاني على تلك المراكز في جميع الجهات ، بقوة هائلة لا قبل لهم بها. وعلى كل حال أنسحب القائد العثماني العام نور الدين بك بجيشه . وأعدت للسيد مهدي وبقية العلماء وأصحابهم باخرة خاصة من بواخر الجيش .. ومن يريد أن يطلع على المعركة فليراجع مستدرك أعيان الشيعة ـ حسن الأمين ـ ج2 وطبعاً اشتركوا آل دراج و مياح وهي قبيلة محمد الياسين وعشائر قلعة صالح وقبائل الأهور وشيخوهم ، من خريبط بن فالح الصيهود إلى عبد الكريم بن صيهود ومنه مطلق الخليفة قم مجيد الخليفة ثم أخيه حمود الخليفة ومنه إلى محمد وشواي وهما من شيوخ آل ازيرج ومنهم محمد صالح شكارة أحد وجهاء الحي ومنهم الحاج حسن الحاج جودي السعيدي ، وعادوا في الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 1333. إلي الكاظمية ودامت رحلته سنة كاملة إلا أيام قليلة ورويت للقارئ الكريم لكي أعطي ملامح عما عاناه أولئك العلماء والشيوخ وهم في أسنانهم العالية من البلاء دفاعاً عن الإسلام في طيلة الدولة العثمانية التي كانت لا ترحمهم في حكمها لهم . ومع ذلك فعند ما رأوها تواجه أخطار الاحتلال الأجنبي وقفوا إلى جانبها باسم الإسلام لأنها كانت في نظرهم تمثله في ذلك العصر ، عكس الوهابيين الذين تحالفوا مع الإنكليز وطعنوا العثمانيين من الخلف وأن هذه صفت الوهابيين وهم اليوم يرسلون إلى العراق الانتحاريين والتكفيريين لقتل أبناء العراق لأن الوهابيين يعتبرون المسلمين الشيعة روافض على حد قولهم ؟!!! وهذا هو التاريخ وتاريخ المسلمين الشيعة ومواقفهم في رحال المسلمين . ونعود لعلماء الكاظمية الشيخ جعفر علي والشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي الفقيه الشهير ، والسيد فخر الدين أبن علي نقي الحيدري الكاظمي ولد عام 1935م ووالده العلامة آية الله السيد علي نقي الحيدري أيضا من علماء الكاظمية وبغداد ، والعلامة السيد علي بن عبد الحسين العلوي من علماء الكاظمية والنجف ، والسيد محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي من علماء الكاظمية ،ومنهم العالم المرحوم محمد مهدي القزويني طيب الله ثراه من العلماء المنسين وهو سيد جليل وعالم فاضل وإليكم نبذة عن حياته ونضاله السياسي مع أخوته العلماء ..
    وصل إلى الكويت 1327 وأصبح إماما لمسجد المزيدي
    محمد مهدي القزويني .. شخصية منسية من تاريخ الكويت
    سيد جليل، وعالم فاضل، وصل إلى الكويت عام 1327هجري ،أي قبل مائة عام ـ وهو العلامة السيد محمد مهدي القزويني الذي عاش في الكويت لسبعة عشر عاما، وفي مرحلة مهمة وحساسة من تاريخ الكويت، وله الأدوار المهمة والمواقف الطيبة خلال تلك الفترة .
    السيد محمد مهدي بن السيد صالح بن السيد احمد الموسوي الكاظمي القزويني، ولد في الكاظمية في بغداد في عام 1282هجري ، وعند بلوغه السابعة بدأ بتعلم قراءة القرآن الكريم والبعض من العلوم الأولية، على يد جماعة من أهل العلم، وفي سن العاشرة شرع في دراسة علوم النحو والمنطق والبيان وبعض فنون الفقه، درس بعدها بعض كتب أصول العقائد على يد كبار الفقهاء، ولما بلغ السابعة عشرة هاجر إلى مدينة سامراء وكان ذلك في عام 1299هجري وبقي هناك مدة يواصل الدرس والتنقيب، بعدها سافر إلى النجف الأشرف بهدف التوسع في العلوم الدينية الخاصة حتى نال درجة عالية من العلم، وتركها عائدا مرة أخرى إلى سامراء كي يتفرغ للبحث في العلوم المنقولة والمعقولة على أيدي كبار العلماء المشهورين، كآية الله السيد محمد حسين الشيرازي ـ صاحب فتوى التنباك ضد بريطانيا ـ وآية الله الميرزا محمد تقي الشيرازي ـ قائد ثورة العشرين في العراق ـ والسيد محمد الهندي وغيرهم، وبقي في سامراء حتى عام 1314هجري. عندما سافر إلى إيران مارا ب( طهران ) وقم حتى مشهد التي مكث فيها ست سنوات، وتركها إلى مصر والشام ومنها إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج .
    بعد أن أتم حجه قصد المدينة المنورة كي يتشرف بزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهناك اجتمع مع عدد كبير من علماء المسلمين، وبعد المدينة قصد كربلاء ولم يبق فيها كثيرا وعاد إلى النجف، وفيها اجتمع معه جماعة من علمائها الذين أشاروا عليه بان يسافر إلى الكويت، وكان ذلك برجاء من بعض رجال الشيعة ساكني الكويت، وذلك لخلوها ـ يومئذ ـ من رجال الدين الشيعة، فأجابهم الطلب وتوجه إلى الكويت في عام 1327هجري .
    ونعم ما قال الإمام علي عليه السلام :

    كن ابن من شئت واكتسب أدباً … يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ
    فليس يغني الحسيب نسبته … بلا لسانٍ له ولا أدب
    إن الفتى من يقول ها أنا ذا… ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

    الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

    الهوامش
    (*) معجم المؤلفين ـ عمر كحالة ج3 ص 207
    (*) تراجم الرجال ـ السيد أحمد الحسيني ج2 ص 763
    (*) مستدركات أعيان الشيعة ـ حسن الأمين ج2 ص333 ـ352

  30. سيد صباح بهبهاني Says:

    والله ينصر من نصره …!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ) البقرة / 251 .

    (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ) الحج/40.
    (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ص/24 .
    أن الظلم من طبائع هذه الأشخاص واختلاف نفوسهم المجبولة على محبة الترفع والتغلب وإرادة العلو والفساد في الأرض . وفلا بد من حاكم بينهم ينتصف من الظالم للمظلوم ويردعه عن ظلمه.
    وهنا يترتب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف أمر إلهي لقوله سبحانه وتعالى : (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) ص /26 .ولقوله تعالى أيضاً : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) النساء /105. وقال تعالى شأنه في سورة النساء الآية 105 : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) . وفي رواية معلي بن خنيس : ” وأمرت الأئمة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتبعوهم ” (الفقيه 3:2 ، التهذيب 223:6/ 533 ، الوسائل 27 :14 أبواب صفات القاضي ب1ح6). ويقول أبن أبي عمير :” ما تقدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع”( الكافي 5:5/2، والتهذيب 6: 180/ 371 ، الوسائل 16 : 120 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 9) .والأخبار كثيرة في هذا الصدد لأن العدل أساس العمل وحماية أرواح البشر من الواجبات الحتمية للدولة ـ والأهل له القضاة في الدولة . ويقول عليه السلام :” جنبوا مساجدكم ، صبيانكم ، ومجانينكم وشراءكم وبيعكم …” (وسائل الشيعة : ج3 ، كتاب الصلاة، الباب 27 من أبواب أحكام المساجد). وهنا يريد دفع الفساد عن الجامعة من المتلبسين بالدين أمثال هؤلاء التكفيريين ولانتحاريين الذين نراهم اليوم متلبسين بالدين وهم عكس ما يأمر به الدين الحنيف،ولله عاقبة الأمور، فما أدري ، ألا يقرأ الوهابيين والتكفيريين والانتحاريين هذه الآيات الكريمة من القرآن ، أو يقرؤونها ولكن لا يتدبرونها ؟! وأما فسادهم في الأرض هذا متعلق بصفته وذنبهم هم يزيدون على ذنوبهم ، وأما هدم المساجد والمعابد وقتل الناس والأبرياء !! لا والله ، بل يجب على الجميع أن يقفوا دفاعاً مع الدولة لتوحيد الصف ، ودفع الفساد والمفسدين ، وإقامة دعائم الإسلام والسلام الذي يدعي به الإسلام للإنسانية جميعاً ، والله ينصر من نصره. فيا أخي المسلم ، أو ليس الواحد منا ـ أنا وأنت ـ بإنسان ؟! أو ليس فينا عواطف الإنسانية وحميتها فضلاً عن الالتزام الإسلامي؟ فكيف يبلغنا مجازر المدن والطرقات في العراق وتخريب البلاد والمعابد ؟؟ لماذا ؟؟ هذا كله ؟ والجوار لا تتحرك ولا تحامي ، بل للأسف تعترض بالكلام وقول الزور وترسل لنا التكفيريين !!! ربما هواجس …!!!! والعياذ بالله منهم . وقد روى الطبري في تاريخه عن أبي مخنف ، عن عقبة بن أبي العيزار أن الحسين عليه السلام خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة ،فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ” أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا احق من غير.”( تاريخ الطبري7/200). فكيف هذه الأعمال الانتحارية وقتل الأبرياء وهجموا التسلط على ملاك الناس وشؤونهم وتدمير اقتصاد بلد مسلم مثل العراق ؟؟؟ . أن الله سبحانه وتعالى خلق القوة الدفاعية حتى في خلية الإنسان ـ خلق في الدم الكريات البيض للدفاع عن مملكة البدن في قبال الجراثيم المفسدة الخارجية المهاجمة ، فتدبر. وأن العراق اليوم بيد أهله وأبناء وطنه إذا كفوا وأذهبوا برايتكم الدفاعية لغير ما !!! ولو أن رأيت التكفيريين الوهابيين هي الباطل . وأن العراقيين تتواجد فيه معالم العلم والفقهاء والدولة والحوزاة وهم أعلم وأن يخاف على بيضة الإسلام والمسلمين ،وهم اعرف بدروس الإسلام ودروس ذكر محمد صلى الله عليه وآله ومعالم مدرسة السنة والآل .. فأنظر يا وهابيين يا تكفيريين ، كيف أنتم غافلون بتسويل وقتل وإرهاب الناس والذين معكم أياديهم الجاهلة الخبيثة المتلطخة بدماء الأبرياء وانتم يا علماء التكفيريين علماء السوء في ظاهرية المراسم وتركتم الفقه الإسلامي والمنطق والآداب ، تقتلون النفس التي حرم الله قالها !! وتمزقون الصف والوحدة الإسلامية !! ونسأل الله أن يبدد شملكم التكفيري الغادر وأن يرد كيدكم إلى نفوسكم . أيقظ يا مسلمين من المذاهب الخمسة ولا تتركوهم أن يمزقوا الشمل والصف المتآخي ، وقد قال الله أ تعالى ـ في كتابه العزيز : ” واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ” لأنكم اليوم يجب عليكم التكاتف ضد هؤلاء التكفيريين والانتحاريين .
    وأن الله الخالق العظيم يدعو الناس إلى الخير ، وأن هذا الخير يتلخص في عدم الإضرار بالناس .. وقد أرسلت هذه الدعوة إلى الناس عن طريق
    الرسل .. وقد جاء الإسلام يخاطب العقل دائماً ، ويستحث التفكير وطالب به ويلح إلحاحاً كثيراً في أن نتدبر في أنفسنا ، وفي معاشنا ومعادنا ، وأن الله لا ينظر إلى صورنا بل ينظر إلى قلوبنا ، وأنه فرض علينا عبادات لا تقصد وإنما لتكون لنا ذكرى تحدد أرواحنا ، وتروضنا على الطاعة هدفاً في حد ذاتها .. فضلاً عن أن تكون موضع خلاف أو اختلاف بين صفوفنا الموحدة .. ولهذا وعلى هذا الضوء يجب أن نتناول قضية الأمر بالمعروف في الإسلام ورفع الظلم والاستبداد . وحماية البشر وممتلكاتهم وهذا كما ورد في كتاب الله العزيز وللمسلمين جميعاً بمذاهبها الخمسة ولا اختلاف في ما ورد في كتاب الله وهذا هو مقياسنا .. وعلى هذا الضوء نستطيع أن نبعد الخلافات ما بيننا وهذا هو الدين القيم .
    1ـ سنة الله – تعالى – هي الغضب لأنبيائه والانتقام ممن آذاهم وانتقصهم، اقرؤوا القرآن أيها المسلمون وانظروا ما صنع ربنا بقوم نوح الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) هود / 27 . وما صنع بقوم عاد الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) المؤمنون/33 . وما صنع بثمود الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) الأعراف /66. وما فعل بقوم لوط الذين تهددوا نبيهم فقالوا (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل /56 . وما صنع بفرعون اللئيم الذي قال لموسى (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الزخرف / 51 ،( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) الزخرف /52 ، (فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) الزخرف /53 . هؤلاء أوغاد البشر الذين كذبوا أنبياء الله وعادوا رسله يقول – سبحانه وتعالى – فيهم (فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) العنكبوت /40 .

    2ـ إن محمد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – هو أكرم البشر على الله وأعظمهم جاهاً ومقاماً عنده هو سيد الرسل وإمام الأنبياء إذا وفدوا وخطيبهم إذا اجتمعوا، وقد زكى الله عقله فقال (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) النجم / 2 ، وزكى لسانه فقال (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) النجم 3 ،وزكى كلامه فقال (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) النجم /4 ،وزكى جليسه فقال (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) النجم / 5 ، وزكى فؤاده فقال (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) النجم 11 ، وزكى بصره فقال (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) النجم /17 وزكى خلقه فقال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 ، وزكى نسبه فقال (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) الشعراء /218 ، (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) الشعراء /219 ، وزكاه كله فقال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء /107 ، وغضب الله على من شتم نبيه محمداً – صلى الله عليه وآله – أو انتقصه أو ألحق به عيباً أعظم من غضبه على من انتقص غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    3ـ والتاريخ خير شاهد. فماذا صنع الله بأبي جهل فرعون هذه الأمة الذي أراد أن يخدش رأس رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهو ساجد عند الكعبة؟ وأذكرك عندما جاء أبا جهل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه حجر يريد أن يرميه به إذا سجد فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وآله رفع أبو جهل يده فيبست على الحجر فرجع فقالوا له جبنت قال لا ولكن رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه وهذا الحديث مشهور وفيه يقول أبو طالب رضوان الله عليه
    ونعم ما قال :
    أفيقوا بني غالب وانتهوا .. عن الغي في بعض ذا المنطق
    وإلا فأني إذا خائف …. بواثق في داركم تلتقي
    تكون لعابركم عبرة … ورب المغارب والمشرق
    طما ذاق من كان من قبلكم … ثمود وعاد فمن ذا بقى
    تكون لعابركم عبرة … غداة أتتهم بها صرصر
    وناقة ذي العرش إذ تسقي .. فحل عليهم بها سخطه
    من الله في ضربه الأزرق .. غداه بعيص بعرقوبها
    حسام من الهند ذو رونق … واعجب من ذلك في أمركم
    عجائب في الحجر الملصق .. يكف الذي قام من جبنه
    إلى الصابر الصادق المتقى … فأيبسه الله في كفه
    على رغم ذي الخائن الأحمق.
    وما صنع بصناديد الكفر من أمثال عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف والعاص بن وائل وأبي لهب بن عبد المطلب وعبد الله بن سلول وحيي بن أخطب وبلعام بن عازوراء وكعب بن أسد ولبيد بن الأعصم وزينب بنت سلام بن مشكم وغيرهم كثير ممن ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة؟

    4ـ أيها المسلمون: والله إن الأمر جد خطير وله ما بعده، وأقول لهؤلاء القتلة الوهابيين التكفيريين والانتحاريين .. ماذا يبقى للأمة بعد تفريق الصف وقتل الأبرياء من الموطنين العزل الأطفال منهم والنساء والشيوخ – وتدمير وهدم المنشأة وبيوت الله التي أمر الله أن يرفع ذكره فيها أين أنتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وإنني أوجه مقالتي هذه فأقول لهم : يا ولاة الأمر، يا من بوأكم الله – تعالى – هذه المكانة لتحرسوا الدين وتحموا القيم وتدفعوا عن الإسلام والإنسان الذي كرمه رب العزة وحرم القتل والدمار .. وأذكركم أن رسالة محمد – صلى الله عليه وآله – جاءت لسلام ورفع الظلم والقتل و كل سوء وضير، يا من رفعتم شعار الإسلام، إن الأمة لتنتظر منكم موقفاً يرضي رب العالمين وسيد المرسلين، ويرد للناس بعض ما ثلم من دينهم، إن الأمة لترجو منكم أن تجعلوا من هذه الأعمال عبرة للمعتبرين وآية للمتوسمين؛ حتى تطمئن قلوب تخفق بحب محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – ، يا أيها المسئول: يا رئيس الوهابيين والتكفيريين والانتحاريين من أهل الفرق المدعوة .. هل أنتم من الإسلام: أين غيرتكم على عرض محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -؟ أين غضبكم لله ورسوله؟ أين حميتكم للدين؟ أين حبكم للنبي الأمين؟ إن هذه الأعمال التي تقوم بها جموع فرقكم التكفيرية والانتحارية زادت وتكررت !!!! والله إن هذا لشيء عجيب!! أكان هذا يحدث لو كان .!!!!يتناول بعضكم أو يسيء إلى سياساتكم وقراراتكم؟ أو كنتم تغضون الطرف لو وجهت هذه الإساءات إلى قادة بعض الدول ممن تحرصون على متانة العلاقة معهم؟؟؟؟ والله ورسوله أحق أن ترضوه إن كنتم مؤمنين. أيها المسئولون عن هذه الفرق التكفيرية الانتحارية : هل هان عرض رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – عليكم؟ معاذ الله فما زال الظن بكم !!!، فأرجو ألا تخيبوا ظن المسلمين !!!. ولن يرضى المسلمون المؤمنون ممن آذاهم هذا الكلام فأقض مضاجعهم وأدمع عيونهم وأحرق قلوبهم، لن يرضوا إلا بأن يقام حكم الله بما يقرره القضاء ولن يرضوا بأقل من إيقاف هذا الدمار المؤسف المدمر في العراق الجريح لماذا كل هذه الأعمال إلا إنسانية وسعيكم لنشر الفتنة بين صفوف المسلمين ؟؟؟
    أن هذه الأعمال والتفجيرات تواترت شرها وعظم
    ضررها وساء أثرها، وعلم الناس طراً أنها ما كانت إلا لزرع الفتنة وسوق الشر والتماس العيب للبرآء .
    والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمين بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين اللهم صلى وآله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وآله وأصحابه التابعين وأحسن الله الختام للمؤمنين وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين أما بعد أيها الإسلاميون التكفيريين اتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعاً لعلكم تفلحون

    5ـ أيها المسلمون: إنني أطمئنكم بأن المسلمين كلهم أخوة في الدين بمذاهبها الخمسة ولا فرق بينهم وكلهم من أصحاب الشهادتين وكذلك الأخوة من الأديان السماوية الآخر هم أخوة برابطة المواطنة والإنسانية الكل هم من أهل العراق بل من وأكثر من أخوة وأهل قدراً في بلدهم وهم أولى بمصلحة بلدهم وإنشاء الله لم يعمدوا إلى النزاع ولكن لوحدة والاتحاد و الأرشد فيما بينهم هم الأفاضل الاماجد بتمثيل الوجه المبتسم لأخيه على أرض الوطن وهم يقتدون برسول الله صلى الله عليه وآله وحباً له – صلى الله عليه وآله -، وهذه أيها الناس قضية كل مسلم كبيراً كان أو صغيراً ذكراً كان أو أنثى، فليذكِّر بعضنا بعضاً بالله. وإننا لنحمد الله على أن العراق الجديد ودستوره وقانونه الجنائي ينص صراحة على منع الردة ومعاقبة من يقع فيها، بل معاقبة من يسيء إلى المعتقدات جميعا، ونحمد الله أننا في بلد ما زال فيه أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ويغضبون لحرمات الله أن تنتهك ولا يرضون أن ينقص الدين وهم أحياء. فشدوا من أزرهم وكونوا معهم يكن الله معكم. وإياك إياك عبد الله وأعيذك بالله أن تقول: هذا أمر لا يعنيني وذاك شأن لا يخصني، إن بعض الناس لو سلمت له مآكله لا يبالي بما يصيب الأبرياء في الوطن والمواطنين الذين هم أهله وأن مخافة الله تعالى في عدم أذية الناس وخلق الله تعالى والذي لا يخاف الله تعالى فهو ليس موحد فالذين ظلموا البشر وتعدوا على الإنسان الذي خصه الله بالكرامة ، وهم يهينوا ويقتلوا النفس التي حرم الله قتلها. وقال الإمام الصادق عليه السلام : الكبائر تسعة : فأولها الشرك بالله العظيم ، وقتل النفس التي خرم الله ، واليمين الغموس ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، وعوق الوالدين ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، وإنكار حقنا.(المستدرك :11/357ح10 ، وأنظر كنز الفوائد:184).
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    كن كيف شئت فإن الله ذو كرم .. وما عليك إذا ما أذنبت من باس
    إلا اثنتين فلا تقربهما أبدا .. الشرك بالله والإضرار بالناس .

    6ـ اللهم إنا نسألك أن ترينا عجائب قدرتك فيمن آذى الأبرياء من الموطنين اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر واقبضه قبضة مهيمن متكبر وأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين .
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  31. سيد صباح بهبهاني Says:

    مراعاة الإنسانية وحفظ حقوق الأيتام والسعي لإكرام الأرامل خيراً من..!!

    اليتيم في القرآن والسنة النبوية ومسؤولية الدولة تجاه اليتيم وإكرامه .

    أن القرآن الكريم يضع (مسؤولة الدولة ولي الأمر) قوانين لإكرام اليتيم .
    1ـ ويأمر الدولة هي المسؤولة عنهم.
    22ـ يريد الله تضامن المؤمنين لأن بكفالة اليتيم إذا كانت الدولة عاجزة.
    3ـ ويوجب التكافل والتعاون وعدم الامتناع عن مد سد العون إلى المحتاجين.
    4ـ يأمرنا الله سبحانه بالعطف والحنان ومساعدة جميع أبناء وبنات والأمة والمجتمع حيث يؤكد قوله في سورة النساء /آية 36 أدناه وجوب إكرام اليتيم .
    5ـ ويؤكد لنا أن آهل البيت رضوان الله عليهم طبقوا هذا التكافل بحق اليتيم والمسكين والفقير ، لقول كل المفسرين أن الآيتين 8ـ9 من سورة الإنسان نزلة بحق الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم لمتابعتهم ولمة ثلاثة أيام على التوالي إكرام اليتيم والفقير والسائل ..الخ وهذا مثال طيب يذكره القران ويؤكده المفسرون طيب الله ثراهم .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    1ـ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/ 220

    2ـ ( وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ) النساء / 127

    3 ـ (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ ) البقرة / 177

    4 ـ (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) البقرة/ 215

    5ـ (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) النساء /36

    6 ـ (كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) الفجر/17
    ـ (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ) الضحى /9 7
    8ـ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) الإنسان /8
    9 9ـ (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا) الإنسان /9
    10 ـ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى) النساء /3
    11 ـ الماعون أدناه وأن القرآن الكريم يؤكد مسؤولية التزام اليتيم للدولة والتكافل والضمان الاجتماعي بحقهم في أكثر من 30 آية قرآنية
    . 1( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
    . فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ 2
    . وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) .الماعون 3

    ونعم ما قيل في هذا الصدد:
    وحسبك عارأ أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد.
    عزيزي الفت نظرك أن اليتيم هو الشخص الذي فقد أحد والديه أو كليهما قبل أن يبلغ سن الرشد أو الحلم وقد أوصى الإسلام برعاية اليتيم وكفالته وخصوصاً الدولة وكفالة اليتيم من الإعمال الطيبة التي تقدسها الشرائع السماوية كلها القرآن الكريم التوراة والإنجيل . وتقدرها كافة المجتمعات وفي مختلف الأزمان .وأولى الإسلام اليتم أشد الاهتمام وعظم مكافأة الإحسان والقدير له . وكما ذكرت أعلاه النصوص القرآنية وأدناه الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين لنا وتحثنا على إكرام اليتيم والإحسان إليه وألفت نظر القارئ الكريم بعد ثورة العشرين بعشرة سنوات كان بعض المحسنين في بغداد أمثال آية الله مهدي الخالص والحاج تقي حسن راني وحاج عبد الحسين الفتال وحاج عبد الأمير الفيلي وفي الشمال كان الحاج أحمد البرزاني والسيد صبغة الله الحيدري والسيد علي الحيدري ومهدي النواب وإبراهيم المدائني وبعض العلماء الأعلام مثل سماحة آية الله الشيرازي والسيد اليزدي وكثيراً من الروحانيين والحوزة العلمية في النجف وكربلاء وسامراء وبعض النجفين أمثال حاج حسين المذحجي وفي الخمسينيات كان السيد علي الصندوق وحامد قاسم وداود الحيدر وكاظم الحلفي وحاج جليل محي وجعفر محي وبعض نقباء الكاظمية كلهم كانوا يسعدون الأيتام والأرامل بدون أن يعرف عنهم أحد ولو بالغت لم تعرف يداه اليسرى من اليمنى من المساعدة . واليوم نفس هذا الوطن العراق وأيتام العراق بحاجة للحضن والالتفاف حولهم وأن العراقيين معروفين بالنخوة والأصالة واليوم يومكم .

    تلبية لإخوان والأخوات الذين وجهوا إلى شخصي أن أكتب عن اليتيم وخصوصا في ظل هذه الظروف المؤلمة التي تزايد عدد الأيتام والأرامل ، من الواجب الشرعي أن تتوجه الأقلام بالكتابة لتطوير الدولة مؤسساتها الاجتماعية وإكرامهم خوف من الضياع ولربما إلى ارتكاب البعض منهم الأعمال الإجرامية وهذا ما يؤكده علماء النفس والبيئة ، ومد يد العون لهم لزرع الحب لهم قبل وقوعهم في الهاوية.

    اليتيم في السنة النبوية الشريفة
    وفي الحديث : أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم.

    قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ( من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه أبن ماجة.

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (من مسح رأس يتيم لم يمسحها إلا الله كان له بكل شعرةَ مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلي يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه
    عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ) رواه البخاري قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث : قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك، ثم قال الحافظ ابن حجر: وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى . وقال الحافظ أيضاً: قال شيخنا في شرح الترمذي: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة، أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو منزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشداً، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل، ولا دنياه، ويرشده، ويعلمه، ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك.

    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر) رواه البخاري ومسلم

    عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ) رواه مسلم.

    قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :( من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ) رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد .
    عن أبي الدرداء قال: (أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ) رواه الطبراني .

    عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ( من وضع يده على رأس يتيم رحمة ، كتب الله له بكل شعرة مدت على يده حسنة ) رواه الإمام أحمد.

    عن أبي هريرة قال “أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسوة قلبه فقال له:إن أردت تليين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم” رواه أحمد.

    عن مالك بن الحارث أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “من ضم يتيماً بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له -الجنة- ألبتة، ومن أعتق أمرءاً مسلماً كان فكاكه من النار يجزي بكل عضو منه عضواً من النار” رواه أحمد.

    عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفرَّق بين أصبعيه السباحة والوسطى”.

    عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن هذا المال خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه اليتيم والمسكين وابن السبيل) رواه أحمد.

    عن ابنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وآله وسلم قالَ: “مَنْ قَبَضَ يَتِيماً مِنْ بَيْنَ المُسْلِمينَ إلىَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ البَتَّةَ إلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنْباً لا يُغْفَرُ له” . رواه الترمذي
    والمروة هي :
    أي كمال الرجولية في الدين ورعاية حال فقراء المسلمات والمسلمين والمتعايشين معاً وتفقد أحوال اليتامى والأرامل والمساكين .

    قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : (أعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وارحموا الأرملة واليتيم) .

    كان من جملة ما أوصى به علي بن أبي طالب عليه السلام : ” بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب …… الله ، الله في الأيتام فلا تعفو أفواههم ولا يضيعن بحضرتكم” .
    وألفت نظر القارئ العزيز عندما استشهد الإمام علي عليه السلام وبعد أسابيع بدأ السؤال عن أبو اليتامى والأرامل ونعته الشعراء ونعم ما قالوا بحقه :
    أبا الحسن في فقدك اليوم أصبحت * ربوع الهدى والدين قفر الجوانب
    ومن بعدك الإسلام أكلة آكل * غدا لأعادية ونهلة شارب
    وجار على أطرافه كل ظالم * وغار على أبياته كل ناهب
    فما زلت ترعاه بعين بصيرة *كما كنت تحميه بماضي المضارب
    لتبك اليتامى والأرامل مطعماً * لها والندى والدين أصدق صاحب.
    وأن الذي ينص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة حول اليتيم وعمل الخير يجب أيضاً أن يراعي الكاتب أو المبلغ كما قال تعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) النحل /125 . خلاص النية لله هو العامل الأساسي لتعير بنية المجتمع بالوسائل والأساليب الفكرية ، ويؤمن بان عمله عبادة ، وأنه يسعى لمرضاة الله ويعرف الناس والمجتمع بشكل يبن ما له وما عليه أن لم يتفاعل الطرفين معا ، لأن في بعض الأحيان تغيب الحقائق على العامة منهم وهنا يجب تنبههم لأن قلمه وظيفية اجتماعية لصالح الوطن والمواطن ، حتى لا يفقد موضوع جدله الحيوية والتأثير والقيمة للطرفين وبعدها يفقد روح المواظبة والتفاني ….!وأن الكاتب يجب أن يكون هدفه الصلاح وحب الآخرين والحرص على الإصلاح والتغير ضمن العقل والمنطق ، وخصوصاً في مثل مسألة اليتامى والثكلى والأرامل والوقف جنبهم والعطف عليهم لأنه أمر إلهي واجب شرعي وإنساني لكي يشعر هم بأن هم في الحناجر والقلوب ولم ينسوا . وأن الدولة هي المسؤولة عن رفع الهم والحزن على أبنائها والحرص عليهم كما يحرص الأب الشفيق على إنقاذ أبنائه وإصلاحهم ويتجسد هذا الإخلاص والحبّ والحرص على هداية الآخرين لقوله تعالى : (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) التوبة / 128 . وهكذا يعيش الحرص على هداية الآخرين وخصوصا المواطن الغيور المخلص ، الذي يحمل رسالة الإصلاح والتغير ليحول ما فقده الطرفين وهذه من صفات الديمقراطية يذكر الدولة بما هو الحال ويأخذ الحق للمواطن كما هو حال النواب الذين يتفاوضون لصلاح المواطن والوطن والمصلحة العامة هي الأساس ، وبعدها تطمئن المشاعر والأحاسيس النفسية لتغذي القناعة والمعتقد العقلي بالقوة الدافعة ، وبحرارة الانطلاق من النظرية إلى التطبيق.ولهذا الروح الاجتماعية لنصرة اليتيم ،يجب على النائب و الكاتب المخلص الغيور أن يتمتع بقابلية التفاعل والاندماج مع الآخرين ، يؤثر ولا يتأثر . يؤثر بمنهجه وفكره وسلوكه ، ولا يتأثر بالبيئة و المحيط الذي يسعى لتغير ما تناسوه ، وانتشال الآخرين ( اليتامى الفقراء الأرامل الثكلى ) منهما ، فهذا عنصر مغير فاعل ، وليس محلاً قابلاً للتلقي والاستسلام عندما يدخل الأجواء الفكرية والسلوكية …!، أما الشخصية الإنطوائية الانعزالية فلا تؤهل صاحبها لأن يكون عاملاً نيابياً و رسالياً ناجحاً. وقد لا تعيق الحالة الإنطوائية لهما عن ممارسة عملهم . ولكن سيعيشون في معزل عن مجتمعهم يخاطبه من بعيد ، ويرسل أفكار من برج عاجي لا تمس مشاكل المجتمع ولا تتفاعل مع حاجة إنسان.
    والإخلاص في الدعوة للحث تفاعل مع الإنسان في ممارسته الاجتماعية ، ومفردات حياتهم اليومية ، ونشاطهم الوظيفي في المجتمع ، من خلال التفاعل معهم في المؤسسات الخيرية والاجتماعية والثقافية والمنظمات الجماهيرية الصالحة لخدمة الطرفين ، ومشاركة الآخرين في أفراحهم وأحزانهم ،وقضاء حوائجهم ، وتبني مشاكلهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ليشعر الجميع بتفاعل النائب والكاتب مع المواطن.
    حتى ينال رحمة الله ويحضا بقوله تعالى : (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الشعراء /215
    وأن الكلمة الطيبة الرقيقة التي تفرح الحزين واليتيم ،وتسر البائس وترضي الساخط .كما في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم )) . عيون أخبار الرضا/ ج3 ص 53،ذكره السيوطي في الجامع الصغير . فالقرآن الكريم يعزو عدم تفرّق الناس واعتزالهم عن الرسالة إلى نزاهة الرسول صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام من الفضاضة والقساوة ، وسوء التعامل واتصافه بالرقة واللين وحسن الخلق : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم /4 .وأجمالٍ يجب علينا أن نحتضن اليتيم كما يحضن الطائر بيضه، والدولة مسؤولة بحمايته والتكرم عليه والأم الحنونة تحضن أولادها.

    ونعم ما قيل:

    وأنت الذي دسست عمرا فأصبحت *حلائله منه أرامل صيعا.
    والذي يقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام يجب عليه أن لا ينسى أنهم كانوا الأب الرؤوف العطوف على اليتامى والأرامل ونعم ما قيل :
    لا يبلغ المثني مداه ولا * تحوي المديح مقالة المطري
    مأوى اليتامى والأرامل * الأضياف في اللزبات والعسر
    لا مانعاً حق الصديق ولا * يخفى عليه مبيت ذي الفقر
    كم سائل أعطى وذي عدم * أغنى وعان فك من أسر
    وتخال في الظلماء سنته * قمراً توسط ليلة البدر
    لا تنطق العوراء حضرته* عف يعاف مقالة الهجر.
    ويجب علينا أن لا ننسى نحن في شهر شعبان وأن الانتفاضة الشعبانية المباركة خلفت النصر للعراق وأولاد الشهداء يا سادتي!!! أنهم ناصروا الحق ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    ربيع اليتامى والأرامل كلهم * مداريس للقرآن في كل سحرة
    مصابيح أعلام نجوم هداية * مراجيح أحلام لقوا كل كربة.
    وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً
    والله خيراً حافظ وهو أرحم الراحمين
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  32. سيد صباح بهبهاني Says:

    صدام عظ أهله و الجيران !!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) البقرة /11 .
    (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) البقرة /12

    الساكت أخو الراضي ، ومن لم يكن معنا كان علينا.

    إن هذه الأرض قد أصلحها الله تعالى أتم الإصلاح برحمته ونعمته، وفضله على خلقه، حين أراد بهم رشداً، فأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه متضمنة من البينات والهدى ما تكفل لهم به سبحانه من أسباب السعادة في العاجلة والآجلة، وعداً منه حقاً، لا يتخلف ولا يتبدل؛ فصلحت بذلك هذه الأرض صلاحاً هو غاية الصلاح وأكمله وأنفعه وأبقاه، بل لا صلاح في الحقيقة إلا هذا الصلاح التام الشامل الذي جاء به هذا الدين في كل شرعة من شرائعه. ولا عجب أن كان الإفساد في الأرض بعد إصلاحها من أعظم الإفساد وأقبحه، وأشده إيغالاً في الشر وإمعاناً في النكر. وإن للإفساد في الأرض صوراً كثيرة وألواناً عديدة لا تكاد تقع تحت الحصر، ألا وإن أعظم هذا الإفساد الشرك بالله عز وجل الشرك بالله عز وجل بصرف العبادة إلى غيره، وهو ظلم عظيم في وصية لقمان لابنه لقوله تعالى : ( يٰبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) لقمان/13

    وإنه لظلم عظيم يظلم به المرء نفسه أشد الظلم، ويغبنها أعظم الغبن، إذ يسوي الخالق القادر الرازق المدبر المحيي المميت، المتفرد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته بالمخلوق العاجز الفاني، ولذا كان مثل من أشرك بالله كمثل من هوى من القمة الشاهقة العالية إلى أسفل دركات الحضيض، كما قال سبحانه: ( وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاء فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ) الحج/31. فأي فساد في الأرض أعظم من فساد من يدعو مع الله أحداً لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً، ولا حياةً ولا نشوراً.أو أن يشبه الله الخالق العظيم بالمخلوق الضعيف,فالإنسان المحتاج للمكان والطعام والحياة لا يشبه بالرب الخالق الغني عن كل المخلوقات. ومن ألوان الفساد في الأرض وصوره أيضاً التردي في ردهة الخطايا، والتلوث بأرجاسها في مختلف ألوانها، ومن أعظمها تلك الكبائر الموبقات المهلكات التي توعد الله من اقترف منها شيئاً بأليم عقابه، وعظيم نكاله، وبينها رسول الله في الأحاديث الثابت من السنن ،وأذكر البعض منها، ومنها وقتل النفس التي حرمها الله (((ونصر الظلم على الحق مثلما كان البعض يساعد نظام صدام الدكتاتور الذي أخزاه الله في الدنيا قبل الآخرة))) وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، والزنا، ومعاقرة الخمر، وتعاطي المخدرات، والسرقة، وقطيعة الرحم، وغير ذلك من الموبقات التي يوبق بها المرء نفسه ، فتنتقص من إيمانه ، ويغدو باقترافها مطية طيعة للشيطان يسوقها إلى حيث شاء من سبل الشرور ومسالك الغواية ويطمس بصره عن البينات، ويعمي بصيرته عن الهدى، ويزين له عمله، ويمد له في غيه، ويحسّن له عوجه، حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن، فيحسب أن ما هو عليه من الإفساد في الأرض هو الصلاح حقاً بلا ريب، شأن أهل النفاق الذين أخبر سبحانه عن حالهم بقوله تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) البقرة /11 وقال أيضاً : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) البقرة /12 .

    ومن صور الفساد في الأرض ما يفعله الظلمة اليوم في الأرض من عدوان سافرٍ، وبغي مخضع تبدي جلياً في هذا القتل والهدم والتشريد والحصار الذي لم يستثن شيخاً كبيراً، ولا شاباً نضيراً، ولا طفلاً صغيراً، ولا غرو فإنها حلقة من سلسلة من حلقات الإفساد في الأرض.وإذا كان الفساد في الأرض إنما يقع فيها بما كسبت أيدي الناس، وبما اجترحوه من سوء ؛ كما قال سبحانه : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم /41 . فإن مما لا يرتاب فيه أولو الألباب أن علاج ذلك ورفعه إنما يكون أيضاً بما تكسبه أيدي الناس ؛ لأنه سبحانه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولا يتم ذلك إلا إذا تاب الخلق إلى ربهم ، والتمسوا رضوانه فعبدوه حق العبادة كما أمرنا الله في سورة الأعراف لقوله تعالى : (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) الأعراف / 56 . وهنا لم يكن دعم دولة الكويت الشقيقة
    دعم حق لنظام صدام الدكتاتوري متسلط على رقاب العباد منها :ـ 1ـ في حربه ضد إيران مسألة غير معروفة ولا هي اتهام بدون أسس مادية ولا هي دعاية منا أو انتصاراً لنظام دكتاتوري إرهابي متسلط .
    2 ـ قمع شعبه قبل أي شعب آخر واعتدى على حرماته وحقوقه وحَجّم حرياته وأمطر شمال العراق وقتل وحرق الأكراد بالأسلحة الكيماوية .
    3 ـ فرش أرض العراق بالمقابر الجماعية وملأ السجون والمعتقلات بمائة الآلاف واعدم واغتال خيرة أبناء الشعب العراقي البطل.
    4 ـ شرد أكثر من ثلاثة ملايين عراقي ما بين مهاجر ومهجر مازالوا يعانون لحد هذه اللحظة من أثر الغربة والإبعاد عن وطنهم وأرضهم وأقربائهم ومحط ذكرياتهم، وكلمة الحق باعتبارها حقٌ يقال في هذا المضمار وبمعناه الأخلاقي الصادق، نقول كنا غاضبين مستنكرين من دعم دولة وحكومة الكويت الشقيقة لحد هذه اللحظة لذلك النظام المقبور الذي خلق في وقته هذا الخراب وبعد سقوطه قدم العراق على طبق من ذهب كما يقال لمرور الجيوش الأجنبة، وحينها لم !!!!! لأننا كنا نعرف النظام الصدامي الدكتاتوري سوف ينقلب عليهم أو على اقرب المقربين له فهي طبيعة جوهر الأنظمة الدكتاتورية التي لا يمكن أن تلتزم بمبدأ الوفاء ولا احترام القوانين الإنسانية والتعاليم الدينية وفي حينها أيضاً كتبنا وقدمنا العديد من المذكرات والرسائل والتحذيرات لدولة الكويت وأميرها الراحل جابر الصباح والحكومة الكويتية ( وفي سنة 1981 حجزت في مطار الكويت وأراد تسليم للعراق ولولا مساعدة الشرفاء لكان الأمر مقضياً ) والمسؤولين الحكوميين والنقابيين وغيرهم لكن مع شديد الأسف دون جدوى وقلنا لهم أن ذلك سوف يدمر الشعب العراقي والشعب الكويتي وشعوب المنطقة جمعاء، وبما أن كلمة الحق هي نبراس الحقيقة ونقولها حتى لو كان حبل الظلم والاضطهاد على الرقبة فنحن ( جميع القوى الوطنية والديمقراطية وأكثرية الشعب العراقي ) وقفنا وقفة مسؤولة بالحرص على الكويت والشعب الكويتي الشقيق ضد النظام الصدامي وضد احتلال دولة الكويت ولم يكن موقفنا إعلامياً بل كان تضامنياً بالقول والفعل حيث شاركنا في الكثير من المحافل الدولية والفعاليات الجماهيرية والمؤتمرات النقابية بفضح الاحتلال وطالبنا في بياناتنا الفردية والجماعية العلنية المجتمع العربي والدولي بمساندة الشعب الكويتي وإخراج القوات العسكرية العراقية من الكويت وإعادة الأمور إلى نصابها بما فيها عودة السيادة الوطنية ووقفنا كتفاً إلى كتف مع القوى الوطنية الكويتية نصارع من اجل الكويت الحرة وإدانة الاحتلال وقد يتذكر الكثير ممن عاصروا ذلك الوقت من قادة سياسيين ونقابين ومثقفين ومسؤولين وغيرهم من الكويتيين بان مواقفنا لم تكن على أساس العداء والكراهية للنظام الدكتاتوري فحسب بل الوقوف مع الشعب الكويتي ومناصرة قضيته العادلة، تلك المواقف والثوابت في علاقاتنا استمرت حتى بعد سقوط النظام واحتلال العراق وكنا نتوقع أن تجري تغيرات جذرية لمواقف دولة الكويت وتتحسس ما عانه شعبنا وقواه الوطنية وتقف لمساندة الشعب العراقي للتخلص من التركة الثقيلة والعقوبات الدولية والديون المرهقة التي أثقلت كاهل شعبنا العراق الشريف المضطهد والتي لم يكن مسؤولاً عنها لكن الأمور سارت وما زالت تسير نحو تأزم العلاقة واتهام الشعب العراقي وكأنه المسؤول عن احتلال الكويت!!!! وللأسف نسوا أن في العراق كان دكتاتور وكان هو المسؤول وحزبه “البعث”على كل ما يحدث في العراق !! ونهبها أو ما جرى من مآسي وتراجعات في المنطقة وبشكل علني وبدلاً من الشفافية في التعامل والتدقيق في المواقف تعلن دولة الكويت وبكل صراحة رفضها لخروج العراق من البند السابع علاوة على ذلك تتهمه بارتكاب خروقات حدودية!!! مما أثر استغراب المواطنين العراقيين والكتل البرلمانية لهذه المواقف المتعنتة التي تبدو عدائية وغير طبيعية وكأنها رداً على النوايا الحسنة التي طرحت باعتماد لغة الحوار والنقاش والوصول إلى قاسم مشتركة من التفاهم لحل الإشكاليات المتبقية ووضع ثوابت جديدة لنوع العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين العراقي والكويتي والمضي في طريق الحوار البناء والشفاف للوصول إلى القاسم المشترك من التفاهم لحل الإشكاليات المتبقية ووضع ثوابت جديدة لنوع العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين العراقي والكويتي وعلى ما يبدو أن الأمر لم ينته حول البند السابع بل تعداه إلى ما هو أقسى واشمل هو إصرار البعض من المسؤولين وفي مقدمتهم وزير الخارجية الكويتي ((( على إبقاء العراق تحت طائلة العقوبات الدولية ))) لا نعرف هل تعتقد الحكومة الكويتية أن العراق بعد هذه المسيرة والتأكيدات بضرورة تحسين العلاقات وحل المشاكل وفتح مجالات للتعاون الاقتصادي والثقافي وفي جميع المجالات بما يخدم الشعبين الشقيقين سوف يعود دكتاتورياً ومعادياً لدولة الكويت؟؟؟؟!!! وإلا لم هذا التعنت والتعقيدات والمواقف المسبقة بالاتهام والتحريض دولياً ضده؟ ثم من يريد تأزم العلاقة وعدم وجود حلول منطقية حول تحديد الحدود والتعويضات ورفات الشهداء الكويتيين وغيرها من القضايا المتعلقة ؟

    لا بد أن تقر دولة الكويت وحكومتها بان عصر صدام وحزبه وسياستهما قد ولت إلى الأبد ولن يعود العراق دولة تهدد أمن جيرانها أو المجتمع الدولي، وهي أي الكويت للعلم والإطلاع لن تستطيع أن تمنع عودة العراق إلى المجتمع الدولي بعدما تخلص من حضانته للإرهاب وما عاد يشكل خطراً على المجتمع الدولي وبما أن المجتمع الدولي عرف هذه القضية فان الضغوط الكويتية سوف لن تغير الموقف من خروج العراق من البند السابع عاجلاً أم آجلاً ومن الأفضل لدولة الكويت والعراق الجلوس على طاولة المباحثات وحل ما يمكن حله ولمصلحة الشعبين بدلاً من هذا السيل من الاتهامات ووضع العراقيل لكي تستمر التشنجات في العلاقات عامة وخلق حالة من التربص والعداء لا يخدم الطرفين

    5 ـ التحريض والإساءة من قبل بعض الكتاب الذين يريدون إشعال فتيل الفتنة ! وتحريضهم ونسوا أن الشعبيين ألان يقاسي من مشاكل خلفها الدكتاتور المقبور ظالم العراق وشعبه بالدرجة الأولى في يوم هو كان صديق الكويت ، وللأسف بعدها دمر الكويت والشعبيين العراقي والكويتي .

    وعلى ما يظهر أن الأمر لم يبق في مضمار العلاقات الدبلوماسية أو تصريحات البعض من المسؤولين الكويتيين بل ساهم في التصعيد المريب أعلاه البعض من الكتاب ووسائل الإعلام بدلاً من تخفيف وطأة الضغوط النفسية ومعاناة الماضي المؤذي وبدلاً من الاستغناء عن كتابة المقالات المتشنجة والرخيصة حقاً مثلما ما جاء في مقالات بعض الكتاب وهي مثال لعدة مقالات كتبت بهذا الصدد حيث أشاروا وبشكل حاقد ومتوتر ((( لا بد أن يدفع العراق الثمن، وان جاء على حساب تنميته واستقراره))) وكأنه لا يعلم أن عدم الاستقرار في العراق سوف يمتد إلى الكويت حتماً، وعدم الاستقرار في العراق سيعم المنطقة جميعها، وعدم الاستقرار سيخلق ظروفاً متأزمة في العلاقات بين جيران العراق ، وعدم الاستقرار سيخلق مشاكل لا تحصى لدولة الكويت نفسها، وحاول هذا الكاتب الإساءة للشعب العراقي بضربه أمثلة عن اليابان وألمانيا وروسيا وتساءل بشكل خبيث ((( لماذا العراقيون وحدهم من بين شعوب العالم يرفضون دفع التعويضات)))؟؟ وبدورنا نسأله إذا جردنا الحقيقة من محتواها ))) لماذا قدمت دولة الكويت وغيرها مساعدات مالية ومعنوية للنظام السابق ودعمها له في حربه مع إيران وبالضد من المعارضة الوطنية العراقية ومصلحة الشعب؟ ونستطيع أن نسأله عشرات الأسئلة التي تجعله وغيره يطأطئ رأسه خجلاً من الشعب العراقي الذي ذاق الأمرين من تلك الحرب التي استمرت ( 8 ) سنوات ومن بطش النظام الذي استغلها بعد ذلك لقتل مليون ،ومليون معوق من المواطنين العراقيين الأبرياء، ثم أليس من التجني القول على الشعب العراقي عندما يقول الكاتب(((المعتدي لا بد أن يدفع ثمن الجرم الذي اقترفه ولو بعد حين))) فهل كان الشعب العراقي مجرماً ليرتكب الجرم أو معتدياً ليحتل الكويت؟ أو راضياً أو مشاركاً لما فعله النظام السابق ؟ ولماذا لا تكون دولة الكويت معتدية عندما قدمت كل الدعم والمناصرة للنظام العراقي الذي استعمل حتى الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب العراقي نفسه وساندت نظام صدام في حربه ضد إيران ، وفي سنة 1984 سلم معظم العراقيين الذين كانوا في الكويت وكان منهم من العلماء؟

    كمواطن عراقي أرى مصلحة العراق والكويت في التفاهم والتفاوض وحسم الخلافات لصالح الشعبين ومن اجل مستقبل مستقر ومسالم أقول لصالح الكتاب الكويتين وغيره ممن يريدون استمرار الاحتقان والخلافات عن طريق المهاترات ودق الإسفين بين الشعبين الكويتي والعراقي دلالة على انك تريد التفرقة بدلاً من الاتفاق وتريد الإساءة والتشويه وقلب الحقائق ولكنك سوف تبوء بالفشل الذريع وسوف يتحقق الوئام والسلام والتفاهم عندما يكون العقل والحوار الحضاري سيد الموقف ولن يخسر الشعب العراقي إذا قدم لشعب الكويت كل الدعم والمساندة وإنجاز الحقوق بل العكس فهو الرابح وكلام الكاتب ((( يجب أن يفهم العراقيون أن الكويت عصية عليهم))) مردود عليك يا أخي الكاتب !!! لأن الشعب العراقي سوف يدافع عن الشعب الكويتي ولن يخذله أو يحتل أرضه مثلما فعل نظام صدام الذي على ما يبدو انك متأسفاً وحزيناً ومتألماً لرحيله ولهذا لم تذكره ولا تذكر جرائمه وترفع عنه تهمة إبادة الشعب الكويتي وحرق بلاده وتتهم الشعب العراقي بعماله وفلاحيه ومثقفيه وكادحيه بذلك الفعل الشنيع وهي دلالة بأن كلامك الآن يؤيد ما فعله النظام السابق للشعب العراقي والشعب الكويتي وليس فيه أية إدانة له كما تدعي في قشرة مقالك الحاقد.
    واسأل هؤلاء النفر هل تشعرون في ضمائركم بأنكم بكتابتكم هذه تريدون وجه الله عز وجل وجنته وتريدون كسر الفتنة والإصلاح ؟؟؟ أم منافع الجيوب وزيادة في الرصيد الزائل ولو بعد حين ونعم ما قيل في ذلك :
    لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثاث وفي أنيابها شنب.
    وهذا حال المنافقين الذين يتظاهرون لهذا عكس ذاك !!
    وأسألكم بهذه المناسبة : ” إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وإن كنتم تعلمون أن الله يعلم سركم ونجواكم وان الله علام الغيوب ” ما هدفكم مما تطرحون ؟؟؟؟؟؟!!!!

