لماذا نتكلم بالانجليزية؟

By x

في البحرين عندنا حالة غريبة. عفوا هي ليست حالة غريبة, فلو تمعنا وجدناها في اغلب دول العالم, خاصة النامية منهم, و بالذات عند الطبقات العليا او “الراقية” من المجتمع.

تلاحظ ان عددا كبيرا من الجيل الجديد “يرطن” باللغة الانجليزية, او ان كان كريما استعمل نسخة من ال “اللغة – ايزي”, ففي البحرين عندنا “عربيزي”, او “عنجليزي”و في امريكا اللاتينية هناك “السبانجليزي”, و في الهند تجد “الهنديزي”

اذكر انني عندما طرحت فكرة التدوين على صديقي حذرني: اياني و اياك تدون بالعربي. سألته لماذا؟

- لانه لن يقرأ لك احد

- ليش عاد

-بس… الناس تريد الانجليزي هذه الأيام. و ان لم تصدقني تفحص اغلب و اشهر المدونات في البحرين, ستجدها بالانجليزية. فاغلب المدونين من ارباب التعليم العالي, و متمكنين في الكمبيوتر, و من المتمدنين, لهذا تكون لغتهم الاولى هي الانجليزية. و انا الصراحة احذرك من الآن, ان كتبت بالعربية فأنا لن اقرأ لك.

- ليش عاد

-لاني اذا رأيت صفحة مكتظة بالحروف بالعربية لا غيرها اشمأزيت, و عورني راسي, و نفرت عن القراءة. زد شوية انجليزي, فالعربية “ما توكل عيش” هالايام!

لماذا وصلت الاوضاع بالكثير منا هذه الايام لاتخاذ اللغة الانجليزية كاللغة الام؟ يمكن الجواب يكمن في التالي: اذا كانت دراستك اغلبها بالانجليزية, و الافلام و المسلسلات التي تشاهدها و الاغاني التي تسمعها اغلبها بالانجليزية, و الكتب التي تقرأها بالانجليزية, واللغة الاكثر انتشارا في العمل الانجليزية, و اغلب اصدقائك يتعاملون بالانجليزية,فمالك حل الا الانجليزية!

و الغريب ان هذه الظاهرة منتشرة بالذات في الطبقات الغنية, و هي الطبقات التي يفترض ان تكون اكثر تعليما و “رقيا”. و لست هنا اعمم, فهذا طبعا لا ينطبق على الجميع. و لكنه من المذهل حقا ان ترى اناسا يعرفون الخافي و الداني في برامج مثل “فريندز” و “ديسبيرات هاوزيافز”, فيرددون لك ما حدث بالضبط بين رايشل و روس في الحلقة التاسعة من الموسم السادس, و لكن ان سالتهم عن درب الزلق “بققوا عينهم” دلالة على عدم الفهم!

و تراهم حافظين كلمات اغاني توباك و سنوب دوغي دوغ كلمة كلمة, و يعرفون قصة حياتهم بالمللي متر, لكن لو سألتهم عن اسم اغنية واحدة لام كلثوم اجابوا بالنفي! و الاغرب من هذا فئة “المثقفين ” الجدد, فهم يتابعون عن كثب آخر مقالات توماس فريدمان في جريدة الواشنطن بوست, و يلتهمون كتب امثال دان براون بشغف, و لكن لو سألتهم عن جبرا ابراهيم جبرا, او عبدالرحمن منيف, او حتى مؤلف بحريني كقاسم حداد, فحدث و لا حرج!

و العلامة الواضحة على الوضع الذي وصلنا اليه هي تطلعات و اهداف الكثير من الناس في حياتهم. فاليوم, يتعب الشخص و يشقي ليدخل ابناءه في مدرسة خاصة من اللواتي يجعلن الانجليزية اهتمامهم الرئيسي, ثم يرسلهم الى جامعة في امريكا و انجلترا , ثم الهدف ان يحصلوا على عمل في احدى الشركات الكبرى, و يا حبذا لو تكون من الشركات الاجنبية ذات السمعة المرموقة.

لكن فاقد الشيء لا يعطيه, فهذه حال الدنيا هذه الايام. افضل التعليم و افضل الاعمال تتطلب الانجليزية, و هذه الظاهرة ليست بحصرية على البحرين و لكنها موجودة في اغلب مجتمعات العالم. اذا هذا واقع الدنيا, فماذا عسى الناس ان تفعل؟

لنتمعن في هذه الحياة التي كلنا نسعى اليها. نحن نريد الخير و الرقي و الرفعة لكل الناس, اليس هذا صحيح؟ اليس هذا ما يوعدنا به السياسيون و ما يتمناه الناس للبشر اجمع؟ اذن, دعنا نحلم للحظة, و دعنا نتخيل اننا نعيش في عالم حيث عمت الخيرات على الجميع, و كان بامكان جميعنا تحقيق احلامنا الوردية. لنتخيل انه اصبح بمقدورنا جميعا ان نحظى بارفع الاعمال و التحصيلات الدراسية التي رسمناها لانفسنا غاية في مجتمعنا. يعني, فلنتخيل اننا جميعا “ترقينا و تمدنا” و اصبحنا من هذه الطبقة المتنفذة في المجتمع. و لنتخيل ان هذا الخير عم العالم باجمعه.

كيف سيكون شكل هذا العالم؟

-سنكون جميعا قد تخرجنا من ارقى و اشهر جامعات امريكا و انجلترا. فهذا فلان من السوربون وهذا فلتان من كمبريدج, و ذاك الباشا من هارفارد.

- الجميع سيعمل في ارقى و اشهر الشركات العالمية. كلنا سنكون مدراء و اخصائيين في سيتي جروب او مايكروسوفت او كي بي م جي او كليفورد شانس.

-الكل سيتكلم الانجليزية باتقان

- الكل, بلا استثناء, سيلبس البدلات الراقية من جورجيو ارماني و فيرساشي و جوشي. و الكل سيكون بنفس التسريحة المودرن, و عليك طبعا ان تحلق اللحية و الشنب, ف”مب شكل الصراحة” انك تقابل خلق الله بوجه مكتظ بالشعر.

-كلنا, من طوكيو الى الرباط, سنحتسي القهوة في ستاربكس, و نأكل الهمربرجر في شيليز, و نشاهد آخر افلام برادبيت في السينما.

-سيكون بامكاننا السفر الى كل بقاع العالم و العمل فيها. و لن يكون هذا بالصعوبة التي نتخيلها, فكلنا, كما ذكرنا, سنكون من متحدثي الانجليزية, و كلنا سنعمل في نفس الشركات المرموقة, و حتى المباني التي سنشتغل فيها و الفنادق التي سنسكن بها ستكون متشابهة. فهذا الهوليدي ان متواجد في البحرين و دبي و نيو دلهي و لندن و كوالالمبور, بنفس الشكل و نفس ديكور الغرف. و باستطاعتنا الجلوس في ستاربكس او كوستا في اي من هذه الدول لاحتساء القهوة. و السالفة لن تفرق ان كنت عربيا او هنديا او يابانيا, فنحن سنكون غير مختلفين و متشابهين في نهاية الامر. فكلنا نلبس نفس الزي و نتكلم نفس اللغة و نشتغل في نفس المهن و نسكن في بيوت متشابهة. الاختلاف فقط في لون البشرة و عرض الكرشة و طول القامة.

و طبعا سيكون بامكاننا التواصل و التفاهم مع ايا كان, فيسيقتصر و يتمحور حديثنا حول تفاصيل عملنا المتشابه, و حول روعة طعم الموكا و الكابابشينو في ستاربكس, وعن آخر موديل نزل للوي فيتون من الحقائب. و ان مللنا من هذا الحديث انتقلنا لتحليل آخر حلقات اوبرا وينفري, و التي اصبحنا جميعا من اشد المتابعين لها.

و اذا اشتد ضيق الحديث تطرأنا الى العجائب في هذا العالم الكبير و الاختلافات المتواجدة من دولة الى اخرى. فكاباتشينو ستاربكس في بمباي لا يوجد مثله في العالم, فهم بيضعون فيه الهيل! تخيل! و الهمبرجر في شيليز اليابان لا يضاهى, فهم يضيفون اليه قليلا من السويا سوس! والله عالم عجيب غريب

و اذا فعلا اردنا ان نمد الحديث, تطرقنا الى اجدادنا في مختلف بقاع العالم. يا لهم من غريبي الاطوار! كانوا يتحدثون بلسان غريب, ليس كلساننا الذي اعتدنا عليه الآن, و كانوا يعيشون في بيوت اشكالها عجيبة غريبة, ويقرأون لاناس لا نفهم لهم و لا عن ما كانوا يكتبون. اما لباسهم, فيا ويلي! اللي يكتسي قطعة قماش كبيرة بيضاء, تشبه آخر نفنوف صممه ارماني, و لكن الغريب ان من يلبسه كان الرجال! وهنا لن نتطرق لماكولاتهم, فحتى اسماء الوجبات كانت غريبة. محمر و جريش و هريس و مادري شنو! اشوه اننا “عقلنا” و اتجهنا الى الهمبرجر و البيتزا و الشيكن فيليه.

- و اذا حنينا حقا الى هذا الماضي باستطاعتنا التسجيل في احدى الصفوف التي تنظمها لنا الشركة للترفيه عن النفس. فهذا صف الدبكة بقيادة الابلة سوزي لمن اراد استرجاع ايام الشام الخوالي, فهي صرفت الكثير من وقتها في تعلم هذا الفن المنقرض, و هذا صف الرقص الشرقي “البلي دانسنج”تحت اشراف مدام ليندا كبيرة خبراء هذا الفن الغربي العجيب, و اذا اصطكت مولية اشترك في صف رقصة عجيبة غريبة تسمى بالعرضةّ التي يتولى تدريسها مونسيور جون !

عالم جميل جدا الصراحة, و علينا جميعا ان نكافح و ان نشقى لاجله!

لنستمع معا الى روعة عظيمي الغناء و التلحين في اول عمل مشترك لهما.

انت عمري

رجعوني عنيك لأيامي اللي راحوا

علموني أندم على الماضي وجراحه

اللي شفته قبل ما تشوفك عنيه

عمر ضايع يحسبوه إزاي عليّ

انت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه

22 تعليقات إلى “لماذا نتكلم بالانجليزية؟”

  1. Talal يقول:

    مقال شيق وطرح ممتع صراحة وبالفعل لقد ربطت افكارك بأمثلة فكاهية ولكنها واقعية جدا
    فالآن العولمة لعبت دورها وانتشرت اللغة الإنجليزية إلى حد كما قلت يتخلى فيها العربي عن لغته الأصلية ليركض وراء التطور والحضارة الوهميين واستخدام الإنجليزية فقط متناسيا ان البيئة التي يعيش فيها عروبته واساسه واصله

    اود ربط هذا الموضوع بمثال طرحه احد المحاضرين في الجامعة التي ادرس بها ودار حوار حول اللغات العالمية فقال
    انه قرأ في مقالة انه وبحسب الدراسات والبحوث الحديثة حول اللغات فإنه وبعد حوالي 400 سنة ومع بقاء الوضع الراهم على حاله من الآن سوف تبقى فقط في هذا العالم 4 لغات فقط

    كل الحضور في القاعة استغربوا من ذلك
    كيف 4 لغات والعالم الآن يعج بمئات اللغات بعضها يعود لأغابر الزمان والتاريخ

    قال ان نمط الحياة فرض ذلك واللغات الأربع الباقية هي الإنجليزية نظرا لإنتشارها وكونها لغة التفاهم وال”بزنس” الأولى بين أغلب المجتمعات المختلفة حول العالم وتمكن كثير من البشر من إتقانها

    اما اللغة الثانية فهي المندرين لغة أهل الصين نظرا لأنها اللغة الأكثر تحدثا في العالم فهي تمتلك حوالي مليار واربعمائة مليون متحدث

    اللغة الثالثة هي الأسبانية نظرا لأنها اللغة الأكثر رغبة في أن يتعلمها الكثيرون من البشر والزيادة المطردة في عدد متحدثيها ومتقنيها في هذا العصر

    اما اللغة الرابعة والأخيرة فهي الفرنسية نظرا لأن الشعب الفرنسي من الشعوب التي ترفض ان تتحدث بلغة أخرى غير لغتها الأساسية ولو ذهبت إلى فرنسا وتكلمت الإنجليزية لنظروا إليك بنظرة كلها إحتقار وإزدراء

    وانا اتفق مع صاحب الموضوع أن ما يحدث مأساة وابتعاد عن اصولنا وحضارتنا وثقافتنا
    وهو تخلف حضاري بمعنى الكلمة
    بعضنا يتبع الموضة السائدة متناسيا الاصل والأساس

    لي عودة اضيق وقتي حاليا
    تحياتي مرة أخرى لصاحب الموضوع على الطرح القيم

  2. x يقول:

    شكرا اخي طلال على كلماتك الطيبة. حقا ان من اكبر مساوئ العولمة هي القضاء على ثقافات و لغات و تقاليد شعوب العالم, و تجعلنا كلنا كتماثيل متشابهة مصنوعة من طينة واحدة. تخيل ان العربية, و هي من كبرى و اهم لغات هذا العالم, تعاني الويل من العولمة, فما بالك باللغات الاقل انتشارا كالارمنية او الحميرية (الجنوب عربية) او السيريانية التي هي على وشك الانقراض في سوريا.للاسف الشديد مع ضياع كل لغة من هذه تضيع حضارة و طريقة تفكير معينة لا تتواجد الا في تلك اللغة. فجميعنا يعلم ان هناك بعض العبارات او المفاهيم في العربية مثلا لا يمكن ترجمتها الى الانجليزي, والعكس صحيح.

    و هذه اللغات لن ينقذها او يسعفها ان قام الناس بكتابة بضعة كتب عنها, او تخصيص متحف او اثنين اليها, و لكن ما يجعل اللغة حية و يضمن استمراريتها هو استعمال الناس لها بشكل منتظم و جعلها جزء من حياتهم و محاولة مقاومة سلبيات العولمة حتى و ان كانت تبدو مغرية و مبهرة على الظاهر.

  3. دلال يقول:

    انا بنت فلسطينية عايشة باسرائيل واللغة هون اكيد مش عربي يعني معك تحكي او عبري او انجليزي بس من شا هيك انا ما بحكي كتير عربي حتى بالبيت عنا كل العيلة بتفضل تحكي عبري لانها بتلاقي انها بتقدر تعبر اكتر متل كتير من العرب اللي بفضلو الفرنسي على العربي او الانجليزي على العربي احنا هون مش قصة انو منتهرب من لغتنا او خجلالنين منها بس هادا الواقع واللي بدو يعيش مجبور يحكي معهن بلفتهن لانو كل شغلنا ومدارسنا وجامعاتنا مختلطة الا في بعض المدن او القرى العربية بس انا بتمنى انو الله يحمي لغتنا وانو اللي قادر على انو يحكي بالعربي بتمنى انو ما يتخلى عنها منشان يبرز شخصيتو على اساس لغتو

  4. ياسمين يقول:

    نتحدث الانجليزية لانها اللغة الاكثر جاذبية الان او التى فلحوا بشكل ما فى جعلها تبدو كذلك
    هكذا نرتدى الجينز و التى شيرت و نحتسى كما قلت القهوة فى ستارباكس و الغداء فى تشيليز
    و هكذا ايضا نظل السادة صفوة المجتمعات……رمز الرقى و التحضر

    المشكلة فعلا انى اراه اسلوب الحياة الاكثر جاذبية كما يراه الاخرون……مازالت غير قادرة على فهم ماحدث و كيف حدث كيف استطاعوا ان يغزونا بهذا الشكل و هل كان هذا مقصودا ام انه نتيجة طبيعية ان يتبع الضعيف القوى او ينجذب اليه

    حاولت كثيرا ان اتبع نمط عربى فى ملابسى و الاماكن التى ارتادها لكنى و جدت نفسى كما قلت اتبع النسخة المعدلة للثقافات المختلفة

    و ربما نحن نبالغ رد الفعل و ربما يأتى اليوم الذى تعود فيه فيروز و ام كلثوم.
    لكن ما أعرف الان ان مجرد الحماس لن يغير امرا فقط نحن نعبر عن حسرة و نرثى الماضى.

  5. محمد التميمي يقول:

    الصارم هوست
    http://www.saremhost.com

  6. , ,ioj يقول:

    hoiyèl çuyhèy bçyu u_çèb _ç _ yuoj yuçyh uo

  7. سيد صباح بهبهاني يقول:

    السبت, 08 أغسطس 2009 21:01
    سيد صباح بهبهاني
    جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب ويزرع الإخاء …!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) يونس /99.
    (لَّوْ يَشَاء اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) الرعد /31.
    (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل /125.
    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة /177 .

    وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن وظيفته إلا مبلغ عن الله وداعية إليه . يقول الله تعالى : ” ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيراً”.
    ومن هنا نرى أن العلاقة الإنسانية الإسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذا المبدأ فحسب ، وإنما يجعل العلاقة بين الأفراد ، وبين الناس والأديان ، وبين الدول ، علاقة سلام وأمان ، يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وعلاقة المسلمين بغيرهم .
    وأبين بعض ذلك :
    علاقة المسلمين بعضهم ببعض :
    ــ جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب ، ويضم الصف إلى الصف ، مستهدفاً إقامة كيان موحد ، ومتقياً عوامل الفرقة والضعف ، وأسباب الفشل والهزيمة ، ليكون لهذا الكيان الموحد القدرة على تحقيق الغايات السامية ، والمقاصد النبيلة ، والأهداف الصالحة التي جاءت بها رسالته العظمى : ـ من عبادة الله ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحق ، وفعل الخير ، والجهاد من أجل استقرار المبادئ التي يعيش الناس في ظلها آمنين ، لا بالقتل والإرهاب وتدمير المدن يا جناة يا تكفيريين يا عصابات الباطل .
    ويجب أن يعرفوا هؤلاء الجناة التكفيريين والانتحاريين أن الروابط يجب أن تكون روابط سلام وحب بين أفراد المجتمع ، لتخلق الكيان وتدعمه . وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية ، قابلة للنماء والبقاء ، وليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها ، وتنقضي بانقضاء الحاجة إليها . إنها روابط أقوى من روابط : الدم ، واللون ، واللغة ، والوطن والمصالح المادية ، وغير ذلك مما يربط بين الناس .
    وأن هذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكاً قوياً ـ ((((( ألفت أنظار القارئ الكريم أن الموضوع موجه إلى هؤلاء المنافقين والطائفيين والأحزاب التي تريد أن تتسلط على رقاب الآخرين بأسماء مختلفة ، يحرمون ويحللون لحماية مصالحهم الشخصية ، وأن موضوعي لهم وسيلة إيضاح وتبين معالم الإيمان لا بالقتل وتصدير الإرهاب والقتل الجماعي وزرع جذور الفتنة الطائفية ووووألخ))))) ـ ونعود للموضوع تقيم منهم كياناً يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل . وأول رباط من الروابط الأدبية هو رباط الإيمان ، فهو المحور الذي يجمع المؤمنين . فالإيمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب وخذ الدلائل الواردة : ــ
    ” إنما المؤمنون أخوة” ـ ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ” ـ ” المسلم أخو المسلم ” . وعلمياً أن طبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق وتبغض ، وتوحد ولا تشتت وخذ الدلائل : ــ
    ” المؤمن ألف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ” .
    والدليل العلمي يؤكد تكاتف المؤمنين المؤمن قوة لأخيه وخذ الدلائل المتواتر الحديث الشريف : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً” . وهو الذي يحس بإحساسه ، ويشعر بشعوره ، فيفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، ويرى أنه جزء منه … لا يكيد ويهيئ لهو وسائل القتل والإبادة وهدم مدنهم والقتل الجماعي ، أن هذه الأعمال التي يقيمون به هؤلاء النفر التكفيريين والإرهابيين ما هي إلا تشويه لصورة الإسلام وزرع الرعب والانقسام بين الناس ، وهو عكس ما جاء به الإسلام الدين المسالم . ألفت نظرك يقول الحبيب صلى الله عليه وآله : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر” عزيزي أن الإسلام يدعم روابط الأخوة والمحبة ويقوي العلاقة ويدعها بالعلاقة والاندماج في الجماعة والانتظام في السلوك . وينهي عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته أو يضعفه ، فالجماعة دائماً في رعاية الله وتحت يده . وهذه الجلائل : ــ ” يد الله مع الجماعة ، ومن شذ ، شذ في النار ” . والجماعة لحماية الإنسان رحمة ” الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب” . والتكاتف خير من التفرق وجمع الشمل هو البر والفضل . ” الاثنان خير من واحد ، والثلاثة خير من الاثنين ، والأربعة خير من الثلاثة ، فعليكم بالجماعة ، فإن الله لن يجمع أمي إلا على الهدى” . وأن عبادات الإسلام كلها تفضل أدائها بالجماعة ، ومنها ولا تنجز إلا مع الجماعة . فالصلاة تسن فيها الجماعة ، وهي تفضل صلاة الفرد بأضعاف.
    والزكاة معاملة بين الأغنياء والفقراء . والصيام مشاركة جماعية ، ومساواة في الجوع في فترة معينة من الوقت . والحج ملتقى عام للمسلمين جميعاً كل عام يجتمعون من أطراف الأرض على أقدس غاية . ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يقرأ القرآن ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وحفتهم الرجمة ، وذكرهم الله ملا عنده “.
    وأن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معاً .والفرقة هي الطريق المفتوح للهزيمة . ولهذا نرى أن الإسلام نهى عنها لأنها مصدر التخلف والضرر والفشل والذل : ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ” .
    ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”.
    ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ، وتفرقوا”.
    ” إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ليست منهم في شيء” .
    ” لا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا”.
    وأن الله أراد أن نكون بعضاً لبعض عوناً في كل الأمور ، وأن هذه المعاونة معاونة سوى كانت مادية أو أدبية أو غيرها تصف ب : المال ، أو العلم ، أو الرأي ، أو المشورة . لأن الناس عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
    ” خير الناس أنفعهم للناس ” .
    ” إن الله يحب إغاثة اللهفان “.
    ” اشفعوا تؤجروا” .
    والمعروف أن المؤمن مرآة المؤمن ، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه.
    ” إن أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى منه أذى فليحطه عنه”. وهكذا امرنا أن نعمل جنباً إلى جنب لتحقيق هذه الروابط حتى نكون المجتمع الكامل المتماسك والكيان القوي ، الذي يستطيع مواجهة الأحداث ، ورد عدوان المعتدين ، وبناء الوطن واقتصاده وتوفير لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات . وخصوصاً اليوم يحتاج الوطن كل هذه الدعم ، لأن صدام وحزبه البعث وسياسة بعثرة المال وترك آثار سيئة ، من : ضعف التدين الإيماني والوجداني ، وانحطاط في الخلق والزيادة في النفاق بسبب التعاليم الحزبية التي كانت تسير الشباب على المناهج الباطلة والنظم البوليسية القمعية، والتخلف في مجال العلم وحجزه لفئة الرعاية العلمية للأعوان النظام البعثي الفاشي والعرب البعثين ، وحرمان الشعب !! وأن هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة لا يمكن القضاء عليها بسهولة !!! إلا إذا عاد الشعب موحد الهدف لبناء الوطن وخدمة الجامعة ، متراصاً البنيان، مجتمع بالكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً.لأن الذي أحدثه نظام صدام والعفالقة أنهم قطعوا بين الشعب هذه العلاقات التربوية الأصيلة التي كانت قبل بين الشعب العراقي، و أوجد البعث وفي هذه الفترة القصيرة مثل فوضوية هدامة وابعدوا الدين والتربية والأخلاق عن الشبيبة وفصلوا عرى الإخاء ، وأوجدوا نظام البغي والبغاء والظلم والاستبداد وبغى بعضهم على بعض ، والضحية هو الوطن والمواطن . ونعود ونرى اعتراف القرآن الكريم بالإنسان الذي كرمه وجعله أكرم مخلوقاته ، حتى غار إبليس الملعون منه وأبى أن يسجد له !
    ولهذا السبب لابد لنا نحن البشر احترام الناس ومهما تكن ديانته واعتقاده يحب أن نكمن للآخرين الاحترام عقيدته مهما كانت !(( إلا حزب البعث الفاشي وعقيدته الهدامة القمعية )) . وأن عقيدة واحترام أفكار ووجهة نظر لا يسعى لنا مصادرتها أو إنكارها بل أثبتها بالرغم من وجود فوارق موضوعية.
    لا شك أن الدين الذي نزل على قلب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله هو الدين الحق من السماء من الله بينما الدين الذي يعتنقه مشركو قريش هو إرهاصات مرضية تم بنائها فكرياً على أسس باطلة وشركن بالله وقطع الرحم وزرع الضغائن والتعالي والعنصرية بين البشر وجعل الفوارق ودحر الإنسان الأسود وقمعه من الوجود وعدم الاعتراف أساس لأن الجاهلية كانوا يرون أن الأسود خلق عبداً ليخدم وأقل درجة من الحيوان .وان صاحب السيادة هو الإنسان الأبيض كان في الجاهلية ، وأن عقيدة الجاهلية معرفة بالبطلان والغدر وكانوا لا يعرفون المعرف إلا إذ اقتضت الضرورة والمصلحة الشخصية .وكانت كلمة الباطل تعلوا ما بينهم وهكذا كانوا وكانت ديانة مشركين العرب الجاهلية وكانت المجوس ليس أحسن منهم ولا الروم وغيرها ، ولكنها كانت عادة لها من القوة والانتشار ليس بين أجلاف البدو في الجزيرة العربية وبلاد فارس والروم فقط بل تسيدت هذه الأفكار الباطلة لتشمل ذات الحقبة التاريخية في العالم أجمع وإن تغيرت المسميات وطرق الطقوس ولكنها تتفق في الجوهر.
    وقد سمى القرآن الكريم هذا الباطل الذي يمارسه مشركين قريش والمجوس والروم دين ووضعه على طرفي المقارنة بالإسلام الحنيف لقوله تعالى : ( لكم دينكم ولى دين) الكافرون /6. فالمقارنة هنا بين دين ودين . بين عقيدتين أي أنه لم ينكر الآخر بل أثبته وأعلى حق الإرادة والاختيار لتكريم الإنسان صاحب قراره وأعطاه الحق في أن يؤمن أو يكفر والحكمة هي أبعاد البشر من الجدال والقتل والظلم وقال سبحانه : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل /125 وقال أيضاً : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة / 256 . وقوله أيضاً :
    (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) الكهف /29 وقال تعالى أيضاً : (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) يونس /99. . يساير القرآن الأفكار الحديثة لحقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين.
    الحكمة الإلهية اقتضت الاختلاف والتعدد وعلى أساس فلسفة الاختلاف يكون النظام الكوني . فهناك لازمة لوجود التعدد والاختلاف . لقوله تعالى : (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ) يونس /99 ولكن سبقت حكمة ربك أن يكون هناك هذا الاختلاف لتبادل المصالح والأدوار الاجتماعية وإشباع الاحتياجات . انظر حولك ليس هناك تماثل بين البشر جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً . كل فرد له خصوصية خاصة متفردة يختلف بها عن الآخرين . فالاختلاف سنة إلهية تخضع لمشيئة الله ولم يخلق الله سنته عبثاً بل بالتأكيد لها وظيفة في حركة الكون وتطوره.
    حتى أن القرآن ذكر وجهة نظر الكفار في الرسل والأنبياء مع أنها باطلة ومنفرة إلا أنه لم يصادرها أو سعى لإخفائها تكريساً لحق العلم والمعرفة واثبات للأخر وعدم نفى أراء المعارضين حتى ولو كانت باطلة . فقد اتهموا الأنبياء بالسحر والهرطقة وحاكموهم وقتلوا بعضهم زوراً وبهتاناً. وكما يقول سبحانه في إكرام بني آدم لقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء/70 . من هذا المنطق القرآني العظيم نستنتج أن هذا الإنسان مكرم ومسألة إيمانه هو متعلق به شخصياً ، وأن كفر فقد أعد الله سبحانه وتعالى له لقوله تعالى : (أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا )الكهف /29. وفي الكتب السماوية أيضاً منها الكتاب المقدس يقول : ـ كرم الله الخالق لني الإنسان وخلقه وصوره ـ كما هو في الكتاب المقدس ،راجع قاموس الكتاب المقدس :547ـ 552؛ والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام :6/227.
    يجب أن نحترم القيم والعادات والتقاليد والأفكار للأديان الأخر ، والأحزاب ليس لها علاقات بالدين.
    واحترامنا للأديان لا يعنى أن نوافقه على أفكاره واختلافنا معه فكرياً لا يفسد للود قضية بل نحتفظ بالاحترام المتبادل بيننا وبين الآخر ولا نناقشه إلا بالتي أحسن بطريقة متحضرة راقية لا تجرح مشاعره أو تؤذيه ، كما قال تعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل /125.
    أما الذين يضيقون ويفرضوا القوة على البشر ويصادرون أفكاره فانهم يعملون ضد المشيئة الإلهية وحكمة خلق الكون ونظامه الأساسي. أن الحب الذي دعا به رسول الله صلى الله عليه وآله – الحب في الله : فهذا أروع وأعظم أنواع الحب، أن يكون في الله ولله، فلا نفع ولا غرض دنيوياً وراءه، وفي الحديث القدسي: “المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء” رواه الترمذي.

    - سلامة الصدر : وسيلة في غاية الأهمية لتقبل ما يبدر عن الآخرين بدون حقد أو ضغينة أو سوء نية، وكذلك لحمل الأقوال والأفعال على معانيها الحسنة.

    - قال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- “لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث” رواه البخاري. وأني أرى أن في عالمنا اليوم قد ملئت ظلم وجوراً ـ وترى أن الإنسان فيه مذلول مهاناً ، على عكس ما جاءت به رسالة الإسلام التي تدعي للسلام والمحبة ، وخصوصاً في زمن المقبور كم امتلأت السجون بالمعارضين له فكرياً وقامت
    الأنظمة الفاشية الديكتاتورية بقتل وتعذيب وسحل هؤلاء المعارضين وتعليقهم في الساحات وساحة التحرير تشهد ،وكم من مسجد هدم أو غلقت أبوابه وأن المعتقدات الإسلامية قد ضربت تماماً . واليوم نرى أن عصابات البعث التي تدعمها التكفيريين والانتحاريين هم الذين يهدمون المساجد والكنائس والمعابد لزرع الفتة الطائفية بين العامة من الناس ، ويريدون أن يثبتوا أن الاختلافات الفكرية لا زالت قائمة وسوف تظل إلى أن تقوم الساعة . وهذه تصورات تكفيرية خبيثة لا وجد لها في الإسلام الحنيف ، إلا اللهم عند هؤلاء الجماعات التكفيريين المروجين للخلافات وصناع الطائفية . لأن الاختلاف هي سنة الوهابيين والتكفيريين ابتدعوها سنة جديدة في وسط القرن الثامن عشر للميلاد ، وأن مثلها قامت أيضاً في بلاد أخرى .. وهم يردون أن يبعدوا الناس عن أصل الإسلام الذي يمثل رسالة السلام .ويتصورن أنهم يستطيعوا أن يعملوا ضد الإرادة الإلهية وتحقق النجاح إلى النهاية بل ستحقق حتماً فشلاً ذريعاً بين جمعهم وأن الوقت قد حان أن يعرف الجميع أنهم وراء هذه الفتنة في العراق ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلباً ينقلبون” .
    فلو قرأنا تاريخ الطغاة والنظم الشمولية الديكتاتورية في التاريخ الإنساني لوعينا ضرورة قبول الآخر ونعلم أولادنا قبول الآخر ونبذ التعصب.
    هل سحق الفرعون موسى هل استطاع هتلر أن يمحو اليهود من على البسيطة فقد كانوا في عصر هتلر ضعفاء فقراء لا شأن لهم أما هم الآن أكثر نفيراً وأموالاً وولداً وتأثيراً وقوة . سبحان الله بينما هتلر الآن في مزبلة التاريخ ..أين صدام المقبور الذي سحق المعارضة والعرب المسلمين والمسيحيين واليهود والصابئة وحرق الأهوار والأكراد ودمر ما دمر !! سبحان الله أن صدام ألان في مزبلة التاريخ هو وأعوانه ، ولكن المعارضة لم يقتلوه أو عذبوه أو سحلوه !!! بل حاكموه محاكمة عادلة وطالة لمدة 3 سنوات !! لو كان الفرعون وهتلر وصدام تعلموا قبول الآخر ما أصبحوا من الشخصيات البغيضة المنفرة.
    بالرغم من أن الدين الإسلامي شأنه شأن كل دين سماوي أعلى قيمة حق الإنسان في حرية الاختيار إلا أن هناك من يصادر حق الآخر في الاختلاف ويرفض الآخر متصوراً أنه يعمل لخدمة المشيئة الإلهية باسم الدين بينما هو يعمل ضد المشيئة الإلهية وسنة الله في أرضه بدافع الجهل والتعصب وضيق الأفق.
    الدين لله والوطن للجميع . الدين علاقة فردية خاصة بين الإنسان الفرد والله خالقه أما الوطن يجب أن يسع الجميع مع اختلافهم وتنوعهم لأنه على أساس حكمة الاختلاف والتنوع يكون ثراء الفكر وتطور الحضارة والبشرية فافتحوا النوافذ لنجدد الهواء فقد أصبح هواء الحجرة المغلقة ملوثاً لنستنشق عبير الأزهار والورود الجديدة لننتعش ويدب النشاط والحيوية في عقول البشر وأرواحهم ونستمع لألحان البلابل المغردة.
    أيها الطائفيين تنحوا جانباً فقد بلغنا سن الرشد منذ زمن طويل تنحوا جانباً لأن قطار الحضارة والتقدم سيقهر الظلام وينشر النور في الأفلاك رغم أنف المتزمتين الذين يرفضون الآخرين . اعلموا أن عقارب الساعة لن تعود للوراء بل للأمام دائماً وستطوي عجلة التاريخ كل متخلف ولن ترحم هؤلاء الذين يسعون لتخلف البشرية . أنتم رمز الجهل يا صانعي الطائفية والتعصب بعد أن فاحت رائحتكم الكريه شمس الحرية ستطهر وتنقذ البشر من سطوتكم وتسلطكم الذي طال أكثر من قرنين ونصف ،” وإن غداً من اليوم قريب ” ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل * خلوت ولكن قل على رقيب.
    وأن غد ما أقرب اليوم من غد….!!!!
    و يصف سبحانه نهاية الظالمين بين ليلة وضحها لقوله تعالى : (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود/81 .
    وأن التكفيريين هم الشجرة الملعونة كما يصفهم تعالى : (فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا) الإسراء /60 .
    ويداً بيد للبناء والتقدم يا أبناء آدم اتحدوا ووحدوا الصف وعيدوا مجد العلم والتقدم .وتعاونوا فيما بينكم ينصركم الله وقال سبحانه وتعالي : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة / 2
    ونعم ما قيل :
    كم من نظرة فتكت في قلب صاحبها * فتك السهام بغير قوس ولا وترِ
    يســـــر مــقلتـه مــــــاضر مهجتـــــه * لا خير بســرور جـــاء بالضــرر
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين
    المحب
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  8. سيد صباح بهبهاني يقول:

    قبل الاختصاص بأي مجال من المجالات قد يكون خطراً ووبالاً على المجتمع والدولة إذا لم يكن مواطناً صالحاً بالدرجة الأولى..!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة/12 .

    (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة / 177 .

    (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) الحديد /23 .

    لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” حب لأخيك ما تحبه لنفسك” .

    ففي ظل الحياة السريع و التي يغلب عليها نمط الحياة المادية اصبح كل إنسان مهتم بالدرجة الأولي بأن يأخذ و أن يستفيد و أن يحقق مطالبه و طموحاته و أهدافه سواء اختلفت مع طموحات و رغبات من حوله أم لا .
    أصبحنا جميعا اسري لسجون حب الذات و إيثارها . ربما بقصد أو بدون قصد. و كثيرا ما نري أنماط من البشر يرون أن كل الدنيا تتمركز حولهم و انهم أهم أشخاص و انهم يجب أن يمدحوا دوما و أن يعاملوا بطريقه افضل من الآخرين.
    الحقيقة ربما أصاب كل شخص منا بعضا من هذا و لو بدون أن نشعر ، فكل منا يحس انه دوما علي صواب و انه يريد أن يحصل علي كل شئ بدون تعب .
    و ربما لا نهتم أحيانا بمصالح الآخرين مثلما نهتم بمصالحنا الشخصية.
    و لو رجعنا لديننا الحنيف لوجدنا انه يدعونا للعطاء و لإيثار الآخرين فقد قال النبي صلي الله عليه وآله و سلم :
    “حب لأخيك ما تحب لنفسك” و قال خير الثقلين عليه افضل الصلاة و السلام ” أن المسلمون هم كالبنيان إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر و الحمي” . وأن زيادة العبء التقني والفني في مواد الدراسة ومناهجها لم يغير الهدف الأسمى للتربية وهو إعداد المواطن الصالح .
    وأن الطبيب والمهندس والاختصاصي بأي مجال من المجالات قد يكون خطراً ووبالاً على المجتمع والدولة إذا لم يكن مواطناً صالحاً بالدرجة الأولى قبل أن يكون مهنياً ، وهذا ما يجعل إعداد المواطن من أولى الأولويات في عملية التربية .

    ولا شك في أن وسائل التربية والتعليم والتعامل مع المعطيات الاجتماعية والثقافية، والاقتصادية المعاصرة تتطلب تطويراً في الأساليب والوسائل حتى يتمكن الإنسان في مواجهة كل هذه التغيرات بأن يفرض تعاملاً متوازناً معها، فلا يشعر بالعجز عن التكيف مع متطلبات الحياة الجديدة، وعدم القدرة على تحقيق أهدافه.‏

    لذلك لا يمكن معالجة مسألة التربية المدنية إلا في الإطار الزمني والحضاري اللذين يتحكمان بالإنسان فيمليان عليه ما يجب تعلّمه وممارسته حتى يعيش بتوازن عاطفي وعقلي مع محيطه. هذا ما يدعونا إلى تسليط الضوء على موقع التربية المدنية في تاريخ الحضارة الإنسانية حتى نتمكن من تحديد مضمونها في عصرنا الحالي في ضوء متطلبات الإنسان المعاصر. فالتربية المدنية ترمي إلى تكيف الإنسان مع متطلبات عصره، ومحيطه الاجتماعي. هذه المتطلبات لا يحددها الفرد من منطلق نظري بل يجد نفسه بمواجهتها، فهي متطلبات الواقع التي أفرزتها عوامل مختلفة ومتداخلة تفاعلت فيما بينها، فأوجدت الوضع الاجتماعي الذي يتهيأ الإنسان لدخولـه والتعامل معه، وعلى الفرد التكيف معه هذا الوضع حتى يدخل محيطه الاجتماعي ويمارس دوره فيه وهي تنمية شخصية الطفل في جميع جوانب الحياة .

    ويمكن للإنسان أن يمارس تأثيره في مجتمعه بوساطة الدور الذي يؤديه، فيحدث التغيرات الإيجابية أو السلبية وفقاً لطبيعة هذا الدور. فكما أن الإنسان يتأثر بمحيطه فإنه يؤثر فيه أيضاً لذا فإن بناء حضارة عالمية إنسانية، يستلزم إعادة بناء الإنسان بناءً تمثل القيم الخلقية صلبه وجوهره. وإعادة بناء الإنسان هذه هي في صلب مهمة التربية بل هي أصلها وجوهرها وهو نقل التراث الثقافي تدريجياً بما يتناسب مع نمو الطفل، حيث تقع على التربية مسؤولية إعداد الإنسان للحياة الاجتماعية الناجحة كعضو في مجتمع معين، ثم كعضو في المجتمع الإنساني، فالتربية تشكل عقول الأجيال وتنمي لديهم قيم العمل والخير والسلوك الاجتماعي والعدل والديمقراطية والحرية وجميع القيم الفاضلة التي تحول الكائن البشري إلى كائن اجتماعي ومواطن صالح.‏

    وقد لوحظ غياب بعض هذه القيم من الحياة الاجتماعية، فأصبحت هذه المجتمعات تعيش أزمات انعكست حتى على التربية فأصبحت هي الأخرى مأزومة، في مركب معقد تفاعلت فيه المؤثرات الاجتماعية السالبة وغدت تعيد نتاج هذا المجتمع أو ذاك بكل ما يعتريه من خلل وفقدت بذلك زمام المبادرة في تكوين المواطن وتربيته على قيم التسامح والديمقراطية والحرية والمواطنة الصحيحة. كما لوحظ تنامي لنزعات التعصب السياسية والمذهبية والمجتمعية التي تلغي مساحات الحوار والتفاهم وقبول الآخر. إن أي مجتمع مبتلىً بالتعصب هو مجتمع مريض والحقيقة التي تؤكدها التجربة الإنسانية أن الديمقراطية هي المنطلق الحيوي لحل التناقضات السياسية والمذهبية والمجتمعية بشكل سلمي حيث أن الديمقراطية في جوهرها تقوم على مجموعة من القيم والأعراف الإنسانية، كالتسامح والتعايش، واحترام الآخر، والحوار، والحل السلمي للخلافات، مع احترام حقوق الإنسان والاضطلاع بها كأرضية للممارسة الفاعلة في كافة هذه المجالات. ولما كانت هذه المفاهيم تشكل جوهر التربية المدنية، كما أنها ركائز أساسية لبناء المواطن وتأصيل قيم المواطنة لدى الإنسان المؤمن والمواطن الصالح ولاسيما أنه يواجه في المرحلة الراهنة تحديات كبيرة ، تستوجب تأصيل قيم المواطنة الصالحة، جاء طرحنا للتربية المدنية كوسيلة قد تسهم في جعل التربية العقائدية أكثر فاعلية في تحقيق أهدافها بتكوين المواطن الصالح الذي يعي دوره الحضاري والإنساني ويكون فاعلاً في الالتزام بمسؤولياته الوطنية والإنسانية والعقائدية. وإن التربية المدنية ليست مفهوماً مقتصراً على التربية النظامية بل يتعداها إلى جميع مؤسسات المجتمع، كوسائل الإعلام، والأندية الثقافية، ودور العبادة، والنقابات، والأحزاب السياسية، والهيئات الاجتماعية، والمؤسسات التربوية و النفع العام .

