قررت الوفاق مقاطعة الجلسة الاولى للبرلمان اذا.
العذر الرسمي الذي قدمته الوفاق هو “احتجاجا على التهميش والإقصاء المتعمد.” و ” على السياسية التي تنفذ في الساحة السياسية البحرينية والتي تتسق مع توصيات تقرير البندر.”
ماذا يعني هذا؟ تواصل نشرة الوفاق الرسمية و تقول ان الوفاق(“مطنقرة) على عدم استشارتها في الوزراء, فحتى تعيين الوزير البحارنة لم يتم بالتناسق معها. و ايضا على تعيينات مجلس الشورى, و توزيع المناصب الرئيسية في مجلس النواب. ثم لا ننسى توزيع الدوائر الانتخابية الغير عادل.
يعني كوكتيل اعذار و اختار اللي تبيه. طبعا كل هذه الاسباب صحيحة و منطقية جدا, و لكن هل حقا اي منها هو سبب المقاطعة؟ الوفاق كانت تعرف انه ليس لها دور في اختيار الوزراء او اعضاء مجلس الشورى. و ايضا قبل المشاركة كانت مدركة ان الدوائر توزيعها غير عادل, و انها في افضل الاحوال لم تكن ستحصل على الاغلبية في مجلس النواب (حتى ان على سلمان في برنامج ستة على ستة الكويتي اعطى رقم 14 مقعد كالحد الادنى للوفاق او ان معناه تلاعب قد حصل في النتائج).
كل هذه الاسباب كانت معروفة قبل الانتخابات. اذا لماذا يا وفاق قررتي الدخول, حتى وصلت المواصيل بجلب “نصيحة” من السيستاني كانت بواقعة الفتوى لمشاركة الناس في الانتخابات؟ كان من باب شبه المؤكد الا تحصل الوفاق على 20 مقعد او اكثر, و كان من باب المؤكد ان الوفاق ستكون اقلية في البرلمان. لكن الوفاق قررت الدخول في لعبة البرلمان المعاق, و عندما تدخل في لعبة كهذه المفروض انك تعرف قوانين اللعبة. و قانون اللعبة السخيفة هذه هو ان لم يكن لديك اغلبية, فليس لك شيئ من الغنائم. امن المعقول ان تقبل عروس بمعرس و هي ادرى بعيوبه, ثم في ليلة الزفاف تزمر و تقول ما ابيك لان فيك هذه العيوب؟
في رأيي هناك سببين رئيسيين لمقاطعة الجلسة. الاول ان الانتخابات, بعد انتهاء الهرج و المرج, تركت طعم كريه و جو احباط خاصة عند جماهير الوفاق و حلفائها. و الوفاق احتاجت الى “عرض عضلات” لتقول لجماهيرها انها ما زالت موجودة و بقوة.
السبب الثاني هو ان نظرا للتركيبة الحالية للبرلمان و العوامل المصاحبة, الورقة الوحيدة في يد الوفاق هي اما ان تصرخ و تعارض او ان ”تزمر” و تقاطع. فلا الوفاق تستطيع ان تمرر قوانين, و لا هي قادرة على ان تمنع تمرير قوانين الكتل الاخرى. باختصار, الوفاق يدها مربوطة.
لكن لأي مدى يمكن ان تصارخ و تقاطع؟ مرة؟ مرتين؟ ثلاث؟ ماذا اذا بعدها طفح الكيل مع باقي الكتل و قرروا “مصختوها عاد.” ماذا اذا قرروا تمرير قانون تجميد عضوية من يقاطع عدد معين من الجلسات او تجميد الراتب؟
البرلمان شكله متجه الى تصادم لا محالة. هل كانت هذه خطة الوفاق من البداية؟ ان يظهروا اكذوبة البرلمان من الداخل؟ اشك في ذلك, فاذا حصل هذا الشيئ فجزء من مصداقية الوفاق ستمحى لأنها دفعت بقوة للدخول و المشاركة في البرلمان, والا كان من الافضل المقاطعة من البداية!!,
اظن ان الوفاق دخلت في موقف حرج. فهي الآن ادركت ضعفها و قلة فاعليتها في هذا البرلمان. و ان اكثر ما استطاعتها فعله لحفظ ماء الوجه هو التصعيد و مقاطعة كل مخطط حكومي.اكرر ما قلته سابقا ان كل هذا سيصب في مصلحة حركة حق و من قاطعوا البرلمان من البرهة الأولى.
الواقعة الاولى التى ستمثل دلالة على ما سيأتي بعد هذا ستكون القسم في البرلمان. هل سيقسم الوفاقيون و حلفاؤهم على هذا الدستور المعاق؟ لنترقب و نتابع!
المسرحية الهزلية المسمى بالبرلمان فكاهية و مشوقة حاليا, و لكن ماذا سيحدث عندما تمصخ شوي و يبدأ الجد؟؟