    ونعم ما قيل الشاعر في هذا الصدد لمواقف أهل الفساد :

    وانظر إليهم بعين الحكم وارحمهم بها * إذ لا ترد مشيئة الديان
    وانظر بعين الأمر واحملهم على* أحكامه فهما إذا نظران
    واجعل لقلبك مقلتين كلاهما * من خشية الرحمن باكيتان
    لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهم * فالقلب بين أصابع الرحمن.
    وليس لنا سوى أن نتقدم بالتعازي للأهلي الشهداء للمنطق ونهدي للجميع ثواب سورة المباركة الفاتحة تسبقها الصلوات على رسول الله صلى الله عليه وآله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  33. سيد صباح بهبهاني Says:

    فالدين لله والوطن للجميع ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر…!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)الحجرات/13.
    (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 .
    (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) القصص/83.
    (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )القصص/84.
    (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا). القصص/80.
    أن الاستبداد والتفرقة الطائفية بين الناس ما هو ألا، وباء اجتماعي يصيب المجتمع ولا يرحم أحدا قط!!مثل الإمراض الخبيثة المسرية التي لا تستثني أحدا من المواطنين والحاكم والمحكوم ولا العالم ولا الغني ولا الفقير ، شأنه شأن الأوبئة الأخرى التي إذا ما حلت بمدينة أو ببلد ما! فلا تميز بين أحد ! وبعدها يكون الكل كبش الفداء لهذا الوباء ، فلذا يجب أن نعرف ما هو الدواء لهذا الداء الخبيث؟؟ !!! والداء هو الاستبداد والتفرقة الطائفية !!! والقضاء عليه وقمعه كليا هو أن نحل مشكلاته على ضوء من صدق الأيمان وسعة العلم ولن نترك شيئا يستعصي علينا عقدة .. ولن يقف أمامنا عائق .
    أما إذا تركنا ـ للمعرفة القاصرة واليقين الواهي ـ أمر النظر في هذه القضية .. والبت في مصيرها فلن يقع إلا الشر.
    وهذا الشر الواقع إذا جاز له !! فتك !! ألا شيء هو المعرفة ، والأيمان ، فأما إنها قضية علم. فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الأيمان بكتاب الله وسنة رسوله ، ويتفقان اتفاقا مطلقا على الأصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم ، فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية ، فإن مذاهب المسلمين الخمسة ، والطوائف التي تنتمي إليها من أصحاب الشهادتين كلها سواء في أن للمجتهد أجره .. أخطأ أم أصاب .. وثبوت الأجر له قاطع بداهة في إبعاد الظن ونفي الريبة أن تناله من قرب أو بعد .. على أن الخطأ العلمي ـ وتلك سماحة الإسلام في تقديره ـ ليس حكرا على مذهب بعينه .. ومن الشطط القول بذلك . وعندما العلماء والفقهاء يدخلون مجال الفقه المقارن ، تقيس الشقة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأي و رأي .. أو بين تصحيح حديث و تضعيفه ، نجد أن المدى بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة النعمان تلميذ الإمام الصادق رضوان الله عليهم ، والمذهب الفقهي للإمام مالك أو الإمام الشافعي والإمام أحمد رضوان الله عليهم ،أو المدى بين من يعملون ظاهر النص ومن يأخذون بموضوعه وفحواه .. ونرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب.
    ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة و إدمان النظر وإحسان الدراسة . وأن تراثهم العلمي مقدور مشكور للجميع. وأما إنها قضية إيمان فإني لا أحسب ضمير مسلم يرضى بافتعال الخلاف و تسعير البغضاء بين أبناء أمة واحدة ، ولو كان ذلك كان ذلك لعلة قائمة . فكيف لو لم تكن هناك علة قط..؟ كيف يرضى المؤمن ؟ صادق الصلة بالله أن تختلق الأسباب اختلافا للفساد ما بين الأخوة ؟ وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه و تجسيم التوافه وإطلاق الدعايات الماكرة والتغرير بالسذج والهمل . ومثل هذه الحالات تقع بين الذين لا يفقهون !! وتنقصهم الخبرة !! وألان وفي كثيرا من بلدان العالم الإسلامي والعربي وقعوا في هذه التجربة المخزية وذاقت الويلات من أجل شخصيات نكرة عدوان العرب والمسلمين !!!!.. لم يرى التاريخ أقذر منهم ومثل شعاراتهم الرهيبة، خذ من هذا القبيل دخلوا في ثغور لخنق الأمة وضرب وريدها من الصميم !! وهذا الجلل المصنع والخطأ المتهور المفتعل مثل حزب البعث وغيرهم من الأحزاب الطائفيين الذين ربو جيل فتنة ويجب إصلاحه والتقرب إليه لمسح الأوهام التي ترسخت في عقولهم !!!. وضمناً أن من حق كل إنسان في الوجود وخصوصاً المواطن الذي يعش في بلده أن يحصل على حقوقه ومنها ممارسة حريته في العباد الكاملة لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13.
    وهذا حق ضمنته الرسالات السماوية والقوانين الدولية الوضعية، وهي من أهم القضايا.. لأنها تتعلق بالغاية من وجود الإنسان وبحريته وكرامته، وليعيش الإنسان عزيزا ومحترما في ظل المحبة والتسامح والتعددية الدينية والفكرية، لا الكراهية للآخر لمجرد الاختلاف في الطائفة والرأي .
    في المجتمع الذي يتسم بروح التسامح والإيمان بالتعددية وتقبل الفكر الآخر؛ تنمو وتزدهر فيه روح المحبة والاحترام والتعاون المتبادل، وتتقوى فيه اللحمة الوطنية، وتكون علامات السعادة والرضا واضحة على الناس المواطنين والمقيمين والزائرين، وتتلاشى بين أفراده مظاهر الكراهية والعنصرية، وبالتالي اختفاء أعمال الاعتداء على الآخر بالقول والفعل لقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 .

    أما إذا كان التشدد الديني والفكري والتعصب للقبيلة وللمذهب هي الثقافة السائدة في البلد، وتشويه فكر الأطراف الأخرى، والتشكيك في إيمان ووطنية الآخر، ومنعه من ممارسة حريته الفكرية والدينية، ورفض روح التعددية، ومنع دخول وتداول كتب الأطراف الأخرى، لأسباب مذهبية وفكرية ضيقة .

    وكذلك منع الأعمال الفنية كالسينما وإقامة المهرجانات.. بحجة أن المجتمع غير بقية مجتمعات العالم، فكل ذلك دليل على موت روح التسامح وتنامي الكراهية والعنصرية والقبلية والتعصب الأعمى والطائفية البغيضة وضعف الوازع الديني والتلاعب بالحقوق الوطنية وتعريض الوحدة الوطنية للخطر .

    وفي الحقيقة أن داء الكراهية الطائفية بين أفرد الوطن الواحد قد بدأ ينتشر بقوة في الفترة الأخيرة في العديد من بلدان المنطقة، وهو يمثل اكبر خطر على الوطن والمواطنين لأنه داء معد خطير على الواقع والمستقبل يصعب علاجه .

    وللأسف الشديد وجد هذا الداء الأرضية المساعدة والمشجعة على نموه وانتشاره إلى هذا الحد المخيف في وسط مجتمعاتنا بسبب وجود التشدد والكراهية والتعصب وغياب التسامح والتعددية الفكرية والدينية، وسيطر هوس الكراهية الطائفية على عقول البعض الذين يرون الآخر من خلال المذهب، فينتصرون لمن من مذهبهم ويعادون الآخرين ولو كانوا على حق، ومن وطنهم، وقد أصبح التعامل والعلاقات وتوزيع المناصب قائما على أساس طائفية سلبية بغيضة .
    وقد شاهدنا الكثير من المواقف والأحداث التي كادت تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. لماذا الكراهية للآخر لمجرد الاختلاف في الطائفة؟؟؟!! ألم يسمعوا قوله تعالى : “لكم دينكم ولي دين”..وقوله عز وجل ” إنما المؤمنون أخوة”. وقول الإمام علي : الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق. وأن الدين هو ارتباط شخصي بين الإنسان وربه وان الإنسان لا يجبر !! لقوله تعالى : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة /256. إذن يا ترى من المسؤول عن تنامي الكراهية الطائفية
    والفتنة بين أفراد المجتمع وتعريض الأوطان للمخاطر؟
    الناس المواطنون هم السبب في تنامي الكراهية الطائفية الذين رضوا أن يكونوا العلة لداء الطائفية البغيضة التي يحاول أعداء الإنسانية والأديان السماوية والتسامح والمحبة إشعالها دائما، نتيجة سيطرة روح التعصب وعدم الوعي لدى شريحة كبيرة من شعوبنا، يا عالم يا ناس أن داء الكراهية الطائفية إذا أسريت في الوطن لن تميز بين أبناء الطوائف فالكل سيصبح كبشاً للفداء .
    وعلى امتداد عقود من التسوية الطائفية المتتالية، فشلت صيغة النظام الطائفي إلى حد كبير في تكوين دولة حديثة. وشكل العائق الأكبر أمام تكوّن المواطنة دون أن يكون الولاء للوطن ممره الطائفة كما هو الشكل القائم اليوم في جميع البلدان التي أسرى به مرض الطائفية الخبيث،الذي يتحكم بهم طوعاً أو كرهاً ، وأن هذه الأنظمة التي أعاقت بلدنهم وأنها سبب المزيد من تأخرهم بالويلات والداء والدمار ، وسبب لبلدانهم الكثير من الكوارث والمآسي وأصبحت للأسف هذه الأعمال يومية والسبب أنها ليست مشكلة أديان ومذاهب !! بل هو عدم فهم الكثير منهم للدين أو الطائفة وما له وما عليه ، وهذا هو سبب
    وأساس الخلافات الحاصلة بينهما و المندلعة بينهم . فالدين يمثل مجموعة عقائد ومفاهيم وتعاليم ورؤى فكرية وروحية تهدف إلى الارتقاء بالإنسان وتغليب عناصر الخير والسمو في ذاته. ودعوة إلى المحبة والرحمة والأخوة بين البشر. وهو بهذه القيم السامية يغتني المجتمع ويسعد.
    واسأل الله أن يهدي كافة المثقفين وأن يتدخلوا في حوار تجديد في نظم التربية العقائدية وثقافة لا طائفية وتربية وطنية سليمة وهذا المرجو من المثقفين والكوادر العلمية التي هي المسولة لإنقاذ الوطن والمواطن والصبر وأن النجاح يكون الحليف وبأقصر وقت وهي الطريقة القرب منالاً وأكثر واقعية والقادرة على معالجة هذه المشاكل بروح علمية من شأنها
    أن تبدد المخاوف من المجهول الذي ينشأ من جراء زواله، وتحمل الاطمئنان للمحافظة على التوازن التاريخي الدقيق القائم في هذه الدول . ولكي تنجح التعددية، عليها أن تضمن كيان جميع الناس وجميع الفئات وحقوق الناس على أساس المساواة، أي على أساس الانتماء بالمواطنة الواحدة حيث يتساوى جميع الناس بالحقوق والواجبات.
    اليوم الكل بحاجة إلى المصالحة الوطنية بين السلطة وقطاعات الشعب. وبناء التوافق الإسلامي بكافة المذاهب والأديان الأخر المتعايشة معاً المسلم،النصراني ، اليهودي ، والصابئة وغيرهم على قواعد داخلية سليمة، يجعل إمكانية نجاحه أكبر قوة وحزم وثبات لبناء الوطن وحماية المواطنين ، وبهذا التآخي بإمكانكم تفكيك الجهات
    الخارجية التي تولد الاضطراب والتهديدات من قبل هؤلاء التكفيريين الجبناء التي تقوها الأجراف الخارجية . ويداً بيد لبناء الوطن وحماية ممتلكاته ولنجعل لأطفالنا الحياة الأفضل .
    وأن الإخاء والتلاحم يأتي من التربية السليمة .
    ونعم ما قال الشاعر العراقي المرحوم معروف غني الرصافي في هذا الصدد :
    هي الأخلاق تنبت كالنبات * إذا سقيت بماء المكرمات
    تقوم إذا تعهدها المربي * على ساق الفضيلة مثمرات.
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  34. سيد صباح بهبهاني Says:

    السبت, 08 أغسطس 2009 21:01
    سيد صباح بهبهاني
    جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب ويزرع الإخاء …!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) يونس /99.
    (لَّوْ يَشَاء اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) الرعد /31.
    (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل /125.
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة /177 .

    وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن وظيفته إلا مبلغ عن الله وداعية إليه . يقول الله تعالى : ” ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيراً”.
    ومن هنا نرى أن العلاقة الإنسانية الإسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذا المبدأ فحسب ، وإنما يجعل العلاقة بين الأفراد ، وبين الناس والأديان ، وبين الدول ، علاقة سلام وأمان ، يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وعلاقة المسلمين بغيرهم .
    وأبين بعض ذلك :
    علاقة المسلمين بعضهم ببعض :
    ــ جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب ، ويضم الصف إلى الصف ، مستهدفاً إقامة كيان موحد ، ومتقياً عوامل الفرقة والضعف ، وأسباب الفشل والهزيمة ، ليكون لهذا الكيان الموحد القدرة على تحقيق الغايات السامية ، والمقاصد النبيلة ، والأهداف الصالحة التي جاءت بها رسالته العظمى : ـ من عبادة الله ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحق ، وفعل الخير ، والجهاد من أجل استقرار المبادئ التي يعيش الناس في ظلها آمنين ، لا بالقتل والإرهاب وتدمير المدن يا جناة يا تكفيريين يا عصابات الباطل .
    ويجب أن يعرفوا هؤلاء الجناة التكفيريين والانتحاريين أن الروابط يجب أن تكون روابط سلام وحب بين أفراد المجتمع ، لتخلق الكيان وتدعمه . وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية ، قابلة للنماء والبقاء ، وليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها ، وتنقضي بانقضاء الحاجة إليها . إنها روابط أقوى من روابط : الدم ، واللون ، واللغة ، والوطن والمصالح المادية ، وغير ذلك مما يربط بين الناس .
    وأن هذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكاً قوياً ـ ((((( ألفت أنظار القارئ الكريم أن الموضوع موجه إلى هؤلاء المنافقين والطائفيين والأحزاب التي تريد أن تتسلط على رقاب الآخرين بأسماء مختلفة ، يحرمون ويحللون لحماية مصالحهم الشخصية ، وأن موضوعي لهم وسيلة إيضاح وتبين معالم الإيمان لا بالقتل وتصدير الإرهاب والقتل الجماعي وزرع جذور الفتنة الطائفية ووووألخ))))) ـ ونعود للموضوع تقيم منهم كياناً يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل . وأول رباط من الروابط الأدبية هو رباط الإيمان ، فهو المحور الذي يجمع المؤمنين . فالإيمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب وخذ الدلائل الواردة : ــ
    ” إنما المؤمنون أخوة” ـ ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ” ـ ” المسلم أخو المسلم ” . وعلمياً أن طبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق وتبغض ، وتوحد ولا تشتت وخذ الدلائل : ــ
    ” المؤمن ألف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ” .
    والدليل العلمي يؤكد تكاتف المؤمنين المؤمن قوة لأخيه وخذ الدلائل المتواتر الحديث الشريف : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً” . وهو الذي يحس بإحساسه ، ويشعر بشعوره ، فيفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، ويرى أنه جزء منه … لا يكيد ويهيئ لهو وسائل القتل والإبادة وهدم مدنهم والقتل الجماعي ، أن هذه الأعمال التي يقيمون به هؤلاء النفر التكفيريين والإرهابيين ما هي إلا تشويه لصورة الإسلام وزرع الرعب والانقسام بين الناس ، وهو عكس ما جاء به الإسلام الدين المسالم . ألفت نظرك يقول الحبيب صلى الله عليه وآله : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر” عزيزي أن الإسلام يدعم روابط الأخوة والمحبة ويقوي العلاقة ويدعها بالعلاقة والاندماج في الجماعة والانتظام في السلوك . وينهي عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته أو يضعفه ، فالجماعة دائماً في رعاية الله وتحت يده . وهذه الجلائل : ــ ” يد الله مع الجماعة ، ومن شذ ، شذ في النار ” . والجماعة لحماية الإنسان رحمة ” الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب” . والتكاتف خير من التفرق وجمع الشمل هو البر والفضل . ” الاثنان خير من واحد ، والثلاثة خير من الاثنين ، والأربعة خير من الثلاثة ، فعليكم بالجماعة ، فإن الله لن يجمع أمي إلا على الهدى” . وأن عبادات الإسلام كلها تفضل أدائها بالجماعة ، ومنها ولا تنجز إلا مع الجماعة . فالصلاة تسن فيها الجماعة ، وهي تفضل صلاة الفرد بأضعاف.
    والزكاة معاملة بين الأغنياء والفقراء . والصيام مشاركة جماعية ، ومساواة في الجوع في فترة معينة من الوقت . والحج ملتقى عام للمسلمين جميعاً كل عام يجتمعون من أطراف الأرض على أقدس غاية . ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يقرأ القرآن ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وحفتهم الرجمة ، وذكرهم الله ملا عنده “.
    وأن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معاً .والفرقة هي الطريق المفتوح للهزيمة . ولهذا نرى أن الإسلام نهى عنها لأنها مصدر التخلف والضرر والفشل والذل : ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ” .
    ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”.
    ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ، وتفرقوا”.
    ” إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ليست منهم في شيء” .
    ” لا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا”.
    وأن الله أراد أن نكون بعضاً لبعض عوناً في كل الأمور ، وأن هذه المعاونة معاونة سوى كانت مادية أو أدبية أو غيرها تصف ب : المال ، أو العلم ، أو الرأي ، أو المشورة . لأن الناس عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
    ” خير الناس أنفعهم للناس ” .
    ” إن الله يحب إغاثة اللهفان “.
    ” اشفعوا تؤجروا” .
    والمعروف أن المؤمن مرآة المؤمن ، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه.
    ” إن أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى منه أذى فليحطه عنه”. وهكذا امرنا أن نعمل جنباً إلى جنب لتحقيق هذه الروابط حتى نكون المجتمع الكامل المتماسك والكيان القوي ، الذي يستطيع مواجهة الأحداث ، ورد عدوان المعتدين ، وبناء الوطن واقتصاده وتوفير لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات . وخصوصاً اليوم يحتاج الوطن كل هذه الدعم ، لأن صدام وحزبه البعث وسياسة بعثرة المال وترك آثار سيئة ، من : ضعف التدين الإيماني والوجداني ، وانحطاط في الخلق والزيادة في النفاق بسبب التعاليم الحزبية التي كانت تسير الشباب على المناهج الباطلة والنظم البوليسية القمعية، والتخلف في مجال العلم وحجزه لفئة الرعاية العلمية للأعوان النظام البعثي الفاشي والعرب البعثين ، وحرمان الشعب !! وأن هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة لا يمكن القضاء عليها بسهولة !!! إلا إذا عاد الشعب موحد الهدف لبناء الوطن وخدمة الجامعة ، متراصاً البنيان، مجتمع بالكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً.لأن الذي أحدثه نظام صدام والعفالقة أنهم قطعوا بين الشعب هذه العلاقات التربوية الأصيلة التي كانت قبل بين الشعب العراقي، و أوجد البعث وفي هذه الفترة القصيرة مثل فوضوية هدامة وابعدوا الدين والتربية والأخلاق عن الشبيبة وفصلوا عرى الإخاء ، وأوجدوا نظام البغي والبغاء والظلم والاستبداد وبغى بعضهم على بعض ، والضحية هو الوطن والمواطن . ونعود ونرى اعتراف القرآن الكريم بالإنسان الذي كرمه وجعله أكرم مخلوقاته ، حتى غار إبليس الملعون منه وأبى أن يسجد له !
    ولهذا السبب لابد لنا نحن البشر احترام الناس ومهما تكن ديانته واعتقاده يحب أن نكمن للآخرين الاحترام عقيدته مهما كانت !(( إلا حزب البعث الفاشي وعقيدته الهدامة القمعية )) . وأن عقيدة واحترام أفكار ووجهة نظر لا يسعى لنا مصادرتها أو إنكارها بل أثبتها بالرغم من وجود فوارق موضوعية.
    لا شك أن الدين الذي نزل على قلب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله هو الدين الحق من السماء من الله بينما الدين الذي يعتنقه مشركو قريش هو إرهاصات مرضية تم بنائها فكرياً على أسس باطلة وشركن بالله وقطع الرحم وزرع الضغائن والتعالي والعنصرية بين البشر وجعل الفوارق ودحر الإنسان الأسود وقمعه من الوجود وعدم الاعتراف أساس لأن الجاهلية كانوا يرون أن الأسود خلق عبداً ليخدم وأقل درجة من الحيوان .وان صاحب السيادة هو الإنسان الأبيض كان في الجاهلية ، وأن عقيدة الجاهلية معرفة بالبطلان والغدر وكانوا لا يعرفون المعرف إلا إذ اقتضت الضرورة والمصلحة الشخصية .وكانت كلمة الباطل تعلوا ما بينهم وهكذا كانوا وكانت ديانة مشركين العرب الجاهلية وكانت المجوس ليس أحسن منهم ولا الروم وغيرها ، ولكنها كانت عادة لها من القوة والانتشار ليس بين أجلاف البدو في الجزيرة العربية وبلاد فارس والروم فقط بل تسيدت هذه الأفكار الباطلة لتشمل ذات الحقبة التاريخية في العالم أجمع وإن تغيرت المسميات وطرق الطقوس ولكنها تتفق في الجوهر.
    وقد سمى القرآن الكريم هذا الباطل الذي يمارسه مشركين قريش والمجوس والروم دين ووضعه على طرفي المقارنة بالإسلام الحنيف لقوله تعالى : ( لكم دينكم ولى دين) الكافرون /6. فالمقارنة هنا بين دين ودين . بين عقيدتين أي أنه لم ينكر الآخر بل أثبته وأعلى حق الإرادة والاختيار لتكريم الإنسان صاحب قراره وأعطاه الحق في أن يؤمن أو يكفر والحكمة هي أبعاد البشر من الجدال والقتل والظلم وقال سبحانه : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل /125 وقال أيضاً : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة / 256 . وقوله أيضاً :
    (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) الكهف /29 وقال تعالى أيضاً : (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) يونس /99. . يساير القرآن الأفكار الحديثة لحقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين.
    الحكمة الإلهية اقتضت الاختلاف والتعدد وعلى أساس فلسفة الاختلاف يكون النظام الكوني . فهناك لازمة لوجود التعدد والاختلاف . لقوله تعالى : (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ) يونس /99 ولكن سبقت حكمة ربك أن يكون هناك هذا الاختلاف لتبادل المصالح والأدوار الاجتماعية وإشباع الاحتياجات . انظر حولك ليس هناك تماثل بين البشر جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً . كل فرد له خصوصية خاصة متفردة يختلف بها عن الآخرين . فالاختلاف سنة إلهية تخضع لمشيئة الله ولم يخلق الله سنته عبثاً بل بالتأكيد لها وظيفة في حركة الكون وتطوره.
    حتى أن القرآن ذكر وجهة نظر الكفار في الرسل والأنبياء مع أنها باطلة ومنفرة إلا أنه لم يصادرها أو سعى لإخفائها تكريساً لحق العلم والمعرفة واثبات للأخر وعدم نفى أراء المعارضين حتى ولو كانت باطلة . فقد اتهموا الأنبياء بالسحر والهرطقة وحاكموهم وقتلوا بعضهم زوراً وبهتاناً. وكما يقول سبحانه في إكرام بني آدم لقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء/70 . من هذا المنطق القرآني العظيم نستنتج أن هذا الإنسان مكرم ومسألة إيمانه هو متعلق به شخصياً ، وأن كفر فقد أعد الله سبحانه وتعالى له لقوله تعالى : (أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا )الكهف /29. وفي الكتب السماوية أيضاً منها الكتاب المقدس يقول : ـ كرم الله الخالق لني الإنسان وخلقه وصوره ـ كما هو في الكتاب المقدس ،راجع قاموس الكتاب المقدس :547ـ 552؛ والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام :6/227.
    يجب أن نحترم القيم والعادات والتقاليد والأفكار للأديان الأخر ، والأحزاب ليس لها علاقات بالدين.
    واحترامنا للأديان لا يعنى أن نوافقه على أفكاره واختلافنا معه فكرياً لا يفسد للود قضية بل نحتفظ بالاحترام المتبادل بيننا وبين الآخر ولا نناقشه إلا بالتي أحسن بطريقة متحضرة راقية لا تجرح مشاعره أو تؤذيه ، كما قال تعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل /125.
    أما الذين يضيقون ويفرضوا القوة على البشر ويصادرون أفكاره فانهم يعملون ضد المشيئة الإلهية وحكمة خلق الكون ونظامه الأساسي. أن الحب الذي دعا به رسول الله صلى الله عليه وآله – الحب في الله : فهذا أروع وأعظم أنواع الحب، أن يكون في الله ولله، فلا نفع ولا غرض دنيوياً وراءه، وفي الحديث القدسي: “المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء” رواه الترمذي.

    – سلامة الصدر : وسيلة في غاية الأهمية لتقبل ما يبدر عن الآخرين بدون حقد أو ضغينة أو سوء نية، وكذلك لحمل الأقوال والأفعال على معانيها الحسنة.

    – قال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- “لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث” رواه البخاري. وأني أرى أن في عالمنا اليوم قد ملئت ظلم وجوراً ـ وترى أن الإنسان فيه مذلول مهاناً ، على عكس ما جاءت به رسالة الإسلام التي تدعي للسلام والمحبة ، وخصوصاً في زمن المقبور كم امتلأت السجون بالمعارضين له فكرياً وقامت
    الأنظمة الفاشية الديكتاتورية بقتل وتعذيب وسحل هؤلاء المعارضين وتعليقهم في الساحات وساحة التحرير تشهد ،وكم من مسجد هدم أو غلقت أبوابه وأن المعتقدات الإسلامية قد ضربت تماماً . واليوم نرى أن عصابات البعث التي تدعمها التكفيريين والانتحاريين هم الذين يهدمون المساجد والكنائس والمعابد لزرع الفتة الطائفية بين العامة من الناس ، ويريدون أن يثبتوا أن الاختلافات الفكرية لا زالت قائمة وسوف تظل إلى أن تقوم الساعة . وهذه تصورات تكفيرية خبيثة لا وجد لها في الإسلام الحنيف ، إلا اللهم عند هؤلاء الجماعات التكفيريين المروجين للخلافات وصناع الطائفية . لأن الاختلاف هي سنة الوهابيين والتكفيريين ابتدعوها سنة جديدة في وسط القرن الثامن عشر للميلاد ، وأن مثلها قامت أيضاً في بلاد أخرى .. وهم يردون أن يبعدوا الناس عن أصل الإسلام الذي يمثل رسالة السلام .ويتصورن أنهم يستطيعوا أن يعملوا ضد الإرادة الإلهية وتحقق النجاح إلى النهاية بل ستحقق حتماً فشلاً ذريعاً بين جمعهم وأن الوقت قد حان أن يعرف الجميع أنهم وراء هذه الفتنة في العراق ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلباً ينقلبون” .
    فلو قرأنا تاريخ الطغاة والنظم الشمولية الديكتاتورية في التاريخ الإنساني لوعينا ضرورة قبول الآخر ونعلم أولادنا قبول الآخر ونبذ التعصب.
    هل سحق الفرعون موسى هل استطاع هتلر أن يمحو اليهود من على البسيطة فقد كانوا في عصر هتلر ضعفاء فقراء لا شأن لهم أما هم الآن أكثر نفيراً وأموالاً وولداً وتأثيراً وقوة . سبحان الله بينما هتلر الآن في مزبلة التاريخ ..أين صدام المقبور الذي سحق المعارضة والعرب المسلمين والمسيحيين واليهود والصابئة وحرق الأهوار والأكراد ودمر ما دمر !! سبحان الله أن صدام ألان في مزبلة التاريخ هو وأعوانه ، ولكن المعارضة لم يقتلوه أو عذبوه أو سحلوه !!! بل حاكموه محاكمة عادلة وطالة لمدة 3 سنوات !! لو كان الفرعون وهتلر وصدام تعلموا قبول الآخر ما أصبحوا من الشخصيات البغيضة المنفرة.
    بالرغم من أن الدين الإسلامي شأنه شأن كل دين سماوي أعلى قيمة حق الإنسان في حرية الاختيار إلا أن هناك من يصادر حق الآخر في الاختلاف ويرفض الآخر متصوراً أنه يعمل لخدمة المشيئة الإلهية باسم الدين بينما هو يعمل ضد المشيئة الإلهية وسنة الله في أرضه بدافع الجهل والتعصب وضيق الأفق.
    الدين لله والوطن للجميع . الدين علاقة فردية خاصة بين الإنسان الفرد والله خالقه أما الوطن يجب أن يسع الجميع مع اختلافهم وتنوعهم لأنه على أساس حكمة الاختلاف والتنوع يكون ثراء الفكر وتطور الحضارة والبشرية فافتحوا النوافذ لنجدد الهواء فقد أصبح هواء الحجرة المغلقة ملوثاً لنستنشق عبير الأزهار والورود الجديدة لننتعش ويدب النشاط والحيوية في عقول البشر وأرواحهم ونستمع لألحان البلابل المغردة.
    أيها الطائفيين تنحوا جانباً فقد بلغنا سن الرشد منذ زمن طويل تنحوا جانباً لأن قطار الحضارة والتقدم سيقهر الظلام وينشر النور في الأفلاك رغم أنف المتزمتين الذين يرفضون الآخرين . اعلموا أن عقارب الساعة لن تعود للوراء بل للأمام دائماً وستطوي عجلة التاريخ كل متخلف ولن ترحم هؤلاء الذين يسعون لتخلف البشرية . أنتم رمز الجهل يا صانعي الطائفية والتعصب بعد أن فاحت رائحتكم الكريه شمس الحرية ستطهر وتنقذ البشر من سطوتكم وتسلطكم الذي طال أكثر من قرنين ونصف ،” وإن غداً من اليوم قريب ” ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل * خلوت ولكن قل على رقيب.
    وأن غد ما أقرب اليوم من غد….!!!!
    و يصف سبحانه نهاية الظالمين بين ليلة وضحها لقوله تعالى : (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود/81 .
    وأن التكفيريين هم الشجرة الملعونة كما يصفهم تعالى : (فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا) الإسراء /60 .
    ويداً بيد للبناء والتقدم يا أبناء آدم اتحدوا ووحدوا الصف وعيدوا مجد العلم والتقدم .وتعاونوا فيما بينكم ينصركم الله وقال سبحانه وتعالي : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة / 2
    ونعم ما قيل :
    كم من نظرة فتكت في قلب صاحبها * فتك السهام بغير قوس ولا وترِ
    يســـــر مــقلتـه مــــــاضر مهجتـــــه * لا خير بســرور جـــاء بالضــرر
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  35. سيد صباح بهبهاني Says:

    أمراض المتطرفين التكفيريين اليوم كثيرة ..!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )المائدة /32.
    أولن انعي كافة شهداء العراق ، وتغمد الله الجميع جناته الواسعة ، والهم ذويهم الصبر والسلوان ، وليس لنا سوى ما قاله عباده الصالحون انا لله وانا إليه راجعون .
    والحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، سبحانك اللهم لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبيٍ أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيراً ونذيراً، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله ، صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى ، بعد فقد عاش المسلمون وبكل بمذاهبها الخمسة في العراق أخوة معاً ومع إخواننا اليهود و المسيحيين والصابئة وغيرهم قروناً متطاولة بسلام وأمان بين اخوتهم العراقيين من كل الأديان السماوية والمسلمون بكل مذاهبها والقوميات بدون أن يعتدوا على أي أحد وبدون أن يكفرهم أحد وكنا معا في المدارس والجامعات والعمل والزمالة وكنا معاً مثل الأخوة مسلمين ومسيحيين و اليهود وغيرهم. وللأسف اليوم نرى أن المذابح في العراق والتي تقوم به التكفيريين والانتحاريين بمساعد بعض العناصر الخارجية وحزب البعث لخلق صراع مفتعل مقصود ؛ كما بدأت جذورها على يد الطاغية المقبور صدام حسين وحزب البعث في الثمانينات حينما أشعل نار الحرب في الخليج بين إيران والعراق وأن صدام و جيرانه المتطرفين هم الذين جلبوا القوات الخارجية لخليج بدعوة حماية الخليج من الخطر الإيراني . وحارب صدام المقبور والتكفيريين يومها في الخندق لمحاربة جميع المسلمين الجعفرية العراقيين والإيرانيين وابتدعوا البدع الجهادية وغيرها ، فليس هناك جهاد أولى من هذا الجهاد ، ولا حتى ! الجهاد في فلسطين!! وقتل صدام وأعوانه بهذه الحجج خيرة شباب العراق منهم بالمقابر الجماعية ومنهم بالقتل والحرق ومنهم بالتهجير والتسفير وسحب وثائقهم ومصادرة ممتلكاتهم ومنهم المسلمين الجعفرية والأكراد الفيلية وعرب الجنوب والأهوار وحرق مدنهم وتنشيف مواردهم المائية ، وتحت أعين العالم والكل ساكت ..لا يسمعون !! لا يرون !!! ويمولون الصديق صدام في حربه ،،،، يقتل الجميع والجميع ينظر… ودارت الأيام وعاد صدام الصديق وعادت جيوش صدام وغزت الصديق ، وتبيين لهم هذه المرة علناً أنه هو العدو الدكتاتور الفاشي المارق المعادي للإسلام والناقض للعهود . وفي الحالتين كان هناك دعاة وأئمة التكفيريين وغيرهم يشوهون ويحاربون المشوه !!! أن هذا الشيعي صاحب بدعة وهو أكبر خطر على سلامة وأمن العالم والسلم العالمي وحتى أن الدعاة التكفيريين أصبحت لهم مكاتب في قلب أمريكا ومساجد في كل مدنها إلى أن جاءت أحداث أيلول ( سبتمبر) تغير طل شيء !!! بدء العالم يعرف أن صدام دكتاتور ويجب أزالته !! والصديق أصبح عدواً والحمد لله أفاق العالم من هذا السبات وقلنا أن المسلمين الشيعة والمسلمين من أهل السنن وغيره سوف يتمكن أن يتنفسوا ويستنشقوا الهواء ، لأن صدام وحزب أصبحوا أعجاز نخل !!! ولكن لم يتسع الوقت إلا أن رأينا جموح الإرهاب التكفيري يقتل الجميع لماذا يا ترى ؟ السبب غامض لأن المجرمين هم ليسوا من العراق ، وأن هذا الدمار المأساوي الذي يمر فيه العراق وشعبه ، ما هو إلا تنفيذ للمخطط التكفيري أن الذين وراء هذه الأعمال هم من الإرهاب العالمي الذي يرد بالعراق وتفرقة صفه وشد وحدته . وأن هذا الصراع الذي يقوده التكفيريين والانتحاريين اليوم هو صراع مفتعل وليس له هو صراع ديني أو مذهبي !! من جانب وأنها ليست سوى مجرد إرهاب وقتل وتشريد ولا علاقة له بالعقيدة من بعيد أو قريب . ذلك أن التكفيري يعتبر في عرفه أن المسلمين الشيعة ملحدين لا يؤمنون بالله وهم مرفوضين ، ويتغاضون عن جريمة المجرم الحقيقي . هو افتعال ليجعل الصراع يومي وعلى حساب هذا الشعب العراقي المسكين الذي هو الضحية منذ عام 1963 ولحد السقوط وما بعد السقوط .و نصيحتي لكل الشباب الشرفاء أن يكونوا يقضين وإبلاغ الدولة في مثل حالات مشبوهة ، وهي من الأمر بالمعروف . أما بعد أن القرآن كله يحدثنا في حرمة قتل النفس ، في كتاب الله عز وجل ،كثيرة في هذا الصدد إذ قال سبحانه وتعالى :
    (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة /62 .
    (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) المائدة /69 .
    (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )الحج /17.
    (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) المائدة /32.
    وسئل الإمام أبو جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : ” من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ” قال يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها ، لو قتل الناس جميعاً كان إنما يدخل ذلك المكان قيل فإن قتل أخر قال يضاعف عليه .وأتمنى لكم يا مجرمين يا قتلة النفوس البريئة عبء ومعاصي أبي جهل وأبي لهب وكفار قريش.
    قال أبي هريرة رض عنه ، أن النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قال : ” والله ، للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل نفس بغير حق ، ومن أعان على قتل نفس ،لقي الله يوم يلقاه مكتوب على جببهته : آيس من رحمة الله ” .
    من غير تقيد إشارة كل الكتب السماوية إلى حرمة قتل النفس . وقال تعالى : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )الأنعام /151.
    لو تدبر المسلم وعمل بالقرآن لكفاه، ولرحل به إلى الله سبحانه وتعالى وهو عنه راض، مهما قَلَّتْ أعماله، ومهما قَلَّتْ طاعاته وعباداته وقرباته، هما قول الله سبحانه وتعالى: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ، يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات/11-12. ولقد لخص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما تضمنته هاتان الآيتان في كلمات جامعة وذلك فيما رواه الترمذي وأبو داود وابن أبي الدنيا والبيهقي من حديث عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ما النجاة؟ النجاة في الصدق ، وحسن الجوار.
    ومن وصية للأمام علي بن أبي طالب عليه السلام لعامله قال : وليسعك بيتك وابكِ على خطيئتك،وأمسك عليك لسانك .
    من دعاء لإمامنا ومولانا علي ابن الحسين- زين العابدين- عليه السلام : ” اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره – المصدر- الصحيفة السجادية دعاء 38
    لاحظوا أيها الأخوة! كيف أن القرآن مهجوراً من حياة كثير من المسلمين في هذا العصر. ولاحظوا كيف أن هذه الوصية الجامعة المؤثرة التي قالها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غدت هي الأخرى غريبة عن أسماع كثير من المسلمين أيضاً، أنظر إلى هذا الذي يقوله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنا، وإلى ما يؤكده رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، ثم أنظر إلى حال كثير وكثير من المسلمين في هذا العصر، يخيل إلى أحدهم أن الله سبحانه وتعالى إنما أقامه حارساً ورقيباً على أحوال الآخرين من الناس، دون أن يكلفه بأي مسؤولية تجاه نفسه. تتأمل في حال أحدهم فإذا هو يضع على عينيه المناظير المكبرة ليتبين من خلالها أحوال المسلمين من حوله، بل ليخترق بهذه المناظير ظواهرهم إلى طوايا قلوبهم، ثم ليعود من ذلك بالتقارير التي يقررها ويجزم بها هؤلاء الناس. ويجلس ليحرك لسانه بمقالة السوء، بالظنون، بالحديث عن أحوال هؤلاء وهؤلاء و هؤلاء من الناس، أما هو، أما حاله، فالرجل عند نفسه غير مكلف بشيء، إنما أقامه الله موظفاً لمراقبة حال الآخرين، أما حاله هو، أما دخائل نفسه، أما سلوكه مع الله، أما تقصيره في جنب الله عز وجل، فلا يخطر شيء من ذلك منه على بال، أليس هذا هو واقع كثير وكثير من المسلمين في هذا العصر أيها الأخوة؟
    أنظر إلى هذا الواقع المتكاثر، وأقارن بينه وبين هاتين الآيتين المخيفتين في كتاب الله عز وجل: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ) ما معنى عسى؟ أي أنتم لا تعلمون أحوالهم، لا تعلمون خفيات أمورهم، عرفتم من ظواهر هم أشياء وغابت عنكم أشياء، ولم تعرفوا من بواطن هم شيئاً، لا تدخلوا فيما لا شأن لكم فيه، لا تحملوا أنفسكم مسؤولية لم أحملكم شيئاً منها إطلاقاً.
    (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ} أين واقع المسلمين من هذه الوصايا العجيبة الجامعة في كتاب الله؟ ثم انظروا إلى قوله: ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) كثيراً ما تساءلت عن وجه التقابل المتفاوت بين قوله (كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) وقوله: (بَعْضَ الظَّنِّ) ينهى عن كثير وكثير من الظن، ثم يوضح أن علة هذا النهي هو أن بعض الظن إثم. إذن يا ربي لماذا لم تنهنا عن بعض الظن فقط، ما دام أن بعض الظن هو الإثم؟ وفي الحديث : (يا من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ‘ فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتّبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) أخرجه الحافظ .
    ذلك لأنك لا تعلم هذا البعض أين يكمن؟ لا تعلم ومطلوب منك أن تحتاط، فإذا كان بعض ما تظنه في عباد الله عز وجل خطأ وسوءاً؛ فيجب عليك أن تجتنب عن مساحة أكبر وأكبر حتى تعلم أنك قد ابتعدت عن الوقوع في إساءة الظن مع من لم يكونوا أهلاً لذلك، ينهاك الله عز وجل عن الظن السيّئ عموماً لأن هنالك حالات أنت مخطئ في إساءة الظن فيها، لاحظوا هذا المعنى الدقيق في بيان الله عز وجل، ولاحظوا واقع المسلمين اليوم (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً).
    ما رأيت فاكهة يجتمع عليها التكفيريين ولا أقول غير التكفيريين ، بل أقول أكثر من ذلك ما رأيت فاكهة يجتمع عليها كثير من التكفيريين والانتحاريين الذين يتلبسون بثوب الإسلام، ويقولون نحن المتحركين من أجل الإسلام!!!! كفاكهة القتل والإرهاب والغيبة، يجتمعون عليها وكأن القرآن لم يتنزل خطاباً !! وكأنهم قوم ممتازون عن سائر الناس، لم يكلفهم الله أن يعودوا إلى دخائل أنفسهم بالمراقبة والنظر والتطهير بشكل من الأشكال، وكأنهم قد وضعوا في آذانهم ما يحجبهم عن سماع قول الله عز وجل: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ).
    وينبغي أن أتأدب في الحديث عن عباد الله، وينبغي أن أمسك لساني عن مقالة السوء في حقه، فلان من الناس رأيت ظاهره، وأنا أعلم أن الله سبحانه وتعالى يبقي خيطاً من الصلة بينه وبين عباده المسلمين، لكي يجعل من هذا الخيط أساساً لأَوْبة إلى الله، أساساً لرجوعهم إلى الله سبحانه وتعالى، فيمَ إذن أسيء الأدب مع الله سبحانه وتعالى؟ هل تعلم أن جارك الذي تتباهى عليه في أنك تصلي ولا يصلي، وبأنك تجلس مجالس العلم ولا يحضرها، وبأنك تتنزه عن المحرمات وهو ينغمس فيها، هل تعلم مآلك بعد سنة ومآله؟ هل أنت موقن أن الشيطان لن يتسرب إليك، ولن يضلك بعد هدى، ولن يزجك في التيه لأسباب كثيرة، أقلها هذا التباهي منك، وهل تعلم أن جارك هذا الذي تنتقصه وتمد لسانك بمقالة السوء عنه غيبة، هل تعلم وهل توقن أنه لن يتوب إلى الله، ولن يصبح بعد عام أو أقل أو أكثر واحداً من أفضل عباد الله المتنسكين والصالحين.
    ويقول التربوي العراقي الأستاذ فائز عبد الرضا المدائني : إذن الحكمة من هذه السنّة الربانية التي يتعامل الله على أساسها مع عباده أن يعلمنا الأدب مع عباد الله عز وجل، وأن يعلمنا أن نسيء الظن بأنفسنا؛ في الوقت الذي ينبغي أن نحسن الظن بإخواننا، مهما رأيت إنساناً تائهاً بعيداً عن الله عز وجل شارداً عن صراط الاستقامة؛ ينبغي أن تقول: لعل يوماً يدركه يصبح فيه من الربانيين. ثم انظر إلى نفسك وكن خائفاً على نفسك من شيطانك، وافترض أنه ربما جاء يوم تَزِلُّ بك القدم، وتصبح من أسوء عباد الله المنحرفين، أجل، ورحم الله من قال: ((معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً)). وبدوري أشكر الأستاذ المدائني لتفضله بالمشاركة بالمقالة .
    أيها الأخوة ضعوا نصب أعينكم هذه الكلمات التي أوصاكم بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، عندما سُئل من قبل أخ من إخواننا، واحد من أصحابه، ما النجاة؟ كيف السبيل إلى النجاة غداً؟ قال: ((أمسك عليك لسانك)) احفظوها.وقال الإمام علي عليه السلام : ((وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك ، أمسك عليك لسانك)) لا تبك على خطيئة الآخرين، لا تذرف دموعاً كاذبة على أخطائهم، لو كنت حقيقة تغار على حرمات الله لبكيت على خطيئتك، وكل منا أيها الأخوة إذا عاد ينظر إلى نفسه رآها أسوء إنسان يسير على وجه الأرض، أجل، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن نحسن الظن بإخواننا، بسائر عباد الله عز وجل، من حيث نعود إلى أنفسنا لنصلحها، من حيث نعود إلى أنفسنا لِنُقَوِّمَ اعوجاجها.
    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم وأكد ثانية أن هؤلاء القتلة المجرمين ليسوا عراقيين يردوا أن يمزقوا وحدة الصف يا عراقيين اصحوا . وأنتم يا مجرمين سوف لم تفلحوا بجرائمكم الخبيثة النكرة .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  36. سيد صباح بهبهاني Says:

    في رحاب رمضان المبارك وذكرى رجال خالدين من أرض العراق الحلقة السابعة عشر..!!

    أسمه

    هوعبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ،من قبيلة قريش كنيته أبو طالب, وقد غلبت عليه هذه الكنية حتى لم يعرف أن أحدا كان يناديه بعبد مناف أبدا، وأمه هي فاطمة بنت عمرو من بني مخزوم.

    خلف أبو طالب أباه عبد المطلب الذي كان أحد سادة قريش في المكانة والوجاهة، ولكن ضيق حالته المالية جعله يكل إلى أخيه العباس شأن السقاية وأعباءها نظرا لما كان له من ثراء واسع.و كان عبد المطلب أول من طيب غار حراء بذكر الله، فإذا استهل رمضان صعد حراء وأطعم المساكين ورفع من مائدته إلى الطير والوحوش في رؤوس الجبال . مما يؤثر عن حكمته وحسن تقديره أنه كان أول من سن القسامة في العرب قبل الإسلام وذلك في دم عمرو بن علقمة، ثم جاء الإسلام وأقرها .

    كفالته للرسول

    وتولى أبو طالب تربية رسول الله صلى الله عليه وآله من بعد جده، ورق عليه رقة شديدة . وكان يقدمه على أولاده .
    قال الواقدي : قام أبو طالب – من سنة ثمان من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السنة العاشرة من النبوة ثلاث وأربعين يحوطه ويقوم بأمره ويذب عنه . ويلطف به .

    وقال أبو محمد بن قدامة : كان يقر بنبوة النبي صلى الله عليه وآله . وله في ذلك أشعار . منها :

    ألا أبلغا عني على ذات بيننا لؤيا * وخصا من لؤي بني كعب

    بأنا وجدنا في الكتاب محمدا * نبيا كموسى ، خط في أول الكتب

    وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب

    ومنها :

    تعلم خيار الناس أن محمدا * وزيرا لموسى والمسيح ابن مريم

    فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم

    كان أبو طالب الأخ الشقيق الوحيد لعبد الله والد النبي . وقد عهد إليه والده عبد المطلب بكفالة محمد صلى الله عليه وآله .

    كان أبو طالب رجل صالح شجاع يدافع عن الدين أهله
    أبنائه
    طالب بن أبي طالب
    عقيل بن أبي طالب
    جعفر بن أبي طالب
    علي بن أبي طالب
    أم هانئ بنت أبي طالب
    فاختة بنت أبي طالب
    جمانة بنت أبي طالب
    وكان كل واحد منهم أكبر من الذي يليه بعشر سنين . فيكون طالب أسن من علي بثلاثين سنه، وبه كان يكنى أبوه وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يدعوها أمي لأنها ربته . وكانت من السابقات إلى الإسلام ولما توفيت صلى عليها النبي صلى الله عليه واله وسلم ودخل قبرها وترحم عليها .

    مساندته لأبن اخيه وسند للرسالة

    كان أبو طالب ،السند لرسول الله ،فهو الحامي المدافع عنه وذلك لما له من نفوذ قوي في قريش ومكانة عظيمة، وكان يعتبر كبير القوم فلا يجترئ أحد على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي هذا الصدد تجلت له جملة من المواقف الشجاعة في وجه سادة قريش ،ففي بداية ظهور الإسلام أرسلوا لأبي طالب عله يثني ابن اخيه عن دعوته ،فأرسل أبو طالب إلى محمد وقال له يا ابن أخي أشراف قومك قد اجتمعوا بك ليعطوك ويأخذوا منك فأجاب الرسول نعم يا عم كلمة واحدة يعطونها ،تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم، فوثب أبو جهل من مكانه ،وقال نعم وأبيك عشر كلمات ،فعرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليهم الإسلام ،وطلب منهم قول لا اله إلا الله فضج القوم واستنكروا ،وقال أبو جهل أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ،وحاولوا الضغط على أبو طالب بالتلويح بنشوب صراع سيهلك أحد الفريقين، فتوجه لابن اخيه بالا يحمله ما لا يطيق، فأجاب الرسول يا عماه والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت دعوة ربي فإذا كنت لا تريد أن تحميني فأنت وشأنك ولي رب يحميني فتأثر أبو طالب وقال اذهب يا ابن أخي وقل ما شئت وقد بقي أبو طالب على مساندته للرسول حتى عندما أعلن سادة قريش مقاطعة بني هاشم وقد كان لموت أبو طالب ابلغ الأثر على الرسول إذ توفي في نفس العام التي توفيت فيه زوجته خديجة وكان ذلك أحد الدوافع التي حدت بالمسلمين إلى الهجرة إلى يثرب .

    من أقواله المشهورة في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل.