    يكتسب البحث أهميته من أهمية بناء الإنسان المواطن الذي تقع عليه أعباء النهوض الحضاري وبناء الأوطان. فلا تنمية أو تطوير يمكن أن يتم إذا لم نبدأ بالإنسان. وتعد التربية هي المعنية بهذا البناء الصعب الذي يقتضي الاهتمام بكافة جانب الشخصية، المعرفية، والسلوكية العقائدية، والنفسية، والصحية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية لصالح النفع العام للوطن وخدمة المواطن.
    و لكننا لماذا؟ والجواب لأننا بعيدين عن روح الإيمان الصادق والمثل العليا ننسي ولا نحس بالملل من جمع المال والأنانية حتى ولو على سعادة الآخرين . وما علينا إلا أن نبتعد من هذه الروح الشريرة ، و أن نحس بحياتنا وهي مرتبطة بحياة الآخرين وكلنا أخوة في الإنسانية قبل الدين لأن الدين لله وهو إيمان الشخص ببارئه ! وإما حياة الإنسان والعيش سوياً هو الهدف من رسالة الرحمن وإرسال الأنبياء والمرسلين للإيمان والعيش معناً وبسلام . وليقر ويعترف هذا الإنسان أن جميع البشر على وجه الكرة الأرضية هم أخوة في الإنسانية وكلهم مستضعفون وفي كل مكان و انهم لا يملكون لا أنفسهم شيئاُ وأن الذي منحهم هي عارية ويوم يأتي أجله يجب أن يتركها ويرحل ، ولا يصحب إلا عمله .
    دأب فلاسفة و حكماء مملكة الخيال !! في القرون السابقة قبل الميلاد وبعده .. بالتفوق باختراع اللعب اللت لا يفوز بها من المثابرين آلا من أظهر حذقا و مهارة و دبر خطط محكمة للهجوم و الدفاع وأنها ليست ميدانا للحظ بل هي ميدان دفاع وخطط توصل المتباري إلى أعلى المراتب و برز في هذا المضمار لعبتان شهيرتان لعبة النرد ولعبة الشطرنج وتشتمل على اثنين وسبعين خانة ثمان خانات في كل صف من صفوفها العرضية و تسع خانات من كل صف من صفوفها الطولية لكن اللعبة لم تكن مثل الشطرنج حاليا فقد كان فيما يلعبون الشطرنج أربعة بدلا من اثنين وكانت الجيوش أربعة هي الفيلة و الجياد والعربات والجنود المشاة وهذا ما مارسه مرشحو الانتخابات في مملكة الخيال للدورة !!! في بداية اللعبة الانتخابية أربع مرشحون تباروا على رقعة الشطرنج ودبروا خططا محكمة للهجوم والدفاع عبر مناظرات فضائية دعائية كحدث استثنائي ديموقراطي ولأول مرة منافسة حرة شفافة وصريحة من الداخل للداخل فهم أعضاء من فراش الجنة وأبنائها ترعرعوا مع نظرية أحنه من رحمة الله !! وتزامن هذا الحدث مع الذكريات !!! القيل والقيل !! الكل طرح رأيه بسيل عارم من النقد للبرامج و المواقف و الالتزامات والفساد المالي للبعض وأنه سوف يثبت الديموقراطية بحذافيرها و حاكمية الشعب وحرية الاختيار!! اطلع عليه الناس بدون غربة وتم تعرية المواقف أمام الشعب ضمن ديموقراطية المناظرات المتاحة في وسائل الإعلام وبعض الكتاب من جلابين الرحمة !! وكان خيار الشعب حضورا واسعا للأصوات بنسبة …% .. من تعداد الشعب …! انتخاب الدورة الماضية .تدفق في الحضور اليوم تهيئاً للانتخابات القادمة !! و نترك مملكة الخيال ونعود لصلب الموضوع وهي المشاطرة في الانتخابات في العراق وعلى المواطنين أن يكونوا حذرين في هذه المرة ويجب أن لا يتركوا الساحة الانتخابية لأن الذهاب للانتخابات من الواجبات الشرعية وعلى كل مكلف رجال ونساءً وعليكم بالنساء كما منحها ربنا هذا الدور العظيم لمزاولة مهامها السياسي لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) الممتحنة /12 . ويجب على كل مكلف ومكلفة أن لا ينسوا التعاون فيما بينهم لحفظ أواصر الأخوة بينهم ولا ينسوا أن دولة العراق هي منذ آلف السنيين يسكونها قوميات كثيرة مع إخوانهم العراقيين العرب و الأكراد والتركمان (والتبعية الفارسية الذين أكثرهم كانوا من العراقيين ولكنهم خوفاً من الخدمة في الجيش العثماني سابقاً كانوا يلتجأ إلى الدولة الصفوية) وينتمي لهم ويدفع البدل النقدي من المال الذي كان يعادل 100 روبية ذهب حتى يتخلص من الخدمة وأن بعد سقوط الدولة العثمانية انتبهوا أنهم كانوا على خط . واليوم يجب على الكل أن يتآخوا بحكم الروح الأخوية وأن يتعامل الجميع لبناء الوحدة الوطنية العراقية وحماية الوطن والمواطن لا لتحريك الناس على التباعد والانشقاق وزرع الأحقاد والفتن !! ولنرجع قليل إلى زمن خلافة الراشدين وفي زمن الإمام علي عليه السلام رابع الخلفاء رضوان الله عليهم جميع وكان ذلك الوقت مركز الخلافة في العراق في مدينة الكوفة عاصمة الدولة الإسلامية التي كانت تحكم القارات الثلاث وبعدها أيضاً في العراق ، زمن الدولة العباسية والعصر الذهبي الذي كان في بغداد كانت مركز الحضارات والعلوم والثقافة والعلم والفنون ومدينة العلماء والمخترعين وكان الكل يقصدها ليتقي العلم ويتلقها من محاضرات علماء وأساتذة العراق!! لماذا كانت العراق بعاصمتيها الكوفة وبغداد مركز هذه العلوم ؟ والجواب واضح كانوا عباد الله أخوان لا فرق بين عربياً وعجمي ولا الأسود والأبيض ولا بين كردي أو تركي أو فارسي أو رومي سلمان المحمدي كان فارسياً وصهيب كان رومياً وبلال كان حبشياً والإمام أبو حنيفة النعمان كان من بلاد فارس والإمام البخاري كان ترك بخارى وصلاح الدين الأيوبي كان كردياً وغيرهم من العلماء والفقهاء . وهنا يجب أن نعيد الكرة ونتحابب ونتآخى ونعيد مجدنا وعزنا بالاتحاد لأن الاتحاد قوة وللعلم أن الأحاديث تحرم التعصب والعصبية القبيلة وجاء في صحيح مسلم – (ج 9 / ص 392) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ” مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ”.
    وجاء في سنن أبي داود – (ج 13 / ص 325) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ”.
    والأشعار والحكم كثيرة في هذا الصدد منها :
    إذا العبء الثقيل توزعته * أكف القوم خف على الرقاب .

    وقوله :” صلاح ذات البين ”

    ومن وصية للإمام علي عليه السلام لولده الحسن والحسين في جرحه قبل الشهادة وهو يوصيهم :
    أوصيكم بتقوى الله ، وإلا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شئ منها زوى عنكما ، وقولا بالحق ، واعملا للأجر ، كونا للظالم خصماً ، وللمظلوم عونا. أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت سمعت جدكما صلى الله عليه وآله وسلم يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام . الله الله في الأيتام ، فلا تغيبوا أفواهم ، ولا يضيعوا بحضرتكم والله الله في جيرانكم ، فإنهم وصية نبيكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم . والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل بع غيركم . والله الله في الصلاة ، فإنها عمود دينكم. والله الله في بيت ربكم ، لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا . والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله. وعليكم بالتواصل والتبادل ، وإياكم والتدابر والتقاطع ، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي عليكم أشراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم
    ونعم ما قيل :

    انفوا الضغائن بينكم وعليكم * عند المغيب وفي حضور
    المشهد بصلاح ذات البين طول حياتكم * إن مد في عمري وإن لم يمدد
    إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو بطش شديد أيد
    عزت فلم تكسر ، وغن هي بددت * فالوهن والتكسير للمتبدي .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ” . وقال الإمام على عليه السلام : من جهد البلاء جار سوء معك في دار مقامه إن رأى حسنة دفنها ، وإن رأي سيئة أذاعها وأفشاها. وقال أبن مسعود : ” والذي نفسي بيده لا يسلم العبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ويأمن جاره بوائقه” . وقال النبي لقمان عليه السلام وهو يوصي أبنه في التآخي وحسن التجاور : يا بني ، حملت الحجارة والحديد فلم أر شيئاً أثقل من جار السوء .
    وأنشد البعض :
    ألا من يشتري دارا برخص * كراهة بعض جيرتها تباع.

    وقال الأصمعي : جاور أهل الشام الروم فأخذوا عنهم خصلتين : اللؤم وقلة الغيرة ، وجاور أهل الكوفة السواد ، فأخذوا عنهم خصلتين : السخاء والغيرة . وأن الجوار يجب أن يتعلموا ما كنا عليه وكان في الماضي يقال من تطاول على جاره ، حرم بركة داره . وكان يقال أيضاً من آذى جاره ورثه الله داره . والعاقل يفهم المعنى ، والمصل العراقي القديم يقول في جار السوء : ” كومه أحجار ولا هل الجار” . متى تصحوا ؟ .
    وكانوا أهل بغداد سابقاً يقولون في الحميمة والصميم بحق الجار :
    ناري ونار الجار واحدة * وإليه قلبي ينزل القدر.
    وفي الحديث المرفوع عن جابر : الجيران ثلاثة فجار له حق ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق ، فصاحب الحق الواحد جار مشترك لا رحم له ( يعني لا علاقة له بديانة الجار) ،فحقه . حق الجوار وصاحب الحقين جار مسلم ولا رحم له ، وصاحب الثلاثة جار مسلم ذو رحم ، وأدنى حق الجوار ألا تؤذي جارك بقتار قدرك ، إلا تقتدح له منها.
    وليس لنا إلا أن نأخذ العبرة من هذه الأحاديث والأقوال ونعود ونوحد الصف ونبني الوطن ونتعاون كما قيل ونعم ما قيل :
    فلمثل ريب الدهر ألف بينكم * بتواصل وتراحم وتودد
    وتكون أيديكم معاً في أمركم * ليس اليدان في التعاون كاليد
    لا تطعوا أرحامكم فتفرقوا * ليس الجميع كواحد متفرد
    إن القداح إذا جمعن فرامها 8 بالكسر ذو حنق وبطش أيد
    عزت فلم توهن وإن هي بددت * فالوهن والتضيع للمتبدد.

    وهنا المواطنين هم سوف يكونوا اليد المتعاونة واليقظة ، والقناعة هي كما قيل ” القناعة كنز لا يفنى” وهنا قناعتهم بالأخر وإيمانهم يمكنهم بناء هذا الصرح الأخوي العظيم ، وبحريتهم سوف ينتخبون الذي يخدم هذا الوطن وينعش المواطن ! ولا يصغي لهؤلاء الذين يحريك الناس ضمن !!!! لأن الانتخابات هي أمانة على رقاب المواطنين ينتخبون لمن يحبون !! الشباب والطلاب والعاطلين الذي يشكل 45 % من إجمالي عدد السكان !! والنقابات العمالية وغيرها . وللأسف نرى اليوم أصبحت فيها الأحزاب أكثر من تعداد الجيش الباسل والشرطة الوطنية !!! والمشكلة أن حماية هذه الأحزاب أو ما يسمى ببيت الرحمة والبرجوازيين الجدد داخل المدن و الأحياء الراقية هي تشكل خطر على أمن البلاد والسلاح المتواجد في متناولهم يدهم،!! أيضاً رهيب ومخيف لدولة فيها القانون والدستور !! .وأن صوت .!!! الطبقة المسحوقة و الفقراء والأرامل في المدن والقرى المتناثرة داخل الدولة بمساندة مؤسسات الدولة و أطيافها النتيجة دفع ثمنها المتبارون و الشعب وهل من يدير لعبة الشطرنج يرحم اليوم هؤلاء ويكشف نتيجة الفساد المالي والسياسي ؟؟؟؟!! في جميع السلطات السياسية التشريعية الذي شكل زلزال سياسي لزمت القيادة …!!! حيال الصمت عندما قامت الصراعات بين المرشحين وتبادلوا من خلالها الاتهامات في وسائل الأعلام الخاصة مجسدا ديموقراطية البلاد المعاصرة ؟!!! .
    فلنترك فلسفة لعبة الشطرنج ، ونعود للواقع والبناء والحب والتآخي وكسر شوكة المنافقين باتحادنا المسلم والديانات الأخر من العرب والأكرد والتركمان والفارس واليزيدين وغيرهم أخوة ، فيجب أن نتحلى بالأخلاق والتوازن في الإدراك لماذا لا أتعلم اللغة الكردية كما يتعلم الكردي العربية ، وكذلك التركماني وكذلك الفارسي وكذلك العربي والآشوري والتلكيف والكلداني وغيرهم والأرمن أتعلمها بحب لأن من يحب أخيه يجب أن يتعلم لغته واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال :” حب لأخيك ما تحب لنفسك ” .
    ونعم ما قيل في التحاد والتآخي من وأبناً بار وهو يتقبل نصيحة والده ويقول له شاكرا:
    إني لما أوصيتنيه لحافظ * أرعاه غير مقصر في المحتد
    وأكون للأعداد سماً ناقعاً * ولذي القرابة كالحميد الأيد
    ولكل إخواني وجل عشيرتي * أرعى المغيب في حفظهم في المشهد
    وأقوم بعدك في الرعية بالذي* أوصيتني بهم بحسن تودد.
    ونسأل الله أن تؤثر القلوب وتعض بالتكاتف وبالمحبة والتعاون تزدهر الأمم . وبهذه الروح يكون قد حققنا الضربة وقاومنا الفساد والظلمة والطائفية .
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  9. سيد صباح بهبهاني يقول:

    التربية وكيفية استخدام التوعية في الأسرة وما هي الأبعاد النفسية
    والتربوية والاجتماعية لتعاطي المخدرات…!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) البقرة /219 .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” يا حبيية أبيها كل مسكر حرام وكل مسكر خمر”. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً : كل مسكر حرام ( الوسائل باب 9 حديث الأطعمة المحرمة ج 16 ص234). وأن ما حرمه رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم فقد خرمه الله عز وجل ـ الوسائل باب 1 من أبواب الاشربه المحرمة ج17 ص221).” وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل مسكر حرام ، قلت : فالظروف التي تصنع بها منه فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت والحنتم والنقير ، فقلت : وما ذلك ؟ قال الدبا : القرع ، والمزفت : الدنان ، والحنتم :جرار خضر ، والنقير : خشب كانوا ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها”. وقال الإمام الصادق عليه السلام : ( إنما حرم الخمر لفعلها وفسادها) ـ (الكافي 6 : 435ح1 ، الوسائل 12 :237 ). وفي حديث عنه عليه السلام أيضاً : ( فما فعل فعل الخمر فهو خمر) ـ ( راجع المبسوط 8 : 222).

    ورد في تراث الحضارات القديمة آثار كثيرة تدل على معرفة الإنسان بالمواد المخدرة منذ تلك الأزمنة البعيدة، وقد وجدت تلك الآثار على شكل نقوش على جدران المعابد أو كتابات على أوراق البردي المصرية القديمة أو كأساطير مروية تناقلتها الأجيال. فالهندوس على سبيل المثال كانوا يعتقدون أن الإله (شيفا) هو الذي يأتي بنبات القنب من المحيط، ثم تستخرج منه باقي الإلهة ما وصفوه بالرحيق الإلهي ويقصدون به الحشيش. ونقش الإغريق صوراً لنبات الخشاش على جدران المقابر والمعابد، واختلف المدلول الرمزي لهذه النقوش حسب الإلهة التي تمسك بها، ففي يد الإلهة (هيرا) تعني الأمومة، والإلهة (ديميتر) تعني خصوبة الأرض، والإله (بلوتو) تعني الموت أو النوم الأبدي. أما قبائل الإنديز فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول بأن امرأة نزلت من السماء لتخفف آلام الناس، وتجلب لهم نوماً لذيذاً، وتحولت بفضل القوة الإلهية إلى شجرة الكوكا. وفيما يأتي نتناول تاريخ أشهر أنواع المخدرات التي عرفها الإنسان :

    1ـ الكحوليات

    تعتبر الكحوليات من أقدم المواد المخدرة التي تعاطاها الإنسان، وكانت الصين أسبق المجتمعات إلى معرفة عمليات التخمير الطبيعية لأنواع مختلفة من الأطعمة، فقد صنع الصينيون الخمور من الأرز والبطاطا والقمح والشعير، وتعاطوا أنواعاً من المشروبات كانوا يطلقون عليها “جيو” أي النبيذ، ثم انتقل إليهم نبيذ العنب من العالم الغربي سنة 200 قبل الميلاد تقريباً بعد الاتصالات التي جرت بين الإمبراطوريتين الصينية والرومانية. واقترن تقديم المشوربات الكحولية في الصين القديمة بعدد من المناسبات الاجتماعية مثل تقديم الأضاحي للآلهة أو الاحتفال بنصر عسكري. وهذا نموذج ليس متفردا في قدم وتلقائية معرفة الإنسان للكحوليات، كما لهذا النموذج شبيه في الحضارات المصرية والهندية والرومانية واليونانية، كما عرفت الكحوليات المجتمعات والقبائل البدائية في أفريقيا وآسيا .

    2 ـ الحشيش (القنب)

    القنب كلمة لاتينية معناها ضوضاء، وقد سمي الحشيش بهذا الاسم لأن متعاطيه يحدث ضوضاء بعد وصول المادة المخدرة إلى ذروة مفعولها. ومن المادة الفعالة في نبات القنب هذا يصنع الحشيش، ومعناه في اللغة العربية “العشب” أو النبات البري، ويرى بعض الباحثين أن كلمة حشيش مشتقة من الكلمة العبرية “شيش” التي تعني الفرح، انطلاقاً مما يشعر به المتعاطي من نشوة وفرح عند تعاطيه الحشيش .

    وقد عرفت الشعوب القديمة نبات القنب واستخدمته في أغراض متعددة، فصنعت من أليافه الحبال وأنواعا من الأقمشة، واستعمل كذلك في أغراض دينية وترويحية .

    ومن أوائل الشعوب التي عرفته واستخدمته الشعب الصيني، فقد عرفه الإمبراطور شن ننج عام 2737 ق.م وأطلق عليه حينها واهب السعادة، أما الهندوس فقد سموه مخفف الأحزان .

    وفي القرن السابع قبل الميلاد استعمله الآشوريون في حفلاتهم الدينية وسموه نبتة “كونوبو”، واشتق العالم النباتي ليناوس سنة 1753م من هذه التسمية كلمة كنابيس ” ـ ” Cannabis

    وكان الكهنة الهنود يعتبرون الكنابيس (القنب – الحشيش) من أصل إلهي لما له من تأثير كبير واستخدموه في طقوسهم وحفلاتهم الدينية، وورد ذكره في أساطيرهم القديمة ووصفوه بأنه أحب شراب إلى الإله “أندرا”، ولايزال يستخدم هذا النبات في معابد الهندوس والسيخ في الهند ونيبال ومعابد أتباع شيتا في الأعياد المقدسة حتى الآن .

    وقد عرف العالم الإسلامي الحشيش في القرن الحادي عشر الميلادي، حيث استعمله قائد القرامطة في آسيا الوسطى حسن بن صباح، وكان يقدمه مكافأة لأفراد مجموعته البارزين، وقد عرف منذ ذلك الوقت باسم الحشيش، وعرفت هذه الفرقة بالحشاشين .

    أما أوروبا فعرفت الحشيش في القرن السابع عشر عن طريق حركة الاستشراق التي ركزت في كتاباتها على الهند وفارس والعالم العربي، ونقل نابليون بونابرت وجنوده بعد فشل حملتهم على مصر في القرن التاسع عشر هذا المخدر إلى أوروبا .

    وكانت معرفة الولايات المتحدة الأميركية به في بدايات القرن العشرين، حيث نقله إليها العمال المكسيكيون الذين وفدوا إلى العمل داخل الولايات المتحدة .

    3 ـ الأفيون

    أول من اكتشف الخشاش (الأفيون) هم سكان وسط آسيا في الألف السابعة قبل الميلاد ومنها انتشر إلى مناطق العالم المختلفة، وقد عرفه المصريون القدماء في الألف الرابعة قبل الميلاد، وكانوا يستخدمونه علاجاً للأوجاع، وعرفه كذلك السومريون وأطلقوا عليه اسم نبات السعادة، وتحدثت لوحات سومرية يعود تاريخها إلى 3300 ق.م عن موسم حصاد الأفيون، وعرفه البابليون والفرس، كما استخدمه الصينيون والهنود، ثم انتقل إلى اليونان والرومان ولكنهم أساؤوا استعماله فأدمنوه، وأوصى حكماؤهم بمنع استعماله، وقد أكدت ذلك المخطوطات القديمة بين هوميروس وأبو قراط ومن أرسطو إلى فيرجيل.

    وعرف العرب الأفيون منذ القرن الثامن الميلادي، وقد وصفه ابن سينا لعلاج التهاب غشاء الرئة الذي كان يسمى وقتذاك “داء ذات الجُنب” وبعض أنواع المغص، وذكره داود الأنطاكي في تذكرته المعروفة باسم “تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب” تحت اسم الخشخاش .

    في عام 1906 وصل عدد مدمني الأفيون في الصين 15 مليوناً
    وفي عام 1920 كانت نسبة المدمنين 25% من عدد الذكور في المدن الصينية

    وفي الهند عرف نبات الخشاش والأفيون منذ القرن السادس الميلادي، وظلت الهند تستخدمه في تبادلاتها التجارية المحدودة مع الصين إلى أن احتكرت شركة الهند الشرقية التي تسيطر عليها إنجلترا في أوائل القرن التاسع عشر تجارته في أسواق الصين .

    وقد قاومت الصين إغراق أسواقها بهذا المخدر، فاندلعت بينها وبين إنجلترا حرب عرفت باسم حرب الأفيون (1839 – 1842) انتهت بهزيمة الصين وتوقيع معاهدة نانكين عام 1843 التي استولت فيها بريطانيا على هونغ كونغ، وفتحت الموانئ الصينية أمام البضائع الغربية بضرائب بلغ حدها الأقصى 5 . %

    واستطاعت الولايات المتحدة الأميركية الدخول إلى الأسواق الصينية ومنافسة شركة الهند الشرقية في تلك الحرب، فوقعت اتفاقية مماثلة عام 1844، وكان من نتائج تلك المعاهدات الانتشار الواسع للأفيون في الصين، فوصل عدد المدمنين بها عام 1906 على سبيل المثال خمسة عشر مليوناً، وفي عام 1920 قدر عدد المدمنين بـ 25% من مجموع الذكور في المدن الصينية .

    واستمرت معاناة الصين من ذلك النبات المخدر حتى عام 1950 عندما أعلنت حكومة ماوتسي تونغ بدء برنامج فعال للقضاء على تعاطيه وتنظيم تداوله .

    4 ـ المورفين

    وهو أحد مشتقات الأفيون، حيث استطاع العالم الألماني سير تبرز عام 1806 من فصلها عن الأفيون، وأطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى الإله مورفيوس إله الأحلام عند الإغريق. وقد ساعد الاستخدام الطبي للمورفين في العمليات الجراحية خاصة إبان الحرب الأهلية التي اندلعت في الولايات المتحدة الأميركية (1861 – 1861) ومنذ اختراع الإبرة الطبية أصبح استخدام المورفين بطريقة الحقن في متناول اليد .

    5 ـ الهيروين

    وهو أيضاً أحد مشتقات المورفين الأشد خطورة، اكتشف عام 1898 وأنتجته شركة باير للأدوية، ثم أسيء استخدامه وأدرج ضمن المواد المخدرة فائقة الخطورة .

    6 ـ الأمفيتامينات (المنشطات)
    تم تحضيرها لأول مرة عام 1887 لكنها لم تستخدم طبياً إلا عام 1930، وقد سوقت تجارياً تحت اسم البنزورين، وكثر بعد ذلك تصنيع العديد منها مثل الكيكيدرين والمستيدرين والريتالين .

    وكان الجنود والطيارون في الحرب العالمية الثانية يستخدمونها ليواصلوا العمل دون شعور بالتعب، لكن استخدامها لم يتوقف بعد انتهاء الحرب، وكانت اليابان من أوائل البلاد التي انتشر تعاطي هذه العقاقير بين شبابها حيث قدر عدد اليابانيين الذين يتعاطونها بمليون ونصف المليون عام 1954، وقد حشدت الحكومة اليابانية كل إمكاناتها للقضاء على هذه المشكلة ونجحت بالفعل في ذلك إلى حد كبير عام 1960 .

    7 ـ الكوكايين
    عرف نبات الكوكا الذي يستخرج منه الكوكايين في أميركا الجنوبية منذ أكثر من ألفي عام، وينتشر استعماله لدى هنود الأنكا، وفي عام 1860 تمكن العالم ألفرد نيمان من عزل المادة الفعالة في نبات الكوكا، ومنذ ذلك الحين زاد انتشاره على نطاق عالمي، وبدأ استعماله في صناعة الأدوية نظراً لتأثيره المنشط على الجهاز العصبي المركزي، ولذا استخدم بكثرة في المشروبات الترويحية وبخاصة الكوكاكولا، لكنه استبعد من تركيبتها عام 1903، وروجت له بقوة شركات صناعة الأدوية وكثرت الدعايات التي كانت تؤكد على أن تأثيره لا يزيد على القهوة والشاي، ومن أشهر الأطباء الذين روجوا لهذا النبات الطبيب الصيدلي الفرنسي أنجلو ماريان، واستخدمته تلك الشركات في أكثر من 15 منتجاً من منتجاتها.

    وانعكس التاريخ الطويل لزراعة الكوكا في أميركا اللاتينية على طرق مكافحته فأصبحت هناك إمبراطوريات ضخمة -تنتشر في البيرو وكولومبيا والبرازيل- لتهريبه إلى دول العالم، وتمثل السوق الأميركية أكبر مستهلك لهذا المخدر في العالم .

    8 ـ القات
    شجرة معمرة يراوح ارتفاعها ما بين متر إلى مترين، تزرع في اليمن والقرن الأفريقي وأفغانستان وأواسط آسيا .

    اختلف الباحثون في تحديد أول منطقة ظهرت بها هذه الشجرة، فبينما يرى البعض أن أول ظهور لها كان في تركستان وأفغانستان يرى البعض الآخر أن الموطن الأصلي لها يرجع إلى الحبشة .

    عرفته اليمن والحبشة في القرن الرابع عشر الميلادي، حيث أشار المقريزي (1364 – 1442) إلى وجود “.. شجرة لا تثمر فواكه في أرض الحبشة تسمى بالقات، حيث يقوم السكان بمضغ أوراقها الخضراء الصغيرة التي تنشط الذاكرة وتذكر الإنسان بما هو منسي، كما تضعف الشهية والنوم”.

    وقد انتشرت عادة مضغ القات في اليمن والصومال، وتعمقت في المجتمع وارتبطت بعادات اجتماعية خاصة في الأفراح والمآتم وتمضية أوقات الفراغ، مما يجعل من مكافحتها مهمة صعبة. وكان أول وصف علمي للقات جاء على يد العالم السويدي بير فورسكال عام 1763 .

    طرق تعاطي المخدرات
    تختلف طرق تعاطي المخدرات من صنف إلى آخر ومن شخص إلى شخص، فالبعض يفضل التعاطي منفرداً والبعض الآخر يشعر بنشوة وهو يتعاطاها وسط مجموعة. وبالنسبة للمخدرات نفسها فالبعض يفضل الشم والبعض الآخر يفضل التدخين وبعض ثالث يفضل الحقن في الوريد، ومن أمثلة ذلك :

    1ـ الحشيش
    - عن طريق التدخين (سيجارة، سيجار، نرجيلة)، ومن أشهر الدول العربية المنتشر فيها هذا الصنف مصر.

    - أو عن طريق الشراب حيث يقطع المتعاطي أوراق الحشيش وقممه الزهرية وينقعها في الماء ويذيبها ثم يشربها، وتنتشر هذه الطريقة في الهند.

    - عن طريق الأكل بحيث يخلط الحشيش بمواد دهنية أو بالتوابل ويقطع على هيئة قطع الشكولاته ويؤكل مع بعض الأطعمة .

    2 ـ الأفيون
    يستخدم الأفيون في المجال الطبي لتخفيف الألم، ويستعمل على شكل محاليل تؤخذ في الغالب في العضل حتى لا يتعرض المريض لإدمانها، أو أقراص تتناول عن طريق الفم.

    وأما التعاطي غير الطبي فيؤخذ عن طريق التدخين كما هو في الهند وإيران، أو البلع بالماء وقد يعقبه تناول كوب من الشاي، وأحيانا يلجأ المدمن إلى غلي المخدر وإضافة قليل من السكر إليه ثم يشربه. أو الاستحلاب حيث يوضع تحت اللسان وتطول فترة امتصاصه، أو يؤكل مخلوطاً مع بعض الحلويات، أو الحقن، أو يشرب مذاباً في كوب من الشاي أو القهوة .

    3 ـ القات
    تنتشر زراعته وإدمانه في منطقة القرن الأفريقي والسودان واليمن، وهو عبارة عن نبات أخضر تمضغ أوراقه وتخزن في فم المدمن ساعات طويلة، يتم خلالها امتصاص عصارتها، ويتخلل هذه العملية بين الحين والآخر شرب الماء أو المياه الغازية، وشرب السجائر أو النرجيلة .

    4 ـ المهلوسات
    وقد سميت بهذا الاسم لآثار الهلوسة التي تحدثها على شخص المتعاطي، وهي في الغالب تخيلات عن أصوات وصور وهمية، وأهم هذه المهلوسات عقار L.S.D وعقار P.C.P. وتكون المهلوسات على شكل حبوب تؤخذ عن طريق الفم .

    5 ـ المنشطات (الأمفيتامينات)
    تنتشر في الوسط الرياضي وبين طلبة المدارس والجامعات، وسائقي الشاحنات على الطرق الخارجية والدولية، وذلك لآثارها المنشطة على الجهاز العصبي، ومن أشهر طرق تعاطيها على شكل حبوب تؤخذ عن طريق الفم .

    6 ـ المورفين والهيروين
    للمورفين خاصية كبيرة في تسكين الآلام، إلا أنه يسبب الإدمان الفسيولوجي، حيث يؤثر على وظائف خلايا المخ. والهيروين من مشتقات المورفين ويكثر استعماله عن طريق الشم، ويتم إدمانه بعد أسبوع من البدء في تعاطيه .

    7 ـ الكوكايين
    يؤخذ الكوكايين بطرق متعددة تتشابه إلى حد كبير مع الحشيش، سواء عن طريق التدخين أو الاجترار تحت اللسان أو البلع أو مع بعض الأطعمة والمشروبات .
    ونعود إلى التربية وكيفية استخدام التوعية في الأسرة وما هي
    الأبعاد النفسية والتربوية والاجتماعية لتعاطي المخدرات
    لظاهرة سوء استعمال المخدرات وتعاطي الحشيش -باعتباره على رأس القائمة- أبعاد متعددة بدءا من الأبعاد التاريخية الجغرافية إلى الأبعاد الحيوية والنفسية التربوية والأبعاد الاجتماعية الثقافية. وباستقراء الخبرات البشرية عبر القرون ثبت أن الحشيش ومعه الأفيون كان وبالا على الأمم التي أساءت استعمالهما لغير أغراض طبية أو صيدلانية، بل إن الاندحار الحضاري أسهم بقدر ما في ظاهرة سوء الاستعمال.

    أولاً: البعد الحيوي

    ثمة اتجاه يعزو سوء استعمال المخدرات أو القابلية لتعاطيها إلى عوامل جنية فطرية. وأصل هذا الافتراض لتعليل الاعتماد عليها يوجّه أساسا لسببية إدمان الخمور. كما أن هناك افتراضات مؤداها احتمالية وجود أسباب جنية فطرية لسوء استعمال المخدرات ترتبط وراثيا بخصائص إفرازات المورفين الذاتية، إذ إن ثمة إفرازات لنوع من الأفيون في المخ قد يكون له دور في إقبال صاحبه على الأفيون .

    وهناك وجهة نظر ترجع نفس الأسباب إلى الكحول أيضا، ويؤثر هذا وذاك على الجهاز العصبي المركزي (Mohit 1988) وقد يكون هذا النهج من وحي المدرسة الوضعية التقليدية التي أرجعت أسباب الانحراف والجريمة إلى عوامل جينية وراثية في القرن التاسع عشر تأثرا بنظرية التطور التي ذاعت وكان لها تأثيرها على ميادين علمية أخرى ثم ثبت دحضها من واقع الدراسات التجريبية المقارنة (Gibbons et al, 1975)ـ وقد يكون أحد هذه المجالات محاولات التعليل البيولوجي الحيوي الوراثي لسوء استعمال المخدرات والخمور .

    وعلى أي حال فإن هذه الفروض تحتاج إلى مزيد من المراجعة البحثية Replication لتحقيقها علميا على مستوى الدراسات الحضارية المقارنة لأن أساليب الاستعمال والممارسة تختلف من سياق اجتماعي ثقافي لآخر، إلا أن الأمر شديد الوضوح هو أن الخبرات الأولى لسوء الاستعمال لا تحدث إلا في سياق اجتماعي عن طريق عملية التعلم التي أكد عليها سوذرلاند وكريسي (Sutherland ,E & cressy ,D,1960) في نظرية الارتباط المتغاير Differential Association Theory التي ترتكز على أن السلوك السوي أو المنحرف يتأثر بأسبقية تعلمه ومدى تكراره واستمراره وعمقه، بما يعني أنه لولا الخبرة الأولى للتعاطي التي مصدرها نوعية الجماعة التي تعطي نعوتا لهذا السلوك أو ذاك بالاستحسان أو الاستهجان لما تكرر السلوك أو استمر .

    ومن منطلق المنظور الإسلامي لمشكلة التعاطي والاعتماد على الخمور والمخدرات فإن أوصاف هذا الضرب من السلوك المحرّم هو منع الإنسان إراديا أن يغيّب عقله الذي يمثل جوهر المسؤولية في العبادات والمعاملات الاجتماعية، وينفي مسؤولية الاستخلاف على عمارة الأرض وتنمية المجتمع. (Abdel-Motaal, 1996)

    ويعتبر استعمال المخدرات لتسكين الآلام البدنية من الأسباب المكتسبة بيولوجيا، وذلك بالنسبة للأفيون بدعوى أنه يخفف الآلام المرتبطة بأمراض معينة. وذلك مدخل يسير لطرق أبواب من العلاج دون الوصول إلى التشخيص الفعلي للأمراض، وقد يؤدي هذا المسلك في كثير من الحالات إلى الاعتماد على المخدر دون أن يقصد المريض أي إساءة أخلاقية، وهو مدخل ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب .

    ويطلق على مادة الأفيون بأنه القاتل للألم وكذلك المواد الأخرى التي يطلق عليها أيضا الملطفة للمشاعر، وهي من مشتقات الأفيون أو المناظرة له وأشهرها المورفين والهيروين، وأخرى تشتمل على الكوديين والميبيردين (ديميرول) والميثادون (آميدون، دولوفين) (Schur,E 1965)

    وفضلا عن إزالة الألم فإن الأفيون يحدث الارتخاء العضلي وقلة النشاط الحركي والميل إلى الخمول والكسل والنعاس.
    ومن مستحدثات المواد المخدرة المصنعة التي اجتاحت الولايات المتحدة الأميركية منذ الثمانينات ثم تلتها إلى الدول الأخرى عقار الميث Meth الذى يتعاطى بطرق مختلفة، والكراك Crack أحد مشتقات الكوديين، والذي أصبح وباء في أميركا الشمالية والوسطى. وقد اكتسب الميث شعبيته في عالم التعاطي بسبب سهولة إنتاجه محليا ومنزليا وانخفاض ثمنه على عكس الحشيش والكوكايين الذي يستورد من الخارج. وقد تعاطى أكثر من مليون أميركي الميث خلال سنة 1999. أما الكراك فيستعمل بمقدار أكثر من الهيروين بثلاث مرات. ومن آثار الميث البدنية الخطيرة التي تحدث خلال ساعتين منذ بداية تعاطي الجرعة هو الاندفاع المفاجئ الذي يحدث بسبب تغيرات حادة في المخ، وإحساس بالتخدير يماثل صدمة الأدرينالين .

    أما الآثار البدنية الصحية للحشيش – باعتباره أكثر المواد انتشارا في العالم في سوء الاستعمال- وبالرغم من إباحته من قبل بعض الدول فإنها ثابتة لمن استعمله يوميا وعلى مدى عدد من السنين، وذلك غالبا ما يكون في أمراض الجهاز التنفسي وضعف القدرة الإدراكية. وقد تحققت هذه الإصابات لدى 10% من المتعاطين يوميا، و20 – 30% ممن يتعاطونه بشكل أسبوعي. أما استخدامه أثناء فترة الحمل فأدى إلى تقصير فترة الحمل وانخفاض وزن المواليد أو تشوّه بعضهم، وقصور أيضا في عمليات الولادة. واتضح كذلك أن ثمة احتمالا كبيرا لمن يستخدمونه بشكل متكرر ومكثف وقوفهم على حافة دائرة الإصابة بمرض السرطان وسوء الهضم واحتمال الإصابة باللوكيميا (‎Martine ,B& Hall,W ).1999

    ثانياً : البعد النفسي

    لا تقتصر آثار المخدرات على الأضرار الحيوية على مستوى الفرد بل إن العلاقة العضوية الحيوية تؤثر وتتأثر بالجهاز النفسي هذا فضلا عن السياق الاجتماعي والثقافي، ومن ثم فإن البعد النفسي كان قد حظي بكمّ هائل من الدراسات والبحوث في مجالات التعاطي والإدمان سواء بالنسبة للمخدرات أو الكحوليات. ونظرا لسبق المشكلة في مصر عن غيرها من البلاد العربية، وسبقها أيضا في إنجازات مشروعات بحوث ودراسات سوء استعمال المخدرات بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الذي أسس في نهاية الخمسينات، وكذلك في الجامعات المصرية، فإنه بجانب الاستشهاد بنتائج بحوثها في المجال النفسي والاجتماعي فإننا سنقرن النتائج التي وردت في الدراسات الأخرى التي عالجت مشكلة سوء استعمال المواد المخدرة .

    هناك مشكلة بأنه لا يوجد شخص يزعم ما إذا كانت التغيرات النفسية المرضية أوالتغيرات في الشخصية يمكن اعتبارها سببا ونتيجة للاعتماد على المخدرات. وهذا يتضمن الإدمان العدواني الذي يتصف بمستوى عال من القلق في العلاقات الشخصية وإحباط في التسامح ومشاعر التقليل من شأن النفس أو تقويم الذات. ولو أن الدراسات النفسية المعتمدة على نظرية التعلم قد ألقت بعض الضوء على مختلف جوانب المشكلة، ولكن ذلك لا يمكن أن يصف الظاهرة بأبعادها المتعددة .

    ويؤدي سوء استعمال المخدر إلى تغيرات أساسية في الشخصية إذ تجعل الإنسان قابلا للأمراض النفسية والذهانية. وهناك آثار حادة من الاعتياد على الحشيش من أهمها القلق والهلع والبارانويا، خاصة بالنسبة للمتعاطين المحدثين، والوهن الإدراكي وخاصة بالنسبة للتركيز والذاكرة وضعف الآلية النفسية وتأخر ردود الأفعال مما يترتب عليه مخاطر حوادث الطرق والسيارات. وأيضا توقع المخاطر الزائدة للأعراض الذهانية بين هؤلاء المدمنين الذين في سجل أسرهم تاريخ أمراض ذهانية .

    أما الآثار المزمنة فهي تنتج من جراء الاستخدام المزمن للحشيش لعدد من السنين -وإن كانت ثمة آراء لا تؤكد ذلك- فهناك أعراض الاعتمادية التي يحددها عدم القدرة على الامتناع أو الكف عن سوء الاستعمال وهناك أيضا أشكال كامنة، كما في الآثار الحادة، للوهن الإدراكي الذي يؤثر على الانتباه والذاكرة. وأيضا انخفاض مستوى الأداء والمهارات والتحصيل الدراسي عند البالغين (Martin & Hall ,1999)

    أما آثار الأفيون النفسية ومشتقاته ففضلا عما ذكرنا في الآثار البدنية فإن الارتباط وثيق بينهما، فالأفيون من المواد المثبطة التي تؤدي عادة إلى تخفيض مستوى العصبية والنشاط البدني، فإلى جانب الارتخاء العضلي والرغبة في الخمول، هناك إحساس بالانشراح والشعور بالسعادة والرضا وستجد نفسك تنظر إلى هذه المشاكل بطرق مختلفة، فكل شيء هادئ مما يجعلك لا تشعر بحاجتك إلى محاربة العالم .

    والواقع أن ثمة مناقشات دائرة حول المبالغة للطبيعة الإيجابية لنتائج هذا الانشراح، فهناك قول بأن هذا الابتهاج هو نوع من التخيل والوهم إذ إن مثل مشاعر الابتهاج تنحصر غالبا في المراحل المبكرة للتعاطي، أما في المراحل المتأخرة فالنتائج عكس ذلك تماما فالشعور بعدم الابتهاج وعدم الرضا والسعادة هو واقع المدمنين . (Schur, E, 1965)

    أما بالنسبة لعقار الميث أو الكراك المصنع معمليا فإن خطورته في مجرد التعاطي لأنه يسبب تغيرات حادة في المخ ويشعر المستعمل له خلال ساعتين بالسعادة. ويستطيع متعاطو الميث أن يظلوا من ثماني إلى اثنتي عشرة ساعة أو أكثر معتمدين على كيفية استخراج دخان المخدر أو استنشاقه أو شمّه أو بلعه أو الحقن به. ولذلك ينتشر في البلاد التي تصنعه محليا كالولايات المتحدة وأميركا الوسطى بين تجمعات الملونين وفقراء البيض في الريف الأميركي .

    وتشير نتائج البحوث المصرية عن نتائج مسح استطلاعي أجري على عينة من 500 متعاط في ريف وحضر مصر (سويف/ المركز القومي) إلى أن الدوافع النفسية لتعاطي الحشيش في سن مبكرة (سن العشرين في المتوسط) كان أقواها (77%) هو مجاراة الأصحاب والحصول على الفرفشة، في حين كان الدافع الأقوى لتعاطي الأفيون هو الاعتماد عليه لمواجهة العمل الشاق، وإذا كان الدافع الجنسي يشكل 25% بالنسبة للحشيش فإنه أكثر بالنسبة للأفيون (50%) من الفئة التي تسيء استعماله .

    وتؤكد الدراسة ما انتهت إليه الدراسات الأخرى في الآثار النفسية إزاء الاختلاف في إدراك الزمن حيث يتجه نحو الزيادة في البطء في حين يختل إدراك المسافات المكانية نحو زيادة الطول وزيادة التضخم بالنسبة للأحجام ونصوع الألوان ووضوح الأحداث .
    وتزول هذه الاختلالات بالنسبة للمتعاطي للحشيش في اليوم التالي على التعاطي .