    إشارة مهمة لأبوا طالب رضوان الله عليه

    يتصور البعض أن فئة من المسلمين، أو جماعةً خاصة من الرواة والمحدثين والمؤلّفين، يذهبون إلى الاعتقاد بإيمان أبي طالب رضوان الله عليه، وأنّه تُوفي بعد أن نصر رسول الله صلى الله عليه وآله. والحال، أنّ مصادر المسلمين مُجمِعةٌ ـ إلا ما شذّ منها ـ على فضائل <> أبي طالب عليه السّلام، وجليل خدماته لدين الإسلام ونصرته الغيورة لدعوة الله الحقة وبعثتِه المصطفى صلى الله عليه وآله بالهدى .
    وهذه الحقائق ليست أفكاراً استخرجتها عقول جماعة، ولا هي بنات أذهان طائفة استنتجَتْها بلا براهين أو وثائقَ تاريخية علمية. إنّما هي دلائل بينة قامت مَقام الحجة البالغة، لِحجيّتها القاطعة، وكثرتها، وتعدد مصادرها ومواردها، وتنوع شهودها وشواهدها.. وهي بين يَدَيِ القارئ ـ يحكم فيها: قلبه وعقله، وضميره وتقواه، وإيمانه وهُداه .
    الدليل الأول: لَمّا حضر أبو طالب رضوان الله عليه مجلس زواج النبيّ صلّى الله عليه وآله من خديجة رضي الله عنها، قام في الحاضرين خطيباً فقال :
    <>. ( المستطرف في كلّ فنٍّ مُستظرف للأبشيهي 249:2 / في النكاح وفضله والترغيب فيه، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ).
    فهل في الجاهليّة أنفاسٌ توحيديّة ومعانٍ إيمانيّة أوضح مِن هذه الكلمات وأسمى، وهي تشير ببيانٍ عَذبٍ إلى الحنيفيّة الإبراهيميّة الصافية، وإلى النبوءة المترقّبة للبعثة المحمّدية المباركة ؟!
    الدليل الثاني: تلك الأشعار التي قالها أبو طالب في الإسلام ورسوله ماملأ ديواناً شامخاً، وهو ممّا حُفِظ له وجُمع، حتّى وقف عنده الأدباء والمؤرّخون مُعجَبين ومُتعجّبين.. أيُقال ذلك في مِثلِ ظروفٍ تلك، على مسمع الملأ من قريشٍ والمشركين واليهود ؟! وفي أشعاره التأييد الواضح والنُّصرة المجاهدة المتحدّية والإيمانُ الصادع والموقف الصادق الثابت! وهذه بعض أبياته :

    لِيعلَمْ خيارُ النـاسِ أنّ محمّـداً * نبيٌّ كموسى والمسيحِ ابنِ مريمِ

    (المستدرك على الصحيحين للحاكم النَّيسابوري 623:2 / كتاب الهجرة إلى الحبشة، طبع دار المعرفة ـ بيروت) .

    ألَـم تعلمـوا أَنّـا وَجَدْنـا محمّـداً * رسولاً كموسى خُطَّ في أوّلِ الكُتْبِ ؟!
    وأنّ عليـهِ فـي العـبـادِ محـبّـةً * ولا حَيفَ فيمَـن خَصَّـه اللهُ بالحُـبّ

    السيرة النبويّة لابن هشام 289:1 / خبر الصحيفة، ط 1 سنة 1416 هـ ـ القاهرة).
    وقال أبو طالب عليه السّلام مخاطباً رسول الله صلّى الله عليه وآله :

    واللهِ لن يَصِلوا إليـك بِجمعِهِـم * حتّى أُوَسَّدَ فـي التـرابِ دَفينـا
    فآصدَعْ بأمرِكَ ما علَيك غضاضةٌ * وآبْشِرْ بـذاك وقَرَّ منـك عُيونـا
    ودَعوتَني وعلمتُ أنّـك ناصحـي *ولقد دَعَـوتَ وكنـتَ ثَـمّ أمينـا
    ولقـد علمـتُ بأنّ دِيـنَ محمّـدٍ * مِـن خيـرِ أديـانِ البَـريّةِ دِينـا

    (تاريخ أبي الفداء 120:1 / ذكر وفاة أبي طالب. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني 198:7 / الترجمة 10175 ).

    لقد أكـرمَ اللهُ النبـيَّ محمّـداً * فأكرمُ خَلْقِ اللهِ في الناسِ أحمد
    وشَقّ لـه مِـن إسمِـهِ لِيُجِلَّـهُ * فَذُو العرشِ محمودٌ وهذا محمّد

    (تاريخ الخميس للدياربكري 254:1 / كفالة أبي طالب لرسول الله، طبع بيروت).
    ـ حدّث عبدالرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن عمر يتمثّل بشعر أبي طالب في مدحه لرسول الله صلّى الله عليه وآله :

    وأبيضَ يُستسقى الغَمامُ بِوجهِهِ * ثِمالُ اليتامى عِصمةٌ للأرامـلِ

    (صحيح البخاري / كتاب الاستسقاء ـ باب سؤال الناس الإمامَ الاستسقاء إذا قحطوا. وفي ظلّ هذا الخبر قال ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري ): ومعرفة أبي طالب بنبوّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءت في كثير من الأخبار).
    وفي كثيرٍ من الأبيات، بل وفي جميعها، يجد القارئ بياناتٍ واضحة مشيرة إلى معارفَ عميقة، وحالاتٍ إيمانيّة يقينيّة، مشفوعةً بالتأييد المجاهر والنصرة الحازمة .
    الدليل الثالث: جاء في الأخبار أنّ قريشاً دَفعَت بعض سفهائها إلى أن يُلقيَ سَلا الناقة على ظَهر النبيّ إذا ركع في صلاته ففعلوا، فما أن بلَغَ الخبرُ أبا طالبٍ حتّى خرج مُغضَباً مع عبيدٍ له، فأمرهم أن يُلقُوا السَّلا عن ظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله ويَغسلوه، ثمّ أمرهم أن يأخذوا السَّلا فيُمِرُّوه على أسبِلَة القوم ( أي شواربهم ) وهم إذ ذاك وجوهُ قريش! وأقسم أبو طالبٍ بالله ألاّ يبرحَ أحدٌ منهم حتّى يُفعَلَ ذلك بهم، حتّى أذلّ جماعتهم وأخزاهم! ( إيمان أبي طالب للشيخ المفيد ص 22 ـ طبع المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد / سنة 1413 هـ).
    وفي روايةٍ ذكرها القرطبي ، أنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان خرج إلى الكعبة المعظّمة يوماً ليصلّي، فقال أبو جهل: مَن يقوم إلى هذا الرجل فيُفسِد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزِّبَعْرى فأخذ فرثاً فألقاه على رسول الله صلّى الله عليه وآله، فانفَتَل النبي من صلاته وجاء إلى عمّه أبي طالب يقول له: يا عَمّ، ألا ترى إلى ما فُعِل بي ؟!
    فسأله فأخبره، فقام أبو طالبٍ واضعاً سيفَه على عاتقه يمشي معه حتّى أتى القوم، فلمّا رأوه جعلوا ينهضون، فصاح بهم :
    ـ واللهِ لَئن قام رجلٌ لَجلّلتُه بسيفي!
    فقعدوا.. حتّى دنا إليهم، ثمّ التفتَ إلى النبيّ يسأله :
    ـ يا بُني ، مَن الفاعلُ بك هذا ؟ أجابه صلّى الله عليه وآله :
    ـ عبدالله بن الزِّبَعرى .
    فأخذ أبو طالبٍ فَرْثاً ودَماً فلطّخ بهما وجوههم ولحاهم وثيابهم، وأغلظ لهم القول وأهانهم. ( يراجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبيّ 405:6 ـ 406 / في تفسير سورة الأنعام، الآية 26 ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1405 هـ).
    فهل كان أحدٌ من السّلف الصحابيّ مَن يملك مِثلَ هذه الغيرة والحميّة الإسلامية على الرسالة وعلى الرسول ؟! ألا يجدر الافتخار بمثل هذه المواقف الشّجاعة وقد وَرِثها أبناؤه الغُرر فحفظوا لنا الإسلام ؟!
    الدليل الرابع: ينقل ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ 38:2 ـ طبع بيروت سنة 1387 هـ ) أن أبا طالب رضوان الله عليه قال لابنه عليّ عليه السّلام في رسول الله صلى الله عليه وآله :
    ـ أمَا إنّه لا يَدْعُونا إلاّ إلى الخير.. فالزَمْه .
    فيما كتب ابن الأثير في ( أُسد الغابة في معرفة الصحابة 542:1 / الترجمة 759 ـ طبع بيروت ) أنّ أبا طالب رأى النبيَّ وعليّاً يُصلّيان، وكان عليٌّ عليه السّلام على يمين رسول الله، فقال أبو طالب لولده جعفر: صِلْ جَناحَ ابنِ عمك، وصَلّ عن يساره. قال: وكان إسلام جعفر بعد إسلام عليّ بقليل.
    الدليل الخامس: جاء في ( الطبقات الكبرى لابن سعد 78:1 / باب ذِكر أبي طالب وضمّه لرسول الله ـ طبع سنة 1325 هـ ) أنّ أبا طالب رضوان الله عليه لَمّا حضَرَته الوفاة، دعا بني عبد المطّلب فقال لهم :
    <>.
    الدليل السادس: ذكر الشبلنجيّ الشافعيّ في كتابه ( نور الأبصار في مناقبِ آل بيتِ النبيِّ المختار ص 27 ـ 28 / فصل في تعاهد قريش على قتله صلّى الله عليه وآله وموت عمه أبي طالب ـ ط 1 سنة 1405 هـ).
    عن الإمام علي رضي الله عنه أنّه قال: لمّا مات أبو طالبٍ أخبرتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله بموته، فبكى ثمّ قال: اذهَبْ فاغسِلْه وكفِّنْه ووارِه، غَفَر اللهُ له ورَحِمَه. قال: ففعلت، وجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يستغفر له أيّاماً .
    قال ابن عبّاس: عارضَ رسولُ الله جَنازةَ أبي طالب وقال: وَصَلْتَ رَحِمَك، وجزاك اللهُ خيراً يا عَم .
    فيما كتب الشيخ المفيد: لَمّا قُبض أبو طالب رحمه الله، أتى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام رسولَ الله صلّ الله عليه وآله، فآذَنَه بموته، فتوجّع لذلك النبيّ وقال: إمضِ يا عليّ فتَوَلَّ غُسْلَه وتكفينه وتحنيطه، فإذا رفعتَه على سريره فأعلِمْن.
    ففعل ذلك أميرُ المؤمنين عليه السّلام، فلمّا رفعه على السرير اعترضه النبيّ فَرَقّ له وقال: وَصَلتَ رَحِماً، وجُزِيتَ خيراً؛ فقد رَبَّيتَ وكَفَلتَ صغيراً، وآزَرتَ ونَصرتَ كبيراً. ثمّ أقبل على الناس فقال: أمَا واللهِ لأشفَعنّ لعمّي شفاعةً يَعجَبُ منها أهلُ الثَّقَلَين! ( إيمان أبي طالب ص 25 ـ 26).
    لا ندري بعد هذا، ماذا يُنتَظَر أن يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله أكثرَ مِن هذا ليثبت الناس إيمانُ أبي طالب فلا يُظلَم ؟!
    الدليل السابع: كتب الشبلنجيُّ الشافعيّ في ( نور الأبصار ص 28) :
    في هذه السنة العاشرة من النبوّة ( أي البعثة الشريفة ) كانت وفاة خديجة الكبرى رضي الله عنها… فتوالت على رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذه السنة مصيبتان: وفاة عمّه أبي طالب، ووفاة خديجة
    فيما قال الشيخ محمّد الصبّان في ( رسالته في أهل البيت ص 21 / الباب الأوّل في سيرة النبيّ الأعظم ـ ط 8 سنة 1963 م ): وسُمِّيَ ذلك العام عامَ الحزن، ولمّا مات أبو طالب نالَتْ قريشٌ مِن النبيّ صلّى الله عليه وآله من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب!
    وصرح ابن الأثير بمثل هذا في ( الكامل في التاريخ 63:2 ) قائلاً: فعَظُمت المصيبة على رسول الله بوفاتهما، فقال صلّى الله عليه وآله : ما نالت قريشٌ مِنّي شيئاً أكرهُه حتّى مات أبو طالب .
    ثمّ كتب ابن الأثير مُعلِّقاً: وذلك أنّ قريشاً وصلوا مِن أذاه بعد وفاة أبي طالب إلى ما لم يكونوا يَصلِون إليه في حياته، حتّى نثر بعضُهم التراب على رأس رسول الله!
    أجل، وكانت وفاة أبي طالب عليه السّلام سبباً للهجرة إلى المدينة، حيث هبط جبرئيل بأمر الله تبارك وتعالى يخاطب به النبي صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يُقرئك السلام ويقول لك: أُخرُج مِن مكّةَ فقد ماتَ ناصرُك !
    فأي ناصرٍ كان أبو طالب سلام الله عليه حتّى كانت وفاته مَدْعاة لترك رسول الله مكّة موطنَه ؟! وأين البصائر التي تُريد أن تعرف الحقائق وهذه وثائق التاريخ ودلائله ـ وقد اغترفنا منها غيضاً مِن فيض ـ تصدع بإيمان هذا الرجل الذي ظُلِم في حياته مِن قِبل المشركين، ثم ظُلِم بعد وفاته مِن قِبَل جملة من المسلمين ؟!
    وختاماً.. مَن أراد مزيد التحقيق والاطّلاع، فأمامه هذه المؤلّفات الموفّقة في هذا المجال:
    1ـ أبو طالب مؤمن قريش / للأستاذ عبد الله الخُنَيزي .
    2 ـ أسنى المطالب في نجاة أبي طالب / لأحمد بن زيني بن أحمد دحلان الشافعيّ ( ت 1304 هـ).
    3 ـ الحُجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب / للسيّد عليّ بن فخار الموسوي ( ت 630 هـ).
    4 ـ مُنْية الراغب في إيمان أبي طالب / للمرحوم الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي .
    5 ـ مواهب الواهب في فضائل أبي طالب / للشيخ جعفر النقدي ( ت 1370 هـ).
    6 ـ شيخ الأبطح أبو طالب / للسيّد محمّد علي آل شرف الدين العاملي .
    7 ـ صفحات مِن حياة سيّدنا أبي طالب / للسيّد الفاضل مصطفى بن السيّد محمّد كاظم القزويني .
    8 ـ أبو طالب حامي الرسول وعظيم الإسلام / للأستاذ الفاضل محمّد جواد خليل .
    9 ـالجزء السابع من موسوعة ( الغدير ) للعلاّمة الشيخ عبد الحسين الأميني ص 330 ـ 409، وفيه شواهد وبيانات وفيرة، وذِكرٌ لعدد كبير من المصادر في شأن سيّدنا أبي طالب عليه السلام .
    10 ـ وقبل ذلك كله كان للشيخ المفيد رضوان الله عليه ( ت 413 هـ ) كتابه المتقدم في شأن أبي طالب، سَمّاه بـ ( إيمان أبي طالب
    فجزى الله المؤمنين خيراً عن عم رسول الله وناصره، وشملنا بشفاعته يومَ لا ظَلّ إلا ظل الله) .

    لأبي طالب رضوان الله عليه حق على كل مسلم

    قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج14 / 83 و84 ، ط دار إحياء التراث العربي : و لم أستجز أن أقعد عن تعظيم أبي طالب ، فإني أعلم أنه لولاه لما قامت للإسلام دعامة ، و أعلم أن حقه واجب على كل مسلم في الدنيا إلى أن تقوم الساعة ، فكتبت :

    و لو لا أبو طالب و ابـنـه لما مثل الدين شخصا فقامــا

    فذاك بمكة آوى و حـامـى و هذا بيثرب جس الحمامــــا

    تكفل عبد منــــاف بأمــــر و أودى فكان علي تمامـــــــا

    فقل في ثبير مضى بعد ما قضى ما قضاه و أبقى شماما

    فلله ذا فاتحا للهــــــــــدى و لله ذا للمعالي ختامـــــــــــا

    و ما ضر مجد أبي طالــب جهول لغا أو بصير تعامـــــى‏

    كما لا يضر إياة الصبــاح من ظن ضوء النهار الظلامـا

    أشعار أبي طالب عليه السلام في الإسلام

    وأدل دليل على إيمان أبي طالب رضوان الله عليه أشعاره الصريحة بتصديق النبي ودين الإسلام ، المطبوعة في ديوانه وفي كثير من كتب التاريخ والأدب ، وقد نقل بعضها ابن أبي الحديد في شرح ‏نهج ‏البلاغة ج14/71ـ81 ط دار إحياء الكتاب العربي ، منها ميميته المشهورة :

    يرجون منا خطـــــة دون نيلـــهـــا ضراب و طعن بالوشيج المقــــــوم

    ‏يرجون أن نسخى بقتل مـــحـــمــد و لم تختضب سمر العوالي من الدم

    ‏كذبتم و بيت الله حتى تفـــلـــقــــوا جماجم تلقى بالحطــــيـم و زمــــزم

    ‏و تقطع أرحام و تنــــــسى حليلـــة حليلا و يغشى محــــــرم بعد محرم

    ‏على ما مضى من مقتكم و عقوقكم ‏و غشيانكم في أمركم كـــل مـــأثــم

    ‏و ظلم نبي جاء يدعـو إلى الهدى ‏وأمر أتى من عند ذي العرش قيـم

    وإليكم أيضا قصيدته اللامية الشهيرة والتي ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج وذكرها كثيرة من الأعلام وهي مطبوعة في ديوانه أنقل إلى مسامعكم بعضها :

    أعوذ برب البيت من كل طاعـــن‏ علينا بســــوء أو يلـــــوح بباطـــل

    ‏و مـــن فاجـــر يغتابــنا بمغيبـــة و من ملحق في الدين ما لم نحاول

    ‏كذبتم و بيـت الله نبــزى محمـــد و لما نطاعــن دونــــه و نناضــــل‏

    و ننصره حــتى نصـــرع دونـــه‏ و نذهـل عـــن أبنائنـــــا و الحلائل‏

    و ابيض يستسقى الغمام بوجهـه ‏ثمال اليتــامــى عصمـة للأرامــــل

    ‏يلوذ بــه الهلاك مـــن آل هاشــم‏ فهم عنـــده في نعمــة و فواضــــل

    ‏ ‏لعمري لقــد كلفــت وجدا بأحمد و أحببته حــب الحبــيب المواصــل

    ‏و جدت بنفسي دونـــه فحميتـــه ‏و دافعـــت عنــه بالذرى و الكواهل

    ‏فلا زال للدنيا جمـــالا لأهلــهـــا و شينا لمن عـــادى و زين المحافل

    ‏و أيــده رب العبـــاد بنـصـــــره ‏و أظهــر ديــــنا حقـــه غيـــر باطــــل

    ومن شعره المطبوع في ديوانه ونقله ابن أبي الحديد أيضا :

    يا شاهد الله علي فاشهد أني على دين النبي أحمد

    من ضل في الدين فإني مهتد

    بالله عليكم أنصفوا !! هل يجوز أن ينسب قائل هذه الأبيات والكلمات ، إلى الكفر!!

    المحب المربي
    . سيد صباح بهبهاني والأستاذ التربوي فائز عبد الرضا المدائني
    behbahani@t-online.de

  37. سيد صباح بهبهاني Says:

    أن لم تكونوا محبين ولم تستطيعوا ، أقل كونوا محبين للوطن..!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء /59 .
    (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ ) لقمان /6 .
    أن لم تكونوا محبين ولم تستطيعوا ، أقل كونوا مريدين مطيعين الوطن … الوطن ثم المواطن لأن المريد يلزم متابعة الأمر وامتثال المأمور به .
    عزيزي المواطن الغيور.. أيده الله أن هذا الوطن الرائع يجب أن تعطي حقه وفي الكثير من التوجيهات الدينة والربانية في حبه وأولى الأمر وهذه من الواجبات الحتمية لأن إذا كان المحب دائم الإطاعة لأوامر المحبوب ، فلا يبقى له ذنب ، وما علينا إلا بقوله تعالى: ” وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر ” لأن الإنسان ما دام يحب ويطيع الله يتبع أوامره وأوامر رسوله والذين أوجب طاعتهم .لأن طاعة الدولة اليوم هي من الواجبات ومقرونة بطاعة الله ورسوله وولي أمرهم هي من الفرائض وأن الإصلاح وسعة الصدر هو أن تحمي الدولة ودستورها والقوانين التي تحمي الوطن ومن ثم أن الدولة هي تتولى حماية الوطن والمواطن .
    وعلى رغم الإصلاح الذي قامة به الدولة والدستور الجديد لمسيرة العراق بعد الإطاحة بالصنم المقبور وحزب البعث العفلقي وجاءت حكومة وطنية منتخبة من قبل الشعب على النظام الديمقراطي ،وسلم المهام لسلطة ، وللأسف فقد ظل الفساد ينظر إليه في برامج الإصلاح والمعارضة على أنه تحصيل حاصل، وأن الأولوية للإصلاح السياسي، ثم تبين أن مكافحة الفساد هي المدخل الأساس والأول لتحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطية والتنمية حيث يرجع الأمر إلى كون الإصلاح والاستبداد يقومان على منظومة من المصالح التي
    يتعاقد الناس عليها، وبدون مصالح يتجمع الناس لتحقيقها لن تكون هناك عدالة أو استبداد أو حرية أو تخلف أو تنمية، فالمسألة هي أولا وأخيرا صراع وتحالف المصالح، مصالح المجتمع ومصالح النخب الحاكمة ( بمعنى من هم خلف هذه الأمور ومن الذي يغتصب صلاحياتها بعد أن وجد التراخي الحكومي؟ ـ أو أن الديمقراطية حسب ما أظن هي في الوقت المناسب والزمن الخطأ؟!!) وصحيح أن لهؤلاء المتنفذين من وراء الستار يقود ويديرون مصالحهم الشخصية الخاصة ، وضرب المصلحة العامة ومصالح الفقراء ومصالح جميع طبقات الشعب المختلفة التي تكون المجتمع والدولة . وأن من هم وراء هذا الفساد ؟؟؟!! هم الذين يكونوا من بعض فسقت التجار و فئات من بعض رجال الدين والمتاجرين بالطائفية وفي مقدمتهم كثير من الذين يزعمون أنهم الزعماء الدينيين !! الذين هم يقاومون فكرة التصحيح وقمع الفساد بكل ما لديهم من قوة وجهد .. وأنا أقول يجب على الدولة أن لا تهاون مع من هم رؤوس هذه الزمر لأن قمع الفساد بداية تصحيح ويهدد في بعض الأحيان القوى الداخلية وهذا ليس شيء جديداً في العالم وأنها تكثر في بعض الأحيان في الدول الديمقراطية ولهذا السبب نرى أن في أمريكا أو بلدان مشابه لها في الديمقراطية وسجونها أكثر من المستشفيات ، وهذا ليس استخفافاً أو نقداً ضدهم لا بل هذه الحقيقة الديمقراطية والبيروقراطية هي السبب لأن كلمة الحق تدعم نفسها ، مثلاً نأخذ في دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ولنا فيه أسوة حسنة حيث يبتعد من القسوة والعنف وعلى رغم هذه الرقة يخاطبه الله سبحانه وتعالى : (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران /159.
    ويخاطبه في مكان آخر ويقول : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل / 125. فلذلك يجب على كل فرد يأخذ على عاتقه واجبه هو مصلحة الوطن أن يدعوا إلى التصحيح الذي يغير مجرى الفساد وأن يسلك طريق الحسنى وعدم الشدة والعنف ، وهذه هي الديمقراطية إذن أن الدولة والحكومة العراقية هي اليوم المناسب لحماية الوطن والمواطن ، لكن أن الزمن هو الذي وقت المسيرة لقمع الفساد والتصحيح ، تريدوا من الدولة أن يغير ما فسد بين عشية وضحاها؟؟؟!! وخصوصاً أن الرموز الفساد البعث المتواجد في بلدان دول الجوار هو رمز الفساد .
    وهنا يحدث الفساد الكبير عادة على المستويين السياسي والبيروقراطي، وعادة ما يرتبط الأول بالفساد المالي حين تتحول الوظائف البيروقراطية العليا إلى أدوات للإثراء الشخصي المتصاعد ..!!
    بدأ الفساد يحتل مساحة واسعة في الاهتمام السياسي والإعلامي، ولكن هذا لا يعني أنه ظاهرة جديدة، فالفساد ظاهرة عرفتها كافة المجتمعات في كل الأزمنة والعصور، ويمكن القول إنه ظاهرة عالمية ومستمرة، لا تخص مجتمعا بذاته أو مرحلة تاريخية بعينها .
    لكن الجديد في مسألة الفساد هو أن حجم الظاهرة آخذ في التفاقم إلى درجة أصبحت تهدد مجتمعات كثيرة بالجمود وربما بالانهيار.
    لقد ظل المجتمع الدولي فترة طويلة في الواقع يعتبر أن كل ما يتعلق بنظام الحكم وظاهرة الفساد شأن داخلي بحت لا يجوز للدول الأخرى أو المؤسسات الدولية أن تقترب منه أو تحاول إقحام نفسها فيه. وأعود وأكرر مرة أخرى لكل من يقول على أن التصحيح وقمع الفساد يجب أن يغير المنحنى الفكري لي هؤلاء المنتفعين ولا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها بل يحتاج إلى زمان ومثابرة وصبر وتثقيف حتى يدخل في القلوب ولذلك فأن مسؤولية الدولة اليوم خطيرة ويجب السير على برنامجها الذي رسمه الساسة والدستور اليوم ، وأن الانحراف والفساد الذي خلفه صدام المقبور وحزبه على مدى 37 سنة وأن التغير الأخلاقي ونظام الانحراف الذي سار عليه الدكتاتور المقبور وحزب البعث المنحل .
    وأن التصحيح وقمع الفساد يجب أن يغير المنحنى الفكري ،
    الذي تقوم به الدولة والدستور بالقوانين التي تدعم المسؤولية للدولة ليست سهلة وإنما يجب على كل مكلف مثقف أن يسند هذا الدستور والحركة الإصلاحية وأن يكون كل فرد هو الجندي الأمين الذي يحمي الوطن وبهذه الروح والتضحية يكون العراق وشعبه كالطود الشامخ . وكما قال تعالى : (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ) النمل / 92. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : “إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ” وهنا تعرف الرجال المخلصين لوطنهم وحبه ،لأن إذا أردت أن تعرف الرجل المحب فانظر تحننه إلى أوطانه ،وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه هكذا كان يقول الإمام علي عليه سلام الله ورضوانه .وأن من علامة الإيمان التودد وحبه للمسقط رأسه ودعوة الخير إلى أبنائه كقوله تعالى : ” لا يسأم الإنسان من دعاء الخير” وألفت نظر بعض الأخوة أن رسول الله صلى الله عليه وآله عندما قال : ” حب الوطن من الإيمان” لكون هذا الحب هو فضيلة لمن أحبه ذاتياً والإفراط بحبه هو إيمان لأنه يجمع الأخوان والأهل والأعوان ..!و هنا حبه من الإيمان والمحافظة عليه وعلى أمنه وسلامته من الأوامر الإلهية لأن ترك حماية الوطن وخيانته جناية لا تغتفر لقوله تعالى : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ) الحج /40 . يعني القانون
    هو فوق الكل لحماية الوطن والمصلحة العامة في هذه الظروف الاقتصادية في جميع أنحاء العالم ، والفوضى وآذيت البشر وظلمهم هو سبب تعطيل معابد جميع أهل الكتب
    وأنا شخصياً قللوا ساعات عملي من يوم 1 تموز حتى يتمكن الباقين من مزاولة أعمالهم رغم الوضع الاقتصادي السيئ اليوم في جميع بلدان العالم وخصوصاً المتقدمة . من هنا يجب علينا جميعاً أن نتكاتف لمواجهة الصعاب وكل هم وغم سينجلي إنشاء الله ، وحتى تشملنا الرحمة الإلهية بقوله تعالى : ” وجزاهم بما صبروا جنة”. ونعم ما قيل:
    لا نلحني في هوى الأخير وقد * جاءت به البينات والرسل
    وهنا الفساد على الدولة والدين والدنيا من قبل عدة ممن لا هوى له إلا في نفسه لا يمكن سد ثلمته إلا بالصلاح الفائض من قبل آخرين ممن باع نفسه من الله سبحانه ، ولا هوى له إلا في ربه ، وإصلاح الأرض ومن عليها ، وقد ذكر هذه المعاملة الرابية عند الله بقوله تعالى : ” إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة” . وهنا يجب أن نعمل لوحدة الصف وبناء الوطن والسعي لي إسعاد المواطن الذي كان طيلة 37 سنة تحت قمع وظلم البعث العفلقي الغاشم
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني والأستاذ التربوي فائز عبد الرضا المدائني .
    behbahani@t-online.de

  38. سيد صباح بهبهاني Says:

    في رحاب رمضان المبارك وذكرى رجال خالدين من أرض العراق الحلقة التاسع عشر والأخيرة .!!

    أخلاق الإمام علي وكيفية التحلي بها!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت /34 .

    أن أخلاق الإمام علي في إدارة الاختلاف، مؤكداً أن التنوع المذهبي والعقدي أمر واقع ولا يمكن تجاوزه، والتعامل الإيجابي أن يبقى الخلاف في إطاره الطبيعي، وضمن دوائره الحدود، لا أن تنشغل الأمة بهذه الخلافات لتؤثر على نظام حياتها على حساب مصالحها الأساسية. ويجب أن نسلط الضوء على تسامي الإمام علي على الخلاف حول قيادة الأمة بعد رسول الله رغم إيمانه بأحقيته في ذلك. وأشار إلى نماذج مشرقة من مواقف الإمام علي في إدارته للصراع والخلاف السياسي الذي أصاب الأمة منذ اللحظات الأولى لرحيل رسول الله.

    1 : الاختلافات المذهبية

    وأن أجيال الأمة ورثت التنوع والتعدد الذي حصل في مواقف الجيل الأول من المسلمين ، إذ بدأ الخلاف في المواقف السياسية، وبنهاية القرن الأول الهجري بدأت الخلافات العقدية، وفي أواخر القرن الثاني الهجري بدأ تكون المذاهب الفقهية. فالخلافات تفجّرت في الأمة منذ وقت مبكر، وورثتها أجيال الأمة حتى وقتنا المعاصر .

    وإن التنوع والتعدد أمر قائم، ولا يمكن إزالته. وتوحد الأمة على رأي واحد طموح مثالي، لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع، ذلك لأن المسألة ليست في حدود المنطق والإقناع، وإنما تتعداها لعوامل وظروف مختلفة يصعب تجاوزها غالباً .

    وأن هذا التنوع لا تنفرد به الساحة الإسلامية فقط، وإنما هو موجود في مختلف الديانات اليهودية، والمسيحية وحتى السيخ هذه الديانة الحديثة التي بدأت منذ القرن الخامس عشر الميلادي، ولا يتجاوز عدد أتباعها (13) مليون، فيها خمسة مذاهب متنوعة وغيرها من الأديان الطبيعية الحديثة .

    ونجيب على سؤال لو طرحناه على أنفسنا ؟ : كيف تتعامل الأمة في ظل هذا التنوع المذهبي والعقدي الذي يفرض نفسه كواقع معاش؟ ونقول: تختلف الأمم في إدارتها للخلاف، فالمجتمعات المتحضرة تبقي الخلاف في إطاره الطبيعي، وضمن دوائره المحدودة. أما الأمم المتخلفة فإن الخلاف يؤثر على نظام حياتهم، ونشير إلى عدة نقاط ينبغي تجاوزها في إدارة الخلافات المذهبية :

    الانشغال بالخلافات على حساب مصالح الأمة، وهمومها المعاصرة، وبنائها الداخلي، وتقدمها العلمي .

    اضطراب نظام الحياة في الأمة، فتعيش بعض المجتمعات حالة من التمييز الطائفي، وأخرى تعيش حالة من الظلم والجور. وقد يتصاعد الاختلاف إلى حروب دموية في بعض المجتمعات.

    وهنا نقول !! ما ذنب الأجيال المعاصرة التي وجدت نفسها ضمن هذا التنوع أن تعيش حياة مضطربة تفتقر للأمان والاستقرار؟ إذن من الضرورة أن نتجاوز جميعاً هذه المرحلة وأن تبقى الخلافات المذهبية في حدودها الضيقة ما بين الفقهاء وحوارهم الفقهية.

    2 : إيمان علي بحقه، وتساميه على الصراع

    وحقيقة أن الإمام علي كان مؤمنا بحقه، وبأولويته في إمامة الأمة وقيادتها بعد رسول الله ، وهذا ما يعتقد به أتباع مدرسة أهل البيت ، وقد صرح الإمام علي بذلك في مواقف كثيرة ، وأن ما قاله الإمام علي عليه السلام : ((لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري )).

    وعن الأسباب التي ينبثق منها الإيمان بأحقيته بالإمامة، نذكر عدة نقاط :

    النصوص المتواترة الواردة عن رسول الله في حقه، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل : ما ورد في أحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما ورد في علي بن أبي طالب .

    كفاءة الإمام علي وملكاته التي تميزه عمن سواه من الصحابة .

    صلة الإمام علي عليه السلام وقربه من رسول الله ، وهو يقول عن ذلك : ((وقد علمتم موضعي من رسول الله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، وكنت أتبعه إتباع الفصيل أثر أمه )).

    ونذكر ما قال الإمام علي عليه السلام مع إيمانه بأحقيته في الخلافة إلا أنه تسامى على الصراع، لأن هاجس الإمام كان مصلحة الدين الأمة، وقد قال الإمام علي : ((فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يُبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما
    هي متاع أيام قلائل)).

    3: أخلاق علي في الاختلاف

    وأن أخلاق علي عليه السلام هي الأخلاق التي أكتسبها من رسول الله صلى الله عليه وآله هذا هو الأهم ، لأنه يلامس والواقع الذي عاشه السابقون بها وضع أمامنا الطريق الأمثل لإدارة قضايانا المعاصرة، من خلال دراسة سيرة أئمتنا والاقتداء بهم، ولا يصح المزايدة على الأئمة في مواجهة الخلافات والصراعات .

    ونشير إلى عدة نقاط تبلور أخلاقيات الإمام علي عليه السلام في إدارة الصراع والخلاف الذي حدث بعد رسول الله :

    مراعاة مصلحة الأمة والتوجه لخدمتها، فوقف إلى جانب الخلفاء وكان يسعفهم برأيه ومشورته. وأن حكمة الإمام هنا هي الحنكة السياسية لإدارة الأمة : وهكذا ينبغي أن يكون العاقل الواعي الذي يبقي الخلاف في مكانه، ويتجه للقضايا المصيرية للأمة. ويشارك في خدمة وطنه ومجتمعه ، وان كرم أخلاق الإمام الذي أرساه يجب أن نلتزم به.

    عدم انشغال الإمام بالخلاف وأشغال الأمة به، حتى أن رجلا من بني أسد سأل الإمام : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فأجابه الإمام: <>. وبالتأكيد أن ذلك لا يعني أن لا يعبر أتباع أهل البيت عن معتقداتهم في الإمامة والخلافة، فهذا حق مضمون ولا يمكن التنكر له، وإنما ينبغي أن لا يكون على حساب أشغال الوطن والأمة عن قضاياها المعاصرة .

    عدم الانزلاق إلى سوء الأدب، وقد نال بعض أصحاب الإمام في صفين من أهل الشام أي معاوية وأصحابه بالسب والشتم، إلا أن الإمام نهاهم عن ذلك، وقال لهم: <>. فأسلوب السب والشتم ليست من صفات المنهج الإسلامي ونهج رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال فيه رب العزة ” إنك لعلى خلقاً عظيم ” ونهج علياً عليه السلام هو نهج رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل على العكس من ذلك إذ أن منهج الإمام علي عليه السلام يتمثل قول الله تعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت/34 .
    وأن السب واللعن هو منهج أموي سنه معاوية وضن أنه يتمكن أن يمحو ذكر أهل البيت والأئمة من أولاد الإمام علي عليه وعلى أولاده السلام . وأن الأمويون مارسوا سب الإمام علي على منابر المسلمين في خطبة الجمعة إلى أن جاء الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ورفعها وغير صيغة الخطبة والتي هي في خطبة صلاة الجمعة عند المسلمين السنة . ويداً بيد للقضاء النفاق والشقاق وبناء الوطن ، هكذا نحن المسلمين الجعفرية يا شيخ القرضاوي محبين ونعالج القضايا بالعقل والحكمة وبالكتاب والسنة النبوية الشريفة وتعاليم مدرسة أهل البيت . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب المربي سيد صباح بهبهاني والأستاذ التربوي فائز عبد الرضا المدائني.
    behbahani@t-online.de

  39. سيد صباح بهبهاني Says:

    تحسين الأخلاق والتعامل مع الآخرين والمجتمع من الضرورة ..!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة / 177

    (عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) المائدة /105
    (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف /8
    (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) الأعراف /9
    (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) الإسراء /27
    (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عبس /37
    (وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) المجادلة /8
    (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف /8
    (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) الأعراف /9

    أن ما يجب علينا جميعاً أن نتعايش ونجعل أخلاقنا هي الأحسن مع علاقتنا للآخرين ومع المجتمع حتى نكون المثل الأعلى كما وصف ربنا سبحانه نبينا الكريم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم حيث يصفه تعالى : ” إنك لعلى خلق عظيم” لأن إن أخلاق الإنسان هي سجاياه وطبائعه التي يدير بها حياته ويتعامل من خلالها مع الناس.
    ومن ناحية يجب أن تكون في جميع أيام وأشهر السنة وليس فقط في شهر رمضان . وصحيح أن رسول الله صلى الله عليه جاء في خطبة عند دخول شهر رمضان المبارك حيث قال:
    (أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه ،كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه ،خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره، كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ومن قطع رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه).

    من عادات المؤمنين في هذا الشهر الكريم التوجه إلى إحيائه بالعبادات كالإقبال على تلاوة القرآن الكريم وقراءة الأدعية وأداء العمرة والنوافل، وثواب هذه الأعمال العبادية أكبر في هذا الشهر من سائر الشهور.

    العلاقة مع الآخر في دائرة التوجيه النبوي

    يلاحظ في هذا الجزء من خطبة الرسول زيادة الاهتمام بتفعيل العلاقات بين الناس، والتي ينبغي أن يكون لها نصيب من اهتماماتنا وتوجهاتنا خلال هذا الشهر الكريم من باب التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بحسن الأخلاق وليس فقط بأداء بعض العبادات ، ويجب أن لا نسى علينا أيضاً دورنا في مثل هذا التكافئ في بقية الأيام والأشهر من السنة..

    إن أخلاق الإنسان هي سجاياه وطبائعه التي يدير بها حياته ويتعامل من خلالها مع الناس.

    وهناك الكثير من الأفراد يقعون تحت وطأة الاستسلام للسلوكيات التي ألفوا السير عليها، ولا يقبل مناقشته معللا ذلك بأن هذه طريقته وطبيعته.

    وعلى ضوء ذلك نسأل:

    هل أن سلوكيات الإنسان وطرق تعامله ل مع الآخر ثابتة حتمية لا يمكن تغييرها؟

    هل طريقته في التعامل مع الآخرين هي المثالية بحيث لا شيء أفضل منها؟

    هل يطرح الفرد على صفحة نفسه ليسألها عن كيفية علاقته مع والديه وزوجته وأبنائه وسائر أرحامه فيسعى بعد ذلك لتصحيحها أو تطوير القاصر منها؟

    لا شك أن الإنسان لديه القدرة على تغيير سلوكياته وأنماط معاشرته للناس، وإلا لو لم يكن قادرا على ذلك لما صح معاقبته ومحاسبته، وأصبح لا جدوى من وضع المناهج لتعديل السلوك الإنساني.

    وتحسين الخلق ليس فقط الانتقال من السلوك السيئ إلى الحسن، بل هو أيضا رفع لدرجة الأخلاق إلى أفضل مستوى.

    تحسين الأخلاق في كل أشهر السنة وليس فقط في شهر رمضان..!!

    ورد عن النبي محمد قال : (من تطوع بخصلة من خصال الخير في شهر رمضان كان كمن أدى سبعين فريضة من فرائض الله).
    وأن تعرفنا على الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تبين هذه الدلالة وهي : ـ
    1ـ التوكل على الله تعالى.
    2ـ الاعتصام بالله تعالى.
    3ـ شكر الله تعالى على نعمه المتواترة.
    4ـ حسن الظن بالله تعالى.
    5ـ اليقين بالله في الرزق والعمر والنفع والشر.
    6ـ الخوف من الله عز وجل مع رجائه.
    7ـ الصبر وكظم الغيظ.
    8ـ الصبر عن محارم الله تعالى.
    9ـ العدل.
    10ـ تغليب العقل على الشهوة
    11ـ التواضع.
    12ـ الاقتصاد في المأكل والمشرب ونحوهما.
    13ـ إنصاف الناس ولو من النفس.
    14ـ العفة.
    15ـ اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس.
    16ـ التحلي بمكارم الأخلاق.
    17ـ الحلم.
    18ـ حفظ القرآن الكريم والعمل به وقراءته.
    19ـ زيارة النبي صلى الله عليه وآله والمعصومين والأولياء والصالحين.
    20ـ الزهد في الدنيا.
    21ـ إعانة المؤمن وتنفيس كربته وإدخال السرور عليه وإطعامه وقضاء حاجته.
    22ـ محاسبة النفس كل يوم.
    23ـ الاهتمام بأمور المسلمين والجامعة.
    24ـ السخاء والكرم والإيثار.
    25ـ الأنفاق على الأهل والعيال.
    26ـ التوبة من الذنوب صغيرها وكبيرها والندم عليها. زهي أمور من المنكر ونجده من خلال الآيات القرآنية الكريمة أو الأحاديث الشريفة الدالة عليها ونذكر منها :
    1ـ الظلم.
    2ـ الإعانة على الظلم والرضا به.
    3ـ كون الإنسان ممن يتقى شره.
    4 ـ قطيعة الرحم.
    5ـ الغضب.
    6ـ الاختيال والتكبر.
    7ـ أكل مال اليتيم ظلماً .
    8ـ اليمين الكاذب.
    9ـ شهادة الزور.
    10ـ المكر والخديعة.
    11ـ تحقير المؤمن وخاصة الفقير والاستخفاف به.
    . ـ الحسد 12
    13ـ الغيبة.
    14ـ حب المال والحرص على الدنيا.
    15ـ الفحش والقذف وبذاءة اللسان والسب.
    16ـ عقوق الوالدين.
    17ـ الكذب.
    19ـ خلف الوعد.
    19ـ الإصرار على الذنب بتكرار ارتكابه وعدم تركه وعدم الندم على فعله.
    20ـ احتكار الطعام بقصد زيادة سعره.
    21ـ غلق منافذ المياه على الناس.
    . ـ الغش 22
    23ـ الإسراف وعدم الاقتصاد والتبذير وإتلاف المال ولو كان قليلاً .
    24ـ ترك أحد الوجبات.
    25ـ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    ليس التطوع بأداء الصلاة ودفع الصدقة فقط، بل منه أن يتبع الإنسان سلوكا حسنا جديدا في سيرته وتعامله وبالتالي يكون كمن أدى سبعين فريضة من فرائض الله. فإذا طور الإنسان في أسلوب علاقاته مع الآخرين في رحاب هذا الشهر الكريم وواظب عليها فيما بعد فإنه سيخرج من هذه الجامعة الروحية التربوية الإلهية بثمرة وحال جديدين لم يكن قد تعود عليه الإنسان نفسه، وقد يجد في بداية الأمر صعوبة في الألفة معه، لكن يصبح فيما بعد مألوفا وعاديا .وبما أن الاستحباب في إشاعة عمل الخير وصنع المعروف والتزام العادات الحميدة في المجتمع المؤمن وبين الأفراد والجماعات من المؤمنين ، ودلا لتهم عليها وترغيبهم فيها ، فإن كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ـ كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله في الحديث الشريف ، وأن ( فاعل الخير خير منه وفاعل الشر شر منه ) .. وإن ( من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة).

    تجارب بسيطة ذات قيمة عالية

    هل تعودت حينما تدخل بيتك أن تلقي السلام على عائلتك؟

    إن لم تكن متعودا فعود نفسك بالسلام على أهلك حينما تدخل بيتك.فليس إلقاء السلام على الأجانب فقط . وأن هذه آداب متوارثة إنسانية فكانت مثلاً في الجاهلية يقولون : أنعم صباحاً ، وفي المساء أنعم مساء، وكانت هي تحية جاهلية ، فأنزل الله : (وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) المجادلة /8 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : ” لقد أبدلنا الله بخير من ذلك ، تحية أهل الجنة : السلام عليكم”.

    لقول الإمام الباقر عليه السلام : ” إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه ، لا يقول سلمت فلم يردوا علي. وفي مشكاة الأنوار : نقلا من المحاسن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سلام عليكم فهي عشر حسنات ، ومن قال : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فهي ثلاثون”.

    هل عودت نفسك شكر عائلتك وأبنائك؟؟ على ما يقدمونه من خدمات منزلية؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” لا يشكر الله من لا يشكر الناس”. وروي الترمذي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” من صنع معه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيراً فقد أبلغ الثناء”. إذن فلماذا لا نوجه الشكر للزوجة عندما تقدم لنا الطعام أو أي خدمة أخرى من خدماتها الثرية ، وبهذا الشكر يطبع الأثر الطيب على قلبها ونفسها.

    فلماذا لا توجه شكرك لزوجتك إذا قدمت لك طعاما أو أي خدمة أخرى والذي له الأثر الطيب على قلبها ونفسها.
    وأذكر البعض حول هذه المثل لسعادة بيتك وحياتك :ــ
    1ـ توجه شكرك لزوجتك إذا قدمت لك طعاما أو أي خدمة أخرى .
    2ـ الزوجة في المنزل إذا جلب زوجها حاجات للبيت ومستلزمات العائلة مع أن هذا من واجباته ـ لكن أن تشكره وتدعو له بطول العمر والسعة في الرزق فإن هذا الأسلوب له تأثير كبير على
    الطرفين وعلى الأبناء الذين سيجنون ثمرة هذه العلاقات الطيبة بين الوالدين والتي من أهمها الاعتياد على شكر من أحسن إليهم . وكذلك الإحسان إلى والديهم.هذه العادات والتجارب البسيطة على الإنسان أن يعتاد عليها لأنها من الخير وكما قال أمير المؤمنين (الخير عادة).
    لقول الإمام السجاد عليه السلام في رسالة الحقوق بحق الزوجة:
    Rights of the Wife
    (وأما حق رعيتك بملك النكاح ، فأن تعلم أن الله جعلها سكنا ومستراحاً وأنساً وواقية ، وكذلك كل واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية ، فإن لها حق الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لا بد من قضائها وذلك عظيم .ولا قوة إلا بالله .
    ومنها يقول الإمام بحق النفس ـ
    Rights of the Soul
    ويقول مؤكداً : وأما حق نفسك عليك فإن تستوفيها في طاعة الله . فتؤدي إلى لسانك حقه وإلى سمعك حقه وإلى بصرك حقه وإلى يدك حقها ، وإلى رجلك حقها وإلى بطنك حقه ، وإلى فرجك حقه ، وتستعين بالله على ذلك .
    ومن هذه الحقوق حق اللسان :ـ
    Rights of the Tongue
    ويقول بحق تعويد اللسان:
    وأما حق اللسان فإكرامه عن الخنى وتعويده على الخير وحمله على الأدب وإجمامة إلا لموضوع الحاجة والمنفعة للدنيا وإعفاؤه عن الفصول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها وبعد شاهد العقل والدليل عليه وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه ،ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    وأن كل هذه الأحاديث هي ثروة لنا ويجب أن نعمل بها ونستقيم

    وعن جابر رضوان الله عليه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبة حجة الوداع : ” فاتقوا الله في النساء .”
    وفي السنَّة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” استوصوا بالنساء ” . رواه البخاري ( 3153 ) ومسلم ( 1468).

    وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق ، بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) البقرة/228

    السكنى : وهو من حقوق الزوجة ، وهو أن يهي لها زوجُها مسكناً على قدر سعته وقدرته ، قال الله تعالى : ( أسكنوهنَّ من حيث سكنتم مِن وُجدكم ) الطلاق/6

    وأذكر لكم بعض الأحاديث التي تحث الزوجة للعدول إذا كان زوجها بخيل في إدارة شؤون البيت : ـ
    قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة – زوج أبي سفيان وقد اشتكت عدم نفقته عليها – ” خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف”.

    عن عائشة قالت : دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك . رواه البخاري ( 5049 ) ومسلم ( 1714).

    تصحيح لمفهوم خطأ

    ليس صحيحا أن يبرر الإنسان لنفسه قوله “أن هذا من طبيعتي فماذا أصنع.

    فإن الإمام علي عليه السلام يقول: (لا تسرعن إلى الغضب فيتسلط عليك بالعادة) ويقول أيضاً ـ لا تطعمن نفسك فيما فوق الكفاف فتغلبك بالزيادة . ويقول ـ لا تتمسكن بمدبر ولا تفارقن مقبلا. و يقول ـ لا تتكلمن إذا لم تجد للكلام موقعاً . فإذا عودت نفسك تصبح أسيرا لتلك العادة.

    وأيضا ورد عنه : (تخير لنفسك من خلق أحسنه فإن الخير عادة وتجنب من كل خلق سوأه وجاهد نفسك على تجنبه) وعنه : (عودوا أنفسكم الحلم).

    وورد إن لم تكن حليما فتحلم، حاول أن تعود نفسك على الحلم بالسيطرة على أعصابك ولا تنفعل حينما يكون هناك ما يسيء إليك ويزعجك.

    وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال:طلاقة الوجه بالبشر والعطية وفعل البر وبذل التحية داع إلى محبة البرية . وقال عليه السلام : عليك بالبشاشة فإنها حبالة المودة
    ومنها قال أيضاً : ( عود لسانك لين الكلام وبذل السلام يكثر محبوك ويقل مبغضوك) . وقال من عذب لسانه كثر إخوانه (تصنيف غرر الحكم :437). ومنها قال : عود نفسك لين الكلام وبذل السلام . وأن الذي يقوله الإمام علي عليه السلام هي من المستحب الواجب لسير في هذا النهج والتحلي بهذه الأخلاق المحمدية وأن رسول الله صلى الله عليه وآله يؤكد في مداراة الناس والعمل في أوساطهم ، كما أكد خير الثقلين صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ( الكافي 2 : 117). وقال صلى الله عليه وآله أيضاً : رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس في غير ترك الحق ( تحف العقول : 29 ). وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من سالم الناس كثر أصدقاؤه وقل أعداؤه . المداراة أحمد الخلال .رأس الحكمة مداراة الناس (تصنيف غرر الحكم) :445).
    وأن من المستحسن أن تتمثل المداراة بتكليم الناس في بعض المواقف على قدر عقولهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ( أمالي الصدوق :341). وبعني لنا أن نحدث المكلف بكلام مفهوم من قبل الجميع بلا حاجة إلى استخدام العبارات الغامضة ، والمصطلحات غير الواضحة . لقول الإمام علي عليه السلام : الكلام كالدواء قليلة ينفع وكثيرة قات.

    من أدبيات حسن الاستماع

    ومن العادات التي اهتم الإسلام بها حسن الاستماع، فعن الإمام علي : (عود أذنك حسن الاستماع) لقول الإمام زين العابدين في رسالة الحقوق في حق السمع :ـ
    Rights of the Ears:
    ويقول : أما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقاً إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيراً أو تكسب خلقا كريما فإنه باب الكلام إلى القلب يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ، ولا قوة إلا بالله .
    فالمشكلة التي تتكرر في الكثير من المجالس، وهي قطع السامع كلام المتكلم وإدخال حديث آخر على كلامه عادة غير جيدة ولا تلتقي مع ما تنشده تعاليم ديننا الحنيف . وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ” قال أمير المؤمنين عليه السلام ، في خطبة له : غن من الكرم لين الكلام ، ومن العبادة عليه السلام ، في خطبة له : غن من الكرم لين الكلام ، ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام ” . وفي فقه الإمام الرضا عليه السلام : أطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ، وصلوا والناس نيام ، وأدخلوا الجنة بسلام “.