    ويؤكد البحث نتائج الدراسات المتعلقة بأثر التعاطي على الوظائف العقلية حيث تضعف الذاكرة بالنسبة إلى 42% من الحالات تحت تأثير المخدر المباشر. ويزعم 86% منهم قدرتهم الجيدة على حل المشكلات ويشهد 75% من العينة بسرعة انتقالهم من موضوع إلى آخر في الكلام أو التفكير. وقد يتفق هذا مع الخيال الشعبي بأن الحشاش سريع الخاطر ويفسر البعض بأن هذه صورة من حالات الهوس (آلمنيا)، أما حياتهم الوجدانية فيميل 50% من العينة نحو الاستكانة، وانخفاض نسبة التحكم عند 41 . %

    ثالثاً: البعد الثقافي

    ويتفرد الحشيش باندماجه في ثقافة الشباب، وسن البدء فيه أصغر عادة من أي عقار آخر. وباستثناء أوضاع جلب الحشيش واستعماله في مصر بتاريخه الطويل وأيضا في بعض مناطق الشرق الأدنى والأوسط، فإن أخطر ما حدث منذ بداية الستينات ومازال قائما حتى الآن هو أن الحشيش قد أصبح من صميم ثقافة فئات عريضة من الشباب حيث بدأ أولا في الولايات المتحدة الأميركية ثم أوروبا ثم إلى باقي مناطق العالم، مستمدا تأثيره من خلال الموسيقى وحفلاتها الصاخبة، والتطور السريع في حركة التصدير جعله على قمة المواد المخدرة الأخرى طبيعية أو مشتقة. ويلاحظ أن البداية العمرية للتعاطي يبلغ متوسطها أصغر في الحشيش منه في الكوكايين والهيروين فهو يراوح بين 16 – 17 عاما في الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وأستراليا بينما يصل إلى 19 – 22 بالنسبة للكوكايين والهيروين لنفس البلدان (UNDCP 1999)

    وتؤكد الدراسات المعاصرة إيجابية الارتباط بين زيادة استهلاك الحشيش بما فيه أوراق البانغو الذي انتشر في مصر الآن وبين ثقافة الشباب السائدة، ففي دراسة حديثة في فرنسا تفيد تماثلا بين دول أوروبا في توافق عملية التطور المستمرة لاستعمال القنب (الحشيش) والتغيير في ثقافة الشباب. وثمة زيادة درامية متوازية في العقاقير المصنّعة -كجزء من مشهد الهذيان في دول الاتحاد الأوروبي سنة 1990- أدت إلى ما يمكن أن نطلق عليه في المملكة المتحدة تطبيع الشباب الترفيهي باستعمال المخدر .

    وقد تبين طبقا لمسوح الجريمة في بريطانيا أن انتشار استعمال القنب (الحشيش) من سن 16 – 19 قد ارتفع من 18% سنة1991 إلى 27% سنة 1996. وارتفع سن بداية التعاطي من 26% إلى 35%، ومن ثم فإن واحدا من كل ثلاثة من الشباب لديه ميول استعمالية نحو الحشيش، وواحدا من أربعة استخدموا الحشيش مرة على الأقل في السنة الأخيرة، وهناك 16% من الشباب استعملوه في الشهر الذي سبق الدراسة المسحيّة، وازداد الاستعمال بين سن 16 – 59 بنسبة 5% سنة1991 إلى 9% سنة 1996 .

    ويشير بحث “الشباب والمخدرات في مصر” (سويف 1981) من واقع عينة لتلاميذ المدارس الثانوية (5530 تلميذا) والمدارس الفنية (3686 تلميذا) وطلاب الجامعة
    (2711طالبا) إلى أن ثمة ارتباطا إيجابيا بين تعرض الشباب لثقافة المخدرات وبين احتمال الإقبال عليها. وتعتبر وسائل الإعلام من القنوات الاجتماعية التي تنشر ثقافة التعاطي. كما اتضح وجود جماعات من الشباب لا يستهان بحجمهم لا يتعاطون المخدر ولكنهم على استعداد نفسي للتعاطي، ويطلق على هؤلاء بالفئات الهشّة. ويعتبر سن 16 في الثانوي و19 في الجامعة هو السن الذي يزداد فيه احتمال التورط في مشكلة التعاطي. وثمة أعداد كبيرة نسبيا تقبل على تجربة التعاطي بدافع حب الاستطلاع أو أي دوافع أخرى. وتوضح النتائج أن 75% من هذه الأعداد لا تلبث أن تتوقف ويبقى 25% فقط في عالم التعاطي .
    ولا شك أن الفئة الباقية المستمرة في التعاطي قد يتجه أغلبها نحو الإدمان ويعتبر أفرادها وهم في وسط جماعات المدمنين أشبه ببؤر تشيع الفساد تمارس فيها طقوس التعاطي والإدمان وصك مصطلحات السخرية من النظم والقيم والآداب الاجتماعية السائدة والحاكمة للدين والأخلاق. وليست قضية عبدة الشيطان ببعيدة والتي تورط فيها مجموعة من المراهقين والشباب كانت المخدرات هي طريق الأوهام والهذيان الذي مهد لهم لهذا الانحراف .

    لقد كشفت البحوث والدراسات التي أشرنا إليها وغيرها عن العلاقة الجوهرية بين التعاطي وبين المضمون الثقافي له من حيث ضرر المخدرات أو فائدتها أو الحياد تجاهها (عبد المتعال 1991) إن هذه القيم المضادة للمصالح الاجتماعية والاقتصادية بسبب ظاهرة سوء استعمال المخدرات المحظورة لا تقتصر على مجتمع دون آخر من حيث آليات الإنتاج أو الجلب أو التهريب أو التوزيع وأيضا المضامين الثقافية التي تنامت معها وانتقلت معها عبر الحدود الإقليمية، فأصبحت الظاهرة عالمية تتأثر بالسياق الاقتصادي المشروع -كما أشرنا سلفا- وأيضا بالأزمات السياسية الدولية التي تبلغ قمتها في الحروب العالمية والإقليمية. فلا شك أن رواج المخدرات ونوعيتها اختلف بعد الحرب العالمية الثانية عنه قبلها وكذلك خلال وإثر الحروب الفيتنامية، والأفغانية، والإيرانية العراقية، والعربية الإسرائيلية .

    فعلى سبيل المثال حدث في مصر انخفاض مؤقت بعد الحرب العالمية الثانية حتى الحرب العربية الإسرائيلية 67 – 73 في جلب المخدرات ولكن لمدة سنتين ثم بدأ بعدها في الارتفاع. ثم بدأ خلال السبعينات انتشار مادة الماكستون فورت والحبوب الدوائية وذلك لصعوبة جلب الحشيش والأفيون نتيجة الحروب العربية الإسرائيلية. وعاد الكوكايين والهيروين منذ مطلع الثمانينات واستمر الحشيش والأفيون والماكستون فورت والمواد الدوائية المنشطة وبسبب تغليظ العقوبة إلى الأشغال الشاقة وإلى درجة الإعدام للتجار والمهربين. وانحسرت نسبيا تجارة تهريب الحشيش ولكن انتعشت تجارة البانغو لإمكانية وسهولة زراعته في المناطق الصحراوية كشبه جزيرة سيناء .

    رابعاً: البعد الاجتماعي

    إن تكرار التعاطي واستمراره وارتباط ذلك بالتركيبة الكيمائية في المخدرات الطبيعية أوالمصتّعة وتأثيرها في الجهاز العصبي المركزي وتنشيطها للجهاز النفسي أثناء إساءة الاستعمال، لا يتم على مستوى ملايين المستعملين إلا في سياقات اجتماعية مختلفة متنوعة الثقافات سواء محبذة أو معارضة أو محايدة لاستعمال المخدرات المحظورة. وقد شاهدنا مجتمعات متقدمة أباحت قوانينها الجديدة تعاطي الحشيش تحت ضغط تغيّر الاتجاهات الثقافية في الرأي العام، وقد أثر ذلك بالفعل في الحركة التجارية والتسويقية للمخدر مما سيمتد أثره إلى أحجام العرض ومساحات الطلب. وبذلك نرى أن العلاقة متشابكة بين أبعاد ومتغيرات متشابكة بين مجتمعات قاربت بينها خطوط الاتصال والانتقال بشكل اختزل به الزمن والمسافات، فالعلاقة معقدة بين وفرة العرض وزيادة الطلب والإدمان أو الاعتماد على المخدر. فمن المؤكد أن التمكين من إعمال قوانين الحظر في أغلب الدول وحجم المضبوطات من المخدرات المحظورة يسبب زيادة في ارتفاع أسعار المواد المخدرة كالأفيون وهذا بدوره قد يقلل من أعداد المدمنين، ودرجة نقاوة المخدرات المستهلكة وحجم الكمية المستخدمة في الجرعة الواحدة. وقد يؤدي هذا إلى تحول نحو أنواع أخرى من المخدرات أقل سعرا وبطبيعة الحال أقل نقاوة وجودة وأكثر ضررا (Mohit 1996)

    إن مآل تكرار التعاطي يجعل من الإدمان احتمالا أكبر بل مؤكدا بالنسبة للمخدرات القوية أو النفّاذة، خاصة أن هذا التكرار يوثّق الارتباط بالمخدر. وطبقا لتعريف منظمة الصحة العالمية WHO فإن إدمان المخدر أو الاعتماد عليه هو حالة من الخدر والتسمم المرحلي أو المزمن تنشأ بسبب استهلاك المخدر الطبيعي أو المصتّع وتتضمن خصائصه الآتية :
    1 ـ رغبة عارمة أو حاجة قهرية للاستمرار في تعاطي المخدر والحصول عليه بأي طريقة .
    2 ـ ميل واضح لزيادة الجرعة .
    3 ـ اعتماد جسمي ونفسي على تأثيرات المخدر .
    4 ـ نتائج وتأثيرات ضارة على الفرد والمجتمع .

    فدون وضع العوامل الاجتماعية والبيئية في الاعتبار لا يمكن أن نحصل على تفسير سببي كامل لمسألة الإدمان، إذ المجتمع كموئل كبير هو الذي يحدد كلا من العرض والطلب للمخدرات، وهو الذي يقرّ معايير السلوك ذات الأهمية لفهم الاتجاهات ونماذج السلوك التي تقر الاستعمال للمخدر. وليس من السهولة بمكان أن نحدد أو نقيس النتائج والآثار لعدد من المتغيرات المعقدة والمتفاعلة التي تسهم في تكوين المجتمع، إلا أننا يمكننا التركيز على بعض الأبعاد المحورية في الحياة الاجتماعية، ومن أولها أثر تجزيء الهياكل البنائية ومدى فعالية الأسرة .

    أما مدى فعالية الأسرة في التنشئة والتربية بعناصرها الإيجابية والسلبية في تكوين الاتجاه نحو المخدرات أو الخمور أيضا فإن الدراسات ونتائج البحوث عنها مستفيضة تزدحم بها الكتب والمجلدات والدوريات العلمية الاجتماعية والنفسية والتربوية. ففي الأسرة يمكن أن يكوّن الآباء والأبناء نماذج سلوكية سوية، ويمكن أن تكون الثقافة الفرعية للأسرة والحي الذي تنتشر فيه المخدرات اتجاها محبذا أو محايدا على الأقل إزاء أنواع معينة من المخدرات وليس ضدا لها. وقد تشكلت أنماط التنشئة هذه في أغلب المناطق الموبوءة بالمخدرات لأسباب نفعية خاصة باقتصاديات الأسرة التي يستفيد منها جميع أعضاء الأسرة بما فيهم الأبناء بطبيعة الحال، حتى يصل إلى درجة توارث أسرار مهنة الجلب والتوزيع لدى العائلات المشتغلة بالتجارة والتوزيع. وتتشكل أيضا أنماط ونماذج التنشئة لدى الأسر المستهلكة على نفس نسق استحلال التجارة أو التعاطي .

    ولقد انبثق منهج الاستحلال لأسباب تتعلق بالتناقض التشريعي نحو مادتين أخطرها وهي الخمور مغيبة للعقل وتباح تجارتها واستعمالها بمقتضى قوانين وضعية في دول عربية إسلامية. وأقلها خطرا -من وجهة نظر التجار والمتعاطين- الحشيش وتوائمه كالبانغو والقات المفتر للعقل والذي لم يرد في النصوص الدينية ما يحرمه إلا من فتاوى بالتحريم ظهرت مؤخرا. ويمثل ذلك ما أطلقت عليه في دراساتي السابقة بالفجوة الثقافية التشريعية أو التخلف الثقافى القانونى . Juridical Culture Lag
    (عبد المتعال 1991 & 1996) إن مثل هذا التناقض قد يؤدي إلى تناقض مثيل له في عملية التنشئة والتربية في الأسرة التي تلوثت أجواء قيمها بثقافة التعاطي التي أشرنا إليها سلفا في العوامل الثقافية المشجعة للتعاطي عند الشباب .

    وإذا كان للأسرة دورها الإيجابي في الرعاية والحماية والتنشئة والوفاء بالحاجات الأساسية البدنية والصحية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من احتياجات مستجدة، وتأثيرها الكبير في تشكيل الاتجاهات والقيم وضروب السلوك، فإنه يمكن أيضا أن يكون لها دور سلبي إذا ما ساد فيها أجواء التوتر والاضطراب والمشكلات المرضية والنفسية والتعرض للأذى وتعاطي المخدرات. ومن أهم ما يتمخض عنه الاضطراب والتفكك الأسري هو ما يجلبه غياب الأب بسبب الانفصال بالهجر أو الطلاق أو الوفاة من مخاطر كبيرة لمشكلات وجدانية في الشخصية، كذلك افتقاد المودة والحب والتفاعل الأسري الإيجابي، وكل ذلك أو بعضه قد يسهم في مشكلات تكون إحدى آليات الهروب منها هو تعاطي المخدرات والاعتماد عليها .

    ولا يعيش البناء الأسري في معزل عن الجماعات المحيطة بهم وأولها جماعة الأصدقاء والرفاق، فهم جزء غير مباشر من الأسرة. وأثبتت عدة دراسات أن تأثيرهم أكبر من تأثير الوالدين. وتبدو خطورة ذلك في تأثير بعضهم بعضا في مجال سوء استعمال المخدرات، كما وجد أحد الباحثين أن الأصدقاء أكثر تماثلا في استخدامهم للحشيش من أي نشاط آخر، لكننا نجد في حالة الأسر التي يتعاطي فيها الآباء الحشيش فإن نسب التأثير تتقارب بالنسبة للآباء والأصدقاء معا .

    وتتفاقم المشكلات بشكل أكبر في الدول النامية والفقيرة عندما تؤدي أزمات الفقر المزمنة وانتشار البطالة وعمالة الأطفال العشوائية والانهيار الأسري إلى مشكلات أكثر خطورة ومنها ظاهرة التشرد وأطفال الشوارع. ووردت من هندوراس -وهي من البلدان الفقيرة- بيانات بتورط أطفال الشوارع في مشاكل مستمرة مع الشرطة وسوء استغلالهم في أنشطة جنسية وتعاطي المخدرات إلى درجة أن نصفهم يستنشقون الغراء، و4 من 10 يتعاطون الخمور في المناسبات و6 من 10 يدخنون، وواحدا من خمسة يستعملون الحشيش. ويعتبر استنشاق المواد المخدرة بين أطفال الشوارع في هندوراس من الأمور الشائعة هناك. واستنشاق الغراء هو المخدر الشعبي المحبب بين أطفال شوارع العالم النامي وذلك لرخص ثمنه وإزالته للألم والخوف والمبالغة في الاندفاع والتبجّح وكتم صراخ الجوع. واتفقت أيضا نتائج دراسات أجريت في المكسيك مع هذه النتائج الخاصة بأطفال الشوارع في بعض بلدان العالم النامي
    (UNDCP)

    خامساً: التعليم والتربية

    إذا انتقلنا إلى الأثر التالي للأسرة أصدقاء ما بعد الطفولة المبكرة، والمواكب لهما في المراحل العمر اللاحقة فستكون بالضرورة المؤسسة التعليمية التي تعدّ الفرد إلى التوافق مع مجتمعه بأبعاده التاريخية والثقافية والحضارية المتعددة على هدى الحقوق والمسؤوليات التي سينشأ على مراعاتها والالتزام بها. ولا سبيل إلا باستيعاب ذلك كله عن طريق إمداد العقل بالمعارف والعلوم وتدريب النفس على تمثل القيم الأخلاقية والدينية التي تأسس عليها المجتمع. فإن العقل هو الوسيط الذي بسلامته ورجاحته ينهض بالإنسان ويرقى بالمجتمع، وبذلك كانت حمايته هي المقصد الأول من مقاصد الشريعة حيث إنه بدونه لن نصل إلى مقاصد الحفاظ على الدين والعرض والنفس والمال والنسل. لذلك كانت الخمر والمخدرات وبالا على تهديد العقل وسيط المعرفة والدين والحضارة .

    لقد بينت الدراسات التي اقتفت أثر سوء استعمال القنب (الحشيش) وهو أقل شدة ونفاذا من المواد القاسية الأخرى، أن الاستعمال المزمن أو الحاد قد يؤدي إلى إضعاف الذاكرة والوظائف العقلية والقدرة على تسلسل الأفكار والإضرار بالنمو الاجتماعي والعاطفي للأطفال والمراهقين، وإضعاف مستوى الأداء الدراسي، وترتبط درجة الإضعاف بالكمية أو الجرعة المتناولة. ويلخص الأثر المحتمل لأنواع مختلفة من المخدرات بأنها يمكن أن تقلل من العمليات والقدرات المعرفية، وتعوق بين الطفولة والشباب وتنمية قيمهم ومثلهم. كما يؤدي انخفاض مستوى الكفاءة المعرفية إلى انخفاض المستوى الأكاديمي ويؤدي إلى التقليل من شأن الإنسان لنفسه، كما تسهم في عدم الاستقرار النفسي والشعور بالهوية (UNDCP) وقد تهيمن المخدرات على تفكير الشخص إلى درجة إصراره على اللجوء إليها كمهرب لحل مشكلاته الخاصة .

    سادساً: العمل والبطالة

    العمل والبطالة على طرفي نقيض، فالعمل يقوي من إرادة البناء والبطالة تثبّط من همته، والعمل عصب التنمية والإنتاج وهو بدوره السبيل إلى التقدم والرخاء. وإذا أراد عدوّ أن يغدر بشعب فإنه يهاجم مواقع الإنتاج الرئيسية بالنسف والتخريب، فإذا لم يستطع فبالحيلة والغدر مستهدفا جوهر العمل ذاته وهو القوى البشرية وتفريغها من مضمون إرادتها وكفاءاتها ومهاراتها. فبالدعوة إلى هجرة أفضل العقول وأكفأ المهارات إلى مواقع إنتاجه من ناحية ومن ناحية أخرى إضعاف القوة الباقية في موطنها الأصلي، وسبيل ذلك يمكن أن يكون بتشجيع مؤامرات جلب وتهريب المخدرات. فإذا كانت البطالة ظاهرة لها مقدماتها الاقتصادية وهي تعيق عملية التنمية وتؤدي إلى مشكلات اجتماعية أخرى متعددة، فإن انتشار المخدرات يستهدف التهام حصاد العملية الإنتاجية وسوء استعمالها يؤدي إلى إضعاف القدرة على الأداء والتقليل من دقته ووصول العامل المتعاطي أو المدمن إلى حالة من الإحساس بالضياع والشعور باللامبالاة والاغتراب عن مواقع الإنتاج والأسرة والأبناء والمجتمع .

    فالحشيش يفسد الوظائف المعرفية كما أثبتت البحوث المصرية ذلك على مدى العقود الأربعة الماضية. ويزيد الحشيش من زمن الاستجابة أو رد الفعل وانخفاض الدقة الميكانيكية. والأفيون يقلب الأمزجة ولو بجرعات صغيرة، ويقلل من النشاط ويضعف من المهارات الآلية النفسية المرتبطة بقيادة السيارات. وإذا كان الكوكايين ولو بجرعات صغيرة قد يحسّن الأداء في الأعمال الصغيرة، فإنه بالإضافة إلى المواد المشتقة منه يؤدي إلى نوع من القهر عند تكرار الاستعمال والإدمان عليه. ورغم ما قيل فإنه من الواضح أن التورط في سوء استعمال المخدرات يخفض من الإتقان في العمل ويضعف من الدقة في الأداء كما أثبتت ذلك نتائج البحوث التي أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية على مستوى القطر المصري بين العمال والطلاب والتلاميذ، وكذلك الدراسات التي أجرتها منظمة العمل الدولية ILO في عدد من الدول الأوروبية، أو التي أجريت على موظفي هيئة البريد في الولايات المتحدة الأميركية، أو التي أجريت على عينة من 468 من الشباب في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. وتبين أن التعاطي ينتشر بين العمال الذين يلتحقون بورش صناعية في الأماكن والأحياء التي تنتشر فيها ثقافة تعاطي المخدرات .

    وقد تشكل البطالة تربة خصبة لتنامي مشكلة سوء استعمال المخدرات خاصة بين الشباب العاطلين، ومما يساعد على ذلك تهميش مجتمع الكبار لهم فيجعل قابليتهم للوقوع في خبرات التعاطي أكثر احتمالا. والجدير بالذكر أن 30% من قوة العمل في العالم معطلة عن الإنتاج، وهناك أكثر من 120 مليون نسمة مسجلون كعاطلين، وهناك أيضا 75 مليون نسمة طالبين للعمل. وهؤلاء غير ملايين الأفراد غير المسجلين، إلا أن كثيرا من هؤلاء يقومون بأعمال في القطاع غير الرسمي مما قد يقلل نسبيا من غلو المشكلة .

    سابعاً: المخدرات والجريمة

    اختلفت الآراء حول علاقة المخدرات بالجريمة وهل هي علاقة سببية بين المقدمات والنتائج؟ أم علاقة ارتباط بين مثير واستجابة؟ أم أنها عامل مساعد لا تتم الجريمة إلا بحدوثه؟ ولكل هذه التساؤلات من نتائج الدراسات ما يثبتها ومنها ما ينفيه .
    (UNRISD, 1984) وما دام الأمر كذلك وفيه حيرة منهجية، فإنه على الأقل وجدنا من الدلائل ما يثبت – خاصة في العقدين الأخيرين بعد استشراء الظاهرة عالميا وسوء الاستعمال المفرط بالنسبة للمخدرات المصنعة والمواد النفسية المنشطة- أن ثمة جرائم تحدث قبل التعاطي وأخرى بعدها وأغلبها يرتبط بأمرين :
    الأول يتعلق بجلب المخدرات وتوزيعها، والثاني يتعلق بعملية الاستهلاك .

    وتبدأ الجرائم الخاصة بالجلب والتوزيع من التجريم القانوني لها، وترتبط بالجرائم ضد الأشخاص بالقتل والأذى البالغ أثناء الاصطدام مع قوات المطاردة لعصابات المهربين، أو في مواقف الصراع الذي يحدث أحيانا بين هذه العصابات، وكذلك توريط العديد من الأحداث والشباب في عصابات التوزيع والتسويق. وأخيرا وليس آخر جرائم التربّح من جراء أنشطة غسيل أموال والتي فطن إليها أخيرا كبار التجار والمهربين .

    أما الجرائم المرتبطة بالاستهلاك فإن أغلبها ينحصر في جرائم المال بسبب القهر الذي يسبق رغبة المدمن في الحصول على المخدر عندما يقع في ضائقة مالية تحول بينه وبين القدرة على شراء المخدرات. وتشير دراسة أجريت في تورنتو بكندا إلى تورط الكثير من الأحداث والشباب في نشاط عصابات للشباب خلال سنة 1980 في ارتكاب جرائم السرقة والسطو من أجل الحصول على المال لشراء المخدرات. كما اتضح أيضا أن جرائم العنف والتشويه واستخدام الأسلحة قد صاحبت تسويق مخدر كراك الكوكايين (Fredrik, M)

    وأفاد تقرير مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين (ميلانو 1985) عن الشباب والجريمة والعدالة، بأن سلطات الدول المشاركة قلقة للغاية بسبب مصاحبة ازدياد معدل الجريمة بازدياد استهلاك العقاقير المخدرة. وأشير أيضا إلى أنه كثيرا ما يرتكب مسيئو استعمال العقاقير جرائم تتصل بتعودهم تعاطي المخدرات، وخاصة من أجل الحصول على العقاقير أو المال الذي يشترونها به .

    ثامناً: دراسات ميدانية على المدمنين

    نستعرض فيما يأتي ثلاثة نماذج من دراسة مسحية مقارنة أجريت في 98/1999 باستخدام المنهج سابق الذكر لمعرفة سوء استعمال المواد النفسية المنشطة والاعتماد على الحقن بمادة الهيروين وذلك في كل مصر وإيران وباكستان .

    مصر
    أجري استبيان شبه مقنن على عينة بلغت 696 حالة من المراكز العلاجية وأيضا من المقاهي والمدارس والمارة من الشوارع.. الخ وكانوا من خمس محافظات مصرية: القاهرة 177، الغربية 144، الإسماعيلية 140، قنا 125، جنوب سيناء 110. وبالرغم من الاختلاف الملحوظ بين هذه المحافظات فإن الملمح العام المشترك هو انتشار سوء استعمال البانجو وهو عشب من نبات القنّب (الحشيش) وكذلك تناول المشروبات الكحولية .

    وقد تبين أن سوء استعمال المواد النفسية المنشطة والحقن بالهيروين نمط أكثر شيوعا في المدن الرئيسة الكبرى. وأفصح 17% من العينة أن أسلوب الحقن هو الطريق الرئيسي لاستعمال المخدرات. وهناك 33% اشتركوا في استعمال أدوات الحقن مع أصدقاء، و13% مع غرباء. وذ

  10. سيد صباح بهبهاني يقول:

    الصفات ونية أخلاق المؤمن في العمل الصالح ..!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم /4
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله : ” إنما أنا رحمة مهداة لأتمم مكارم الأخلاق ” .
    وأن الصداقة التي تتركز على النية الصادقة لأسس الصداقة التي سار عليها المؤمنون في هذه الحياة وقيل فيها ونعم مل قيل :
    صديقي من يقاسمي همومي * ويرمي بالعداوة من رماني .
    ومن هذا المنطلق يسارع في الخير من فهم المعنى ونعم ما قيل :
    فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره * وخصصني بالأخذ عنه وبالفهم .
    وهنا يؤكد لنا القرآن الكريم لهذه النعمة الإلهية لقوله تعالى : ” أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون والناطق الذي يقوم للذاكرين في قلوبهم وما هو بحكم من دوام الذكر الذي يكونون عليه من غير أن يتخلله فترة فيسمعون ناطقا في قلوبهم يذكر الله فيم وهم سكوت أو في حديث من أحاديث النفوس وما يعرفون من ينطق فيهم فذلك الناطق هو القائل لموسى عليه السلام إني أنا الله لا إله إلا أنا ويسمي هذا النطق نطق القلب وهو الناطق عندهم . لقوله تعالى : (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي *وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي” . اللهم وفقا للعلم والعمل الصالح وأجعل النية خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين .

    منذ أن وطأة قدم أبو البشرية آدم وحواء عليهم السلام هذا الكوكب وهو في سير تصاعدي في كافة مسارات الحياة مما استوجب الشيء الكثير في سبيل الارتقاء بهذا السير من حذف العوالق والشوائب التي ربما تعترض ذلك المسير.
    لذلك كان للأخلاق أثرها وإسقاطها أحياناً على المشهد حيث توظف وربما يفاجأ البعض منا عندما يعرف أن أول من كانت لديه الرغبة في سن قوانين السلوك الأخلاقي هم الظلمة ، ولكن عندما نرجع إلى الموسوعات الكبرى التي عنت بقصص الحضارة على هذا الكوكب يتغشى غيم هذا التساؤل وهذا التوقف والاستغراب !!! لأن الأخلاق وسيلة كما قرأها الظلمة بمقياسها الخاصه ، لذلك شرعوها وقننوها ووظفوها بالنتيجة في صالح ذلك الظالم المستبد.
    لذلك هي بين مدٍ وجزر أحياناً يمتد و يزيد حيث يرتفع منسوب المد حتى يستوعب ما هو ليس مشغولاً بالعنوان الأولي ، وعلى العكس من ذلك تماماً عندما تسيطر حالة الجزر فإن تفريقاً واضحاً وبيناً يسود المشهد الإنساني .
    مدرستان تربعتا على مسيرة السلوك الإنساني المعطر وهي الأخلاق والثانية تطبيق الأخلاق :
    المدرسة الأولى : هي مدرسة التنظير الصرف .
    والمدرسة الثانية : هي مدرسة التطبيق الصرف.
    وقد حاول أرباب هذه المدرسة وتلك المدرسة أن يجعلوا من حيثيات هذا السير والسلوك حاكماً تارةً وملغياً تارة ، أخرى لمعطيات المدرسة التي تقف في الطرف المقابل
    مدرسة التنظير حتى تخلص إلى مجموعة من الأسس التي تبني عليها البنيان الذي تطمح أن تصل إليه ،
    ولابد لها من لملمة مجموعة من العناصر : ــ
    العنصر الأول : هو جمع المعلومات ــ
    يسير المقنن الأخلاقي المعبر عنه في يوم من الأيام بالحكيم أو بالسالك ، يلملم المعلومات في من تقدمه ممن حاول أن يسير بمفردات المفاهيم المنطبقة على مجموعة من السلوكيات ليخلص منها إلى تنظير معين يجعل منه أساس يُبنى عليه ويُفرع بعد تأصيل ذلك البناء .
    وهي مقدمة جداً مهمة وخطيرة وتحتاج إلى الكثير من الجهد الوقتي والبدني والفكري والمالي وربما حتى بعض العناصر التي قد لا يكون لها موجب إلا على نحو فرض المقام .
    بعد أن تجمع هذه المعلومات من قبل هؤلاء المنظرين ينتقلون إلى مرحلة ثانية أو عنصر ثاني : ـ هو مرحلة الفك والتجزئة وهي عملية الفك والتجزئة باعتبار أننا إذا أردنا أن نجمع جمعاً عشوائياً للمعلومات والمفردات فإن
    ذلك يعني فيما يعنيه عبارة عن أرشفة لحالات تقدمت وسلوكيات ترتب عليها شيء إن بالإيجاب أو على نحو السلب أما بالنتيجة لا يعدو كون ذلك أرشفة من الأرشفة مذمومة ما لم تجير ما لم تغربل ولهذا السبب يتغربل الساسة في النظم الديمقراطية في الانتخابات كل فترة! والسبب ما لم تفكك وتجزئ ليستفاد منها وإلا حتى القرآن الكريم يمقت هذه الحالة من الأرشفة ـ
    لقواه تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا ) الجمعة /5 . أصلاً ولا يدري زنة ذلك الحمل الذي على ظهره ولا ماهية المعلوم الموجودة في داخل ذلك الحمل ، عبارة الأسفار عبارة عن ركام علمي مودع في الكتب ـ فحركة الفك والتجزئة للموروث حركة مهمة أو عبر عنها بمقدمة مهمة لابد منها ، حتى نحن في الممارسة العلمية داخل المؤسسات التشريعية للدولة والمؤسسات العلمية أو في المدارس الأكاديمية ، (هذه الجامعة المباركة) لابد وأن تخضع الموروث لعملية التجزئة والتفكيك ما لم تجزئ ما لم تفكك لا تستطيع أن تخلص إلى نتيجة مرضية .
    لذلك الصراع الفكري الموجود اليوم بين أبناء الشعب والمواطنين في هذه المدرسة الكبرى الواحدة كالدولة ومؤسساتها السياسية و العلمية أو أبناء المدرسة الواحدة كالجامعات والمدارس الأكاديمية وأحياناً بين الطرفين إنما ينشأ على أساس الرغبة في المحافظة على موروث من طرف وإلغاء لموروث من طرف آخر بالمطلق دون إخضاع العملية إلى حالة التجزئة والتفكيك .
    لو أننا أخضعنا العملية بعد الجمع إلى التجزئة والتفكيك لأوجدنا على أقل ما يمكن أن يقال أنصاف حلول وضع القاسم المشترك فيما بينهم . وهنا نلتقي عليها يميط عن طريقنا في عملية التنظير ما يعترض الطريق ونتمسك بما يأخذ بأيدينا إلى النتيجة المرضية ، بعد هذه الحركة الثانية
    عندنا الجمع الحركة الثانية الفك والتجزئة تأتي مرحلة ثالثة أو عنصر ثالث : وهو التركيب والترتيب مرحلة تابعة لمرحلة التجزئة بعد أن نجزئ المعلومات
    نأتي لنركب هذه المفردات التي وصلتنا ولكل واحدة من هذه المفردات التي تصل إلى يد الإنسان الباحث ، وفي شتى مشارب العلوم والمعارف والسياسية والعلمية والثقافية ومنها الدينية ، وإن كان هذا العنوان الذي نحن بصدده يفترض أن لا نتعداه كثيرا إذا ما ركبنا الأمور يعني حاولنا بعد الإماطة لما هو الزائد والمحافظة على ما هو الذي لابد منه في تحصيل المفردة وجمعنا بينها ثم رتبناها على نحو الترتيب الدقيق بالرقم واللفظ وهو الذي يتعظ الأهمية وبما أنه أمر في غاية الهمة .
    لذلك أصحاب الرياضات يعطون من عمرهم الشيء الكثير في سبيل جمع ما يمكن أن يجمع من قواعد وأسس في علم الرياضة ليستنبطوا الشيء الكثير ،كذلك في المؤسسات العلمية والمعاهد التي تعنى بالجانب النقلي أيضاً تعنى كثيراً بتأسيس الأسس وتأصل الأصول أعني الدينية منها حوزة الدين العلمية ،وتثبت القواعد من أجل بناء اللفظ كما ينبغي للخلوص بعد ذلك إلى النتائج.
    المرحلة الرابعة بعد أن نخطو هذه الخطوة المهمة والجبارة والتي ربما يلمسها الواحد منكم وأنتم ممن ربما يقطع بداية المسير ومنكم من شارف على نهايته ومنكم من يعد نفسه لتحضير رسالة ماجستير أو دكتوراه أو ما فوق ذلك ، عندما يحاول أن يجمع المادة ليخلص منها نظرية ترضي الطرف المحاكم أو القارئ أو المناقش لهذه الرسالة ، سوف يجد أن هذا العنصر في غاية الأهمية ، عنصر التركيب والترتيب هنالك تركيب أحياناً يحصل ولكن عشوائي ـ التركيب العشوائي لا يفضي إلى نتيجة.
    لذلك الخلط يقع تارة بين المفهوم والمفهوم الآخر !! وتارة بين المصداق والمصداق الآخر ، وتارة أخرى بين المفهوم والمصداق ، وهذه واحدة من مرديات الإنسان المفكر سواء كان يفضي عن فكر بلسان أو يفضي عن فكر بقلم ـ بالنتيجة يحصل هنالك شي من الضياع ، إذا تمت له هذه العناصر يأتي إلى مرحلة رابعة أو العنصر الرابع وهو الاستنتاج المعرفي الذي نعبر عنه بمصطلح ـ التنظير ـ ، وأن دعاة التنظير كثر على المسرح العلمي ، وفي المسرح الميداني من يدعي التنظير كثر ولكن من يمسك بآلية التنظير؟ التنظير قلة وأقل من ذلك من يحمل المسؤولية في مساحة التنظير ،
    عندما يتخلى الإنسان عن مسؤوليته أمام النفس أمام المجتمع الوطن أمام المصلحة العامة أمام الأمة أمام الله سبحانه وتعالى ، يشد قلم الإنسان المنظر ينحرف لسان الإنسان المنظر ، لذلك الشعب يدفع أحياناً الكثير من الضرائب جراء انحراف قلم أو زلة لسان وهذا أقرءوه في التاريخ ، موجود ومسطر والقضية مفتوحة على مصراعيها لا تستثني قضية من القضايا إلا وعبث فيها ، الاستنتاج المعرفي عندما يصدر من الإنسان المسؤول ، الإنسان الذي لديه آلية صحيحة يعني أمسك بآليات المعقول والمنقول كما في المؤسسات الدولة والمدارس الدينة والعلمية أو النظري والتجريبي في المدارس الأكاديمية إذا أدخل عنصر الإخلاص يخلص إلى التنظير تركن إليه النفوس ، لذلك نجد نحن أمامنا نظريات أصلها الدستور والقانون والدول بجميع سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية كما في الحوزة الدينة التي لها علماء قبل آلاف السنين ولازالت مستقرة لماذا ؟ لأنهم اتبعوا الخطوات ورتبوها ووصلوا إلى نتاج . هذا النتاج المعرفي هو المعبر عنه بالنظرية ، النظرية أحياناً تسطر كما قلت لخدمة الظالم وأحياناً لخدمة المظلوم وأحياناً تسطر لخدمة الظالم والمظلوم ، على نحو التطبيق بما يمليه عليه الظرف ـ يعني الإنسان الذي يرغب بحركة التطبيق ، ما هي المؤاخذات على هذا المسلك ؟ المسلك التنظير الذي يجنح إلى الوضعية أكثر منه إلى المساس بثوابت الدين .
    يمكن للمتدين أن يستفيد من هذه المقدمات التي رتبها أصحاب الفكر المادي كما يقال ، لا مانع ولكن ما هي المؤاخذات على هذا المسار؟
    المأخذ الأول : أن المنظر في هذه الفرضية هو صاحب عقل شخصي لا يمتلك عقلاً نوعياً ، ونحن نعلم عندما ينفرد الإنسان في تشخيصاته بعقله الشخصي يكون معرضاً للأهواء وإذا ما كان معرضاً للأهواء ، النتيجة بعد واضحة ومحسومة وبينة قد تبدأ بالإنسان وقد تنتهي بالإنسان المنظر نفسه .
    وأحياناً قد تمتد أبعادها إلى مديات أبعد وبالرجوع إلى بعض المصادر التي بذلوا العلماء والفقهاء الكتاب جهدهم يجد الإنسان شيء الشواهد التي تساعد الإنسان على الوقوف ، لأن العقل الشخصي مهما بلغ ومهما رشد مهما أمسك لا يمكن أن يكون هو الحاكم لذلك ! وأن الذي يأتي به كلام الله وحديث رسول الله غير ما هو ! وليس المقام مقام خوض .
    والمأخذ الثاني : جفاف النظرية وليدة هذا المسار جراء
    الأسر المفهوم ، الإنسان المفكر الحداثة خصوصاً مع ملاحظة ما له من تأصيل ولكن الممارس للفكر الحداثة ، اليوم يحاول أن يختزل النظرية وأن يحصر النظرية في حدود عالم المفاهيم ، هذه الحالة من الحصر تستوجب بما تستوجبه إقصاء شريحة كبيرة من أبناء المجتمع وهم لمس الحاجة في ميدان التطبيق إلى هذا الزاد وهو الزاد الأخلاقي ـ لذلك من المفترض أن يقف الإنسان في نقطة توازن في مرحلة الحراك بين النقطتين الأولى والمنتهى إليها في عملية التنظيم .
    المأخذ الثالث : هو عدم القدرة في التعاطي ليس فقط من الناس البس طاء الذين هم لمس الحاجة إلى هذه القواعد والأسس الأخلاقية ليرتقي الإنسان على أساس منها ، بل حتى الذين أوتوا حظاً ونصيباً من العلم والمعرفة لا يرتقوا إلى حدود ومدركات أرباب التنظير ـ، إن أولئك لهم لغتهم الخاصة ، فإذا كان التقنين والتشريع وسن القوانين في سبيل الارتقاء ، المفترض أن يكون الكلام مفهوماً ، لذلك نجد أن القرآن وهو الأساس كما سيأتي إن شاء الله في محله ، القرآن وهو الأساس في التشريع والتقنين يستطيع أن يأخذ الإنسان مهما كانت حالة ذلك الإنسان المدركية والمعرفية يأخذ منه حاجته ، لذلك الدعوة تصح لقوله تعالى :
    (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد /24 .
    إذاً المسالة متاحة للجميع ، الجميع مدعو للتدبر والتأمل في هذا التقنين ، هنا يتضح لنا سقوط الأمر الأول الشخصي بناءً على هذا النص القرآني أيضاً النظرية القرآنية ليس فيها جفاف .
    الأمر الثالث أيضاً سهل التعاطي مع القرآن على العكس من ذلك عندما تأتي إلى كتاب المأدبة لسقراط مثلاً وتحاول أن تتعاطى معها بالمفاهيم والقيم الأخلاقية المنتزعة من سيرة البشر، يجد الإنسان صعوبة في التعامل لأن الآلية التي بني عليها النص ليست الآلية التي يبنى عليها النص في سبيل الفائد.
    وإنما في سبيل فائدة خاصة قد لا تعدو حدود ذهنية ذلك الإنسان المفكر الذي هو سقراط أو من جاء بعده ، ونحن نعلم أن الإنسان المفكر ، الفلسفة تفترض وجوداً عليه وأيضاً معطيات المدارس الفلسفية من حوله تفرض وجوداً عليه الفيلسوف متجاذب من قبل أكثر موطن قوى في حركة الاجتماع البشري ، لذلك الكثير منهم يخفق حين التنظير هذا بالنسبة للمؤاخذات على هذا المسلك.
    أما مدرسة التطبيق الأخلاقي والمحاكاة للقيم والمثل هذا المدرسة الإسلامية ربما ركنت إليه كثيراً ونحن أيضاً كطلاب علم وفي أمس الحاجة ، لأن نتعاطى مع هذا الجانب ، البعض من الناس يقول أن الأخلاق أساساً سلوك فمادامت هي سلوك تعني فيما تعنيه التطبيق فلا حاجة إلى التنظير والتقنين ، هذا الكلام غير سليم وغير صحيح ، الأخلاق بما تعنيه من قيمة هذه القيمة لا يصل إليها ما لم تكن مؤصلة ، والتأصيل لا يكون إلا بعد القراءة والتنظير ، فكل ما تقدم في المشرب الأول هو عبارة عن مقدمة اجتمعت عناصرها ، هيأت للانتقال إلى الجانب الثاني من المشهد ألا وهو حركة التطبيق والمحاكاة لما هو المستنتج سواء كان مستنتج ديني أو كان مستنتج مادي ، بالنتيجة الفرضية تفرض نفسها على المقام .

    وأن الإنسان يولد على الفطرة لقوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) البقرة /31 .
    وأن الإنسان يولد على الفطرة وبعد أن يتربى ويتلقى التربية وبمها يتمم الأخلاق . وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم ” . مستدرك الوسائل 2: 625). ويؤكد علماء النفس أيضاً على ذلك وعلمياً أن الإحسان إلى الطفل وتكريم الطفل في هذه المرحلة بحاجة إلى المحبة والتقدير من قبل الوالدين وبحاجة إلى الاعتراف به وبمكانته في الأسرة وفي المجتمع ، وأن تسلط الأضواء عليه ، كلما أحس بأنه محبوب ، وأن والديه المجتمع يشعر بمكانته وذاته فإنه سينمو ـ متكيفاً تكيفاً حسناً وكينونته راشدا صالحا يتوقف على ما إذا كان الطفل محبوباً مقبولا شاعراً بالاطمئنان في البيت . إذن أن الإنسان يولد على الفطرة وتكميل تربيته بإضافة الكمالات المطلوبة تزرع فيه الأخلاق والقيم وكذلك المواطن عندما يشعر بالأمن والأمان والاستقرار والرفاه وحفظ حقوقه من قبل الدولة يهرع للانتخابات كالبرق ليجدد الولاء لهم أن كان على ما ذكرت لأن الأمن والسلام والرخاء هو جواهر معادن الحكمة والاستقرار .
    إذن أن من أهم القيم التي يجب غرسها في الطفل الحب والحنان والمواظبة على الدقة والصد وأن يعطيه الأمان ليشعر بأنه في رعاية وحماية وتقويمه على الأسس العلمية والدينة الصالحة ، وبعد هذه العناية الخاصة في تربية الطفل يكون قد أعددنا العنصر النافع الفعال المستقيم ليقود حمايتنا في الكبر.
    عندما نقف أمام عبارة الفطرة ، هذه الفطرة تعني ماذا ؟ هل تعني أن الإنسان السوي يخلق سوي وغير السوي يخلق غير سوي ، إذاً ما هي الفائدة من الرسالات ؟
    ما هي الفائدة من التقنين والتشريع الإنساني البعيد عن التقنين الإلهي ؟ العقلاء ـ الحكماء ، هُداة الأمة ـ يسعون للأخذ بيد الإنسان في سيره التكاملي ، في سيره الصعود المسألة ليست مسألة فقط وفقط هو تكويني وإنما هنالك تكوين هنالك ظرف ، هذا الظرف قد يعطي للأحسن ويدفع للأكمل وقد يكون مُردياً ومسقطاً للإنسان.
    نعم في المثال المعروف أن الصورة أو المثال عندما يضرب في أي مسألة من المسائل هو يقرب من جهة ، ولكن في نفس الوقت هو يبعد من ألف جهة ، يعني عندما تضرب مثالاً لتبرهن على قضية أو تقرب تلك المعلومة المستعصية على الفرد إلا من خلاله يعني لو تجلس تنظر لها قد تزيد المسألة أو تزيد من حالة النظرية تعقيداً لكن عندما تنتزع المثال وتبسط النظرية والتقنين عليه تقرب المسألة لدى الإنسان لكن هذه الصورة أو الحركة من تقريب المعلومة بقدر ما تقرب بقدر ما تبعد .
    لماذا ؟ لأن بين المثال وبين النظرية مسافة جد بعيدة ، المثال منتزع من واقع بينما النظرية هي النظرية عالم مفاهيم ، المفهوم والمصداق بينهما مفارقة والمفارقة واضحة ، وبينه ! لكن لا يمنع الإنسان أن يقرب المعلومات قدر الإمكان ولو كان على حساب النظرية أو تضييع شطر من ذلك التنظير ، الفطرة التي فطر عليها الإنسان سليمة حتماً وجزماً … ولكن الظرف يؤثر عليها ـ القرناء يؤثرون عليها ، حركة المشهد من حول الإنسان تؤثر عليها . ولقوله تعالى : (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ) الصافات /51 .
    ولذلك صح القول والحكمة : ـ لا تسأل عن المر وأنظر قرينه .
    وقال خير الثقلين صلى الله عليه وآله وسلم : ” مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، إما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة” . متفق عليه وروي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” إذا أراد الله بالأمير خيراً ، جعل له وزير صدق ، إن نسى ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سؤء ، إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه ” رواه أبو داود والنساني.
    وقال الإمام علي عليه السلام في هذه الخصلة ونعم ما قال :
    فما أكثر الإخوان حين تعدهم * ولكنهم في النائبات قليل .
    ولهذا قيلت الأمثال والحكم والأحاديث أعلاه …. مع من تمشي ؟ قيامك ، قعودك ، ذهابك ! إيابك ، درسك ، عملك ، جهادك في طمح الخير ، مع من؟ أنا لا أحتاج إلى التعرف على شخصيتك بالمباشرة .
    ولكن بالمزاملة ، مع من ؟ إذا صحبت العابد تأثرت بعبادته ! إذا صحبت العالم تأثرت بعلمه ، إذا صحبت الأديب تأثرت بأدبه ، إذا صحبت الفيلسوف تأثرت به ، العكس صحيح إذا سايرت الإنسان الذي لا يحمل صفة كمال شيئاً فشيئاً ، الإنسان يتأثر ثم يحاكي ثم يُصبح هو أيضاً أشبه بالصنم على وجه الأرض يقتدي به ، لذلك الظالم يسلمها للظالم ، الظالم الصغير يستلم من الظالم الكبير لأنه تأثر به ، وسار على نهجه وكما قال القدماء بأن على العاقل عليه أن يتجنب الأحمق ونعم ما قيل :
    اتق الأحمق أن تصحبه * إنما الأحمق كالثوب الخلق
    كلما رقعت منه جانبا * حركته الريح وهنا فأنخرق
    أو كصدع في زجاج فاحش * هل ترى صدع زجاج يلتصق.

    وآدم أبو البشر ، الإنسان الأول هبط إلى الأرض جراء القضية المعلومة التي دونها القرآن الكريم ولا مجال لإنكارها ، هذا النبي كان له تكليف في السماء أو في عالمه ما قبل عالم الأرض وعلى وجه الأرض له عالمه الخاص ولا أقل في جنة الدنيا التي كان يعيش فيها ، الآن كان أين ؟ لا ندري ، لكن بالنتيجة كان له عالمه الخاص ينتقل فيه بعيد عن التكاليف المعروفة والمرسومة.
    بعد ذلك لما هبط إلى الأرض بهذه الكيفية جاء ومعه الصحف معه التكاليف تنظم له سير الحياة ، هذا الإنسان الأول عبارة عن أب وأم وأبناء مجتمع صغير ، بعده المجتمع لم يتعقد ، لم تصطدم المصالح فيما بينها ، التشريعات سهلة وبسيطة ويمكن أن يتعاطها أي فرد من أبناء ذلك المجتمع الصغير.
    لكن تصوروا أن أكبر جريمة عرفها البشر وقعت في ذلك المجتمع الصغير ، إلى الآن لم تقع حرب على وجه الأرض على هذا الكوكب وأبيد فيها ربع البشر ، إلى اليوم لم يحصل رغم التقدم التقني وعالم الذرة وما أدراك ما عالم الذرة ، لكن مهما حصل اليوم يعني مهما حصل في القرون لو استقرينا الماضية من ظلم الظلمة وجور الجبابرة واستأصلت أمم وأبيدت أيضاً حضارات بأكملها إلا أنها لم تأتي على ربع بني البشر.
    لكن في ذلك المجتمع الصغير اعتدى الأخ على أخيه وذهب ربع البشر على وجه الأرض ، هنا بدأت حركة التقنين عند الإنسان الأول .
    كلٌ يشرع كلٌ يقنن كلٌ ينظم الأمور ، حتى ذلك الإنسان القاتل صار يبحث عما يواري السوءة والتمسك بالأخلاق يواري الكثير من السوءة
    فصار يبحث يفتش عن حل لدفن تلك الرذيلة التي قامت كما جاء في القرآن الكريم لقوله : (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ) المائدة /31 .
    هذا المجتمع تكثر تعددت أفراده كثرت المصالح تقاطعت فيما بينها وقعت الحروب والشح ناء الحكام أرادوا من سائر الناس أن يبقوا في دائرة العبودية والرق لهم وبذل ما يمكن أن يبذل تحول ذلك المسار إلى مص دماء مبرمج وأيضاً مشرعاً ومقنناً ، والتشريع والتقنين كان من العلماء والمفكرين ، ولذلك ربما يكون العالم والمفكر أشد ظلماً من الظالم نفسه ، لذلك عندما يُقتل ولي من أولياء الله أو صالح من الصالحين أو إمام من الأئمة أو نبي من الأنبياء بفتوى من عالم أو تشريع من عالم ، معنى ذلك أن الظلم يصب فيما يصب بالدرجة الأولى على ذلك الإنسان المشرع .
    يحيى بن زكريا (عليه السلام ) قتل بفتوى و الإمام الحسين (عليه السلام ) السبط الثاني قتل بفتوى و كثير من العلماء والمصلحين وأرباب القلم والفكر والأدب في العراق أيضاً قتلوا بفتوى من الدكتاتور المقبور صدام حسين وحزب البعث وكذلك في أوغندا في زمن الدكتاتور عيدي أمين الذي لجأ إلى السعودية ومات فيها ! وأن أُناس لهم أثر في بناء الحضارة على أسس قيمة قتلوا واستأصلوا بفتوى ، فالمشكلة لما تقاطعت المصالح بينهم ـ حتى بين العلماء تعارضت المصالح صار الكل يبني لما عليه المصلحة.
    الإنسان المتأهل بقي إنسان متأهل ، أما الإنسان الذي كان يراوح مكانه بقي يراوح مكانه ، من الذي خسر في المعركة ؟ خسرها الإنسان البسيط ، الإنسان الضعيف الذي لا يشكل أكثر من مجموع ركام من الحطب توقد به النار ليأنس بها الظالم ، هي انحرافه القلم بعد التكثر ، هذا التكثر أوجد انحرافاً في الفطرة ،انحرافاً في السلوك ، تقاطع في المصالح الفردية .
    وبعد ذلك الصراع بين الأمم عبرعنه اليوم بصراع الحضارات ، ثم جاءت جماعة الإصلاح والتقويم ، جماعة الإصلاح والتقويم أيضاً هؤلاء مع شديد الأسف عندما تقرأ المكتوب عنهم في الكثير نجد أن قسم كبير ليس بالقليل ذهب وراء الإفراط ، وقسم أيضاً كبير لا يُستهان به دخل دائرة التفريط ،على رغم أن كل واحد من هؤلاء حاول أن يحل هذا الشعار وأن يقوم الأمور وأن يرجع المسيرة إلى مسارها الصحيح .
    الإصلاح الديني ، لا يمكن للإنسان أن يتحول إلى مصلح ما لم يصلح النفس أو الروح التي بين جنبيه ، إذا بدأ بها يمكن يصل إلى نتيجة مرضية ! الأنبياء ، النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ويقول سبحانه وتعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب /21 . والأسوة في الرسول أين تبدأ ؟؟ في منطق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) في فعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبسكوت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) أي تقريره ، ولذا وصف أخلاقه سبحانه وتعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 .
    وهنالك قراءة خاطئة للأخلاق تصور البعض أن الأخلاق تعني الابتعاد عن الناس والاستغراق في العبادة والتسبيح والتهليل ثم ينعكس ذلك سلبا حتى على مظهره الخارجي أصلا يصبح إلى حاله منفره يهمل نفسه في جميع جوانبه المادية .الرسالة النبوية تقول : ( العقل السليم في الجسم السليم ) هذا الإنسان إذا تحول إلى كومه والعياذ بالله من القاذورات المادية أكيد لها أثرها وانعكاسها على عدم صفاء الروح لذلك يكون نتاجها موبوء .
    أسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لكل خير وصلاح وكما نسأل الله أن ينعم على الجميع التعاون والتآخي ويداً بيد للتعاون والبناء لرقي الوطن وإنعاش المواطن وأنا اعتذر طبعا عن الإطالة ومزاحمتكم هي خواطر واشكر الجميع وأدعكم للتآخي والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  11. سيد صباح بهبهاني يقول:

    الصفات ونية أخلاق المؤمن في العمل الصالح ..!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم / 4
    (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) المزمل/20 .
    (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا) الكهف /30 .
    (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر/10 .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله : ” إنما أنا رحمة مهداة لأتمم مكارم الأخلاق ” .
    وأن الصداقة التي تتركز على النية الصادقة لأسس الصداقة التي سار عليها المؤمنون في هذه الحياة وقيل فيها ونعم مل قيل :
    صديقي من يقاسمي همومي * ويرمي بالعداوة من رماني .
    ومن هذا المنطلق يسارع في الخير من فهم المعنى ونعم ما قيل :
    فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره * وخصصني بالأخذ عنه وبالفهم .
    وهنا يؤكد لنا القرآن الكريم لهذه النعمة الإلهية لقوله تعالى : ” أولئك يسارعون في الخيرات” وهم لها سابقون والناطق الذي يقوم للذاكرين في قلوبهم وما هو بحكم من دوام الذكر الذي يكونون عليه من غير أن يتخلله فترة فيسمعون ناطقا في قلوبهم يذكر الله فيم وهم سكوت أو في حديث من أحاديث النفوس وما يعرفون من ينطق فيهم فذلك الناطق هو القائل لموسى عليه السلام إني أنا الله لا إله إلا أنا ويسمي هذا النطق نطق القلب وهو الناطق عندهم . لقوله تعالى : (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي *وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي” . اللهم وفقا للعلم والعمل الصالح وأجعل النية خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين .
    بعد الإشارة إلى العمل بلا نية والنية بلا عمل، نشير إلى العمل مع النية (أي العزم والتنفيذ). وكل عاقل لا يعقد العزم والنية على أي عمل ويقدم عليه إلا بعد أن يتصوره ويعرفه على حقيقته، وأيضاً يعرف الغاية المترتبة على وجوده عاجلاً أو آجلاً، ويرغب فيها ويميل إليها من أعماقه.. وقد يكون العمل الذي ينويه ويميل إليه خيراً بطبيعته أو شراً كذلك، وقد لا يكون من ذا ولا ذاك كالأعمال المباحة بالمعنى الأخص، وأيضاً قد تتوافق النية والعمل في الوجهة إلى الخير أو الشر، وقد يختلفان في ذلك ، وإليك بعض ما تحققت إليه :
    أ ـ أن تكون النية الخير، والعمل القائم عليها خيراً كذلك بالذات والطبيعة، كمن بنى مدرسة أو ميتماً لوجه الله والإنسانية، وهذا العمل أخلاقي وكمالي صرف حيث انسجم الباطن مع الظاهر على صعيد الخير، ومن هذا الصعيد ينطلق العمل ويرتفع إلى مكان القدس والجلال: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر/10.. (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ) الكهف /30 .
    ب ـ أن يكون العمل خيراً والنية شراً كمن يعمل عملاً صالحاً رياءً ولحاجة في نفسه. لا بد أولاً من النظر: هل صلاحية العمل تتوقف على نية الخير والطاعة لله كما هو الشأن في العبادة، أو أن العمل صالح في نفسه مع كل نية وأيضاً بدون نية كإغاثة الملهوف، فان كان العمل من النوع الأول ينهار من الأساس مع نية الشر أو عدم النية، قال سبحانه وتعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) البينة/5 . وحيث لا إخلاص فلا عبادة ولا أخلاق .
    وان كان العمل من النوع الثاني يبقى على طبيعة الخير، والنية لا تغير منه شيئاً وتحوله إلى شر مثلها، ولكن لا شيء منه للعامل لأن الشرط الأساس في الجزاء الإلهي هو الإخلاص ، قال نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم ) : “فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرتُهُ إلى ما هاجر إليه ” متفق عليه .

    أما قوله : “إنما الأعمال بالنيات” فليس المراد به أن الأعمال بكاملها تتكيف تبعاً للنية، أن خيراً فخير، وان شراً فشر، بل المراد نفي الأجر والجزاء عن الأعمال الصالحة ألا إذا قصدت لذاتها بلا شائبة. وأخيراً فان كل من يظهر غير ما يبطن فلا شخصية له كي يقدر ويحترم لأنه مجرد مظهر زائف، وسراب خادع لا ضمير له ولا قلب سليم، فأين يستقر الدين أو الخلق ويقيم؟ .

    منذ أن وطأة قدم أبو البشرية آدم وحواء عليهم السلام هذا الكوكب وهو في سير تصاعدي في كافة مسارات الحياة مما استوجب الشيء الكثير في سبيل الارتقاء بهذا السير من حذف العوالق والشوائب التي ربما تعترض ذلك المسير.
    لذلك كان للأخلاق أثرها وإسقاطها أحياناً على المشهد حيث توظف وربما يفاجأ البعض منا عندما يعرف أن أول من كانت لديه الرغبة في سن قوانين السلوك الأخلاقي هم الظلمة ، ولكن عندما نرجع إلى الموسوعات الكبرى التي عنت بقصص الحضارة على هذا الكوكب يتغشى غيم هذا التساؤل وهذا التوقف والاستغراب !!! لأن الأخلاق وسيلة كما قرأها الظلمة بمقياسها الخاصة ، لذلك شرعوها وقننوها ووظفوها بالنتيجة في صالح ذلك الظالم المستبد.
    لذلك هي بين مدٍ وجزر أحياناً يمتد و يزيد حيث يرتفع منسوب المد حتى يستوعب ما هو ليس مشغولاً بالعنوان الأولي ، وعلى العكس من ذلك تماماً عندما تسيطر حالة الجزر فإن تفريقاً واضحاً وبيناً يسود المشهد الإنساني .
    مدرستان تربعتا على مسيرة السلوك الإنساني المعطر وهي الأخلاق والثانية تطبيق الأخلاق :
    المدرسة الأولى : هي مدرسة التنظير الصرف .
    والمدرسة الثانية : هي مدرسة التطبيق الصرف.
    وقد حاول أرباب هذه المدرسة وتلك المدرسة أن يجعلوا من حيثيات هذا السير والسلوك حاكماً تارةً وملغياً تارة ، أخرى لمعطيات المدرسة التي تقف في الطرف المقابل
    مدرسة التنظير حتى تخلص إلى مجموعة من الأسس التي تبني عليها البنيان الذي تطمح أن تصل إليه ،
    ولابد لها من لملمة مجموعة من العناصر : ــ
    العنصر الأول : هو جمع المعلومات ــ
    يسير المقنن الأخلاقي المعبر عنه في يوم من الأيام بالحكيم أو بالسالك ، يلملم المعلومات في من تقدمه ممن حاول أن يسير بمفردات المفاهيم المنطبقة على مجموعة من السلوكيات ليخلص منها إلى تنظير معين يجعل منه أساس يُبنى عليه ويُفرع بعد تأصيل ذلك البناء .
    وهي مقدمة جداً مهمة وخطيرة وتحتاج إلى الكثير من الجهد الوقتي والبدني والفكري والمالي وربما حتى بعض العناصر التي قد لا يكون لها موجب إلا على نحو فرض المقام .
    بعد أن تجمع هذه المعلومات من قبل هؤلاء المنظرين ينتقلون إلى مرحلة ثانية أو عنصر ثاني : ـ هو مرحلة الفك والتجزئة وهي عملية الفك والتجزئة باعتبار أننا إذا أردنا أن نجمع جمعاً عشوائياً للمعلومات والمفردات فإن
    ذلك يعني فيما يعنيه عبارة عن أرشفة لحالات تقدمت وسلوكيات ترتب عليها شيء إن بالإيجاب أو على نحو السلب أما بالنتيجة لا يعدو كون ذلك أرشفة من الأرشفة مذمومة ما لم تجير ما لم تغربل ولهذا السبب يتغربل الساسة في النظم الديمقراطية في الانتخابات كل فترة! والسبب ما لم تفكك وتجزئ ليستفاد منها وإلا حتى القرآن الكريم يمقت هذه الحالة من الأرشفة ـ
    لقواه تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا ) الجمعة /5 . أصلاً ولا يدري زنة ذلك الحمل الذي على ظهره ولا ماهية المعلوم الموجودة في داخل ذلك الحمل ، عبارة الأسفار عبارة عن ركام علمي مودع في الكتب ـ فحركة الفك والتجزئة للموروث حركة مهمة أو عبر عنها بمقدمة مهمة لابد منها ، حتى نحن في الممارسة العلمية داخل المؤسسات التشريعية للدولة والمؤسسات العلمية أو في المدارس الأكاديمية ، (هذه الجامعة المباركة) لابد وأن تخضع الموروث لعملية التجزئة والتفكيك ما لم تجزئ ما لم تفكك لا تستطيع أن تخلص إلى نتيجة مرضية .
    لذلك الصراع الفكري الموجود اليوم بين أبناء الشعب والمواطنين في هذه المدرسة الكبرى الواحدة كالدولة ومؤسساتها السياسية و العلمية أو أبناء المدرسة الواحدة كالجامعات والمدارس الأكاديمية وأحياناً بين الطرفين إنما ينشأ على أساس الرغبة في المحافظة على موروث من طرف وإلغاء لموروث من طرف آخر بالمطلق دون إخضاع العملية إلى حالة التجزئة والتفكيك .
    لو أننا أخضعنا العملية بعد الجمع إلى التجزئة والتفكيك لأوجدنا على أقل ما يمكن أن يقال أنصاف حلول وضع القاسم المشترك فيما بينهم . وهنا نلتقي عليها يميط عن طريقنا في عملية التنظير ما يعترض الطريق ونتمسك بما يأخذ بأيدينا إلى النتيجة المرضية ، بعد هذه الحركة الثانية
    عندنا الجمع الحركة الثانية الفك والتجزئة تأتي مرحلة ثالثة أو عنصر ثالث : وهو التركيب والترتيب مرحلة تابعة لمرحلة التجزئة بعد أن نجزئ المعلومات
    نأتي لنركب هذه المفردات التي وصلتنا ولكل واحدة من هذه المفردات التي تصل إلى يد الإنسان الباحث ، وفي شتى مشارب العلوم والمعارف والسياسية والعلمية والثقافية ومنها الدينية ، وإن كان هذا العنوان الذي نحن بصدده يفترض أن لا نتعداه كثيرا إذا ما ركبنا الأمور يعني حاولنا بعد الإماطة لما هو الزائد والمحافظة على ما هو الذي لابد منه في تحصيل المفردة وجمعنا بينها ثم رتبناها على نحو الترتيب الدقيق بالرقم واللفظ وهو الذي يتعظ الأهمية وبما أنه أمر في غاية الهمة .
    لذلك أصحاب الرياضات يعطون من عمرهم الشيء الكثير في سبيل جمع ما يمكن أن يجمع من قواعد وأسس في علم الرياضة ليستنبطوا الشيء الكثير ،كذلك في المؤسسات العلمية والمعاهد التي تعنى بالجانب النقلي أيضاً تعنى كثيراً بتأسيس الأسس وتأصل الأصول أعني الدينية منها حوزة الدين العلمية ،وتثبت القواعد من أجل بناء اللفظ كما ينبغي للخلوص بعد ذلك إلى النتائج.
    المرحلة الرابعة بعد أن نخطو هذه الخطوة المهمة والجبارة والتي ربما يلمسها الواحد منكم وأنتم ممن ربما يقطع بداية المسير ومنكم من شارف على نهايته ومنكم من يعد نفسه لتحضير رسالة ماجستير أو دكتوراه أو ما فوق ذلك ، عندما يحاول أن يجمع المادة ليخلص منها نظرية ترضي الطرف المحاكم أو القارئ أو المناقش لهذه الرسالة ، سوف يجد أن هذا العنصر في غاية الأهمية ، عنصر التركيب والترتيب هنالك تركيب أحياناً يحصل ولكن عشوائي ـ التركيب العشوائي لا يفضي إلى نتيجة.
    لذلك الخلط يقع تارة بين المفهوم والمفهوم الآخر !! وتارة بين المصداق والمصداق الآخر ، وتارة أخرى بين المفهوم والمصداق ، وهذه واحدة من مرديات الإنسان المفكر سواء كان يفضي عن فكر بلسان أو يفضي عن فكر بقلم ـ بالنتيجة يحصل هنالك شي من الضياع ، إذا تمت له هذه العناصر يأتي إلى مرحلة رابعة أو العنصر الرابع وهو الاستنتاج المعرفي الذي نعبر عنه بمصطلح ـ التنظير ـ ، وأن دعاة التنظير كثر على المسرح العلمي ، وفي المسرح الميداني من يدعي التنظير كثر ولكن من يمسك بآلية التنظير؟ التنظير قلة وأقل من ذلك من يحمل المسؤولية في مساحة التنظير ،
    عندما يتخلى الإنسان عن مسؤوليته أمام النفس أمام المجتمع الوطن أمام المصلحة العامة أمام الأمة أمام الله سبحانه وتعالى ، يشد قلم الإنسان المنظر ينحرف لسان الإنسان المنظر ، لذلك الشعب يدفع أحياناً الكثير من الضرائب جراء انحراف قلم أو زلة لسان وهذا أقرءوه في التاريخ ، موجود ومسطر والقضية مفتوحة على مصراعيها لا تستثني قضية من القضايا إلا وعبث فيها ، الاستنتاج المعرفي عندما يصدر من الإنسان المسؤول ، الإنسان الذي لديه آلية صحيحة يعني أمسك بآليات المعقول والمنقول كما في المؤسسات الدولة والمدارس الدينة والعلمية أو النظري والتجريبي في المدارس الأكاديمية إذا أدخل عنصر الإخلاص يخلص إلى التنظير تركن إليه النفوس ، لذلك نجد نحن أمامنا نظريات أصلها الدستور والقانون والدول بجميع سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية كما في الحوزة الدينة التي لها علماء قبل آلاف السنين ولازالت مستقرة لماذا ؟ لأنهم اتبعوا الخطوات ورتبوها ووصلوا إلى نتاج . هذا النتاج المعرفي هو المعبر عنه بالنظرية ، النظرية أحياناً تسطر كما قلت لخدمة الظالم وأحياناً لخدمة المظلوم وأحياناً تسطر لخدمة الظالم والمظلوم ، على نحو التطبيق بما يمليه عليه الظرف ـ يعني الإنسان الذي يرغب بحركة التطبيق ، ما هي المؤاخذات على هذا المسلك ؟ المسلك التنظير الذي يجنح إلى الوضعية أكثر منه إلى المساس بثوابت الدين .
    يمكن للمتدين أن يستفيد من هذه المقدمات التي رتبها أصحاب الفكر المادي كما يقال ، لا مانع ولكن ما هي المؤاخذات على هذا المسار؟
    المأخذ الأول : أن المنظر في هذه الفرضية هو صاحب عقل شخصي لا يمتلك عقلاً نوعياً ، ونحن نعلم عندما ينفرد الإنسان في تشخيصاته بعقله الشخصي يكون معرضاً للأهواء وإذا ما كان معرضاً للأهواء ، النتيجة بعد واضحة ومحسومة وبينة قد تبدأ بالإنسان وقد تنتهي بالإنسان المنظر نفسه .
    وأحياناً قد تمتد أبعادها إلى مديات أبعد وبالرجوع إلى بعض المصادر التي بذلوا العلماء والفقهاء الكتاب جهدهم يجد الإنسان شيء الشواهد التي تساعد الإنسان على الوقوف ، لأن العقل الشخصي مهما بلغ ومهما رشد مهما أمسك لا يمكن أن يكون هو الحاكم لذلك ! وأن الذي يأتي به كلام الله وحديث رسول الله غير ما هو ! وليس المقام مقام خوض .
    والمأخذ الثاني : جفاف النظرية وليدة هذا المسار جراء
    الأسر المفهوم ، الإنسان المفكر الحداثة خصوصاً مع ملاحظة ما له من تأصيل ولكن الممارس للفكر الحداثة ، اليوم يحاول أن يختزل النظرية وأن يحصر النظرية في حدود عالم المفاهيم ، هذه الحالة من الحصر تستوجب بما تستوجبه إقصاء شريحة كبيرة من أبناء المجتمع وهم لمس الحاجة في ميدان التطبيق إلى هذا الزاد وهو الزاد الأخلاقي ـ لذلك من المفترض أن يقف الإنسان في نقطة توازن في مرحلة الحراك بين النقطتين الأولى والمنتهى إليها في عملية التنظيم .
    المأخذ الثالث : هو عدم القدرة في التعاطي ليس فقط من الناس البس طاء الذين هم لمس الحاجة إلى هذه القواعد والأسس الأخلاقية ليرتقي الإنسان على أساس منها ، بل حتى الذين أوتوا حظاً ونصيباً من العلم والمعرفة لا يرتقوا إلى حدود ومدركات أرباب التنظير ـ، إن أولئك لهم لغتهم الخاصة ، فإذا كان التقنين والتشريع وسن القوانين في سبيل الارتقاء ، المفترض أن يكون الكلام مفهوماً ، لذلك نجد أن القرآن وهو الأساس كما سيأتي إن شاء الله في محله ، القرآن وهو الأساس في التشريع والتقنين يستطيع أن يأخذ الإنسان مهما كانت حالة ذلك الإنسان المدركية والمعرفية يأخذ منه حاجته ، لذلك الدعوة تصح لقوله تعالى :
    (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد /24 .
    إذاً المسالة متاحة للجميع ، الجميع مدعو للتدبر والتأمل في هذا التقنين ، هنا يتضح لنا سقوط الأمر الأول الشخصي بناءً على هذا النص القرآني أيضاً النظرية القرآنية ليس فيها جفاف .
    الأمر الثالث أيضاً سهل التعاطي مع القرآن على العكس من ذلك عندما تأتي إلى كتاب المأدبة لسقراط مثلاً وتحاول أن تتعاطى معها بالمفاهيم والقيم الأخلاقية المنتزعة من سيرة البشر، يجد الإنسان صعوبة في التعامل لأن الآلية التي بني عليها النص ليست الآلية التي يبنى عليها النص في سبيل الفائدة.
    وإنما في سبيل فائدة خاصة قد لا تعدو حدود ذهنية ذلك الإنسان المفكر الذي هو سقراط أو من جاء بعده ، ونحن نعلم أن الإنسان المفكر ، الفلسفة تفترض وجوداً عليه وأيضاً معطيات المدارس الفلسفية من حوله تفرض وجوداً عليه الفيلسوف متجاذب من قبل أكثر موطن قوى في حركة الاجتماع البشري ، لذلك الكثير منهم يخفق حين التنظير هذا بالنسبة للمؤاخذات على هذا المسلك.
    أما مدرسة التطبيق الأخلاقي والمحاكاة للقيم والمثل هذا المدرسة الإسلامية ربما ركنت إليه كثيراً ونحن أيضاً كطلاب علم وفي أمس الحاجة ، لأن نتعاطى مع هذا الجانب ، البعض من الناس يقول أن الأخلاق أساساً سلوك فمادامت هي سلوك تعني فيما تعنيه التطبيق فلا حاجة إلى التنظير والتقنين ، هذا الكلام غير سليم وغير صحيح ، الأخلاق بما تعنيه من قيمة هذه القيمة لا يصل إليها ما لم تكن مؤصلة ، والتأصيل لا يكون إلا بعد القراءة والتنظير ، فكل ما تقدم في المشرب الأول هو عبارة عن مقدمة اجتمعت عناصرها ، هيأت للانتقال إلى الجانب الثاني من المشهد ألا وهو حركة التطبيق والمحاكاة لما هو المستنتج سواء كان مستنتج ديني أو كان مستنتج مادي ، بالنتيجة الفرضية تفرض نفسها على المقام .

    وأن الإنسان يولد على الفطرة لقوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) البقرة /31 .
    وأن الإنسان يولد على الفطرة وبعد أن يتربى ويتلقى التربية وبمها يتمم الأخلاق . وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم ” . مستدرك الوسائل 2: 625). ويؤكد علماء النفس أيضاً على ذلك وعلمياً أن الإحسان إلى الطفل وتكريم الطفل في هذه المرحلة بحاجة إلى المحبة والتقدير من قبل الوالدين وبحاجة إلى الاعتراف به وبمكانته في الأسرة وفي المجتمع ، وأن تسلط الأضواء عليه ، كلما أحس بأنه محبوب ، وأن والديه المجتمع يشعر بمكانته وذاته فإنه سينمو ـ متكيفاً تكيفاً حسناً وكينونته راشدا صالحا يتوقف على ما إذا كان الطفل محبوباً مقبولا شاعراً بالاطمئنان في البيت . إذن أن الإنسان يولد على الفطرة وتكميل تربيته بإضافة الكمالات المطلوبة تزرع فيه الأخلاق والقيم وكذلك المواطن عندما يشعر بالأمن والأمان والاستقرار والرفاه وحفظ حقوقه من قبل الدولة يهرع للانتخابات كالبرق ليجدد الولاء لهم أن كان على ما ذكرت لأن الأمن والسلام والرخاء هو جواهر معادن الحكمة والاستقرار .
    إذن أن من أهم القيم التي يجب غرسها في الطفل الحب والحنان والمواظبة على الدقة والصد وأن يعطيه الأمان ليشعر بأنه في رعاية وحماية وتقويمه على الأسس العلمية والدينة الصالحة ، وبعد هذه العناية الخاصة في تربية الطفل يكون قد أعددنا العنصر النافع الفعال المستقيم ليقود حمايتنا في الكبر.
    عندما نقف أمام عبارة الفطرة ، هذه الفطرة تعني ماذا ؟ هل تعني أن الإنسان السوي يخلق سوي وغير السوي يخلق غير سوي ، إذاً ما هي الفائدة من الرسالات ؟
    ما هي الفائدة من التقنين والتشريع الإنساني البعيد عن التقنين الإلهي ؟ العقلاء ـ الحكماء ، هُداة الأمة ـ يسعون للأخذ بيد الإنسان في سيره التكاملي ، في سيره الصعود المسألة ليست مسألة فقط وفقط هو تكويني وإنما هنالك تكوين هنالك ظرف ، هذا الظرف قد يعطي للأحسن ويدفع للأكمل وقد يكون مُردياً ومسقطاً للإنسان.
    نعم في المثال المعروف أن الصورة أو المثال عندما يضرب في أي مسألة من المسائل هو يقرب من جهة ، ولكن في نفس الوقت هو يبعد من ألف جهة ، يعني عندما تضرب مثالاً لتبرهن على قضية أو تقرب تلك المعلومة المستعصية على الفرد إلا من خلاله يعني لو تجلس تنظر لها قد تزيد المسألة أو تزيد من حالة النظرية تعقيداً لكن عندما تنتزع المثال وتبسط النظرية والتقنين عليه تقرب المسألة لدى الإنسان لكن هذه الصورة أو الحركة من تقريب المعلومة بقدر ما تقرب بقدر ما تبعد .
    لماذا ؟ لأن بين المثال وبين النظرية مسافة جد بعيدة ، المثال منتزع من واقع بينما النظرية هي النظرية عالم مفاهيم ، المفهوم والمصداق بينهما مفارقة والمفارقة واضحة ، وبينه ! لكن لا يمنع الإنسان أن يقرب المعلومات قدر الإمكان ولو كان على حساب النظرية أو تضييع شطر من ذلك التنظير ، الفطرة التي فطر عليها الإنسان سليمة حتماً وجزماً … ولكن الظرف يؤثر عليها ـ القرناء يؤثرون عليها ، حركة المشهد من حول الإنسان تؤثر عليها . ولقوله تعالى : (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ) الصافات /51 .
    ولذلك صح القول والحكمة : ـ لا تسأل عن المر وأنظر قرينه .
    وقال خير الثقلين صلى الله عليه وآله وسلم : ” مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، إما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة” . متفق عليه وروي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” إذا أراد الله بالأمير خيراً ، جعل له وزير صدق ، إن نسى ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه ” رواه أبو داود والنساني.
    وقال الإمام علي عليه السلام في هذه الخصلة ونعم ما قال :
    فما أكثر الإخوان حين تعدهم * ولكنهم في النائبات قليل .
    ولهذا قيلت الأمثال والحكم والأحاديث أعلاه …. مع من تمشي ؟ قيامك ، قعودك ، ذهابك ! إيابك ، درسك ، عملك ، جهادك في طمح الخير ، مع من؟ أنا لا أحتاج إلى التعرف على شخصيتك بالمباشرة .
    ولكن بالمزاملة ، مع من ؟ إذا صحبت العابد تأثرت بعبادته ! إذا صحبت العالم تأثرت بعلمه ، إذا صحبت الأديب تأثرت بأدبه ، إذا صحبت الفيلسوف تأثرت به ، العكس صحيح إذا سايرت الإنسان الذي لا يحمل صفة كمال شيئاً فشيئاً ، الإنسان يتأثر ثم يحاكي ثم يُصبح هو أيضاً أشبه بالصنم على وجه الأرض يقتدي به ، لذلك الظالم يسلمها للظالم ، الظالم الصغير يستلم من الظالم الكبير لأنه تأثر به ، وسار على نهجه وكما قال القدماء بأن على العاقل عليه أن يتجنب الأحمق ونعم ما قيل :
    اتق الأحمق أن تصحبه * إنما الأحمق كالثوب الخلق
    كلما رقعت منه جانبا * حركته الريح وهنا فأنخرق
    أو كصدع في زجاج فاحش * هل ترى صدع زجاج يلتصق.

    وآدم أبو البشر ، الإنسان الأول هبط إلى الأرض جراء القضية المعلومة التي دونها القرآن الكريم ولا مجال لإنكارها ، هذا النبي كان له تكليف في السماء أو في عالمه ما قبل عالم الأرض وعلى وجه الأرض له عالمه الخاص ولا أقل في جنة الدنيا التي كان يعيش فيها ، الآن كان أين ؟ لا ندري ، لكن بالنتيجة كان له عالمه الخاص ينتقل فيه بعيد عن التكاليف المعروفة والمرسومة.
    بعد ذلك لما هبط إلى الأرض بهذه الكيفية جاء ومعه الصحف معه التكاليف تنظم له سير الحياة ، هذا الإنسان الأول عبارة عن أب وأم وأبناء مجتمع صغير ، بعده المجتمع لم يتعقد ، لم تصطدم المصالح فيما بينها ، التشريعات سهلة وبسيطة ويمكن أن يتعاطها أي فرد من أبناء ذلك المجتمع الصغير.
    لكن تصوروا أن أكبر جريمة عرفها البشر وقعت في ذلك المجتمع الصغير ، إلى الآن لم تقع حرب على وجه الأرض على هذا الكوكب وأبيد فيها ربع البشر ، إلى اليوم لم يحصل رغم التقدم التقني وعالم الذرة وما أدراك ما عالم الذرة ، لكن مهما حصل اليوم يعني مهما حصل في القرون لو استقرينا الماضية من ظلم الظلمة وجور الجبابرة واستأصلت أمم وأبيدت أيضاً حضارات بأكملها إلا أنها لم تأتي على ربع بني البشر.
    لكن في ذلك المجتمع الصغير اعتدى الأخ على أخيه وذهب ربع البشر على وجه الأرض ، هنا بدأت حركة التقنين عند الإنسان الأول .
    كلٌ يشرع كلٌ يقنن كلٌ ينظم الأمور ، حتى ذلك الإنسان القاتل صار يبحث عما يواري السوءة والتمسك بالأخلاق يواري الكثير من السوءة
    فصار يبحث يفتش عن حل لدفن تلك الرذيلة التي قامت كما جاء في القرآن الكريم لقوله : (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ) المائدة /31 .
    هذا المجتمع تكثر تعددت أفراده كثرت المصالح تقاطعت فيما بينها وقعت الحروب والشح ناء الحكام أرادوا من سائر الناس أن يبقوا في دائرة العبودية والرق لهم وبذل ما يمكن أن يبذل تحول ذلك المسار إلى مص دماء مبرمج وأيضاً مشرعاً ومقنناً ، والتشريع والتقنين كان من العلماء والمفكرين ، ولذلك ربما يكون العالم والمفكر أشد ظلماً من الظالم نفسه ، لذلك عندما يُقتل ولي من أولياء الله أو صالح من الصالحين أو إمام من الأئمة أو نبي من الأنبياء بفتوى من عالم أو تشريع من عالم ، معنى ذلك أن الظلم يصب فيما يصب بالدرجة الأولى على ذلك الإنسان المشرع .
    يحيى بن زكريا (عليه السلام ) قتل بفتوى و الإمام الحسين (عليه السلام ) السبط الثاني قتل بفتوى و كثير من العلماء والمصلحين وأرباب القلم والفكر والأدب في العراق أيضاً قتلوا بفتوى من الدكتاتور المقبور صدام حسين وحزب البعث وكذلك في أوغندا في زمن الدكتاتور عيدي أمين الذي لجأ إلى السعودية ومات فيها ! وأن أُناس لهم أثر في بناء الحضارة على أسس قيمة قتلوا واستأصلوا بفتوى ، فالمشكلة لما تقاطعت المصالح بينهم ـ حتى بين العلماء تعارضت المصالح صار الكل يبني لما عليه المصلحة.
    الإنسان المتأهل بقي إنسان متأهل ، أما الإنسان الذي كان يراوح مكانه بقي يراوح مكانه ، من الذي خسر في المعركة ؟ خسرها الإنسان البسيط ، الإنسان الضعيف الذي لا يشكل أكثر من مجموع ركام من الحطب توقد به النار ليأنس بها الظالم ، هي انحرافه القلم بعد التكثر ، هذا التكثر أوجد انحرافاً في الفطرة ،انحرافاً في السلوك ، تقاطع في المصالح الفردية .
    وبعد ذلك الصراع بين الأمم عبر عنه اليوم بصراع الحضارات ، ثم جاءت جماعة الإصلاح والتقويم ، جماعة الإصلاح والتقويم أيضاً هؤلاء مع شديد الأسف عندما تقرأ المكتوب عنهم في الكثير نجد أن قسم كبير ليس بالقليل ذهب وراء الإفراط ، وقسم أيضاً كبير لا يُستهان به دخل دائرة التفريط ،على رغم أن كل واحد من هؤلاء حاول أن يحل هذا الشعار وأن يقوم الأمور وأن يرجع المسيرة إلى مسارها الصحيح .
    الإصلاح الديني ، لا يمكن للإنسان أن يتحول إلى مصلح ما لم يصلح النفس أو الروح التي بين جنبيه ، إذا بدأ بها يمكن يصل إلى نتيجة مرضية ! الأنبياء ، النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ويقول سبحانه وتعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب /21 . والأسوة في الرسول أين تبدأ ؟؟ في منطق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) في فعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبسكوت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) أي تقريره ، ولذا وصف أخلاقه سبحانه وتعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 .
    وهنالك قراءة خاطئة للأخلاق تصور البعض أن الأخلاق تعني الابتعاد عن الناس والاستغراق في العبادة والتسبيح والتهليل ثم ينعكس ذلك سلبا حتى على مظهره الخارجي أصلا يصبح إلى حاله منفره يهمل نفسه في جميع جوانبه المادية .الرسالة النبوية تقول : ( العقل السليم في الجسم السليم ) هذا الإنسان إذا تحول إلى كومه والعياذ بالله من القاذورات المادية أكيد لها أثرها وانعكاسها على عدم صفاء الروح لذلك يكون نتاجها موبوء .
    أسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لكل خير وصلاح وكما نسأل الله أن ينعم على الجميع التعاون والتآخي ويداً بيد للتعاون والبناء لرقي الوطن وإنعاش المواطن وأنا اعتذر طبعا عن الإطالة ومزاحمتكم هي خواطر واشكر الجميع وأدعكم للتآخي والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  12. سيد صباح بهبهاني يقول:

    نأمل من الجميع أن يتحدوا لنصرة الحق وبناء الوطن…!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) محمد /7 .
    (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) البقرة / 159 .
    (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) ق /29 .
    (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء /92 .
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) المجادلة /9 .
    (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء /114 .

    الحمد لله الذي أمر المؤمنين بالاعتصام بحبله، ونهاهم عن التفرق في الدين، وأنزل على رسوله في محكم كتابه قوله جل شأنه وتعالى : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء /92 .
    (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 .
    (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء /107 .
    (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) سبأ/28 .
    (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) البقرة /143 .
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعثه الله رحمة للعالمين، وإماما للمتقين وألف به بين قلوب المؤمنين، وعلي آله وأصحابه المتقين والتابعين لنهجه إلى يوم الدين .

    ونضَّر الله هذه الوجود الكريمة التي اجتمعت للتشاور في أمر العراقيين في الانتخابات ، والنظر فيها يصلحهم ويجعل لهم في العالم مقاما محموداً أن اتحدوا ، كما كان أسلافهم من قبل، ويمكنهم من نشر تعاليم الحق والتآخي ولاتحاد، وبيان العدل ومنهاجه ودعوة المواطنين إلى صراط الله العزيز الحميد، وإنقاذه مما يعاني من الأهوال والصعاب بسبب الجهالات والعصبيات والمطامع المهلكة والطائفيات المستحدثة من قبل البعض من جميع المتربصين للوقوع بين الأخوة الذين عاشوا مئات القرون معاً .
    وحيا الله هذه الوجود تتقدم لانتخابات التي يذهب له ا لمكلفين ليدلوا بأصواتهم للذين يكونوا المثال في الكمالات والأخلاق والتواضع لنصرة الضعيف والمسكين ونشر العجل والبناء ونشر الفكر والوعي الثقافي بين المواطنين الذي يجمع الأخوة للتآخي والتعاون والاتحاد برابط الأخوة في الله ، وعلى الجوار أن تترك النزعات السياسة ، والابتعاد عن المطامع الإقليمية والرغبات الاستعمارية وخصوصاً سياسة الماء مقابل….!.