    شهر رمضان من أفضل المناطق الزمنية لتنمية العادات الطيبة
    وخصوصاً اليوم ونحن في أخر هذه الشهر المبارك وتعلمنا منه الكثير .. ونحن اليوم على أبواب العيد ويجب علينا أن لا نسى ما تعلمنا من حسن الخلق في التربية في صلة الرحم ويا حبذا تكون في جميع أيام السنة والشهور وليس أن نخصها هذه المحاسن لشهر ونتركها في الأشهر الأخر!!!
    (من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ومن قطع رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه) وأول درجة من درجات صلة الرحم منع الإساءة للزوجة والوالدين والأولاد وإساءة الزوجة لزوجها أيضا. والدرجة الثانية الإحسان، فحسن التعامل والعطاء لهم والتواصل معهم ندب إليه الدين الإسلامي فرسول الله يقول: (ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه) ما ملكت اليمين هو ما كان لك السيطرة عليهم كالعمال والخدم الذين يكونون تحت إشراف الإنسان. فيخفف الضغط عليهم في أسلوب التعامل معهم، وتشير بعض التقارير إلى أن الخدم وخاصة في المنازل يتضاعف عليهم العناء في هذا الشهر حيث الطبخ وإعداد الطعام والنشاط المنزلي يكثر ويزداد.

    الشطر الثاني هو التسابق للمشاطرة في التواد والتحابب

    فإن الشريعة الإسلامية عندما توجه الإنسان إلى الاهتمام بذاته، عليه أن يتوجه إلى هذا الجزء من الذات .

    ولكن.. كيف يهتم الإنسان بذاته؟

    إن القرآن الكريم يتحدث كثيراً حول هذه المسألة، فيقول سبحانه وتعالى : (عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) المائدة /105 . فالإنسان مسؤول عن ذاته بالدرجة الأولى، وهذه الذات هي ما يمكن وصفها بالضلال والهدى، ولم تعبر عن البنية الجسمانية للإنسان، وإنما عما يحرك هذه البنية ويوجهها، وهي الأفكار والمعتقدات، حيث هي ما يوصف بالضلال والهداية.

    وفي آية أخرى يقول عز وجل : ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف /8 ـ (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) الأعراف /9 .

    إن الحديث عن ربح أو خسران النفس الإنسانية في المنظور القرآني يكون بميزان الأفكار والمعتقدات وما يوجه السلوك وليس بالمقياس المادي والحسي .

    وفي آية ثالثة يوجه القرآن الكريم الإنسان إلى أن يحمي نفسه بالدرجة الأولى، فيقول جل وعلا : قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، ووقاية النفس – هنا – تكون عبر إبعادها عن مسبّبات الهلاك، وهي هنا لا تبتعد عمّا نحن بصدد بيانه من أهمية الاهتمام بالذات من حيث المعتقد وسلامة الفكر والسلوك.

    العلاقة الصحيحة مع الذات

    العلاقة الصحيحة مع الذات يمكن تحقيقها من خلال أمور عدة منها:

    أولاً: التفرغ للذات والخلوة بها

    الإنسان غالبا ما يعيش مع الآخرين ومع ما حوله من طبيعة، والنصوص الدينية تدفع الإنسان إلى أن يخصص له وقتا ينفرد فيه بذاته، فلا ينشغل بأمور أخرى .

    ومفهوم المروءة

    المروءة مشتقة من المرء /أي إنسان كقوله تعالى : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) عبس / 37 .
    وهذا يعني أن المروءة مشتقة من هذا المعنى، والإنسانية تعني اتصاف الإنسان بطبيعته الإنسانية الأصلية والتي تنسجم مع ميزة الإنسان على سائر المخلوقات.

    المروءة عند علماء الأخلاق

    هي الإنسانية ويقول عالم آخر بأنها اتصاف النفس بصفات الإنسان التي فارق بها الحيوان البهيم. وسئل الإمام الحسن عليه السلام عن المروءة كيف تتجسد وتنعكس على سلوك الإنسان، أجاب الإمام الحسن عليه السلام بأنها على ثلاث صفات:

    1ـ شح الرجل على دينه أي يكون حريصا على الالتزام بدينه ولا يتنازل عنه،والشح هو الحرص، تعني الحرص على القيم والمبادئ الإسلامية كما نحرص على مصالحنا المالية، فكما نهتم أن لا نخسر في الجانب المالي يجب أن نحرص على أن لا نخسر من قيمنا ومبادئنا الإسلامية.

    2ـ إصلاحه ماله: أي التعامل مع الثروة المالية من جهة تنميتها وكذلك الترشيد في صرفها، وهذا ما تحتاجه المجتمعات التي تعودت على هدر المال والأنفاق على الكماليات دون حساب، فعلى الإنسان أن يرشد استهلاكه سواء كان فقيرا أو غنيا فالإسراف مذموم والله لا يحب المسرفين والمبذرين الذين قرنهم القرآن بالشياطين يقول تعالى : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) الإسراء /27 وهنا يجب أن نعلم أبناءنا منذ طفولتهم على برامج ترشيد الاستهلاك منذ صغرهم . وهنا يجب أن نعلم أبناءنا منذ طفولتهم على برامج ترشيد الاستهلاك منذ صغرهم . والدليل الآية الكريمة أعلاه من سورة الإسراء الآية 27 . ويقول الإمام علي عليه السلام في التبذير والابتعاد منه كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في بعض كلماته المأثورة ، ( وإن من بقاء المسلمين وبقاء الإسلام أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع المعروف ، وأن من فناء الإسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف).

    3ـ قيامه بالحقوق أي يقوم بالحقوق التي عليه تجاه الآخرين

    ومن خلال هذه النقاط الثلاث السالفة يبين لنا الإمام المروءة الحقيقية الكاملة.

    من العادات الطيبة التي يمارسها مجتمعنا في مثل هذه المناسبة أن تتحول إلى مهرجان كبير مفتوح يشارك فيه الكبار والصغار. وفي هذه المناسبات أصبحت مناطقنا محل اهتمام من قبل الآخرين حيث زيارتهم لها للمشاركة في هذه المهرجانات وللإطلاع على طبيعة العادات الموجودة في المجتمع في أجواء هذه الاحتفالات، وهنا أشير وأؤكد على الأمور التالية:

    1ـ السعي الجاد لمنع التصرفات الطائشة التي تصدر من قبل بعض الجهلاء ولا يخلو أي مجتمع منهم بوضع حد لها، وأن يستشعر كل فرد منا مسؤوليته في حماية هذه الأجواء والمناسبات الإسلامية. والحمد لله هناك مؤشرات توحي باختفاء الكثير منها.

    2ـ أن نضع الحلول والبرامج الجادة لإرشاد هؤلاء الشباب، ونحثهم على القيام بالأعمال الحسنة فهم أبناء هذا المجتمع وإن كان جهلهم وسوء أفكارهم أو تأثير الشلل السيئة دفعتهم إلى مثل هذه الممارسات فبالتوجيه والنصح ننقذهم منها بتشجيعهم على الممارسات الحسنة والإيجابية.

    3ـ أن نرحب بالقادمين والزائرين لمجتمعاتنا في مثل هذه المناسبات ونحتفي بهم ونتعامل مع تساؤلاتهم بمرونة مهما كان هدفها ونوعها لنقدم الصورة الناصعة والطيبة عن مجتمعنا .

    4 ـ فيما يرتبط بالتهادي وإعطاء الأطفال الهدايا في مثل هذه المناسبة، فيجب أن نفكر في الاستفادة من هذه المناسبات عبر:

    أن لا نقدم لهم الأطعمة والصحية التي تسيء لصحتهم.

    أن نقدم للأطفال مع سائر الهدايا من أطعمة والصحية وألعاب بعض القصص القصيرة، التي تشجع الأطفال للارتباط بالقراءة والمطالعة، وبالتالي مع تفاخر الطفل بالهدايا والألعاب يتفاخر أيضا بالقصص والكتب التوجيهية المناسبة لأعمارهم، وهذا لا يقتصر على القصص والكتب فقط بل يشمل أيضا الأقراص الممغنطة المحتوية على الأناشيد الهادفة والبرامج التي تعلم الصلاة مثلا، هذه تزيد وتنشط الحركة الثقافية وتزيد من التنافس على إخراج أفضل قصة أو كتاب أو قرص ممغنط.

    أرجو أن يكون هناك استفادة من هذه الفكرة الجميلة المبتكرة ونسأل الله أن يبارك لنا ولجميع المسلمين وجميع المؤمنين وأبناء البشرية جمعاء بمناسبة عيد الفطر المبارك جعله الله صبيحة يوم خير على الجميع ونسأله أن يجعل كل أيامنا أعياداً في طاعته . وكما نتقدم لجميع شبكات الإنترنت التي تنشر لنا والتي تنشر الخير والصلاح للشباب والجامعة . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  40. سيد صباح بهبهاني Says:

    فإن أخذ الإقرار منهم بكونه أولى بهم من أنفسهم إذن لماذا هذه الخلافات؟؟؟!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة /67 .
    (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا) الأحزاب /36.
    (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) الأحزاب /38 .
    (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)الأحزاب /39.
    (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الأحزاب /40 .

    وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفذا رسالة ربه من غير أن يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً واحداً صدقت يا رسول الله ..ومنها الولاية في غدير ” خم” المبايعة وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لقد أمرني ربي بذلك، وأمركم بالبيعة لعلي (عليه السلام ).
    فقد روي سبب النزول المذكور في كتب أهل السنة عن مجموعة من الصحابة، وهم : 1ـ أبو سعيد الخُدري:
    توجد روايته مُسْنَدَةً في “تفسير القُرآن الكريم” لابن أبي حاتم (4/1172) المكتبة العصرية ـ صيدا ، وفي “أسباب النزول” للواحدي ص135 مؤسسة الحلبي ـ القاهرة ، وفي “شواهد التنزيل” للحاكم الحسكاني (1/250) مجمع إحياء الثقافة ، وفي “تاريخ دمشق” لابن عساكر (42/237) دار الفكر ـ بيروت ، وأوردها السيوطي في “الدر المنثور” (2/298) عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر ، وبنصِّ ما ذكر السيوطي ذكر الشوكاني في “فتح القدير” (2/60) عالم الكتب. 2 ـ عبد الله بن عباس :
    توجد روايته في كتاب “ما نزل من القُرآن في علي” للحافظ أبي بكر الشيرازي كما نقل ابن شهر آشوب في “المناقب” (3/21) ، وفي “شواهد التنزيل” للحاكم الحسكاني (1/239 ، 251 ، 256 ـ 257) ، وفي >الأماليتذكرة الحُفَّاظالإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد ابن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي ….. قال أبو يعلى الخليلي : أخذ العلم من أبيه وأبي زرعة ، وكان بحرًا في العلم ومعرفة الرجال ….. قُلتُ : كتابه في الجرح والتعديل يقضي له بالرتبة المنيفة في الحفظ.
    الأمر الثاني: وجود الرواية في أسباب النزول للواحدى (ت 468 هـ)
    لقد اتَّضح سابقًا أنَّ الواحديَّ أخرج رواية أبي سعيد الخُدري في “أسباب النزول” ص 135 مؤسسة الحلبي – القاهرة. وقد ذكر الواحديُّ في مُقدِّمة كتابه ما يدلُّ على اعتقاده بصحَّة ما يُضمِّنُه فيه من روايات أسباب النُّزول، فقد ذكر ما نُقسِّمُ نصَّه فيما يلي في فقرات متتالية:
    “فَآلَ الأمرُ بنا إلى إفادةِ المُبتدئين المُتستِّرين بعلوم الكتاب إبانة ما أُنزل فيه من الأسباب ؛ إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها ، وأولى ما تُصرف العناية إليها ؛ لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها.”
    “ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلاّ بالرواية والسماع ممَّن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها وجَدُّوا في الطِّلاب.”
    “وقد وَرَدَ الشَّرعُ بالوعيد للجاهل ذي العِثَار في هذا العلم بالنَّار” . ثُمَّ روى نصَّ الرواية التالية:
    “عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: اتَّقُوا الحديث إلاّ ما عَلِمْتُم ؛ فإنَّه من كذب عليَّ مُتعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعَدَه من النَّار ، ومن كذب على القُرآن مُتعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النَّار”. ثُمَّ يقول الواحديُّ :
    “والسَّلفُ الماضون – رحمهم الله – كانوا من أبعد الغاية احترازًا عن القول في نزول الآية….. وأمَّا اليوم فكلُّ أحدٍ يخترع شيئًا، ويختلقُ إفكًا وكذبًا، مُلقيًا زمامَه إلى الجهالة، غيرَ مُفَكِّرٍ في الوعيد للجاهل بسبب الآية” . ثُمَّ يقول بعد ذلك مباشرةً :
    “وذلك الَّذي حَدَا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب ؛ لينتهي إليه طُلاّبُ هذا الشأن والمتكلِّمون في نزول القُرآن ؛ فيعرفُوا الصِّدقَ، ويستغنوا عن التمويه والكذب، ويجدُّوا في تحفُّظه بعد السَّماع والطَّلَب”. انظُر: أسباب النزول للواحدي : المقدمة ، ص3 ـ 4 ، مؤسسة الحلبي ـ القاهرة .
    وكلام الواحدي يدلُّ على أنَّه لا يروي في كتابه “أسباب النزول” إلاّ ما يعتقد بصحَّته ، وذلك لما يلي :
    . 1 ـ إنَّ الواحديَّ وضع كتابه من أجل أن يُفيد به المُبتدئين الَّذين يبتغون تفسير القُرآن ويحتاجون لذلك إلى أسباب النزول لأنَّه لا يصح تفسير القُرآن إلاّ بالنَّظر إلى الأسباب الَّتي نزل فيها (الفقرة الأولى من كلام الواحدى) . وليس من المعقول أن يُقدِّم الواحديُّ للمُبتدئين رواياتٍ لا يعتقد بصحَّتها، وإلاّ لكان بذلك مُضِلاًّ لهم .
    . 2 ـ إنَّه يعتقد بعدم جواز القول في أسباب النزول إلاّ بالنقل عمَّن عاصر أسباب النزول وعرفها حقَّ معرفتها، كما أنَّه لا يُجيز الاستناد إلى ما لا يُفيد علمًا ويُعدُّ العمل به استنادًا إلى الجهل في مجال أسباب النُّزول، ويُبالغ في ذمِّ الَّذين يحيكون الكذب والإفك في هذا المجال (من الفقرة الثانية إلى الخامسة من كلام الواحدى) . و واضحٌ أنَّ ذلك يعني أنَّه سيلتزم برواية ما هو صحيح في نظره هو على أقلِّ تقدير؛ لأنَّ العمل بما لم يصحَّ سندُهُ هو عمل بالجهل لا بالعلم .
    3 ـ إنَّ الواحدي يُصرِّح في الفقرة الأخيرة أنَّه كتب كتابه ليكون مرجعًا لمن أراد التحقيق في هذا الشأن، وصرَّح بأنَّ مَن سيرجع إليه سيعرف الصِّدقَ ويستغني عن التمويه والكذب . وهذا إعلان صريح منه بكونه لا يُضمِّنُ كتابَه إلاّ ما يعتقد بصحَّته وثُبوته .
    والنتيجة الَّتي نخرج بها من ذلك هي أنَّ الرواية صحيحة في نظر الواحدي ؛ لأنَّه رواها في كتابه هذا ، وهو يلتزم فيه بالصحَّة حسب تصريحاته الَّتي قرأناها وحلَّلناها ، فتكون بذلك صحيحة عند كُلِّ من يحترم الواحدي ومقامه العلمي الشامخ أيضًا .
    قال ابن خلَّكان (ت 681 هـ) يصف الإمام الواحدي في “وفيات الأعيان” (3/303) دار الثقافة ـ بيروت:
    “صاحب التفاسير المشهور، كان أستاذ عصره في النحو والتفسير، ورُزق السعادة في تصانيفه، وأجمع الناس على حُسنها.”
    وقال الذهبي (ت 748 هـ) في “سير أعلام النبلاء” (18/339 ـ 342) مؤسسة الرسالة ـ بيروت :
    “صاحب التفاسير، وإمام عُلماء التأويل….. وقال أبو سعد السمعاني: كان الواحدي حقيقًا بكل احترام وإعظام .”
    وقال السُّبكي (ت 771 هـ) في “طبقات الشافعية الكبرى” (5/240) هجر للطباعة والنشر ـ الجيزة ”
    .”الإمام الكبير….. كان الأستاذ أبو الحسن واحد عصره في التفسير”
    وقال ابن قاضي شهبة (ت 851 هـ) في “طبقات الشافعية” (2/256 ـ 257) عالم الكتب ـ بيروت :
    “كان فقيهًا إمامًا في النحو واللُّغة وغيرهما، شاعرًا، وأما التفسير فهو إمام عصره” .
    وقال الأتابكي (ت 874 هـ) في “النجوم الزاهرة” (5/104) المؤسسة المصرية العامة ـ مصر:
    .”وكان أوحد عصره في التفسير، كان إمامًا عالمًا بارعًا مُحَدِّثًا”
    إلى غير ذلك من كلمات المدح والإطراء التي تدل على جلالة قدر “الواحدي” وعظم شأنه وثقله العلمي في نظر أعلام وعُلماء أهل السنة .
    الأمر الثالث: كون الرواية نُسبت إلى ابن عباس والبراء بصيغة إرسال المُسلَّمات
    إنَّ الرواية نُسبت كقول إلى ابن عباس والبراء وهُما صحابيَّان، مع مُلاحظة كون هذه النسبة جاءت في صيغة (إرسال المُسلَّمات) ، ويُقصد من إرسال المُسلَّمات أن يُنسب القولُ إلى أحد بصيغة تدلُّ على جزم المُتكلِّم بصحَّة هذه النسبة، كأن يقول: “قال ابن عباس” أو “هُو قول ابن عباس” ، بخلاف ذلك في مثل قول القائل: “رُوي عن ابن عباس” أو “نُسب إلى ابن عباس” ؛ فإنَّ هاتين الصيغتين لا تدُلاّن على جزم القائل بصحَّة نسبة القول إلى ابن عباس .
    ومن ذلك يتَّضح أنَّ أهل العلم إذا نسبوا شيئًا إلى أحدٍ في صيغة إرسال المُسَلَّمات فإنَّ ذلك يدُلُّ على اعتقادهم بصحَّة النسبة . وفي ضوء ذلك نقول : إنَّ رواية نزول الآية في “غدير خُمٍّ ” قد نُسبت إلى كُلٍّ من الصحابيين: ابن عباس والبراء بن عازب، وذلك من قِبَل اثنين من أساطين عُلماء أهل السنة المعدودين في أئمة التفسير، وهما الفخر الرازي (التفسير الكبير للفخر الرازي : المجلد الـ 6(12/53) دار الفكر ـ بيروت) ونظام الدين النيسابوري (غرائب القُرآن ورغائب الفُرقان لنظام الدين النيسابوري : (2/616) دار الكتب العلمية ـ بيروت) ، وهُما من أساطين عُلماء أهل السنة ، ومن كبار أئمة التفسير عندهم .
    أمَّا الفخر الرازي فحسبك ما قاله ابن خلَّكان (681 هـ) بترجمته، حيث قال :
    “الفقيه الشافعي، فريد عصره، ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلم الأوائل، له التصانيف المفيدة في فنون عديدة….. وكلُّ كتبه ممتعة، وانتشرت تصانيفه في البلاد، ورُزقَ فيها سعادةً عظيمة….. وكان يحضر مجلسه بمدينة هَرَاة أربابُ المذاهب والمقالات، ويسألونه وهو يُجيب كُلَّ سائل بأحسن إجابة….. ومناقبه أكثر من أن تُعد، وفضائله لا تُحصى ولا تُحد….. وكان العُلماء يقصدونه من البلاد، وتُشدُّ إليه الرحال من الأقطار ”
    حيث أسهب في الإطراء عليه وكأنه يمتدح أحد الأنبياء المرسلين أو أحد الأئمة المعصومين ! . وقد امتدحه غيرهما من عُلماء الرجال وأصحاب التراجم.
    وأمَّا نظام الدين النيسابوري فحسبُك ما قاله الدكتور محمد حسين الذهبي الحائز على الشهادة العالمية من درجة أستاذ في علوم القُرآن والحديث، والأستاذ في كلية الشريعة بالأزهر الشريف، ورئيس قسم الشريعة في كلية الحقوق العراقية سابقًا، حيث قال في كتابه “التفسير والمفسرون” (1/321 ـ 322) :
    “هو الإمام الشهير، والعلامة الخطير، نظام الدين بن الحسن بن محمد بن الحسين الخراساني النيسابوري….. كان رحمه الله من أساطين العلم بنيسابور، مُلمًّا بالعلوم العقلية، جامعًا لفنون اللغة العربية، له القدم الراسخ في صناعة الإنشاء، والمعرفة الوافرة في علم التأويل والتفسير . وهو معدود في عداد كبار الحفاظ والمُقرئين، وكان مع هذه الشهرة العلمية الواسعة على جانب كبير من الورع والتقوى، وعلى مبلغ عظيم من الزهد والتصوف”.
    وبناء عليه: لا يُحتمل أن يكونا مُتساهلين في نسبة القول إلى ابن عباس والبراء بن عازب ، ولا محيص إذن من القول بكونهما يعتقدان بصحَّة هذه الرواية . واعتقاد مثل هذين المفسرين الجليلين بصحَّة الرواية يزيدها اعتبارًا إلى اعتبارها ، وقيمةً إلى قيمتها ، ويجعلنا نتأكَّد أكثر فأكثر من صحَّتها .
    الأمر الرابع: تعدُّد طرق الرواية
    الأمر الرابع الذي يمكننا من خلاله معرفة مدى اعتبار هذه الرواية وصحَّتها هُو ما تتوفُّر عليه هذه الرواية من طُرُق وأسانيد، وقد عرفنا أنَّها تنتهي إلى ثمانية من الصحابة ، وذلك في كتب إخواننا من أهل السنة كما عرفنا سالفاً ، وهذا التعدُّد في الأسانيد لا شكَّ أنَّه ذو أثر بالغ في إعطاء الرواية قيمتَها الثُّبوتية الَّتي يعتني بها أهل العلم ؛ فإنَّ التعدُّد السَّنَديَّ يرفع من قيمة الصحَّة ، كما يجبُر أيَّ ضعف قد يتراءى في بعض آحاد الأسانيد ؛ ولذلك نرى أنَّ كثيرًا من الأحاديث تكون ضعيفة السند ولكنَّ أهل العلم يُصحِّحونها بالنَّظر إلى التعدُّد في الأسانيد . وفي ضوء ذلك نقول إنَّ تعدُّد أسانيد الرواية التي تقول بنزول الآية الكريمة في غدير خُمٍّ عاملٌ مُهمٌّ لا ينبغي لنا أن نُغفلَه عند الحديث عن قيمة هذه الرواية واعتبارها ؛ فإنَّ بإمكاننا من خلال هذا العامل أنْ نُدرك أنَّ هذه الرواية في مُستوًى لا يُستهان به الثبوت ؛ لكونها رُويت عن ثمانية من الصحابة في كتب إخواننا المسلمين من أهل السنة .
    هذا بالنَّظر إلى مَن رُويت عنهم الرواية في كتب أهل السنة ، فكيف إذا ضممنا إلى ذلك ما تفرَّد بروايته إخوانُهم من الشيعة الإمامية ؛ فقد رُوي ذلك في كتبهم – زيادةً على رواية الصحابة الثمانية ورواية الإمام الباقر عليه السلام التي سنتحدَّث عنها في النقطة اللاحقة – عن أمير المُؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (تفسير فرات الكوفي : ص450) ، وعن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام (بشارة المصطفى لعماد الدين الطبري : ص196 ، المكتبة الحيدرية ـ النجف الأشرف) ، وعن الصحابي بريدة الأسلمي (مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب : (3/21) مؤسسة العلامة ـ قم المقدسة) ، وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (الكافي للشيخ الكليني : (1/293 ـ 295) دار الكتب الإسلامية ـ طهران) . فيكون بذلك مجموع ما رُوي عن الصحابة عشرةَ أسانيد ، وبإضافة الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام: اثني عشر سندًا . وهذا ما يُضفي على روايتنا قيمةً من الثبوت لا يستطيع إنكارها من أُوتي حظّاً من الإنصاف .
    الأمر الخامس: كون الرواية منسوبة إلى الإمام الباقر عليه السلام
    الأمر الخامس الذي ينضمُّ إلى النقاط الأربع السابقة في إعطاء الرواية قيمتَهَا واعتبارَهَا هو كونُهَا قولاً ثابتًا عن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، وقد تقدَّم بيان مصادر ذلك من كتب أهل السنة ، وهذا لوحده كافٍ لإثبات صحَّة الرواية ؛ ذلك لأنَّ أحدًا من المسلمين لا يستطيع إنكار المقام العلميِّ الشامخ للإمام الباقر ، وسُموِّ مرتبته في الورع والتقوى ، فإنَّه كان بلا شكٍّ إمامًا على جميع الأصعدة.
    قال ابن خلَّكان (681 هـ) في “وفيات الأعيان” (4/174 ) :
    “كان الباقر عالمًا سيِّدًا كبيرًا ، وإنَّما قيل له الباقر لأنَّه تبقَّر في العلم ، أي توسَّع ، والتبقُّر : التوسُّع “.
    وقال الذهبي (748 هـ) في “سير أعلام النبلاء” (4/401 ) :
    “كان أحد مَن جمع بين العلم ، والسُّؤدد ، والشرف ، والثقة ، والرزانة” ، وقال في (13/120) من الكتاب نفسه : “سيِّدٌ ، إمامٌ ، فقيهٌ “.
    و قال ابن كثير (774 هـ) في “البداية والنهاية” (9/309) : “وهو تابعيٌّ جليل ، كبير القدر كثيرًا ، أحد أعلام هذه الأمَّة علمًا وعملاً وسيادَةً وشرفًا”.
    وفي ضوء ذلك لا يُمكننا أن نقول إنَّ الإمام الباقر ينطلقُ في تفسيره للآية الكريمة من خلال ذوقه الخاص ، ويستجيز اختراع سبب للنزول يُوافق هواه ، حاشا الإمام الباقر.. فإذا كان ذلك ممَّا لا يصحُّ أن يُنسب إلى مؤمن عاديٍّ يخشى ربَّه ؛ فكيف يصحُّ أن يُنسب إلى الإمام الباقر ، وهو إمام التقوى وأُنموذج الاستقامة.. ولذلك نقول: إنَّ كون هذا القول منسوبًا إلى الإمام الباقر يعني أنَّه كان يعتقد بصحَّة هذا السبب المَروي في نزول الآية ، وبالنَّظر إلى المقام العلميِّ والعَمَليِّ الشامخ للإمام الباقر نستطيع أن نعتقد جازمين بصحَّة هذه الرواية أيضًا.
    أضف إلى ذلك أنَّ ثبوت هذا القول عن الإمام الباقر يعني سدَّ أيِّ ثغرة وأيِّ ضعف قد يتراءى في الأسانيد الأخرى في طرق الرواية إلى الصحابة ؛ ذلك لأنَّنا لا نحتمل إلاَّ أن يكون الإمام الباقر مُستندًا في قوله ذلك إلى روايةٍ ثابتة عنده ، وبالنَّظر إلى مقام الإمام نستطيع الاعتماد على قوله كدليل يحكي بنحو قاطعٍ وُجُودَ رواية صحيحة أخرى لم تصلنا في حال افتراضنا عدم صحَّة الروايات الأخرى الواصلة .
    ومن الواضح أنَّ هذا البيان – وإن كان صحيحًا في غاية الإحكام – إنَّما يحتاج إليه من لا يعتقد بمرجعية الإمام الباقر المُطلَقَة، فأمَّا مَن اعتقد إمامته الدينية ومرجعيته المُطلَقَة في ضوء الأدلة الصحيحة – وهم الشيعة الإمامية – فليس بحاجة إلى كُلِّ هذه المُقدِّمات الاستدلالية ، بل يكفيه أنَّ هذه الرواية ممَّا ثبت عن الباقر – وهو أحد أئمة أهل البيت – ليُذعن بصحَّتها ، وينقادَ لمضمونها.
    الأمر السادس: كون الرواية تنسجم مع مضامين الآية نفسها
    إنَّ من خصوصيات ومميزات هذه الرواية التي تقول بنزول الآية في “غدير خُم ” في تكليف النبيِّ – صلى الله عليه وآله وسلم – بتبليغ إمامة عليٍّ عليه السلام ، من خصوصياتها أنَّها تنسجم تمامًا مع مضامين الآية الشريفة المبحوث عنها (يَا أيُّهَا الرَّسُوْلُ بَلِّغْ …) ، وذلك في النقاط التالية :
    1 ـ إنَّ إمامة عليٍّ عليه السلام (مضمون الرواية) هي الأمر الذي يتكفَّل اللهُ تعالى من خلاله بحفظ الإسلام كُلِّه ، وذلك لأنَّ عليًّا بصفته خليفة النبيِّ يقوم بممارسة وظائف النبيِّ على جميع الأصعدة ، وأبرزُهَا مَهَمَّة رعاية الإسلام كخطٍّ فكري ، ورعايةِ المجتمع الإسلامي – كمُحتضن لهذا الخط – من جميع المخاطر المُحدقة به . ولذلك فإنَّ من الطبيعيِّ أنْ يكون تبيلغ هذه الإمامة أمرًا مهمًّا للغاية لصيانة جهود النبيِّ الرسالية من أن تضيع وتذهب سُدًى.. ولو وقعت الانحرافات الكبرى وفشل الإسلام ولم يستطع أن يكمل مسيرته فكأنَّ النبيَّ ما بلَّغ رسالة ربِّه . وهذا الفهم ينسجم تمامًا مع مضمون الآية إذ تتحدَّث عن تبليغ شيء لو لم يُبلَّغ فكأنَّما الرسالة لم تُبلَّغ كُلُّها . وبعبارة موجزة : إنَّ ما تحدثت عنه الرواية ، من تبليغ إمامة عليٍّ ، يصلح تمامًا لأنْ يكون ذلك الشيء الذي ذكرته الآية واعتبرت عدم تبليغه بمثابة عدم تبليغ الدين كلِّه .
    2 ـ إنَّ تبليغ النبيِّ – صلى الله عليه وآله وسلم – لإمامة عليٍّ (مضمون الرواية) في تلك الظروف المحيطة بالموقف ، وفي مقدِّمتها كون ذلك في أُخريات حياته ، وكون ذلك يتمُّ في حشد عظيم من الناس وفي سياق يدُلُّ دلالةً قطعيَّةً على إمامة عليٍّ ، وكونها مُتفرِّعةً عن إمامته.. كُلُّ هذا يُمكن أن يُتَّخذ ذريعة من قِبَل المنافقين وذوي القلوب المريضة ليُحاولوا الطعن في الإسلام كُلِّه ، بأن يقولوا: هذا ما كُنَّا نتحدَّثُ عنه من قبل ، من أنَّ محمَّدًا ليس نبيًّا يحمل رسالةً سماوية ، وإنَّما هو طالب دنيا ، وساعٍ وراء السُّلطة ، تهمُّه قبل كلِّ شيء مصالحُه الشخصيَّة والأُسَريَّة ، وهاهو ذا ينصِّبُ ابن عمِّه عليًّا حاكمًا من بعده إذ أحسَّ بقُرب أجله ! وهذا المنطق المُضلِّل الذي كان يُحتمل أن يصدر من مواقع الانحراف في المجتمع آنذاك ، هو الأمر الوحيد الَّذي يُمكن أن يُفسِّر لنا سبب تخوُّف النبيِّ من تبليغ ذلك الأمر ، وبغير هذا التصوُّر سنبقى حيارى أمام تردُّد النبيِّ وتخوُّفه من تبليغ ما أُمر بتبليغه ، ولن نستطيع أن نجد تفسيرًا آخر يجعل تخوُّفَه دينيًّا ينسجمُ مع تفانيه في أداء وظيفته الرسالية ؛ إذ جميع ما يمكن افتراضه يُوقعنا في ورطة القول بأنَّ النبيَّ خاف على نفسه وجبُن عن أن يُؤدِّيَ رسالته ، وهو أمرٌ معلوم البطلان ، بينما هذا التصوُّر الذي تُقدِّمه الرواية المبحوث عنها لا يُفضي إلى ذلك ، ويُعطينا تفسيرًا مقبولاً يقضي بكون تخوُّفه لم يكن على نفسه ، ولا لشيء من أمور الدنيا ، بل على الدين نفسه مِن أن يتضرَّر بسبب أقاويل مرضى القلوب .
    3 ـ إنَّ التخوُّف من خطر الفكر المضادِّ – وهو المنسجم مع الرواية بالتوضيح المتقدِّم في النقطة السابقة – هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن ينسجم مع قوله تعالى في الآية المبحوث عنها : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِيْ الْقَوْمَ الْكَافِرِيْنَ) ؛ ذلك لأنَّ الخوف من الإرهاب الجسدي كان قد انتفى بانهيار كيان اليهود والمنافقين كقوَّة يُمكنُها أن تُخطِّطَ لقتل النبيِّ ، فإنَّ الآية مدنيَّة ومن أواخر ما نزل من القُرآن ، ولم يكن المنافقون واليهود في تلك الفترة الزمانيَّة يُمثِّلون أيَّ تهديد من قبيل القمع الجسديِّ حتَّى يصحَّ افتراضُ كون النبيِّ يخشاهم على نفسه . بينما لا مانع من افتراض كون النبيِّ كان يخشى سمومهم الفكرية الَّتي كان بالإمكان أن يبثُّوها بين المسلمين لعدم المانع من القول ببقاء قدرتهم على النفوذ الفكريِّ حتَّى بعد انحلالهم كقوَّة يُمكنها ممارسةُ الإرهاب الجسديِّ . ومن هنا يصحُّ لنا التمسُّك بروايتنا لكونها لا تنصدم مع المُعطى التاريخي ، بل لا بُد من الالتزام بها دون غيرها ممَّا يَفْتَرض أنَّ خوف النبيِّ وتردُّدَهِ كان من الاغتيال أو ما ماثله من الإرهاب الجسديِّ ؛ لأنَّ هذا الفرض يتعارض تمامًا مع المُعطى التاريخي .
    الأمر السابع: كون الرواية تُمثِّل الإقرار بخلاف بقية الأسباب التي تُمثِّل الدعوي
    إنَّ الرواية تُمثِّل الإقرار بخلاف غيرها ممَّا يُمكن افتراضُه بهذا الصَّدد ، وتوضيحُ ذلك أنَّ هذه الرواية تدُلُّ دلالةً واضحةً على إمامة أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب ، ومع هذا فهي مرويَّةٌ بأسانيد مُتعدِّدة في مصادر ذات قيمة كبيرة في مذهب إخواننا أهل السُّنَّة ، بالرغم من أَنَّهم مُنكرون لإمامته بهذا المعنى الَّذي تتضمَّنه الرواية ، أي بوصفها إمامةً من عند الله تبارك وتعالى ، وبتنصيص من النبيِّ ، وهذا يعني أنَّ ثمَّةَ تعارضًا واضحًا بين هذه الرواية الَّتي رووها هُم أنفُسُهم وبين ما يلتزمون به كعقيدة فيما يرتبط بموضوع الرواية ، أي الإمامة . وهذا يُعطي الرواية قيمةً ثُبوتيَّةً كبيرةً بالنَّظر إلى أنَّ من يعتقد بأمر فإنَّه بالإمكان أن يفتعل روايةً غير صحيحةٍ تُوافقُ مُعتَقَدَهُ ، سواءٌ كان ذلك عن سهو منه أو عن قصد وتعمُّد ، بيد أنَّه لا يُحتمل في حقِّه أنْ يفتعل روايةً تُخالف مُعتَقَدَهُ ولو سهوًا ، لأنَّه لن يتساهل في روايتها وهو يعلم أنَّها تخالف مُعتَقَدَهُ وتهدمه ، وهذا ينفي احتمال السهو في روايته ، فإذا رواها فإنَّ ذلك يعني كونه يعتقد بصحَّتها ، ولولا ذلك لما رواها . ومن هنا فإنَّ الخصم عندما يذكر أمرًا يُخالف عقيدته فإنَّ ذلك يُسمَّى إقرارًا واعترافًا ، ويُقبل منه ذلك بمجرِّد تلفُّظه به ، بل ويُعتبرُ حُجَّةً عليه ، بينما لا يُقبل منه ما يُؤيِّد عقيدتَهُ حتَّى يُقيم على صحَّته دليلاً يقبله الطرف الآخر ، وهذا قانون قضائي يعترف به جميع العُقلاء .
    وروايتنا هذه رواها كبار علماء أهل السُّنَّة بالرغم من كونها تُعارض مُعتقدهم ، وهذا يُعطيها قيمةً ، ويجعلها صالحةً للاحتجاج عليهم .
    بينما تمثِّل الروايات الأخرى ظاهرة “الدعوى” ؛ لأنَّها تُساعد عُلماء أهل السُّنَّة لأن يُفلتوا من كمَّاشةِ ما تُثبته روايةُ نزول الآية في غدير خُمٍّ بشأن إمامة أمير المؤمنين .
    تلك كانت سبعَ نقاط ثبتَ لنا من خلالها صحَّة واعتبار رواية نزول الآية في غدير خُمٍّ بشأن أمير المؤمنين ، وإنَّ المُنصف لَيَجد كُلَّ واحد من هذه الأمور السَّبعة كافٍ لوحده لإثبات صحَّة هذه الرواية واعتبارها ، فكيف بها مُجتمعةً ، فإنَّ عاقلاً لا يسعه حيالَها إلاّ أن يُذعن بصحَّة الرواية ويُسلِّمَ بمضمونها .
    حيث بايعه جميع من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع وإليك الرواية والأحاديث من الفريقين المسلمين السنة والمسلمين الجعفرية الشيعة .. والقرآن ينص والتفاسير للعلماء الآجلة والمحدثين والصحابة ممن عاش الرسالة وبعدها:ـ
    روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام في العام العاشر من الهجرة النبوية عند رجوعه من حجة الوداع إلى المدينة المنورة، نزل عند غدير في أرض تسمى ” خم ” وأمر برجوع من تقدم عليه وانتظر وصول من تخلف عنه، حتى اجتمع كل من كان معه (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان عددهم سبعين ألفا أو أكثر، ففي تفسير الثعلبي وتذكرة سبط ابن الجوزي وغيرهما: كان عددهم يومئذ مائة وعشرين ألفا وكلهم حضروا عند غدير خم. وذكر آخرون أن عدد من حضر الغدير تجاوزوا المليوني إنسان من عرب وعجم وبربر ، وكان ذلك تنفيذا لأمر الله تعالى كما ورد في تفسير الآية يا أيُّها الرسولُ بلِّغْ ما اُنزِلَ إليكَ مِن ربِّكَ وإنْ لم تَفعلْ فما بلّغتَ رسالتَه، واللهُ يَعصِمُكَ مِن الناسِ إنّ الله لا يَهدي القومَ الكافرين) فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نبرا من أحداج الإبل، وخطب فيهم خطب عظيمة ، ذكرها أكثر علماء المسلمين والمحدثين من الفريقين في مساندهم وكتبهم الجامعة، وذكر في شطر منها بعض الآيات القرآنية التي نزلت في شأن أخيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبين فضله ومقامه على الأمة، ثم قال:
    معاشر الناس! ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى.
    ثم رفع يده نحو السماء ودعا له ولمن ينصره ويتولاه فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ثم أمر (صلى الله عليه وآله وسلم )، فنصبوا خيمة وأجلس عليا (عليه السلام) فيها وأمر جميع من كان معه أن يحضروا عنده جماعات وأفرادا ليسلموا عليه بإمرة المؤمنين ويبايعوه، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لقد أمرني ربي بذلك، وأمركم بالبيعة لعلي (عليه السلام ).
    ولقد بايع في من بايع أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، فأقام ثلاثة أيام في ذلك المكان، حتى أتمت البيعة لعلي (عليه السلام)، حيث بايعه جميع من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع، ثم ارتحل من خم وتابع سفره إلى المدينة المنورة.
    ورغم كل ذلك لم يتحقق شيء مما حصل في غدير خم ، فلم يتول علي الخلافة ولم ينتصر ممن خالفه ، ولم يتبعه عندما تولى الخلافة إلا قله فكأن ما حصل في غدير خم عبث لا فائدة منه هذا أن صح ما نقل عنه ، وأحاديث أخرى لحديث الغدير في كتب المسلمين السنة وهي كثيرة ، ومنها عن جماعة من الصحابة
    في كتبهم وهي:
    – رواه الحافظ ابن عقدة في كتابه كما في الطرائف ص 140 – وأبو بكر الجعابي كما في المناقب ج 3 ص 25 – عن أبي بكر بن أبي قحافة.
    – رواه الحافظ ابن عقدة في كتابه كما في الطرائف – ص 142 عن أم سلمة أم المؤمنين.
    – رواه الحافظ ابن عقدة في كتابه كما في الطرائف ـ ص 142 عن جبلة بن عمرو الأنصاري.
    – رواه الحافظ بن عقدة في كتابه كما في الطرائف – ص 141 وأبو بكر الجعابي كما في المناقب – ج 3 ص 26 عن الحسين بن علي السبط الشهيد صلوات الله عليه.
    – رواه أبو بكر الجعابي، كما في المناقب – ج 3 ص 26 عن خالد بن الوليد.
    – رواه الحافظ ابن عقدة في كتاب الولاية، كما في الطرائف – ص 142 عن سعيد بن سعد بن عبادة.
    – رواه ابن عقدة والخوارزمي في مقتله – ص 48 عن عبد الرحمان بن يعمر الديلمي.
    – رواه الحافظ ابن عقدة كما في الطرائف – ص 141 وابن المغازلي في مناقبه – ص 27 في ضمن العشرة المبشرة عن زبير بن العوام.
    – رواه الحافظ ابن عقدة في كتابه، كما في الطرائف – ص 142 عن زيد بن عبد الله.
    – رواه الحافظ ابن عقدة في كتابه، كما في الطرائف – ص 142 عن سعد بن جنادة.
    – رواه أبو بكر الجعابي كما في المناقب – ج 3 ص 26 عن سعد بن عبادة.
    – رواه الحافظ ابن عقدة في كتابه، كما في الطرائف – ص 141 عن سلمان الفارسي.
    – رواه الحافظ ابن عقدة ، في كتابه كما في الطرائف – ص 141 عن سلمة بن عمرو بن الأكوع.
    – رواه الحافظ ابن عقدة ، في كتابه كما في الطرائف – ص 142 عن أبي أمامة الصدي بن عجلان الباهلي.
    – رواه الحافظ ابن عقدة، في كتابه كما في الطرائف – ص 142 عن ضميرة الأسدي.
    – رواه ابن عقدة، كما في الطرائف – ص 141 وأبو بكر الجعابي، كما في المناقب – ج 3 ص 26 عن أبي الهيثم بن التيهان.
    وتوجد الكثير من المصادر ولم يسع الوقت لنشرها .. لأني أنشر مقالة وليس كتاباً وعلى من يريد أن يعرف الحقائق يجب أن يطالع في المصادر المنصفة.
    آيات بيعة الغدير
    الآية الأولى: قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) سورة المائدة – آية 67.
    نزلت هذه الآية في تبليغ ولاية علي (عليه السلام)، وقد روى ذلك إخواننا السنة في مصادرهم، وأورد صاحب (الغدير) ج 1 ص 214 – 223 روايتها من (ثلاثين) كتابا من كتبهم.
    الآية الثانية: قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة – 3.
    أورد روايتها في (الغدير) ج 1 ص 230 – عن (ستة عشر) كتابا من كتب السنة.
    الآية الثالثة: قوله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع، للكافرين ليس له دافع، من الله ذي المعارج) سورة المعارج، آية – 1 نزلت هذه الآية في رجل بلغه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من كنت مولاه فعلي مولاه) فقال: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء) فما لبث حتى رماه الله بحجر فوقع على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى الآية. أورده في (الغدير) ج 1 ص 239 – 246 عن (ثلاثين) كتابا من كتب السنة.
    بيعة الصحابة عليا وتهنئته قال المؤرخ الطبري (فعند ذلك بادر الناس بقولهم نعم سمعنا أطعنا على أمر الله ورسوله بقلوبنا، وكان أول من صافق النبي (صلى الله عليه وآله) وعليا، أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير
    وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس، إلى أن صلى الظهرين في وقت واحد، وامتد ذلك إلى أن صلى العشائين في وقت واحد وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا).
    وقد أورد في الغدير ج 1 ص 272 تهنئة عمر بن الخطاب عن (ستين) كتابا من كتب السنة. معنى كلمة المولى في اللغة المولى والولي صفتان من الولاية، وحقيقتها في جميع مشتقاتها (تقلد أمر والقيام به).
    قال في الصحاح (ولي الوالي البلد، وولى الرجل البيع، ولاية، وأوليته معروفا، ويقال في التعجب ما أولاه للمعروف، وتقول: فلان وليه، وولي عليه. وولاه الأمير عمل كذا، وولاه بيع الشئ، وتولى العمل: تقلده).
    وقال في النهاية (والولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، إلى أن قال: وكل من ولي أمرا فهو مولاه ووليه، إلى أن قال: وقول عمر لعلي: أصبحت مولى كل مؤمن، أي ولي كل مؤمن). وقال في القاموس (ولي الشئ وعليه ولاية، أو هي المصدر، وبالكسر الخطة والإمارة والسلطان، وأوليته الأمر وليته إياه، إلى أن قال: تولى الأمر تقلده، وأولى على اليتيم أوصى، واستولى على الأمر أي بلغ الغاية).
    وقال في لسان العرب (قال سيبويه: الولاية بالكسر الاسم مثل الإمارة والنقابة لأنه اسم لما توليته وقمت به، وإذا أرادوا المصدر فتحوا. إلى أن قال: والولي ولي اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته، وولي المرأة الذي يلي عقد النكاح عليها ولاية عنها لا يستبد بعقد النكاح دونه، وفي الحديث (أيما المرأة نكحت بغير إذن موليها فنكاحها باطل، وفي رواية وليها أي متولي أمرها.
    فحقيقة كلمة المولى، من يلي أمرا ويقوم به ويتقلده، وما عدوه من المعاني له فإنما هي مصاديق أطلقت عليها من باب إطلاق اللفظ الموضوع لحقيقة على مصاديقها، كإطلاق كلمة الرجل على زيد وعمرو وبكر، فيطلق لفظ المولى على الرب، لأنه القائم بأمر المربوبين، وعلى السيد لأنه القائم بأمر العبد، وعلى العبد لأنه يقوم بحاجة السيد، وعلى الجار وابن العم والحليف والصهر، لأنهم يقومون بنصرة صاحبهم فيما يحتاج إلى نصرتهم. فاللفظ مشترك معنوي) فمعنى قوله (صلى الله عليه وآله) (من كنت مولاه فعلي مولاه) من كنت متقلدا أمره وقائما به فعلي متقلد أمره وقائم به، وهذا صريح في قيادة الأمة وإمامتها وولايتها، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قيادة الأمة ووليها وسلطانها والقائم بأمرها، فثبت لعلي (عليه السلام) ما ثبت له من الولاية العامة والقيادة التامة.
    هذا ما يقضي به التأمل في كلام أئمة اللغة، وإن أبيت إلا عن تعدد معاني المولى وأنه مشترك لفظي وقد وضع لكل واحد من معانيه بوضع مستقل، فلا شك أن معناه الذي يناسب الحديث هو الأول. وقد تعرض لذكره جماعة من الأقدمين.
    شواهد إضافية على دلالة حديث الغدير
    الشاهد الأول: مخاطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لجماهير الناس قبل إيراد هذا المقال بقوله (ألست أولى بكم من أنفسكم) ثم فرع عليه بقوله (من كنت مولاه فعلي مولاه) فإن أخذ الإقرار منهم بكونه أولى بهم من أنفسهم قبل قوله من كنت مولاه فعلي مولاه، لا يكون إلا لأجل أحد أمرين، إما لأجل تحقيق شرط القضية وإقرارهم بتحققه ليترتب عليه تاليها فيتعين إرادة معنى الأولى من لفظ المولى دون غيره من معانيه، فالمعنى ألست أولى بكم من أنفسكم فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، وإما لأجل إلزامهم بأن لا يأبوا ما يريد أن يعقبه بجعله الزعيم عليهم والمتصرف في شؤونهم. فليس مفاده حينئذ إلا توليه علي عليه السلام عليهم، فتتعين إرادة ما هو متضمن لمعنى التسلط من معاني كلمة المولى كالسيد والمتصرف دون غيره من معانيه.
    وعلى كلا التقديرين فالحديث يدل على كون علي (عليه السلام) نافذ التصرف فيهم، يجب عليهم الانقياد له، ولا يجوز منعه عن التصرف في شؤونهم.
    أقول: وقد روى قوله (صلى الله عليه وآله) (من كنت مولاه فعلي مولاه) بعد قوله (صلى الله عليه وآله) (ألست أولى بكم من أنفسكم) بألفاظ متقاربة، الكثيرون من علماء الفريقين، منهم:
    1- أحمد بن حنبل. 2- ابن ماجة. 3- النسائي. 4- الشيباني. 5- أبو يعلى.
    6- الطبري. 7- الترمذي. 8- الطحاوي. 9- ابن عقدة. 10- العنبري.
    11- أبو حاتم. 12- الطبراني. 13- القطيعي. 14- ابن بطة. 15- الدار قطني.
    16- الذهبي. 17- الحاكم. 18- الثعلبي. 19- أبو نعيم. 20- ابن السمان.
    21- البيهقي. 22- الخطيب. 23- السجستاني. 24- ابن المغازلي. 25- الحسكاني. 26- العاصمي. 27- الخلعي. 28- السمعاني. 29- الخوارزمي.
    30- البيضاوي. 31- الملا. 32- ابن عساكر. 3 – أبو موسى. 34- أبو الفرج.
    الشاهد الثاني: دعاؤه (صلى الله عليه وآله) بعد إلقاء هذا المقال في حق علي (عليه السلام) بقوله (اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله) المروي بطرق كثيرة في آخر الحديث فإنه يدل على أن الأمر الذي بلغه في حق علي يحتاج إلى النصرة والموالاة له، وأنه سيكون له أعداء وخاذلون، ويدل أيضا على عصمته، وأنه لا يقدم على أمر إلا في رضا الله تعالى.
    الشاهد الثالث: الإخبار الواردة بطرق كثيرة، الدالة على نزول قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) في تلك المناسبة، فإن ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين ليس إلا ما كان من أصول الدين، التي بها يتم نظام الدنيا والدين وتقبل الأعمال، ويؤيد هذه الأخبار ما في بعض طرق الحديث من أنه (صلى الله عليه وآله) قال عقيب لفظ الحديث (الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب) وفي بعض الطرق (وتمام دين الله بولاية علي بعدي).
    الشاهد الرابع: الأخبار الدالة على نزول قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) الآية في قضية غدير خم فهي تدل دالة على أهمية ما أمر بتبليغه فيها بحيث كان تركه مساوقا لترك الرسالة، وأنه من أصول الإسلام، ولكنه ليس التوحيد والنبوة والمعاد، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قد بلغها من بدء رسالته، فلا يبقى إلا إمامة علي (عليه السلام) التي كان النبي (صلى الله عليه وآله) يحذر في تبليغها عن مخالفة الناس، ولذلك قال له الله تعالى (والله يعصمك من الناس).
    الشاهد الخامس: الأخبار الواردة في نزول قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) في واقعة الغدير بعد تبليغ ولاية علي (عليه السلام)، فهي تدل على أن إكمال الدين وإتمام نعمة الإسلام كان بتبليغ ولاية علي (عليه السلام) وإمامته.
    الشاهد السادس: قوله (صلى الله عليه وآله) في بعض طرق الحديث (إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني).
    الشاهد السابع: إلقاء هذا المقال الشريف عقيب أخذ الشهادة منهم بالوحدانية والشهادة بالنبوة، كما هو المذكور في كثير من طرق الحديث، مما يدل على أن ما أفاده بهذا المقال أمر مهم يبتني عليه الإسلام.
    الشاهد الثامن: أنه (صلى الله عليه وآله) قال قبله (أنه يوشك أن أدعى فأجيب) وهذا يدل على مخافته من ترك أمر مهم يجب عليه تبليغه قبل ارتحاله، وهل هو إلا ولاية علي.
    الشاهد التاسع: أنه (صلى الله عليه وآله) قال بعد تبليغ الولاية لجماهير المسلمين (فليبلغ الحاضر الغائب) فيدل هذا اهتمامه الشديد في إيصال هذا الموضوع إلى جميع المسلمين، لم يكن معلوما لهم جميعا.
    الشاهد العاشر: أنه قال (صلى الله عليه وآله) بعد تبليغ الولاية (اللهم أنت شهيد عليهم أني قد بلغت ونصحت) فدل على أنه قد بلغ أمرا جليلا عظيما خطيرا وأداه إلى الناس، وأتم الحجة عليهم، وأفرغ ذمته بأدائه.
    الشاهد الحادي عشر: القرائن الحالية، وهي كثيرة واضحة الدلالة على المقصود، كنزوله (صلى الله عليه وآله) في حر الهجير، وقد ذكر حفاظ الحديث وأئمة التاريخ أن شدة الحر كانت إلى حد أن بعض الناس وضع ثوبه على رأسه، وبعضهم كان يلفه برجله، وبعضهم استظل بنافته ودابته، وبعضهم استظل بالصخور. ثم ترتيب النبي (صلى الله عليه وآله) منبرا مرتفعا من الإقتاب أو الأحجار، حتى يشرف على المسلمين، الذين قدرهم بعض من المؤرخين بسبعين ألفا (70000) وبعضهم بثمانين ألفا (80000) وبعضهم بمائة ألف (100000). ثم أمره (صلى الله عليه وآله) برجوع من تقدم، وتوقف من تأخر. ثم ما رواه الجمهور من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ عليا معه على المنبر وأمسك بيده ورفعها حتى بان بياض إبطيه بمجمع من الناظرين.
    الشاهد الثاني عشر: بيعة الناس لعلي ومصافقتهم بيده، وتهنئتهم النبي (صلى الله عليه وآله) وعليا ورووا أن أول من قام بالتهنئة والبخبخة عمر بن الخطاب، وقد ورد حديث تهنئته لعلي (عليه السلام) بطرق كثيرة تربو على الستين، فقد روى الحافظ أبو سعيد النيسابوري المتوفى سنة 407 في كتابه شرف المصطفى على ما في الغدير، بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل، وبإسناد آخر عن أبي سعيد الخدري ولفظه (ثم قال النبي هنئوني هنئوني أن خصني الله بالنبوة، وخص أهل بيتي بالإمامة) فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين فقال: طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
    وروى المؤرخ الطبري في كتاب الولاية بإسناده عن زيد ابن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال (قولوا أعطيناك على ذلك عهدا من أنفسنا وميثاقا بألسنتا وصفقة بأيدينا، نؤديه إلى أولادنا وأهالينا، لا نبغي بذلك بدلا)
    وروى صاحب كتاب روضة الصفا – ج 1 ص 173، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلس في خيمة وأجلس أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) في خيمة أخرى، وأمر الناس بأن يهنئوا عليا في خيمته، ولما ختم تهنئة الرجال أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمهات المؤمنين بأن يسرن إليه ويهنئنه.
    وقال الغزالي في كتاب سر العالمين في المقالة الرابعة ما لفظه (ولكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته (عليه السلام) في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول (من كنت مولاه فعلي مولاه) فقال عمر: بخ بخ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فهذا تسليم ورضى وتحكيم، ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرياسة، وحمل عمود الخلافة، وعقود البنود، وخفقان الهواء في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول، وفتح الأمصار، سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول، فنبذوا الحق وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) انتهى.
    الشاهد الثالث عشر: واقعة الحارث بن النعمان الفهري، وقد رواها جم كثير منهم الثعلبي في تفسيره، أنه لما كان رسول الله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي. وقال (من كنت مولاه فعلي مولاه) فشاع ذلك في كل بلد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ناقة له حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي وهو في ثلة من الصحابة فقال (يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه. ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا فقلت (من كنت مولاه فعلي مولاه) فهذا شيئ منك أم من الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله) (والله الذي لا إله إلا هو، أن هذا إلا من الله) فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله. انتهى. وقد روي بعدة طرق كثيرة أن قوله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع) نزل في هذه الحادثة.
    الشاهد الرابع عشر: استئذان حسان بن الثابت من النبي (صلى الله عليه وآله) في أن ينظم الواقعة، وشعره متواتر نقلته كتب الفريقين، قال:
    يناديهم يــــوم الغديــــر نبيهــــم * نجـــم وأسمـــع بالرسـول مناديا
    فقــال فمــــن مــــولاكم ونبيكم؟ * فقالـــوا ولـم يبدوا هناك التعاميا
    إلهلـك مولانــــا وأنــــت نبينــــا * ولم تلق منا في الولاية عاصيــا
    فقال له: قم يا علــــــي فإننــــــي * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
    فمن كنت مولاه فهـــــذا وليــــــه * فكونوا له أتباع صــدق مواليــا
    هنـاك دعا اللهـــــم وال وليــــــه * وكن للذي عــادى عليــا معاديا
    قال ابن الجوزي وأبو عبد الله الكنجي الشافعي: فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما كافحت عنا بلسانك). وقال قيس بن عبادة الأنصاري وأنشدها بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم صفين. قلت
    لما بغــــــى العـــــدو علينـــا * حسبنا ربنـــــا ونعــم الوكيل
    وعلى إمامنا وإمـــــام لـــوانا * أتــى بـــــه التنزيــــــــــــــل
    يوم قال النبي من كنت مولاه * فهـــــذا مـــولاه خطب جليـل
    الشاهد الرابع عشر: أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) جاء إلى رحبة الكوفة بمجتمع الناس واستنشدهم على هذا الحديث ردا على مخالفيه في أمر الخلافة، فقال (أنشد الله رجلا سمع النبي يوم غدير خم يقول: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فقام جماعة وشهدوا بالحديث، وقد كثر نقل هذه المناشدة بحيث كاد أن يبلغ حد التواتر أو بلغ.
    فمنها ما رواه الحمويني في فرائد السمطين: فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قائم على المنبر وهو يقول (أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي، والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرن بطاعته طاعتي، وأمركم بولايته)
    الشاهد الخامس عشر: وقوع التعبير عن هذه الواقعة في بعض الأحاديث بالنصب وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم نصب عليا (عليه السلام) لمقام الولاية. ومن الواضح أنه لا يعبر عن مجرد إثبات المحبة بالنصب. وكلنا أخوة في الإنسانية وفي الدين والوطن والزمنا الله أن نتآخى كما تآخى المهاجرين والأنصار .. وأقول لبعض الساسة هل نسيتم قمع البعث والإرهاب وضرب مواكب أهل البيت وقتل علماء المسلمين السنة وعلماء المسلمين الجعفرية الشيعة على أيدي جلاوزة البعث ؟؟؟ يا سادتي الكرام من قتل جدك المرحوم الإمام الحكيم ؟ من قتل أعمامك ؟؟ هل هم البعثين أم نسيت ، ولعلمي كنت صغيراً أم لم تلد !! هل نسيت من قتل العلماء والمقابر الجماعية وحرق المدن ؟؟؟ هل نسيتم ؟؟ المليونين ونصف المليون من الشهداء والمقابر الجماعية على يد البعث والمقبور !! هل تريد أن تنسى شهداء كردستان العراق وشهداء المقابر الجماعية من الأهوار و.و.و.و!!!. ويداً بيدا لتعاون وبناء الوطن ونصرت المظلومين والضعفاء من الأرحام . والله خير حافظ وهو أرحم الراحم وأختم الموضوع بما نظمه الإمام الشافعي في مدح آل البيت:
    يــا آل بيت رسول الله حبكمُ فـرض من الله في القرآن أنزله
    يكفيكمُ من عظيم الشأن أنكمُ من لم يصل عليكم لا صلاة له ين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  41. سيد صباح بهبهاني Says:

    بمناسبة العيد الإسلامي الأعظم عيد يوم الغدير نهنئ العالم الإسلامي!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) المائدة /3 .
    بمناسبة العيد الإسلامي الأعظم عيد يوم الغدير نهنئ العالم الإسلامي، ونسأل الله تعالى أن يمن على جميع المؤمنين بالثبات على ولاية أمير المؤمنين عليه سلام الله .
    ويحسن بنا أن نلتفت بهذه المناسبة إلى بعض الأمور بمقدار المتيسر ضمن النقاط التالية:
    أ: إن تبليغ رسول الله صلى الله عليه وآله بما أمر به في إعلان الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام ، يعد الجزء المكمل لكل ما قام به من جهود تبليغ الرسالة الإسلامية، عبر السنين التي ابتدأت منذ أن صدع برسالته وإلى حجة الوداع التي حصلت فيها حادثة الغدير.
    بل يعد هو الجزء الرئيسي منها بحيث يعتبره القرآن الكريم وكأنه لم يبلغ الرسالة إن لم يقم بهذا الأمر، وليس هو جزءاً اعتيادياً يمكن أن يغض عنه النظر أو يعوض بأي تعويض آخر. وإنما يكون تبليغه للرسالة بمنزلة العدم إن لم يفعل ذلك.
    وذلك حينما نقرأ قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة /67 .
    مما يؤكد أهمية هذه الفقرة من الدور الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وآله طيلة الجهاد والعناء والأعباء التي تحملها.
    وليست المسألة عشوائية، وإنما تمثل هذه الولاية الثقل الحقيقي للإيمان، والمضمون الواقعي للشريعة، واللب الباطني لكل ما يتعبد به الفرد تجاه الله سبحانه وتعالى.
    فلا يمكن أن يكتمل أي إيمان أو أي تشريع أو أي تعاليم إلهية إلا بولاية أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام . فلذا تجد أن الله سبحانه وتعالى قد تعبد كل البشر بما في ذلك الأنبياء والرسل بولاية أهل البيت عليهم السلام بما يفهمه كل جيل من الولاية ،
    وبما ينكشف لكل نبي أو رسول من مقدارها وحدودها بمقدار ما يطيق ذلك ويتحمل . حتى قال الشهيد السعيد قدس الله سره بأن موسى عليه السلام إنما صعق لأن أمير المؤمنين عليه السلام أراه خرم إبرة من النوار الإلهية التي يحملها فلم يتحملها موسى وصعق .
    وحتى سمعت منه قدس الله سره ما مضمونه : إن كل البشر الذين جاءوا قبل آدم إنما كان الحجة عليهم جميعاً هم محمد وآل محمد.
    إذن فتكون المسألة ممتدة بامتداد هذا الوجود بعوالمه الظاهرة والباطنة، وليست المسألة بالأمر الارتجالي والمستعجل الذي قد يفهم على أن الظروف الآنية أملته على رسول الله صلى الله عليه وآله لمصلحة وقتية.
    كلا بل الأمر أعمق من ذلك بما لا يمكن أن يدرك بعقولنا القاصرة إطلاقاً، وإنما غاية ما يمكن إدراكه هو ما بلغ به رسول الله صلى الله عليه وآله في ظاهر حديثه: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه” وما يرتبط بذلك من ألفاظ ومعاني لا حصر لها.
    ب : إن أهل البيت عليهم السلام لهم درجاتهم العالية بأنوارهم وحقائقهم النورانية التي هي أعلى من كل تصور، وفوق تحمل العقول على الإطلاق. بل لا يمكن لأي عقل مهما بلغ من كمال أن يصل إلى حقيقة وجودهم وكنه حقائقهم إلا بحدود الحكمة الإلهية، ولهم السلطة التكوينية والتشريعية على هذا الكون ككل، لا يستثنى من ذلك كل ما خلق الله سبحانه وتعالى.
    وفي حدود فهمي فإن الحقائق العالية والباطنية يمكن أن تكون لها تجليات ظاهرية، وتتجسد على مستوى الظاهر بما يناسبها بطبيعة الحال. فتكون تلك الولاية التي قد نعلم بها إجمالاً من دون الإحاطة الكاملة بها لقصور في المتلقي أكيداً، قد تجلت على مستوى الظاهر بالمنصب الذي أمر الله سبحانه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله بأن يبلغه للناس، ويكون أسمى شخص يمكن أن يتسنم هذا المنصب الإلهي هو هذا الرجل الذي صيغ بصياغة خاصة من قبل الله سبحانه وتعالى واقعاً وتحت إشراف رسول الله صلى الله عليه وآله ظاهراً. وهو أمير المؤمنين عليه السلام .
    ت: إن الله سبحانه وتعالى يعد رسوله صلى الله عليه وآله بأن يتكفل تقديم المقدمات التي من شأنها أن توفر الجو المناسب والأرضية الخصبة لتبليغ هذا الأمر، فيريد الباري جل وعلا أن يأخذ على نفسه ـ ولو صح التعبير ـ كل ما يؤدي إلى تحقيق غرضه، لأنه يعلم الخير العميم والعطاء الجزيل المرتبط بهذا الجزء من المهمة التي تحملها نبيه الكريم صلى الله عليه وآله . فنجده في الآية يقول : ” وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ”
    ث: إن هذه الفقرة من الآية، أعني قوله تعالى ” وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ” تدل على ردة الفعل المتوقعة من الناس تجاه هذا الأمر، والتي يقابلها أمران لابد منهما:
    الأمر الأول : من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الإصرار على موقف التبليغ مهما كانت النتائج، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم، كما هو شأنه في كل الخطوات التي قام بها سابقاً، والتي تحمل من أجلها مختلف أنواع البلاء والصعوبات، إلا أنها لم تثنه عن هدفه الحقيقي، بل صمد إلى نهاية المطاف. وتدل على ذلك كلمته المشهورة بما مضمونه: “لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه”، والذي قال عنه الإمام السجاد عليه السلام في بعض أدعيته في الصحيفة السجادية: “كما نصَّب لأمرك نفسه، وعرَّض فيك للمكروه بدنه، وكاشف في الدعاء إليك حامَّته، وحارب في رضاك أسرته، وقطع في إحياء دينك رحمه، وأقصى الأدْنَيْنَ على جحودهم، وقرَّب الأقصين على استجابتهم لك، ووالى فيك الأبعدين، وعادى فيك الأقربين، وأدأب نفسه في تبليغ رسالتك، وأتعبها بالدعاء إلى ملتك، وشغلها بالنصح لأهل دعوتك، وهاجر إلى بلاد الغربة ومحل النأي عن موطن رحله وموضع رِجله ومسقط رأسه ومأنس نفسه” إلى آخر ما قال في الدعاء.
    الأمر الثاني : وهو الوعد الإلهي بالنصر والحماية من الناس، كما وعد سبحانه وتعالى بقوله : (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة /67 . وقد تحقق ذلك فعلاً وتنجز الوعد الإلهي وقام رسول الله صلى الله عليه وآله بأداء مسئوليته على أكمل وجه وبلغ ما اعتبره الله سبحانه وتعالى إكمالاً لدينه وتماماً لنعمته كما قال تعالى :
    (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) المائدة /3 . وهذا ما نزل من القرآن الكريم بعد الموالاة والتنصيب مباشرة .
    ج: إن علينا أن نأخذ العبرة من موقف الآية الكريمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله والتي تعتبره غير فارغ الذمة ومقصراً إن أخل بتنفيذ هذا الأمر، مع ما له من المكانة العالية عند الله سبحانه وتعالى وأنه أعلى الخلق على الإطلاق وأقربهم إليه بلا منازع، مما يكشف لنا بكل وضوح أن الدين ليس فيه مجاملة إطلاقاً، بل إن ما يقرب الفرد من الله تعالى أو يبعده هو طاعة الله سبحانه والعمل الصالح، مما يدفع رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه إلى أن يقول بحسب الرواية ما مضمونه : “لأن غويت لهويت”.
    فالميزان الحقيقي إنما هو أداء الفرد أياً كان لمسؤولياته الشرعية أمام الله سبحانه وتعالى وعدم التهاون فيها وعدم التقاعس عنها مهما كانت الظروف التي تمر على الإنسان، مادام النفس يصعد وينزل ومادامت القدرة على أداء التكليف موجودة.
    فلا يحق لأي أحد مهما تصور نفسه قريباً ومحبوباً من قبل الله سبحانه وتعالى أن يغض النظر عن بعض التكاليف الشرعية، أو أن يكون له الحق في انتقاء ما يشاء منها. بل لابد من إطاعة الله سبحانه وتعالى من حيث يريد هو لا من حيث يريد الفرد كائناً من كان.
    وهذا ما نراه واضحاً في حال أهل البيت عليهم السلام وأنهم لا يسمحون لأنفسهم بأي تهاون في أداء المسؤولية الشرعية مع ما لهم من المكانة العالية والرفيعة عند الله سبحانه وتعالى.
    ح: إننا نرى وعلى الرغم من أهمية هذا الأمر والحرص الشديد على تبليغه، ولكنه لا يمكن أن يجعل قبوله من قبل الناس على نحو الجبر، مع كل ما له من الآثار العظيمة والمهمة للإسلام والمسلمين عموماً على المستوى الفردي وما يمكن أن يتكامل به أي أحد من خلال ارتباطه بهذه الولاية العظيمة، وعلى المستوى الاجتماعي وما يمكن أن تحفظ هذه الولاية للمسلمين جادة الصواب وعدم الانحراف نحو الهاوية.
    إلا أن التربية المطلوبة لا يمكن أن تكون على نحو الجبر والقهر، بل لابد من حصولها على نحو الاختيار الذي حفظه الله سبحانه وتعالى لعباده مع كل الشرائع الإلهية والتعاليم الربانية المنزلة منه جل وعلا وبتعبير آخر فإن الله سبحانه وتعالى تكفل كل ما عليه من تبليغ هذه الرحمة وإيصال هذه النعمة إلى مستحقيها ، وتبقى ردة الفعل المتوقعة والتي هي قيام الناس بواجبهم تجاه ذلك ، والتعامل معه بما يرضي الله سبحانه وتعالى.
    وقد حصل التجاوب الظاهري بادئ ذي بدء بشكل معتد به ممن كان حاضراً في خطبة الوداع التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في غدير خم، وتجمهر الناس بما في ذلك وجهاء الصحابة والمهاجرين والأنصار يهنئون أمير المؤمنين بهذا المنصب الإلهي.
    ولكن الحال لم يستقم على ذلك بعد شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله بل ظهرت حسيكة النفاق وتمرد الكثير منهم على ذلك، وأقصي صاحب الحق عن حقه، فابتليت الأمة بتخبط وشماس وتلون واعتراض، لأنها تركت قائدها الحقيقي، وتحكم فيها من لا ناقة له ولا جمل ولا يحسن من كتاب الله آيتين.
    فحصل الضلال والضياع في المجتمع الإسلامي، وأصبح سهل المنال ومطمع كل طامع من الداخل والخارج، وتهاون الكثيرون في أداء وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما أنتج الكثير من النتائج السيئة والتي تحمل أعبائها الكثير من الأجيال عبر القرون المتطاولة.
    خ: إن الشهيد السعيد الصدر قدس الله سره العلاقة العظيمة مع جده أمير المؤمنين عليه السلام بما تكون مما يحظر التصريح به لأنه من الأسرار الإلهية التي يحرم البوح بها، والتي تتزلزل عندها العقول حين سماعها، فلا يمكن التصريح بها، ولا يفهم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى والراسخون في العلم.
    ومن جملة عناصر تلك العلاقة مما يمكن قوله والحديث عنه هو ما تزامن قيامه بالجمعة المقدسة في مسجد الكوفة مع عيد الغدير، حيث أقامها بعده بيوم واحد والذي صادف يوم الجمعة في
    التاسع عشر من شهر ذي الحجة الحرام . وهي نفحة من نفحات تلك العلاقة العميقة بعمق الزمن الإلهي السحيق الذي عاشه في رحلته التكاملية مع هذه الحقيقية .والتي شكلت بعد ذلك منعطفاً مهماً للإسلام والمجتمع الإسلامي ، وكانت فتحاً عظيماً قد أنتج للناس مختلف أساليب الوعي والإيمان والتكامل والشجاعة وغير ذلك كثير مما أنتجته يوم ” خم”المباركة .
    وستبقى هذه العلاقة بنتائجها مما يؤثر إيجاباً بكل تأكيد في الرحلة المهدوية، ومما يسير نحو ما يريده التخطيط الإلهي والحكمة الإلهية في هذا الكون فعلى كل من يريد أو أراد الارتباط بالشهيد الصدر قدس الله سره أن يكون على مستوى المسؤولية في تحقيق الغرض الإلهي وأن يجند من نفسه خادماً للدين وشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم والتي تكمل في يوم الغدير بولاية أمير المؤمنين عليه السلام . ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبت أقدامنا على صراطه السوي ، وعلى دين الإسلام ومن شيعة رسول الله صلى الله عليه وآله ومع المولاة للإمام علي عليه السلام وعلى كل مكلف أن يفهم نص الغدير روحاً وعقلن حتى يكون من صالح المؤمنين . وادعوا الجميع لمد يد التآخي ما بينكم والتعاون للبناء والعمران . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  42. سيد صباح بهبهاني Says:

    بالله عليكم هل يوجد إمام للشافعية أو للحنفية أو للمالكية في الحرم المكي أو في عموم الحجاز ونجد؟!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) الحج /73 .
    (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) الحج /41.
    (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ) الحج /67 .
    (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) الحج /70 .
    (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آل عمران /135 .
    (أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) آل عمران /136 .
    (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة /186 .

    أيها الأحبة في الكويت، أيها القوميون العرب والناصريون والليبراليون الوطنيون، أيها الاخوة في الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان) أيها المواطنون المستقلون، يا من تبقى من نواب أحرار في مجلس الأمة ليسوا مشغولين بزيارة «الحبيب» في حديقته الغناء حيث منها وعبر رجاله يتلاعب بما تبقى من لحمة في الكويت، مستغلا عطف أميرنا المفدى عليه لحسن ظنه به. استفيقوا ولا تركنوا إلى الدعة ولا تكونوا مثل جحا الذي قيل له «النار تشتعل بالحي» فقال «ما دامت بعيدة عن بيتي فلا مشكلة» فقيل له النار تشتعل في بيتك فقال «ما دامت بعيدة عن سريري فلا مشكلة» فمات محترقا. أيها الشرفاء، أن يعتقل رجل دين محترم وموصوف بوطنية عالية وفذة كالشيخ حسين المعتوق بهذه الطريقة المهينة، لهو اعتداء على حريتكم جميعا وعلى الديموقراطية في الكويت وعلى حكم القانون في الكويت وعلى المحبة التي تجمع الكويت ويجب أن تجمع الكويت كما جمعت الآباء والأجداد من قبل.أن تسكتوا اليوم عما يحدث فيعني أن النار ستصل إليكم، فاليوم يتهم الشرفاء بالعمل لإيران وغدا سيتهمونكم بالعمل لعبد الناصر في جنته، ولحماس في حصارها وبالعمل لهذا وذاك ممن تشاركونه النظرة السياسية إلى العدو أو الصديق. وقد لفتني، وقهرني بصراحة أن يتجاهل «رامبو الكويت» القيمة والاحترام اللذين يعطيهما أهل الكويت لبعضهم بعضاً، فأن يستدعى فلان أو علان شيء، وألا يصبروا عليه ليحضر طوعا شيء آخر. فأين أخلاق المحبة التي تجمعنا حين نهين عالم دين يحترمه ويجله نصف الشيعة في الكويت على الأقل ويحترمه الكثير من الأحرار في الكويت، فهل نحن مثل أميركا نهين علماء الدين المسلمين لأنهم مسلمون أم لأنهم شيعة فقط؟لأن الشيعة وبصراحة في الكويت يشعرون بالغبن ويشعرون بحرقة في قلوبهم لأنه:أن تكون شيعيا في الكويت يعني أن عليك أن تقسم خمس مرات في اليوم بعد كل صلاة بأنك تكره إيران وتحب إسرائيل.أن تكون شيعيا في الكويت، يعني بأن عليك أن تحلف ألف مرة في اليوم، بأنك تحب أمير البلاد والقلوب ولا يصدقك أحد، وأنك لا تحب ولا تعطف ولا (يلوع كبدك منظر أحمدي نجاد الفقير) فلا يصدقك بعض الشركاء في الوطن، وخصوصا من فاتحي عهد الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي، قسم الأعلام الحربي. أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أنك إيراني، أو «حزب الله»، أو هندي من البهارى، بحسب وصف بعض شركاء الوطن لك، ممن شاركوا إعلام إسرائيل في الحرب على المقاومة في فلسطين ولبنان. أما أن تكون كويتيا وكويتيا فقط، بلا أي ارتباط بالخارج، إلا بسفارات دولة الكويت حول العالم، فذاك مما لا يفقهه العقل الأمني لأتباع حروب «داحس والغبراء» من جيران الصحراء والأمركة. الذين بحسب ما أفادتنا مصادر في واشنطن، هم من ضغطوا على حكومتنا البريئة لكي تتحرك ضد المتعاطفين مع ضحايا العدوان الإسرائيلي على المسلمين والعرب. وذلك للانتقام من حكومتنا أولا، عقابا لها على علاقاتها العلنية بـ«حزب الله» لبنان، و(لدينا الدليل) وعقابا لها على حسن العلاقة مع جمهور المعارضة في لبنان. وعقابا لها على سخائها في المساعدات المالية والعينية التي قدمتها باسم الشعب الكويتي للقرى المدمرة في جنوب لبنان. نعم أيها السادة، مصادر موثقة قالت لنا يوم أمس أن أميرا عربيا نقل الغضب الملكي إلى مسؤولين في حكومتنا من تأبين مغنية ومن حرية حركة الشيعة في الكويت بما سيؤدي، (بحسب رأي جلالة الملك) إلى إثارة الشيعة لقلاقل حين تقع الضربة القادمة من إسرائيل على لبنان وعلى سورية وعلى إيران. (يريدون توريط حكومتنا في مواجهة مع شعبها على قاعدة من ساواك بالنفس السعودية الأمارة بالسوء ضد شعبها ما ظلمك).هؤلاء ليسوا حريصين على مصالح الكويت، ولا على مصالح شعبها، هؤلاء ليسوا قدوة لنا، لا في الديموقراطية التي يفتقدون رائحتها ويكرهون رائحة الكويت لأنها ديموقراطية، ولا في حرية مشاركة الإسرائيليين في استخدام الأعلام العربي (بالعربي) وبالتالي لا يجب أن نسمح لهم بالانتقام من تقدم مجتمعنا ووحدته، أو بالتدخل في شؤوننا وهم القامع ون المضطهدون لاخوة لنا هناك سنة قبل الشيعة (بالله عليكم هل يوجد إمام للشافعية أو للحنفية أو للمالكية في الحرم المكي أو في عموم الحجاز ونجد؟). وهل سنتعلم كيف نعامل شعبنا ممن لا يدعون إلى مهرجانات القمع الثقافية الخاصة بهم إلا مادحي إسرائيل في الصحافة العربية (أي ثقافة وقبل أيام سجن الشقيقان حماد في الرياض لأنهما دعوا لمسيرة نسائية وسجن مدون لأنه عرض لتجاوزات الكتاوعة في الطرقات، ونزعت عضوية عنصر تشريفات أو ما يسمى عضو مجلس شورى صوري لأنه تكلم عن فساد في الوزارات الملكية).أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أن تحمل كفنك على كتفك، احتياطا من بدء السلفيين في تنفيذ مخططهم وتهديداتهم بذبحك، واتباع مذهبك، لتحقيق مخطط تفتيت الدول الحالية، إلى دويلات طائفية وإمارات متناحرة، تتبارى في صغر حجمها وفي تناتشها على القتل والمجازر المذهبية. أن تكون شيعيا في الكويت، يعني ألا تخرج من منزلك، الا بعد أن تودع أطفالك وتشمهم وتضمهم وتملي عينيك منهم. فمن يدري وأنت تعبر في سيارتك في أرض معادية، على الدائري الخامس (متوجها إلى عملك مخاطرا بروحك) ألا يتلقى مرفق كويتي اتصالا مقصودا (من مأجور أميركي أو إسرائيلي أو سعودي أو حتى منافق يعيش في الكويت ويحمل إلى جانب بطاقته السعودية التكفيرية جنسية كويتية) فيعطي ذاك الاتصال، الذي يحذر من تفجير ما، يعطي سببا وغطاء لمباحث أمن الدولة لكي تمارس هوايتها باصطياد الشيعة على ذاك الدائري المشؤوم. ان تكون شيعيا في الكويت، يعني أنك مجبور أن تسكت على الشتيمة تطن في أذنيك من السلفيين الذين يكفّرون أهلك في قبورهم، ويكفرون بذرة الخلق في ظهر طفلك شرط أن يكون شيعيا. أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أن تدعي أنك تنتمي لجماعة ترضى (بالقصعة) الوظيفية ترمى إليك والى قومك فتلتقطها بشق النفس وتشكر. أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أن عليك أن تسكت وتشكر صافعك على قفاك، لأنه إنما يخدم الوطن وأمنه، عبر استجابته لأوامر أميركية أو لنظرة ثاقبة سعودية، تدعي أن في الكويت حريات أكبر مما تحتمله القواعد الأميركية الصديقة التي حررت الكويت قبل سبعة عشر عاما من طاغية هي استجلبته وأغرته وشجعته ليحتلنا. نعم سيدي، أن تكون شيعيا كويتيا يعني أن تخجل بعدد أتباع مذهبك وتعلن خطأك أن تجرأت وقلت مزعجا باقي الأمة بأنهم صاروا نصف مليون إنسان (لا مواطن) على أساس أننا نبيض ولا نفقس، ننقص ولا نزيد.أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أن تشارك في تشييع الزرقاوي وإلا فأنت قاتل الخليفة عثمان (رض)، ويعني أن تمدح بن لادن وإلا فأنت تشتم الأمير تركي الفيصل وبندر، لأنك أن لم تفعل، فعليك اللعنة من السلفيين والتكفيريين ومن مموليهم الحبيبين الشقيقين في تل أبيب والرياض (وأحيانا في فرجينيا). أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أنك يجب أن ترضى بخمسة نواب من خمسين وأن تنكر أن عدد الشيعة هو نصف الحضر، وثلث الكويتيين جميعا.أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أن ترضى بوزير شيعي واحد أو اثنين، شرط أن يكون الثاني (شيعي من نوع خاص) أن تذكروا تعيين وزير شيعي، مع أنهم يسخرون من الشيعة أحيانا، بتعيين أمثال علي البغلي عضو منظمة بنادورا الصهيونية الهوى في أميركا بشهادة موقع «آلينا بنادورا». أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أن تبقي ثيابك الداخلية في حقيبة صغيرة، مع سجادة صلاة، لأن النيابة العامة أحيانا تسترجع مذكرات برزان التكريتي، وعلي الكيماوي والباقين من أبطال القادسية، ورجال سيف العرب. تسترجع تقاريرهم المخابراتية، لأنها تحب أن تصدق اتهاماتهم لك، رغم مرور دهر على شنق الطاغية ورجاله، ومع ذلك، قد يرد اسمك في لائحة قديمة عراقية أو حديثة سعودية أميركية، تتحدث عن ضرورة ممارسة الضغط على أتباع أهل البيت، لأن موضوع الحسين عليه السلام مزعج ويشجع على الثورة وعلى نصرة المظلوم ثلاث مرات في السنة على الأقل (في ذكرى عاشوراء وفي ذكرى الأربعين وفي ذكرى تحرير الكويت التي شارك الشيعة بدماء غزيرة بتحريرها جنبا إلى جنب مع إخوانهم من السنة، بينما كان السلفيون منشغلين في تعلم فقه حيض النساء أو في تحرير الشيشان الله أعلم).أن تكون شيعيا كويتيا يعني أن عليك الصمت عن احتلال أموال الريال والليرة اللبنانية الحريرية لمباني الصحافة الكويتية. أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أن على وزارة الداخلية أن تصنع لك فيلما سينمائيا خاصا وتجعلك نجمه المطلق، في حال فكرت مرة أن تشارك في تأبين مقاوم غير محكوم ولا مطلوب في بلدك ولا حتى متهم. أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أنه عليك أن تسجد بعد الله أو قبله للاخوة في «مشرف» وتسمع كلمتهم وتدعم إسرائيل وتلعن تسعة وسبعين شهيدا كويتيا سقطوا في حروب العرب ضد الكيان الصهيوني، أو عليك بالرحيل لأن الحل الثالث هو السجن والعتمة والقمع والإهانة والخطف على الهوية الطائفية. أن تكون شيعيا في الكويت، يعني أنه لم يعد لك في هذه الدنيا إلا الله وسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لينقذك ويمنع الظلم عنك. وفي الانتظار تحلم بتكاتف كل الكويتيين معك للدفاع عنك بوجه التعسف في استعمال حق الدولة ضدك. ملاحظة: هذا موقع بنادورا وفيه اسم العضو والوزير السابق علي البغلي . ومثل ما بدأنا بكلام الله أنتهي بكلام الله العزيز و أن الله يرى ويعلم لقوله تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ) الحج /70 . ولقوله تعالى : (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) الحج /76 . ويجب أن نعتصم بالله ضد الباطل كما قال سبحانه وتعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) الحج /76 . لم يبقَ بينكم وبين الفرصة إلا ليال قلائل، فطهِّروا الأفئدة، وصَفُّوا النفوس، وأعِدُّوا الأرواح والقلوب، وأكثِروا من التوبة والاستغفار، وانتهِزوا هذه الفرصة؛ لتكونوا مع الله؛ فيكون الله معكم، وإذا كان الله معكم نصركم، وإن تنصروا الله ينصركم، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم .

    مع تحيات المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  43. سيد صباح بهبهاني Says:

    فتن آ خر الزمان .. وإقبال الناس على مصالحهم الشخصية …!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة /249 .

    فتن آخر الزمان .. وإقبال الناس على مصالحهم الشخصية …!
    يا لها من فتنة شبت نارها .. فهم لم يؤمنوا بالإنجيل ولا بالقرآن .. بل إنهم يدورون حول محور العنصرية والمصلح .. فيجرؤن على رفض الدعوة التي جاءت تصديقا لما معهم في التوراة وهو الحق مصدقا لما معهم .. ويكسف القرآن زيف ادعاءهم مرة أخرى حين يقول لهم : قل فلم تقتلون …؟

    مما لاشك فيه أننا في العالم العربي قد خرجنا من سبات دام مئات السنين تأخرنا فيه عن مواكبة الحياة والاستفادة من التطور العلمي الذي وصلت إليه دول الغرب، فحلت علينا لعنة الاستعمار وتسلط الحكام وانغلاق بعضهم وانشغالهم في مواجهة أية عقلية علمية تطالب بالتغيير نحو الأفضل. وخرج العالم من الحرب العالمية التي أفرزت قوىً عظمى جديدة كان من أبرزها أمريكا التي وجدت نفسها خلف البحار والكعكة تؤكل من قبل دول أوروبا المستعمرة.. العالم يخضع تحت استعمار أوروبي لا تستطيع أمريكا مواجهته، خاصة وهي الحليف لأوروبا فعمدت إلى تبني جملة من المبادئ والقيم الإنسانية مثل المناداة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والى تقرير المصير للشعوب المستعمرة.
    وتأسست عصبة الأمم، والتي تحولت إلى الأمم المتحدة بدعم من أمريكا، وكان الاتحاد السوفيتي على الطرف الآخر من العالم يدعو إلى الاشتراكية والتحرر الذي وضع الدول المستعمرة في حرج من خلال حصول الكثير من الدول على دعم سياسي وعسكري مكنها من المقاومة والمطالبة بتقرير مصيرها.
    وعلى هذا خرج العالم من كابوس التحرر إلى كابوس الصراع الأيديولوجي ودوامة التباين بين الاشتراكية والرأسمالية واكتووا بهذا الصراع وبنار الحرب الباردة التي سادت النصف الآخر من القرن العشرين.
    وانعدام الثقة بين القيادات السياسية وساد منطق التآمر والتصفيات لمعظم الأنظمة في العالم، وأحبطت مواقف الوطنيين، وكانت الاستخبارات الغربية والشرقية وراء كل الاغتيالات والانقلابات والمآسي في العالم، وكل ذلك من أجل السيطرة على موارد الشعوب وخيرات الناس.
    وظلت منظمات ما يسمى بالإنسانية بوقاً لأمريكا ومن ورائها في المعسكر الغربي مثل حقوق الإنسان والعفو الدولي.
    وسقط الاتحاد السوفيتي وذهبت الاشتراكية وذهبت معها الحرب الباردة وخرجنا مخدوعين منبهرين بالحضارة الغربية وكل الشعارات المستخدمة وتنكر معظمنا لقوميته وعروبته ومبادئه الإنسانية المستمدة من دينه وموروث الحضاري الإنساني.
    وبعد أن دهشنا كثيراً للمبدأ الاشتراكي، وبعد أن كنا نقاتل من أجل الاشتراكية والإمبريالية.. انقشع ضباب الاشتراكية المزيفة وفقرها المدقع وقهرها للشعوب.. فأتجه أنظارنا نحو الغرب قائلين هذا الأكبر. وما هي إلاّ سنون لتتأكد أمريكا من أن الدب الروسي قد خارت قواه فتظهر ما أبطنت وتكشف أنها امتداد للأوروبيين في النزعة الاستعمارية وارتشاف دم المقهورين في العالم. وظهر أنها لا تحترم الحقوق والحريات إلاّ شكلاً حتى في أوطانها وأنها بمجرد أن شعرت أن أمنها خدش ومصالحها تضررت داست الحقوق والحريات ولوثت سمعة حقوق الإنسان، بل داست الإنسان تحت جنازير الدبابات، ففي بلدها انتهكت الدستور والقانون وفي بلادنا سحقت الإنسان تحت جنازير الدبابات وقصف الطائرات، ونهبت الخيرات وتناست تباكيها على شعوب الأرض، حينما كانت تحرض المنظمات الإنسانية على زيارة السجناء الموجودين بعشرات الآلاف خلف القضبان.
    وحتى الصحافة التي كان صوتها عالياً في انتقاد أي سلوك لأية حكومة والتي كانت تذرف الدموع على المضطهدين والمعذبين في العالم باسمها.. صمتت تحت اضطهادها…!
    وهنا أتوقف لأنادي بضرورة العودة لقيمنا ومبادئنا الأخلاقية وان نعرف موقعنا الأخلاقي والإنساني ونعتز به، ويكفينا خداعاً وتضليلاً، وعلينا أن نستعد لمقاومة استعمار جديد ونؤصل ثورية المقاومة في نفوس الجيل الجديد حتى لا نؤخذ على حين غرة.. فالمستور انكشف والحقيقة بانت فلا حقوق إنسان تحترم ولا حتى الإنسان نفسه. وهنا يكشف القناع .. لا ركون إليهم .. ولا اعتماد .. لأنهم متى ما اقتضت مصالحهم الشخصية تخلوا عن أقرب حليف … وركضوا وراء مصالحهم .. وكأنهم لم يكونوا ليعرفوا هؤلاء الحلفاء مسبقا .. والتاريخ المعاصر خير دليل على هذا السلوك النفعي الانتهازي .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  44. سيد صباح بهبهاني Says:

    لأثر تعاون القوم في الحفاظ على وحدة الوطن…!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) الأنفال/ 45 .
    (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال /46
    وهنا نستدل على أن لا يعجز القوم إذا تعاونوا ، وهو أيضاً في شد القوم في اجتماعهم ووحدتهم وترك التفرقة في ما بينهم ، لأثر التعاون في منعة القوم وعزتهم . ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    إذا العبء الثقيل توزعته …. رقاب القوم هان على الرقاب .
    (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2 .
    وأن الآيات القرآنية والسنة المطهرة تركز على وحدة القوم ليعيشوا ضمن الجماعة ، ويعرف الكل ما لهو وما عليه من خلال بنيتها الأخلاقية والقانونية والتربوية على صياغة الفرد ودمجه في الجماعة ، وإيجاد حالة من التفاعل والترابط والتوازن على أساس التعاون في تبادل المنافع والأخوة وحفظ الأمن الجماعي من الغلاف والصراع والعدوان ،وتدعوهم أن يتعاونوا على الخير والمنافع ، وتنهاهم عن التعاون على الشر والعدوان.
    وروي عن الإمام جعفر الصادق (رضوان الله عليه) قال أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام تحدث عن علاقة الفرد والجماعة حين سئل : [ من أحب الناس إلى الله ؟ قال : ( أنفع الناس للناس)] وروي عن رسول الله (ص) ، قوله : [ إن الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إلى الله عز وجل أنفعهم لعياله] وهذا يدل يجب على تماسك القوم لينتعفع الكل وربط الولاء للدولة لشد وبناء الأسس في تماسك المجتمع وتماسك أفراده. وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى]. وهنا يجب أن نلتزم بمكارم الأخلاق وطاعة الرحمن وأولى الأمر يعني الدولة ورئيسها لأنه بمقام القائد والأب لحل المشاكل العالقة بينكم ..
    يرى ضياع الوقت وتضيعه وعدم الانتفاع به يعني انعدام القدرة على إيجاد أي شيء أو إنجازه . وهذه منفعة للعراق والشعب لمثل شرعية هذا القرار وأن الله تعالى يصف الزمن عنصر أساس في إيجاد وإنجاز من مثل
    هذا الأمر (وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) سورة المائدة / 48 . إذن لا تضيع لمثل هذا القرار وعلمياً هو حكيم ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    وخلّ سمته صفعا بمالٍ …. فقال تواز عوه يا صحابي
    إذا الحمل الثقيل تواز عنه … اكف القوم هان على الرقاب .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  45. سيد صباح بهبهاني Says:

    هل لكم سند من الكتاب والسنة لقتل الناس بسم الجهاد ؟!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) آلا عمران /142 .
    (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) آل عمران / 143 .
    (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران /144 .
    سؤال إلى البعث والإرهابيين والتكفيريين وجماعات الإرهاب ـ ( القاعدة بن لادن والظواهري وغيرهم من الإسلاميين المتلبسين بسم الدين .. هل لكم سند من الكتاب والسنة لقل الناس .. بسم الجهاد .. وخصوصا في العراق..؟
    منذ تفجير برجي التجارة ..! لحد اليوم امتلأت المواقع عبر الإنترنت ..الصحف .. بالمقالات التي تقول أن الإسلام دين حب ومودة وسلام .. وأنه لا يشجع على الإرهاب ..! وأن عدة مؤتمرات إسلامية انعقدت لتعلمن على الملأ براءة الإسلام من العمليات الانتحارية . وأن حوار بين شيوخ المسلمين وقادة المسيحيين .. ومرة بين المسلمين وأحبار اليهود.. جرى في بلدان عربية .. وسمية حوار الديانات .. وكلهم كال السبب إلى هؤلاء النفر المذكورين أعلاه ..وخصوصا زعماء القاعدة في بلاد الرافدين الذين يفجرون أنفسهم بين المواطنين العراقيين ..وينسفون المدارس والمساجد والمستشفيات ..ويقتلون النساء والأطفال الذين هم جيل المستقبل ..؟ .. فهل أن الإسلام حقاً برئ من العمليات الانتحارية ..؟ … ولماذا إذا …..!؟ .
    لا شك أن هؤلاء الشباب الذين يفدون عليه من سوريا ومصر والسودان والسعودية وباكستان واليمن وإيران وغيرها يؤمنون أنهم يجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وطرد الجيوش الغازية من ثغور العراق المسلم .. فهل لهم سند من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم ..؟ يقول العلماء إذا كان بيضة المسلمين في خطر وجب الجهاد يعني ..( بيت الله أو بيت المقدس) .. ولهذا السبب وجه السيد محسن الحكيم سنة 1967م نداء الجهاد .. والكل يعرف ..إذن العراق ليس بيضة المسلمين والعراقيين وحكومتهم أولا من الآخرين لسلامة بلادهم ، واليوم قد خرج المحتل من المدن ضمن اتفاقيات وأن العراق اليوم بيد أبناء شعبة من الجيش العراقي الباسل ورجال الشرطة الأشاوس . ولكن فلول البعث وعصابات الإرهاب المتعلقة بالمقبور وتجار الحروب والقتلة هم المسؤولين عن هذه الجرائم . وأن القانون سوف لم يرحمهم .
    ويقول شيخ الإسلام أبن تيمية : ” ” الأمر بالجهاد، وذكر فضائله في الكتاب والسنة، أكثر من أن يحصر، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة، ومن الصلاة التطوع، والصوم التطوع، كما دل عليه الكتاب والسنة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)) ” (السياسة الشرعية في الراعي والرعية، ص 25). فابن تيمية اعتمد على القرآن والسنة في فتواه، فالقرآن يقول:
    ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ” الصف /10 ـ ” تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ” الصف /11 . ـ ” يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
    ” الصف /12 .
    ” إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ” التوبة /111 .
    ” أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ* يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ” التوبة / من الآية 19 ـ 22 .

    ” لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ” النساء /95 .
    ” أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ” آل عمران /142 .