    وإنما جمعها التآلف وابتغاء الخير والسلم والإصلاح بين الناس، تحقيقاً لأمر الله عز وجل إذ يقول سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) المجادلة /9 . ويؤكد في آية أخرى لقوله تعالى : (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء /114 .
    (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران /104 .
    (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) آل عمران /110 .
    والهدف من مقالتي بهذه الكلمات والنصوص هو راجياً لجميع العراقيين والتراث العتيق ذات التاريخ المجيد الذي كان أول من سند وشرع العدل القانون الدنيوي من مسلة حمورابي وبعدها من رسالة خاتم النبيين خير الثقلين أبو القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعده صرح الخلافة الراشدين رضوان الله عليهم والعطاء من أصالة التآخي في عهد علي بن أبي طالب عليه السلام في الكوفة الذي خدم كما سبقوه أقرانه الراشدين رضوان الله عليهم الذين خدموا العلم والدين وبكل توفيق ونجاح وبعدها العصر الذهبي من العراق وفي زمن العصر الذهبي الذي خدم العلم والحضارة الإنسانية ، وأن هذه الأيام تكون حاسمة للذين سوف يرشحون للانتخابات ، وخصوصاً الذين يردون للعراق وشعبه النجاح والرقي ولدعوة السلام والتآخي والتفاهم وإنشاء الله يكون الأصيل من أبنائه البرهان الساطع لرفع العي والغي والغل من القلوب وزرع الحب والتآخي والتآلف والتعارف فيما بينهم ، وهذا هو هدفي من المقالة .
    وأسأل الله أن يهي ء من أمركم رشدا وأن يجعل أمركم شورى كما قال سبحانه وتعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 . وبمشاورتكم أن تظهروا سيل الحق والصلاح ، وان تتحقق فيكم آمال إخوانكم العراقيين بكل قوميتها ومذاهبها والديانات التي يعتنقونها ، وضيوفكم الزائرين من مشارق الأرض ومغاربها لزيارة العتبات والتراث العريق ، أنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء.

    فمن خلال الفهم الواضح والمباشر للعهد الذي قطعه الله عز وجل على نفسه بعدم إيقاع الظلم نهائياً على عباده بقوله تعالى : (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) ق /29 .
    وقد بعث الله رسوله محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وجعل رسالته عامة خالدة موجهة إلى الناس أجمعين في كل زمان ومكان، فليست خاصة بشعب دون شعب، ولا بعصر دون عصر، وفي ذلك لقوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء /107 ويؤكد في آية أخرى بأن الرسالة لجميع البشر لقوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) سبأ /28

    وقد ورث المسلمون هذه الدعوة عن رسولهم الكريم، لا ليحتفظوا بها لأنفسهم، وضوء بهدية ونورها على من سواهم، ولكن ليكونوا خلفاء عليها، وأمناء على بثها وإظهار نورها، وإصلاح شأنهم وشأن جيرانها والعالم بهذه الرحمة الإلهية ، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران /104 . ويؤكد لنا عن أخلاقنا ويجب نحن أن نستمر بهذه الأخلاق والأمر بالمعروف حتى نوقف المظالم عن رقاب الجميع لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) آل عمران /110 . ولقوله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) البقرة /143 .

    فإذا أوفوا بعهد الله إليهم، فصانوا الأمانة، وبلغوا الدعوة الحق في الحب والتآخي والتعاون والمثل العليا ، كانوا جديرين بنصر الله وتأييده لقوله تعالى : (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) محمد /7 . ولقوله تعالى : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) الحج /40 . ولقوله تعالى : ( إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) الحج /41 .

    وإذا ضيعوا الأمانة وأروا الدنيا ومتاعها على الله ورسوله وجهاد في سبيله فليتربصوا وهو يؤنب هؤلاء …!! لقوله تعالى : (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) التوبة /24 .

    ولقد قام أجدادنا الأولون بأعباء هذه الأمانة قياماً حسناً، وشروا أنفسهم وأموالهم لله في سبيلها، ففتح الله عليهم مشارق الأرض ومغاربها، وأراهم آيته الكبرى في نصرهم على قلتهم، ودخول الناس أفواجا في ملتهم، وتساقط الدول الحضارات أمام دولتهم وحضارتهم، وما كان ذلك إلا لأنهم كانوا صادقين في إيمانهم، نازلين على أمر ربهم، فكانوا بذلك صالحين، وكانوا بصلاحهم ومظاهر عدلهم واستقامتهم ونجاحهم دعاة عمليين لدينهم، تسبقهم شهرتهم، وتتقدمهم في الأمم هيبتهم، وتتفتح القلوب لدعوتهم قبل أن تتفتح الحصون والبلاد أمام قوتهم وبسالتهم، وظلوا كذلك يحالفهم النصر أينما توجهوا، ترفرف عليهم العزة والسلطان والقوة، حتى غيروا ما بأنفسهم فغير الله عليهم لقوله تعالى : (لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ) الرعد /11 .

    فرطوا في أمانة الله فكان ذلك تفريطا في أنفسهم وقال سبحانه محذراً : (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) الفتح /10 .
    وتنازلوا عن أسباب سيادتهم وعزتهم فاستحقوا الضياع والسقوط كما تقضي بذلك سنة الله في خلقه، حيث لا يحابي أحدا، وإنما يورث الأرض عباده الصالحين ، الذين يقيمون القسط فيها والعدل ،وليعتبر الإنسان أين عاد الأول وعاد و أين ثمود هؤلاء كانوا يحكمون في بلاد السواد وأين تبع الذي كان في اليمن وأين فرعون وهامان وعروشهم وطغيانهم ؟ أين طاغية العراق ؟ أين عيدي أمين ؟ ألم نأخذ الدرس؟!!!

    وقد وقف الصالحين ونحن بجنبهم منذ ذلك دعوة الخير والإيمان، وأصبحنا لا نسمع بمعتنق لهذا الدين إلا أن يكون فرداً أو عدداً قليلا، وكثيراً ما يتبين أن لبعضهم مآرب يبتغيها ويلتمس باعتناق الإسلام تحقيقها، أما دخول أمة بأسرها في الإسلام، واعتناقها دعوة الحق، كما كان يحدث من قبل، فلم نعد نراه أو نسمع به، بل لقد شهد التاريخ ..!!!! من مئات السنين ،والمسلمون ينظرون إليهم فلا يستطيعون لهم نصرا، ولا يملكون لهم نفعاً ولا ضراً، وها نحن أولاء في عصرنا الحاضر نرى بأعيننا كيف تجمع الأموال وتحشد الجهود وتذلل الصعاب في سبيل تمكين البعض ضد البعض !!!! من زلزلة إيمان أهل الفطرة ، ونرى الإرهابيين باسم الإسلام تتوافد على العراق بأموال وترى بعض الجهات الذين أوقعوا فتيل الفتنة بنفوذهم ، بل في سبيل زلزلة من يا ترى ؟؟؟؟ المثقفين من أبنائنا، أبعدهم من الساحة ومنهم الأطباء والمهندسين والمصلحين وغيرهم الذين يفيدون الوطن، وتهوين شأن البعض !! الذين في قلوبهم، كيلا يكون لهم حضناً يدرأ عنهم غوائل !!!!، وإذن من لهم غير الشرفاء اليوم !!!! والاتحاد والتآخي ليعيدوا التآلف والتآخي والصفاء . وبوحدتهم الوطنية يصدون هؤلاء الإرهابيين.

    وأن البعض الآن ـ كما وصفهم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ـ كثرة كغثاء السيل، قد وضع الله في قلوبهم الوهن، ونزع هيبتهم من قلوب أعدائهم، ولا شك أنهم في وضعهم هذا غير صالحين للدعوة إلى الله، لا بمظهرهم وأحوالهم فإنه مظهر غير كريم، ولا بحرارة إيمانهم وقوة يقينهم، فقد انطفأت هذه الحرارة من قلوبهم، وضعفت هذه القوة فيهم، وقد جبل الناس علي أن ينظروا إلى أرباب الدعوات قبل أن يستمعوا إليهم، فإذا وجدوهم صالحين أقوياء مؤمنين بما يدعون إليه، عاملين به، كان ذلك من أسباب قبول دعوتهم، والاستجابة لهم، وإن كانت الأخرى سخروا منهم، واشمأزوا من ألا تنساب إليهم، وإني لأعتقد أن أكبر ضرر هو اليوم على الإسلام هم هؤلاء الإرهابيين ومن يريدون تشويه صورة الإسلام رسالة السلام ، وأن أكثر بلدان العالم اليوم من الديانات الأخر يرون صورة غير الصورة التي كان عليها سابقاً !! وأن البعض لاشك يظلمون الإسلام ، بفعل هؤلاء الإرهابيين الذين هم سبب الفتنة والعذاب للجميع .

    نحن علينا أن نتساءل بعد أن تبينا هذه الحقيقة المؤلمة وذقنا مرارتها: ما السبيل إلى استعادة الوحدة ومجدنا والقيام بواجبنا الذي كلفنا الله به ؟

    ليس الجواب على ذلك بعسير، وإنما العسير الذي يجب أن تتضافر عليه الجهود، وتحشد له القوى هو تطبيق هذا الجواب بصورة عملية .

    إنه لا نهوض من الكبوة إلا بالتآخي والتعاون والمحبة ، ولا قيام إلا المصالحة والإصلاح وأولا إذا صلحت النفس، وصلاحها يتوقف على أمرين :

    أولهما : أن يؤمن أبناؤها عن بينة وبصيرة بأن هذا الدين هو الإسلام ولا فرق بين المسلم والأخر وإنما اختلاف أراء الفقهاء فقط في المذاهب وهذا هو السر في الاختلاف الذي نراه بين حين وأخر ، ومبدأ سيادتهم وعزتهم وأنهم على حسب ما ينحرفون عن تعاليمه ومبادئه يصابون في بلادهم وأنفسهم وسائر أحوالهم بالضراء وألوان الشقاء ، وأن الأديان الأخرى كانت فيما قبل متواجدة وهم مواطنين واخوة في الوطن وكذلك يجب أن ينتموا لوطنهم لا !!!.

    وثانيهما: أن ينسوا أحقادهم وميراث عداوتهم الذي أورثتهم إياه عوامل الضعف، وعهود الذلة والخوف وتسلط الأعداء، فيعودوا كما تركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمة واحدة عزيزة كريمة تشعر بعزتها وكرامتها، ولا غرض لها إلا إعلاء كلمة الله، ونشر دينه والدفاع عن الحق حيثما وجدت لذلك سبيلا ، ولا كما يدعيه حزب “البعث المنحل” .

    إن البشر إذا آمنوا حق الإيمان بالأمر الأول استقر في قلوبهم حب دينهم، وحرصوا على أن يسلكوا سبيله في حياتهم، وأن يسيروا على خطته ومنهاجه السديد في كل شئونهم فان الإيمان بشيء ما، هو أساس حبه وتوجه الرغبة إليه، والحب الصادق يملك لعي صاحبه جوارحه وأعماله كما يملك قلبه وعواطفه .

    والسبيل إلى غرس هذا الإيمان في قلوب الناس والمواطنين هو أن يتعاون أهل العلم والرأي في كل شعب على تعليم دينهم تعليما صحيحا، وأن يظهروهم على ما في هذا الدين من محاسن، ويقنعوهم بما يكفله لأهله من سعادة وقوة، وينفوا عنه ما أدخل عليه من خرافات وأوهام كان الركون إليها سبب ضعفهم واستكانتهم .

    ولا شك أن على العلماء الأعلام والمؤمنين من المسلمين وبجميع مذاهبها الخمسة .. لهم في ذلك أكبر قسط ـ كما ذكرت أعلاه في المقالة ـ فإنه المؤمنين في العراق وبجامعتها الدينية جامعة النجف الدينية وجامعة الإمام أبو حنيفة النعمان التي تهوى إليها أفئدة المسلمين من كل صوب، والتي تضم طلابا من مختلف أجناسهم نفروا إليها ليفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، وإذا كان من واجبي أن اوجه علماء هذه الجامعة ومتعلميها تلك الوجهة الصالحة فإن من واجبي أيضاً أن أدعو سائر أهل العلم في مختلف الشعوب والطوائف الإسلامية كي يقوموا بما عليهم من ذل ويبثوا الدعوة للدين والعلم به في أقطارهم ويحثوا على الأخذ بها أبناء وطنهم، حتى يكون الإصلاح عاما، والتوجيه كاملا .

    أما الأمر الثاني وهو أمر الاتحاد وائتلاف القلوب والغض عن كل ما يثير الأحقاد، فذلك أمر له فائدته الكبرى في التعجيل بالقضاء على الضعف والتفرغ لما ينفع الوطن والمواطن، ويصلح شأنهم، وإظهار الكل بمظهر الوحدة الواحدة التي تعرف ما لها، وتدعو إلى منهاج واضح الوطن للجميع به بين أبنائها والدين لله وأن الكل

    جميعاً متفقون على أصول الإيمان الصحيح لا ترى فيهم من ينازع في شأنها أو يختلف عليها، وإنما يختلفون فيما وراء ذلك من المعارف التي خاض الناس فيها قديماً وحديثا والتي لم يكلف الله أحداً منهم باعتقاد شيء معين فيها، ولست أجد فارقا بين اختلاف الناس في قضية من تلك القضايا الكلامية التي لا تمت إلى عقيدة ن العقائد الواجبة واختلافهم في قضية من قضايا النحو مثلا، فلكل وجهة هو موليها، ولا ينبغي أن ينسينا هذا الخلاف أخوَّتنا، ولا أن يحل الرابطة التي اعتصمنا جميعاً بها بمقتضى إيماننا .

    والسبيل إلى تحقيق ذلك هو العلم أيضاً، فإن التعمق في البحث سيبين لنا أن الخلاف الذي فرق بين الشعب الواحد وكذلك لا فرق بين الأمة الواحدة وجعلها طوائف وشيعا هو أقل وأضعف من أن يؤدي إلى ذلك، وإنما ضخمته السياسة الجائرة، والأعداء الذين يفيدون من تفرق الأمة واختلاف أهوائها وتعدد مشاربها، ولو أنهم لم يجدوه لخلقوه

    وبالعلم والاتحاد والتآخي نستطيع القضاء على كثير من أنواع الخلاف، ما دام الحق رائدنا، والإنصاف قائدنا .

    ومؤازرة فكرتها الصالحة بإنشاء فروع لها، والمساهمة في بيان الحقائق العلمية والتاريخية التي تفيدها، فإن ذلك من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به المؤمنين وأن الذي يأتي في الانتخابات الجديدة يجب أن يكون أهلن لها إلى التقريب بين الجميع من المتنازعين وإظهار كل طائفة على ما عند الأخرى من علوم ومعارف، وتهوين شأن الخلاف على ما وراء العقائد الواجبة .

    هذا رأيي فيما يصلح به شأنكم ، ويمكنهم من القيام بما أوجبه الله على ولاة الأمر إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليعودوا كما كانوا خير أمة أخرجت للناس، والله أسأل أن يهب العالم من لدنه رحمة تهديه إلى الحق، وتشرح صدور أهله إلى الإسلام دين السلام .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  13. سيد صباح بهبهاني يقول:

    من سيرة الخليفة أبو بكر الصديق رضوان الله عليه .
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى* وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى* إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى* وَلَسَوْفَ يَرْضَى) الليل /17 ـ 21 .
    ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران /144 .

    (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال /30 .
    (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) التوبة /40 .

    ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى) العلق /9 ـ .10

    الأخوة الأعزاء سبق وأن كتبة عن سيرة الإمام علي عليه السلام شهيد المحراب الثاني ومنزلته بين الخلفاء ، وكتبة عن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه شهيد المحراب الأول وصهر الإمام علي . واليوم نكتب عن الصحابي الجليل وهو الذي حمل رسول الله صلى الله عليه وآله من بيته يوم نام الإمام علي في فراشه وصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في الغرار وعرف بالصديق لأنه لم يكذب في حياته يوماً ، وجد الإمام جعفر الصادق من أمه.

    فكان هذا الصحابي الجليل صديق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعنى ذلك أنه قريب جداً منه ، كلما ارتفع مستوى الرجل إلى مستوى صنوه صار صديقاً له .
    النبي عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا” متفق عليه.
    أبو بكر الصديق هو : نسبه‏:‏

    هو عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي القرشي التيمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمه‏:‏ أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ابنة عم أبيه‏.‏

    حياته‏:‏

    ولد الصديق بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، وصحب النبي قبل البعثة، وسبق إلى الإيمان به، واستمر معه طيلة حياته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار، وفي المشاهد كلها، وكانت الراية معه يوم تبوك، وحج بالناس إماماً مكانه عندما اشتد وجع النبي في مرض موته، وأجمع المسلمون على خلافته وسموه خليفة رسول الله، واستمرت خلافته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم سنتين وثلاثة أشهر تقريباً، ومات لثلاث وستين سنة رضي الله عنه وأرضاه‏.‏

    بعض مآثره‏:‏

    كان رضي الله عنه أعلم قريش بالأنساب، وكان رجلاً سهلاً محبوباً مؤلفاً لقومه، تاجراً ذا خلق ومعروف، وأخلص في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، وأسلم بمجرد أن عرض الرسول الإسلام عليه، فكان أول رجل يدخل الإسلام، وأسلم بدعوته رجال كثيرون منهم عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام وغيرهم .

    وأسلم الصديق وهو من أغنى قريش، ومات ولم يترك ديناراً ولا درهماً، وإنما أنفق ماله كله في سبيل الله، اعتق سبعة أعبد كلهم يعذب في الله منهم بلال، وعامر بن فهيرة، ونذيرة، والنهدية، وجارية عمر بن المؤمل‏.‏

    وكانت خلافته من أعظم بركات الله على الأمة، فقد اجتمعت الأمة عليه، وقضى على فتنة الردة، وادعاء النبوة.

    أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلاهم منزلة، وأكبرهم كرامة، وأعظمهم منة على المسلمين هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ونبدأ بشهادة الله سبحانه وتعالى له، ثم بشهادة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، ثم بشهادة الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة‏.‏

    شهادة الله لأبي بكر الصديق‏:‏

    شهد الله سبحانه وتعالى للصديق أنه كان الصاحب الوحيد والناصر الوحيد لرسول الله بعد الله سبحانه وتعالى، فقد مدح الله نفسه في القرآن أنه نصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأخرجه من بين ظهراني الكفار عندما أرادوا قتله، أو حبسه، أو طرده ونفيه واختاروا قتله أخيراً فأنجاه الله وأخرجه من بين ظهورهم آمناً معافى‏.‏ قال تعالى‏:‏ (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ‏الأنفال /30 . فكان من مكره سبحانه وتعالى بالكفار أن أخرج النبي محمداً مهاجراً من مكة إلى المدينة والكفار يحيطون به من كل جانب ولا ناصر له من الأصحاب والمسلمين إلا رجل واحد فقط، لم يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الموقف العصيب قال تعالى حاضاً المؤمنين على نصر رسوله‏:‏ (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) التوبة /40 .‏‏ فأثبت الله هنا كرامة الصديق وأنه كان الناصر الوحيد لرسوله يوم عز الناصر، وقل النصير، وأنه أعني الصديق، كان حزيناً أن يبصر الكفار موقع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيضيع الدين .. فيبشره النبي بأن الله معهما يرعاهما ويكلأهما‏.‏ ومعية الله هنا ثابتة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والصديق ‏”لا تحزن إن الله معنا‏” التوبة /40 ‏ وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أقرها الله وأثبتها في كتابه الكريم، ناهيك أن أسرة الصديق كلها كانت في هذا اليوم العصيب في خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم فأسماء بنت أبي بكر هي التي توصل الطعام لهما في الغار، وعبد الرحمن ابن الصديق هو الذي يغدو بالحراسة عليهما ويتسمع لهما الأخبار . والصديق هو المؤنس الوحيد بعد الله سبحانه وتعالى، وهذه منقبة ليست بعدها منقبة وكرامة كل كرامة هي دونها ولا شك، ويكفي هذه الكرامة أن الله أثبتها في كفاية وجعلها قرآن يتلى إلى آخر الدنيا‏.‏

    وأما شهادة الله الثابتة للصديق فهو قوله تعالى‏:‏ ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى* وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى* إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى* وَلَسَوْفَ يَرْضَى) الليل /17 ـ21 .

    قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات‏:‏ ‏”‏وقوله تعالى ‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}‏ أي سيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ثم فسره بقوله ‏{‏الذي يؤتي ماله يتزكى‏}‏ أي يصرف ماله في طاعة ربه ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا ‏{‏وما لأحد عنده من نعمة تجزى‏}‏ أي ليس بذله ماله في مكافأة من أسدى إليه معروفاً فهو يعطي في مقابلة ذلك وإنما دفعه ذلك ‏{‏ابتغاء وجه ربه الأعلى‏}‏ أي طمعاً في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات قال الله تعالى ‏{‏ولسوف يرضى‏}‏ أي ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك، ولا شك أنه داخل فيها وأولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى‏}‏ ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة فإنه كان صديقاً تقياً كريماً جواداً بذالاً لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ولهذا قال له عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وكان الصديق قد اغلظ له في المقال فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم‏؟‏

    ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وما لأحد عنده من نعمة تجزى‏.‏ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى‏.‏ ولسوف يرضى‏}‏‏.‏ وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا عبد الله هذا خير‏]‏، فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله ما على من يدعي منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم وأرجو أن تكون منهم ‏]‏‏”‏ ‏(‏ابن كثير ج4 ص521‏)‏‏.‏

    وحسبك بهذه شهادة من العلي الأعلى سبحانه وتعالى لهذا العبد الكريم الذي بذل ماله في سبيل الله لا يبتغي بذلك إلا وجه الله سبحانه وتعالى‏.‏

    ومعنى ‏(‏من ضرورة‏)‏ التي جاءت في الحديث‏:‏ أي لا ضرر على من دخل الجنة وإن لم يدع إلا من باب واحد ما دام قد دخلها، ولكن هل لأحد من كرامة عند الله حتى يدعى من جميع الأبواب ثم يدخل من أي باب يشاء فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن نعم يا أبا بكر وأرجو أن تكون منهم، ورجاء النبي حق حتم لا شك فيه‏.‏

    والمثل يضرب بالعرب ومكارم أخلاقهم التي أختار أن يكون النبي والحبيب محمداً صلى الله عليه وآله منهم وأختارها لتكون أمة وسطاً ،
    هذه الأمة وهي في جاهليتها تنطوي على مكارم للأخلاق عديدة ، فقد كان حاتم الطائي وهو من سادة العرب في الجاهلية يقول لغلامه :

    أَوْقِدْ فَإِنَّ اللَّيْلَ لَيْلٌ قَــرٌّ والرِّيحَ يَا مُوقِدُ رِيحٌ صِرُّ
    عَسَى يَرَى نَارَكَ مَنْ يَمُرُّ إِنْ جَلَبْتَ ضَيْفًا فَأَنْتَ حُرُّ

    أي إن جئتني بضيف ومكنتني من إكرامه فأنت حر ، فبعضهم يوقد النيران الشاهقة في الليل كي يستدل بها الضيوف على مكان القِرى والإكرام ، والعرب في الجاهلية كانون يحمون الذمار ، ويكرمون الضيف ، وينصرون المظلوم، ويعينون على نوائب الدهر فلديهم مكارم أخلاقية حقًّا
    أيها الأخوة : العرب في الجاهلية كانت لهم أشهر حرم ، أنا لا أنسى أنه كانت لهم نواقص كثيرة ، وهناك حروب ، ولكن هناك مكارم أخلاق رغم الجاهلية التي كانوا يعانون منها ” …خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا”
    ففي هذه الأشهر الحرم تتحوّل السيوف إلى أغصان ، وتتوقف الحرب ، ويتوقف سفك الدماء ، هذه ميزة كانت عندهم ، بينما نسمع الآن أن الحرب دامت ثلاثة عشر عامًا و … وحروب أهلية لا تبقِي ولا تذر ، هناك مكارم أخلاقية في الجاهلية ، وكان الصدِّيق عليه رضوان الله في قِمَّة هذه النماذج التي عاشت في الجاهلية ، والتي جاءها الإسلام ، وهي على نقاء فطري ، هذا الصحابي الجليل كما قلت لكم لم يشرب خمراً ولم يعبد صنماً وكان في مخيلته تساؤل كبير عن الحق الذي يعد شفاء للنفوس كان مرة في بلاد الشام في عمل تجاري ، وقبل أن يغادر الشام إلى بلده مكة رأى رؤيا ، رأى قمراً قد غادر مكانه في الأفق الأعلى ، ونزل على مكة حيث تجزأ إلى قطع وأجزاء ، تفرقت في جميع منازل مكة وبيوتها ثم تضامنت هذه الأجزاء مرة أخرى ، وعاد القمر إلى كيانه الأول ، واستقر في حجر أبي بكر ، صحا هذا الصديق من نومه ، وقد رأى هذه الرؤيا ، فسار إلى أحد الرهبان المتقين الذين ألفهم ، وعقد معهم صلات بالشام ، وقص عليه الرؤيا ، فتهلل وجه الراهب الصالح ، وقال لأبي بكر : لقد أهلَّتْ أيامُه ، قال : من تعني ؟ قال : النبي الذي يُنتَظَر ، لقد أهلّت أيامه ، ويجيبه الراهب : نعم ، وستؤمن معه ، وستكون أسعد الناس به.
    هذه يسميها علماء السيرة إرهاصات ، والأشياء الجليلة العظيمة لا بد لها من إشارات تؤكدُ قدومها ، وتبشِّر بها ، سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كلم الله في المهد قال إني عبد الله ، طفل ولد لتوه هل يقول إني عبد الله ؟ فلما كبر وأرسله الله رسولاً لقومه تذكروا أن هذا الغلام هو الذي تكلم في مهده ، فالمعجزات التي تظهر على أيدي الأنبياء في وقت مبكر جداً من إرسالهم للناس ليست معجزات بالمعنى الدقيق ولكنها كما يقولون علماء السيرة إرهاصات ، يعني إشارات مبكرة ، وحينما يبعث النبي برسالته إلى أمته يذكر الناس أن لهذا الإنسان وضعاً خاصاً حينما كان صغيراً ، فيربطون بين ذاك الحدث القديم وبين البعثة الجديدة ، وهذا الربط لديهم مما يؤكد أن العناية الإلهية اختارت هذا الرجل ليكون نبياً .

    وهذه القدرات الفذّة التي يمنحها الله للمؤمنين تقابل صدقهم في طلب الحقيقة.
    كلما اشتد صدقك في طلب الحقيقة منحك الله قدرات استثنائية تعينك على تحقيق مطلبك في الحياة ، إذاً هذه كانت بالمعنى الدقيق إرهاصات لظهور النبي عليه الصلاة والسلام.
    سيدنا الصديق كان مسافراً ، وعاد إلى مكة المكرمة ، لكن هذه المرة عاد إلى مكة المكرمة ، وفيها حدث جلل ، وفيها أمر عظيم ، وفيها خبر يدوِّي الأرجاء ، ما هذا الخبر ؟ اقترب أبو بكر من مكة المكرمة فشعر أن فيها حدثًا لم يكن حينما غادرها ، فلما دخل مكة ، وقابل أصدقاءه تقدَّمهم أبو جهل وتعانقا ، وبدأ أبو جهل يقول : أَوَحدَّثوك عن صاحبك يا عتيق ، وكان اسم أبو بكر الصديق في الجاهلية عتيقًا ، فأجابه أبو بكر : ماذا تعني ، تعني محمداً الأمين ، فقال أبو بكر : نعم أعني يتيم بني هاشم ، انظر إلى تسمية الصديق لمحمد ، تعني محمداً الأمين ، ودار حوار سريع بين أبي جهل وبين الصديق ، قال : سمعت أنت ما يقول يا عمرو بن هشام ؟ قال : نعم سمعته ، وسمعه الناس جميعاً ، قال : وماذا يقول ؟ قال : يقول إن في السماء إلهاً ، وكانت الآلهة عندهم بين أيديهم ، يقول إن في السماء إلهاً أرسله إلينا لنعبده ، ونترك ما كان يعبد آباؤنا ، ثم إنّ سيدنا الصديق سأل ، أو قال : إن الله أوحى إليه ؟ قال أبو جهل : أجل ، قال الصديق : ألم يقل كيف كلمه ربُّه ؟ ، قال أبو جهل : قال إن جبريل أتاه في غار حراء ، وتألق وجه أبي بكر كأنه الشمس ، قال في هدوء وسكينة : إن كان قال هذا فلقد صدق.
    الفصل كله حول هذه الكلمة ، إن كان قال هذا فقد صدق ، ولهذه الأسباب سمي الصديق ، لأن يقينه بصدق محمد عليه الصلاة والسلام فوق الشك إنسان عاش أربعين سنة ما جرب الناس عليه كذبة قط ، إنسان عاش أربعين سنة ما جرب الناس عليه خيانة قط ، مثل هذا الإنسان حري أن يصدق إذا قال ، طبعاً أبو جهل ما توقع هذا الموقف الهادئ ، ولا هذا التصديق ، هو يظن أنه سيلقي على أذني أبي بكر خبراً صاعقاً يظن أنه سيفصم عرى المودة بينه وبين الصديق ، وإذ بهذا الصديق يصدق النبي عليه الصلاة والسلام ، إن قال هذا فقد صدق.
    قصد أبو بكر داره ليرى أهله ، وينفض عنه وعثاء السفر ، وبعدها يقضي الله أمراً كان مفعولا ، ثم إنّ سيدنا الصديق أراد أن يتصل بالنبي عليه الصلاة والسلام اتصالاً مباشراً ، وهو يعرفه معرفةً جيدة ، حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام طفلاً صغيراً ، وقد دعاه أصدقاؤه للعب كما يلعب الأطفال عادة ، كان يقول عليه الصلاة والسلام وهو طفل صغير : أنا لم أُخلَق لهذا ، وهو في سنِّ حياته الأولى كان واعياً للمهمة الكبرى التي تنتظره .
    ولكنّ الصديق عليه رضوان الله لم يصدق النبي بشكل متعجل لكن خبرته مع النبي طويلة ، وأنا أقول لكم هذه الحقيقة أنّ الإنسان المستقيم الشريف ، الطاهر الصادق ، الأمين ، من كانت أخلاقه هكذا ، إذا تكلم فحري به أن يكون صادقاً ، والانحراف السلوكي دائمًا يقابله انحراف عقائدي ، والانحراف العقائدي دائماً يقابله انحراف سلوكي هذه حقيقة مقطوع بها .
    هناك تلازم ضروري حتمي بين التدين الصحيح وبين الخلق الكريم ، فإن رأيت فكراً نيراً ، وعقلاً راجحاً وكلاماً سديداً ، ورأياً صحيحاً ، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذا الكلام السديد وذاك العقل الراجح إنسان مستقيم ، وإن رأيت استقامة وورعاً ، وطهراً ، وصدقاً ، وأمانةً ، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذه الأخلاق الرفيعة إنسان مبادئه صحيحة ، اعتقدْ هذا الاعتقاد ، هناك تلازم ضروري وحتمي بين سلامة السلوك وسلامة الفكر ، بين سلامة العقيدة والمبدأ وسلامة الحركة في الحياة .
    سيدنا الصديق عاش مع النبي عمراً مديداً جاءته الرسالة في الأربعين وكان هو في الثامنة والثلاثين ، متقارب في سنه مع سن النبي عاش معه ردحاً من الزمن طويل ، الذي لا يكذب لا يخون ، لم ير في موقف يستحي به ، لم ير في موقف يعتذر منه ، هذا الإنسان إذا قال فقد صدق .
    وفي القرآن الكريم هناك بعض الإشارات ، قال تعالى : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى) العلق /9 ـ 10 .

    الآية انتهت ، كيف تنتهي الآية ، ولم يأت الجواب ؟ أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى الجواب أي انظر إلى أخلاقه ، انظر إلى دناءته ، انظر إخلافه وعده ، انظر إلى اقترافه الآثام ، انظر إلى انحرافه السلوكي .

    انظر إلى استقامته ، هذا االتلازم مهم جداً ، لعل هذا التلازم هو موضوع هذا الفصل ، سيدنا الصديق لم يبادر متعجِّلاً ، وقال : لقد صدق ، إلا لأنه خبير بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لذلك اعتقدوا أيها الأخوة وهذا من عقيدة المسلم ، إن الأنبياء معصومون قبل الرسالة ، ولو لم يكونوا معصومين قبل الرسالة لشَكَّ الناس في دعوتهم ، لأنهم صنعوا على عين الله عز وجل ، ولأنهم هُيِّئوا لهذه المهمة العظيمة.
    سيدنا الصديق انتقل من بيته بعد أن نفض عنه وعثاء السفر وتوجه إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام ، وجرى حديث بينهما في سرعة الضوء وصفائه ، قال أبو بكر : أ صحيح ما أنبأني به القوم يا أخا العرب ، ولم يكن رسولَ الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ماذا أ نبؤوك قالوا : إن الله أرسلك إلينا لنعبده ولا نشرك به شيئا ، قال : وما كان جوابك لهم يا عتيق ، قلت لهم : إن قال هذا فقد صدق ، يروي كتاب السيرة أنه قد فاضت عينا رسول الله من الدمع غبطةً وشكراً ، لأنه هو يظن أن هذا الإنسان هو أول من يصدقه ، وقد تحقق ظنه.
    أنت أيها الأخ الكريم عندما تصدق الحق ، وعندما تعين على نشر الحق ، وعندما توظف إمكاناتك في نشر الحق فهذا عمل عظيم ، الداعية إنسان ضعيف ، لكنه قوي بإخوانه ، قوي بمَن يعاونه ، قوي بمَن يأخذ بيد الآخرين معه إلى الله ورسوله ، فعندما يلتف الإنسانُ حوله ويجد رجالاً بكل معنى الكلمة ، أشداء ، ورعين ، متحفزين ، مضحين ، مستعدين أن يقدموا الغالي والرخيص والنفس والنفيس ، من أجل هذه العقيدة السمحاء ، هذا شيء يثلج صدر أيِّ داعية ، طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام هو سيد الخلق وحبيب الحق ، يعني إن لم تكن داعيةً فكن مع داعية معيناً ونصيراً ، لا تكن في خندق معادٍ لأهل الحق ، كن مع أهل الحق ، وكن عوناً لهم يكنْ لك عند الله أجرٌ كبيرٌ ، دائماً الجماعة المؤمنة كلها مرحومة ، وكل واحد له دور ، في الأسرة الواحدة أيُّ الأدوار أخطر ؟ وما قيمة الزوج وماله الوفير من دون زوجة تربي ، وتنجب ، وتطبخ ، وتقدِّم المعونات والخدمات لأفراد الأسرة ، الابن له دور ، والزوج له دور ، فهذه أسرة ، وجماعة المؤمنين أسرة ، لا أحد أفضل من أحد في الأسرة الواحدة ، أسرة بمعنى الكلمة ، كلهم متعاونون على تحقيق الهدف الكبير الذي من أجله جاءت هذه الرسالة .

    لاحظتم أنه كان مسافرًا ، فرأى رؤيا وسأل كاهناً عنها ، وكانت هذه الرؤيا إرهاصاً ، وعاد إلى مكة ، فتلقاه أبو جهل وأخبره خبراً وفي تصوره أنه سيفصم عرى الصداقة بين الصديق والنبي عليه الصلاة والسلام ، كيف أن الصديق بخبرته الطويلة بهذا الإنسان العظيم اعتمد على أخلاقه العلية ، هل يوجد لديكم شاهد آخر ؟ شاهد يؤكد مدى الترابط بين صدق الدعوة وبين الأخلاق العالية ، وهذا الشاهد فطري ، السيدة خديجة من علَّمها ؟ وما درستْ في الجامعة ، ولا تخرَّجتْ مِن كلية شرعية في العالم الإسلامي ؟ حينما أنبأها النبي عليه الصلاة والسلام بأن الوحي قد جاءه بماذا أخبرته ؟
    قالت : والله لن يخزيك الله أبداً ، إنك تقري الضيف ، وتحمل الكل ، وتعين على نوائب الدهر ، ربطت بين صدقه وبين أخلاقه ، وهذا شاهد آخر ، ربطت بين صدقه وبين أخلاقه ، وهذا هو الشاهد الفطري من دون تعقيدات ، فالإنسان الصادق ، الورع ، الأمين ، المتواضع ، أغلب الظن أنّ كلامه حق ، والذي كلامه يغذي العقل أغلب الظن أنْ يكون مستقيمًا ، فهناك تلازم ، لأن المنحرفين في عقيدتهم منحرفون في سلوكهم ، والمنحرفون في سلوكهم منحرفون في عقيدته.
    ما كان من هذا الصحابي الجليل بعد أن قبله النبي وبكى إلا أن شد بكلتا يديه على يد صاحبه ، هناك أناس نادرون من شدة المودة والشوق تضع يديك كلتيهما حول يده ، فسيدنا الصديق أمسك بيديه مجتمعتين وصافح بهما النبي عليه الصلاة والسلام وقال : أشهد أنك صادق أمين وأشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : ما دعوت أحداً إلى الإسلام قط إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر.
    استمعوا أيها الأخوة إلى بعض ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في حق هذا الصحابي ، قال عليه الصلاة والسلام : ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً أرجو الله أن يكافئه بها يوم القيامة .
    أحياناً يقدم لك إنسان معروفًا كبيرًا تشعر أنت أن كل إمكاناتك لا تكافئ معروفه ، تقول له : جزاك الله كل خير ، واللهِ أنا عاجز عن شكرك .
    يا أيها الإخوان : المؤمن معدنه طيب ، إذا فعل خيراً فإنه سريعاً ما ينساه ، أما إذا فعل أحدٌ معه خير لا ينساه إلى الأبد ، إذا أحدهم قدم لك معروفًا ذكّره بمعروفه ، وقل له أنت فضلت عليّ ، والله لا أنسى لك معروفك حتى الموت ، كلما رأيته ذكره بمعروفه ، وهذا من طيب الأصل ، لأن اللؤم والجحود ، ونكران الجميل هذا من طبع اللئام.

    وذات مرة كان النبي عليه الصلاة والسلام بين أصحابه ، فمر رجل أمامهم فقال أحدهم : والله إني لأحبه ، فقال له النبي : قم وأعلمه بهذا الحب ، فهناك أشخاص يضنُّون بكلمة طيبة ، فمثلاً إنْ كنتَ تشعر بمودة نحو أخيك فلِمَ تبقى ساكتًا ، اذكر هذا الحبَّ ، ذكِّره بفضله عليك ، والنبي عليه الصلاة والسلام عندما انتهى من وقعة حنين ، وكان عليه الصلاة والسلام في أوجّ قوته يعني الخط البياني لقوة النبي عليه الصلاة والسلام ومدى سيطرته على الجزيرة العربية كان في الأوج ، وبلغه أن بعض الأنصار قد وجدوا عليه في أنفسهم ، يعني في منطق العصر ممكن القوي يلغي وجود المنتقدين إلغاءً ، ويمكن للقوي أن يهدر كرامتهم ، فلو أن النبي قال في حقهم : إنهم منافقون لانتهوا ، ومن الممكن أن يهملهم ، ومن الممكن أن يعاتبهم ، ماذا فعل عليه الصلاة والسلام وهو في أوج قوته ؟ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي وَمَا أَنَا قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ قَدْ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا.

    (رواه أحمد)
    ماذا قال ؟ ذكرهم بفضلهم عليه.
    وأنت أيها الأخ الكريم خدمك أخٌ ، أكرمك ، أعطاك ، دلك على الله ، زوجك ، قدم لك شيئًا ثمينًا ، فإياك أن تنسى فضله ، فمن لؤم الأصل أن تنسى فضله ، أما إذا صنعت معروفاً فعليك أن تنسى ما صنعتَ ، وإذا صنع أحدٌ معك معروف فلا تنسَ ، والأشخاص المتفوقون في إيمانهم إذا فعلوا معروفاً لا يذكرونه أبداً ، وكأنهم ما فعلوه ، أما إذا فُعِل معهم المعروف لا ينسونه أبداً ما داموا أحياء ، فالكلمة الطيبة صدقة ، أحدهم قدم لك خدمة وشاهدته بعد أسبوع فقل له : جزاك الله الخير ، أنا والله لا أنسى فضلك ، شجِّعه ، هناك شخص يتلقى خدمات الآخرين ، ويتلقى المعروف وهو ساكت ، وكأن هذه الخدمات ضريبة عليهم أن يؤدُّوها له.
    ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر ، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة.
    ليس مِن صحابي من أصحاب رسول الله من دون استثناء إلا وذكره النبي بما يستحق أبداً ، هذه من عظمة النبي عليه الصلاة والسلام ، فأخلاقه ، وعظمته ، وبطولته كالشمس في رابعة النهار ، مرة قرأت كلمة لأديب من الأدباء ، قال : إنها لمضنية ومؤلمة تلك الجهود التي تبذلها النجوم لتضيء في حضرة الشمس.
    حاول أن ترى النجوم في الظهر ، أين هي ؟
    قال لي أحدهم : هل مِن شيء فخم أكثر من الخمس نجوم ، فقلت له : نعم ، نجوم الظهر ، فوق هذا ليس إلا نجوم الظهر.
    مستحيل أن ترى النجوم عند الظهر ، طبعاً التعبير الذي يستخدمه العامة إذا أحدهم تلقى شيئًا سارًّا لا يحتمل قال : إنه رأى نجوم الظهر في رابعة النهار ، وهذا شيء مستحيل ، على كلٍّ فالنبي عليه الصلاة والسلام ما من صحابي صحبه إلا وأعطاه حقه وأنصفه ، ولكن شأن العظماء غير الأنبياء وغير المؤمنين أنهم إذا ظهروا لا يسمحون لأحد أن يظهر معهم إطلاقاً ، العظماء المتفوقون في الحياة من عادتهم أنهم إذا ظهروا تألقوا ووصلوا إلى قمة النجاح لا يسمحون لأحد معهم أن يظهر ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أظهرهم.

    يا أيها الأخوة الكرام : من فظاظة الإنسان ومِن ضحالته ، يقول لك : أنا لا أحد له فضل عليّ إلا الله ، وهذه كلمة حق أريد بها باطل ، صحيح أنّ لله المنة والفضل ، ولكن لا تنسَ قول النبي عليه الصلاة والسلام : مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ .

    (رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)
    إذا لم ير الإنسانُ فضلَ أبيه عليه وفضلَ أمه وفضلَ أصدقائه الذين قدّموا له المعونة يوم العسرة ، وفضل الذي دلّه على الله ، وفضلَ الذي أكرمه ، وفضل الذي زوجه فهو كنودٌ جاحدٌ.
    بعضُ الناس قد يتطاول على عمه ، هذا عمك الذي ربى لك زوجتك ، فهل هو مِن سنك ؟ هذا أب لك ، والآباء ثلاثة ؛ أب أنجبك ، وأب زوّجك ، وأب دلّك على الله ، وفارقُ السنِّ مهم جداً .
    يقول عليه الصلاة والسلام : “ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر”.
    سيدنا الصديق أعطاه كل ماله ، وما قبل النبي مال أحد كله إلا مال الصديق ، من سيدنا عمر لم يقبل إلا نصف ماله ، أما سيدنا الصديق قبل ماله كله ، قد تنشأ علاقة بين شخصين يتحابان في الله ، نابعة مِن علاقة إيمانية ، صدِّقوا أيها الأخوة ؛ إنّ الفوارق تتلاشى ، المال واحد ، والهموم واحدة ، والفرح واحد ، والحزن واحد ، أحياناً تشتد العلاقة بين المؤمنين لدرجة أن الملكية تتلاشى ، يقول مالي ومالك واحد .
    سيدنا الصديق بلغ من حبه للنبي عليه الصلاة والسلام حداً لم يعُدْ يرى أنّ له مالاً إطلاقاً ، قال له : يا أبا بكر ، ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : أبْقيتُ لها الله ورسوله ، هذا هو الإيمان العالي ، دققوا كلما ارتقى إيمانكم أحببْتم بعضكم بعضاً ، وإنّ الحسد من ضعف الإيمان ، وتراشق التهم من ضعف الإيمان ، وأن تتمنى أن تزول عن أخيك النعمة من ضعف الإيمان ، أنا سوف أقدِّم لك مقياسًا دقيقًا جداً ، بين المؤمنين يوجد قد يكون الأخ قريبًا منك دائماً ، ويكون أيضًا أشخاص لا ينافسون ، مثلاً إذا كنت طالبَ علم فلا ينافسك تاجر ، أنت في حقل ، وهو في حقل آخر ، أما تاجران في مصلحة واحدة ، وطالبان في مدرسة واحدة ، إذا كان بينهما تماثل وجدتَ تنافسًا ، أحيانًا الأخ يكون له ندٌّ ، السنّ متقاربة ، بالمدرسة في صفه ، في السوق محله مجاور للمحل ، فانظر إلى نفسك إن جاء لأخيك خير وفرحتَ له ، وكأن هذا الخير جاء إليك فأنت مؤمن وربِّ الكعبة ، أمّا إذا حسدته وتمنيت زوالَ النعمة عنه فاعلمْ وأنك منافق قطعاً ويقيناً ، لقول الله في سورة التوبة أعلاه .
    وكلما فرحت لأخيك إذا تسلَّم منصبًا رفيعًا ، أو نال شهادة عالية ، أو تزوج ، أو اشترى بيتًا ، أو اشترى مركبة صغيرة ، افرح له، هذا أخوك ، وقد صار أقوى منك ، وقوته لكل المؤمنين.
    وشعار المؤمنين : الواحد للجميع ، والمجموع للواحد ، كلنا لواحد منكم ، وأنت أيها الأخ لنا جميعاً ، أنت وإمكانياتك وقدرتك وعضلاتك ومالك للجماعة كلها.
    قال ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر ، قال : وما عرضت الإسلام على أحد إلا وكانت له كبوة عدا أبي بكر فإنه لم يتلعثم ، فهذه أقوال صحيحة قالها النبي عليه الصلاة والسلام عن سيدنا الصديق ، وهناك أقوال كثيرة منها
    فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ فِي خِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً وَلَكِنْ خُلَّةُ الإسْلامِ أَفْضَلُ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ

    ” ما ساءني قط فاعرفوا له ذلك ”
    على مدى سنواتِ هذه الصحبة ما وردت منه كلمة تسيء للنبي عليه الصلاة والسلام ، وما زال أهل مكة يكذبون النبيَّ ، ويبخسون دعوته ، ويتهمونه بالكذب تارة ، وبالجنون تارة أخرى ويتهمونه بأنه كاهن وأنه شاعر ، وفي زحمة هذه الاتهامات وفي زحمة هذه المعارضات أسرى الله به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء ، أنا أظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لو كان الأمر باختياره لتمنى ألف مرة أن يسكت عن إسرائه ومعراجه لأنه من دون أن يسرى به إلى بيت المقدس ومن دون أن يعرج به إلى السماء ، الناس يكذبونه فكيف إنْ يحدثهم بالإسراء والمعراج .
    دققوا في هذه القصة : كان أبو جهل ذاهباً لبعض شأنه حين مر بالكعبة فأبصر النبي صلى الله عليه وسلم جالساً وحده في المسجد الحرام ، صامتاً مفكراً ، وأراد أبو جهل أن يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام ببعض سخرياته فاقترب منه وسأله أولم يأتك الليلة شيء جديد ؟ قالها استهزاءً ، فرفع النبي عليه الصلاة والسلام رأسه وأجاب في جدٍّ : نَعَم ، أُسرِي بي الليلة إلى بيت المقدس في الشام ، فقال أبو جهل مستنكراً : وأصبحتَ بين أظهرنا ، طبعاً كل عصر له معطياته ، الآن مثلاً سهل جداً أن تركب الطائرة من جدة الساعة التاسعة ، وتكون الساعة العاشرة في الشام ، لكن تصوروا العصر الذي عاش فيه النبي بين مكة وبيت المقدس ، أعتقد أنّ المسافة كانت شهرًا أو شهرين مِن ركوب الناقة ، فقال له : وأصبحت بين أظهرنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ، وهنا صاح أبو جهل في جنون : يا بني كعب هلموا ، وأقبلت قريش ينادي بعضها بعضاً ، فماذا حل بالنبي ، وهو مأمور أن يبلغ الناس أنه أسري به ، من دون إسراء لم ينته منهم ، وهو مكذَّب ، فكيف بالإسراء والمعراج ، فأقبلت قريش ينادي بعضها بعضاً ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أحداً من أصحابه بنبأ الإسراء بعدُ ، فتجمع الناس عند الكعبة ، ومضى أبو جهل يحدثهم في حبور بما سمع ، وقد ظنها الفرصة المواتية التي عندها سينفض الناس عن رسول الله ، وفي هذه القصة ظن أبو جهل أنّ أمْر النبي انتهى إلى الأبد ، لكن الذي انتهى وصار في مزبلة التاريخ أبو جهل وأبو لهبٍ وأمثالهما ، ويذكرهم القرآن لقوله تعالى : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ) المسد /1 ـ 3 .

    هؤلاء الذين عارضوا النبي أين هم الآن ؟ وتقدم واحد من المسلمين وسأل النبي : يا رسول الله أحقاً أسري بك الليلة ، فقال النبي : نعم وصليت بإخواني الأنبياء هناك ، وهذه أفظع أيضاً ، وسرى في الجمع المحتشد خليط متنافر من المشاعر المهتاجة ، ورحب المشركون بما سمعوا أشد الترحيب ، لأنهم توهموا أن هذه الحادثة تنهي النبي عليه الصلاة والسلام ، وينفض الناس من حوله ، وهذه غير معقولة .
    ثم وصل هذا الجمع الغفير إلى دار أبي بكر وقالوا له : هذا صاحبك ، وهذا الذي تقول عنه الصادق الأمين ، والذي تظن به خيراً ، تعال واسمع هذا الخبر يا عتيق ، بلغوا دار أبي بكر وصاحوا به يا عتيق : كل أمر صاحبك قبل اليوم كان معقولاً ، وكان هيناً ومحتملاً ، أما الآن فاخرج واسمع ، وخرج أبو بكر دهشاً تجمله السكينة والوقار وسألهم : ماذا وراءكم ، قالوا : صاحبك ، قال : ويحكم هل أصابه سوء ؟ مِن شدَّة حبه له ، وتراجع القوم ، وقالوا : لا ، إنه هناك عند الكعبة يحدث الناس أن ربه أسرى به الليلة إلى بيت المقدس ، وتقدّم آخر يكمل الحديث ساخراً ، ذهب ليلاً وعاد ليلاً وأصبح بين أظهرنا ، فأجابهم أبو بكر وقد تهلل وجهه : أي بأس في هذا ؟ إني لأصدقه فيما أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء يأتيه في غدوة أو روحة ، إن كان قال هذا فقد صدق ، هو الصديق أدرك إدراكًا عظيمًا ، هذا الذي خلق السماوات والأرض ، وأنزل عليه جبريل من فوق سبع سماوات ، الذي فعل هذا بإمكانه أن يأخذه إلى بيت المقدس ، وأن يعيده في ليلة واحدة.
    قال : أيُّ بأس في هذا ، إني لأصدِّقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدِّقه في خبر السماء يأتيه في غدوة وروحة أفلا أصدقه في خبر الأرض ، إن كان قال هذا فلقد صدق.
    ما هذا اليقين ؟ هذا يقين الصدِّيقية ، سيدنا الإمام علي عليه السلام يقول : والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ، المؤمن كلما ارتقى إيمانه يصبح هو والحقائق وجهاً لوجه ، يعني يقينه بالحق الذي يؤمن به أقوى من وجوده .
    سيدنا الصديق ليس عنده مشكلة ” كيف ذهب ، وكيف عاد” ، عقله الراجح ، وخبرته بالنبي عليه الصلاة والسلام يقينية ، ويبدو أن نظره في هذا الكون العظيم ، والذي خلق هذا الكون قادر على أن يأخذه ، ويعيده في ليلة واحدة ، ومشكلة الصديق هل قال هذا أم لم يقل ؟ لعل هذه فرية ، لعلها تلفيق ، إذاً عليه التحقق.
    وهرول أبو بكر إلى الكعبة حيث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعند الكعبة رأى الجمع الشامت المرتاب متحلقين ، ورأى نور الله هناك في جلسته الخاشعة مستقبلاً الكعبة لا يحس بهذا اللغط من حوله ولا يسمع للقوم ركزا ، وانطرح أبو بكر عليه يعانقه ، ويقول بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والله إنك لصادق والله إنك لصادق ، لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام من تكريم الله له أنه أحاطه بهؤلاء الأصحاب.
    فكلما كان أصحابك من علية القوم صدقاً وأمانةً ، وورعاً ، ووفاءً ، وبذلاً ، وتضحيةً ، فأنت عند الله في مكان رفيع ، و كلما كان الذين من حولك مقصرين مترددين متشككين متخاذلين أحياناً ، فهذه علامة ضعف إيمان في الذي يجعلهم حوله.
    لكن سيدنا الصديق وهو في أعلى درجات الحب ما غابت عنه حقائق التوحيد ، قال أيها الناس : لو لم يكن له إلا هذه الكلمة لكفته ، قال أيها الناس : من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، فهو واقعيو عاقل ومتماسك القلب والنفس ، ومَن كان يعبد اللهَ فإن الله حي لا يموت ، والأصل هو الله ، الله حي لا يموت ، ثم تلا هذه الآية الكريمة : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران /144 .

    قال : فو الله لكأن الناس يسمعون هذه الآيلة أول مرة في حياتهم ، (أفإن مات أو قتل) ، أما عمر فقد وقع على الأرض حين علم أن كلمات أبي بكر تؤكد أنه قد مات ، وما صدّق ذلك ، هذا الموقف الذي لا يُنسى لأبي بكر ، وهو يعكس قمة التوحيد مع قمة الوفاء ، فلذلك يجب أن توحدوا ، وأن تكونوا أوفياء في الوقت نفسه ، وإذا حملكم التوحيد على الجفوة فليس هذا هو التوحيد الذي أراده الله ، و إذا حملتكم المحبة و الوفاء على الشرك فليست هذه المحبة التي أرادها الله عز وجل ، اجعلوا من هذا الصحابي الجليل الصديق العظيم قدوة ، كان في أعلى درجات الحب و الوفاء للنبي ، وفي أعلى درجات التوحيد ، فما عبده من دون الله ، ولا أشركه مع الله ، لكنه أحبه حباً ما أحبه أحد من العالمين هذا هو القدوة ، لا تنسَ أن الله هو كل شيء ، قال الصديق للسيدة عائشة : قومي إلى رسول الله ، بعد التبرئة من الإفك فقالت : والله لا أقوم إلا لله ، فتبسَّم النبي ، قال : عرفت الحقَّ لأهله ، لم ينزعج إطلاقاً ، فيجب أن تجمع بين الوفاء و التوحيد و ألاّ يحملك الوفاء على الشرك و ألا يحملك التوحيد على إنكار الجميل.
    ويجب علينا جميعاً اليوم وكل يوم أن نتعاون لتحقيق الهدف الكبير لبناء العراق وترك الخلافات كما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله متعاونون وعلى تحقيق الهدف الكبير هو نشر الدين والقيم والأخلاق والمحبة والصدق والأمانة والتعاون في ما بينهم في التآخي والتضحية ويداً بيد يا مسلمين وشعبه العراق والعراقيين لكسر الفتنة الطائفية المختلقة ، وأنتم يا أخوتي مؤمنين وشعار المؤمنين هو : الواحد للجميع ، والمجموع للواحد ، كلنا لواحد منكم ، وأنت أيها الأخ لنا جميعاً ، أنت وإمكانياتك وقدرتك وعضلاتك ومالك للجماعة كلها.وشدا لعرى التكاتف والتآزر والتوادد داخل الأسرة الواحدة ، وضمانا لديمومتها متماسكة قوية في الظروف الاستثنائية التي يمر به البيت العراقي والشريف اليوم . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في التعاون والتسامح فيما بين الأخوة ” حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده.جامع السعادات للسيد النراقي طيب الله ثراه . وعلى الصغار توقير الشيخ الكبير وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في توقير وإجلال الشيخ الكبير : ” من عرف فضل شيخ كبير فوقره لسنه آمنه الله من فزع يوم القيامة ( ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق :225. ورد في العديد من الروايات الشريفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين والأئمة الأطهار الحث الشديد على التزاور ، والتالف ، والمودة بين الأخوة ، وإدخال السرور على قلوبهم ، وقضاء حوائجهم وعيادة المرضى وتشيع الجنائز والمواسات في السراء والضراء . وقال الإمام الصادق عليه السلام : من زار أخاه في الله قال الله عز وجل إياي زرت ، ثوابك علي ، ولست أرضى لك ثواباً دون الجنة ( الأصول للكافي والكليني :2/176). والأحاديث كثيرة في هذا الصدد وتراثنا غنياً . وليس إلا أن أقول على قدر التآخي في الله تخلص المحبة.
    ونعم ما قيل :
    إذا عزف الهوى لحن التآخي * وحرك مهجة الكون اضطرابا
    وحالت قسوة الإنسان لينا* وأخفض جانبا فعلا جنابا.

    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني وفائز عبد الرضا المدائني.

    behbahani@t-online.de

  14. سيد صباح بهبهاني يقول:

    قلوب للإيجار!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ) التوبة/16.
    (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) الحديد /25 .
    (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى /42.
    (قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ) ق /28 .
    (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) ق /29 .
    (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) ق /30.

    طالما سمعنا بأطفال وعوائل الشوارع في بعض الدول، ولكن، هل يوجد في دول الخليج، الغنية بالأموال الطائلة والمساحات الكبيرة الشاسعة وعدد السكان القليل، مواطنون خليجيون لا يملكون منازل ولا يملكون القدرة على استئجار شقة أو غرفة بسبب ارتفاع الأسعار، وهل بعضهم يعيشون في الشوارع؟

    في السابق أيام الفقر والبساطة كان معظم الناس في الخليج يعيشون في منازل ملك من الطين أو السعف أو الخيام أو غيرها فأرض الله واسعة وليس هناك منح حكومية بالكيلومترات المربعة لأشخاص معينين يتحكمون بالأراضي، طبعا هذا قبل الطفرة النفطية والخير، وظهور طبقة تتصف بالطمع والجشع والأنانية لا تشبع من تملك معظم الأراضي والعمارات السكانية، فيما بقية الشعب يعيش على الفتات من الخير الوافر، حيث انقلب الوضع وأصبح معظم المواطنين في السعودية على سبيل المثال لا يملكون مساكن لا طينية ولا من السعف ولا من الخيام بل لا يملكون أراضي لإقامة مبنى عليها في المستقبل البعيد وليس القريب، وجاء في آخر دراسة عقارية في السعودية إن 60 بالمائة من عدد سكان السعودية لا يملكون مساكن!!.
    إذن أين العدل ؟؟؟
    ولا بد أن يعمل الإنسان في هذه الحياة في العدل لرفع الظلم على أخيه الإنسان وبظهور العدل تبنى الأمم ويتعالى رقيها وأن القدماء قد صرحوا بأن العدل هو من التعديل بالضوابط وإعلاء الحق وكلما يزداد الحق تؤكد وجود دولة عادله وأن العدل فيه زيادة على معنى الثقة ما بين العموم ، وعندما يتعاون الجميع لنشر هذه الفضيلة ما بينهم تتوثق الحرية ويعم السلام والإخاء في الوطن والكل حينه يعمل لنصرة الوطن والقسط في الآية أعلاه من سورة الحديد هو كناية عن العدل . وهنا يرد سؤال : ما هو العدل !! يا سيدي الأمر بالمعروف هو أن تعطي كل ذي حق حقه ، فالعدل مع الله هو
    أن تعطي الله حقه، في أن توحِّده في العقيدة والعبادة والطاعة ولا تشرك به أحداً، والعدل مع النفس هو أن تقود نفسك إلى الغاية التي تنقذ فيها نفسك، على مستوى الدنيا والآخرة، فلا تورِّط نفسك في ما يضرها، وفي ما يؤذيها أو يهلكها، وإلا كنت ظالماً لنفسك.
    هذا هو العدل يا سيدي ليس العدل أن تتكرم للمطربين والراقصات وما شابه ذلك المواطن له الحقوق !!! ومن الأحداث التي جلبت انتباهي هي أن طبيبة أسنان تعد برنامج طبي عبر قناة الجزيرة كل أسبوعين ولم أذكر أسم الدكتورة لأنكم عندما تشاهدون البرنامج سوف تعرفون من هي . المهم فقط أحببت أن أذكر أن أحد الشيخ طلب منها أن ترافقه للمنزل بزواج عرفي مقابل مليون دولار؟؟ هل هذا هو عدل يا شيخا العزيز ؟ شعبك جائع وأنت تبذر مال الدولة..!!! وأن في السنوات الأخيرة ارتفعا أسعار العقار في الخليج ارتفاع فاحشاً
    أكثر من نسبة 100 بالمائة، وأصبح امتلاك أرض حلما لكل خليجي وبالخصوص للسعودي، وبعد الطفرة النفطية الأخيرة في الخليج ارتفعت الأسعار في كل شيء مما أدى إلى ارتفاع سعر الإيجارات بشكل غير طبيعي. وعندما يستفسر المستأجر عن سبب رفع الإيجار، يرد المالك بسبب ارتفاع العقار ومواد البناء والمواد الغذائية!!. ومن لا يوافق على الإيجار حسب السعر الجديد مصيره الطرد من السكن، مستغلا القوانين الحكومية التي تدعم المالك، وإهمالها لمعانات المواطنين البسطاء، وليس أمام المواطن الخليجي المستأجر سوى الاستسلام للمالك والدخول في أزمة مادية خانقة تكون على حساب الأسرة وبروز مشاكل نفسية واجتماعية خطيرة، أو الطرد والبحث عن سكن أقل إذا وجد (وربما في مواقع مشبوهة) أو السكن في الشوارع والتعرض للمضايقات والتحرش للأطفال !.

    أين يسكن الذي لا يملك القدرة على شراء ارض ولا يملك القدرة على دفع إيجار عال بسبب سوء الأوضاع المادية، وراتبه المحدود الذي لا يكفي تغطية مصاريف أفراد الأسرة، وشراء المواد الغذائية والمعيشية، ولا ننسى وجود أشخاص فقدوا في سوق الأسهم ما يملكون، وعوائل من الفقراء؟

    قبل فترة شاهدنا وسمعنا في وسائل الإعلام عن أسر وطنية يعيشون في السيارات بالقرب من الحدائق والكورنيش نتيجة الطرد من السكن وعدم القدرة على الاستئجار، وتحولت قضيتهم إلى مادة إعلامية في الصحف.

    في شهر رمضان المبارك الفائت قبل أيام عرضت على بعض القنوات مسلسل بعنوان <> يتناول القضية المهمة التي يعاني منها المجتمع الخليجي أزمة السكن وجشع أصحاب العقارات في جمع الأموال عبر استغلال الظروف والأزمات، بدون رعاية لظروف الناس الذين يعانون من أزمات مادية خانقة، في ظل القوانين الحكومية التي تدعم أصحاب العقار بدون مراعاة لشريحة كبيرة من الأسر .

    وقد عبر بعض الذين تابعوا المسلسل عن عدم تصديقهم لوجود عوائل خليجية تنام في الشارع وتتخذ من السيارة مأوى، لا يلام هؤلاء الذين لا يصدقون ذلك لان دول الخليج تملك أموالا طائلة، ومساحتها شاسعة، وحكومات دول الخليج تقوم ببناء مدن سكنية حديثة في بعض الدول كمساعدة !! وأنا أسأل الملياردير الأمير السعودي كان عازم لبناء مدينة في السعودية تشبه نيويورك ! إن كنت تملك ؟ وتملك هذه الثروة المسروقة من مال الشعب السعودي الفقير !! إذن لماذا لا تبني لإخوان المواطنين السعوديين ؟؟؟؟؟!!.

    ربما في المسلسل مبالغة وتضخيم لأنه عمل درامي يحتاج إلى تضخيم الحدث لتكون له أصداء قوية ومؤثرة، ولكن المسلسل ليس بعيدا عن الواقع المر، وعن المستقبل الذي لا يبشر بخير في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وضعف الرواتب وزيادة نسبة الفقراء وارتفاع الأسعار، وغياب أي دور حكومي بحل جذري لمشكلة السكن بتوفير سكن لكل مواطن .

    وحتما يوجد في بلادنا فقراء يعيشون في مواقع أسوأ من الشارع، ولكن الحياء والخجل والرغبة بالستر يمنعهم من كشف وأقعهم المر والمؤلم !!.

    من المسؤول أن تعيش اسر خليجية في مساكن تفتقد الشعور بالأمن والأمان والكرامة، هل هي الحكومات التي تدير الوطن وتتصرف في الدخل القومي الكبير، وتبني مدنا في الخارج كمساعدة، وتمنح أراضي شاسعة لبعض الأشخاص، على حساب بقية المواطنين، الحكومات التي لم تتحرك لغاية الآن لاحتواء الأزمة السكانية وإيجاد حل جذري قبل أن تنفجر، أم هو المواطن!؟

    وخلاصة الكلام يقول المثل الشعبي العراقي القديم الظلم لو دام دمر يحرك اليابس والأخضر .
    وأقول لهؤلاء أصحاب الكروش كما قال لهم الشاعر..
    ونعم ما قيل :
    أتأبي أن تذوق طعام داع * لحب أم أمر عجيب
    لقد أعددت من زادي نفيساً* تنفس من لذاذته الكروب
    وأكثرت البقول على جريش* فأكله لعمري يستثيب
    وكل دجاجة تحكم ظليماً * تعب بسمنها منها الجنوب
    أتأبي أن تذوق طعام داع * محب أن ذا أمر عجيب
    وتتركه وقد أنفذت فيه * دراهم لا يقوم بها حسيب
    كأنك ما عملت بأن حقي * بواجبه أضيف له وجوب
    لك العتبى إذا من ذي وداد* يسامح كلما كثرت ذنوب.
    ويجب على العاقل أن يتذكر كلام الله ” وما الله بغافل عما يعملون “. وللأسف أن التعدي والظلم هي اليوم شيمتهم ونعم ما قال الشاعر:
    ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب.
    وأن الأعمال التي يعلمها ولي أمر الناس والتي لا ترضي عباد الله وغير ذلك من الأعمال لا يعجل الله بها ولكن يؤخر ذلك لهم حتى يلقوه ، فيجازيهم عليها لقوله تعالى : ( قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ) ق/28 .
    (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) ق /29 .
    (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) ق /30 .
    والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  15. سيد صباح بهبهاني يقول:

    الاعتقاد بصحّة العقيدة والمنهج لا تعني أبداً الانفصال عن المحيط ..!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) البقرة /31 .
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات /13 .
    (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) الزخرف /22 .
    (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) البقرة /170 .
    أن قوّة الانتماء الفكري تسمو بأفق الانفتاح الاجتماعي، وأن عمق الاعتقاد بصحّة العقيدة والمنهج لا تعني أبداً الانفصال عن المحيط، وإن منهج العزلة هي تعبر عن وجود سوءٍ في المنهج والسلوك ،
    وأن منهج العزلة تسبب تعقيداً للحياة، لأن الإنسان بطبعه خلق اجتماعياً لأن الله سبحانه وتعالى علمه لقوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) البقرة /31 .، ولا يُمكن بأي حالٍ من الأحوال عزله بمفرده أو ضمن إطاره البسيط في بيئة معزولةٍ عن الحياة العامة .

    وإن من أهم مضاعفات العزلة أنها تُعرقل نشر الفكر المتبنى، كما أنها تعكس انطباعاً سلبياً عن المتنهجين لهذا المنهج، مما يعني بالضرورة أن تعكس صورة سلبية عن المدرسة الفكرية والعقَدية التي ينتمون إليها .

    وأن مشكلةٍ أخرى قد يُمارسها أتباع بعض المدارس الفكرية تجاه من يُخالفونهم في التوجه والرأي، تلك المشكلة ترتبط بأسلوب الخطاب المتبادل، حيث يعمد البعض إلى توجيه العبارات الجارحة بقصدٍ أو بدون قصد، مؤكداً أن المقياس في قبول الخطاب أو عدمه يعود للطرف المقابل، بعكس ما يتوهّمه الكثيرون ممن لا يُبالون بمضامين الخطابات التي يتحدّثون بها في مختلف المحافل، وهي تمس الأطراف الأخرى المخالفة .

    وأن الموازنة بين قوّة الانتماء الفكري وأفق الانفتاح الاجتماعي من شأنها أن تُسيّر أمور المجتمع، وتحفظ وحدة الأمة، وتفتح المجال لنشر الفكر بالقول والسلوك .

    واستلهم في رحاب ذكرى شهادة الإمام جعفر الصادق عليه السلام من فيوضات معين مدرسة الإمام العظيمة هذا التوجّه السامي، وقال سليمان بن مهران قال: دخلت على الصادق وعنده نفر من( المسلمين الذين شايعوا أهل البيت = الشيعة) فسمعته وهو يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً. قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول. وقال : إياكم أن تعملوا عملاً نُعيّر به، فإن ولد السوء يُعيّر والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً، ولا تكونوا عليه شيناً. صلّوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقنكم إلى شيءٍ من الخير فأنتم أولى به منهم .

    ويجب علينا أن نبدأ نحو الانفتاح الفكري فيما بيننا ونترك كل خلاف حدث في الماضي أو استحدثوه بعض المتربصين بنا وأن…الانكفاء على الذات والابتعاد عن الآخر ليس حلا سويا، قد فرضته بعض الظروف علينا!!، ولكن لا يصح تكريسه كخيار دائم فيما بين الأخوة !!

    وإن الخصوصية العرقية أو الدينية لأي مجتمع لا تبرر انغلاقه وانعزاله عن محيطه، فمن مصلحته الانفتاح ليشارك في مسيرة التنمية والبناء، وليعزز موقعيته الوطنية، وليقدم نفسه بالصورة التي يريدها أمام الآخرين .

    ولأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نتعارف ونتعاون جميع الناس ولم يخص ديناً أو مذهباً لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات /13. وأن مفاهيم الدين تدعو إلى التعارف بين أبناء البشر على اختلاف أعراقهم وأديانهم، وإلى التآخي بين أبناء الأمة مع تنوع مذاهبهم وتوجهاتهم..! لذا فإن القلق من الانفتاح حفاظا على الخصوصية، فيه إشارة إلى ضعف الثقة بالذات !!. ويجب أن يعرف الجميع أن الانفتاح لا يعني إضعاف الهوية ولا التنازل عن شيء من الثوابت ، بل الهدف هو خدمة المجتمع واحترام خصوصيته وعلينا بالمصلحة العامة التي هي في نهاية المطاف خدمة الوطن والمواطنين عامة .

    وأن إلغاء شخصية الفرد ضمن حالة التبعية المطلقة التي تعيشها المجتمعات التقليدية، حيث يعيش الفرد فيها ذائباً، لا يتصوّر لذاته وجوداً مستقلاً، فهو نسخة مكررة في مجموع المجتمع، مما يجعله يعيش في حياته تبعياً بلا وجود لفكره واستقلاليته تماماً كالقطيع .وخصوصاً أن البعض والعالم قلص حرية المرأة وجعلها منزوية تمام عن المجتمع سوى في الانتخابات التي خصها الله بالحقوق البليغة ولم يفرق الرجل والمرأة في المهام لقوله تعالى :
    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة/12 . وفي الآونة الأخيرة أعدت الأحزاب الدينة أن تعيد النساء إلى عصر الحريم في النجف وعزلهن عن الاختلاط الطبيعي المعهود في المجتمع الإسلامي والعربي والعراقي وخصص لهن مصرف خاص بالنساء فقط !!! وأن مثل هذه الأعمال هي يردون أن يبعدوا دور المرأة تدريجياً وهذا فير صحيحي نأخذ مثال عن يحج المسلمين جميعاً يحجون جميعاً ومع رجال ونساء ولأن كل الأعمال وتأدية الشرائع في الحج هي للمسلمين جميعاً ولم يخصص الله سبحانه وتعالى يوماً خاصاً للمرأة أن تؤدي مهمة الحج .. وأن أمهات المؤمنين كلهن عملن في بداية الإسلام وشاركن الرجل في الحروب بأعمال ك(إسعاف الجرحى في الجبهات الخلفية والخياطة وغيرها جنباً إلى جنب الرجل ) ! فمن أين جاءوا بأبعاد المرأة عن المجتمع وعزلها؟. وأن مثل هذه المظاهر التي يتجلى فيها سحق شخصية المرأة الإنسان (في هذا المجتمع المذكور أعلاه وأن في نفس الدول الإسلامية توجد فرقة رياضية بالحجاب ومن حق الجميع أن يدخلوا الملعب ويشاهدوا المباراة الرياضية والسؤال من أين جاءوا هذه الأحزاب الدينة بفصل المرأة عن المجتمع وجعلوا لها بنك وللنساء فقط ) وان مثال هذه الأعمال هي تعتبر مصادرة حقها في التفكير واتخاذ القرار مع الرجل جنباً إلى جنب وأن التقليص من الناحية الفكرية يبقى الفرد مقيداً بحدود الفكر السائد في المجتمع ، وليس له الحق في التفكير أو إبداء رأي مخالف لما هو سائد ،وإذا حصل ذلك فإن حياته وحياتها تكون مهددة بالخطر ، ومن ناحية الطموح والتطلع ، فإن إنسان ” مثل هذه المجتمعات لا يرى نفسه أهلاً ليكون له أو لها طموح ذاتي يحقق أهدافه الشخصية وتطلعاتهم الذاتية ، فهم لا يعدوا كونهم أفراد ضمن مجتمع كبير ، تسير حياته كباقي الناس ، وقد يسرت لآخرين وهم يتربعون على عروش زعامة المجتمع ، والناس إنما هم مسيرون لإرادة هذه الزعامات” .
    وأما العادات والتقاليد فهي تفرض نمطاً من السلوك على أفراد المجتمع، وأي انحراف عن هذه العادات يُعد جرماً لا يُغتفر .
    وأكثر من ذلك فإن الخيارات أمام الإنسان محدودة، فهو لا يُقرر مساره التعليمي أو الوظيفي أو حتى اختياره لشريك الحياة، إذ تجد بعض العائلات، بحكم طبيعة التفكير الذي يعيشه المجتمع، أن من حقّها فرض آرائها على أبنائها، وذلك أشبه ما يكون بأن ترث الأسرة من المجتمع الكبير نمط تفكير إقصائي.
    ويجب أن نمنح الطرفين(الرجال + النساء) على استقلالية الفرد بفكره وآرائه ومشاعره وسلوكه، مؤكداً أن رسالات الأنبياء إنما جاءت لتُحرر الإنسان وتُنقذه من الذوبان الاجتماعي. وإن الله تعالى في كتابه العزيز أدان هذه الحالة التي تعيشها الكثير من المجتمعات في عصرنا الحاضر، وما مجتمعنا من ذلك ببعيد ، يقول تعالى : (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) الزخرف /22 . ويؤكد سبحانه مرة أخرى لقوله تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ) البقرة /170 .
    وأن رقعة الوعي في المجتمعات العربية والإسلامية قد اتّسعت وهذا من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة تعيشها هذه المجتمعات، يكون فيها الفرد مستقلاً بذاته في شؤون حياته الشخصية وفي مختلف المجالات الفكرية والشعورية والسلوكية. وأن هذا الواقع تتطلّع إليه كافّة الشعوب، وهو الحالة الصحّية التي يدعو لها الدين الحنيف، ذلك أن الإنسان مسؤولٌ بالدرجة الأولى عن آرائه وأفكاره ومشاعره وسلوكه، وليس مقبولاً منه التبرير لذاته بالواقع الذي يعيشه . والمرجو أن يتعاون الجميع لبناء الوطن وإنقاذه من أيدي بعض الجهلة وأن احترام الدستور والقوانين من الواجبات الحتمية ويداً بيدا للبناء والتآخي والتعاون واحترام الحريات لخلق عراق جديداً راق متطور والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    وأشكر الدكتور الطبيب حسن حلبوص الذي لفت انتباهي حول ما يدور للمرأة وشكراً يا أبو علي.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  16. سيد صباح بهبهاني يقول:

    الوطن العراق فوق الجميع وفوق المصالح الشخصية .!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آل عمران /31 .

    من هذا المنطلق كانوا العراقيين منذ مئات القرون متعايشين معاً ولا فرق بينهم
    في هذا البلد المعطاء بأهمية أمرين
    1 ـ هو … الإنسان العراقي ومكانته بين أقرانه من البشر ليعيش عيشة كريمة
    لا يمد يده لأحد .
    2 ـ هو…. جعل الوطن العراق فوق الجميع وفوق المصالح الشخصية
    ومن هنا دارت رحى العمل واشرأبت العراق من كل حدب وصوب
    بنو المجد في قافلة الخير فيما بينهم بحب وأمان وسلام لا يتوانى البعض عن بعض والدليل على ذلك نخوتهم والجميع يعشون في التآخي والحب والسعادة وأن العجيب أن في العراق تتواجد كل الديانات السماوية وغيرها وهم لا فرق بينهم اليهود والنصارى والصابئة والأرمن والأيزيدين وغيرهم بالإضافة المسلمين بجميع مذاهبها ، ولكل مذهب فرقة وطريقها الصوفية والكل يقوم ويؤدي شعائره وكل المسلمين يحكمهم كتاب الله ورسوله ويسير الكل على خطى واثقة الكل يحب يحبون الله ورسوله وألوا الأمر ويطيعونهم كما أمر الله سبحانه لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء /59 .

    ولم يكن يوماً تعصب مذهبي أو قبليّ إلا سائد وأن وجد من فئات قليلة وهم قليلون جدا يعدون على أصابع اليد الواحدة وكان ينتهي تعصبهم بعد إن يعرفوا خطئهم ويعرفوا أن ما يقومون به ليس من الحكمة في شيء . وأن الإخاء كان في العراق قبل ويكون اليوم وبعده وأتحدى من يقول غير هذا العراقيين جعلوا كل همتهم وشغلهم الشاغل الإنسان ، وخصوصاً الأخوة العراقية العربية الكردية وكذلك كل المسلمين والقوميات والدليل هو قدم حضارتها سوى قبل الإسلام او بعد الإسلام وفي زمن الخلفاء الراشدين كانت الكوفة عاصمة الدولة الإسلامية والقارات الثلاثة وبيت العلم وكذلك في زمن العصر الذهبي العباسي أيضاً كانت العراق مهدا الحضارات والعلم والعلوم وكثرة المدارس وفي زمنها أسست مدرسة الإمامين الباقر والصادق عليهم السلام وتتلمذ على يده كبار الأئمة الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام الشافعي رضوان الله عليهم وكذلك الإمامين مالك وأحمد رضوان الله عليهم جميعاً ., وأن العراقي لا ينظر إلى مذهبه ولا إلى قبيلته وإنما ينظر فقط شيئان وهو عراقي من بلد الخير والكرم والأصالة ويحب بلده هذه كانت التربية التي والتآخي والبذرة التي غرسها الأجداد من قبل . وأن الخلافات والشقاق التي زرعت من قبل النظام السابق وحزب البعث وبعض المتطرفين الجدد القادمين من بعض البلدان ، أرادوا أن يرغموا العراقيين أن يكون البعض ضد البعض كما قيل فرق تصب ، وأصابوا ولكن الله سبحانه وتعالى وبحكمة بعض الساسة والعلماء الإجلاء والذين فيهم عزة النفس والنخوة من كل الأطراف وتداركوا الأمر وإنشاء الله أن زرع الأجداد فينا حباً لبعضنا البعض والعيش معاً في سلام وأمن وآمان لأجل العراق الحبيب سوف يتجدد ويعيد أواصره وأن صداقة الأباء يرثها الأبناء وقلّ أن يجود الزمان بمثل هذه التربية ، وأن العراقي أتى من مصنع الرجال وبنى المجد السومري والبابلي أحفاد الأنبياء إبراهيم عليه السلام وبعدها أولاد الكوفة الإمام علي والحسين والنعمان من مدارس العلم والمجد والقصور التي كانت لا يضاهيها في عصرها ،وحين أتكلم عن هذا الإنسان صاحب أقدم الحضارات أستحضر صور الذين غرسوا الود والتآخي والتعاون والمحبة في هذه القلوب .. إذن سوف نعيدها وليحفظ الله العراق وشعبه والأم العراقية أقول لها بعينيها وكأني أراها وهي تحيى أبنائها والشتاء والربيع وطيوره تراقص فرحاً على أم الربيعين موصل الحدباء وشباط وآذار بغداد التي هي عملة نادرة في مناخ العالم … فأقول نعم هو كذلك يكفي ويجب أن نخرج العراق من ظلام الجهل والطائفية الظلام الدامس ولنجعلها درة تشع بالنور ونجعلها سوياً يداً بيداً كتلة متماسكة بالحب والخير والأمل يا أبناها وكما قالوا القدماء (((( هربجي هربجي كرد وعرب رمز النضال )))) ولنناضل من أجل الوحدة والتآخي وبناء الوطن ونصرت المواطن وإنشاء الله أن في العراق تتواجد المعابد اليهودية القديمة وأقدم كنيسة وكذلك أقدم معبد للصابئة ، وكذلك مساجد المسلمين بكل مذاهبها وتتوفر المساجد في أكثر مناطق العراق ومحافظاته وبمذاهبها الإسلامية الخمسة تجد المسجد للمسلمين السنة بقرب المسجد المسلمين الجعفرية جنب إلى جنب وهذا بحد ذاته شيئاً حسدونا عليه الغير ولهذا السبب حاولوا أن يزرعوا فينا الفتنة ولكن الله سبحانه وتعالى نصر العراق وأنقذه من هذه الطائفية المستوردة . وليس سوى أن نعود ونتعاون ونتآخى كما كنا ونجعل حب الوطن والدين لأن كلاهما متعلقين بالآخر ، ونجعلهما مشتركان لا ينفصل أي من هذا العاملين عن بعضهما البعض لنعيد الحب بينا , وحب جميل بينا يجمعنا كلنا تحت سماء دفء الوطن المسلمين جميعاً بمذاهبهم واليهود والمسيح والنصارى والصابئة والأيزيدية تجمعهم صداقة قوية فيما بينهم ، لأن الأخ الضال في بعض الأحيان هو جبر الطبيعة أخ ، ولكن الصديق ينتخبه الإنسان لنفسه ونسأل الله أن لا يكون ضال بيننا ونكون نعمل جميعاً يدا بيد لأجل العراق عروسة الحضارات الشرقية بين الأوطان الكل يتسابق ليزفها في موكب الإخاء والتفاني والتقدم والمحبة ولو أردنا التحدث عنها لما اكتفت أحرف اللغة لتوفيه حقه !!.. مضى يتسابق الزمن في بناء الوطن وكل أبناء الوطن خلف الدستور الجديد والقانون وأن الجميع مسئولين عن المشاركة للبناء وخدمة الوطن الذي سوف يعيد ماضيه التليد الشرقي والكل يدعوا وينشد أناشيد العطاء والتراث الجميل شاكرين الله تعالى على جمال العراق
    إلى بغداد يغني المواطنين فيها أغنية النور بغداد يا بلد الرشيد والسرور
    وهذا الحب كله جعل علّم الشعب العراقي في المحن يقف وقفة رجل واحد
    جاء الإعصار جونو وأثبت شعب العراق وجنوده الأشاوس
    إنهم شعب أتى من الجنة لأن مهبط آدم عليه السلام فيه ..
    ولنقول وبصوت واحد بغداد ونعم ما قيل :
    بغداد يا بلد الرشيد * ومنارة المجد التليد
    يا بسمة لما تزل * زهراء في ثغر الخلود
    يا سطر مجد للعروبة * خط في لوح الوجود
    يا راية الإسلام * والإسلام خفاق البنود
    يا مغرب الأمل القديم * ومشرق الأمل الجديد
    يا بنت دجلة * قد ضمئت لرشف مبسمك البرود
    يا بهجة الصحراء ردي * بهجة الدنيا وزيدي
    كم جاش جيشك بالفوارس* من اساورة وصيد
    للنصر في أعلامهم * صلة في أبناء الغمود
    ملك إذا صورته * عجز الخيال عن الصعود.
    اللهم أحفظه العراق لنا أبدا وأجعله كما كان دار السلام ونسأل الله أن يقودنا الدستور والقانون والساسة لما فيه الخير للوطن والمواطنين والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  17. سيد صباح بهبهاني يقول:

    الهاشمي ودعوته لتأسيس صندوق الرعاية ودعم الأيتام !!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة /177 .
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / 220 .
    (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان/8 .
    (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد/15 .
    (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء) النساء /3 .
    (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ) النساء /36 .

    (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) النساء /8 .
    ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) الماعون /1 . (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) الماعون/2 .
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) البقرة /220 .
    وقال تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) النساء36 .
    ونعم ما قيل في هذا الصدد :
    وحسبك عارأ أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد
    وفي الحديث : [ أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم] .

    بارك الله بالسيد طارق الهاشمي حول دعوته لتأسيس صندوق الرعاية ودعم الأيتام من أجل تخفيف المعاناة وأرجو من السيد نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي أن يتمم ما وعد في الصدد لأنه من الواجبات الشرعية وشكراً ونرجو من الجميع السير قدماً لمساعدة الوطن والمواطن وسدد الله خطانا جميعاً . ونسأل الله أن يكون السيد طارق الهاشمي كما عرفناه لخدمة الوطن والمواطنين ، عكس المرحوم السيد ياسين الهاشمي ووزارته في 1936التي ضغطت وجارت على كثيراً على الشعب ، كما اليوم مع السيد نوري المالكي .
    ولذا يصفهم الشاعر ونعم ما قال :
    أيها ( الهاشمي ) الطاغي * الكنت عشراسنين باغي
    للقصيدة كون صاغي * إلك سيف النصح سلت
    عاهل الأمة النبيل * صاحب الصوله الجليل
    يأمرك أن تستقيل * طبيعتك ، أسباب ضربت؟
    فلو مستعفي محقق * إلك يا (ياسين) أوفق.
    وإنشاء الله يكون السيد الهاشمي عوناً لهم حقاً وحقيقة وأراه كالإناء ينضح ما فيه .. ويريد مجاورة الرسول في الجنة بعد العمر الطويل .