    وهناك آيات عديدة أخرى تحض على الجهاد وقتال المحتلين والكفار وحماية ثغور البلاد الإسلامية . . . والأحاديث التي تحض على الجهاد كذلك كثيرة منها:
    عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل – أحمد 13306 وفي صحيح البخاري عن رسول الله: ” واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف” – البخارى 2607.
    وتعريف الجهاد من الناحية الفقهية هو: ” بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار، والبغاة، والمرتدين ونحوهم ” ( الجهاد في سبيل الله: فضله ومراتبه: سعيد بن وهف القحطاني ). والجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين. ولكنه يصبح فرض عين واجب على المسلم الحر الذكر البالغ، في الحالات االآتية:
    1- إذا حضر المسلم المكلف القتال والتقى الزحفان وتقابل الصفان
    2- إذا حضر العدو بلدًا من بلدان المسلمين تعين على أهل البلاد قتاله وطرده منها، ويلزم المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب
    3- إذا استنفر إمام المسلمين الناس وطلب منهم ذلك
    فهل أن الرؤساء وكتائبهم وجب عليهم القدوم للعراق للذود عنه وطرد المحال ..؟
    فهل القاعدة.وكتائبهم وجب عليهم القدوم للعراق للذود عنه وطرد المحتل الكافر؟ والإجابة من الناحية الفقهية لا بد أن تكون بالإيجاب لأن بلداً مسلماً قد أصبح محتلاً، ولو مؤقتاً، بالكافر الأجنبي، وعليه وجب على المسلمين القادرين على حمل السلاح الذود عن حياض العراق لأن حراسة ثغور المسلمين من أعظم ما يقوم به المسلم. وقد أوجب ابن قدامة ” جهاد البغاة المعتدين الذين يريدون تغيير نظام الحكم أو الحكام المسلمين ” ( المغني لابن قدامة: 12/264 ). بل أوجب بعض الفقهاء جهاد الذين يتعاونون مع المحتل الكافر حتى وإن أبقى بلاد المسلمين على دينها، فقد قال الجصاص: ” ولو أن كافراً مجاهداً غلب على دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم إلا إنه هو المالك، المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام: لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم ” ( أحكام القرآن للجصاص، ج3/216). فإذاً الذين يتعاونون مع المحتل الكافر من العراقيين هم كفار لتعاونهم معه. ويقول ابن قيم الجوزية عن الجهاد ضد الكفار ” ثم فرض عليهم قتالَ المشركِينَ كافَّة، وكان محرَّماً، ثم مأذوناً به، ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأموراً به لجميع المشركين إما فرضَ عَيْنٍ على أحد القولين، أو فرضَ كِفاية على المشهور.” ( زاد المعاد، ج3/ 35).
    وحراسة ثغور المسلمين، مثل العراق، أجره أعظم، فقد قال المباركفوري: ” حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ الله بنُ المبَارَكِ أخبرنا حَيْوَةَ بنُ شُرَيْحٍ، قال أبو هَانِئ الْخَوْلاَنِيّ أنّ عَمْرو بنَ مَالِكٍ الْجَنْبِي أخْبَرَهُ أنّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بنَ عُبْيْدٍ يُحَدّثُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنّهُ قال: “كُلّ مَيّتٍ يُخْتَمُ على عَمَلِهِ إلاّ الّذِي مَاتَ مُرَابِطاً في سبيلِ الله فإنّهُ يُنْمي لَهُ عَمَلَهُ إلى يَوْمِ القيامَةِ ويَأْمَنُ من فِتْنَة الْقَبْرِ ” ( تحفة الأحوذي، كتاب فضائل الجهاد، 1094). وكذلك: ” حدثنا نصرُ بنُ عليّ الجهْضَمِيّ، حدثنا بشْرُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شَعَيْبُ بنُ زُرَيْق أبو شَيْبَةَ، حدثنا عَطَاءُ الْخُراسَانِيّ عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ عن ابنِ عباسٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: “عَيْنَانِ لا تَمسّهُمَا النّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحرُسُ في سبيلِ الله”. ( نفس المصدر/ 1104). وقد جعل الفقهاء رأي المجاهدين أصوب من رأي الفقهاء أنفسهم، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” إذا اختلف دعاة الإسلام في الأمر فلأحوط أن يكون رأي المجاهدين. وقال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما : إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم لأن الله عز وجل يقول ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( بيان رابطة علماء فلسطين، 5/5/2001). وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( منْ خير مَعَاش الناس لهم رجل ممسكُ عِنَان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانّه.. ). (رواه مسلم 1889). بن لادن والمصري والظواهري وغيرهم أن الرجل الممسك عنان حصانه يطير إلى العراق وأفغانستان وغيرها عندما يسمع بأن المسلمين في خطر. ولما سئل ابن تيمية : أيهما أفضل : التطوع بالمقام في ثغور المسلمين، أم التطوع بالعبادة في أحد المساجد الثلاثة؟ أجاب: المقام في ثغور المسلمين كالثغور الشامية والمصرية أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، وما أعلم في هذا نزاعاً بين أهل العلم، وقد نصّ على ذلك غير واحد من الأئمة.( ابن تيمية، فتاوى الجهاد، ص 5 ).
    فلا خلاف، إذاً، أن كل المسلمين الذين وفدوا إلى العراق لمقاومة الغازي يجدون السند الشرعي في القرآن والسنة لما يقومون به من أعمال ضد الكافر. ولكن قد يقول قائل: إن( زمرة القاعدة وأعوانهم ….الخ
    جماعته يفجرون أنفسهم بين المدنيين العزل من السلاح، ويقتلون الأبرياء عندما يحاولون قتل الأمريكان. فهل يجدون سنداً في الإسلام لما يقومون به؟
    أولاً: الذين يفجرون أنفسهم. إذا هجم المسلم الفرد على جيش العدو وهو موقن أنهم سوف يقتلونه لكنه في نفس الوقت سوف يقتل منهم عدداً كبيراً، يموت هذا المسلم شهيداً. وقد قال الله: ” ومن الناس من يشترى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤف بالعباد ” فإن الصحابة رضي الله عنهم أنزلوها على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرر بنفسه في ذلك، كما قال عمر بن الخطاب وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة رضي الله عنهم كما رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم، ( تفسير القرطبي 2 / 361 ). ويقول الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي: ” حديث الغلام وقصته معروفة وهي في الصحيح، حيث دلهم على طريقة قتله فقتلوه شهيدا في سبيل الله، وهذا نوع من الجهاد، وحصل نفع عظيم ومصلحة للمسلمين حيث دخلت تلك البلاد في دين الله، إذ قالوا : آمنا برب الغلام، ووجه الدلالة من القصة أن هذا الغلام المجاهد غرر بنفسه وتسبب في ذهابها من أجل مصلحة المسلمين، فقد علّمهم كيف يقتلونه، بل لم يستطيعوا قتله إلا بطريقة هو دلهم عليها فكان متسبباً في قتل نفسه، لكن أُغتفر ذلك في باب الجهاد، ومثله المجاهد في العمليات الاستشهادية، فقد تسبب في ذهاب نفسه لمصلحة الجهاد، وهذا له أصل في شرعنا ” ( الفتاوي الندية في العمليات الاستشهادية/ ص 7). وكذلك استشهد الفقهاء في تبرير العمليات الاستشهادية بقصة البراء بن مالك في معركة اليمامة، فإن أصحابه اُحتملوه في تُرس على الرماح والقوة على العدو داخل الحديقة التي تترس فيها مسيلمة الكذاب وجيشه، وكان البراء وحيداً وسطهم فقاتل حتى فتح الباب، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وقصته مذكورة في سنن البيهقي في كتاب السير باب التبرع بالتعرض للقتل ( 9 / 44 ) وفي تفسير القرطبي ( 2 / 364 ) ومصادر عديدة أخرى. فما فعله هذا الرجل يماثل العمليات الانتحارية الحديثة. وقد أجمع الفقهاء على جواز التغرير بالنفس في مصلحة المسلمين، وقد نقل ابن النحاس في مشارع الأشواق ( 1 / 588 ) عن المهلب قوله : قد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد، ونقل عن الغزالي في إحياء علوم الدين قوله : ولا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل. ونقل النووي في شرح مسلم الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد.. وفي حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : ( الذين يلقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى قومٍ فلا حساب عليهم. ” وقال محمد بن الحسن الشيباني: ” أما من حمل على العدو فهو يسعى في إعزاز الدين، ويتعرض للشهادة التي يستفيد بها الحياة الأبدية، فكيف يكون ملقياً نفسه إلى التهلكة؟ ثم قال : لابأس بأن يحمل الرجل وحده، وإن ظن أنه يقتل، إذا كان يرى أنه يصنع شيئاً، فيقتل أو يجرح أويهزم، فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومدحهم على ذلك ” ( السير (1/163 ). و وذكر ابن العربي أن الصحيح جواز إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثير من الكفار : لأن فيه أربعة وجوه :
    الأول : طلب الشهادة.
    الثاني : وجود النكاية.
    الثالث : تجرئة المسلمين عليهم.
    الرابع : ضـعف نفوس الأعداء، ليروا أن هذا صنع واحد منهم، فما ظنك بالجميع؟
    ثانياً: قتل النساء والأطفال في العمليات الانتحارية. اتفق الفقهاء أن جيش الكفار إذا تترس بالمسلمين، أي اتخذ منهم دروعاً بشرية، جاز رمي الكفار بالنبل حتى إذا أدى ذلك إلى قتل النساء والأطفال المسلمين الذين تترس بهم جيش العدو، فقال ابن تيمية: ” فيما لو تترس جيش الكفار بمسلمين واضطر المسلمون المجاهدون حيث لم يستطيعوا القتال إلا بقتل التُرس من المسلمين جاز ذلك، ( ابن تيمية في الفتاوى، 20 / 52 ). والهجوم على جيش العدو ليلاً يُعرف ب ” البيات ” وقد قال الفقهاء إنه يجوز البيات بالأعداء وإن أدى ذلك إلى قتل النساء والأطفال لأن المسلمين لا يرونهم في الضوء الخافت. و تبيت العدو ليلا القصد منه قتله والنكاية فيه وإن تضمن ذلك قتل من لا يجوز قتله من صبيان الكفار ونسائهم، قال ابن قدامة : يجوز تبييت العدو، وقال أحمد : لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا البيات، وقال : لا نعلم أحداً كره البيات.( المغني مع الشرح الكبير،10 / 503 ). وقتل نساء الكفار وأطفالهم لا يعتبره المصري و وجماعته مختلفاً عن قتل نساء وأطفال العراق إذ أنهم في حكم الكفار لأنهم يتعاونون مع الكفار، وكل من تعاون مع الكفار أو سكن بينهم أو ولاهم فهو كافر حسب اتفاق فقهاء الإسلام.
    وكل علماء المسلمين المعاصرين أجازوا العمليات الانتحارية في فلسطين والشيشان وأفغانستان والعراق ولم يشذ عن اجماعهم إلا الشيخ محمد العثيمين، رحمه الله، حيث قال: ” فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار، بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفار، ثم يفجرها إذا كان بينهم، فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله، ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين، كما جاء في الحديث. ” بل ذهب بعضهم، مثل الشيخ سلمان العودة، إلى جواز الصرف على هذه العمليات الاستشهادية ( الانتحارية ) من بيت المال. بل تسابقت اللجان الشرعية من كل الأقطار العربية لمتجيد الجهاد والعمليات الاستشهادية. فعندما طبعت لجنة من الأزهر كتاب الشيخ ابن كثير ” الاجتهاد في طلب الجهاد ” قدمت له اللجنة بالآتي: ” فقد قرر مجلس إدارة (جمعية النشر والتأليف الأزهرية ) في يوم الثلاثاء غرة المحرم سنة 1347 هجرية طبع كتاب الاجتهاد في طلب الجهاد للعلامة عماد الدين بن كثير الدمشقي، وذلك لما يرى في زماننا هذا من ضلال وفساد وجحود لمشروعية الجهاد، وآراء تنشر باسم العلم والعلم منها براء، و حركات غير مباركات تتجدد باسم الرقي والرقي منها خلاء، ولما أن الأمم الإسلامية في حاجة إلى ما ينشط همتها، ويقوي عزيمتها، وقد عهدت الجمعية إلى حضرة الأساتذة ( محمود حسن ربيع، وعلي حسن البولاقي، وعلي إسماعيل المسلاوي ) من علماء الأزهر الشريف القيام بهذا الأمر. ” وقال مجمع الفقه السوداني: ” الحمد لله رب العالمين … والصلاة والسلام على رسول الله الأمين إمام المتقين وقائد المجاهدين، وبعد: ففي اجتماع رؤساء ومقرري دوائر المجمع الذي انعقد في مساء يوم الثلاثاء 15 صفر 1422هـ – 8/5/2001م بمقر المجمع بالخرطوم، صدرت الفتوى الخاصة بحكم العمليات الفدائية والاستشهادية، ونصها ما يلي:
    (الأصل أن كل ما يفعله المجاهد بقصد إغاظة العدو والنيل منه من الإحسان المستحب، وأن كل ما يرهب أعداء الله ورسوله والمسلمين مطلوب). فمن كان قاصدا الإثخان في العدو، والنيل منه، وإغاظته، وإرهابه، مبتغيا وجه الله تعالى ومرضاته، فهجم على عدو كثير أو ألقى بنفسه فيهم ولو غلب على ظنه أو تيقن أنه مقتول أو ميت، فهذا جهاد وعمل استشهادي مشروع قام عليه الدليل الشرعي وفهمه الصحابة والسلف (ص) وعملوا به، وفيه تتحقق مصالح عظيمة له وللأمة. ” ( الفتاوي الندية في العمليات الاستشهادية ).
    وأصدرت لجنة علماء فلسطين بياناً مشابهاً. ويقول الأصولي الكويتي حامد العلي (أفرجت عنه السلطات الكويتية، بكفالة آخر يونيو (حزيران) الماضي، بعد اتهامه بالتحريض على الإرهاب)، في فتوى له بعنوان «حكم العمليات الاستشهادية»، وبعد أن أورد عددا من النصوص والمقتطفات التراثية التي تعزز القول بجواز العمليات الانتحارية: «هذه سبعة نقول من أئمة العلم، تدل دلالة واضحة بطريق اللزوم على جواز العمليات الاستشهادية، بشرط حصول مصلحة النكاية في العدو. ” ( مشاري الذايدي، الشرق الأوسط 15 يوليو 2005). وقال الأصولي الأردني أبو قتادة، المقيم حالياً بلندن، والذي تأمل الحكومة البريطانية تسليمه إلى الأردن: ” إن العمليات الاستشهادية هي من أرفع أنواع الجهاد.” ويقول الشيخ القرضاوي المتلون في القول: ” إن هذه العمليات، تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الإرهاب المشروع. ” ( قال هذا قبل تفجير المدرسة الإنكليزية بالدوحة ). وأجازت فتوى من علماء الأردن العمليات الاستشهادية كذلك. وكان هناك بيان علماء السعودية الذي وقعه 56 عالماً بتاريخ 30 أكتوبر 2002، وقالوا فيه: ” عجل الله هلاك أمريكا وأعوانها بحوله وقوته في عافية للمسلمين إنه على كل شيء قدير.
    رابعا : إن الوقوف مع الشعب المسلم في العراق ومناصرتهم واجب تحتمه الشريعة الإسلامية مع البراءة من الطوائف الضالة، ومن النظام البعثي الخبيث المتسلط على رقاب المسلمين هناك. فعلى المسلمين أن يقفوا مع إخوانهم أهل السنة في العراق ويمدوا لهم يد العون والإغاثة بالغذاء والدواء وغير ذلك ويناصروهم في رد العدوان الصليبي دون الدخول تحت راية البعث الجاهلية.” ولم يتخلف علماء اليمن والمغرب والجزائر وباكستان عن تأييد العمليات الاستشهادية.
    ولكن بعد سبتمبر 2001 وإعلان أمريكا حربها على الإرهاب، تغير الوضع بين العلماء الإسلاميين، إما نتيجة الضغط من حكوماتهم وإما نتيجة زيارة الوفود الأمريكية مراكز القرار الديني مثل الأزهر وغيره، وإما نتيجة الخوف على الجاليات الإسلامية في البلاد الغربية التي حدثت بها تفجيرات إرهابية مثل مدريد ولندن، فأصدروا فتاوى جديدة تدين الإرهاب والعمليات التفجيرية. واعتذر بعض العلماء في السعودية عن الفتاوى التي سبق وأصدروها بجواز العمليات الإرهابية، فاعتذر الشيخ العبيكان واعتذر الشيخ بن خضير الخضير وأصدر علماء السعودية بياناً في نوفمبر 2003 يطالبون فيه بتنفيذ حد الحرابة على الإرهابيين السعوديين الذين قاموا بعدة تفجيرات في المملكة. وأما المفتي العام للسعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
    ، فقال معلقا على طريقة قتل النفس بين الأعداء أو ما يوصف بالطرق الانتحارية «لا أعلم لها وجها شرعيا، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله، وأخشى أن تكون من قتل النفس. ”
    ولا شك أن الموروث من الأقوال والأفعال يجيز العمليات الانتحارية ويشجعها كما فعل كل علماء المسلمين قبل سبتمبر 2001. فماذا نفعل الآن لنتخلص من هذه الأفكار الهدامة التي أصبحت مرادفة للمسلم؟ فإن عملية التنكر لما قلنا قبل سنوات قليلة والادعاء أن الإسلام دين السلام والمحبة لا تنطلي على أحد في الشرق أو الغرب، ولذلك أرى، كخطوة أولى، أن يعترف علماء المسلمين بأن دراسة الإسلام كما ورثوه قد أدت إلى نشوء التطرف والإرهاب الذي بات مقصوراً على الإسلام والمسلمين فقط. والاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى في معالجتها، فالمريض الذي يصر على إنكار مرضه لن ينجح معه العلاج. والخطوة الثانية تكون باعتبار أن بعض ما جاء في القرآن والسنة كان قد جاء في ظروف معينة لم تعد موجودة الآن، وعليه تصبح كل الأحكام التي تخص تلك الفترة، مثل الجهاد ورجم الزانية وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، أحكاماً معلقة لا يُعمل بها. وثالثاً يجب إغلاق المدارس والخلاوي التي ليست تحت سيطرة الدولة، كما حدث في اليمن وباكستان. ورابعاً يجب على القائمين على أمر التعليم الإسلامي تجديد مناهجه وتأهيل المدرسين تأهيلاً يتفق ومهامهم الجديدة. ولكن إذا استمر فقهاء الإسلام في دفن رؤوسهم في الرمال حتى لا يروا ما يحدث حولهم، والادعاء أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله وأن المسلمين هم خير أمة أخرجت للناس وأنهم يمتلكون كل الحقيقة ولا يمتلك سواهم إلا الوهم، فإن الدائرة سوف تدور عليهم، كما يقول القرآن: ” تلك الأيام نداولها بين الناس “. فالله لم يقل الأيام حكر على المسلمي .. وخير الناس من نفع الناس . اليوم للعراق حكومة وجيشا وسيادة و لها مندوبا في العصبة الدولية .. علما أن كثيرا من البلدان العربية والإسلامية يتواجد فيها الجيش الإمريكي وغيره من جيوش صديقة .. وعلما أن هذه قرارات الدولة لحماية مصالح الوطن والجامعة .. ومن مثل هذه الأعمال اليوم في الشرع والعرف ..هي تخريب ..وهدم سلامة وأستقر الدولة .
    هل من جواب مقنع يحلل قتل النساء والأطفال والرجال العزل الذين يتوكلون على بارئهم لجلب أرزاق عيالهم ..بأي من الكتب السماوية .. التوراة الإنجيل الزبور القرآن .. كلها تحرم قتل النفس.
    السائل المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  46. سيد صباح بهبهاني Says:

    المروجين السابقين هم اليوم ‏يتامى المقبور الديكتاتور الفاشي صدام حسين ‏!‏

    نشرت صحيفة الأهرام المصرية تحقيقا يوم الجمعة
    في يوم 30 / 5 / 2003 ميلادي حول وثيقة عثروا عليها في أحد قصور المقبور صدام تتضمن أسماء نخبة من المثقفين والسياسيين والصحفيين الأجانب والعرب الذين تلقوا أموالا طائلة من نظام الديكتاتور المقبور صدام مقابل الترويج له ولنظامه في وسائل الإعلام المختلفة .
    ولكم نص التحقيق لأهميته :ـ
    تقرير خيري لفضح المتلبسين بجرائم نضام البعث والمقبور:
    كان في وسعنا أن نطالع هذه القائمة السوداء بشهوة الباحثين عن فضيحة‏..‏ فعلتها بعض صحف الإثارة ونشرت تلميحات ومزايدات علي الأسماء الواردة فيها‏..‏ ولكننا اخترنا الطريق الأصعب‏..‏ حاولنا التحقيق في كل الملابسات والتفاصيل وقررنا عدم الإساءة لأحد وفتحنا كل الأبواب والنوافذ كي يكشف كل طرف الحقيقة الكاملة‏.‏
    نحن نتحدث عن قائمة مشبوهة ملأت مواقع الإنترنت وتناقلتها الصحف الغربية باعتبارها ـ علي حد زعمها ـ صادرة أو مسربة من المخابرات المركزية الأمريكية‏..‏ قالوا إنهم عثروا عليها في أحد قصور عدي صدام حسين وأنها تتضمن أسماء نخبة من المثقفين والسياسيين والصحفيين الأجانب والعرب تلقوا أموالا طائلة من نظام صدام حسين مقابل الترويج له ولنظامه في وسائل الإعلام المختلفة‏.‏
    ولأن الأمر لا ينطوي علي دليل مادي يثبت صحة القائمة‏..‏ ولأن الأسماء الشهيرة سرت بين الناس كالنار في الهشيم‏..‏ كان لابد أن نحقق في القضية وأن نسجل اعترافات البعض وبراءة البعض الآخر‏..‏ مع التأكيد علي كل الشرفاء في الوطن العربي بالإسهام في كشف الحقيقة‏..‏ والاحتفاظ لكل من ورد اسمه في هذه القائمة بحق فضح مزاعمها‏,‏ وصفحات الأهرام العربي مشرعة للجميع‏.‏
    يبدو أن صدام حسين الذي تمكن ببراعة من إخفاء معارضيه البالغ تعدادهم‏60 ‏ بالمائة من شعبه عن أعين الرأي العام العالمي نسي أن يخفي الوثائق والمكاتبات الخاصة بتمويل ودعم مؤيديه ومناصريه في عدد كبير من بلدان العالم‏..‏ ومن بينها بعض الدول العربية‏,‏ وهكذا مكن حاكم العراق المخابرات الأمريكية من أن تصنع قائمة بأسماء‏(‏ صبيانه‏)‏ الذين تحولوا بعد تبخره في الهواء في‏8‏ أبريل الماضي إلى يتامى‏,‏ هذا إذا كانت هذه القائمة قد تم العثور عليها في بغداد بالفعل وليست في إبداع الخيال الأمريكي لتصفية المدافعين في العراق‏.‏
    القائمة المثيرة للجدل والتي شاع خبرها بعد أن نشرت لها ترجمة أخيرا على شبكة الإنترنت سبقتها زفة إعلامية لم يكن ينقصها سوى الطبول‏!!‏
    ففي‏5‏ مايو الماضي صدرت صحيفة ‏(ويكلي ستاندارد‏)‏ الأمريكية وفي طياتها تقرير كتبه ستيفان هايز بعنوان‏: ‏فلوس صدام وهو التقرير الذي فجر فضيحة جورج جالاوي النائب البرلماني البريطاني الذي قيل أنه كان يتقاضى أموالا طائلة من صدام نظير الترويج لرفع العقوبات المفروضة على النظام العراقي كما شمل التقرير أيضا اتهامات لبعض النواب في الكونجرس الأمريكي بالاسترزاق من نظام صدام حسين ومع ذلك كان أخطر ما في التقرير ما نقله المحرر على لسان جان مايرز وجيرالدين بروكز المحررين في صحيفة وول ستريت جورنال واللذين أكدا أن صدام حسين يمتلك آلة إعلامية جبارة يمولها بوسائل متعددة للتأثير على الرأي العام في العالم العربي وإن إستراتيجيته في تفعيل هذه الآلة تتنوع ما بين تمويل الإصدارات المؤيدة له وإغراق كبار الكتاب والمثقفين العرب بالهدايا والأموال‏.‏
    كما نقل التقرير عن طارق المضرم وسلامة نعمات قولهما إن صدام ظل يغدق على الصحفيين العرب في عمان وبيروت والقاهرة حتى قبيل سقوط بغداد بأيام وقال نعمات الصحفي الأردني إن أبرز الرشاوى التي كان يعرضها صدام علي كبار الكتاب في الأردن ولبنان كانت تتمثل في السيارات الفارهة‏ (‏مرسيدس غالبا وتويوتا للأقل شأنا‏)‏ والشقق والفيلات السكنية والساعات الذهبية عدا الأموال السائلة وعقود طباعة الكتب للمؤسسات الصحفية التي تتسم بقدر من الولاء للفكر البعثي وأكد نعمات أن ما قام به صدام في الأردن ولبنان كان يحدث مثله لكن بطرق ووسائل مغايرة مع بعض الصحفيين والسياسيين في مصر واليمن وموريتانيا‏.‏
    لكن المثير ما نقله المحرر عن تقرير منسوب للمخابرات المركزية الأمريكية بشأن الآلة الدعائية العراقية والذي ذكر بالنص أن صدام حسين شخصيا كان معنيا بالإشراف علي عملية الإنفاق على الكتاب والصحفيين والسياسيين العرب وأنه قبل فترة وجيزة من خلعه كان قد انتبه لأهمية ضم كتيبة من الفنانين العرب إلى جيوشه الدعائية وأنه خلال العامين الماضيين كان طارق عزيز مسئول‏ (‏ شخصيا‏)‏ أمام صدام عن تحسين أداء آلة الدعاية البعثية في العالم العربي وأن عدي نجل صدام حسين كان يشرف بنفسه على تجنيد الأقلام اللبنانية وأنه المسئول عن زرع رحيم زياد في قناة الجزيرة القطرية‏!!‏
    لكن الأمر الغامض كان يكمن في آخر سطرين من تقرير الويكلي ستاندارد الأمريكية إذ انتهى التقرير إلى أن جورج جالاوي النائب البريطاني الذي عمل لسنوات لحساب صدام وكشفته الوثائق التي تم العثور عليها في مقر المخابرات العراقية لم يكن الوحيد في هذا العالم الذي يحشو جيوبه بأموال صدام حسين فهناك من الصحفيين والدبلوماسيين ورجال الأعمال العرب والغربيين من سار على هذا الدرب لسنوات وأن قصصهم سوف تروي‏!!
    فلوس صدام
    هذه الشفرة وجدت مفتاح الحل في تقرير صدر في اليوم التالي أي‏6‏ مايو ونشرته شبكة جلوبال فيجن الإخبارية المستقلة ‏GVNN‏ ويقول التقرير بالنص إن صدام حسين الذي اشتهر بالإغداق على كل من يمتدحونه علي صفحات الصحف العربية والفضائيات بالهدايا والأموال يتسبب حاليا في حالة من الترقب الممزوج بالرعب يعيشها عدد من الكتاب والصحفيين والسياسيين المصريين والأردنيين الذين دأبوا على مناصرة الرئيس المخلوع بعد أن انكشفت صلاتهم بأجهزة المخابرات العراقية أمام رجال المخابرات الأمريكية‏!!‏
    ومضي التقرير للقول إنه في حالة مصر فإن مجرد نشر المخابرات الأمريكية لما في حوزتها من وثائق المخابرات العراقية قد يفضي بعدد من الصحفيين والسياسيين المصريين للإعدام ‏(في إشارة للعقوبة المنصوص عليها في القانون المصري على جريمة التخابر‏)!!‏
    وأضاف التقرير أن المكتب الإعلامي للرئيس العراقي المخلوع كان يحتفظ بأرشيف هائل من قصاصات الصحف التي تدعم تصوراته وأفكاره وتنشرها في الأوساط غير العراقية وأن كتاب هذه المقالات كانوا يكافأون برواتب شهرية ودعم مالي للصحف التي تصدر بهذه المقالات في صورة شراء نسخ محدودة بمبالغ فلكية لكن الأخطر في هذا التقرير قوله‏:‏ إن عددا من المسئولين عن التعامل مع هؤلاء الكتاب والصحفيين وتوصيل الأموال إليهم هم حاليا أسري في أيدي القوات الأمريكية وأنه يتم استجوابهم بشأن التفاصيل الدقيقة‏!!‏
    ويبدو أن المخابرات الأمريكية قد أحرزت تقدما في هذا التحقيق لأن جانبا كبيرا من أسماء المتورطين قد تسرب وتمت ترجمته والقائمة منشورة على موقع ‏(مهاجر دوت كوم‏)‏ في صفحة خاصة رقمها ‏(a.13htm)‏ وتحوي أسماء صحفيين وسياسيين ورجال أعمال وفنانين من دول مختلفة‏!!‏
    قائمة مثيرة للجدل
    لم يكن لافتا للانتباه علي الإطلاق ـ علي الأقل بالنسبة لي ـ أن أجد اسم الرئيس الكوبي فيدال كاسترو أو جان ماري لوبان رئيس الجبهة الوطنية الفرنسية والذي كان مرشحا للرئاسة الفرنسية في آخر انتخابات رئاسية هناك أو حتي أن أجد اسم كينيث كاوندا رئيس جمهورية زامبيا السابق‏!!‏
    لكن المثير بالفعل أن أجد اسم أحد أساتذة الكيمياء في جامعة الإسكندرية والذي كان أحد أعضاء طاقم فريق الأمم المتحدة العامل في العراق في سياق برنامج النفط مقابل الغذاء وكذلك عضو بالمكتب السياسي للحزب الناصري وحمدين صباحي عضو مجلس الشعب ـ والذي حاورناه في هذا الملف وكشف زيف هذه الادعاءات ـ وفنانة عربية شهيرة في القاهرة وعماد سعيد الجلدة رجل الأعمال المصري وعضو مجلس الشعب أيضا ـ الذي كنت أبحث عنه ووجدته وحاورته ـ ورئيس حزب معارض في مصر ومحمد حلمي إبراهيم وهو مصري يرأس تحرير صحيفة الصحوة العربية التي تصدر في القاهرة بترخيص من لندن وموظف سابق في وزارة الكهرباء وأحد رجال الأعمال المصريين وكذلك مستثمر آخر‏.‏
    الأخطر أن اثنين من أنجال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مذكوران أيضا‏!!‏
    الملاحظة الجديرة بالتوقف والتأمل بالفعل هي ورود أسماء كثيرة ترتبط بالتيار الناصري في مصر وخارج مصر ومن بينهم نجاح واكيم اللبناني وعبد الملك المخلوفي الأمين العام للتنظيم الناصري في اليمن وغيرهم هذه الملاحظة دفعتني دفعا لأن أسأل الكاتب والمحلل السياسي مجدي رياض مساعد رئيس تحرير صحيفة العربي التي تصدر عن الحزب الناصري المصري هل الناصريون بعثيون وصداميو الهوى والمزاج؟‏!‏
    قال لي‏:‏ هذا الكلام غير علمي بالمرة فليس من المنطقي أن يكون تضامن المصريين من الناصريين مع الشعب العراقي في أزمته هو نوع من تنسيق المواقف مع البعث العراقي ثم إن المعارك بين البعث العراقي والحركة الناصرية كانت طويلة وممتدة منذ الستينيات وفي ظل وجود الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لكنني أؤكد لك أن الناصريين قوميو الهوي وليسوا بعثيين وبين الناصريين والبعثيين ذكريات مرة‏.‏
    قلت له ما يتناقله الناس عن تلقي الحزب الناصري وصحيفته وبعض رموز الحركة الناصرية تمويلا من قبل نظام صدام حسين فقال بهدوء‏:‏ أولا التمويل من المسائل التي يصعب أن تكون هناك أدلة عليها وهي من الاتهامات التي تشيع بين الأعداء والمتنافسين في العمل السياسي ولا يمكن الجزم بها‏.‏ الأمر الثاني أن العلاقة بين النظام السابق في العراق وبين النظام في مصر كانت علاقة مضبوطة بعمق وعراقة البلدين فلا يمكن التلاعب في هذه المساحة دون أن يكون هذا التلاعب قد تم تحت سمع وبصر الأجهزة المعنية في البلدين ولاشك أن الجماهير التي خرجت للتعبير عن غضبها من العدوان ضد العراق كانت تتحرك بطهارة مشاعرها القومية ولا يمكن بحال اتهامها بالعمالة لنظام صدام ودعني أقول لك إن الجميع في مصر الآن قد يعرف حجم المؤامرة والمشروع الأمريكي الكبير لإعادة تقسيم المنطقة العربية وهي أمور قد تدفع أمريكا لنثر الشبهات حول الرموز الوطنية وبالذات أصحاب التوجهات القومية العربية‏.‏
    إلي هنا انتهت أقوال السيد مجدي رياض لكن المؤكد أن هذه الشبهات والاتهامات قد أثيرت من قبل حول بعض الصحفيين حيث كتبت الكاتبة الناصرية نور الهدي زكي بإقرارها في عمودها الصحفي الذي ظهر في صحيفة الحزب الناصري بتاريخ ‏9‏ فبراير الماضي بالنص سافرت إلى العراق منذ شهر تقريبا‏,‏ وفي اليوم الأول الذي التقيت فيه مع العديد من زملاء مهنتي بعد العودة داهمني الكثير منهم بسؤال حول الفلوس والشيكات التي حصلت عليها أثناء وجودي في العراق‏(!!)‏ ورغم عدم دهشتي من السؤال لأنني اعتبرته من قبيل الاستظراف الذي لا محل له‏,‏ كما أنني أعرف أن الشائعات والاتهامات تجري أنهارا على ألسنة الناس عامة والمثقفين خاصة بادرت زملائي‏:‏ وعد مني عندما أحصل على الشيكات سأعلن ذلك على الملأ‏!!‏
    وهوس صدام حسين بالصحف والمجلات وإنشائها وتمويلها قديم للغاية وقد علمنا فقط بعد كارثة غزو قوات صدام للكويت عام ‏1990 أن مجلات وصحفا كانت تصدر في باريس باسم‏:‏ المحرر وكل العرب واليوم السابع والمنار‏ (‏التي كان يرأس تحريرها أمين اسكندر‏)‏ والمستقبل كانت تصدر بالكامل بفلوس صدام وقد اختفت كلها في هذا التاريخ كما اختفت من لندن مجلتا الدستور والتضامن الأسبوعيتان‏!!‏
    وربما كان مصدر الشائعات من حول رئيس تحرير وصاحب إحدى الصحف الأسبوعية المستقلة في مصر يرتبط بهذه الحقبة وهذه المجلات وبالذات ‏(كل العرب‏)!!‏
    على أن دعم الصحف والصحفيين في مصر كان يتخذ صورة رخيصة للغاية إذ كان صاحب الصحيفة أو المسئول عنها يتفاوض في بغداد للحصول على حصة توزيعية في العراق على أن تشتري الحكومة العراقية النسخة بدولار أمريكي واحد أي ‏3‏ آلاف دينار عراقي راتب موظف في حكومة صدام حسين‏!!‏ وكانت الحكومة العراقية تشتري في المتوسط ‏5‏ آلاف نسخة وهو أمر تأكدنا منه من مصدرين‏.‏
    المصدر الأول‏:‏ رئيس تحرير أسبق لصحيفة حزبية مغمورة‏,‏ وقد أكد لنا أنه زار العراق مع رئيس الحزب وأن الأخير تحدث عن تمويل لصحيفة الحزب وأن العراق كان يشتري من كل عدد ‏5‏ آلاف نسخة في الفترة من‏88‏ حتى ‏1990‏ من باب دعم الصحيفة وكتابها‏.‏
    المصدر الثاني‏:‏ محمد حلمي رئيس تحرير الصحوة العربية والذي ورد اسمه في القائمة التي سربتها المخابرات الأمريكية والذي أكد لنا أن نظام صدام رحل وهو مديون له بقيمة ‏40‏ ألف نسخة يعني أربعين ألف دولار أمريكي‏!!‏
    الأسماء المنسية
    والزميل محمد حلمي له ابن أسماه صدام على اسم الحاكم العراقي المخلوع وبعد رحيل حاكم العراق تعرض للنصح والإرشاد أكثر من مرة بضرورة تغيير اسم نجله حتى لا يقع في المتاعب ومع ذلك يؤكد محمد حلمي أنه لا ينكر حبه لصدام حسين لأنه الوحيد الذي قال لا لأمريكا وأضاف‏:‏ ولا أزال معجبا به للآن وفي الوقت الذي لم يكن أحد يجرؤ على أن يسافر إلى بغداد كنت أزورها بعلم كل المسئولين عن الأمن في مصر ولم أمس بسوء في يوم من الأيام ولقد أطلقت على نجلي اسم صدام لأنه ‏(الزعيم الأوحد‏)‏ في الأمة العربية الذي لم يبع القضية الفلسطينية ولم يسع للتسوية مع إسرائيل وأفتخر بأن يكون ابني مثل صدام حسين‏!!‏
    ويروي محمد حلمي قصته مع طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي المخلوع الذي عرض عليه بدلا من أن يقبض بالدولار أن يأخذ مستحقاته بضاعة تحديدا‏ (بون بترول‏)‏ ويقول‏:‏ كنت أوزع صحيفتي ‏(الصحوة العربية‏)‏ في العراق عن طريق الشركة الوطنية العراقية للطباعة والنشر بموافقة من وزير الإعلام العراقي السابق الدكتور همام عبد الخالق المقبوض عليه حاليا من قبل القوات الأمريكية كما تم الاتفاق أيضا بخصوص هذا الأمر مع مدير عام الإعلام الخارجي الدكتور سلام الناصري على أن أتقاضى دولارا أمريكيا عن النسخة الواحدة وظللت أرسل الجريدة إلى هناك إلى أن تراكم على العراقيين مستحقات عن ‏40‏ ألف نسخة وعندما طالبت بمستحقاتي قالوا لي ليس عندنا عملة صعبة فتوقفت عن إصدار الجريدة عام ‏99‏ وظللت أطالب بالمستحقات إلى أن قابلت طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الذي عرض على أن أتقاضى بدلا من المال بترولا فرفضت ولكن إلحاح رمضان وقوله لي إنني عربي ويجب أن أقف معهم في هذه الظروف جعلني أواصل إصدار الجريدة عام ‏2000‏ وفي هذا الوقت أرسل إلى رمضان بالفاكس بون بترول يتضمن تفويضي في بيع مليون برميل نفط عراقي وقد قمت وقتها بالاتصال بواحد اسمه فلاديمير (روسي الجنسية‏)‏ وهو ممثل لإحدى شركات النفط العالمية في العراق ولكن بعد أن اتفق معي على أن يمنحني ‏3‏ سنتات كعمولة في البرميل الواحد ظهر أنه نصاب‏,‏ ولم ينفذ اتفاقه معي رغم مرور ‏3‏ أشهر على اتفاقنا ولقد انتهى النظام العراقي ولم أحصل على دولار واحد من أموالي علما بأنني أحتفظ بكل الأوراق التي تثبت حقوقي بما فيها بوليصة الشحن والشركة التي كانت توصل النسخ إلى العراق هي شركة أردنية اسمها شركة الظلال وكانت وزارة الإعلام العراقية قد حاولت أن تودع ثمن النسخ بالدينار العراقي في بنك الرافدين باسمي ولكنني رفضت أن أحصل عليها لأن التوزيع بالدينار لا يكفي ثمن شحن الجريدة من القاهرة أو لبنان إلى العراق‏.‏
    سألته‏:‏ هل كانت صحيفتك أنت بالذات التي تدخل العراق بهذا الأسلوب وتباع بهذه القيمة؟
    كانت هناك صحف أخري تدخل العراق بنفس الاتفاق ومنها صحيفة‏ (الملتقي‏)‏ ولقد كان عماد الجلدة رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب المصري يتولى كل أمور هذه الجريدة ومنذ أن بدأت صحيفة (الأسبوع‏)‏ وهي تدخل العراق بنفس الأسلوب والاتفاق وكذلك صحيفة‏ (العربي‏)‏ التي تصدر عن الحزب الناصري‏.‏
    ‏ في تقديرك ما الشخصيات الصحفية التي كانت تتلقى أموالا باستمرار من النظام العراقي؟
    بالنسبة لعضو مجلس الشعب‏ (حمدين صباحي‏)‏ أنا متأكد وكذلك رئيس تحرير الصحيفة الأسبوعية وكان صاحب دار عربية مشهورة تصدر ‏(جريدة عربية‏)‏ يقبض منهم في الأول ولكنه فيما يبدو اختلف معهم في الأجر‏.‏
    ‏ ما مصير البترول المخصص لك من طه يا سين رمضان؟
    لقد ضاع حقي بين المستعمر الأمريكي والبريطاني والواقع أنني قبيل ضرب العراق كنت في بغداد وقابلت محمد سعيد الصحاف وطه يا سين رمضان وقلت لهما بالحرف إن الجريدة متوقفة ومتعثرة ماليا وأريد أن أحصل علي مستحقاتي ولكن لقلة خبرتي بموضوع البترول انتهي الأمر دون أن أحصل علي مليم وكان هناك من يقول لي أن أتوجه ببون البترول إلي عماد الجلدة وقالوا إنه سيعطيني في البرميل عمولة‏10‏ سنتات ولكنني لم أستطع مقابلته رغم أنه كان موجودا في العراق أيضا قبل الضرب بفترة وجيزة ثم أنهم أعطوني البترول ولم يدلوني علي كيفية بيعه عموما ما حدث للعراق سوف يسأل عنه كل حاكم عربي أمام الله وأمام التاريخ وأمام الشعوب‏!!‏
    دولارات وبضائع
    إن خطورة ما قاله الزميل محمد حلمي عضو نقابة الصحفيين تتجاوز بكثير الحدود الظاهرية لنص كلامه إذ تفجر العديد من القضايا في الممارسة الأخلاقية لمهنة الصحافة في مصر وكذلك تسلط الأضواء على شكل الالتزام الأخلاقي لعدد من الصحفيين الذين احترفوا العمل السياسي وكذلك السياسيين الحزبيين ومن باب الاحتياط وتفاديا للمشاكل طلبت منه التوقيع علي نص حواره معي وقد قام بالتوقيع بحضور عدد من الزملاء في الأهرام العربي‏!!‏
    لكن معلوماتي الموثقة والتي حصلت عليها من مصدر وثيق الصلة بالموضوع شرط عدم ذكر اسمه تؤكد أن محمد حلمي لم يرسل سوي ثلاثة أعداد من صحيفته إلي العراق عبر الأردن وأنه رغم ذلك حصل على ‏35‏ ألف دولار من الإعلام العراقي وأنه فيما يتصل بصاحب الصحيفة ذات ‏(الصوت العربي‏)‏ فقد كان يرسل صحيفته إلى بغداد بانتظام وأنه يتعمد أن يحشو صحيفته بالناصريين وأنه قد جعل من عضو مجلس الشعب الناصري مستشارا للتحرير في الصحيفة من أجل أن تظهر هذه الصحيفة وكأنها صوت الناصريين في مصر وأنه كان يتعمد اصطحاب وجوه ناصعة معه إلى العراق كي يظهر للنظام العراقي مدى قدرته على تجنيد الناصريين والقوميين وأنه أصدر كتابا عبارة عن مقالات كتبها عن العراق وصدام ونظام البعث وأنه قد أرسل منه إلى العراق نحو ألفي نسخة تقاضي عنها ‏200‏ ألف دولار والكتاب ثمنه في مصر ‏20‏ جنيها وأنه حدث ذات مرة أن رفض أن يتقاضى بترولا مقابل مستحقاته عن ثمن بيع جريدته في العراق فعرضوا عليه أن يتقاضى بدل الدولارات كتبا عراقية وقد وافق ودخلت الكتب إلى الأردن ولكنها لم تدخل مصر فظلت الكتب في الأردن إلى أن قام بالتنازل عنها يأسا من أن يسيلها إلى أموال أما فيما يتعلق بالصحفي والنائب البرلماني ‏(الناصري‏)‏ فالمؤكد بالوثائق أنه تعاقد منذ أكثر من خمس سنوات مع الفضائية العراقية على أن يرسل إليهم برامج تليفزيونية ورسائل مصورة من مكتبه الإعلامي في القاهرة وأنه أنتج بالفعل أعمالا تليفزيونية لصالح النظام العراقي ووزارة الإعلام العراقية كان أشهرها الفيلم الذي أنتجه بالاشتراك مع الفنانة العربية المعروفة‏.‏
    لكن القنبلة الحقيقية هي تلك التي قام بتفجيرها الكاتب العراقي قاسم خضير عباس الذي كتب في موقعين على الإنترنت‏ (واحد منهما هو موقع وكالة الأنباء الشيعية‏)‏ أن أبرز من نظموا مؤتمر القاهرة الدولي لدعم صدام حسين وهو المؤتمر الذي انعقد قبيل انفجار الحرب وحضره الزعيم الجزائري أحمد بن بيللا كان هو العضو البرلماني الذي حصل علي توكيلات لتصدير بضائع إلي العراق بعشرات الملايين ‏(والعهدة على الكاتب العراقي‏)‏ ومضي الكاتب للقول إن رئيس تحرير الصحيفة الأسبوعية وشخصية عربية أخرى شاركا مع النائب الناصري في الإعداد لهذا المؤتمر وأن رجل أعمال مصريا معروفا هو وعماد الجلدة قاما بتسليم خمسة ملايين دولار بأمر من النائب الناصري للمشرفين علي هذا المؤتمر وأنه لوحظ خلال هذا المؤتمر الذي عقد في واحد من أفخم فنادق القاهرة أن السيد ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل كان يبكي بشدة لفترات طويلة في المؤتمر وهو يجلس إلى جوار مسئول عراقي كبير‏.‏
    وأكد خضير أن الحزب الناصري وقيادات من حزب العمل المنحل قد قاطعت هذا المؤتمر وأنه قد حدث تعتيم إعلامي بشأنه وأن الشيوعيين قد أثاروا ضجة في المؤتمر وسألوا عن مصدر التمويل وقد قاد الهجوم حسني عبد الرحيم بينما شارك الإخوان من خلال أبو العلا ماضي رغم كل ما أثير من شبهات حول هذا المؤتمر الذي كان حاضره أيضا الدكتور أشرف بيومي والفنان سامح الصريطي‏.
    عماد الجلدة لم ينكر علاقته بصدام ونجليه قصي وعدي‏:‏ أنا ضحية الابتزاز‏..‏ صحفيا وسياسيا‏!‏
    الفرق بيني وبين عماد الجلدة رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب‏6‏ سنوات وبضعة ملايين من الدولارات،‏ هو الأصغر وأنا الأفقر‏!!‏ لكن أحدا من عمال الكافيتريا الذين انفجروا غيظا منا بوصفنا من زبائن آخر الليل،‏ لم يلحظ هذا الفارق،‏ بقدر مالاحظوا أننا لم نتوقف للحظة واحدة طيلة الساعات الأربع التي بدأت من الثانية والثلث صباحا‏..‏ عن الفضفضة والحكي‏!!‏
    منذ اللحظة الأولي في هذا اللقاء لم أتورع عن توجيه كل الاتهامات التي في جعبتي لشخصه‏..‏ ولم التفت إلي ما يتمتع به من حصانة برلمانية‏..‏ وصرفت النظر عن تلك المشقة التي تكبدها في عز الليل ليأتيني في القاهرة من دائرته في محافظة البحيرة ليلقاني،‏ وكان كل همي أن أفتش في رأسه،‏ وهو المتهم بالتربح من صدام حسين وتجنيد الكتاب والصحفيين والفنانين والسياسيين لصالح النظام البعثي،‏ وتمويل المؤتمرات والندوات الداعية لديكتاتور العراق،‏ وقد واجه كل هذه الاتهامات بالابتسام والاندهاش،‏ وسرد الحقائق بالتفصيل الممل‏!!‏
    سألته‏..‏ عن كل ما يثار حوله من شائعات بشأن علاقته بصدام حسين ونجليه قصي وعدي،‏ قال‏:‏ أنا لا أنكر صلتي بالعراق‏..‏ فهي ليست إسرائيل،‏ ولا أنكر أنني كنت علي صلة شخصية بصدام حسين وولديه،‏ وأنه كان يحتفي بي للغاية لأنه كان يري أنني فلاح مصري أصيل،‏ وكان ابنا صدام يقولا لي إن والدهما كان يتحدث عني لهما ويقول‏:‏ عماد مختلف عن الذين نعرفهم‏.‏
    ‏ ما قصتك بالضبط مع صدام حسين؟
    الحكاية لم تكن مقصودة،‏ لكنها بدأت في أواخر عام‏..1994‏ وقتها ذهبت للعراق ومعي حمولة حاوية من الأرز والحبوب الغذائية كنت أريد أن أفتح بها السوق العراقي في وقت كان حالك السواد علي العراق،‏ وكان أي تاجر يتصور أنني مجنون لمجرد تفكيري في هذا السوق‏..‏ وعندما وصلت إلي بغداد وجدت الوضع أسوأ من تصورات البشر،‏ فوجدت نفسي أوزع حمولة السلع الغذائية مجانا علي الشعب العراقي‏..‏ وبعد ذلك قمت بجلب أدوية وقمت بتوزيعها علي المستشفيات،‏ وقد لفت هذا العمل التضامني نظر القيادة العراقية لي،‏ ومن ثم استقبلني صدام حسين ليشكرني وليشيد بأول أعمال التضامن المصري مع شعب العراق،‏ وعندما بدأ برنامج النفط مقابل الغذاء كان العراق حريصا علي رد الجميل لمصر،‏ فأعطوا الجانب المصري أولوية في توريد ما يحتاجه الشعب العراقي‏..‏ ولقد كانت مصر تحتل المرتبة الثالثة بعد مجموعة روسيا وفرنسا وبعد الصين في السوق العراقي‏.‏
    ‏ وهل يكفي الدور التجاري في أن تكون لك مكانة سياسية؟
    أنا رجل أعمال وعضو مجلس نيابي مصري‏..‏ يعني لا يمكن أن أفصل دور التجارة عن التنمية،‏ وأنا لا أنكر أنني قمت بتصدير المنتجات المصرية للعراق،‏ وأنني ربحت منها ملايين الدولارات وأودعتها في بنوك مصر لتستخدم في تنمية بلادي،‏ وأنني أدفع الضرائب للخزانة العامة،‏ وهكذا شاركت في تنمية مجتمعي المحلي،‏ وبالنسبة للعراق فهذا الدور كان له مغزى سياسي‏..‏ بكل ما تعنيه الجرأة في كسر حصار محكم علي الشعب العراقي،‏ وأثر ذلك علي معنوياته‏.‏ والأمور بالفعل في العراق تتخذ هذا المنحي في التفسير‏.‏
    ‏ لقد كنت تؤجر الطائرات وتقوم بنقل الصحفيين والفنانين إلي العراق ليدعموا نظام صدام حسين‏..‏ فكم دفع لك مقابل هذا الدور؟
    صدام حسين ونظامه كله لم يعطني قرشا واحدا،‏ والأعمال التي قمت من خلالها بتصدير المنتجات المصرية للعراق،‏ تمت تحت إشراف الأمم المتحدة في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء‏..‏ بمنتهي العلنية والشفافية،‏ والطائرات التي كنت أسيرها إلي بغداد علي حسابي الخاص،‏ كان الهدف منها تفعيل دور الدبلوماسية الشعبية بين البلدين وعلاقاتهما طويلة وعريقة،‏ ولم تبدأ فقط مع صدام حسين،‏ ولقد سافرت للعراق مع وفود رسمية وفي إطار التبادل التجاري بين البلدين وجهود مصر لتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي‏..‏ وكان رجل الأعمال المصري محمد شتا رفيقي علي هذا الدرب‏..‏ فقد قام بتسيير طائرات علي حسابه للغرض نفسه،‏ بل لقد تجاوزنا هذا الدور لتنمية الشعب العراقي ثقافيا‏..‏ فقمت أنا برعاية عرض الفنان محمد صبحي لمسرحية ماما أمريكا في العراق‏..‏ وقام محمد شتا برعاية عرض مسرحية الفنان عادل إمام هناك،‏ حتى لا ينقطع الشعب العراقي عن مصر ولا تنقطع مصر عنه،‏ والمغزي السياسي هنا واضح والمردود الاقتصادي فيما يتعلق بالعلاقة بين البلدين ـ بالتالي ـ أكثر وضوحا‏.‏
    ‏ ذكر أحد العراقيين أنك بأوامر من حمدين صباحي قمت بتوزيع خمسة ملايين دولار علي الحاضرين في المؤتمر الدولي الذي حضره بن بيللا‏..‏ فما قولك؟
    هذا المؤتمر دعت إليه بعض القوي الوطنية واتصلوا بي وبمحمد شتا لتمويله،‏ وقد قمنا بتمويله من جيوبنا بالكامل وتكلف عقده وإقامته وتذاكر الضيوف نحو‏150‏ ألف جنيه وقد دعونا أحمد بن بيللا وزوجته بتذكرة طيران مخفضة،‏ ولم يكن لنا دخل في أعمال المؤتمر ولا في الخلافات الداخلية بين أعضائه والتي انتهت بالتعتيم الإعلامي عنه‏..‏ وغير صحيح أن الأستاذ حمدين صباحي قد طلب مني توزيع أموال وغير صحيح أي كلام يقال في هذا الاتجاه عنه أو عني ولعلمك الخاص لم يحدث علي الإطلاق أن علمت أن حمدين صباحي يتقاضى أموالا من صدام حسين أو غيره ولو كان لدي أي معلومة بهذا الشأن ما كنت لأمنعها عنك‏.‏
    ‏ ما الذي يدفعك للمبادرة بتمويل مؤتمر دعت إليه قوي سياسية متعارضة‏..‏ ولم يكن فيها حتى تمثيل للحزب الوطني الذي تنتمي إليه؟‏!‏
    أنا لم أتردد في لحظة واحدة عن أي عمل شريف المقصد،‏ ولست مسئولا عن طوية الناس،‏ ولو لم أكن قد استجبت لتمويل هذا المؤتمر،‏ لكانت بعض الوجوه غير الشريفة قد اتصلت بالنظام العراقي لتقول إنني أناهض دعم الشعب العراقي،‏ ولكانت بعض الشخصيات غير المسئولة قد استثمرت ذلك في إفساد علاقتي أنا وبقية رجال الأعمال المصريين بالحكومة العراقية بالقدر الذي يضر بمصالح مصر في التبادل التجاري بين البلدين،‏ وكما سبق وقلت لك،‏ فإن للأمور في العراق ـ وقتها ـ وجهها السياسي،‏ حتى في التجارة‏.‏
    ‏ ألا يمثل ذلك ابتزازا بشكل أو بآخر؟
    لقد تعرضت بالفعل للابتزاز،‏ من جانب صحف مصرية طعنت في شخصي وآثارت الشبهات من حولي‏..‏ وتعرضت له أيضا من قبل أصحاب صحف صغيرة كانوا يطلبون مني أن أدعمهم أثناء وجودهم في العراق ليطلبوا الدعم من نظام صدام حسين،‏ وكنت أستمع إليهم وأتجاهلهم‏..‏ وتعرضت أيضا للابتزاز من قبل أولئك الذين يدعون أنهم لجنة شعبية لدعم الشعب العراقي وطلبوا مني أموالا،‏ وقد اعتبرت أنهم لم يحدثوني وأنني لم أستمع إليهم‏!!‏
    ‏ فماذا عما أثير من حولك بشأن بونات البترول والتربح من بيع النفط العراقي؟
    بونات البترول هي تفويض لشخص ما ببيع كمية من النفط في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء‏..‏ وبموجب هذا التفويض يتم التنازل عنه لشركة بترول مقابل عمولة لا تتجاوز‏10‏ سنتات للبرميل،‏ وأنا هنا أسألك كم يمكنني أن أكسب من صفقة فيها مليون برميل؟‏..‏ مائة ألف دولار،‏ ما قيمة هذا المبلغ أمام التعاقدات التي كنت أنفذها في مراحل برنامج النفط مقابل الغذاء والتي بلغت‏13‏ مرحلة،‏ لقد كان أقل تعاقد أقوم به في حدود‏25‏ مليون دولار،‏ فأي قيمة لهذه المبالغ لا تصدق هذه التفاهات فليس لدي ما أخفيه وعملي كان يتم في النور وعلي رؤوس الأشهاد‏..‏ ولا تصدق الأمر نفسه علي محمد شتا،‏ فهذا الرجل قام بدور وطني كبير ساعد الاقتصاد المصري بفتح أسواق للمنتجات والخدمات المصرية في العراق‏..‏ وقام بتنفيذ مقاولات وأعمال تشييد وتركيبات وتوريدات للمستشفيات يفخر بها الاقتصاد المصري‏.‏
    ‏ كنت تحمل علي طائراتك المؤجرة صحفيين وسياسيين وفنانين،‏ فلماذا هذه الفئات بالذات؟
    لقد حملت معي المنتخب المصري لكرة القدم ولعب مع المنتخب العراقي لرفع معنويات الشعب العراقي‏..‏ ولقد كان الباب مفتوحا أمام من يريد أن يسافر بصرف النظر عن معرفتي به،‏ وكنت آخر من يركب الطائرة وكان علي متنها في كل رحلة ناس لا أعرفهم ولا يعرفونني،‏ لقد اتصلت بي الفنانة رغدة وطلبت السفر ووافقت وطلبت مني سهير المرشدي أن تري العراق،‏ ووافقت وذات مرة كان معي عدد من السياسيين وعندما وصلنا مطار صدام في بغداد وجدوا لافتات الترحيب بشخصي وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها‏!!‏
    ‏ رغم أنهم مسافرون علي حسابك؟‏!‏
    لقد كان هناك مناخ من الحقد والكراهية لا داعي للخوض في تفاصيله‏.‏
    ‏ فماذا عن مصطفي بكري وعبد العظيم مناف؟
    مصطفي بكري محبوب للغاية هناك،‏ لكنني أشهد الله أن صحيفة الأسبوع لم تكن توزع في العراق وكان وجودها هناك نادرا‏..‏ لكن الصحيفة المنتشرة هناك كانت صوت العرب التي يمتلكها عبد العظيم مناف‏..‏ وقد سافر معي علي طائرتي ولم أكن أعرفه ولكني وجدت أنه قديم الصلة هناك‏.‏
    ‏ هل قمت بشكل مباشر أو غير مباشر بتجنيد كتاب أو سياسيين أو صحفيين للدعاية لتجميل وجه النظام العراقي؟
    هذا الكلام لا أساس له من الصحة‏..‏ وأنا رجل معروف في دائرتي الانتخابية ولي إسهاماتي في تنمية المجتمع المحلي،‏ ولي التزاماتي الحزبية الوطنية التي تجعلني علي وعي تام بمصلحة وطني وأمنها القومي،‏ ولقد حققت نجاحات علي مستوي توطيد العلاقات بين الشعبين المصري والعراقي،‏ وأعمالي في العراق مازالت سارية،‏ وأجتهد لتحصل مصر علي مكانتها في التبادل التجاري مع العراق حاليا،‏ ولن أتواني عن مواصلة هذا الدور،‏ علما بأن عددا من الصحف هاجمني وشهر بي من أجل ابتزازي،‏ وقد رفعت عليها دعاوى قضائية،‏ فأنا لم ألتق بصحفي واحد من هذه الصحف،‏ ولو كانوا قد رغبوا في الاتصال بي لسعيت إليهم كما قابلتك وما كنت أخفيت شيئا‏..‏ فأنا لا أخضع للابتزاز وليس عندي ما أخفيه أصلا‏*‏
    حمدين صباحي يتحدي أن تدينه المخابرات الأمريكية بالوثائق‏:‏ أنا صاحب موقف‏..‏ وأشرف من كل الاتهامات
    أجري الحديث ـ أشرف صادق
    لم نذهب إليه كي نقول له أنت متهم،‏ فلا توجد ـ حتى الآن ـ اتهامات موثقة،‏ وإنما عز علينا أن يرد اسمه في قائمة تتداولها مواقع الإنترنت وبعض الصحف الأمريكية وتنسبها إلي المخابرات المركزية الأمريكية،‏ وتدعي أن الأسماء العربية والمصرية البارزة قد تلقت دعما ماليا من نظام صدام حسين مقابل دعمه إعلاميا وسياسيا في الشارع العربي‏.‏
    وهكذا،‏ فإن الكاتب والنائب البرلماني حمدين صباحي لم يتحدث إلينا بصفتنا جهة تحقيق أو حتى استجواب،‏ وإنما استجاب لرغبتنا لقناعته التامة بدور الصحافة وأمانتها في توضيح الحقائق لدرء الشبهات القائمة علي شائعات لا يساندها أي دليل‏.‏
    اسمك ورد مع مجموعة من الصحفيين والفنانين والكتاب تدعي قائمة منشورة عبر الإنترنت وتداولتها بعض الصحف الغربية أنهم كانت تربطهم صلات وثيقة بالنظام العراقي وأنهم تلقوا هدايا وأموالا منه للترويج له وإثارة الرأي العام المصري والعربي ضد الحكومات العربية واتهامها بالموالاة لأمريكا فما تعليقك؟
    أولا أسجل أنني أرد علي هذه الأسئلة تقديرا لـ الأهرام العربي باعتبارها تصدر عن مؤسسة عريقة وأدرك أن كثيرا من الصحف الصفراء تلعب دورا لإثارة هذه القضية والنفخ فيها،‏ ولو أن صحيفة من هذه الصحف الصفراء المبتزة طلبت مني حوارا لرفضته وسؤالي الذي أطرحه على ‏(الأهرام العربي‏)‏ هو لأي مدي تعتبر من حقها صياغة عبارات من نوع‏ (عملاء صدام‏)‏ وأن تطرح مثل هذا السؤال على مثلي؟ أعتقد أن هذا تجاوز في حدود المهنة والواقع معا،‏ التعبير المبتذل تعبير عميل ومثل تعبير الخائن وغيره السائد في أدبيات اللغط السياسي،‏ كثيرا ما يعبر عن وجهه نظر طرف في طرف،‏ أكثر مما يعبر عن حقائق الطرف المتهم،‏ وأنا أستطيع أن أجزم بأننا جميعا نقع ضحايا سوء استخدام هذه التعبيرات،‏ أريد أن أقول بدءا إنني شخصيا ومعي باقي المثقفين المصريين والحركة الوطنية المصرية بكل أطرافها وأحزابها،‏ كان لنا شرف الوقوف مع العراق،‏ وشرف الوقوف ضد أمريكا وشرف إدانة الحصار الجائر الذي فرضته الأمم المتحدة بهيمنة أمريكية لعشر سنوات علي شعبنا العربي العراقي والذي راح ضحيته أكثر من مليون عربي وكان لنا شرف الوقوف ضد العدوان الأمريكي ـ البريطاني،‏ ولنا الآن شرف المطالبة بإنهاء الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني للعراق،‏ وهو احتلال فرض بالقوة،‏ كما نطلب بنفس القدر إنهاء الاحتلال الأمريكي للكويت،‏ وهو احتلال تم بدون فرض وإنهاء القواعد العسكرية الأمريكية في كل مكان في الوطن العربي،‏ في هذا الإطار أنا شاركت أولا كرجل صاحب موقف سياسي وفكري،‏ وشاركت كعضو في مجلس نقابة الصحفيين،‏ وشاركت كنائب في البرلمان،‏ وشاركت كعضو في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي وأسهمت من خلال هذه المؤسسات في إدانة دامغة للأمريكان حصارات وعدوانا وفي وقوف واضح وقاطع مع العراق ضد الحصار والعدوان وأريد أن أسجل الآن أنني فخور بهذا الموقف ومتمسك به ولو دارت الأيام دورتها وعادتها لاتخذت نفس الموقف مرة أخرى‏.‏
    أما قضية التهم التي توجه لي فهي تحتمل أمرين،‏ إذا كانت بمعني الوقوف مع العراق فهذه تهمة لا أنفيها وشرف أتمسك به،‏ أما إذا كان المقصود القول إن الوقوف مع العراق هو تأييد لنظام الرئيس السابق صدام حسين تأييدا غير مشروط فهذا لم يحدث لا مني ولا من المثقفين الذين عرفتهم نحن كنا مع العراق بمعني أننا ضد أمريكا وضد الهيمنة وضد الطمع في البترول العربي وضد فرض الحصار،‏ وأرجو أن تتذكر أننا لم نؤيد العراق علي سبيل المثال في حربه ضد إيران،‏ وأننا لم نعط السلطة في العراق أي تأييد فيما يتعلق بإدارتها الداخلية وعلاقتها بالقوي السياسية داخل العراق،‏ أنا كناصري لي أصدقاء ناصريون عراقيون وكنت أعرف جيدا قدر انتقاداتهم للنظام في العراق لكنني أعلم في نفس الوقت أن قضية الطغيان أو الديكتاتورية أو التسلط في النظام العراقي لم تكن تخصه وحده،‏ ولكنها تخص كل الأنظمة العربية،‏ فنحن نعاني في الوطن العربي من‏20‏ حاكما ليس بينهم حاكم وحيد يمكن أن يكون ديمقراطيا،‏ ولم يحدث فيما يخصني أن أعطيت لأي نظام منهم بدءا من الحكومة المصرية التي أعيش في ظلها أي تأييد فيما يتعلق بالمسار الديمقراطي ولا يتملكني أي وهم بأن النظام العراقي كان يعبر عن حماية حقوق الإنسان وما نطمح إليه،‏ لقد أيدت النظام العراقي وليس فقط الشعب العراقي في تحديه لإرادة أمريكا وفي صموده أمام الحصار الذي فرض عليه والعدوان الذي تعرض له‏.‏
    لابد أن نلتفت إلي الفارق ما بين التهمة والشائعة،‏ فالشائعة قول مرسل يملك أي أحد‏ (علي أي مقهى‏)‏ أن يقولها،‏ سواء في أحاديثه الشخصية أم علي موقع علي الإنترنت وهذا أمر متاح،‏ وأنت تعلم أن القدرة على توجيه الشائعات وتطويرها تكمن وراءها مقاصد سياسية وأمنية واستخباراتية ولكن عندما تكون هناك تهمة معناها أن تقدم وثيقة أو دليلا حتى ولو مطعونا فيه بحيث يعطيك فرصة توجيه اتهام،‏ وعندما تتهم ‏(حمدين صباحي‏)‏ بأنه تقاضي أموالا من النظام العراقي فمطلوب كحد أدني كما حدث مع نائب البرلمان البريطاني ‏(جورج جالاوي‏)‏ أن تلفق إيصالا موقعا من ‏(حمدين صباحي‏)‏ أو تلفق رقم حساب فيه تحويل من جهة عراقية إلي‏.‏
    ‏ أنا هنا كصحفي أنقل لك ما يدور في الشارع وما جاء بأحد مواقع الإنترنت ولا أسألك كجهة تحقيق؟
    مع احترامي لك ولما كتبته بعض الصحف ولمواقع الإنترنت،‏ كل هؤلاء يمكن أن يتعاملوا مع الشائعة ومع التهمة،‏ إذا كنت تتعامل مع تهمة،‏ فأنا ألفت نظرك إلي أن هناك قواعد أخلاقية لتوجيه الاتهام،‏ السؤال هنا فيما يخص أي مثقف أو أي سياسي بغض النظر عني أو بمن فيهم أنا ممن توجه إليهم هذه الاتهامات من هو الطرف الذي يوجه التهمة،‏ وما هي حيثياته من توجيهها،‏ أنا طبعا أحترم توجيه الاتهام وأعتقد أنه دور مهم للصحافة أن تنقل هذه الاتهامات ودور مهم أيضا أن تواجه المتهمين بما هم متهمون به لكي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم،‏ ولكن أريد أن أفرق بطريقة قاطعة في أخلاقيات المهنة الصحفية وفي الأخلاق العامة وفي القانون،‏ ما بين الاتهام وشهرة نثر الشائعات كجزء من خطة الاغتيال المعنوي لبعض الأشخاص أو التشويه المتعمد لسمعتهم،‏ ولكن حق توجيه التهمة لابد أن تصحبه دلائل،‏ وأستطيع أن أضع يدي بطريقة واضحة علي مصدرين لنشاط موجهي هذه الشائعات المصدر الأول هو مصدر أمريكي،‏ فأمريكا تفرض نظاما عالميا له آلياته وأساليبه ويريد أن ينشر قيمه ليحقق مصالح أمريكا،‏ والجدل الدائر في العالم حول العولمة بمعني الأمركة،‏ والنضال الإنساني البشري الواسع في كل مكان من العالم من أجل عولمة إنسانية تحقق مصالح الشعوب وتحترم خصوصياتها وتتحدث عن علاقات ودية ما بين شعوب العالم وليس علاقات تابعة لمهيمن وحيد وقطب واحد هو أمريكا‏.‏
    لو أدركنا هذه الحقيقة في الصراع علينا أن نعلم أن أمريكا تريد ذلك الآن لأنها تعلم أنها خاضت هذا العدوان واحتلت العراق بدون أساس أخلاقي ولا شرعية دولية هي تريد الآن أن ترد الصاع للذين وقفوا ضدها فيأتي اتهام جورج جالاوي أو يأتي اتهامي هنا في مصر أو لغيري من المثقفين في أماكن واسعة من العالم في إطار حملة أمريكية منظمة يقودها اليمين المحافظ هناك لاتخاذ موقف بالغ الشراسة ضد الأفكار ذات الطابع التحرري واتهامها بأنها أفكار ذات طابع شيوعي،‏ كما أنني أعتقد أن الكويت مع اعتزازي بالشعب الكويتي واعتزازي بكل الشعب العربي باتت تتعامل بحساسية عالية جدا مع الذين وقفوا مع العراق والإخوة الكويتيون لديهم قدرة علي صنع لوبي وخيوط واتصالات وربما إغراقات ذات طابع مالي لتحريك بعض الأطراف لتأكيد نفس التهم إنهم يصبون باعتبارهم مساعدا للفكرة الأمريكية،‏ ويقومون بدور العامل النشيط عربيا لمساعدة الخطة الأمريكية‏.‏
    وإذا أضفت علي هذا الأمر أن صدام حسين كان له أعداء حقيقيون من داخل شعبه بسبب أزمة الديمقراطية تستطيع أن تفهم أن كل من كان يشاهد حمدين صباحي أو غيره من المثقفين ذاهبا في وفد شعبي للعراق يقول أنا ضد الحصار ويسب في أمريكا كل هؤلاء الذين عادوا إلي بغداد علي أسنة الرماح الأمريكية من شأنهم أن يثأروا من هؤلاء الذين أيدوا النظام العراقي ضمن قضيتهم الآن،‏ وأنا أفهم أن تروج عني شائعة بهذا المعني في هذا الوقت وهذه ليست المرة الأولي،‏ فأنا ألاحق دائما شائعات من هذا النوع لأنه يبدو أن البعض غير مقتنع بأن من الممكن أن يأخذ أحد موقفا سياسيا،‏ فنحن مصابون بمرض تحويل كل موقف إلى ‏(سبوبة‏)‏ وكل ما أقوله في هذا الصدد هو إذا كنت أنا متهما فأنا أرحب شخصيا بتوجيه أي تهمة بشرط أن تكون تهمة وإذا كانت المخابرات الأمريكية لديها وثائق تدينني فأنا أطالبها بنشرها،‏ وحتى الآن لا يوجد مصدر يؤكد أن المخابرات الأمريكية نشرت اسمي باعتباري تقاضيت أموالا من النظام العراقي أما إذا كانت المخابرات الأمريكية تتهمني لأنني كنت مؤيدا للعراق فنعم أنا مؤيد للعراق،‏ وضد أمريكا بما فيها مخابراتها وسأظل كذلك،‏ وإذا كان لدي أي مصري ما يثبت اتهامي بتلقي أموال من النظام العراقي فأنا أرحب بأن يبلغ النائب العام ويقدم وثائقه وأرحب بالمثول أمام أي جهة تحقيق من أي نوع،‏ وأنا واثق تماما من إنصافي من مثل هذه التهم‏.‏
    ‏ في اعترافات الصحفي المصري‏ (‏محمد حلمي‏)‏ رئيس تحرير جريدة‏ (الصحوة العربية‏)‏ جاء ما يفيد أنه تلقي أموالا واتهمك وآخرين بتلقي أموال من النظام العراقي فما ردك عليه؟
    أنا أطلب من هذا الشخص أنه يبادر بتقديم بلاغ للنائب العام ويسنده بالوثائق التي تأكد منها من تورطي،‏ أما اعترافه علي نفسه فهو أمر يخصه وأقول له أن ليس كل الصحفيين الذين ذهبوا إلي العراق علي شاكلته‏.‏
    ‏ كم مرة سافرت للعراق؟
    ما يقرب من ‏7‏ مرات‏.‏
    ‏ جميعها كانت زيارات تحت أية شعارات؟
    ضمن وفد شعبي يضم فنانين ومثقفين للتعبير عن موقف الشعب المصري المؤيد للشعب العراقي في مقاومة الحصار‏.‏
    ‏ الكاتب العراقي ‏(قاسم خضير عباس‏)‏ قال إنه تم تنظيم مؤتمر القاهرة الدولي لدعم صدام حسين وأنك أنت والصحفي أمين إسكندر قمتما بالإعداد الشخصي لهذا المؤتمر وأن رجلي الأعمال محمد شتا وعماد الجلدة قاما بتسليم ‏5‏ ملايين دولار للمشرفين على هذا المؤتمر لتوزيعها على الحضور بأوامر مباشرة منك فما تعليقك؟
    هذا الكلام‏ (عيب‏)‏ وهذا المؤتمر أعتز بدوري فيه وأعتبره من أهم المؤتمرات التي شهدتها مصر وعقد تحت شعار الحملة الشعبية الدولية لمناهضة الهيمنة الأمريكية وتأييد فلسطين والعراق،‏ وهو مؤتمر شعبي بكل معنى الكلمة وشاركت فيه بعثة محترمة من نشطاء مناهضة العولمة في العالم ويرأس اللجنة المنبثقة عنه المناضل الجزائري أحمد بن بيللا،‏ والإنفاق عليه لم يكن بتقديم مقابل مادي ولكن بدفع نفقات الإقامة والانتقالات ولم توزع أموال على المشاركين ومثل هذا الكلام يدخل في حيز الشائعات المثيرة للضحك أو السخرية،‏ وقد عقد المؤتمر بعلم أجهزة الأمن المصرية ولم يوافق عليه إلا بعد لقاء بيني وبين وزير الداخلية شخصيا وكان متابعا بدقة ولم نأخذ تمويلا إلا من مصريين،‏ وكان بينهم عماد الجلدة،‏ ومحمد شتا ورجل أعمال ثالث عضو الحزب الوطني بمجلس الشورى‏.‏
    ‏ في آخر زيارتين لك للعاصمة البريطانية هل التقيت مسئولين عراقيين؟
    ذهبت إلى لندن بدعوة من نائب البرلمان البريطاني جورج جالاوي وكان الغرض المساهمة في حملة تحالف وقف الحرب وألقيت خطبة في الهايدبارك وفي كنائس بريطانية ولم ألتق أي مسئول عراقي‏.‏
    ‏ هل صدمك سقوط النظام العراقي بهذه الطريقة غير المفسرة وغير المفهومة حتى الآن؟
    لا إطلاقا وأنا أعتقد أن العراق صمد صمود الأبطال وأن دولة محرومة من أن تجد غذاءها ومحرومة من تجديد سلاحها لمدة‏12‏ سنة عندما تواجه أعتى إمبراطورية عسكرية ومعها حليفة هي بريطانيا بكل قوتها وتصمد‏21‏ يوما،‏ فقد خيبت ظنون أمريكا وليس ظنوننا فنحن لم يكن لدي أحدنا أوهام أننا نستطيع أن ننتصر عسكريا‏.‏
    ‏ وما شعورك وأنت تتابع سقوط بغداد بهذا السيناريو المذهل؟
    لم يكن مفاجئا لقد حزنت كما حزن كل عربي اكتأبت كما اكتأبت أنت لأن سقوط بغداد نكبة تاريخية وكان جيلنا يسأل كيف مرت نكبة‏1948‏ علي جيل سبق حتى عشنا ومرت علينا نكبة‏2003‏ وهي أدهي وأمر ولم يكن لدي أحدى تصور لانتصار عسكري بين قوتين غير متكافئتين ولكن أملنا كان أن تطول المقاومة والأمريكان كان تصورهم أن تنتهي الحرب بعد ثلاثة أيام‏.‏
    ‏ كيف تقيم صدام حسين من وجهة نظرك بعدما حل بالعراق؟
    حاكم عربي أعطى لشعبه العراق نموذجا للتنمية لم يتحقق مثله في بلد عربي آخر،‏ وفشل فشلا ذريعا في تحقيق نموذج ديمقراطي وكان له شرف أن يقول لأمريكا لا وأتمنى لو أنه الآن شهيد لكي تغفر له شهادته على يد الأمريكان ما تقدم من ذنبه وما تأخر‏. والنواطير النشامة نايمين أشلون نومه مستريح بمذهبي الله يرحم الأستاذ عزيز على الذي أعدم ظلماً وعدوانا كبقية الشعب . وتسأل الله أن يجمع شمل العراقيين جميعاً ويفضح البعثين الفاشيين الذين دمروا العراق لإرادة سيدهم القذر المقبور الديكتاتور الفاشي صدام الذي فضحه الله في الدنيا وله والآخرة عذاب أليم . ونسأل الساسة العراقيين أن يعقبوا على هؤلاء الذين سرقوا أموال الشعب العراقي ومنهم من كان مسبب لغطاء الجرائم التي راحت ضحيتها الشعب العراقي . وإنشاء الله سوف أنشر مواضيع خطيرة عن جرائم البعث بحق الشعب . وبارك الله بالأخت مها الدوري لفضحها جرائم صدام والبعثين المتغلغلين في دوائر الدولة الحساسة ، على رغم أن الدستور يمنع البعثين الملطخة أياديهم بالدماء وأن البع

  47. سيد صباح بهبهاني Says:

    إن ثورة الإمام الحسين ثورة نادرة امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم !!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32

    (أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات / 40 ـ 41
    (ا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) آل عمران / 64
    (أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) يوسف /39
    (نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33

    أن الإسلام يرفض المواطن من الدرجة الثانية ،كما رفضه أهل البيت عليهم السلام !
    إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة نادرة ، امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم.ولو كانت لبقية الأمم لاستدرت منها طاقات تؤهلها للسيطرة على الأرض ، ولكن الأمة الإسلامية تبخسها لهبوط مستوى الوعي عندها.
    ولا أعدو الواقع إذا قلت بأنها أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية ..حافظت عليها فئة وبذلت في السبيل ذلك الكثير من التضحيات والضحايا ،حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلمتها إلى هذا الجيل , فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمها إلى أجيال الغد…. فلا تستفيد منها بالمقدار الممكن ورغم أنها تهدر هذه الطاقات المعنوية الهائلة يجب عليها إبقاء هذه الثورة حيّة طريّة في واقعها، عسى أن تؤوب إلى رشدها في يوم من الأيام، فتستنتج مواهبها لبناء كيانها من جديد.

    ولو أن الأمة فرطت اليوم بثورة الأمام الحسين عليه السلام لأنها أعجز من أن تعتصر مواردها لحكمت على نفسها بالدمار الشامل المحتوم، إذ تكون قد سدَّت على الأجيال الطالعة أغزر مواردها، حتى لو استيقظت يوماً من الأيام لا تقدر على النهوض، إذ لا تجد مقومات النهوض.

    ولا أعدو الواقع إذا قلت بأن صورة الأمام الحسين عليه السلام أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية.

    فحافظت عليها بالضحايا ، حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلّمتها إلى هذا الجيل الملغوم، فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمه إلى أجيال الغد.

    وعندما حاول الاستعمار هضم الأمة الإسلامية بادر إلى أن تدال مصادر القوة فيها، فان تدل منها القرآن،وان تدل منها الحج، وشاء أن ينتدب منه ثورة الحسين، ولكن لم يقدر على أنت دالها، وحاول مسخها وتشوييها حتى تشل عن التفاعل والإنتاج، فاستعصت على المسخ والتشوّه لوجود مصادرها الأصلية، فانحسر الاستعمار وبقيت ثورة الحسين أقوى من أن تصادر أو تشوّه.

    ولا زالت الثورة الحسينية تقاوم الاستعمار، فمن منابرها ينطلق صوت القرآن، وفي مواكبها تجري خصال محمد وعلي الزهراء، وفي ظلّها يعيش كل من هدى الله قلبه للإيمان، فشاء أن يتقيأ ظلال السلام. وهذه الحقيقة أقضت مضاجع المستعمرين، فراحوا يجنّدون قواهم ويركزوا على محاربة هذه الثورة الجبّارة التي أبى الله لها أن تستسلم أو تهادن، فخسئت هجمات المستمرين مغلولة خوارة .

    وإن الاستعمار وأذنابه في بلاد السلام يشنون هجوماً واسعاً وحرب عشواء لصدِّ هذه الثورة المباركة، وهم يعلمون أن ثورة الحسين عليه السلام هي القلعة الوحيدة الصامدة لأي تمنع انحسار الإسلام وتقدم الاستعمار. مع أن حربهم لا تستند إلى دليل معين، وإنما تنتهز كل حقّ وباطل لضرب هذه الثورة المقدسة، فمرّة تستدل بالآراء الشاذة لبعض المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين ولا بالمراجع الكبار إلا للتستّر بأسمائهم فقط، وطوراً تتذرّع بأن الأعداء يضحكون منّا، فيما هي لا تحذر أن يضحك منها الأعداء والأصدقاء، عندنا جعلت من نفسها أصابع طيّعة للاستعمار.

    ويأتي دور الشعائر الحسينية التي تمثّل امتداد ثورة الحسين عليه السلام التي كانت وما زالت تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على الإسلام ونشره بصدق وإيمان ووعي.

    وحيث أن أعداء الإسلام وأعداء المسلمين الشيعة، ما ملكوا منذ اليوم الأول سلاحاً من العقل والدين لمحاربة الولاء والتشيع، لم يجدوا بداً من التوسّل بالاستهزاء ـ الذي هو سلاح المبطلين ـ لمطاردة التشيّع، غير أن الحقّ الذي مثّله التشيّع أكمل تمثيل أقوى من أن يهزمه الاستهزاء، وكانوا المسلمين الشيعة وما زالوا أصلب من أن ينال منهم الحديد والنار، فكيف بالاستهزاء، وكان أئمتهم يشجّعونهم على هذه الصمود، وقد دعا لهم الإمام الصداق عليه السلام بقوله : (اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خلافنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم لتلك الصرخة التي كانت لنا ).

    وقد دعا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على من يستهزئ بالشيعة على إقامة شعائرهم في حديثه لأمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : (ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعَيَّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعي ولا يردّون حوضي ) .

    ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق عليه السلام استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم : (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه وآله تباعدوا ).

    ساهمت الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام علي عليه السلام لقيادة الأمة في تقليص مساحة التناسب بين القيادة والأمة ذلك أنها أثقلت كاهل النظام الإسلامي بالعديد من المشاكل والاضطرابات الأمر الذي أضعف كثيراً قدرة جماهير الأمة ونخبها على استشراف المخاطر المستقبلية وحصر همّ بعض الفئات بالبحث عن المكاسب وفرص الثراء والحياة الوادعة وفي النهاية العجز عن تفهم إصرار الإمام عليه السلام على مواصلة الصراع مهما طالت مدته أو كثرت التضحيات فيه .

    وقد نجم عن كل ذلك إساءة الفهم وكثرة التذمر من حروب الإمام وبرامجه الإصلاحية الرامية لإعادة النظام والعلاقات في المجتمع إلى الصورة التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أنه اجهد نفسه في إعادة السيادة للقانون (الشرع) إلى الدرجة التي لا يكون فيها أحد مهما بلغت منزلته فوق القانون وأن الجميع خاضعون له وهذا الأمر سيبدو موضع تردد عند البعض وخصوصاُ حينما يقف خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ورئيس واحدة من أقوى دول تلك الحقبة أمام القاضي ليرد على إدعاء وجهه إليه أحد رعاياه من (أهل الذمة) وهذا المصطلح صار يتجه عبر الممارسة لتكريس معنى (المواطن من الدرجة الثانية) وهو أمر رفضه الإمام وحاول أن يبين أن موقف الإسلام من أهل الذمة لا يميز بين المواطنين من جهة الحقوق ولذلك فإنه وجه نقداً لاذعاً للمسلمين كأمة وكسلطة لأنه شاهد أحد أبناء الذمة متسولاً بسبب الفقر والشيخوخة وأعطاه ما يعيله ويحفظ كرامته من بيت المال بناءاً على أن هذا العطاء حق قانوني وليس هبة يتكرم بها الخليفة، إذ إن الإمام معروف بسيرته.

    بالنسبة للتعامل مع بيت مال المسلمين وقصة الإمام عليه السلام مع أخيه عقيل مشهورة وذائعة.

    من جهة أخرى نلاحظ أن الإمام عمد إلى فئات من المسلمين وصار يلاحقها لإلغاء الامتيازات الطبقية وحالات الإثراء غير المشروع وجعل ذلك جزءاً من برنامجه السياسي منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب الخلافة والقيادة .

    غير أن اكثر ما صار عرضة لسوء الفهم هو احترام الإمام عليه السلام للحريات وتثبيت الحقوق حيث سمح للخوارج بالإعلان عن موقفهم واعتبره سلوكاً غير مناقض للقانون ويندرج ضمن حالات الاختلاف في الرأي وأن هذا لا يمنح السلطة الحق في محاسبتهم ما لم يقوموا بالاعتداء على حريات وحقوق الآخرين فمن (الثابت أن دولة القانون بمفهومها العصري قد تحققت فعلاً في عهد الخليفة الرابع، وأن سيادة القانون أو سيادة الشرع قد أصبحت شعار الدولة) .
    ولهذا فإن معاوية حين أمسى رئيساً للدولة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام ضع العراقيين وعد سلوكياتهم من التطاول والجرأة على الحاكم .

    وفي هذا السياق يأتي إصرار الإمام عليه السلام على ضرورة القضاء على الحالة الأموية التي كان يرى فيها خطراً داهماً يستحق أن تبذل في سبيل درئه تضحيات جسام وأن تقديم تضحيات في هذا السبيل لا يرتب للمضحي امتيازات وهذا كان من جوانب سوء الفهم التي أشاعها النموذج الأموي في التعامل إذ أنه كان يشتري الولاء بالمال والمناصب.

    وبناء على هذا فإن الأمة كانت أمام مأزق تاريخي حيث أن الإمام بين نار القضاء على فتنة الأمويين والتي يحتاج فيها إلى دعم الوجهاء والناس، وبين مطالبة بعض الوجهاء بالمكاسب في مقابل دعم نهج الإمام عليه السلام الإصلاحي وما كان عليه السلام ليتسامح من أجل دعم الإصلاح مع بعض الراغبين بالحصول على امتيازات في مقابل الدعم ولا كان مستعداً للتضحية بالإصلاح من أجل درء خطر نظام معاوية غير القانوني فكلا الناريين خطر على مستقبل الأمة ولابد من التعامل معهما بنفس الحزم ولذلك فإن الإمام عليه السلام صار يحاول لفت أنظار الناس إلى خطورة الوضع مؤكداً :

    ظلم بني أمية واستبدادهم واستئثارهم بالسلطة وضربهم لكل ألوان العدل والمساواة واختفاء أي أثر للمفاهيم الإنسانية في زمانهم (لا يتخذ بعضكم بعضاً أرباباً من دون الله) – أو مقولة ( لن تقدس أمة حتى يؤخذ للضعيف حقه) وكذلك (لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه) وهو ما حدث لأهل المدينة عندما جاء مسلم بن عقبة يطالبهم بالبيعة ليزيد وما رافقها من انتفاضة أهل المدينة في وقعة الحرة وبهذا تكون نبوءات مولى المؤمنين هنا قد تحققت).

    ويمكن أن نفسر هذه التحذيرات على أنها في مجملها حددت معالم التوجه الأموي وأسس نظامهم المزمع فرضه على الأمة في حال نجاحهم بالسيطرة على الخلافة وتتمثل هذه الأسس بما يلي :

    1ـ لعبودية أي استعباد السلطة للشعب

    2 ـ اكتراث لحقوق الطبقات الضعيفة في المجتمع

    3 قدرة الشعب على استعادة أي من حقوقه إذا ما تم استلابها من قبل الحكام أما إذا أريد لهذه الحقوق أن تسترد فهذا يعني الاحتكام إلى القوة وليس القانون .

    إن هذه المعالم هي معالم الأوضاع الجاهلية التي جاء الإسلام لإلغائها وأن عودتها تعني تحويل المجتمع المسلم إلى جاهلية من حيث الجوهر مع الإبقاء على المظاهر والأشكال التوحيدية، والإمام حينما حذر كان يطالب بالقضاء على هذا الخطر قبل بلوغه أطواراً يصعب معها القضاء عليه حتى لو بذلت التضحيات، لأنها عندئذ ستكون اضعف أثراً بل إن الخطر الأكبر يتمثل بالاستكانة والركون إلى الباطل وهو أمر كاد أن يقع إثر ضغط الترهيب والترغيب الأموي، وبلغ الأمر أقصاه عند أخذ البيعة ليزيد لولا موقف الإمام الحسين عليه السلام عدم شرعية بيعة يزيد لافتاً النظر إلى الدرك الذي ساق الأمويون إليه الأمة .

    فالخطر الأموي كان خطراً مستقبلياً أكده الوحي على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله عندما حذرت من خطورة إقصاء الإمام علي عليه السلام من الخلافة وجاء هذا التحذير على لسان الإمام علي عليه السلام تفصيلياً لأن الخطر كانت بداياته قائمة فعلاً ، فليس الأمر مجرد نبوءة أو استشراق للمستقبل ولقد أكد الإمام الحسين عليه السلام هذه التحذيرات جميعاً

    فموقف الأئمة إنما كان موقفاً يرمي إلى حماية مستقبل الأمة وهذا واضح ومؤكد في عدد كبير من النصوص لكن ذلك قوبل بغفلة الأمة وعجزها عن إدراك مدى الترابط بين الحدث الآتي وأبعاده المستقبلية، وضعف الاستشراف الذي أصيب به وعي الأمة عائد إلى ما أشرنا إليه من الظروف السياسية التي سبقت وصول الإمام علي السلام إلى السلطة بحيث كان من المؤكد في حال توليه الخلافة مواصلة المنهاج التربوي للأمة من حيث الموازنة بين الاهتمام باللحظة الحاضرة والأحداث ..وبين كون هذه الأحداث تأسيسية قادرة على فرز آثار مستقبلية ستطبع المستقبل بطابعها وإلى فترات بعيدة . وهنا أن الإمام الحسين عليه السلام قد رفض ما جاءت به معاوية ويزيد وبدأ يوضح ويبين أن موقف الإسلام من الغلو الذي جاء به البيت الأموي وبدأ به الأمويين بقيادة معاوية لزرع الفتنة وثانيها يزيد الفاسق الفاجر الذي كان يزني بالأم والبنت ويشرب الخمر . وأن مثل الأمام الحسين عليه السلام لا يعطي البيعة لمثل يزيد وغيره ، وأن الإمام الحسين عليه السلام أحيى السنة وقتل البدعة وللعلم أن كل الاختلافات تحدث بين الناس ،

    سواء الذين ينتمون إلى ما يسمونه أدياياً مختلفة ، أو لأفراد الدين الواحد ، إنما يرجع إلى اتخاذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله . نجد هذا الأمر في كل دين ، في المسيحية ، وفي اليهودية قبل ذلك ، وفي الإسلام أيضاً بمعناه الخاص ( الفتنة الأموية وسوف نشرح عن هذا بالتفصيل أدناه والموضوع مترابط ببعضه) .

    فاليهودية تمسكت بالحرفية الشديدة ، وأصبح الذي يقومون به من أمور في دينهم ، إنما هو نتيجة لأن اتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فالحرفية الشديدة كانت من رجال دينهم ، من حاخاماتهم . وكانت رسالة عيسى عليه السلام هي لكشف هذه الحرفية الشديدة ورفعها عنهم ، وأنهم قد تمادوا وتغالوا في أمور دينهم ، كانت رسالة عيسى عليه السلام هي لرفع الغلو ، ولإحياء معنى الحق في
    الإنسان ، وإكباره عن مجرد أشكال وصور ، عن مجرد أشكالٍ وصور في الحياة الأرضية ، لتصور خاطئ أن هذا التمسك الشديد هو ما يرضي الرب .( فكان التوجيه أن ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك وهي مقولة للسيد رافع مستلهمة من تعاليم السيد المسيح )
    ـ وكان التوجيه هو عدم الحكم على الناس ، ( من كان منكم بلا خطيئة ، فليكن أول من يرميها بحجر ـ إنجيل يوحنا ـ الإصحاح 8 الآية /7

    وكانت الدعوة أن يحاول كل إنسان أن يخلص نفسه من ذنوبه ومن ظلماته . إلا أن بعد رفع عيسى عليه السلام لقوله تعالى : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) آل عمران /55 ـ بدأ المتابعون يتخذون بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، وظهرت أمور كثيرة ، ما أنزل الله بها من سلطان ، نتيجة لأن البعض أعتقد أن متابعي عيسى عليه السلام معصومون ، وأن يتخذوهم أرباباً من دون الله ، فأصبحت المتابعة لهؤلاء الرسل الذين أكبروهم وجعلوهم في مرتبة أكبر من مرتبتهم ، وظهرت أفكار كثيرة ما جاء بها عيسى عليه السلام إلا أن ما فيها من معانٍ حقية تركها عيسى عليه السلام ظلت تساعد المتابعين على أن يتلمسوا طريق الحق والحياة ، فكان منهم كثيرون يدركون معنى الحقيقة ، ويدركون الأسس التي قامت عليها رسالة المسيح.
    وجاء النبي محمد صلى الله عليه وآله برسالة توضيح وتشريح وتؤكد وتصحح ما جاء من المتابعين ، فأكدت على المعاني السامية التي جاءت بها كل الرسالات السماوية ، من معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن معنى أن كل الرسل هم رسل الله لقوله تعالى : (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) البقرة /285 ، وأن القضية هي قضية الإنسان في طريقه إلى الله وهذا تأكيد في النص : (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) النساء /147 ، قوله سبحانه : (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء /15 ، وأعطت الإنسان الطريق الذي يسير فيه لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران /110 ، : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات /10 . وان توضيحات رسول الله صلى الله عليه وآله وهي كثيرة وأحببت أن أخذ الحديث من أئمة علماء المسلمين السنة حتى لا يقولوا أنه تحيز!! والحديث أخرجه أحمد بن حنبل ” يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وغن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى “. وحديث أخر قال صلى الله عليه وآله :” لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى “. ونعود للنص القرآني الذي يحبب المشاورة ولم الناس للوحدة بجمعهم وآراءهم لقوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 . وأن الله سبحانه وتعالى شرح لنا في القرآن الكريم كيف كان حال الأمم قبلنا ، وأن البعض كثرة سؤالهم في أشكال وصور لأنهم اختصوا بالشغب والنفاق والجدل وسد أبواب الحوار ، وأن سورة البقرة تشهد لنا بما عملوا بني إسرائيل ، ومنها عندما أمرهم بذبح بقرة ، وكان جدلهم فليذبحوا أي بقرة ٍ ؟ وأرادوا أن يعبروا أنهم مطيعين الله ، ليكشف لهم ما غم عليهم ! فاعتقدوا أن القضية في البقرة وليست القضية في أن يعبروا عن ندمهم وطلبهم للرجوع إلى الحق في فعل من أفعال دنياهم ، ليكون هذا الفعل تعبيرا عن رجوعهم وعن طاعتهم وعن إدراكهم لخطئتهم، فالقضية هي أن يعبروا بفعل من أفعال أرضهم عن هذا المعنى ، ولكن بدلاً من أن يقوموا في ذلك ، دخلوا في دائرة التساؤلات التي تختصر هذا الأمر في شكل البقرة وصورتها.
    فكان هذا هو تعبير عن كيفية الغلو ، يوم يتصور الإنسان أنه بالشكل والحرفية الشديدة في أمر دنيوي ، يكون في طاعة ٍ لله.
    وكان التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الأمة ،أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل .. ويقال أن هذا الحديث ضعيف وروى الترمذي وأبي داود قال صلى الله عليه وآله : ” العلماء ورثة الأنبياء ” ـ ولكن الإنسان هو إنسان ، والنفس البشرية هي النفس البشرية ، دخل الناس بعد ذلك في متاهات من الغلو في أمور دينهم ، وفي مناسكهم التي هي أمرً يقومون به في دنياهم ، تعبيراً عن حقيقة إرادها الله لهم ، ورسالة أرسلها سبحانه لنا جميع أن لا نتفرق ونفترق ونجعل من دينا مذاهباً وشيعاً لقوله تعالى : (فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الروم /32 . البعض يكفر البعض ويتعالى البعض على البعض ، :” إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ” الدخان 42 و لقوله تعالى : ” إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” الشعراء /89 وهذه الآية تؤكد أساس إصلاح هذه الأمة ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الالتفاف حول النهج العقائدي السليم تربط البعض بالأخر على حبه كأمة إسلامية تسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله والراشدين والأئمة الأطهار أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس لقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 وهنا يجب علينا جميعاً أن ننظر إلى ما هو أصلح وأفلح ، وأن نرجع إلى أصولنا ، وأن ننظر نظرة موضوعية إلى أمور ديننا ودنينا لبناء المجتمع الصالح المؤمن والذي يتبع إلى أحسن القول لأحياء مناسك ديننا على هذه الأرض ، وأن نعرف أن في كثير من الأمور ، القضية أكبر من الشكل ، ولكن الشكل هو حامل الرسالة ، ولكن ليس معبوداً . إنا نجد أمور كثيرة ، هناك دائماً وسلية لنعبر عن احترامنا للشكل دون أن نعبده ، فالإنسان إذا لم يستطع أن يؤدي أمراً شكلياً بصورة ما ، لا يعني أنه قد فقد الناحية الروحية من المناسك ككل ، وإنما ليعبر فقط عن أنه لم يؤد الشكل الذي قام فيه ، شابه شكلاً أو خطاً حرفياً أو شكلياً، ولكن هذا لا يعني أن دعاءه وصلاته واتجاهه لم تقم . فالمهم أنه قام داعياً لله ، طالباً صلة بمصدر الحياة متجهاً إلى قبلة الحياة . ويجب علينا جميعاً أن نعرف ونعترف بدون ثورة الحسين عليه السلام كان يمكن تخيل صور المجتمعات الإسلامية ، إذ كان العصر الأموي سيتحول إلى عملية نقل بأوسع صورة للتراث الثقافي الجاهلي ثم تحدث عملية نقل الموىوثات الجاهلية الأخرى بصورة أسرع وأوسع أيضاً ، لكن الإمام طرح نمط القيم المقابلة وحرك الوعي الخامل لتنشأ عملية صراع بين هذا التيار الذي أسسه الإمام وطرحه على الأمة بشكله الواسع محدداً الأساليب والغايات لتقوم أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيصال الصورة إلى المدينة ليبدأ أبعادها بعد استشهاد الإمام حيث أعيد
    آل البيت الإمام السجاد عليه السلام إكمال المسيرة ومن بعده بقية الأئمة عليهم السلام وستبقى إلى ظهور بضعة الله عجل الله فرجه ليحكم الأرض عدل كما ملأت جوراً . وأن الإمام الحسين عليه السلام عمل من خلال ثورته على إيقاظ الوعي لدى الأمة بصورة عامة ولفت نظرها إلى المؤامرة الأموية ثم أسس لنقطة البداية لتيار معارض صار يطرح الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً كما كان المراوغين من أصحاب الأحزاب القومية العربية البعث والأحزاب الإسلامية المزيفة المرتبطة معهم !! ولكن أن الشرفاء لهم . كما عمل الإمام الحسين عليه السلام من عمل إصلاحي لإيقاف المؤامرة الأموية بصورة عامة ، وأن الإسلام الذي سار عليه الراشدون بعد رسول الله والأئمة الأطهار الذي كان يطرح نفسه الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً . وفي النهاية فإن ثورة الحسين عليه السلام حدت من التداعي وأبطأت مساره ، فضلاً عن أنها أسست لتيار مقابل ظل يتسع تدريجياً ويستفيد من السقطات التي تمارسها السلطة وهذا التيار سيظل في توسعه حتى ينتصر في النهاية.
    وأن للعلم إن مسؤولية إصلاح المجتمع ليست مسؤولية العلماء والموجهين خاصة بل مسؤولية كل أبناء المجتمع والأمة ، علماء دين ومربيين ، وأساتذة وموظفين ، أكاديميين وغيرهم .. كما أن مهمة الإصلاح ليست موجهة للمنحرفين خاصة .والمسؤولية مسؤولية الجميع ولا تقتصر على أحد كما سبق ذكره . وعن الإمام علي عليه السلام قال : (( رحم الله أمراءً نزع عن شهوته وقمع هو نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنها لا تزل تنزل إلى معصيته في هوى)).
    وعنه عليه السلام أيضاً : (( رحم الله أمراءً كابد هواه ، وكذب مناه )). ويجب علينا أن نقتدي بهم حتى ونصلح أنفسنا قبل أن نبدأ بالإصلاح .لأن الإمام الحسين أراد أن يصلح أمة جده.
    ونسأل الله أن نكون عباداً له صالحين ، مفعلين نعمة الله بنا ، ومغفلين أمانة الحياة لنا ، بأن نتجه إلى قلوبنا ، ونعمل ضمائرنا ، وان نعمل قلوبنا ، وأن نكون دائماً لرسائل الله قارئين ، حتى نقوم حقاً فيما يقربنا إليه ، وفيما يجعلنا أهلاً لرحمته ، وأهلاً لنعمته ويداً بيد للمصافحة والتآخي وبالأخرى للتعاون والبناء وكل عام وأنتم بخير لبداية السنة الهجرية الشريفة وقبح الله يزيد وأعوانه لتجاوزه على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل بداء السنة بالمأتم ، وأقول لسيد ومولاي أبا عبد الله الحسين هاك أخذ العهد هاك دنيا وآخره وياك بجاه الله ورسوله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  48. سيد صباح بهبهاني Says:

    إن ثورة الإمام الحسين ثورة نادرة امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم !!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 (أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات / 40 ـ 41 (ا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) آل عمران / 64 (أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) يوسف /39 (نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 أن الإسلام يرفض المواطن من الدرجة الثانية ،كما رفضه أهل البيت عليهم السلام ! إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة نادرة ، امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم.ولو كانت لبقية الأمم لاستدرت منها طاقات تؤهلها للسيطرة على الأرض ، ولكن الأمة الإسلامية تبخسها لهبوط مستوى الوعي عندها. ولا أعدو الواقع إذا قلت بأنها أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية ..حافظت عليها فئة وبذلت في السبيل ذلك الكثير من التضحيات والضحايا ،حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلمتها إلى هذا الجيل , فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمها إلى أجيال الغد…. فلا تستفيد منها بالمقدار الممكن ورغم أنها تهدر هذه الطاقات المعنوية الهائلة يجب عليها إبقاء هذه الثورة حيّة طريّة في واقعها، عسى أن تؤوب إلى رشدها في يوم من الأيام، فتستنتج مواهبها لبناء كيانها من جديد. ولو أن الأمة فرطت اليوم بثورة الأمام الحسين عليه السلام لأنها أعجز من أن تعتصر مواردها لحكمت على نفسها بالدمار الشامل المحتوم، إذ تكون قد سدَّت على الأجيال الطالعة أغزر مواردها، حتى لو استيقظت يوماً من الأيام لا تقدر على النهوض، إذ لا تجد مقومات النهوض. ولا أعدو الواقع إذا قلت بأن صورة الأمام الحسين عليه السلام أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية. فحافظت عليها بالضحايا ، حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلّمتها إلى هذا الجيل الملغوم، فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمه إلى أجيال الغد. وعندما حاول الاستعمار هضم الأمة الإسلامية بادر إلى أن تدال مصادر القوة فيها، فان تدل منها القرآن،وان تدل منها الحج، وشاء أن ينتدب منه ثورة الحسين، ولكن لم يقدر على أنت دالها، وحاول مسخها وتشوييها حتى تشل عن التفاعل والإنتاج، فاستعصت على المسخ والتشوّه لوجود مصادرها الأصلية، فانحسر الاستعمار وبقيت ثورة الحسين أقوى من أن تصادر أو تشوّه. ولا زالت الثورة الحسينية تقاوم الاستعمار، فمن منابرها ينطلق صوت القرآن، وفي مواكبها تجري خصال محمد وعلي الزهراء، وفي ظلّها يعيش كل من هدى الله قلبه للإيمان، فشاء أن يتقيأ ظلال السلام. وهذه الحقيقة أقضت مضاجع المستعمرين، فراحوا يجنّدون قواهم ويركزوا على محاربة هذه الثورة الجبّارة التي أبى الله لها أن تستسلم أو تهادن، فخسئت هجمات المستمرين مغلولة خوارة . وإن الاستعمار وأذنابه في بلاد السلام يشنون هجوماً واسعاً وحرب عشواء لصدِّ هذه الثورة المباركة، وهم يعلمون أن ثورة الحسين عليه السلام هي القلعة الوحيدة الصامدة لأي تمنع انحسار الإسلام وتقدم الاستعمار. مع أن حربهم لا تستند إلى دليل معين، وإنما تنتهز كل حقّ وباطل لضرب هذه الثورة المقدسة، فمرّة تستدل بالآراء الشاذة لبعض المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين ولا بالمراجع الكبار إلا للتستّر بأسمائهم فقط، وطوراً تتذرّع بأن الأعداء يضحكون منّا، فيما هي لا تحذر أن يضحك منها الأعداء والأصدقاء، عندنا جعلت من نفسها أصابع طيّعة للاستعمار. ويأتي دور الشعائر الحسينية التي تمثّل امتداد ثورة الحسين عليه السلام التي كانت وما زالت تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على الإسلام ونشره بصدق وإيمان ووعي. وحيث أن أعداء الإسلام وأعداء المسلمين الشيعة، ما ملكوا منذ اليوم الأول سلاحاً من العقل والدين لمحاربة الولاء والتشيع، لم يجدوا بداً من التوسّل بالاستهزاء ـ الذي هو سلاح المبطلين ـ لمطاردة التشيّع، غير أن الحقّ الذي مثّله التشيّع أكمل تمثيل أقوى من أن يهزمه الاستهزاء، وكانوا المسلمين الشيعة وما زالوا أصلب من أن ينال منهم الحديد والنار، فكيف بالاستهزاء، وكان أئمتهم يشجّعونهم على هذه الصمود، وقد دعا لهم الإمام الصداق عليه السلام بقوله : (اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خلافنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم لتلك الصرخة التي كانت لنا ). وقد دعا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على من يستهزئ بالشيعة على إقامة شعائرهم في حديثه لأمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : (ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعَيَّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعي ولا يردّون حوضي ) . ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق عليه السلام استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم : (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه وآله تباعدوا ). ساهمت الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام علي عليه السلام لقيادة الأمة في تقليص مساحة التناسب بين القيادة والأمة ذلك أنها أثقلت كاهل النظام الإسلامي بالعديد من المشاكل والاضطرابات الأمر الذي أضعف كثيراً قدرة جماهير الأمة ونخبها على استشراف المخاطر المستقبلية وحصر همّ بعض الفئات بالبحث عن المكاسب وفرص الثراء والحياة الوادعة وفي النهاية العجز عن تفهم إصرار الإمام عليه السلام على مواصلة الصراع مهما طالت مدته أو كثرت التضحيات فيه . وقد نجم عن كل ذلك إساءة الفهم وكثرة التذمر من حروب الإمام وبرامجه الإصلاحية الرامية لإعادة النظام والعلاقات في المجتمع إلى الصورة التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أنه اجهد نفسه في إعادة السيادة للقانون (الشرع) إلى الدرجة التي لا يكون فيها أحد مهما بلغت منزلته فوق القانون وأن الجميع خاضعون له وهذا الأمر سيبدو موضع تردد عند البعض وخصوصاُ حينما يقف خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ورئيس واحدة من أقوى دول تلك الحقبة أمام القاضي ليرد على إدعاء وجهه إليه أحد رعاياه من (أهل الذمة) وهذا المصطلح صار يتجه عبر الممارسة لتكريس معنى (المواطن من الدرجة الثانية) وهو أمر رفضه الإمام وحاول أن يبين أن موقف الإسلام من أهل الذمة لا يميز بين المواطنين من جهة الحقوق ولذلك فإنه وجه نقداً لاذعاً للمسلمين كأمة وكسلطة لأنه شاهد أحد أبناء الذمة متسولاً بسبب الفقر والشيخوخة وأعطاه ما يعيله ويحفظ كرامته من بيت المال بناءاً على أن هذا العطاء حق قانوني وليس هبة يتكرم بها الخليفة، إذ إن الإمام معروف بسيرته. بالنسبة للتعامل مع بيت مال المسلمين وقصة الإمام عليه السلام مع أخيه عقيل مشهورة وذائعة. من جهة أخرى نلاحظ أن الإمام عمد إلى فئات من المسلمين وصار يلاحقها لإلغاء الامتيازات الطبقية وحالات الإثراء غير المشروع وجعل ذلك جزءاً من برنامجه السياسي منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب الخلافة والقيادة . غير أن اكثر ما صار عرضة لسوء الفهم هو احترام الإمام عليه السلام للحريات وتثبيت الحقوق حيث سمح للخوارج بالإعلان عن موقفهم واعتبره سلوكاً غير مناقض للقانون ويندرج ضمن حالات الاختلاف في الرأي وأن هذا لا يمنح السلطة الحق في محاسبتهم ما لم يقوموا بالاعتداء على حريات وحقوق الآخرين فمن (الثابت أن دولة القانون بمفهومها العصري قد تحققت فعلاً في عهد الخليفة الرابع، وأن سيادة القانون أو سيادة الشرع قد أصبحت شعار الدولة) . ولهذا فإن معاوية حين أمسى رئيساً للدولة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام ضع العراقيين وعد سلوكياتهم من التطاول والجرأة على الحاكم . وفي هذا السياق يأتي إصرار الإمام عليه السلام على ضرورة القضاء على الحالة الأموية التي كان يرى فيها خطراً داهماً يستحق أن تبذل في سبيل درئه تضحيات جسام وأن تقديم تضحيات في هذا السبيل لا يرتب للمضحي امتيازات وهذا كان من جوانب سوء الفهم التي أشاعها النموذج الأموي في التعامل إذ أنه كان يشتري الولاء بالمال والمناصب. وبناء على هذا فإن الأمة كانت أمام مأزق تاريخي حيث أن الإمام بين نار القضاء على فتنة الأمويين والتي يحتاج فيها إلى دعم الوجهاء والناس، وبين مطالبة بعض الوجهاء بالمكاسب في مقابل دعم نهج الإمام عليه السلام الإصلاحي وما كان عليه السلام ليتسامح من أجل دعم الإصلاح مع بعض الراغبين بالحصول على امتيازات في مقابل الدعم ولا كان مستعداً للتضحية بالإصلاح من أجل درء خطر نظام معاوية غير القانوني فكلا الناريين خطر على مستقبل الأمة ولابد من التعامل معهما بنفس الحزم ولذلك فإن الإمام عليه السلام صار يحاول لفت أنظار الناس إلى خطورة الوضع مؤكداً : ظلم بني أمية واستبدادهم واستئثارهم بالسلطة وضربهم لكل ألوان العدل والمساواة واختفاء أي أثر للمفاهيم الإنسانية في زمانهم (لا يتخذ بعضكم بعضاً أرباباً من دون الله) – أو مقولة ( لن تقدس أمة حتى يؤخذ للضعيف حقه) وكذلك (لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه) وهو ما حدث لأهل المدينة عندما جاء مسلم بن عقبة يطالبهم بالبيعة ليزيد وما رافقها من انتفاضة أهل المدينة في وقعة الحرة وبهذا تكون نبوءات مولى المؤمنين هنا قد تحققت). ويمكن أن نفسر هذه التحذيرات على أنها في مجملها حددت معالم التوجه الأموي وأسس نظامهم المزمع فرضه على الأمة في حال نجاحهم بالسيطرة على الخلافة وتتمثل هذه الأسس بما يلي : 1ـ لعبودية أي استعباد السلطة للشعب 2 ـ اكتراث لحقوق الطبقات الضعيفة في المجتمع 3 قدرة الشعب على استعادة أي من حقوقه إذا ما تم استلابها من قبل الحكام أما إذا أريد لهذه الحقوق أن تسترد فهذا يعني الاحتكام إلى القوة وليس القانون . إن هذه المعالم هي معالم الأوضاع الجاهلية التي جاء الإسلام لإلغائها وأن عودتها تعني تحويل المجتمع المسلم إلى جاهلية من حيث الجوهر مع الإبقاء على المظاهر والأشكال التوحيدية، والإمام حينما حذر كان يطالب بالقضاء على هذا الخطر قبل بلوغه أطواراً يصعب معها القضاء عليه حتى لو بذلت التضحيات، لأنها عندئذ ستكون اضعف أثراً بل إن الخطر الأكبر يتمثل بالاستكانة والركون إلى الباطل وهو أمر كاد أن يقع إثر ضغط الترهيب والترغيب الأموي، وبلغ الأمر أقصاه عند أخذ البيعة ليزيد لولا موقف الإمام الحسين عليه السلام عدم شرعية بيعة يزيد لافتاً النظر إلى الدرك الذي ساق الأمويون إليه الأمة . فالخطر الأموي كان خطراً مستقبلياً أكده الوحي على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله عندما حذرت من خطورة إقصاء الإمام علي عليه السلام من الخلافة وجاء هذا التحذير على لسان الإمام علي عليه السلام تفصيلياً لأن الخطر كانت بداياته قائمة فعلاً ، فليس الأمر مجرد نبوءة أو استشراق للمستقبل ولقد أكد الإمام الحسين عليه السلام هذه التحذيرات جميعاً فموقف الأئمة إنما كان موقفاً يرمي إلى حماية مستقبل الأمة وهذا واضح ومؤكد في عدد كبير من النصوص لكن ذلك قوبل بغفلة الأمة وعجزها عن إدراك مدى الترابط بين الحدث الآتي وأبعاده المستقبلية، وضعف الاستشراف الذي أصيب به وعي الأمة عائد إلى ما أشرنا إليه من الظروف السياسية التي سبقت وصول الإمام علي السلام إلى السلطة بحيث كان من المؤكد في حال توليه الخلافة مواصلة المنهاج التربوي للأمة من حيث الموازنة بين الاهتمام باللحظة الحاضرة والأحداث ..وبين كون هذه الأحداث تأسيسية قادرة على فرز آثار مستقبلية ستطبع المستقبل بطابعها وإلى فترات بعيدة . وهنا أن الإمام الحسين عليه السلام قد رفض ما جاءت به معاوية ويزيد وبدأ يوضح ويبين أن موقف الإسلام من الغلو الذي جاء به البيت الأموي وبدأ به الأمويين بقيادة معاوية لزرع الفتنة وثانيها يزيد الفاسق الفاجر الذي كان يزني بالأم والبنت ويشرب الخمر . وأن مثل الأمام الحسين عليه السلام لا يعطي البيعة لمثل يزيد وغيره ، وأن الإمام الحسين عليه السلام أحيى السنة وقتل البدعة وللعلم أن كل الاختلافات تحدث بين الناس ، سواء الذين ينتمون إلى ما يسمونه أدياياً مختلفة ، أو لأفراد الدين الواحد ، إنما يرجع إلى اتخاذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله . نجد هذا الأمر في كل دين ، في المسيحية ، وفي اليهودية قبل ذلك ، وفي الإسلام أيضاً بمعناه الخاص ( الفتنة الأموية وسوف نشرح عن هذا بالتفصيل أدناه والموضوع مترابط ببعضه) . فاليهودية تمسكت بالحرفية الشديدة ، وأصبح الذي يقومون به من أمور في دينهم ، إنما هو نتيجة لأن اتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، فالحرفية الشديدة كانت من رجال دينهم ، من حاخاماتهم . وكانت رسالة عيسى عليه السلام هي لكشف هذه الحرفية الشديدة ورفعها عنهم ، وأنهم قد تمادوا وتغالوا في أمور دينهم ، كانت رسالة عيسى عليه السلام هي لرفع الغلو ، ولإحياء معنى الحق في الإنسان ، وإكباره عن مجرد أشكال وصور ، عن مجرد أشكالٍ وصور في الحياة الأرضية ، لتصور خاطئ أن هذا التمسك الشديد هو ما يرضي الرب .( فكان التوجيه أن ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك وهي مقولة للسيد رافع مستلهمة من تعاليم السيد المسيح ) ـ وكان التوجيه هو عدم الحكم على الناس ، ( من كان منكم بلا خطيئة ، فليكن أول من يرميها بحجر ـ إنجيل يوحنا ـ الإصحاح 8 الآية /7 وكانت الدعوة أن يحاول كل إنسان أن يخلص نفسه من ذنوبه ومن ظلماته . إلا أن بعد رفع عيسى عليه السلام لقوله تعالى : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) آل عمران /55 ـ بدأ المتابعون يتخذون بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، وظهرت أمور كثيرة ، ما أنزل الله بها من سلطان ، نتيجة لأن البعض أعتقد أن متابعي عيسى عليه السلام معصومون ، وأن يتخذوهم أرباباً من دون الله ، فأصبحت المتابعة لهؤلاء الرسل الذين أكبروهم وجعلوهم في مرتبة أكبر من مرتبتهم ، وظهرت أفكار كثيرة ما جاء بها عيسى عليه السلام إلا أن ما فيها من معانٍ حقية تركها عيسى عليه السلام ظلت تساعد المتابعين على أن يتلمسوا طريق الحق والحياة ، فكان منهم كثيرون يدركون معنى الحقيقة ، ويدركون الأسس التي قامت عليها رسالة المسيح. وجاء النبي محمد صلى الله عليه وآله برسالة توضيح وتشريح وتؤكد وتصحح ما جاء من المتابعين ، فأكدت على المعاني السامية التي جاءت بها كل الرسالات السماوية ، من معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن معنى أن كل الرسل هم رسل الله لقوله تعالى : (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) البقرة /285 ، وأن القضية هي قضية الإنسان في طريقه إلى الله وهذا تأكيد في النص : (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) النساء /147 ، قوله سبحانه : (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء /15 ، وأعطت الإنسان الطريق الذي يسير فيه لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران /110 ، : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات /10 . وان توضيحات رسول الله صلى الله عليه وآله وهي كثيرة وأحببت أن أخذ الحديث من أئمة علماء المسلمين السنة حتى لا يقولوا أنه تحيز!! والحديث أخرجه أحمد بن حنبل ” يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وغن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى “. وحديث أخر قال صلى الله عليه وآله :” لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى “. ونعود للنص القرآني الذي يحبب المشاورة ولم الناس للوحدة بجمعهم وآراءهم لقوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 . وأن الله سبحانه وتعالى شرح لنا في القرآن الكريم كيف كان حال الأمم قبلنا ، وأن البعض كثرة سؤالهم في أشكال وصور لأنهم اختصوا بالشغب والنفاق والجدل وسد أبواب الحوار ، وأن سورة البقرة تشهد لنا بما عملوا بني إسرائيل ، ومنها عندما أمرهم بذبح بقرة ، وكان جدلهم فليذبحوا أي بقرة ٍ ؟ وأرادوا أن يعبروا أنهم مطيعين الله ، ليكشف لهم ما غم عليهم ! فاعتقدوا أن القضية في البقرة وليست القضية في أن يعبروا عن ندمهم وطلبهم للرجوع إلى الحق في فعل من أفعال دنياهم ، ليكون هذا الفعل تعبيرا عن رجوعهم وعن طاعتهم وعن إدراكهم لخطئتهم، فالقضية هي أن يعبروا بفعل من أفعال أرضهم عن هذا المعنى ، ولكن بدلاً من أن يقوموا في ذلك ، دخلوا في دائرة التساؤلات التي تختصر هذا الأمر في شكل البقرة وصورتها. فكان هذا هو تعبير عن كيفية الغلو ، يوم يتصور الإنسان أنه بالشكل والحرفية الشديدة في أمر دنيوي ، يكون في طاعة ٍ لله. وكان التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الأمة ،أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل .. ويقال أن هذا الحديث ضعيف وروى الترمذي وأبي داود قال صلى الله عليه وآله : ” العلماء ورثة الأنبياء ” ـ ولكن الإنسان هو إنسان ، والنفس البشرية هي النفس البشرية ، دخل الناس بعد ذلك في متاهات من الغلو في أمور دينهم ، وفي مناسكهم التي هي أمرً يقومون به في دنياهم ، تعبيراً عن حقيقة إرادها الله لهم ، ورسالة أرسلها سبحانه لنا جميع أن لا نتفرق ونفترق ونجعل من دينا مذاهباً وشيعاً لقوله تعالى : (فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الروم /32 . البعض يكفر البعض ويتعالى البعض على البعض ، :” إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ” الدخان 42 و لقوله تعالى : ” إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” الشعراء /89 وهذه الآية تؤكد أساس إصلاح هذه الأمة ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الالتفاف حول النهج العقائدي السليم تربط البعض بالأخر على حبه كأمة إسلامية تسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله والراشدين والأئمة الأطهار أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس لقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 وهنا يجب علينا جميعاً أن ننظر إلى ما هو أصلح وأفلح ، وأن نرجع إلى أصولنا ، وأن ننظر نظرة موضوعية إلى أمور ديننا ودنينا لبناء المجتمع الصالح المؤمن والذي يتبع إلى أحسن القول لأحياء مناسك ديننا على هذه الأرض ، وأن نعرف أن في كثير من الأمور ، القضية أكبر من الشكل ، ولكن الشكل هو حامل الرسالة ، ولكن ليس معبوداً . إنا نجد أمور كثيرة ، هناك دائماً وسلية لنعبر عن احترامنا للشكل دون أن نعبده ، فالإنسان إذا لم يستطع أن يؤدي أمراً شكلياً بصورة ما ، لا يعني أنه قد فقد الناحية الروحية من المناسك ككل ، وإنما ليعبر فقط عن أنه لم يؤد الشكل الذي قام فيه ، شابه شكلاً أو خطاً حرفياً أو شكلياً، ولكن هذا لا يعني أن دعاءه وصلاته واتجاهه لم تقم . فالمهم أنه قام داعياً لله ، طالباً صلة بمصدر الحياة متجهاً إلى قبلة الحياة . ويجب علينا جميعاً أن نعرف ونعترف بدون ثورة الحسين عليه السلام كان يمكن تخيل صور المجتمعات الإسلامية ، إذ كان العصر الأموي سيتحول إلى عملية نقل بأوسع صورة للتراث الثقافي الجاهلي ثم تحدث عملية نقل الموىوثات الجاهلية الأخرى بصورة أسرع وأوسع أيضاً ، لكن الإمام طرح نمط القيم المقابلة وحرك الوعي الخامل لتنشأ عملية صراع بين هذا التيار الذي أسسه الإمام وطرحه على الأمة بشكله الواسع محدداً الأساليب والغايات لتقوم أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيصال الصورة إلى المدينة ليبدأ أبعادها بعد استشهاد الإمام حيث أعيد آل البيت الإمام السجاد عليه السلام إكمال المسيرة ومن بعده بقية الأئمة عليهم السلام وستبقى إلى ظهور بضعة الله عجل الله فرجه ليحكم الأرض عدل كما ملأت جوراً . وأن الإمام الحسين عليه السلام عمل من خلال ثورته على إيقاظ الوعي لدى الأمة بصورة عامة ولفت نظرها إلى المؤامرة الأموية ثم أسس لنقطة البداية لتيار معارض صار يطرح الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً كما كان المراوغين من أصحاب الأحزاب القومية العربية البعث والأحزاب الإسلامية المزيفة المرتبطة معهم !! ولكن أن الشرفاء لهم . كما عمل الإمام الحسين عليه السلام من عمل إصلاحي لإيقاف المؤامرة الأموية بصورة عامة ، وأن الإسلام الذي سار عليه الراشدون بعد رسول الله والأئمة الأطهار الذي كان يطرح نفسه الإسلام الأصيل في مقابل التيار المزيف وهذا أجبر الأمويين على تقليص دائرة المنقول من التراث العربي الجاهلي والاكتفاء بما يحفظ شكلاً إسلامياً ظاهرياً . وفي النهاية فإن ثورة الحسين عليه السلام حدت من التداعي وأبطأت مساره ، فضلاً عن أنها أسست لتيار مقابل ظل يتسع تدريجياً ويستفيد من السقطات التي تمارسها السلطة وهذا التيار سيظل في توسعه حتى ينتصر في النهاية. وأن للعلم إن مسؤولية إصلاح المجتمع ليست مسؤولية العلماء والموجهين خاصة بل مسؤولية كل أبناء المجتمع والأمة ، علماء دين ومربيين ، وأساتذة وموظفين ، أكاديميين وغيرهم .. كما أن مهمة الإصلاح ليست موجهة للمنحرفين خاصة .والمسؤولية مسؤولية الجميع ولا تقتصر على أحد كما سبق ذكره . وعن الإمام علي عليه السلام قال : (( رحم الله أمراءً نزع عن شهوته وقمع هو نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنها لا تزل تنزل إلى معصيته في هوى)). وعنه عليه السلام أيضاً : (( رحم الله أمراءً كابد هواه ، وكذب مناه )). ويجب علينا أن نقتدي بهم حتى ونصلح أنفسنا قبل أن نبدأ بالإصلاح .لأن الإمام الحسين أراد أن يصلح أمة جده. ونسأل الله أن نكون عباداً له صالحين ، مفعلين نعمة الله بنا ، ومغفلين أمانة الحياة لنا ، بأن نتجه إلى قلوبنا ، ونعمل ضمائرنا ، وان نعمل قلوبنا ، وأن نكون دائماً لرسائل الله قارئين ، حتى نقوم حقاً فيما يقربنا إليه ، وفيما يجعلنا أهلاً لرحمته ، وأهلاً لنعمته ويداً بيد للمصافحة والتآخي وبالأخرى للتعاون والبناء وكل عام وأنتم بخير لبداية السنة الهجرية الشريفة وقبح الله يزيد وأعوانه لتجاوزه على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل بداء السنة بالمأتم ، وأقول لسيد ومولاي أبا عبد الله الحسين هاك أخذ العهد هاك دنيا وآخره وياك بجاه الله ورسوله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  49. سيد صباح بهبهاني Says:

    أن إعلاء كلمة الله هي التي تكون سنداً لنا يوم العرض الأكبر!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 .
    (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل /125 .
    (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) آل عمران /187 .
    (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ)الحج /24 .
    (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) الإسراء /13 .
    (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عبس / 34 ـ 37 .
    (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة /122 .
    (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة /195 .
    (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) الأعراف /201 .
    (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) البقرة /215 .
    (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) النحل /128 .
    أخي الكريم التطبير/ القامات حرام و ضرب السنا سل ( الزنجير) حرام وهذه أذية النفس والدرباشة الذبحية أيضاً حرام ،، اصحوا والله لو أن علي بن أبي طالب وعمر أبن الخطاب والحسين عليهم رضوان الله جميعاً ، يرجعوا !!اليوم .. صدقوني سوف يحاربكم ، لأنكم تعملون منكراً بدون وعي ،مثلا أن الدم نجس وأن الذين يضربون القامات يخرج الدم من رؤوسهم ويتساقط على الأرض وفي يوم عاشور ( المشق ) كلهم يحيون الإمام الحسين ويدخلون الحرم الشريف إذن هم ينجسون أرض طاهرة وهذا يدخل في المنكر بدون وعي!!، ويسأل أحد الناس المؤمنين : تقام في عاشوراء بعض المراسيم مثل الضرب على الرؤوس بالسيف ( ما يسمى بالتطبير ) وفي الهند وباكستان يمشون حفاة على النار والجمر ، مما يسبب أضرارا نفسية وجسدية ، مضافاً إلى ما يترتب على مثل هذه الأعمال من تشويه للمسلمين الجعفرية الشيعة ( المذهب الأثنا عشري ) في أنظار علماء وأبناء المذاهب الإسلامية والعالم ، وقد تترتب على ذلك إهانة للمسلمين الشيعة ، فما هو رأيكم بذلك ؟ والجواب ما يوجب ضرراً على الإنسان من الأمور المذكورة أو يوجب وهن الدين والمذهب فهو حرام يجب على المؤمنين الاجتناب عنه ، ولا يخفى ما في كثير من تلك المذكورات من سوء السمعة والتوهين عند المسلمين الجعفرية الشيعة مذهب أهل البيت عليهم السلام وهذا من أكبر الضرر وأعظم الخسارة. وللعلم أن التطبير مضافا إلى أنه لا يعد عرفاً من مظاهر الأسى والحزن وليس له سابقة في عصر الأئمة عليهم السلام وما والاه ولم يرد فيه تأييد من أي من الأئمة عليهم السلام لا بشكل عام ، ولا بشكل عام ، يعد في الوقت الراهن وهنا وشينا علينا كمسلمين من المذهب الجعفري ـ الشيعي فلا يجوز بحال !! وأسل نفسي لماذا هذا السكوت والصمت الرهيب من العلماء الأعلام ؟!! للعلم أن الآية 187 من سورة آل عمران يجعل العلماء والمتعلمين أمام الأمر الواقع لتوضيح ! وأن إعلاء كلمة الله هي التي تكون سنداً لنا يوم الحشر الأكبر .. وأن المنبر الحسيني موجود والخطباء الآجلة لهم دورهم المشرف وتعريفهم لهذه الذكرى وإن للحسين حرقة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً ولكن : إنك لا تسمع الصم الدعاء ، والله المستعان , ويقول الشاعر :
    تبكيك عيني لا لأجل مثوبة * لكنما عيني من أجلك باكية
    تبتل منكم كربلاء بدم ولا * تبتل مني بالدموع الجارية . والسلام عليك يا أبو الأبطال وسيد الشهداء وعلى سائر المستشهدين بين يديك ….أبدا ما بقيت وبقى الليل والنهار . وأحسن بديل عن التطبير هو التبرع بالدم يوم عاشوراء للمرضى والله ينصر من ينصره . ولو راجعت المصادر لا يوجد مرجع ينص على أن التطبير من الشعائر. ولكن مراسيم عاشورا تبقى إلى أن يحكم الله !. والمرجو أن نوحد الصف والكلمة بأن نعمل بما نصه الذكر ! وللعلم .. أن سيد فلان وسيد زيد أو عمر ، وشيخ عباس وغيرهم كلهم يفرون منكم يوم العرض الأكبر يتبرءون منكم ،وأن كل إنسان مسؤول عن نفسه وعمله في الحساب لقوله تعالى : (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) الإسراء /13 . ومرة أخرى يؤكد لنا سبحانه بأن الجميع منهمكين في ما عملوه ويهربوا حتى من العزيز والحبيب لقوله تعالى : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عبس / 34 ـ 37 . وبعدها أن هذه الأعمال هي آذيت النفس والذي آذى النفس حكم على نفسه لقاء نفسه في التهلكة لقوله تعالى : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة /195.
    والقرآن واضح وصريح وإنشاء الله أن تجتمعوا على حب الخير والصلاح وتحرصون عليه، وتسارعون إليه ، وهذه من أهم الخيرات ، وأفضل الوجبات العقائدية والعبادات وهذه الرحمة ساقها الله لنا ، وهو فضل منه بعد أن عرفنا ما هو لنا وما هو علينا!! ولماذا نحن خائفين من أبو القامه وأبو الدرباشه كله بدع صدقني ، حاضرت تكياتهم المسلمين الشيعية وكنت من المتفننين بأداء التحية عندما نصل إلى باب القبلة الإمام الحسين عليه السلام بآلة البوق أو البرزان وكنت معهم حتى الرجوع إلى المخيم الحسيني ، وكذلك حضرت تكيات الذكر عن المسلمين السنية في الكرخ والفضل وشيخ معروف والحصانة وغيرها وأعرف أكثر المشايخ فيها ، يجب أن نعمل.. كما عمل به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين والصحابة وآهل البيت، وغيرهم من المؤمنين لا نعطيهم حجم أكثر من هذه المهازل أن المر شدة ، إن لم يحصل النظر في الرفق ما بينا لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)الأعراف /201 ، وفي الخير قال تعالى : (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) البقرة /215 والكتاب المتقين منظرون ثمرة الخير والعدل والإخاء ، وأن فعلتم يا عباد الله فأجركم عند الله لقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) النحل /128 . عزيزي كل شيء خلاف للشرع من البديهي هو خلاف لقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) آلا عمران /187 وينهي الآية بقوله تعالى : (وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) آل عمران /187 . وهنا فواجب على العلماء الأعلام حينئذ بيانه ، وحرم علينا السكوت .إذن الدولة اليوم هي المسؤولة عن تموين الناس العاجزين من الشيوخ والأيتام والأرامل والفقراء ـ الذين ليس لهم عمل فعلاً ولم أقصد الكسالى ..! وهنا دوائر الضمان الاجتماعي التي هي من خزينة الدولة، كما هو الواقع في جميع البلدان لتفريغ باقي الرعية لمصالحهم ، من الزراعة والصناعة وغيرها ، مما يحتاج الناس كلهم إليها فهذا هو اليوم الجهاد الأكبر ..( لا لأحزاب والعصابات ) لأن لا يحل أن يؤخذ من الرعية شئ ما دام في بيت المال ( يعني خزينة الدولة) من نقد أو متاع أو أرض وغير ذلك . وعلى علماء المسلمين أعزهم الله أن يتفقوا على وحدة الصف وإجبار خزينة الدولة أن يسعوا لسعادة المواطنين وبناء الوطن والتوفيق له وضرب الأعداء من السارقين والماقتين والمتقاعسين ونستعين بالله عليهم .. المشكلة سابقاً كان المقبور صدام وحزب البعث وكلاهما ذهبوا وولوا علناً… ولماذا اليوم أنتم تتناحرون على السلطة؟ !! عزيزي كيف يقاس المسلم المؤمن وأهل القرآن بطغاة الكفار؟ صدام كان يشكل خطر على العلماء والدين وأهل العلم من الشيعة والسنة ، فلمرجو اليوم من العلماء أن يسلطوا الضوء ويبعدون كل بدعة سميت باسم الدين ودخلت في الأمة.
    وحسب ما أعتقد أن هذا واجب على كل مكلف ، وما ترتب على الواجب فهو خير وزيادة عند الله تعالى : ( إنما هذه الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار. وأفوض أمري إلى الله ، أن الله بصير بالعباد. واكرر أن الإنسان يجب أن لا يبع الآخرة بالدنيا ويجب أن يكون سبباً لدوام الخيرات له وللمجتمع ، وأن يخلد ذكره على ممر الأيام والسنين بالعمل والجد والمثابرة لبناء وطنه ويحمي مواطنيه ويخلد الحق ، حتى ينال الجنة ، والجنة لا تأتي إلا بالعمل والعلم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، ألا أن الله يحب بغاة العلم .
    ونعم ما قيل :
    ألا أيها الليل الطويل إلا أنجل * وبصبح وما الإصباح منك بأمثل
    فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل
    وقال آخر ونعم ما قال :
    من كان في الحشر له شافع … فليس لي في الحشر من شافع
    سوى النبي المصطفى أحمد … ثم المزكي الخاشع الراكع.
    وبدأت بالقرآن وأنهي بالقرآن كلام الله ليكون حجة علينا في أعمالنا ونرجو منه الجزاء وهو حتماُ يكرمنا بالعمل والجزاء لقوله تعالى : (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى* ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى) النجم /39 ـ42 . ويد بيد للتعاون والإخاء والمحبة . وأنا على يقين أن المتلبسين سوف يشتموني وينالوا مني !والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  50. سيد صباح بهبهاني Says:

    أن ثورة الإمام الحسين هي إصلاح الأمة وتدمير حكومة الجور!!!.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) الأحزاب /23 .

    أن قيادة الإمام الحسين عليه السلام في مواجهة الحاكم الظالم المنحرف يزيد بن معاوية كان لها دوراً إصلاحياً سامين كما قال الإمام عليه السلام :… وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد عليّ أصبر حتى يحكم الله ..
    وأن مقاومة الظلم والفساد التي هي أصل روح المقاومة ضد الطغاة وهي تثبت لقوله تعالى : “مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ” لأن الوقوف ضد كل قوى الفساد والظلم والجور من أجل أن يتمكن الإنسان المجاهد من الانتصار في مكان أو الاستشهاد في مكان آخر، ليبقى صوت الحق مرتفعاً وعالياً حتى لا يسيطر
    الانحراف على كل الحياة الإنسانية من كل جوانبها .
    لقد تحرك سيد الشهداء مع عدد قليل من الأنصار وثار بوجه يزيد الذي كان حاكماً متجبّراً يرأس حكومة غاشمة جائرة ويتظاهر بالإسلام ويستغل قرابته وصلته العائلية بالإمام عليه السلام قد كان رغم تظاهره بالإسلام وزعمه أن حكومته حكومة إسلامية وأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان امرؤا ظالماً يهيمن على مقدرات بلدٍ دون حق لذا فإن الإمام أبا عبد الله الحسين عليه السلام ثار بوجهه مع قلة الأنصار لأنه رأى أن واجبه وتكليفه يقتضي ذلك، وإن عليه أن يستنكر ما يحدث وأن ينهى عن المنكر.
    ولقد ضحى سيد الشهداء عليه السلام بجميع أصحابه وشبابه وبكل ما يملكه في سبيل الله ولتقوية الإسلامية ومكافحة الظلم، ومعارضة الإمبراطورية الأموية التي كانت قائمة آنذاك…
    وكان الواحد منهم يزعم أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويشرب الخمر في مجلسه ويلعب القمار! ثم يبقى خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتوجه إلى الصلاة ويؤم صلاة الجماعة. إن هذا خطر كبير واجه الإسلام مما دفع الإمام الحسين عليه السلام للقيام لرفضه هذه المهازل التي كانت تقام بسم الدين . وأن آهل البيت عليهم السلام لم يتوقفوا من المواجهة والإصلاح حتى بعد الإمام الحسين عليه السلام و نلاحظ أن الأئمة تعرضوا فيها لمضايقات عديدة من العهدين الأموي والعباسي لإدراكهم القيمة الإيمانية والمعنوية العالية لأشخاص الأئمة عليهم السلام في نفوس وقلوب أبناء الأمة الإسلامية، وأبرز المضايقات كانت في الحجر على أولئك الأئمة العظام من الاتصال والتواصل مع الناس والجماهير إلا في فترات قصيرة نسبياً خصوصاً في زمن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، حيث كان الصراع بين الأمويين والعباسيين على أشده للاستيلاء على السلطة من جانب العباسيين والإمساك بها من جانب الأمويين، وكانت تلك الفترة الفرصة الذهبية لنشر أحكام الإسلام المحمدي الأصيل خصوصاً في زمن الإمام الصادق عليه السلام الذي استغل تلك الفرصة ونشر الأحكام بشكل مباشر، ومن خلال الذين تتلمذوا على يديه وانطلقوا في أرجاء العالم الإسلامي ينشرون فقه آل محمد ـ فقه الإسلام الأصيل ـ وينشرون مفاهيمه السليمة عن التزييف والتحريف، لكن للأسف
    فإن تلك الفترة انتهت عندما سيطر العباسيون على الحكم من خلال انتصارهم على الأمويين وتشريدهم في البلاد الإسلامية، وعند ذلك اشتدت المضايقات أكثر على الأئمة عليهم السلام لأن العباسيين انتصروا على الأمويين بشعار (((( يا لثارات الحسين )))) ،
    ذلك الشعار الذي جعل الكثير من المسلمين المضطهدين من السلطة الأموية يسيرون تحت اللواء العباسي للتخلص من تلك السلطة الدموية التي سفكت دماء أتباع الأئمة ومحبيهم حتى على مستوى الشخصيات الكبيرة كحجر بن عدي وميثم التمار وعمار بن ياسر وغيرهم كثير ممن صحبوا رسول الله‏ صلى الله عليه وآله .
    وفي هذه المرحلة انصرف الأئمة ومن خلال بعض الأصحاب القليلين الذين كانوا يخاطرون بالاتصال بهم ليكونوا الواسطة بين الأئمة وبين أبناء الأمة الإسلامية، كما كان الأئمة في هذا المجال يمدون يد العون بطرق سرية لكل الثورات التي قامت في مواجهة السلطتين الظالمتين، لأن انكشاف مساعدتهم كان يمكن أن يعرضهم للقتل مباشرة أو للسجن كما حدث مع الإمام موسى الكاظم عليه السلام الذي أمضى ثمانية عشر عاماً من عمره الشريف متنقلاً قهراً عن إرادته في سجون العباسيين خوفاً منه ومن أتباعه المنتشرين في كل أرجاء العالم الإسلامي .
    وقد تميزت هذه المرحلة من حياة الأئمة بالتدوين للسيرة النبوية وحديث الأئمة عليهم السلام، كما عمل الأئمة خصوصاً بعد عصر الرضا عليه السلام إلى إيجاد نظام الوكلاء الذين كانوا ينوبون عنهم في التواصل مع الناس على مستوى تبليغ الأحكام واستلام الحقوق الشرعية وغير ذلك مما له ارتباط بحياة الناس اليومية وبقضاياهم العامة وخصوصاً المصيرية منها.
    وباختصار يمكن القول إن حياة الأئمة بعد الإمام الحسين عليهم السلام وحتى بداية الغيبة الصغرى كانت محاولة تثبيت العقيدة السليمة في النفوس في مواجهة أساليب التحريف والتزييف التي كان يسلكها الحكام الظالمون بالتعاون مع بعض بائعي آيات الله وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله بثمن بخس لتحسين صورة أولئك المغتصبين للسلطة والقابضين على الأمور بغير وجه حق .
    إلى ـ زمن الغيبة الصغرى ـ وهي الفترة التي استمرت من عام 260 هجرية عام وفاة الإمام العسكري وانتهت في عام 328 أو 329 هجرية وتناوب عليها أربعة سفراء للإمام عليه السلام ليكونوا الواسطة بينه وبين الناس من خلال اتصالهم بالإمام الحجة عليه السلام، ونقلهم الأحكام والتكاليف إلى الناس، وسبب هذه الغيبة الصغرى هي تعويد أتباع الأئمة على غيابهم عن الساحة بشكل مباشر، ولا شك أن هذه العادة وهي ـ الفراغ من وجود شخص المعصوم عليه السلام والرجوع إلى النائب عنه ـ كانت محتاجة إلى فترة ليست بالقليلة حتى تعتاد الناس على ذلك، وعندما تحققت الغاية من الغيبة الصغرى كان الناس قد اعتادوا على غياب الإمام المعصوم عليه السلام والرجوع إلى العلماء، ولهذا عندما مات السفير الرابع ولم يعيِّن الإمام سفيراً غيره، عرف الأتباع لخط الأئمة عليهم السلام أن الغيبة الكبرى قد بدأت إلى اليوم المعلوم عند الله عزّ وجلّ والمجهول عندنا كلياً حتى يأذن الله لوليه بالخروج ليقوم بوظيفته التي ادّخره من أجلها .
    وأن زمن الغيبة الكبرى، وهي التي بدأت منذ موت السفير الرابع وما زالت مستمرة حتى عصرنا هذا وستستمر حتى خروج الإمام المنتظر عليه السلام، وهذه الفترة قد مضى عليها حتى الآن ما يقرب من ألف ومائة عام، وقد عانى خلالها أتباع الأئمة عليه السلام الكثير من المضايقات والأذى حتى السجن والقتل والتهجير وغير ذلك، لكن كل ذلك لم يمنعهم من أن يبقوا مستمرين في خط الولاية والطاعة للأئمة عليه السلام الذين ضحوا بكل شيء وكانوا النموذج والقدوة والمثال لأتباعهم وأنصارهم .
    وفي هذا القسم الطويل كان الفقهاء والمراجع هم الملاذ والملجأ الذي يرجع إليه الشيعة لأخذ معالم دينهم وأحكامهم المرتبطة بحياتهم اليومية وشؤونهم العامة، وفي هذا القسم الطويل حرَّم الأئمة على أتباعهم الدخول في طاعة الخلفاء المغتصبين للخلافة لأنهم لن يسيروا بطاعة الله عزّ وجلّ، والرجوع إلى التاريخ الإسلامي منذ بداية الغيبة الكبرى حتى الآن يؤكد هذه الحقيقة بشكل واضح وجلي، وكانت التقية هي السلاح الفعال الذي استند إليه أتباع الأئمة عليه السلام للبقاء على قيد الحياة من جهة، وللبقاء على الالتزام بخط ونهج أئمة أهل البيت عليه السلام، وكان المراجع هم العين الساهرة والمصوِّب لمسيرة خط التشيع في زمن الغيبة الكبرى كما هو الحال في زماننا حيث تأخذ المرجعية هذا الدور وتمارسه بكل جدارة واقتدار خصوصاً بعد زوال ما كان يسمى بـ ـ الخلافة الإسلامية ـ ونشوء صيغة الدول بمعناها المتعارف في هذا الزمن، حيث لم يعد الحاكم يحكم باسم خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله بل يحكم بصيغ مختلفة من بلد إلى آخر وفق القانون الذي يستند إليه كل شعب مسلم على امتداد عالمنا الإسلامي الكبير.
    لقد أتاح هذا العصر للمسلمين الشيعة بالخروج من حالة العزلة والخوف على الدين وعلى النفس، وبدأ الفكر الإسلامي الشيعي بالرواج والظهور شيئاً فشيئاً على يد العلماء الأعلام والمراجع العظام والمفكرين من أتباع مذهب أهل البيت‏ عليهم السلام، حتى كانت الخطوة الأبرز في مسار خط التشيع وبرز الشيعة بعد ذلك كعنصر فاعل في حياة الأمة الإسلامية، وتحققت القفزة الأصعب لإعادة المسلمين إلى الإسلام للتمسك به كبديل عن كل العقائد الفلسفية الوضعية التي صاغتها قوى الاستكبار في الشرق والغرب ليتخلى المسلمون عن إسلامهم لأنه صار جزءاً من التراث الإنساني الذي لم يعد له عمل أو تأثير في مسيرة الحياة الإنسانية في عصر العلم والنور كما يقولون والتقدم العلمي والتكنولوجي والتقني والقفزات النوعية في عالم الاتصال والمواصلات .
    ولن يتوقف الجهاد والسعي مع ما تحقق من إنجازات كبيرة في هذا الزمن بل سيبقى أتباع خط أئمة أهل البيت عليهم السلام في مواقع الجهاد والدفاع والتمهيد لخروج القائم ‏عليه السلام ذلك الإمام العظيم الذي يحمل تراث الأنبياء والأئمة عليهم السلام والمؤتمن على التراث الإلهي، لينشره بعد ظهوره في كل أرجاء المعمورة، وليملأ الدنيا عدلاً وقسطاً بعد أن يكون قد ملأها الكفار والمنافقون فسقاً وفجوراً، وعندئذ ستكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وسيتحقق في زمن ظهوره المجتمع الإنساني الإلهي العابد، ولتنتهي الدنيا والحياة الإنسانية على الصورة المثالية التي أرادها الله للحياة البشرية أن تتحقق في كل زمن وكل مكان منذ أن خلق الله الإنسان ليكون خليفته في الأرض ويقوم بالوظيفة التي ائتمنه الله عليها، لكنه لم يستطع في أغلب مراحل التاريخ من الحفاظ عليها وتخلى عنها لأسباب عديدة يجمعها حديث رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : “حب الدنيا رأس كل خطيئة”
    ومن هنا نعتبر أن إقامة مجالس أبي عبد الله الحسين عليه السلام في موسم عاشوراء، كما في العديد من مناسبتنا الدينية أو الاجتماعية هي نوع من أنواع التمهيد للتذكير دائماً بمظلومية الحسين عليه السلام، وللتذكير الدائم بأن هناك إماماً منتظراً الإشارة للخروج للأخذ بثأر الحسين عليه السلام من كل الظالمين في عصره لأنهم الاستمرار المتولد من خط الانحراف والفساد الذي سوف يمحقه الإمام المهدي عليه السلام بعد خروجه، ولينتقم لدماء كل الشهداء الأبرار الذين استشهدوا في سبيل إحقاق الحق وإزهاق الباطل .

    ولهذا فإن الاستمرار في إقامة مجالس العزاء هو التعبير العملي عن أن الهدف الذي حمله الحسين عليه السلام وهو ـ الإصلاح ـ مازال غير متحقق في كل أرجاء المعمورة، وأن على المؤمنين والتابعين لخط الحسين والمهدي‏ عليه السلام أن يعملوا بكل طاقتهم وقوتهم من أجل تقريب الخروج من خلال الإنجازات الإيجابية كالتي تحققت في الفترة الأخيرة، لأنها تعطي الأمل الكبير بتحقيق الشعار الحسيني الخالد وهو ـ الإصلاح ـ ، الذي وإن لم نحققه كاملاً بجهودنا فهو سوف يتحقق بالكامل بجهود الجيل الجديد والأجيال القادمة لحين زمن المهدي عليه السلام بعد خروجه وظهوره المبارك . وإن انطلاق مواكب العزاء على سيدنا الحسين عليه السلام وأصحابه والمشاركة في أمثال هذه المراسيم والمنابر والتوعية أمرً جيداً ومطلوب ، بل هو من أعظم اقرب إلى الله سبحانه ويجب أن يكون في الطور الذي يتفق مع سنن الله والرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، و ينبغي أن تكون إقامة مراسم العزاء بنفس الكيفية المتعارفة والتي كانت متداولة منذ الزمن القديم على عهد الإمام السجاد عليه السلام بالتوعية العلمية الإرشاد . ويجب أن يعرف الجميع أن لا وجاهة شرعاً لمثل بعض الأعمال التي توجب وهن المذهب في نظر الناس مثل إيجاد ثقب في لحم البدن أو تعليق معايير الأوزان للتعبير عن الحزن والعزاء على الإمام الحسين عليه السلام
    وأن مسألة التطبير والمشي حفياً على النار أو الجمر مما يسبب أضراراً جسدية ونفسية لأن ـ ما يوجب ضرراً على الإنسان من الأمور المذكورة أو يوجب وَهْن المذهب والدين فهو حرام يجب على المؤمنين الاجتناب عنه، ولا يخفى ما في كثير من تلك المذكورات من سوء السمعة والتوهين عند الناس لمذهب أهل البيت عليهم السلام وهذا من أكبر الضرر وأعظم الخسارة.
    ومن هنا نفهم أن إقامة مجالس العزاء هي القاسم المشترك لأحياء المرحلة الفاصلة بين الثورة الحسينية وبين نهضة المهدي عليه السلام التي ستتحقق قطعاً ويقيناً، وعلينا أن نعمل على توسيع رقعة الأعمال الإيجابية والابتعاد عن الأعمال السلبية، وبهذا نكون من العاملين بصدق وإخلاص في مرحلة الانتظار للخروج المبارك .
    ويجب أن لا نسى أن كل ما لدينا لنصرة المظلومين ضد الطغاة هو من ثورة الإمام الحسين عليه السلام ، والتي تدفعنا بكل قوة وثقة وتوكل على الله عز وجل لتعجيل الظهور وإنقاذ الإنسانية المعذبة من آلامها وأحزانها .

    ويجب إن لا نسى الخطر الذي كان يمثله معاوية ويزيد ضد الإسلام لم ينحصر في كونهما غاصبين للخلافة فهو أهون من الخطر الأكبر الآخر وهو أنهما حاولا جعل الإسلام عبارة عن سلطنة وملكية وأرادا أن يحولا الأمور المعنوية إلى طاغوت وعلى الساسة الطغاة أن يعرفوا أن كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء . ويد بيد للمصافحة والتآخي وبالأخرى بالتعاون للبناء . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين ,
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  51. سيد صباح بهبهاني Says:

    الإمام علي بن أبي طالب بطل الإسلام ورمز العدالة…!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)
    المائدة /55

    (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت /69
    ونعم ما قيل في إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام :
    يا قالع الباب الذي عن هزها * عجزت أكفَّ أربعون وأربع
    والله لولا حيدر ما كانت الدنيا * ولا جميع البرية مجمع
    أهواك حتى في حشاشة مهجتي * نار تشب على هواك وتلذع .

    الأخوة المؤمنين
    لكي نستلهم من شخصية وسيرة صاحب الذكرى أشير إلى جواب هامة للتكاتف والتآخي بين الجميع كما إخاء رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار.
    أن الإيمان والعقيدة الراسخة التي كان يتحلى بها إمام المتقين، بلغ القمة في ذلك، كما ينبئ عنه لقوله: والله لو كشف ليّ الغطاء ما ازددت يقيناً”؟.
    وقال أبن العودي بحق الإمام علي عليه السلام:
    ومن ذا يساميه بمجد ولم يزل * يقول سلوني ما يحل ويحرم
    سلوني ففي جنبي علم ورثته * عن المصطفى ما فات مني به ألقم
    سلوني عن طريق السماوات أنني .. بها عن سلوك الطرق في الأرض أعلم لم أزد به …. يقيناً على ما كنت أدري وأفهم. ولو كشف الله الغطاء
    وأن العبودية لله تعالى دون خلقه، والفناء المطلق في ذات الله تعالى، فكانت سيرته تطبيقاً حياً للفناء في المعبود، حتى انصهرت وذابت طبيعته البشرية، فكان همه الوحيد تحمّل مسؤوليته بالنحو الأكمل، ولذلك تنوّعت مواقفه خلال مسيرة حياته المضنية بما ينسجم مع ما تمليه المسؤولية بحسب كل مرحلة مر بها عليه السلام وأن جميع ما أمر به بعد التأمل التام يرى الإنسان أن في روح الإمام هو الإصلاح والصلاح و نفسه يرتبط بالله سبحانه وتعالى ،وكان عليه السلام يريد لجميع بيان الأحكام لجميع المكلفين من الرعية وبذلك كان يعرف من هو المستحق للمؤاخذة والعقاب والكريم إذا خلى من الحكمة جاز له أن يبني القصور المشيدة والنمارق المهدة .. ولكن الإمام علي كان زاهدا، و هو الشخصية الفقهية المعروفة في زمانه ويعرف صبغة العبودية لله والإخلاص والصدق والتقوى وطهارة النفس والقلب.
    فمن بطولات جهادية متتالية.. إلى صمت وصبر واعتزال قرابة ربع قرن، وانتهاء بتصميم راسخ على تطبيق العدالة الإلهية بكل ثقلها عندما آبت إليه الأمة، حيث قدّم النموذج الأمثل للحاكم الإسلامي الحريص على العدالة وإنصاف الرعية وتطبيق التعاليم الإسلامية.
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله بحق علي:ـ
    روي من حديث أبن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أمرني ربي بحب أربعة وأخبرني أنه سبحانه يحبهم علي وأبو ذر والمقداد وسلمان وفي أسد الغابة بأسانيده إلى أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان ورواه الحاكم في المستدرك.
    طاعته المطلقة لله سبحانه وتعالى وللرسول صلى الله عليه وآله، فرغم مواهبه ومميّزاته الشخصية التي انبهرت بها الأجيال المتعاقبة، إلاّ أنه كان التابع المطيع لقائدة، حيث لم يعهد منه عليه السلام أي اعتراض أو تلكؤ في تطبيق إرشادات الرسول محمد صلى الله عليه وآله وأوامره، ويمكننا القول أنه رائد تلك المدرسة التي ينتمي إليها العديد من الصحابة، مثل المقداد وسلمان وأبي ذر وعمار،وحذيفة والصحابة التابعين الذين كانوا السباقين إلى طاعة رسول محمد صلى الله عليه وآله والخضوع له، في مقابل العصبة التي كانت تعترض أحياناً، وتجتهد أخرى.. في مقابل النص.
    زهد الإمام وشخصيته العبقرية:
    وشخصية الإمام علي عليه السلام متميزة، حيث كان الإمام بالإضافة لسموّ الصفاء الروحي الذي يتميّز به قمة في الفضائل الأخلاقية، وآية في الإبداعات العلمية المتنوّعة فكان في غاية الخضوع لله في جميع دنياه وهنا يقول ضرار بن ضمرة .. دخلت على معاوية بعد شهادة الإمام علي عليه السلام فقال لي معاوية يا ضرار صف لي علياً، فقلت اعفني من ذلك فقال أقسمت عليك لتصفه إلي فقال ضرار إن كان لا بد من ذلك فإنه والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً ويحكم عدلاً يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من لسانه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته وكان غزير الدمعة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربنا منه لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولاييأس الضعيف من عدله وأشهد بالله يا معاوية لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضاً على لحيته الشريف يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : إليك عني يا دنيا غري غيري ، إلي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات، فاني قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وخطرك كبير وعيشك حقير. ثم بكى وبكى معاوية وقال رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك، ثم قال فكيف حزنك عليه يا ضرار، قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فهي لا ترقي لها دمعة ولا تسكن لها زفرة.
    والزهد في الدنيا وزبرجها، فكانت مواقفه تطبيقاً لخطابه للدنيا: إليكِ عني يا دنيا.. فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك، وأفلتّ من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحظك، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك! أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك؟ هاهم رهائن القبور، ومضامين اللحود!! والله لو كنت شخصاً مرئياً وقالبها حسياً لا قمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر هيهات من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ومن أزور عن حبالك وفق والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حال إنسلاحه.
    وقد عرف الإمام عجز الأمة عن مجاراته في زهده، فوجّههم لما هو أدنى من ذلك قائلاً: ((أما إنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد..)) نهج البلاغة.
    رأفت