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه أبن ماجة
    قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (من مسح رأس يتيم لم يمسحها إلا الله كان له بكل شعرةَ مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلي يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه

    وأعلم عزيزي رحمك الله أن لله عليك حقوقاً محيطة لك في كل حركة تحرّكتها ، أوسكنة سكنتها أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها وآلة تصرفت بها :: بعضها أكبر من بعض وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرع ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، وهي كثيرة والحقوق الجارية كما ذكرت كثيرة ومتنوعة بقدر علل الأحوال وتصرف الأسباب ، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه وسدده ، واليوم وقد قرب شهر رجب المرجب وهو من أشهر الحرم وعلينا جميعا أن نكرم اليتيم الذي أصبح من المنسين اليوم وللأسف الشديد و
    نرى أن الشارع الحكيم سبحانه و تعالى قد أكد وشدد في موضوع كفالة اليتيم ورعايته أعلاه والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد لنا
    أن إكرام اليتيم والمحافظة على أمواله وتنميتها والأنفاق عليه واجب على كل مسلم مستطيع، فمن كان كافلا لليتيم قائماً على رعايته بتقوى الله فليستبشر، ومن كان مقصراً فليستغفر.، فإن ظلم اليتامى وإيذاءهم وأكل أموالهم بالباطل حرام وظلم وسحت، نسأل الله أن يجيرنا من ذلك ، وقال تعالى في الآيتين الكريمتين مرة يصف أمره في حق ذي القربى ومرة اليتيم ..
    (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ 90 .
    (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) النور /22 .
    ومن هنا ين ينظر التشريع الإسلامي إلى أن المال هو ملك لله عز وجل ، والناس مستخلفون
    فيه ، وقد دعا الإسلام إلى العدالة الاجتماعية ، ووضع منهجاً متوازناً في التوزيع الاقتصادي لحل مشاكل المجتمع . ومن الجدير ذكره أن التفاوت المعاشي بين أفراد المجتمع ، ولا سيما ذوي القربى يحرك نار الحقد والكراهية ، ويؤجج روح الصراع ، ويقود إلى مشاكل النفسية والتخلف والأجرام في أحيان كثيرة . لذا دعا الإسلام إلى حلّ مشكلة الفقر والتغلب عليها . وبالإضافة إلى دعوته إلى العمل والمثابرة
    ولبناء الروابط والعلائق الاجتماعية المتماسكة بين ذوي الرحم والقربى ..مساعد اليتيم
    و دعا الإسلام الإنسان إلى صلة الرحم بكل ما يعزّز العلاقة ، ويعمق الرابطة النفسية والوجدانية مع رحمه وذوي قرباه ..نظر يا أخي إذن التربية تلعب دورا أساسياً في هذه المجالات وهنا الواجبات والاهتمام بشؤون الأرحام والأيتام من ذي القربى خاصة ،
    حل مشاكلهم ومثلا تقديم الهدية والتهنئة بما يرهم ، والتعزية بما يؤلمهم وعيادة مريضهم والتواصل كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه السلام : [ صلوا أرحامكم ولو بالسلام ] .
    وفي الآية 215 سورة البقرة تؤكد النفقة على اليتيم
    إذا لم يكن لليتيم مال فإن النفقة عليه تكون واجبة شرعا على قريبه الغني – من باب صلة الرحم – وقد اعتبر الله تعالى النفقة على اليتيم الفقير من أقرب القربات اليه، ومن أعظم وجوه الخير التي ينبغي على المسلم أن ينفق أمواله فيها.ومن نفس السورة آية 177 أعلاه يؤكد إذا لم يكن لليتيم قريب غني فكفالته والنفقة عليه واجب شرعي واجتماعي يقع على جميع أغنياء المسلمين وحق في عنق كل مسلم .
    وأما هدي المصطفى في التحذير من أكل مال اليتيم فقوله عليه الصلاة والسلام: (اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله – والسحر – وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق – وأكل الربا – وأكل مال اليتيم – والتولي يوم الزحف – وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) متفق عليه. وفي سورة النساء الآية /6 يطلب الله تعالى من الأوصياء على أموال اليتامى أن يتعففوا عن الأكل من هذه الأموال إن كانوا من الأغنياء، ويقنعوا بما رزقهم الغني الحميد، وإن كان الوصي فقيرا فله أن يأخذ أجرة إدارته لأموال اليتامى حسب العمل الذي يقوم به.وكما يؤكد ويحذر سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية /3 . الوصي على أموال اليتيمة من التعسف واستغلال وصايته وولايته عليها وعلى أموالها، فيكرهها على أن تتزوج بأحد أبنائه طمعا في استبقائها هي ومالها تحت سيطرته.وكما يؤكد لنا وجود نفوس قاسية قلوبهم فلم يعاملوا اليتيم معاملة حسنة ولم يعطفوا عليه بل ولم يكرموه أو ينفقوا عليه من مال الله الذي بسطه عليهم ،بل دعوه دعا عنيفا بجفوة وغلظة الفت نظرك يا عزيزي أن مثل
    هؤلاء لا يوجد في نفوسهم إيمان حقيقي، فلو تأكد لهؤلاء الإيمان بالله واليوم الآخر والجزاء والحساب لما أقدموا على – دع اليتيم وظلمه وقهره، بأكل ماله، وعدم الإحسان إليه وعدم العناية به والرعاية لشؤونه، ومن رحمة الله تعالى باليتيم أمره جل جلاله بالمحافظة على أموال اليتيم وتنميتها واستثمارها بأمانة بالغة ورعاية حازمة دون المغامرة فيها، قال تعالى أعلاه مؤكداً من سورة البقرة /220 . عزيزي أستمع إلى قول الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه حين جعل منزلة ومقام كافل اليتيم عند رب العالمين كمنزلة النبيين، قال عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري وأبو داود والترمذي. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام يمسح على رؤوس اليتامى رأفة بهم وشفقة عليهم ، امتثالا لأمر الله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) في سورة الضحى آية 9 .
    أي لا تقهره، ولا تذله بقول أو فعل أو نظر، حتى لا يشعر وكأنه منبوذ أو كالخادم في بيت كافله، فيراعي حالته النفسية، حتى ينشأ اليتيم سوي السلوك، مستقيم الأخلاق، حكيم التصرفات، محبا للخيرات والطاعات، غير معقد في سلوكه أو منطو على نفسه، أو حاقد على أهله ومجتمعه، أو جانح للشرور والآثام، فعلى كافل اليتيم أن يكون له كالأب الرحيم، يعامله كما يعامل أولاده ويساويه بهم في المأكل والملبس والمشرب والعمل. ويذكر الله جل جلاله الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام لقوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) الضحى/6 يذكره أن اليتيم ضعيف يستدر رحمة الرحماء ، ويستجلب حنان ذوي الشفقة الأتقياء ..يذكره كيف ولد يتيما بمكة المكرمة ، وكيف كفله جده عبد المطلب ، ثم توفى الله أمه آمنة وهو في السنة السادسة من عمره ،ثم توفى جده عبد المطلب وهو في السنة الثامنة من عمره ، فتعهده عمه أبو طالب رغم فقره وكثرة عياله وهكذا سخر الله له قلب جده وعمه ، فلم يشعر بفقدان الحنان ، وألم الحرمان ، لأنه كان محل عناية الله .
    نعم إن نبينا صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، عرف ما يهز مشاعر اليتامى ، وما
    يواسيهم، وما يفرح قلوبهم، وما يكدر خواطرهم، وما يؤلمهم، وما يسعدهم، فأمر بإكرامهم، وأوصى بهم خيرا، وحث على إيوائهم وحسن معاملتهم، قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) رواه ابن ماجة. وللأسف اليوم من لليتامى في مثل هذه الظروف … يتغافل كثير من الناس ، شغلتهم أموالهم وبنوهم ، في الوقت الذي أمر به القرآن الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على هذه الوجوه الصغيرة. وفي القرن الماضي كانوا الناس ارحم وأن أيمانهم كان أكثر استحكاماً من اليوم الذي نعيشه ولكن يوجد من هذا الصنف المؤمن أيضا كما قيل لو خليت قلبت ..!
    وعلى الرغم أن الإسلام والقرآن والسنة النبوية تكرم اليتيم وأن نظرة الإسلام إلى مجتمع اليتامى نظرة إيجابية واقعية فاعلة ، لعب فيها عنصر الأيمان وحافز الثواب دوراً أساسياً . فهم في المجتمع المسلم ليسوا عالة على المجتمع ولا عبئا على أفراده ، وإنما هم من المنظور الشرعي حسنات .
    حافز الأجر هذا هو الذي جعل الأم الصابرة تتعلق بأطفالها بعد وفاة زوجها في صورة مشرقة من عطف الأمومة على الطفولة . فهجرت الزينة والتبرج ، ونزعت الراحة من نهارها والنوم من ليلها تحوطهم بأنفاسها وتغذيهم بدمها قبل حليبها حتى ذهبت نضارتها لم يهزمها الموت بل اعتبرته جزءا من استمرار الحياة ، فالآن يبدأ دورها .
    لم تكتف هذه الأم الطيبة بدور الأمومة ، وقرنت إليه كفالة الأيتام أيضا ، فمنحت ليتاماها بصمودها هذا أمتن عروة يستمسكون بها تغنيهم عن البحث خارجا عمن يأويهم ، ثم شكر النبي لها ومدحها فجاءت جائزتها مجزية وثوابها مضاعفا . مشهد بليغ يصوره هذا الحديث الشريف ، في رسالة واضحة إلى المجتمع مضمونها :
    أن الأم أولى باليتامى من أنفسهم
    أن الأمومة هي الملاذ الثاني لليتيم بعد الأبوة . فليس بعدها إلا الضياع أو يد محسن . ( أمومة بديلة)
    إن كان هذا ممكنا في أم مع أولادها لأنهم قطعة منها ، فهو ممكن أيضا مع كل امرأة صالحة تريد القيام بهذه المهمة الشريفة مع أطفال ليسوا منها . مع أجر أكبر وثواب مضاعف حتما.ويا عزيزي أن كنت تؤد الفوز بجوار الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ساهم في مشاركة بناء الأخلاق الاجتماعية الأصلية وشد وحدة روابط الوطن (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) المطففين /26 .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  18. سيد صباح بهبهاني يقول:

    الإصلاح وسعة الصدر نهج القائد العادل !!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ ) لقمان/6.
    (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ) النمل / 92 .
    (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران / 159 .
    على رغم الإصلاح الذي نص به الدستور العراق الجديد و أرسى هذه الصلاحيات للمجلس النواب العراقي في اتخاذ مهام التعديلات التي تناسب الوطن والمواطن وحماية الدستور، فقد ظل الفساد ينظر إليه في برامج الإصلاح والمعارضة على أنه تحصيل حاصل، وأن الأولوية للإصلاح السياسي، ثم تبين أن مكافحة الفساد هي المدخل الأساس والأول لتحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطية والتنمية ..
    حيث يرجع الأمر إلى كون الإصلاح والاستبداد يقومان على منظومة من المصالح التي يتعاقد الناس عليها، وبدون مصالح يتجمع الناس لتحقيقها لن تكون هناك عدالة أو استبداد أو حرية أو تخلف أو تنمية، فالمسألة هي أولا وأخيرا صراع وتحالف المصالح، مصالح المجتمع ومصالح النخب الحاكمة ( بمعنى من هم خلف المجلس الذي يغتصب صلاحياتها بعد أن وجد التراخي الحكومي ـ السيد نوري المالكي الرجل الخطأ للزمن الذي طال صبره على المواطنين) وصحيح أن لهؤلاء المتنفذين لحزبه من وراء الستار يقود ويديرون مصالحهم الشخصية الخاصة ، وضرب المصلحة العامة ومصالح الفقراء ومصالح جميع طبقات الشعب المختلفة التي تكون المجتمع والدولة . وأن من هم وراء هذا الفساد … هم الذين يكونوا من التجار و فئات و من بعض رجال الدين والمتاجرين بالطائفية وفي مقدمتهم كثير من الزعماء الدينيين … الذين هم يقاومون فكرة التصحيح وقمع الفساد بكل ما لديهم من قوة وجهد .. وأنا أقول لسعادة الأخ السيد نوري المالكي أن لا يتهاون مع من هم رؤوس هذه الزمر لأن قمع الفساد بداية تصحيح ويهدد في بعض الأحيان القوى الداخلية وهذا ليس شيء جديداً في العالم وأنها تكثر في بعض الأحيان في الدول الديمقراطية ولهذا السبب نرى أن في البلدان المتقدمة في العالم وعلى رأسها الدولة القوية في العالم و مشابه لها في الديمقراطية وسجونها أكثر من المستشفيات ، وهذا ليس استخفافاً أو نقداً ضدهم لا بل هذه الحقيقة الديمقراطية والبيروقراطية هي السبب لأن كلمة الحق تدعم نفسها ، مثلاً نأخذ في دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ولنا فيه أسوة حسنة حيث يبتعد من القسوة والعنف وعلى رغم هذه الرقة يخاطبه الله سبحانه وتعالى : (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران /159.
    ويخاطبه في مكان آخر ويقول : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل / 125. فلذلك يجب على كل فرد يأخذ على عاتقه واجبه هو مصلحة الوطن أن يدعوا إلى التصحيح الذي يغير مجرى الفساد وأن يسلك طريق الحسنى وعدم الشدة والعنف ، وهذه هي الديمقراطية إذن أن الأخ المالكي هو الرجل الغير مناسب لأن و الزمن هو الذي وقت المسيرة لقمع الفساد والتصحيح ، تريدوا منه أن يغير ما فسد بين عشية وضحاها؟ والجواب (ولكن للأسف أن العشية طالت سنوات ، وأن ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بسنوات بنت الكثير من المدن والمقاطعات وبعد الحرب ب 10 سنوات كانت ألمانيا قد عادة للمجتمع الدولي وبالكفاءة والقدرة الصناعية التي حيرت عقول العالم بصناعتها وسرعة بنائها ، ولكن بفضل قدرت الشعب وتكاتفهم لأن الشعب ألمانيا يحب وطنه وترى المواطنين لحد اليوم أكثر من 21 مليون مواطن يقدمون الخدمة للوطن بعد الدوام بدون أجر . وهذا هو الفرق بينهم وبين الشعوب الأخر وبالتأكيد هو سبب تقدمهم لحد ألان ).
    وأن الفساد الكبير يحدث عادة على المستويين السياسي والبيروقراطي، وعادة ما يرتبط الأول بالفساد المالي حين تتحول الوظائف البيروقراطية العليا إلى أدوات للإثراء الشخصي المتصاعد..!
    بدأ الفساد يحتل مساحة واسعة في الاهتمام السياسي والإعلامي، ولكن هذا لا يعني أنه ظاهرة جديدة، فالفساد ظاهرة عرفتها كافة المجتمعات في كل الأزمنة والعصور، ويمكن القول إنه ظاهرة عالمية ومستمرة، لا تخص مجتمعا بذاته أو مرحلة تاريخية بعينها.
    لكن الجديد في مسألة الفساد هو أن حجم الظاهرة آخذ في التفاقم إلى درجة أصبحت تهدد مجتمعات كثيرة بالجمود وربما بالانهيار .
    لقد ظل المجتمع الدولي فترة طويلة في الواقع يعتبر أن كل ما يتعلق بنظام الحكم وظاهرة الفساد شأن داخلي بحت لا يجوز للدول الأخرى أو المؤسسات الدولية أن تقترب منه أو تحاول إقحام نفسها فيه. وأعود وأكرر مرة أخرى للأخوة المواطنين أن التصحيح وقمع الفساد يجب أن يغير المنحنى الفكري لي هؤلاء المنتفعين ولا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها بل يحتاج إلى زمان ومثابرة وصبر وتثقيف حتى يدخل في القلوب ولذلك فأن مسؤولية كل قائد / رئيس دولة هي خطيرة ويجب السير على الدستور و المشاورة في البرنامج التي رسمت من قبل هيئة التخطيط وحماية مشاريع الدول مع كل الجهات التي تمثل المواطنين ،وأن فكرة التصحيح التي تعاون عليها العراقيين جميعاً لرفع نظام الطاغية المقبور وحزب البعث الذي جنى على الشعب والوطن ولحد اليوم ، وأن من يترأس البلاد بعد الفوز بالانتخابات يجب أن يكون كفء لبناء والعمران و توجيه ه المسؤولية للذين يكونوا من أصحاب الكفاءات والقدرات لحمل المسؤولية لا من كان كما في زمن المقبور مثل عزة الدوري بائع ثلج في عقد النصارى في شركت موشى المسمات سابقاً شركت الرافدين لعائلة عراقية يهودية ، أو مثل بعض النكرات الذين ذهبوا إلى الجحيم .وأن الأخ السيد نوري المالكي حفظه الله قرب الكثير من الحزبين الغير ‘ أكفاء ((إذن لماذا قدم شعب العراق الشهداء ؟؟)) لخدمت البلاد ،وهذه مسؤولية ليست سهلة ويجب أن لا ينسى أن العراق اليوم فيه دستور وقانون ديمقراطي وكل مسؤول عن ما يجري في الوطن سوى كان في خارج القطر أو داخل القطر ، وحتى في الانتخابات الكل يجب أن ينتخب وعلى كل مكلف مثقف أن يسند هذه الحركة الإصلاحية وأن يكون كل فرد هو الجندي الأمين الذي يحمي الوطن وبهذه الروح والتضحية ليكون العراق وشعبه كالطود الشامخ . وكما قال تعالى : (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ) النمل / 92. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : “إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ”
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  19. سيد صباح بهبهاني يقول:

    مرة أخرى الإرهاب يستهدف بغداد ؟!!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة /32 .

    أن تنظيم (القاعدة ) اختراع جديد وكذلك وأن (الإرهاب) مصطلح سياسي فضفاض وظف غربيا لأهداف سياسية، لأن المسلمين و العرب دفعوا الثمن غاليا وراء الانقياد (الغبي) وراء سياسات الدولة الصديقة . و أن العنف والتطرف نتاج طبيعي لغياب العدل الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات العربية، لكن أن الديموقراطية وتداول السلطة عاملان أساسيان في تجفيف منابع الفكر المتطرف. و أن الأمم المتحدة هيئة عالمية لتنفيذ السياسات المفروضة وآخر همها تحقيق العدل الدولي، و أن الحرب الأميركية على الإرهاب ضاعفت الجرائم وان أحداث ((11 سبتمبر)) المشؤومة كانت ذريعة لاحتلال وأفغانستان . ـ . والعراق كان ولا بد منه لأن الدكتاتور المقبور صدام قد أرهق شعبه ودمر قدرات العراق وأشغل المنطقة بالحروب التي دمرت المنطقة .
    وأن الأمن العربي وكل التنظيمات الأصولية مخترقة صهيونياً بنسبة 100 %100 وإيرانياً وسورياً والسعودي معاً وبعض دول الخليج ، وأن غياب الشفافية والثقة بين قادة الأمتين الإسلامية وراء التشرذم العربي المستفحل. وفي الشأن الإقليمي والدولي أن النظام الإيراني يواجه خطر التآكل والتفتت وان باكستان تتجه نحو حرب أهلية أن السلام أكذوبة كبرى. وأن الحوار بين الأديان قبل أن يغير الغرب خطابه الديني وأن جهاز الاستخبارات الصهيونية الخارجية تروج لفتاوى التطرف الإسلامي وتعمل على الوقيعة بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة.
    وأن أخوان المسلمين في العالم هو أصل الإرهاب وبما أنهم لا يعترف بالقانون ولا بشرعية كل الأنظمة، وأن التعامل أمنيا معها ومع الجماعات الإسلامية المتشددة.. أن قانون الطوارئ الذي يسلب الناس حريتهم وأن مناخ الحرية في هذه الدول إيجابية ويجب استغلاله في مكافحة الفساد، واقترح إنشاء رقابة أمنية من قبل المخابرات على أجهزة أمن الدولة لتعزيز الديموقراطية وحماية الوطن والمواطنين .
    وللعلم أن أننا (( القاعدة )) لا نستطيع أن نقول إنها نقلة نوعية، وإنما بالتأكيد التنظيم الذي سعى للقيام بهذا العمل التخريبي واستهدف في هذه المرحلة شيئاً معيناً، وأتصور أنهم يريدون التأثير في توجه العراق في مجال محاربة الإرهاب ممثلة في شخص العراقي الذي حارب صدام المقبور وحزب البعث المنحل .
    ولا قدر الله لو نجحت هذه العملية فسيكون لها رد فعل كبير جدا في كل الأوساط التي تكافح الإرهاب، وكأنها ستعطي دفعة قوية لقواعد التنظيم، و((القاعدة)) كانت تريد أن تقوم بإيصال رسالة مفادها أنهم قادرون على الوصول إلى الشخص المسؤول الأول عن مكافحة الإرهاب، ثانياً: إعطاء دفعة قوية لقواعد التنظيم في محاولة لشحذ هممهم، وجمع شملهم، وجذب عناصر جديدة . ويجب على الحكومة العراقية أن تخذ الكثير من الأساليب الأمنية في مواجهة الإرهاب، وأرى أنه وقع خطأ في اتخاذ الإجراءات والترتيبات الأمنية التي يجب أن تسبق كل القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالأمن لا يوجد فيه تفاهم، وسأضرب لك مثالا على ذلك أن أحمد حسن البكر كان ، وكان يأتي من زيارة من السعودية .
    واكتشفت محاولة لاغتياله وذلك قبل أن تهبط طائرته على أرض المطار بحوالي 5 ساعات ، ولم يتم كشف أبعاد التنظيم أو المجموعة التي كانت تخطط لهذا العمل، وبعدها قامت أجهزة الأمن بالتنسيق مع الجيش الشعبي وقواته ومرتزقة صدام وكان في ذلك الوقت ناظم كزار مدير الأمن العام وهو الذي أراد أن يطيح بالحكم التكريتي، وبعدها شدد الأمن على ضرورة اتخاذ الإجراءات الأمنية الكافية والحاسمة لان هناك معلومات عن وجود مؤامرة، غير محددة المعالم، وفي هذا الأثناء هبطت طائرة البكر على أرض المطار وبالتنسيق مع المعنيين تم الاتفاق على أن يستقل البكر سيارة مغلقة، وان يتم تغيير خط السير من شارع ((الحارثية ـ ساحة دمشق اليوم )) إلى شارع الفرعي بجوار حديقة الزوراء إضافة إلى مجموعة من الإجراءات الاحترازية الأخرى، فوصل الرئيس البكر إلى المطار فرأى سيارة مغلقة فهاج، وأصر على ركوب سيارة غيرها، وهنا تسيد الأمن الموقف، وحدث نقاش، ووقف الرئيس البكر في محطة المطار15 دقيقة حتى شرح له خطورة الموقف، وفي النهاية توصل إلى حل وسط أن يستقل سيارة مغلقة على أن تتخذ مجموعة من الإجراءات في خط المسار حيث يتم تأخير سيارته لمدة ربع ساعة، فضلاً عن إجراءات أخرى لتحقيق الحد الأدنى من الإجراءات لتأمين شخص الرئيس البكر، وما أقصده أن يكون قرار الأمن سابقا على أي قرارات مهما كانت بما فيها القرار السياسي. ولو عدنا إلى عملية اغتيال الرئيس المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم رحمة الله عليه فلو اتخذ الأمن قرارات حاسمة لما وقعت حادثة مباغتته في وزارة الدفاع ونقله إلى الإذاعة .. ولكن الأعمار بيد الله وأن المرحوم عبد الكريم كان رجل مؤمن وكان كل يوم يزور مرقد الإمام موسى الكاظم ع .
    ونعود للموضع يجب أن يكون قرار قوات الأمن حاسماً
    لاتخاذ جميع الإجراءات التي تحول دون وقوع أي أحداث
    وأحب أن أشير هنا إلى أن الأهداف التي يتم تحديدها من قبل أي تنظيم تحكمها عدة أمور، وهي أن يكون للتنظيم هدف معين، مثلاً في وقت من الأوقات كانت التنظيمات تستهدف الأوضاع الاقتصادية، وكانوا يتجهون لضرب السياحة في بعض محافظات بشكل أو بآخر لضرب اقتصاد العراق .
    وفي بعض الأحيان كانوا يستهدفون رجال الأمن السياسي أو مباحث أمن الدولة، وكانوا يحاولون تحييد الأمن، وكانوا يستهدفون حتى رؤساء الجمهورية، وقلب نظام الحكم والانقلاب عليه في هذا الوقت والاستيلاء على الحكم، والشخصيات أو الأهداف التي يتم تحديدها تختلف باختلاف أهداف التنظيم وظروفه، ففي بعض الأحيان يجد التنظيم السري صعوبة شديدة في الوصول إلى الهدف الذي يحدده، فمثلا، لو حددوا رئيس الدولة وإجراءات الأمن التي درسوها تقول انهم لا يستطيعون الوصول إلى رئيس الدولة ووجدوا ولو ثغرة واستطاعوا الوصول من خلالها لشرعوا في تنفيذ عمليات اغتيال ..!!!، وعلى شاكلة هذا نقيس الأعمال التخريبية اليوم في العراق الجريح.
    وأن هذا الحادث له عدة دلالات، فأنا أقول منذ سنوات عدة أن فكر التطرف يدفع عناصر الإرهاب للقيام بأعمال عنف، وهذا الفكر موجود في المكتبة الإسلامية بكل الدول الإسلامية أن لم يكن معظمها، وطالما بقي هذا الفكر فالإجراءات الأمنية التي تتخذ ستكون عاجزة في بعض المواقف أو الأحيان في لحظة من اللحظات للقيام بواجبها لإخماد أي حركة إرهابية أو عمل إرهابي، وهنا يجب أن يكون تنسيق بين دول الجوار و تنسيق بين الدول العربية بلا استثناء في إطار خطة علمية مدروسة يتم الوصول إليها من خلال بعض المراكز الأمنية المتخصصة لكيفية مواجهة هذا الفكر وإخماده؛ لأنه لو بقي هذا الفكر فإمكانية الوصول إليه سهلة، ومعنى هذا أنه من آن إلى آخر تظهر مجموعات تقوم بعمليات إرهابية، وقد تصل هذه المجموعات في يوم من الأيام لان تصبح تنظيماً قوياً كما كان تنظيم ((الجماعة الإسلامية + الجهاد + التكفير+والهجرة+ البعث )) وبغير هذه الدراسات العلمية والتنسيق بين الدول العربية بحيث يقوم كل بواجبه في إطار مواجهة الإرهاب سنبقى مهددين باحتمال نجاح مجموعة أو تنظيم للقيام بأعمال إرهابية .
    ويرى البعض أن تنظيم ((القاعدة)) عاد بقوة بعد اندماج ما سمي بفرعي التنظيم في اليمن والسعودية وأفغانستان تحت مسمى ((تنظيم الجهاد في المنطقة وغيرها من الدول المداورة ))..هل تتفق مع وجهة النظر هذه؟
    أين ((القاعدة)) أصلاً، وما هو تنظيم ((القاعدة))، وهل يمكن أن يكون التنظيم موجوداً رغم أنه يحارب من أكبر قوة عسكرية في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية منذ 8 سنوات، وهل يمكن أن يكون موجودا رغم أنه محاصر من جميع أجهزة الأمن في العالم منذ أكثر من 10 سنوات؟ فتنظيم ((القاعدة)) يعني أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهي القيادات التي كانت متمركزة في وقت من الأوقات ومتحالفة مع جماعة ((طالبان)) في أفغانستان فهذا هو تنظيم ((القاعدة))، وهناك تنظيمات في دول أخرى تنسب نفسها إلى القاعدة .
    ونحن ننساق بغباء شديد وراء المقولة الأميركية التي اخترعها بوش من عقله أو جزمته!، حينما يقول ويردد ((القاعدة.. القاعدة))، فهذه مصلحة أميركية بحتة لا تخدم سوى السياسة الأميركية التي تبرر وجودها في العراق ووجودها في أفغانستان، وليس هناك شيء اسمه تنظيم ((القاعدة))، فهناك تنظيمات موجودة في اليمن والسعودية ومصر والجزائر والمغرب وطالما هذا الفكر موجود فسوف ينبت مجوعات قد تصل في وقت من الأوقات لان تصبح تنظيمات وهنا ستكون الطامة الكبرى، ولكن أين تنظيم ((القاعدة)) أصلاً؟ ! ..
    و أن الإحساس بإمكانية عدم تحقيق العدل الدولي يدفع بعض الشعوب أو مجموعات قد تصل في بعض الأحيان لان تكون شعوباً إلى استخدام العنف وانتزاع هذا العدل، وانتزاع الحق المسلوب وأكبر مثال على هذا ما يحدث في فلسطين وما يحدث في العراق، وهذا أول عامل دولي وهو عدم تحقيق العدل، ومعلوم أن الوصول إلى الحق مرتبط بتحقيق العدل ولكن للأسف هناك حقوق مسلوبة، وأنا متأكد أنه لا يوجد أي رئيس غربي إلا وهو مقتنع بان الشعب الفلسطيني له الحق في أن تكون له دولة، وله الحق في أن يعيش وللأسف الشعب الفلسطيني غير قادر على الحصول على هذا الحق، وهناك ((فوارق الثروة)) بطريقة رهيبة بين الدول فهناك دول مستوى الدخل فيها يصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات وأخرى يقل فيها الدخل عن 100 دولار في السنة، وهذا يولد نوعا من الحنق الطبقي بين الشعوب وبعضها البعض أو بين دول وبعضها، ما يولد فكرة استخدام العنف لسلب أي شيء من هذه الثروة .
    أما العوامل المحلية فكل دولة لها عواملها المحلية الخاصة بها وفي مقدمها العوامل السياسية، وفي مقدمتها العوامل السياسية الديموقراطية فقد أثبتت الدراسات أنه كلما زادت مساحة الديموقراطية كلما انكمشت فرصة انتشار فكرة الإرهاب بطريقة أو بأخرى، وكلما عبر المواطنون بإمكانية تداول السلطة والوصول إليها كلما انكمشت فكرة اللجوء إلى العنف كوسيلة لتنفيذ ذلك المسعى، وهناك أيضا العامل الثقافي، وللأسف الشديد هناك رفض لثقافة الآخر فكل واحد يقول : ((أنا صواب فقط والرأي الآخر مرفوض))، ومعنى ذلك أن كل واحد منا يحاول أن يفرض رأيه، وليس لديه مانع من استخدام العنف، وليست هذه الثقافة على مستوى الشعوب فالحكومات تدير أعمالها بنفس الأسلوب، وتفرض منطقها، كما أن قرارات كثيرة في الدول العربية غير مبنية على مصالحة شعبية، وأرى أن تداول السلطة والديموقراطية عاملان مهمان جداً في تنمية فكر مكافحة الإرهاب بشكل أو بآخر .
    ومن الناحية الدينية فانه من المهم أن تتعاون الدول الإسلامية و العربية فيما بينها لمكافحة الإرهاب، فالتنظيمات الإرهابية في منطقتنا تدعي أنها تستخدم الدين الإسلامي مصدرا لتحركاتها، وبنت هذا على تفسيرات خاطئة، واستدلال لأسباب غير فقهية بالمعنى الصحيح، ولهذا فان الأمر يحتاج إلى حركة دينية مدروسة، بحيث تنقى هذه الآراء من الأخطاء الفقهية التي وقعوا فيها، ونحن في العالم الإسلامي لم نسلك هذا النهج لحد ألان ولهذا السبب ، ووصلنا إلى لهذه الأفكار المغلوطة عبر الإذاعة والتليفزيون في برنامج وخصوصاً في أيام المناسبات الدينية يغالط البعض ضاناً أنه هو الصحيح وللأسف يجب أن نضع حداً لهذه الأعمال قبل أن تتوسع الرقعة ويعم ضررها على الجميع !!!.
    وهناك أيضا الوضع الاقتصادي والذي يلعب عاملاً كبيراً في التأثير على العناصر للانضمام لهذه التنظيمات، فزيادة الهوة بين الطبقات تولد الحقد لدى فئة معينة تدفعهم للقيام بأعمال عنف ضد الطبقة الأخرى إلى جانب هذا إساءة توزيع الثروة، ومن غير المنطقي أن يكون هناك بعض المستثمرين يكسبون 10 ملايين جنيه في اليوم .
    وهناك الملايين الذين لا يجدون لقمة العيش، أو الدواء الذي يعالجون به أبناءهم.. وهناك عشرات الآلاف يقطنون لحود المقابر وليس العشوائيات، ولابد أن يكون هناك تعاون بين الدول العربية والإسلامية لنقل الرسالة ومعنى رسالة السلام للبشر وبه سوف يواجهن الإرهاب ويقضون عليه .
    وان المدنيون هم الضحايا، وأيام التتار طرح رأي فقهي وهو أن التتار قرروا أن يضعوا في مقدمة من يحاربونهم شخصيات من الأطفال والنساء لاعتقادهم بأنهم سيحققون هدفاً أكبر من هذا، وهذا الفكر تم الرد عليه، وأحب أن أشير إلى أن أهم شيء كان في المراجعات هو تحريم قتل المدنيين بصفة عامة سواء كانوا أطفالا أو نساء أو شيوخا، والمحور الثاني هو تحريم قتل الأجانب على أساس عقد الأمان، فالدول تعطي حق الأمان وواجب على الدول أن توفر الأمان لمن أعطتهم التأشيرة .
    فالإسلام بكل تأكيد دين لا يوجد فيه جهاد بهذا الشكل، أي لا يوجد فيه إرهاب أو قتل أو ترويع للآمنين، والإسلام بريء من كل هذه الأفعال والصفات، وأحب أن أقول انه بعد المراجعة والتحاور مع أهل العلم أولا ثم مع أصحاب المفاهيم المغلوطة، أصبحت الصورة واضحة في أذهان الجميع، ولم يعد هناك اجتهاد حول هذا المسمى، فالجهاد لا يكون إلا عندما يكون هناك اعتداء صريح على الإسلام والمسلمين بقصد الإضرار بالدين أو الوطن، وهنا فقط يحق الجهاد وبالمصطلح الديني إذا كانت بيضة الإسلام في خطر وجب الجهاد .. ولم يكن هذا الخطر ويجب أن نعيش بسلام معاً.
    و أن الإحساس بإمكانية عدم تحقيق العدل الدولي يدفع بعض الشعوب أو مجموعات قد تصل في بعض الأحيان لان تكون شعوباً إلى استخدام العنف وانتزاع هذا العدل، وانتزاع الحق المسلوب وأكبر مثال على هذا ما يحدث في فلسطين وما يحدث في العراق، وهذا أول عامل دولي وهو عدم تحقيق العدل، ومعلوم أن الوصول إلى الحق مرتبط بتحقيق العدل ولكن للأسف هناك حقوق مسلوبة، وأنا متأكد أنه لا يوجد أي رئيس غربي إلا وهو مقتنع بان الشعب الفلسطيني له الحق في أن تكون له دولة، وله الحق في أن يعيش وللأسف الشعب الفلسطيني غير قادر على الحصول على هذا الحق، وهناك ((فوارق الثروة)) بطريقة رهيبة بين الدول فهناك دول مستوى الدخل فيها يصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات وأخرى يقل فيها الدخل عن 100 دولار في السنة، وهذا يولد نوعا من الحنق الطبقي بين الشعوب وبعضها البعض أو بين دول وبعضها، ما يولد فكرة استخدام العنف لسلب أي شيء من هذه الثروة .
    أما العوامل المحلية فكل دولة لها عواملها المحلية الخاصة بها وفي مقدمها العوامل السياسية، وفي مقدمتها العوامل السياسية الديموقراطية فقد أثبتت الدراسات أنه كلما زادت مساحة الديموقراطية كلما انكمشت فرصة انتشار فكرة الإرهاب بطريقة أو بأخرى، وكلما عبر المواطنون بإمكانية تداول السلطة والوصول إليها كلما انكمشت فكرة اللجوء إلى العنف كوسيلة لتنفيذ ذلك المسعى، وهناك أيضا العامل الثقافي، وللأسف الشديد هناك رفض لثقافة الآخر فكل واحد يقول : ((أنا صواب فقط والرأي الآخر مرفوض))، ومعنى ذلك أن كل واحد منا يحاول أن يفرض رأيه، وليس لديه مانع من استخدام العنف، وليست هذه الثقافة على مستوى الشعوب فالحكومات تدير أعمالها بنفس الأسلوب، وتفرض منطقها، كما أن قرارات كثيرة في الدول العربية غير مبنية على مصالحة شعبية، وأرى أن تداول السلطة والديموقراطية عاملان مهمان جداً في تنمية فكر مكافحة الإرهاب بشكل أو بآخر .
    ومن الناحية الدينية فانه من المهم أن تتعاون الدول الإسلامية و العربية فيما بينها لمكافحة الإرهاب، فالتنظيمات الإرهابية في منطقتنا تدعي أنها تستخدم الدين الإسلامي مصدرا لتحركاتها، وبنت هذا على تفسيرات خاطئة، واستدلال لأسباب غير فقهية بالمعنى الصحيح، ولهذا فان الأمر يحتاج إلى حركة دينية مدروسة، بحيث تنقى هذه الآراء من الأخطاء الفقهية التي وقعوا فيها، ونحن في العالم الإسلامي لم نسلك هذا النهج لحد ألان ولهذا السبب ، ووصلنا إلى لهذه الأفكار المغلوطة عبر الإذاعة والتليفزيون في برنامج وخصوصاً في أيام المناسبات الدينية يغالط البعض ضاناً أنه هو الصحيح وللأسف يجب أن نضع حداً لهذه الأعمال قبل أن تتوسع الرقعة ويعم ضررها على الجميع !!!.
    وهناك أيضا الوضع الاقتصادي والذي يلعب عاملاً كبيراً في التأثير على العناصر للانضمام لهذه التنظيمات، فزيادة الهوة بين الطبقات تولد الحقد لدى فئة معينة تدفعهم للقيام بأعمال عنف ضد الطبقة الأخرى إلى جانب هذا إساءة توزيع الثروة، ومن غير المنطقي أن يكون هناك بعض المستثمرين يكسبون 10 ملايين جنيه في اليوم .
    وهناك الملايين الذين لا يجدون لقمة العيش، أو الدواء الذي يعالجون به أبناءهم.. وهناك عشرات الآلاف يقطنون لحود المقابر وليس العشوائيات، ولابد أن يكون هناك تعاون بين الدول العربية والإسلامية لنقل الرسالة ومعنى رسالة السلام للبشر وبه سوف يواجهن الإرهاب ويقضون عليه .
    وان المدنيون هم الضحايا، وأيام التتار طرح رأي فقهي وهو أن التتار قرروا أن يضعوا في مقدمة من يحاربونهم شخصيات من الأطفال والنساء لاعتقادهم بأنهم سيحققون هدفاً أكبر من هذا، وهذا الفكر تم الرد عليه، وأحب أن أشير إلى أن أهم شيء كان في المراجعات هو تحريم قتل المدنيين بصفة عامة سواء كانوا أطفالا أو نساء أو شيوخا، والمحور الثاني هو تحريم قتل الأجانب على أساس عقد الأمان، فالدول تعطي حق الأمان وواجب على الدول أن توفر الأمان لمن أعطتهم التأشيرة .
    فالإسلام بكل تأكيد دين لا يوجد فيه جهاد بهذا الشكل، أي لا يوجد فيه إرهاب أو قتل أو ترويع للآمنين، والإسلام بريء من كل هذه الأفعال والصفات، وأحب أن أقول انه بعد المراجعة والتحاور مع أهل العلم أولا ثم مع أصحاب المفاهيم المغلوطة، أصبحت الصورة واضحة في أذهان الجميع، ولم يعد هناك اجتهاد حول هذا المسمى، فالجهاد لا يكون إلا عندما يكون هناك اعتداء صريح على الإسلام والمسلمين بقصد الإضرار بالدين أو الوطن، وهنا فقط يحق الجهاد وبالمصطلح الديني إذا كانت بيضة الإسلام في خطر وجب الجهاد .. ولم يكن هذا الخطر ويجب أن نعيش بسلام معاً.
    وأن الواجب على علماء الدين لحض هذه التنظيمات الإرهابية على التخلي عن العنف؟
    وللعلم أن علماء الدين لا حول لهم ولا قوة، فلو تم الاتفاق بين الدول الإسلامية والعربية على تنقية الفقه الإسلامي من الأخطاء التي تقع فيها هذه الجماعات فيمكن الوصول إلى تصور لكيفية مواجهة هذه الأفكار، وأعتقد أن هذا الفكر المتطرف تراجع لكنه ما زال موجوداً في دول أخرى، وبالتالي من الممكن أن يعاد تصديره مرة أخرى إلى هنا أو هناك.. وما لم تكن هناك خطة عربية في مواجهة هذه الأخطاء وتنقية الآراء الفقهية من هذه الانحرافات فلا فائدة، فلو بذل جهد في دولة إسلامية ولم يبذل في الدول العربية الموجود فيه هذا الفكر المتطرف فلا فائدة .
    وفي الستينيات حينما ظهر هذا الفكر لجوءا العلماء لدراسة أسباب هذا الفكر وطرق معالجته، وجمعوا الآيات التي كان يطرحها هؤلاء والأدلة الشرعية التي كانوا يستندون إليها وقدمت إلى فضيلة شيخ الأزهر فعقد شيخ الأزهر لجانا من العلماء وأصدروا كتابا من جزأين بعنوان ((هذا بيان للناس))، وأتمنى أن تقوم الدول العربية بطبع عشرات الملايين من هذا الكتاب، وان يوزع على المكتبات والمساجد، فتكفير المجتمع، وتكفير الناس مردود عليه، وتحريم العمل في القوات المسلحة مردود عليه أيضا، ومطلوب عمل جماعي لتنقية هذه الأفكار والآراء وتصحيح الأدلة التي طرحوها .
    وللعلم أن كل تنظيم له ظروفه وأهدافه لكل مرحلة من المراحل، فمثلاً عملية اغتيال الشرفاء التي حدثت في العراق منذ سقوط الصنم المقبور ولحد هذا اليوم ، فمثل لو كان تم تغير خط مسار المرحوم الشهيد السعيد محمد باقر الحكيم في الوقت المناسب لما استشهد الحكيم وغيره من الشهداء العراقيين ، وأهداف التنظيم تختلف من زمن لآخر، ومن وقت لآخر، ومن شخص لآخر وباليقين هناك عمليات إرهابية في العالم كله طالما لا توجد مواجهة للإرهاب، وبالتالي فان احتمال قيام عمليات للقاعدة أو لغيرها قائم .
    رغم اجتماعات المسؤولين كل سنة وشغلهم الشاغل بالإرهاب إلا أن هناك قصوراً في الأداء وتوجهات خاطئة . ومن المفروض أن يتعاون العالم وخصوصاً الغرب مع الشرق لعقد مؤتمر دولي للإرهاب .
    الغرب في المرحلة السابقة خاصة في فترة حكم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كانت له توجهات خاطئة 100 في 100 خاصة في قضية الإرهاب، وما زالت إلى الآن؛ لان الخطوط غير واضحة، ولكن هناك بعض الإيجابيات؛ لان هناك دولاً لا يهمها أن يكون هناك اتفاق دولي ملزم لجميع دول العالم على الأقل بتعريف ما هو الإرهاب؟، وكيف نواجهه؟؛ لان لهم مصلحة .
    وان الكثير من دول العالم متفقة تقريبا على عدة تعريفات للإرهاب، والولايات المتحدة الأميركية والغرب عموماً يرفضون ذلك، ففي عهد بوش فشل العالم في الوصول إلى اتفاق دولي لصدور تعريف دولي يحدد معنى الإرهاب، لماذا لان أميركا ستتضرر من صدور هذا التعريف . وصحيح أن الولايات المتحدة قد تضررت من أحداث 11 سبتمبر ، ولكن هي لم تتضرر بعدها ، لأنها تحمي نفسها ،وتحمي أكبر دولة إرهابية في العالم تمارس الإرهاب منذ عقود ..!!! ,, ولو صدر تعريف دولي يحدد ما هو الإرهاب ـ سواء كان الإرهاب الدولي أو الشخصي أو غيره ـ فإن دولة سوف تنسحب ويجب هي أول من يحاسب ، وتتم إدانتها ،وأن بعدها ستنسحب
    بعض الدول الأخر ،لأن أيديهما ملطخة بدماء الأبرياء
    ومن هنا تسعى هذه الدول لإفشال صدور تعريف محدد لمعنى الإرهاب، أو حتى عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة للوصول إلى تصور لكيفية مواجهة الإرهاب، وأتصور أن المؤتمر لن يعقد؛ فطالما المصالح موجودة، وعلاقتها دول العالم تفرض نفسها خاصة أميركا علاقة عضوية فلن يعقد هذا المؤتمر، ولن يصدر تعريف، وقبل التفكير في عقد مؤتمر دولي للإرهاب ولابد أن تبحث الدول العربية والإسلامية عن خصوصياتها أولا، فمن الممكن أن نجبر العالم بما فيهم أميركا – لو اتفقنا وعملنا دراسة لأسباب الإرهاب وكيفية مواجهته وأخذنا قرارات محددة في هذا الاتجاه – على احترامنا، واحترام القرارات التي سنتخذها في هذا الشأن، لكن السؤال هنا لماذا لم يبدأ العرب بأنفسهم؟، والكل قال ويقول ويكرر أنه لا يوجد شيء اسمه ((الحرب على الإرهاب)) .. ومن وجهة نظر الساسة المعتدلين أن هذه المصطلح هي أكذوبة
    أميركية لتبرير تصرفات معينة، وتحقيق سياسات وأهداف أميركية، فأميركا تسعى إلى السيطرة على العالم، وعلى منابع البترول، ولكي تبرر ذلك اتخذت من أحداث 11 سبتمبر 2001 ذريعة لاحتلال أفغانستان والعراق، وفرض سطوتها على باقي دول المنطقة من خلال الدخول في حروب وصراعات مختلفة، وإقامة مراكز ونقاط أميركية في كل منطقة ما من شأنه أن يساعدها في السيطرة على منابع البترول، وعندما ننظر لما يحدث يتضح لنا كل هذا، وأتصور أن أميركا هي التي قامت بدفع إسرائيل إلى الهجوم على لبنان، والكل يتذكر تصريح وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس حينما قالت : (( أن الهدف لم يكن الإطاحة بصدام حسين أو الحرب على الإرهاب لكن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة )) .
    وهذا كله يلخص ما تحدث عنه المحللون طوال 6 سنوات، فالنتائج الموجودة أمامنا الآن توضح الكثير، فالعالم أصبح أكثر عنفا بعد توجه أميركا لحرب الإرهاب كما تدعي، فقد تضاعفت الجرائم عشرات المرات، وأصبح الإرهاب في أكثر من مكان، بل طال أوروبا وآسيا وإفريقيا، ونتوقع أن موجة الإرهاب التي تم إفرازها بعد الحرب الأميركية ستمتد لدول أخرى، وستصل إلى من هو السبب والله أعلم !!، فالإرهاب يواجه بأساليب أخرى بعيدة تماما عن الأسلوب الإنساني ، ولو تمت إزالة أسباب الإرهاب لما وجد في الأساس .. وإلى متى ينضح العراق دماً يا عالم ألم يكن فيكم رشيد يا وزير الداخلية أنت المسؤول عن أمن البلاد متى سوف تصحوا يا ساسة ؟؟؟؟. وأتقدم بالعزاء لذوي جميع الشهداء وتغمدهم الله برحمته الواسعة ونهدي للجميع ثواب سورة المباركة الفاتحة تسبقها الصلوات على محمد وآله . ويداً بيد للتلاحم والتآخي والتعاون لبناء العراق . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  20. سيد صباح بهبهاني يقول:

    العراق الجديد..سيستانيا

    الأستاذ نزار حيدر * – « شبكة والفجر الثقافية » – 29 / 10 / 2009م – 1:47 ص
    اقرأ للكاتب أيضاً
    الانتخابات..مرة اخرى
    العراق..صراع المثل والواقع
    ما بعد الانتخابات
    اقرأ أيضاً
    حملات الحج في ورطة
    الأحساء تستحق أكثر
    رسالة من فلسطين إلى رئيس مجلس النواب عبد الهادي ألمجالي
    توطئة

    هذا المقال، هو جزء من بحث نشر في الفصل الرابع، تحت عنوان؛ آراء المعاصرين، من كتاب (الامام السيستاني، شيخ المرجعية المعاصرة في النجف الاشرف) لمؤلفه الباحث العلامة السيد محمد صادق محمد باقر بحر العلوم، والذي نشرته مؤخرا في العاصمة اللبنانية بيروت، دار المحجة البيضاء.
    ارتايت نشره، بتصرف، تعميما للفائدة

    ما اجتمعت كلمة العراقيين على احد، كما اجتمعت اليوم على المرجع السيستاني، الذي ترك بصماته الايجابية بشكل واضح على مسيرة العراق الجديد، منذ سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 ولحد الان.
    اذ سيشهد التاريخ بان المرجعية الدينية هي التي رسمت معالم العراق الديمقراطي الجديد، باصرارها على امرين هامين، ما كنا لنشهد ولادة الديمقراطية من دونهما:
    الاول، هو اصرارها على اجراء الانتخابات، بالرغم من كل المعوقات وضغط المعترضين وتهديد الارهابيين ومن تحالف معهم من ايتام النظام البائد والطائفيين.
    الثاني، هو اصرارها على ان يكتب العراقيون دستورهم الجديد بانفسهم من خلال جمعية وطنية منتخبة وغير معينة تعيينا من قبل اي طرف كان، عندما رفضت، وباصرار، ان يستورد دستورا للعراقيين من قبل الاخرين.
    كذلك، فان التاريخ سيشهد بان المرجع السيستاني جنب العراق من مخاطر عدة حروب:
    الاولى: هي الحرب الطائفية التي حاول اشعال اوارها التكفيريون وبالتحالف مع ايتام النظام البائد، وقد جاءت ذروة محاولاتهم بهذا الصدد عندما اقدموا على ارتكاب فعلتهم الشنيعة والبشعة بتفجير مرقدي الامامين الهمامين العسكريين في سامراء، فلقد لامس الشارع العراقي الحرب الاهلية لولا لطف الله تعالى والموقف الانساني الحكيم الذي بادر اليه المرجع السيستاني، والذي لقي، بحمد الله تعالى، استجابة منقطعة النظير من ابناء الشعب العراقي الذين تعودوا على ان يلجاوا الى حصن المرجعية الحصين، دائما.

    لا تغيروا الحقائق !!!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) المؤمنون/26 .
    وحذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الكذب على الله ورسوله وعلى غيرهما، وفي ادعاء الدين مع ترك العمل به ورغب في الصدق بأن الكذب ينافي الإيمان وذلك لأن الكذب لم يطلب الثواب وكل من يطلب الثواب فهو ليس براج بحكم المقدمة الأولى ولم يهرب من العقاب وكل من . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن عبد الرحمن بن حماد رفعه قال : قال الله تبارك وتعالى لعيسى بن مريم عليه السلام : يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحدا وكذلك قلبك إني أحذرك نفسك وكفى بي خبيراً ، لا يصلح لسانان في فم واحد ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان.
    قال الإمام علي عليه السلام : إياكم والكذب فإن كل راج طالب وكل خائف هارب .
    الأخ عبد الكريم محمد علي الكريدي الملقب بنزار حيدر المحترم
    اندهشت جداً حول ما نشرتموه في شبكة والفجر بتاريخ 29 أكتوبر من السنة الحالية ، حول السيد محمد صادق الحجة الطباطبائي الملقب ببحر العلوم ، وأنك تذكره العلامة ، وأنه رمز للفسق والفجور ، حتى أن والده لم يكن راضاً عنه وأن ـ وسؤالي كم دفع حتى تكتب له لأنه أبن أخت السيد محمد بحر العلوم وأبنه متزوج من ابنة الدكتور إبراهيم بحر العلوم ، وإذا أحببت أعطيك معلومات عنه وعنك يا أخي أنت تمثل الأعلام العراقي في نيويورك ، وملتحي ويكتبوا لك الذين حولك ..!! وأنت تكذب على الله ورسوله بقولك أن صادق الحجة الطباطبائي الملقب بالسيد صادق بحر العلوم .. أن كنت لم تعرفه فسوف أعلمك به أنه سرق من عائلة البهبهاني في الكويت سنة 1982م مبالغ ضخمة منهم وكان مطارد من قبل الأمن الكويتي ، وأن والده السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي كان إنسان عالم جليل وأستاذ السيد الخامنئي وبعض العلماء وكان يسكن مدينة المشهد الرضوي في إيران وهو إيراني الجنسية ، ويا أخي أنا اندهشت من كتابتك حوله وتقول له العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم ـ وهذا سوف يبعد البسطاء من عامة المسلمين . أخي الكريم هذا حرام ، أن الشهيد السعيد الشيخ عارف البصري رحمة الله عليه عندما أراد النظام المقبور أن يغريه فقال لهم بالحرف الواحد أنا لا أبيع الآخرة بالدنيا الزهيدة ، وكذلك سماحة الشهيد السعيد محمد باقر الصدر وكوكبة من شهداء المسلمين السنة والمسلمين الجعفرية الشيعة ضحوا بأنفسهم لأجل الإسلام والمسلمين والوطن ونصرت العراق .. يا أخي الكريم عبد الكريم محمد علي الكريدي الملقب بنزار حيدر.
    مع فائق الشكر المحب
    سيد صباح بهبهاني / السيد صباح البهبهاني
    behbahani@t-online.de

  21. سيد صباح بهبهاني يقول:

    داعية التقريب بين المذاهب المسلمين الخمسة .!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) الأحزاب /23 .

    وقال سبحانه وتعالى أيضاً

    (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الفتح /29 .

    رجال حول الرسول صل الله عليه وآله وسلم ، جاءوا واثروا في قلوبنا وأسماعنا ، لقد جاءوا الحياة في أوانهم ….

    فحين كانت الحياة تهيب بمن يجدد لقيمتها الروحية شبابها وصوابها,جاء هؤلاء مع رسولهم الكريم مبشرين وناسكين
    وحين كانت تهيب بمن يضع عن البشرية الرازحة أغلاها,ويحرر وجودها و مصيرها,جاء هؤلاء وراء رسولهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العظيم ثوارا ومحررين

    <>

    ساهموا في أحياء ذكرى استشهاد دعاة الحق والداعيتين الشهيدين الشيخ السعيد عبد العزيز البدري والشهيد السعيد الفيلسوف السيد محمد باقر الصدر طيب الله ثراهم .. وجعل الجنة مثواهم .

    ما أحوج العراق اليوم إلى مثل هؤلاء الشخصيات الفذة مثل السيد ين البدري والصدر ونبدأ بشخصية السيد عبد العزيز الذي سبقت شهادته ..شخصية عبد العزيز بن عبد اللطيف البدري ( 1930 – 1969 ) الذي كان علماً من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة في العراق وواحدا من اكثر العلماء الساعين إلى التقريب بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة تحت راية واحدة هي الإسلام وفي سائر أرجاء الوطن العربي، وهو شخصية جهادية بارزة وقف في وجه الظلم والاستبداد طيلة تاريخ العراق السياسي المعاصر، فأصبح بوقفته وثباته على الحق منارا يُهدى به ومثابة على طريق الدعوة إلى كلمة (لا إله إلا الله) فعاش عالما وخطيبا وكاتب داعية ومجاهدا في بلده ومشاركا للقتال في فلسطين !!! صابرا شجاعا، عاملا بيده وبلسانه وبقلبه حتى قتل صابرا تحت التعذيب .
    : ولادته ونشأته
    ولد الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف البدري في بغداد في العام 1930 ونشأ على تربية إسلامية رصينة، وتلمذ على يد علماء بغداد منذ صغره وعلى رأسهم الشيخ امجد الزهاوي والشيخ محمد فؤاد الألوسي والشيخ عبد القادر الخطيب والشيخ شاكر البدري الذين كانوا من ابرز وجوه بغداد العلمية الإسلامية آنذاك .
    : اعتلاء المنبر مبكراً
    وبعد اكتشاف مواهبه الخطابية ونبوغه في الفكر واللغة والتاريخ رشحه أستاذه لاعتلاء المنبر الإسلامي كخطيب وإمام جامع وهو دون العشرين من العمر آنذاك في العام 1949 عندما عين في مسجد السور في بغداد، واستمر على حمل أمانة المنبر حتى العام 1954 عندما أدركت السلطة في العهد الملكي نشاطه وتأثيره في الناس فعمدت إلى إبعاده إلى قرية نائية من قرى محافظة ديالى تدعى قرية حديد، فأصبح فيها إماماً وخطيبا لجامع القرية ، وترك فيها أثره وخرّج منها أئمة وخطباء ودعاة صار لهم شأن في المجتمع العراقي .
    : الإقامة الجبرية
    وبعد سقوط الحكم الملكي في 14 تموز- يوليو – اصبح إماما وخطيبا في جامع الحاج أمين من منطقة الكرخ في العام 1959.
    وكان المد الشيوعي قد اخذ مأخذه، فتصدى للشيوعية جهاراً على المنبر فوضع تحت الإقامة الجبرية ولمدة سنة كاملة بين العامين (21/2/1959) وحتى صدور العفو العام عن السياسيين في (4/12/1961 ) .
    التصدي للحكم العارفي :
    تصدى بكل شجاعة لتوجيهات عبد السلام عارف ولسياسته آنذاك، فأُبعد من مدرسة التربية الإسلامية في منطقة الكرخ مقابل طرشي حنانش.. التي كان مدرسا فيها بعد أن فُصل أحد طلابه بسبب تهجمه على سياسات عبد السلام عارف!، فنقل إلى جامع لم يكتمل بناؤه فطلب منه أن يكمل تشييده ليخطب فيه لتعجيزه وتعطيل آلية جهاده ضد الظلم والطغيان .
    وبفترة قياسية وبجهود الخيرين استطاع إنجاز بناء جامع عادلة خاتون قرب جسر الصرافية في جانب الرصافة. وعند افتتاح الجامع وهو على المنبر يلقي خطبته فوجئ بدخول عبد السلام عارف رئيس الجمهورية آنذاك ولم يكد يأخذ عارف مكانه حتى بدأ الشيخ البدري بتوجيه كلماته المشهورة إلى عارف دون خوف أو تردد: <> وعند الانتهاء من خطبته جلس جانبا ولم يلتفت إلى الرئيس العراقي، فقام الأخير وصافحه قائلا: <> لينقل بعد هذه المجابهة إلى مسجد الخلفاء المغلق بين العامين (1964 – 1966) وذلك لشل نشاطه الإسلامي .
    وبعد ضغوط الشارع الإسلامي وتهديده بإقامة الصلاة وإلقاء الخطبة في شارع الجمهورية أمام الجامع المغلق <> اضطرت السلطات أن تنقله إلى جامع إسكان غربي بغداد كإمام فقط ومنعته من ممارسة دوره كخطيب. وفي عهد الرئيس عبد الرحمن عارف الذي خلف أخاه بعد مصرعه في تحطم طائرته، قاد مظاهرة جماهيرية للاحتجاج على محاضرة (لنديم البيطار) في إحدى قاعات منطقة المنصور في بغداد والذي هرب من الباب الخلفي للقاعة ومعه من أتى به دون أن يكمل محاضرته، ليوقف البدري على اثر ذلك أيام عدة .
    : مع المقاومة الفلسطينية
    وبعد نكسة حزيران العام 1967 التحق الشيخ البدري بالمقاومة الفلسطينية دون أن يعلم عائلته بل وضع وصيته عند زميله الدكتور وجيه زين العابدين وأوصاه تسليمها إلى أهله عند استشهاده .
    ولكن المجاهدين في فلسطين طلبوا منه العودة إلى العراق وحملوه أمانة القضية الفلسطينية لنشرها في بلده وفي بلدان ودول إسلامية وعربية. وخلال أيام معدودة استطاع أن يؤلف وفدا من علماء المسلمين يضم المسلمين السنة والمسلمين الجعفرية الشيعة وبعض الشخصيات الثقافية والشعبية للطواف حول العالم الإسلامي من اجل استنفار المسلمين ونقل القضية الفلسطينية إلى النطاق الإسلامي تحت عنوان: <> من 27 حزيران – يونيو – وحتى 8 آب – أغسطس- 1967، ضمت الدكتور صالح السامرائي والمحامي داود العطار والدكتور عدنان البكاء من النجف الاشرف والمهندس عبد الغني شندالة والشيخ عبد العزيز البدري والسيد صالح سري والمحامي محمد الالوسي، في رحلة إسلامية إعلامية شملت زيارة إندونيسيا وماليزيا والهند وباكستان وأفغانستان وإيران وتركيا، لإيصال القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني واحتلال الأرض قسراً و ظلماً في سيناء والجولان والضفة الغربية .

    : ليلة القبض على البدري

    ظل الشيخ البدري يقارع الحكام بالكلمة، وتضاعف بعد مجيء نظام البكر – الديكتاتور المقبور إلى الحكم في العراق العام 1968، وكان دائماً يبدأ خطبته بمقدمة اشتهر بها: <>، ويختم خطبته بـ :<>
    وعن كيفية القبض عليه يقول أحمد البدري: بعد مجيء البعثيين إلى الحكم بأيام لم يرق لهم تصدي الشيخ البدري لما ينادون به، فوضعوه تحت المراقبة فأرسل صدام حسين أفراد عصابته لمراقبة منزلنا وتحركات والدي، وكان الديكتاتور المقبور حينها يرأس دائرة العلاقات مع مدير الأمن ناظم كَزار في قصر النهاية، وهو واحد من اكثر الأماكن التي شهدت أشكالا من التعذيب والتنكيل بأحرار وشخصيات وطنية في العراق بعد مجيء نظام البكر – صدام
    وفي مساء أحد الأيام عاد والدي من المسجد بعد الفراغ من أداء صلاة العشاء بسيارة صديقه عبد الغني شندالة فانقض عليه وعلى زميله أزلام عصابة صدام الذين كانوا متربصين بهما في الأزقة والشوارع المحيطة بدارنا فاعتقلوهما، وبعد منتصف الليلة نفسها حضروا مرة أخرى فقاموا بتفتيش الدار بشكل عشوائي وهمجي، وصادروا كل أشرطة خطب الجمعة كما صادروا مخطوطين لكتابين كان قد اكمل تأليفهما معدان للطبع هما كتاب الله الخالد والإسلام حرب على الاشتراكية والرأسمالية .
    ويكمل سعد الولد الثاني للشيخ البدري حديث شقيقه عن استشهاد والده وبنبرة فخر واعتزاز، قائلا: عرفنا في ما بعد بأن والدي في إحدى زنزانات قصر النهاية (السيئ الصيت) ويستجوب من قبل صدام وناظم كَزار. وبكل فخر أستطيع أن أباهي بوالدي الذي كان شجاعاً بحق وصبوراً مؤمناً حيث ذكر لنا أحد الشهود الذين كانوا معه في الزنزانة قائلاً : << لم أر في حياتي رجلاً بشجاعته داخل المعتقل وهو يعذب ويفقد الوعي ثم يعود إلى رشده فيعذب مرة أخرى وهو يكرر ذكر الله ثم يفقد الوعي تارة أخرى، ويرسل إلى مستشفى الرشيد العسكري لإيقاظه من غيبوبته ثم يعاد إلى التعذيب وهكذا وهو يذكر اسم الله ويقرأ آيات من الذكر الحكيم ويندمج بأدعية مستجابة لنيل الشهادة فينالها في 26/6/1969 وهو تحت التعذيب، ونقل إلى مستشفى الرشيد العسكري حيث تم تغسيله وتكفينه لتغطية جريمتهم ووضعوه في تابوت ورموا التابوت أمام دارنا وهرب الأفراد الذين اتو به خوفاً من أن ينالهم غضب الناس المحبين للشهيد وانتقامهم .
    ويواصل سعد حديثه قائلاً : وزوروا شهادة الوفاة زاعمين أن سبب الوفاة نتيجة لهبوط عمل الكليتين وتوقف الدورة الدموية، وذلك خوفاً من الهيجان الجماهيري نظراً لما كان يملكه الشهيد من شعبية وجماهيرية في الشارع العراقي البغدادي .
    وكانت النية تتجه في دفنه قرب والده في مقبرة سامراء وكان شيوخ عشيرته في استقباله، فخشي النظام من الانتفاضة الجماهيرية في سامراء التي كانت تغلي من هول فقدان عالم إسلامي مجاهد بهذه الطريقة البشعة. إلا أن قوات الأمن كانت طوقت المدينة والشوارع المحيطة في بغداد فمنعوا خروج النعش إلى سامراء، فتم دفنه قرب شيخه امجد الزهاوي في مقبرة أبو حنيفة النعمان في الأعظمية في بغداد بعد أن تم كشف جثة الشهيد أمام المشيعين من قبل أخيه الداعية محمد توفيق البدري في ساحة الإمام أبو حنيفة رضوان الله عليه وعند القبر ليرى الجميع أثار التعذيب والدماء تنزف منه ليطلع المشيعون على وحشية النظام وهم يرددون: <> الأمر الذي أدى إلى زج العديد منهم في السجون .
    : البدري والسيد محسن الحكيم ومراجع المسلمين الشيعة
    وكان الشهيد البدري من العلماء الموحدين والمقربين بين الطوائف الإسلامية وتربطه بعلماء المسلمين الشيعة علاقات وطيدة في سعي منه لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة. ففي بغداد كانت تربطه صلات صداقة ومحبة وجهاد بينه وبين الشيخ محمد مهدي الخالصي، وكذلك الشيخ علي الصغير إمام جامع براثا في بغداد وعلماء آخرين في المدن الأخرى كما كانت تربطه علاقة حب وتقدير بينه وبين المرجع الديني زعيم الحوزة السيد محسن الحكيم والشهيد السيد مهدي الحكيم، والشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم والسيد مصطفى جمال الدين والدكتور عدنان البكاء وشخصيات شيعية أخرى في النجف وكربلاء المقدستين .
    ويذكر بأنه قد رأس وفداً من المسلمين أهل السنة وذهب إلى كربلاء والنجف وطلب من علمائها التدخل لإيقاف تنفيذ حكم الإعدام في سيد قطب وعندما التقى بزعيم مرجعية المسلمين الشيعية السيد محسن الحكيم أبلغه بأنه كان قد ابرق إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر ألا يقدم على إعدام العلماء وسيد قطب من اكبر علماء ومفكري العصر وقبل أيام من لقائه، لأن هذا من واجبه الشرعي

    داعية التقريب بين المذاهب :

    في لقاء سابق قال أحد المشايخ من علماء المسلمين الشيعة في بغداد بأن النظام استهدف الشهيد البدري كونه شخصية إسلامية نزيهة وخطيباً مفوهاً جريئاً في كلمة الحق ومتحمساً لنصرة دين الله تصدى للحكم الدكتاتوري بكل شجاعة وكشف زيفهم وفضحهم متعرضاً باليد واللسان لكل قوى الاستبداد والطغيان. وكان مسلماً صادقاً يحاور ويجاهد في سبيل التقريب بين المسلمين من أهل السنة والمسلمين من أهل الشيعة ولعله كان ضحية هذا التقريب من قبل النظام الذي حاول اللعب على مبدأ ( فرق تسد)، واضطهاد العراقيين سنةً وشيعة وأقليات، وكان قد اقتيد إلى زنزانات التعذيب بعد أيام من مشاركته في مؤتمر تقريب بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة استجابة لدعوة السيد محسن الحكيم ومراجع المسلمين الشيعة في النجف الأشرف الذين استطاعوا أن يقطعوا شوطاً كبيراً لتعزيز التقارب الأخوي الإسلامي الصادق بين السنة والشيعة، بمعنى أن حضوره كان ملموسا لدى أوساط المسلمين الشيعية قبل المسلمين السنية .
    ولعل اصدق دليل على ذلك هو تأثر المسلمين الشيعة وحزنهم عليه عند استشهاده، وبعد سقوط نظام الطاغية المقبور احتفي بذكرى الشهيد البدري وخاصة مسجد براثا الذي أقام احتفالية كبرى خاصة بمآثره وإنجازاته وسيرته الجهادية وأثاره الثقافية والدينية وهي موضع تقدير واعتزاز.
    وعن صفته الإسلامية المقربة بين السنة والشيعة يقول نجله الأصغر عمر: ما أحوجنا إليه في هذا الظرف وما أحوج العراق إليه في هذه المرحلة الحساسة التي تتقاذف بلدنا قوى الشر والظلام من كل جهة وتحاول زرع الفتنة الطائفية بيننا .
    آثاره ومؤلفاته :
    ترك البدري عدداً من الكتب والمؤلفات في موضوعة الإسلام السياسي منها: الإسلام بين العلماء والحكام، حكم الإسلام في الاشتراكية، الإسلام حرب على الاشتراكية والرأسمالية، الإسلام ضامن للحاجات الأساسية لكل فرد، وكتاب الله الخالد القرآن الكريم، والعشرات من الخطب والمواعظ الإسلامية من تلك التي كانت متداولة بين الناس قبل أن يصادر النظام مكتبته الصوتية .
    حياته الاجتماعية :
    تزوج الشهيد البدري من ابنة عمه الحاجة مريم حسين ( التي استشهدت أيضاً في العام 1976 في حادث مؤسف دبرت من قبل النظام المقبور ) .. والشهيدة ابنة عم الشهيد أربعة أولاد وأربع بنات هم (أحمد، محمود، سعد، عمر، آلاء، زهراء، أسماء، وعلياء). تصفه ابنته علياء، بأنه كان أباً مثالياً ومربياً وفاضلاً عادلاً لا يفرق بين الولد والبنت. كان يحثنا على أداء الصلاة في أوقاتها وخاصة صلاة الفجر وكان يحرص على حضور صلاة الجمعة من كل أسبوع .
    فيما تصفه ابنته الكبرى الحاجة آلاء عبد العزيز (أم مصطفى) بقولها: أننا فقدنا والدنا ونحن في أمس الحاجة إليه والى عطفه وحنانه كأب وقدوة لنا بالرغم من انشغاله في جهاده الأصغر والأكبر، وكنا نفتقده وهو في الحياة فإما أن يؤدي واجبه في الدول الإسلامية أو يكون معتقلاً أو مشغولاً في التدريب أو التأليف، وفي اللحظات التي كنا نراه فيها كان يحثنا على حفظ القرآن الكريم ويعدنا لأن نكون دعاة في المجتمع، والحمد لله أنا وأخواتي الثلاثة نمارس تدريس قواعد اللغة والتعليم والتربية الإسلامية، ونعمل على تحفيظ القران الكريم وإلقاء المواعظ الدينية .
    : حياته السياسية
    عمل في المجال السياسي الإسلامي منذ شبابه، فاستطاع أن يكتسب شعبية واسعة بين صفوف الشباب المسلم بما يمتلكه من قابليات وإمكانيات وقناعات وثقة بالنصر، الأمر الذي جعله قريباً من الطوائف و مذاهب المسلمين والأحزاب الإسلامية المختلفة، وقد أسس حزب الكتلة الإسلامي بعد أن خرج من الأخوان المسلمين وحزب التحرير وذلك لمواقفه الحادة من الجهاد بوجه الظالمين .
    يذكر نجله محمد بأن أحد أفراد الأمن قد اخبره في العام 2000 عندما كان يبحث ضمن فريق مشترك من الأمن والمخابرات العامة والآثار عن قبر أحد أبناء المتوكل في مقبرة الأعظمية وبجوار قبر الشهيد البدري، انهم عندما حفروا للبحث فتح قبر الشهيد وانكشف الغطاء عن جثته الطاهرة فضغط على جسد فرآه طرياً وكأنه دفن تواً بعد 41 عاماً من استشهاده ودفنه، فدخل الرعب والخوف في قلوبهم فأعادوا التراب إلى مكانه وفروا هاربين .
    ونبدأ بشخصية الشهيد السعيد الفيلسوف السيد محمد باقر الصدر طيب الله ثراه .
    ولادته ونشأته :
    ولد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر في مدينة الكاظمية المقدسة في28/ 2/1935 م ، وكان والده العلامة المرحوم السيد حيدر الصدر من علماء الإسلام البارزين. وكان جده لأبيه وهو السيد إسماعيل الصدر; زعيماً للمسلمين الجعفرية الشيعة، ومربياً للفقهاء، وأحد المراجع العِظام في العراق.
    أما والدته فهي بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل يأسين، وهو من أعاظم علماء المسلمين الشيعة ومفاخرها. فقد السيد الشهيد والده وعمره أربع سنوات ، وقد تولى الإشراف عليه بعد فقدان والديه أخيه السيد إسماعيل الصدر. ومنذ أوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه . من خلال حركاته وسكناته
    سيرته وأخلاقه :
    لقد كانت لشهيد الغالي روح ملكوتية قد تمخضت يقيناً وكمالاً، وتجلت طهراً وصفاء، لا يشوبها شئ من السوء يعيب طهارتها، ولا يمازجها نزر من الريب ينقص حظها من يقينها ورسوخها في عالم الحقيقة، ولا عجب فهي حفيد الكمال، وسلالة الطهر وعترة اليقين، قد ترادف النسب والسبب على تنقيتها، وتناهض الأصل والعمل على الارتفاع بها إلى بحبوحة الحق أسوة لمن أرادوا الله، وقدوة لمن عشقوا الذرى والمجد. إن العقول الكبيرة كثيرة، والإفهام المشهورة موفورة، أما النفوس التي تقاد بزمان العقول، والقلوب التي تملك
    أعنتها الإفهام، والسلوك الذي يصنع على عين اللب وبيده، فتلك نوادر قلت، وشوارد قد استعصى طلبها، وأعيت على سعي الطالبين .
    إن الشهيد الغالي قد استحوذ على القلوب، وكان له موضع الإعظام قبل النفوس لعمله قبل علمه، ولتقواه قبل فهمه، ولنزاهته وقداسته قبل عبقريته وإحاطته، لذلك عشقه من لا يعرفون العبقريات ليقدروا أهلها بقدرها، وشغفت به حباً من لا يدركون العقول النافذة والأفكار المبدعة ليعظموا أصحابها، ويدينوا بالإكبار لذويها، ويخفضوا لهم جناح الذل طاعة وانقياداً. أن أبرز صفات السيد الشهيد: التي يمكن إيجازها هنا هي
    ـ حبه وعاطفته : أن من سمات شخصية المرجع الشهيد تلك العاطفة الحارة، والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كل أبناء الأمة، تراه يلتقيك بوجه طليق، تعلوه ابتسامة تشعرك بحب كبير وحنان عظيم، حتى يحسب الزائر أن السيد لا يحب غيره، وإن تحدث معه أصغى إليه باهتمام كبير ورعاية كاملة، وكان سماحته يقول: (إذا كنا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا )؟.
    ـ زهده: لم يكن الشهيد الصدر زاهداً في حطام الدنيا، لأنه كان لا يملك شيئاً منها، أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته، فصار الزهد خياره القهري، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه. وكأنه يقول (يا دنيا غري غيري) ، فقد كان زاهداً في ملبسه ومأكله لم يلبس عباءة لا يزيد سعرها عن خمسة دنانير (آنذاك)، في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبونه ويودونه، لكنه كان يأمر بتوزيعها على طلابه .
    ـ عبادته:أما عبادته رضوان الله تعالى عليه، فقد كان له من آبائه الأكرمين سجية العشق الإلهي، وخصيصة الهيـام بالبـاري ، فكان معشـوقه دائم.

    الحضـور في قلبه، واصب الشخوص أمام عينيه، لا يفتر عن ذكره مسبحاً له أو تالياً لكتابه، أو هادياً إليه منيباً لأحكامه. فمن الجوانب الرائعـة في حياة الشهيد الصدر ( رحمه الله ) هو الجانب العبادي، ولا يستغرب إذا قلنا: إنه كان يهتم في هذا الجانب بالكيف دون الكم، فكان يقتصر على الواجبات والمهم من المستحبات. وكانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى، والإخلاص والخشوع التامين، فقد كان لا يصلي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات، إلا إذا حصل له توجه وانقطاع كاملين.
    ـ صبره وتسامحه:كان السيد الصدر أسوة في الصبر والتحمل والعفو عند المقدرة فقد كان يتلقى ما يوجه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمن أساء إليه بروح محمديّة .
    دراسته وأساتذته:
    كانت علائم النبوغ بادية على وجهه منذ طفولته، فقد تعلم القراءة والكتابة وتلقى جانباً من الدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية، وهو صغير السن وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لشدة ذكائه ونبوغه المبكر، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية دون أستاذ. ودرس المنطق وهو في سن الحادية عشر من عمره، وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق . وبدأ بدراسة كتاب معالم الأصول عند أخيه السيد إسماعيل الصدر في بداية الثانية عشر من عمره ، ثم هاجر السيد الشهيد من الكاظمية المقدسة إلى النجف الأشرف عام 1365 هـ لإكمال دراسته، وتتلمذ عند شخصيتين بارزتين من أهل العلم والفضيلة وهما: آية الله الشيخ محمد رضا آل يأسين ، وآية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي.
    تدريسه :
    بدأ السيد الصدر في إلقاء دروسه ولم يتجاوز عمره الخامسة والعشرون ،
    عاماً، فقد بدأ بتدريس الدورة الأولى في علم الأصول بتاريخ 12 / جمادي الآخرة / 1378 هـ وأنهاها بتار يخ 12 / ربيع الأول / 1391، وشـرع

    بتدريس العروة الثانية في 20 رجب من نفس السنة، كما بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه على نهج الوثقى في سنة 1381هـ.
    وخلال هذه المدة استطاع السيد الشهيد أن يربي طلاباً امتازوا ـ حقاً ـ عن الآخرين من حيث العلم والأخلاق والثقافة العامة، لأن تربية السيد الصدر لهم ليس منحصرة في الفقه والأصول، بل أنّه يلقي عليهم في أيام العطل والمناسبات الأخرى محاضراته في الأخلاق، وتحليل التأريخ، والفلسفة، والتفسير لذا أصبح طلابه معجبين بعلمه وأخلاقه، وكماله إلى مستوىً منقطع النظير، ولهذا حينما يجلس السيد بين طلابه يسود بينهم جو مليء بالصفاء والمعنوية .
    مؤلفاته :
    لقد كتب الشهيد السعيد للأمة الإسلامية في كل حقول المعرفة الدينية والفكرية، مراعياً مختلف قطاعات الأمة ، فكتب لها في نظرية المعرفة وتفسير الكون ووجود الله تعالى بأسلوب المقارنة مع المدارس المضادة كالمدرسة الماركسية والمنطقية الوضعية، وكتب لها عن المهدي على أساس الحقائق العلمية والعقلية في إطار المسيرة العامة للبشرية؛ مجيباً على كل الأسئلة المطروحة في شخص المهدي، في كتاب بحث حول المهدي.وكتب لها في الرسالة والرسول مثبتاً بالأدلة القاطعة ربانية الإسلام ونبوة محمد بن عبدالله في كتاب المرسل والرسول والرسالة صلى الله عليه وآله وسلم
    كما كتب الشهيد السعيد في العبادة الإسلامية، وأوضح بأن العبادة ضمن إطار الحاجات الثابتة التي يواجهها الإنسان في جميع العصور على أساس حاجته للارتباط بالمطلق مع الإشارة إلى الدور الاجتماعي في العبادة ذاتها في كتاب نظرة عامة في العبادات الإسـلامية،هذا ولم يكن السـيد الشهيد يكتب للترف أو للمجد الشخصي، وإنما للأمة الإسلامية بهدف التحرك الفكري والسياسي والاجتماعي والجهادي، ومن أجل تحقيق الحكم الإلهي العادل، ولذا تميزت كتاباته بالروح الحركية، وعلى هذا قال الشهيد السعيد في مقدمة كتاب فلسفتنا : (وكان لابدّ للإسلام أن يقول كلمته في معترك هذا الصراع المريرـ الصراع الفكري

    على أرض الإسلام ـ ليتاح للأمة أن تعلن كلمة الله وتنادي بها وتدعو إليها كما فعلت في فجر تأريخها العظيم، وليس هذا الكتاب إلا جزء من تلك الكلمة..)، ولكي يجابه الإنسان المسلم أعداءه بالمنطق الذي تفرضه المرحلة التي يعيشها، ولكي يطرح الإسلام بمنطق يتناسب وروح العصر؛ جاءت كتابات الشهيد السعيد ثرية بالحيوية وتجديدية بمعنى الكلمة، فأسلوبها يتمتع بالسبك اللغوي المتين ومنهجيتها حديثة عصرية. ومن هذه الكتب :
    1 ـ فدك في التاريخ ، 2 ـ دروس في علم الأصول 3 ـ فلسفتنا ، 4ـ اقتصادنا ، 5 ـ الاسس المنطقية للاستقراء ، 6ـ بحث حول المهدي ، 7ـ بحث حول الولاية ، 8 ـ نظرة عامة في العبادات ، 9ـ رسالة في علم المنطق ، 10ـ غاية الفكر في علم الأصول ، 11ـ المدرسة الإسلامية ، 12ـ المعالم الجديدة للأصول ، 13ـ البنك اللاربوي في الإسلام ، 14ـ بحوث في شرح العروة الوثقى ، 15ـ موجز أحكام الحج ، 16ـ الفتاوى الواضحة ، 17 ـ تعليقة على الرسالة العملية للسيد محسن الحكيم ،18ـ المدرسة القرآنية ، 19ـ الإسلام يقود الحياة: وقد صدر منه ست حلقات في سنة 1979 هي: أ ـ لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، ب ـ صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي . ج ـ خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي. د ـ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء. هـ ـ منابع القدرة في الدولة الإسلامية. و ـ الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي. . 20 ـ المرسل ، الرسول ، الرسالة
    فسلام عليهم يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثوا أحياء .
    <>
    والمرجو من الجميع أن يأخذوا العبرة منهم بأن لا فرق بين المسلمين جميعاً كلنا أصحاب الشهادتين ويجب أن نتحد ونتعاون ونتآخى لبناء الوطن ونصرة المواطن المظلوم والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين . والعاقبة للمتقين .
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

  22. سيد صباح بهبهاني يقول:

    الوفاء مهما طالت الصعاب ..!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) الإسراء /34 .
    (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) النحل /91 .
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) المائدة/1 .
    (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) مريم /54 ـ 55 .
    (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا) الأعراف /172 .
    حضرة السيد نائب رئيس الجمهورية المحترم
    السيد المؤمن طارق الهاشمي المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد التحية الطيبة المباركة من عند الله نسأله لك خير الدارين في العاجلة والآجلة .

    نشكركم على رسالتكم الإلكترونية الصادرة ليوم 7 أكتوبر 2009 وفي الساعة 10 : 08 من مكتبكم الخاص دائرة المتابعة
    مكتب الأستاذ طارق الهاشمي
    نائب رئيس الجمهورية
    ـ وشكراً لتحياتكم لنا وأن هذه هي صفات المؤمن حين يسأل عن الرعية ، ونشكركم . ولكن لم تتمموا وعدكم ، وعسى المانع هو كثرة التزاماتكم وأعمالكم ولهذا السبب أنا أذكر ولم أعتب.

    والوفاء بالعهد يحتاج إلى عنصريين إذا اكتملا في النفس سهل عليها أن تنجز
    ما التزمت به
    فأن الله اخذ على أدم أبى البشر عهدا مؤكدا ألا يقرب الشجرة المحرمة لكن آدم ما لبث أن نسى وضعف ثم نكث في عهدة

    (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)
    فضعف الذاكرة وضعف العزيمة عائقان كثيفان عن الوفاء الواجب

    والإنسان لانشغاله الدائم والمستمر في أمور الحياة يفعل الزمان فعله العجيب في نفسه فتطمس المعالم الواضحة ويختفي كل ما هو بارز وواضح أمامه

    فيجب أن تتذكر دواما ( وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون)

    فإذا تذكرت دائما هذا الميثاق وصحب هذا التذكير عزم يذلل الأهواء الجامحة ويهون الصعاب العارضة عزم يمضى في سبيل الوفاء مهما طالت الصعاب

    وعن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضوان الله عليه قال : ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل ، فأخذنا كفار قريش ، قالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نريده ، ما نريد إلا المدينة ، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرف إلى المدينة ، ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر ، فقال : ( انصرفا ، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم) رواه مسلم .

    السيد المؤمن طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية أنت الفائزة في الدنيا والآخرة

    الوفاء سبب للسعادة في الدنيا فصاحب هذا الخلق الحسن يحب الناس
    ويحبونه ويتمكن من إرضاء الناس فتلين له المصاعب وينجح في أعماله
    ووظائفه ويترقى بسببها لأعلى الدرجات مما يودي في النهاية إلى توطيد أواصر المحبة ما بين الرئيس/ المسؤول وبين المواطنين في المجتمع و المجتمع الإسلامي وأيضاً يفوز بحب الله ورضاه وتكفير السيئات.
    لقوله تعالى :

    (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل /97 .
    (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل /96 .

    ونعم ما قال الشاعر في هذا الصدد

    إذا قلــت في شـــيء نَــعمْ فــأتِمَّه فإن نَعَمْ دَين على الحر واجبُ

    و إلا فقلْ لا واسترح و أرح بها لئــلا يقول الناسُ إنـــك كاذبُ

    ويقول الإمام علي عليه السلام

    إذا أردت أن تعرف وفاء المرء ودوام عهده فأنظر إلى حنينه للوطن وتشوقه لإخوانه وكثرة بكاءه على ما مضى من زمانه.
    وقال أيضاً في هذا الصدد : الناس مادموا في الحياة الدنياوية غافلون كأنهم راقدون عن الجنة ونعميها والنار وجحيمها ، فإذا ماتوا انتبهوا من رقدة الغفلة فندموا على ما فرطوا في جنب خالقهم ، ولاموا أنفسهم على ما قصروا في شكر رازقهم لكن حينئذ لا تغنيهم الندامة ولا تنفعهم الملامة.
    اللهم أعنا على الوفاء بالعهود والعقود وارزقنا تنفيذ الوعود واصرف عنا الخيانة والكذب
    يا قادر يا عفو يا ودود
    وأعزنا من النفاق والشقاء وسؤ الخلاق
    اللهم أمين
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه التابعين وأنصر العراق وشعبه . ويداً بيد للتآخي والمحبة والتعاون لبناء الوطن. والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
    المحب المربي
    سيد صباح بهبهاني
    behbahani@t-online.de

اترك رد